|
الأحاديث الواردة في الخلفاء
على ترتيب الخلافة
السيد علي
الحسيني الميلاني
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة
والسلام على سيدنا محمد وآله الطاهرين ، ولعنة الله على
أعدائهم أجمعين من الأولين
والآخرين
.
وبعد
:
فقد ذكرت في بعض بحوثي بعد حديث : إن كل حديث جاء في مناقب
الخلفاء ، وذكرت فيه أساميهم على الترتيب فهو حديث موضوع
بلا ريب
.
فطلب في بعض
القراء الأفاضل إثبات ذلك عن طريق التحقيق في أسانيد عدة
من الأحاديث ـ من هذا
القبيل ـ الخرجة في الصحاح والكتب المعتبرة . . . فكانت
هذه الرسالة
. . .
ثم
ظهر لي أن الحكم بالوضع لا يختص بأخبار أبواب المناقب ، بل
أكاد أقطع بأن كل حديث
كان كذلك في مطلق الأبواب فهو موضوع ، حتى التي جاء فيها
عن رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم أنه يقول : جئت أنا وأبو بكر وعمر وعثمان .
. . خرجت أنا وأبو بكر
وعمر وعثمان . . . أين أبو بكر وعمر وعثمان
. . .
وقد يكون فيها ذكر « على » بعدهم وقد لا يكون ، ولربما جاء
اسمه مقدما على « عثمان » لكنهما متى ذكرا فهما مؤخران عن
أبي بكر وعمر
. . . !
ومن الطريف أني وجدت حديثا قد وضع فيه الكذابون هذا المعنى
عن لسان أمير
المؤمنين عليه السلام ، ليكون إقرارا منه بذلك ، فلا يبقى
لأحد اعتراض عليه
. . . ! ! :
أخرج البخاري ، قال : حدثني الوليد بن صالح ، حدثنا عيسى
بن يونس ، حدثنا
عمر بن سعيد بن أبي الحسين الملكي ، عن ابن أبي مليكة ، عن
ابن عباس
. . . » .
وأخرج مسلم ، قال : « حدثنا سعيد بن عمرو الأشعثي وأبو
الربيع العتكي وأبو
كريب محمد بن العلاء ـ واللفظ لأبي كريب ـ قال أبو الربيع
: حدثنا ، وقال الآخران
:
أخبرنا ابن المبارك ، عن عمر بن سعيد بن أبي حسين ، عن ابن
أبي مليكة ، قال : سمعت
ابن عباس يقول
:
وضع عمر بن الخطاب على سريره ، فتكنفه الناس يدعون ويثنون
ويصلون عليه قبل أن يرفع ـ وأنا فيهم ـ قال : فلم يرعني
إلا برجل قد أخذ بمنكبي من
ورائي ، فالتفت إليه فإذا هو علي ، فترحم على عمر وقال :
ما خلفت أحدا أحب إلى أن
ألقى الله بمثل عمله منك ، وأيم الله إن كنت لأظن أن يجعلك
الله مع صاحبيك ، وذاك
أني كنت أكثر أسمع رسول الله صل الله عليه (وآله) وسلم
يقول : جئت أنا وأبو بكر
وعمر ، ودخلت أنا وأبو بكر وعمر ، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر
، فإن كنت لأرجو ـ أو
لأظن ـ أن يجعلك الله معهما
»
(1)
.
وكذا أخرجه غيرهما ، كابن ماجة
. . .
فرواه بإسناده عن عمر بن سعيد ، عن ابن أبي مليكة ، عن ابن
عباس
.
لكنه
حديث موضوع على أمير المؤمنين عليه السلام . لأن مداره على
«
ابن أبي مليكة » هذا الرجل الذي يعد من كبار النواصب
المبغضين له ولأهل البيت عليهم السلام ، حتى كان قاضي عبد
الله بن الزبير ومؤذنه
. . . .
(2)
.
والله أسأل أن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم ، وأن
يوفقنا لتحقيق الحق واتباعه ، إنه هو البر الرحيم
.
الحديث الأول
أخرج البخاري ، قال
:
«
حدثنا محمد بن مسكين
أبو الحسن ، حدثنا يحيى بن حسان ، حدثنا سليمان ، عن شريك
بن أبي نمر ، عن سعيد بن
المسيب ، قال
:أخبرني
أبو موسى الأشعري : أنه توضأ في بيته ثم خرج ، فقلت
:
لألزمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولأكونن معه
يومي هذا
.
قال : فجاء
المسجد فسأل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقالوا :
خرج ووجه ههنا ، فخرجت
على إثره أسأل عنه حتى دخل بئر أريس ، فجلست عند الباب ـ
وبابها من جريد ـ حتى قضى
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حاجته فتوضأ ، فقمت
إليه فإذا هو جالس على بئر
أريس ، وتوسط قفها وكشف عن ساقيه ودلاهما في البئر ، فسلمت
عليه ثم انصرفت ، فجلست
عند الباب فقلت
:
لأكونن بواب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اليوم
.
فجاء أبو بكر فدفع الباب . فقلت : من هذا ؟
!
فقال : أبو بكر
.
فقلت
:
على رسلك . ثم ذهبت فقلت : يا رسول الله ! هذا أبو بكر
يستأذن
.
فقال : إئذن له
وبشره بالجنة
.
فأقبلت حتى قلت لأبي بكر : أدخل ، ورسول الله يبشرك بالجنة
.
فدخل أبو بكر فجلس عن يمين رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم معه في القف ،
ودلى رجليه في البئر كما صنع النبي صلى الله عليه وآله
وسلم ، وكشف عن ساقيه
.
ثم رجعت فجلست وقد تركت أخي يتوضأ ويلحقني . فقلت : إن يرد
الل بفلان خيرا ـ يريد أخاه ـ يأت به ، فإذا إنسان يحرك
الباب
.
فقلت : من هذا ؟
!
فقال : عمر بن الخطاب
.
فقلت : على رسلك ، ثم جئت إلى
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فسلمت عليه ، فقلت :
هذا عمر بن الخطاب يستأذن
.
فقال : إئذن له وبشره بالجنة
.
فجئت فقلت له : أدخل ، وبشرك رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم بالجنة
.
فدخل فجلس مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
في القف عن يساره ، ودلى رجليه في البئر
.
ثم رجعت فجلست فقلت : إن يرد الله
بفلان خيرا يأت به . فجاء إنسان يحرك الباب . فقلت : من
هذا ؟
!
فقال : عثمان
بن عفان
.
فقلت : على رسلك . فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم
فأخبرته
.
فقال : إئذن له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه
.
فجئته فقلت له
:
أدخل ، وبشرك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالجنة
على بلوى تصيبك
.
فدخل
فوجد القف قد ملئ ، فجلس وجاهه من الشق الآخر
.
قال شريك : قال سعيد بن المسيب
:
فأولتها قبورهم
»
(3)
.
وأخرجه مسلم بالإسناد واللفظ
. . .(4)
.
وقال البخاري : « حدثنا يوسف بن موسى ، حدثنا أبو أسامة ،
قال : حدثني عثمان بن غياث ، حدثنا أبو عثمان النهدي ، عن
أبي موسى
. »
(5)
.
وقال مسلم : « حدثنا محمد بن المثنى العنزي ، حدثنا ابن
أبي
عدي ، عن عثمان بن غياث ، عن أبي عثمان النهدي ، عن أبي
موسى الأشعري
. »
(6)
.
وأخرجه غيرهما كذلك
.
أقول
:
ترجمة شريك بن أبي نمر
:
ففي السند الأول : شريك بن أبي نمر
:
قال ابن معين : ليس بالقوي
.
وقال
النسائي : ليس بالقوي
.
وقال ابن عدي : إذا روى عنه ثقة فإنه ثقة
.
وكان يحيى
بن سعيد لا يحدث عنه
.
وقال الساجي : كان يرى القدر
.
ووهاه ابن حزم لأجل
حديثه في الإسراء
.
وذكر الذهبي الحديث فقال : هذا من غرائب الصحيح
(7)
.
ترجمة عثمان بن غياث
:
وفي السند الثاني : عثمان بن غياث
:
قال الدوري عن ابن معين : كان يحيى ـ بن سعيد يضعف حديثه
في التفسير
.
وقال علي بن المديني : سمعت يحيى القطان يقول : عند عثمان
بن غياث كتب عن عكرمة فلم يصححها لنا
.
وذكره الآجري ـ عن أبي داود ـ في مرجئة
أهل البصرة
.
وقال أحمد : كان يرى الإرجاء
(8)
.
*
والراوي عنه
عند البخاري : « أبو أسامة » وهو حماد بن أسامة
:
ترجمة أبي أسامة
:
قال الأزدي : قال المعيطي : كان كثير التدليس
، ثم بعد ذلك تركه
.
وقال ابن سعد : يدلس ويبين تدليسه
.
وعن سفيان الثوري
:
إني لأعجب كيف جاز حديث أبي أسامة ، كان أمره بينا ، كان
من أسرق الناس لحديث جيد
.
وقال الآجري عن أبي داود : قال وكيع : نهيت أبا أسامة أن
يستعير الكتب وكان
دفن كتبه
(9)
.
الحديث الثاني
أخرج مسلم قائلا
:
«
حدثنا عبد الملك بن شعيب
بن الليث بن سعد ، حدثني أبي ، عن جدي ، حدثني عقيل بن
خالد ، عن ابن شهاب ، عن
يحيى بن سعيد بن العاص : أن سعيد بن العاص أخبره أن عائشة
زوج النبي صلى الله عليه
وآله وسلم وعثمان حدثاه : أن أبا بكر استأذن على رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم
وهو مضطجع على فراشه لابس مرط عائشة ، فأذن لأبي بكر وهو
كذلك ، فقضى حاجته ثم
انصرف . ثم استأذن عمر ، فأذن له وهو على تلك الحال ، فقضى
إليه حاجته ثم انصرف
.
قال عثمان : ثم استأذنت عليه ، فجلس وقال لعائشة : اجمعي
عليك ثيابك . فقضيت
إليه حاجتي ، ثم انصرفت
.
فقالت عائشة : يا رسول الله ، ما لي لم أرك فزعت لأبي
بكر وعمر ـ رضي الله عنهما ـ كما فزعت لعثمان ؟
!
قال رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم : إن عثمان رجل حيي ، وإني خشيت إن أذنت له على
تلك الحال أن لا يبلغ إلي
في حاجته
»
(10)
.
أقول
:
ترجمة عقيل بن خالد
:
في هذا السند
:
عقيل بن خالد
:
قال أبو حاتم : لم يكن بالحافظ
.
وقال الماجشون : كان
جلوازا
.
وقال الذهبي : قيل : كان والي إيلة
.
وكان يحيى القطان يضعفه
(11)
.
وفيه « ابن شهاب » وهو « الزهري
» :
ترجمة الزهري
:
وهو من
أشهر المنحرفين عن أمير المؤمنين وأهل بيته عليهم السلام ،
كان ينال منهم ويضع
الأحاديث في الحط منهم وفي فضل غيرهم وتقديم غيرهم عليهم
:
قال ابن أبي الحديد
: «
كان الزهري من المنحرفين عنه . وروى جرير بن عبد الحميد ،
عن محمد بن شيبة ،
قال : شهدت مسجد المدينة فإذا الزهري وعروة ابن الزبير
جالسان يذكران عليا فنالا
منه . فبلغ ذلك علي بن الحسين ، فجاء حتى وقف عليهما فقال
:
أما أنت يا عروة فإن
أبي حاكم أباك إلى الله فحكم لأبي على أبيك . وأما أنت يا
زهري ، فلو كنت بمكة
لأريتك كير أبيك
» .
قال : (وروى عاصم بن أبي عامر البجلي ، عن يحيى بن عروة ،
قال : كان أبي إذا ذكر عليا نال منه
»
(12)
.
وقال ابن عبد البر
: «
ذكر معمر في جامعه عن الزهري قال : ما علمنا أحدا أسلم قبل
زيد بن حارثة . قال عبدالرزاق : وما أعلم أحدا ذكره غير
الزهري
»
(13)
.
أي : هو كذب ، فإن
أول من أسلم هو أمير المؤمنين علي عليه السلام ،
لكن الزهري يريد إنكار هذه المنقبة أو إخفاءها
.
هذا ،
وقد بلغ عداء الزهري لأهل البيت عليهم السلام حدا جعله
يروي حتى عن عمر بن سعد بن
أبي وقاص ! . . . . . قال الذهبي
:
«
عمر بن سعد بن أبي وقاص . عن أبيه . وعنه
:
إبراهيم وأبو إسحاق ، وأرسل عنه الزهري وقتادة
.
قال ابن معين : كيف يكون من قتل
الحسين ثقة ؟
»
(14)
.
لكن الرجل كان من أعوان بني أمية وعمالهم
ومشيدي سلطانهم ، حتى جاء في ترجمته من « رجال المشكاة »
للمحدث الشيخ عبد الحق
الدهلوي ، ما نصه : « إنه قد ابتلي بصحبة الأمراء بقلة
الديانة ، وكان أقرانه من
العلماء والزهاد يأخذون عليه وينكرون ذلك منه ، وكان يقول
: أنا شريك في خيرهم دون
شرهم ! فيقولون : ألا ترى ما هم فيه وتسكت ؟
! » .
قال ابن خلكان : « ولم يزل
الزهري مع عبد الملك ، ثم مع هشام بن عبد الملك ، وكان
يزيد بن عبد الملك قد
استقضاه
»
(15)
.
ومن هنا قدح فيه ابن معين ، فقد
:
«
حكى الحاكم
عن ابن معين أنه قال : أجود الأسانيد : الأعمش ، عن
إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد
الله
.
فقال له إنسان : الأعمش مثل الزهري
.
فقال : تريد من الأعمش أن يكون
مثل الزهري ؟
!
الزهري يرى العرض والإجازة ويعمل لبني أمية . والأعمش فقير
صبور
، مجانب للسلطان ، ورع عالم بالقرآن
»
(16)
.
وبهذه المناسبة كتب
إليه الإمام زين العابدين عليه السلام كتابا يعظه فيه
ويذكره الله والدار الآخرة ، وينبهه على الآثار السيئة
المترتبة على كونه في قصور السلاطين ، ومن ذلك قوله
:
«
إن أدنى ما كتمت وأخف
ما احتملت أن آنست وحشة الظالم ، وسهلت له طريق الغي . . .
جعلوك قطبا أداروا بك
رحى مظالمهم ، وجسرا يعبرون عليك إلى بلاياهم ، وسلما إلى
ضلالتهم ، داعيا إلى غيهم
، سالكا سبيلهم
. . .
إحذر ، فقد نبئت ؟ وبادر ، فقد أجلت . . . . ولا تحسب أنى
أردت توبيخك وتعنيفك وتعييرك ، لكني أردت أن ينعش الله ما
فات من رأيك ، ويرد إليك
ما عزب من دينك
.
أما ترى ما أنت فيه من الجهل والغرة ، وما الناس فيه من
البلاء
والفتنة ؟ ! فأعرض عن كل ما أنت فيه حتى تلحق بالصالحين
الذين دفنوا في أسمالهم ،
لاصقة بطونهم بظهورهم
.
ما لك لا تنتبه من نعستك ؟ ! وتستقيل من عشرتك ! فتقول
:
والله ما قمت لله مقاما واحدا ما أحييت به له دينا ، أو
أمت له فيه باطلا
»
(17)
.
الحديث الثالث
أخرج مسلم في مناقب طلحة والزبير
:
(حدثنا
عبيد الله بن محمد بن يزيد بن خنيس وأحمد بن يوسف الأزدي ،
قالا : حدثنا إسماعيل بن
أبي أويس ، حدثني سليمان بن بلال ، عن يحيى بن سعيد ، عن
سهيل بن أبي صالح ، عن
أبيه ، عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم كان على جبل حراء
فتحرك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أسكن
حراء ، فما عليك إلا نبي أو
صديق أو شهيد . وعليه : النبي صلى الله عليه وآله وسلم
وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي
وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص ، رضي الله عنهم
»
(18)
.
أقول
:
أوردنا هذا الحديث هنا وإن لم يكن ذكر الأسامي على الترتيب
على لسان النبي صلى
الله عليه وآله وسلم ، لأن ذلك موضوع على لسانه في ألفاظ
أخرى لهذا الحديث ، ولأن
المقصود منه ـ مضافا إلى إثبات الترتيب ـ نسبة وصف أبي بكر
ب (الصديق) وجميع من ذكر
بعده بـ « الشهادة » إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
لكنه حديث موضوع
.
أما من حيث المتن ـبغض النظر عما في وصف غيرأمير المؤمنين
عليه السلام ب
«
الشهيد » ـ أن سعد بن أبي وقاص مات حتف أنفه في قصره ! !
ومن هنا لم يذكر سعد في
صحيح مسلم في الحديث الذي قبله . فلاحظ ! لكن بعضهم تصدى
لتصحيح المعنى بأن سعدا
مات بالطاعون ومن مات به فهو شهيد
! !
(19)
.
وأما من حيث السند ففيه ـ بغض النظر عن غيره ـ : إسماعيل
بن
أبي أويس
:
ترجمة إسماعيل بن أبي أويس
:
قال النسائي : ضعيف
(20)
.
وقال يحيى بن معين : هو وأبوه يسرقان الحديث
.
وقال الدولابي : سمعت النضر
بن سلمة المروزي يقول : كذاب
.
وقال الذهبي ـ بعد نقل ما تقدم ـ : ساق له ابن
عدي ثلاثة أحاديث ثم قال : روى عن خاله مالك غرائب لا
يتابعه عليها أحد
(21)
.
وقال إبراهيم بن الجنيد عن يحيى : مخلط ، يكذب ، ليس بشيء
(22)
.
وقال ابن حزم في « المحلى » : قال أبو الفتح الأزدي :
حدثني
سيف بن محمد : أن ابن أبي أويس كان يضع الحديث
(23)
.
وقال العيني
:
أقر على نفسه بالوضع كما حكاه النسائي
(24)
.
الحديث الرابع
أخرج ابن ماجة في فضل عثمان قائلا
:
«
حدثنا
محمد بن عبد الله بن نمير وعلي بن محمد ، قالا : ثنا وكيع
، ثنا إسماعيل بن أبي
خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، عن عائشة ، قالت
:
قال رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم في مرضه : وددت أن عندي بعض أصحابي . قلنا : يا
رسول الله ألا ندعو لك
أبا بكر ؟ فسكت . قلنا : ألا ندعو لك عمر فسكت . قلنا :
ألا ندعو لك عثمان ؟ قال
:
نعم . فجاء ، فخلا به ، فجعل النبي صلى الله عليه وآله
وسلم يكلمه ووجه عثمان يتغير
.
قال قيس : فحدثني أبو سهلة مولى عثمان : أن عثمان بن عفان
قال يوم الدار : إن
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عهد إلى عهدا فأنا صائر
إليه
.
وقال علي في
حديثه : وأنا صابر عليه
.
قال قيس : فكانوا يرونه ذلك اليوم
»
(25)
.
وأخرجه الحاكم بإسناده عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن
أبي حازم ، عن أبي
سهلة مولى عثمان ، عن عائشة . ثم قال : هذا حديث صحيح
الإسناد ولم يخرجاه
(26)
.
أقول
:
في هذا السند : قيس بن أبي حازم
:
ترجمة قيس بن أبي حازم
:
نقل الذهبي وابن حجر عن يعقوب
بن شيبة السدوسي ـ واللفظ للثاني ـ : « قد تكلم أصحابنا
فيه ، فمنهم من رفع قدره
وعظمه وجعل الحديث عنه من أصح الإسناد ، ومنهم من حمل عليه
وقال : له أحاديث مناكير
.
والذين أطروه حملوا هذه الأحاديث على أنها عندهم غير
مناكير وقالوا : هي غرائب
.
ومنهم من حمل عليه في مذهبه
.
وقالوا : كان يحمل على علي
.
والمشهور عنه
:
أنه كان يقدم عثمان
.
ولذلك تجنب كثير من قدماء الكوفيين الرواية عنه
(27)
.
وذكر السيوطي في « تدريب الراوي » فائدة قال : « أردت أن
أسرد
أسماء من رمي ببدعة ممن أخرج لهم البخاري ومسلم أو أحدهما
،
وثم ذكر « قيس بن
أبي حازم » في الذين رموا بالنصب ، وهو بغض علي عليه
السلام
.
الحديث الخامس
أخرج الترمذي قائلا
:
«
مناقب معاذ بن جبل وزيد
بن ثابت وأبي وأبي عبيدة بن الجراح ـ رضي الله عنهم ـ
:
حدثنا سفيان بن وكيع ،
حدثنا حميد بن عبد الرحمن ، عن داود العطار ، عن معمر ، عن
قتادة ، عن أنس بن مالك
، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أرحم
أمتي بأمتي أبو بكر ، وأشدهم
في أمر الله عمر ، وأصدقهم حياء عثمان بن عفان ، وأعلمهم
بالحلال والحرام معاذ بن
جبل ، وأفرضهم زيد بن ثابت ، وأقرؤهم أبي بن كعب ، ولكل
أمة أمين وأمين هذه الأمة
أبو عبيدة بن الجراح
.
هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث قتادة إلا من هذا الوجه
.
وقد رواه أبو قلابة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وآله
وسلم : حدثنا محمد بن
بشار ، نا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي ، حدثنا خالد
الحذاء ، عن أبي قلابة ،
عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم : أرحم أمتي بأمتي
أبو بكر ، وأشدهم في أمر الله عمر ، وأصدقهم حياء عثمان ،
وأقرؤهم لكتاب الله أبي
بن كعب ، وأفرضهم زيد بن ثابت ، وأعلمهم بالحلال والحرام
معاذ بن جبل ، ألا وإن لكل
أمة أمينا وإن أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح
.
هذا حديث حسن صحيح
(28)
.
وأخرجه ابن ماجة أيضا حيث قال
:
(حدثنا
محمد بن المثنى ، ثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد ،
ثنا خالد الحذاء ، عن أبي قلابة ، عن أنس بن مالك . : أن
رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم قال : أرحم أمتي بأمتي أبو بكر
.
حدثنا علي بن محمد ، ثنا وكيع ، عن
سفيان ، عن خالد الحذاء ، عن أبي قلابة . مثله
»
(29)
.
وأخرجه
الحاكم فقال
:
(حدثنا
عبد الرحمن بن حمدان الجلاب بهمدان ، حدثنا أبو حاتم
الرازي ، حدثنا محمد بن يزيد بن سنان الرهاوي ، حدثنا
الكوثر بن حكيم أبو محمد
الحلبي ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : قال رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم
:
أرأف أمتي بها أبو بكر ،
وإن أصلبها في أمر الله عمر ، وإن أشدها حياء عثمان ،
وإن أقرأها أبي بن كعب ، وإن أفرضها زيد بن ثابت ، وإن
أقضاها علي ابن أبي طالب ،
وإن أعلمها بالحلال والحرام معاذ بن جبل ، وإن أصدقها لهجة
أبو ذر ، وإن أمين هذه
الأمة أبو عبيدة بن الجراح ،
وإن حبر هذه الأمة لعبد الله بن عباس
»
(30)
.
أقول
:
هذه أهم أسانيد هذا الحديث في أهم كتب القوم
.
وهو حديث موضوع على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ،
ولو أردنا النظر في
أسانيده بالتفصيل ، لخرجنا عن وضع الرسالة ، فنكتفي ببعض
الكلام على الأسانيد
المذكورة وهو أقل قليل
.
أما سنده عند الترمذي ، ففي إسناده الأول : سفيان بن
وكيع
:
ترجمة سفيان بن وكيع
:
قال البخاري : يتكلمون فيه
لأشياء لقنوه إياها
.
وقال أبو زرعة : يتهم بالكذب
.
قال ابن أبي حاتم : سئل
عنه أبي فقال : لين
.
وقال النسائي : ليس بثقة
.
وقال الآجري : امتنع أبو
داود من التحديث عنه
.
وذكره الذهبي في الضعفاء
.
وقال ابن حجر : ابتلي بوراق
فأدخل عليه ما ليس من حديثه ، فنصح فلم يقبل ، فسقط حديثه
(31)
.
*
و « داود العطار
» :
ترجمة داود العطار
:
قال الحاكم : قال يحيى بن معين
:
ضعيف الحديث
.
وقال الأزدي : يتكلمون فيه
(32)
.
ترجمة قتادة
:
*
وقتادة
:
كان يرى القدر ويدعو إلى ذلك
.
وكان مشهورا بالتدليس
.
وعن
الشعبي : قتادة حاطب ليل
(33)
.
وفي إسناده الثاني : « محمد بن بشار
» :
ترجمة محمد بن
بشار
:
كذبه الفلاس
.
كان يحيى لا يعبأ به ويستضعفه
.
والقواريري : لا
يرضاه
.
وكان صاحب حمام
(34)
.
*
و « عبد الوهاب بن عبد المجيد
» :
ترجمة عبد الوهاب بن عبد المجيد
:
قال ابن أبي حاتم : سألت أبي عنه فقال
:
مجهول
.
وعده ابن مهدي فيمن كان يحدث من كتب الناس ولا يحفظ ذلك
الحفظ
.
وقال
الدوري عن ابن معين : اختلط بآخره
.
وقال أبو داود : تغير
.
وذكره العقيلي في
الضعفاء
(35)
.
*
و « خالد الحذاء
» :
ترجمة خالد الحذاء
:
قال أبو حاتم : يكتب حديثه ولا يحتج به
.
وقال ابن حجر : حكى العقيلي في
تاريخه من طريق يحيى بن آدم عن أبي شهاب ، قال : قال لي
شعبة : عليك بحجاج بن أرطاة
ومحمد بن إسحاق فإنهما
حافظان ، واكتم علي عند البصريين في خالد الحذاء وهشام
.
قال يحيى : وقلت لحماد بن زيد : ما لخالد الحذاء ؟ ! قال :
قدم علينا قدمة من
الشام فكأنا أنكرنا حفظه
.
وقال عباد بن عباد : أراد شعبة أن يقع في خالد فأتيته
أنا وحماد بن زيد فقلنا له : ما لك أجننت ؟ ! وتهددناه ،
فسكت
.
وحكى العقيلي من
طريق أحمد بن حنبل قيل لابن علية في حديث : كان خالد يرويه
. فلم يلتفت إليه ابن
علية وضعف أمر خالد
.
قال ابن حجر الظاهر أن كلام هؤلاء من أجل ما أشار إليه
حماد بن زيد من تغير حفظه بآخره ، أو من أجل دخوله في عمل
السلطان
»
(36)
.
*
و « أبو قلابة » وهو عبد الله بن زيد الجرمي
:
ترجمة أبي قلابة
:
وكان يبغض عليا عليه السلام ويسئ إليه الأدب ، ولذا لم يرو
عنه أصلا
.
وقد
اتفقوا على أنه كان يدلس عمن لحقهم وعمن لم يلحقهم
(37)
.
وعن أبي
الحسن القابسي المالكي : هو عند الناص معدود في البله
.
وبما ذكرنا يظهر الكلام
على سنده عند ابن ماجة
.
بقي أمران
:
أحدهما : إن هذا الحديث ـ بالإضافة إلى
ما ذكر ـ مرسل ، نص عليه ابن حجر العسقلاني في « فتح
الباري » وكذا غيره من الشراح
.
قال المناوي بشرحه : (قال ابن حجر في الفتح : هذا الحديث
أورده الترمذي وابن حبان
من طريق عبد الوهاب الثقفي عن خالد الحذاء مطولا ، وأوله «
أرحم » وإسناده
صحيح ، إلا أن الحفاظ قالوا : إن الصواب في أوله الإرسال ،
والموصول منه ما اقتصر عليه البخاري
»
(38)
.
والثاني : إن راويه
(أنس
بن مالك) لا يعتمد عليه بعدما صدر منه الكذب والخيانة في
غير مورد
.
وأما
سنده عند الحاكم . . . . ففيه : « محمد بن يزيد بن سنان
الرهاوي
» :
ترجمة محمد
بن يزيد الرهاوي
:
قال الذهبي : قال الدارقطني : ضعيف
.
وقال النسائي : ليس
بالقوي
.
وقال ابن أبي حاتم : سألت أبي عنه فقال : ليس بشيء ، هو
أشد غفلة من
أبيه
.
وقال البخاري : أبو فروة متقارب الحديث ، إلا أن ابنه
محمدا يروي عنه
منا كير
.
وقال الآجري عن أبي داود : أبو فروة الجزري ليس بشيء ،
وابنه ليس
بشيء
.
وقال الترمذي : لا يتابع على روايته ، وهو ضعيف
.
وأورده الذهبي في
«
المغني في الضعفاء
» .
وقال ابن حجر : ليس بالقوي
(39)
.
ترجمة
كوثر بن حكيم
:
*
وكوثر بن حكيم
:
(1)
صحيح البخاري 5 / 69 ، صحيح مسلم 7 / 112
.
(2)
تهذيب التهذيب 5 / 268
.
(3)
صحيح البخاري 5 /
68
.
(4)
صحيح مسلم 7 / 118
.
(5)
صحيح البخاري 5 / 74
.
(6)
صحيح مسلم 7
/ 117
.
(7)
ميزان الاعتدال 2 / 269 ، تهذيب التهذيب 4
/ 296
.
(8)
تهذيب التهذيب 7 / 133 ، ميزان الاعتدال 3
/ 51
.
(9)
ميزان الاعتدال 1 / 588 ، تهذيب التهذيب 3
/ 3
.
(10)
صحيح مسلم 7 /
117
.
< (11)
ميزان الاعتدال 3 / 89 ، تهذيب التهذيب 7 /
228
.
(12)
شرح نهج البلاغة 4 / 102
.
(13)
الإستيعاب 2 / 546 ترجمة زيد بن حارثة
.
(14)
الكاشف ـ ترجمة عمر بن سعد
.
(15)
وفيات
الأعيان 3 / 317
ترجمة الزهري
.
(16)
تهذيب التهذيب ـ ترجمة الأعمش 4 / 195
.
(17)
تحف العقول عن آل الرسول : 198 ، إحياء
العلوم 2 / 143
.
(18)
صحيح مسلم 7 / 128
.
(19)
لاحظ : الشفاء وشرحه نسيم
الرياض
3 / 192
.
(20)
الضعفاء والمتروكون : 14
.
(21)
ميزان الاعتدال 1 / 222
.
(22)
تهذيب التهذيب 1 / 312
.
(23)
تهذيب التهذيب 1 / 312
.
(24)
عمدة
القاري ـ المقدمة السابعة
.
(25)
سنن ابن ماجة 1 / 42
.
(26)
المستدرك على الصحيحين 3
/ 99 .
(27)
ميزان الاعتدال 3 / 392 ، تهذيب التهذيب 8
/ 346
.
(28)
صحيح الترمذي 5 / 623
.
(29)
سنن ابن ماجة 1 / 58
.
(30)
المستدرك على الصحيحين 3
/ 535 .
(31)
ميزان الاعتدال 2 / 173 ، تهذيب
التهذيب 4 / 109 ، تقريب
التهذيب 1 / 312
.
(32)
ميزان الاعتدال 2 / 11 ، تهذيب التهذيب 3 /
158
.
(33)
تهذيب التهذيب
8 / 315 وغيره
.
(34)
ميزان الاعتدال 3 / 490
.
(35)
ميزان الاعتدال 2 / 680
.
(36)
تهذيب التهذيب 3 /
105
.
(37)
تهذيب التهذيب 5 / 197 ،
ميزان الاعتدال 2 / 425
.
(38)
فيض القدير ـ شرح الجامع الصغير
1 / 460 . (39) ميزان
الاعتدال 4 / 69 ، تهذيب التهذيب 9 / 463 ،
تقريب التهذيب 2 / 219
.
|