|
الغدير
في التراث الإسلامي
السيد عبد العزيز الطباطبائي
بسم الله الرحمن الرحيم
اعتاد المحدثون والحفاظ - خاصة
القدامى منهم - أنهم إذ رأوا حديثا كثرت طرقه وتوفرت
أسانيده وتنوعت وتجمعت لديهم
وفرة من الطرق والروايات بألفاظ مختلفة أو متقاربة أفردوه
بالجمع والتأليف ودونوه
في جزء يخصه مثل حديث الطير وحديث رد الشمس وغير ذلك ، وقد
تقدم في الأعداد السابقة
-
من موضوع أهل البيت عليهم السلام في المكتبة العربية - من
ذلك الشئ الكثير ، ومن
ذلك حديث الغدير وهو أولاها بذلك وأكثرها إسنادا وطرقا .
وكان هذا الأمر في القدامى
منهم أكثر من غيرهم ولذلك ترى التأليف في حديث الغدير -
مثلا - في القرن الرابع
أكثر منه في القرون التي تليه . ومكتبة الغدير في التراث
الإسلامي أصبحت على مر
العصور مكتبة غنية تستحق العناية بالسرد والعرض ثم الدراسة
والبحث ، فقد أفرده
بالتأليف كثير من العلماء والمحدثين والكتاب والمؤرخين
والمتكلمين وهذا عرض متواضع
حسب التسلسل التأريخي ولما ألفوه في هذا الصدد على اختلاف
قومياتهم ولغاتهم
ومبادئهم واتجاهاتهم ، ولذلك اخترت لمقالي هذا عنوان
:
الغدير في في التراث الإسلامي ليعم
الجميع
.
ونحن نذكر هنا ما بلغه علمنا ونالته يدنا ، ونحن على يقين
بأن ما غاب عنا علمه أو كتم عنا خبره أكثر وأكثر مما عثرنا
عليه واحتفظ لنا التاريخ
ولي بمجرد اسمه وعنوانه . وهذا مبلغ علمي وما نالته يدي من
ذلك ، والله من وراء
القصد ، وهو ولي التوفيق والهادي لمن يشاء إلى سواء السبيل
، وهو نعم المولى ونعم
الوكيل
.
السيد عبد العزيز الطباطبائي
القرن الثاني
جز فيه خطبة النبي صلى الله عليه وآله يوم
الغدير
1 -
للخليل بن أحمد الفراهيدي ، وهو أبو عبد الرحمن اليحمدي
العتكي
الأزدي البصري ، صاحب كتاب " العين " وواضع علم العروض
(100 - 175 ه) . ذكره أبو
غالب الزراري أحمد بن محمد بن سليمان - المتوفى سنة 368 ه
- في رسالته إلى ابن
ابنه محمد بن عبد الله ابن أحمد ، يترجم له فيها أسرته ،
ويجيزه رواية كتبه
وسماعاته ورواياته ، وعد هذا في ما أجاز له روايته ، فقال
في ص 83 : " جز فيه خطبة
النبي صلى الله عليه وآله رواية الخليل ، كان وابن عمك
حضرا بعض سماعه " . وذكره
شيخنا رحمه الله في الذريعة 5 / 101 وقال
:
"
جز في خطبة النبي صلى الله
عليه وآله وسلم في يوم الغدير برواية الخليل بن أحمد
النحوي ، المتوفى سنة 170 ،
سمعه الشيخ أبو غالب الزراري عن مشايخه " . ومما يظهر أنه
روى الخطبة بطولها من
التابعين أو أتباع التابعين ثم أضاف إليها بعض الشروح
اللغوية وفسر غريبه ، فأصبح
جزء ينسب إليه يتداولونه بالرواية وا لسماع والإجازة .
وقال الذهبي في ترجمة الخليل
من سير أعلام النبلاء 7 / 430 : " حدث عن أيوب السختياني
وعاصم الأحول والعوام بن
حوشب وغالب القطان " . وراجع مصادر ترجمة الخليل المذكورة
بهامش سير أعلام النبلاء
وأضف إلى ذلك أيضا رياض العلماء 2 / 249 ، تأسيس الشيعة
الكرام لجميع فنون الإسلام
(فن
العروض) : 178 ، ومعجم رجال الحديث 7 / 76 ، وروضات الجنات
3 / 289 ، وتنقيح
المقال 2 / 1 0 4 ، وترجمته المطولة في أعيان الشيعة 0 3 /
50 - 1 9 ، وفي طبعة دار
التعارف 6 / 337 - 346 وتهذيب الكمال للمزي 8 / 26 - 333 ،
قاموس الرجال 4 / 9 2
- 31 .
القرن الثالث
كتاب الولاية
2 -
للطاطري ، وهو أبو
الحسن علي بن الحسن بن محمد الطائي الجرمي الكوفي المعروف
بالطاطري لبيعه ثيابا
يقال لها : الطاطرية . ترجم له أبو العباس النجاشي -
المتوفى سنة 450 ه وشيخ
الطائفة الطوسي - المتوفى سنة 0 46 ه - في فهرسيهما ،
فقال الأول منهما في رقم 667
: "
وكان فقيها ، ثقة في حديثه ، وكان من وجوه الواقفة وشيوخهم
، وهو أستاذ الحسن
ابن محمد بن سماعة الصيرفي الحضرمي ، ومنه تعلم ، وكان
يشركه في كثير من الرجال
. . . " .
ثم عدد كتبه وننتقي منها : " كتاب التوحيد ، الإمامة ،
المتعة ، الغيبة ،
المناقب ، الولاية ، الإمامة . أخبرنا أبو عبد الله ابن
شاذان ، قال : حدثنا علي بن
حاتم ، قال : حدثنا محمد بن ثابت ، قال : حدثنا علي بن
الحسن بكتبه كلها . وأخبرنا
أحمد بن محمد بن هارون ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد
[ ابن عقدة ] ، قال
:
حدثنا أحمد بن عمر بن كيسبة ومحمد بن غالب ، قالا : حدثنا
علي بن الحسن بكتبه كلها
" .
وقال شيخ الطائفة في رقم 392 : " كان واقفيا شديد العناد
في مذهبه ! صعب
العصبية على من خالفه من الإمامية ! وله كتب كثيرة في نصرة
مذهبه ، وله كتب في
الفقه ، رواها عن الرجال الموثوق بهم وبرواياتهم ، فلأجل
ذلك ذكرناها ، منها
. . .
كتاب فضائل أمير المؤمنين عليه السلام . . . كتاب الولاية
. . وقيل : إنها أكثر من
ثلاثين كتابا . أخبرنا برواياته كلها أحمد بن عبدون ، عن
أبي الحسن علي بن محمد بن
الزبير القرشي [ ابن الكوفي ] ، عن علي بن الحسن بن فضال
وأبي الملك أحمد بن عمر بن
كيسبة النهدي جميعا ، عن علي بن الحسن الطاطري
" .
وترجم له أيضا في كتاب الرجال في أصحاب الكاظم عليه
السلام برقم 46 . وذكره أيضا في كتاب " عدة الأصول " قال :
" ولأجل ذلك [ وثاقة
الراوي ] عملت الطائفة بما رواه بنو فضال وبنو سماعة
والطاطريون " . وترجم له رشيد
الدين أبو جعفر محمد بن علي بن شهرآشوب - المتوفى سنة 588
ه - في " معالم العلماء
"
رقم 437 وعدد كتبه وسمى منها : " فضائل أمير المؤمنين عليه
السلام ، الولاية
. . . " .
وذكر كتابه هذا شيخنا رحمه الله في الذريعة إلى تصانيف
الشيعة 25 / 143 رقم
832 .
وله ترجمة في تنقيح المقال 2 / 278 رقم 0 822 ، ومعجم رجال
الحديث 11 / 3441
، وراجع ترجمته ومصادرها في " أحسن التراجم في أصحاب
الإمام الكاظم عليه السلام
"
للشبستري 1 / 400 رقم 303 فقد استقصى ووفى وكفى
.
كتاب في حديث الغدير
3 -
لأبي جعفر البغدادي ، من أعلام
القرن الثالث . ذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء في ترجمة
أبي عثمان سعيد بن محمد
بن صبيح المغربي - المتوفى سنة 302 ه - فقال في 14 / 206
: " بينا سعيد ابن الحداد
جالس أتاه رسول عبيد الله - يعني المهدي - قال : فأتيته
وأبو جعفر البغدادي واقف
. . .
فإذا بكتاب لطيف ! فقال لأبي جعفر : أعرض الكتاب على الشيخ
، فإنه (حديث غدير
خم) قلت : هو صحيح وقد رويناه
. . . " .
أقول
:
عبيد الله
المهدي مؤسس الدولة الفاطمية في المغرب ، بويع في القيروان
بيعة عامة سنة 97 2 ه ،
وابن صبيح المغربي توفي سنة 2 0 3 ه ، فالكتاب مما ألف في
القرن الثالث ، وأبو
جعفر البغدادي لم أهتد إلى معرفته ، فلا هو الإسكافي لأنه
توفي سنة 240 ه ، ولا هو
الطبري صاحب التاريخ - وإن كان له كتاب في حديث الغدير -
لأنه لم يرحل إلى المغرب
.
القرن الرابع
كتاب الولاية
في جمع طرق حديث " من كنت مولاه
فعلي مولاه
"
4 -
لأبي جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري ، صاحب
التاريخ والتفسير (224 - 310 ه) . قال ياقوت في ترجمة
الطبري من معجم الأدباء 6
/ 452
عند عد مؤلفاته : " وكتاب فضائل علي بن أبي طالب رضي الله
عنه ، تكلم في أوله
بصحة الأخبار الواردة في غدير خم ثم تلاه بالفضائل ولم يتم
! " . وقال في ص 455
وهذا نص ياقوت ، على أن الطبري صحح في سبب تأليفه لهذا
الكتاب : " وكان إذا عرف من
إنسان بدعة أبعده وأطرحه ، وكان قد قال بعض الشيوخ ببغداد
بتكذيب غدير خم
! ! " .
وبلغ أبا جعفر ذلك فابتدأ بالكلام في فضائل علي بن أبي
طالب ، وذكر طرق حديث خم ،
فكثر الناس لاستماع ذلك . . . " . وذكره الذهبي في ترجمة
الطبري من تذكرة الحفاظ
: 713
، وحكى عن الفرغاني أنه قال : " ولما بلغه أن ابن أبي داود
تكلم في حديث غدير
خم ! عمل كتاب الفضائل وتكلم على تصحيح الحديث ثم قال :
قلت : رأيت مجلدا من طرق
هذا الحديث لابن جرير فاندهشت له ولكثرة تلك الطرق ! " .
أقول : يظهر من كلام
الذهبي هذا أن الكتاب في أكثر من مجلد ، وإنما رأى الذهبي
مجلدا منه ، وكان فيه من
الطرق الصحيحة كثرة هائلة بحيث أدهش حافظا مثل الذهبي !
ولظهر من رسالة الذهبي في
حديث " من كنت مولاه " أنه حصل فيما بعد على
المجلد الثاني من كتاب الطبري ، فقد جاء فيها في
الحديث 61 : " قال محمد بن جرير الطبري في المجلد الثاني
من كتاب غدير خم له ،
وأظنه بمثل جمع هذا الكتاب نسب إلى التشيع ! فقال : حدثني
محمد بن حميد الرازي
. . . . " .
وترى هذا الذي عنده من طرق حديث الغدير الكثرة الهائلة
التي
استغرقت مجلدين ، ومجلد واحد منهما أدهش الحافظ الذهبي .
هذا الرجل ، مع هذا العلم
الجم ، تراه في تاريخه يهمل هذا الحدث التاريخي العظيم
العظيم ! ولا يشير إلى
الغدير من قريب ولا بعيدة ! ! لأن التاريخ يكتب كما يشاؤه
الحكام . ولكن لما بلغه
أن بعض مناوئيه ومنافسيه - كابن أبي داود البربهاري
وأمثالهما من الحنابلة - أنكر
حديث الغدير ثارت حفيظته وأظهر من علمه ما كتم ردا على
منافسه ! وإبانة لجهله ،
وليفضحه في الملأ ، فروى حديث الغدير في هذا الكتاب من خمس
وسبعين طريقا ، وأضاف
إليه مناقب أخرى كثيرة كان كتمها ! كمناشدة أمير المؤمنين
عليه السلام يوم الشورى ،
وحديث الطير وأمثاله مما تجده في كتاب " شرح الأخبار "
للقاضي نعمان المصري
-
المتوفى سنة 366 - وهو قريب من عصر الطبري ، ولعله نثر
كتابه كله في " شرح الأخبار
"
ولو كان نقل أحاديثه ، بأسانيدها لكان قد احتفظ لنا بكتاب
الطبري بكامله
.
ولاشتماله على فضائل كثيرة سماه السيد ابن طاوس في ما ينقل
عنه في كتاب اليقين
. "
مناقب أهل البيت عليهم السلام
" .
ومن ناحية أخرى . . حيث ألف الطبري
كتابه هذا ردا على إنكار بعض الحنابلة سماه بعضهم " الرد
على الحرقوصية " أي
الحنابلة ، نسبة إلى حرقوص بن زهير الخارجي . فهذا أبو
العباس النجاشي - المتوفى
سنة 450 - ذكره في فهرسه برقم 879
قائلا : " محمد بن جرير أبو جعفر الطبري ، عامي ، له
كتاب الرد على الحرقوصية ، ذكر طرق خبر يوم الغدير
.
أخبرنا القاضي أبو
إسحاق إبراهيم بن مخلد ، حدثنا أبي ، قال حدثنا محمد بن
جرير بكتابه الرد على
الحرقوصية " . ولكن شيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي - المتوفى
سنة 460 - ذكره في فهرسه
بأسم : " كتاب غدير خم " مما فقال في رقم 654 . " محمد بن
جرير الطبري ، يكنى أبا
جعفر ، صاحب التاريخ ، عامي ، له كتاب (خبر) غدير خم وشرح
أمره ، تصنيفه . أخبرنا
به أحمد بن عبدون ، عن أبي بكر الدوري ، عن ابن كامل ، عنه
" . وهذا هو المشهور كما
عبر عنه الذهبي حين نقل عنه غير مرة في كتابه في حديث " من
كنت مولاه " كما تقدم
.
وروى الذهبي في رسالته عن كتاب الطبري هذا في الأرقام 0 2
، 33 ، 1 4 ، 2 6 ، 72 ،
108 .
وقال ابن كثير في البداية والنهاية 11 / 146 في ترجمة
الطبري : " إني رأيت له
كتابا جمع فيه أحاديث غدير خم في مجلدين ضخمين " . وقال
ابن حجر في تهذيب التهذيب 7
/ 339
في ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام والكلام عن حديث
الغدير : " وقد جمعه ابن
جرير الطبري في مؤلف فيه أضعاف من ذكر [ أي ابن عقده ]
صححه " . ولنا مع الطبري
وكتابه هذا كلام طويل عريض نكله إلى محله في حرف الواو من
مقالنا " أهل البيت في
المكتبة العربية " فسوف نذكره هناك باسم : " كتاب الولاية
" كما يعبر عنه ، ولو وفق
الله سبحانه لاستيفاء الكلام فيه ولربما شغل وحده مقالا
بكامله ، والله ولي التوفيق
.
خصائص الغدير
5 -
أو خصائص يوم الغدير ، للكليني ، وهو
ثقة الإسلام أبو جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق الأعور
الرازي ثم البغدادي السلسلي ،
مؤلف كتاب " الكافي في الحديث " المتوفى ببغداد في شعبان
سنة 328 ه . ترجم له شيخ
الطائفة الشيخ أبو جعفر الطوسي - قدس الله نفسه - في "
الفهرست " برقم 603 وقال
: "
ثقة عارف بالأخبار له كتب . . . " . وترجم له أيضا في كتاب
" الرجال " ص 459 قائلا
: "
جليل القدر عالم بالأخبار وله مصنفات " . وترجم له أبو
العباس النجاشي
-
المتوفى سنة 450 ه - في " الفهرست " برقم 1026 وقال . "
شيخ أصحابنا في وقته بالري
ووجههم المعروف بالكليني ، وكان أوثق الناس في الحديث
وأثبتهم ، صنف الكتاب الكبير
يسمى الكافي في عشرين سنة ، شرح كتبه : كتاب العقل . . .
وله غير كتاب الكافي ،
كتاب الرد على القرامطة ، كتاب رسائل الأئمة عليهم السلام
، كتاب تعبير الرؤيا ،
كتاب الرجال ، كتاب ما قيل في الأئمة عليهم السلام من
الشعر . كنت أتردد إلى المسجد
المعروف اللؤلؤي - وهو مسجد نفطويه النحوي - أقرأ القرآن
على صاحب المسجد ، وجماعة
من أصحابنا يقرأون كتاب الكافي على أبي الحسين أحمد بن
أحمد الكوفي الكاتب ، حدثكم
محمد بن يعقوب الكليني . . . " . وهكذا تجد الثناء عليه
بكل تجلة وتبجيل في كل
كتبنا الرجالية والحديثية وأينما جرى له ذكر في غيرها ،
ولكن المصادر العامية بين
مهمل له كالخطيب والسمعاني وياقوت وابن الجوزي وما شاكل ،
وبين ذاكر له بكل إيجاز
!
فالخطيب لفرط تعصبه لم
يترجم له في تاريخ بغداد على أنه انتقل إليها وأقام
بها إلى آخر عمره ، وأملى الحديث بها إلى أن توفي ودفن بها
، وقبره بها معروف مزور
.
مع ذلك كله أهمله ! كما أهل الشيخ أبا جعفر الطوسي -
المتوفى سنة 460 ه وأبا
العباس النجاشي - المتوفى 450 ه وهما من معاصريه ومعايشيه
، ويشتركان معه في كثير
من مشايخه ، ولعلهم كانوا يتلاقون ويلتقون كل يوم في حلقات
سماع الحديث على مشايخ
بغداد . نعم ترجم للكليني عبد الغني بن سعيد الأزدي المصري
المتوفى سنة 40 ه
"
المؤتلف والمختلف " وضبطه بضم الكاف وقال : " من الشيعة
المصنفين ، مصنف على مذهب
أهل البيت عليهم السلام 7 / 186 معاصر الخطيب وهو ابن
ماكولا في الإكمال فقال : أما
الكليني - بضم الكاف ، وإمالة اللام ، وقبل الياء نون -
فهو أبو جعفر محمد بن يعقوب
الكليني الرازي ، من فقهاء الشيعة والمصنفين في مذهبهم ،
روى عنه أبو عبد الله أحمد
بن إبراهيم الصيمري وغيره ، وكان ينزل بباب الكوفة في درب
السلسلة في بغداد ، وتوفي
بها سنة 328 ، ودفن بباب الكوفة في مقبرتها " . وترجم له
ابن عساكر في تاريخه 16
/ 137
وقال : " أبو جعفر الكليني الرازي ، من شيوخ الرافضة ، قدم
دمشق ، وحدث ببعلبك
عن أبي الحسين محمد بن علي الجعفري السمرقندي ومحمد بن
أحمد الخفاف النيسابوري وعلي
بن إبراهيم بن هاشم . روى عنه أبو سعد الكوفي شيخ الشريف
المرتضى . . . وأبو عبد
الله أحمد بن إبراهيم وأبو القاسم علي بن محمد بن عبدوس
الكوفي وعبد الله بن محمد
بن ذكوان " . ثم روى عنه بإسناده عن الصادق عليه السلام
قال : قال أمير المؤمنين
عليه السلام
:
"
إعجاب المرء بنفسه دليل على ضعف عقله " . وذكره أبو
السعادات ابن الأثير الجزري في المجددين على رأس المائة
الثالثة فقال في " جامع
الأصول " 11 / 323 : " وأما من كان على رأس المائة الثالثة
: فمن أولي الأمر
المقتدر بأمر الله ! ومن الفقهاء وأبو جعفر محمد بن يعقوب
الرازي من الإمامية
" .
وترجم له أخوه عز الدين في الكامل 8 / 364 قال في
وفيات سنة 328 ه : " وفيها توفي محمد بن يعقوب . . أبو
جعفر الكليني وهو من أئمة
الإمامية وعلمائهم " . وأثنى عليه الذهبي في المشتبه 2 /
553 قائلا : " محمد بن
يعقوب الكلي من رؤوس فضلاء الشيعة في أيام المقتدر " .
وأطراه بأكثر من هذا في سير
أعلام النبلاء حيث ترجم له في 15 / 280 وقال : " شيخ
الشيعة وعالم الإمامية ، صاحب
التصانيف ، أبو جعفر محمد بن يعقوب الرازي الكليني ، بنون
" . روى عنه أحمد بن
إبراهيم الصيمري وغيره ، وكان ببغداد ، وبها توفي ، وقبره
مشهور . . . وترجم لها
الصفدي في الوافي بالوفيات 5 / 226 وقال
:
"
محمد بن يعقوب أبو جعفر
الكليني . . . من أهل الري ، سكن بغداد إلى حين وفاته ،
وكان من فقهاء الشيعة
والمصنفين على مذهبهم . حدث عن أبي الحسين محمد بن علي
الجعفري السمرقندي ومحمد بن
أحمد الخفاف النيسابوري وعلي بن إبراهيم بن هاشم ، توفي
سنة 328 " . وترجم له ابن
حجر في تبصير المنتبه 2 / 737 وقال : " وأبو جعفر محمد بن
يعقوب الكلبي ! الرازي من
فقهاء الشيعة ومصنفيهم ، يعرف بالسلسلي لنزوله درب السلسلة
ببغداد " . أقول : كذا
هنا في المطبوع : الكلبي ، على أنه ضبطه هو في التبصير 3 /
1219 قائلا : " الكليني
، بالضم وإمالة اللام ثم ياء ساكنة ثم نون : أبو جعفر محمد
بن يعقوب الكليني ، من
رؤوس فضلاء الشيعة في أيام المقتدر وهو منسوب إلى كلين من
قرى العراق " . وترجم له
أيضا في لسان الميزان 5 / 433 قائلا : " محمد بن يعقوب بن
إسحاق أبو جعفر الكليني
بضم الكاف . . . سكن بغداد وحدث بها عن محمد بن أحمد بن
عبد الجبار وعلي بن إبراهيم
بن هاشم وغيرهما
.
وكان من فقهاء الشيعة والمصنفين غلى مذهبهم ، توفي سنة
328
ببغداد " . وتجد ترجمته وذكره الجميل بكل تجلة وإكبار في
كل كتبنا الرجالية
والحديثة منذ القرن الرابع وحتى الآن وإلى الخلود ، فلا
نطيل بسرد مصادر ترجمته في
كتب أصحابنا ، فلا يخلو شئ منها من ثنائه العاطر ، رحم
الله معشر الماضين وألحقنا
بسلفنا الصالحين
.
كتاب الولاية ومن روى غدير خم
6 -
لابن عقدة ، وهو
الحافظ أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن بن
زياد بن عبد الله بن زياد
بن عجلان ، مولى عبد الرحمن بن سعيد بن قيس السبيعي
الهمداني الكوفي (249 - 333 ه)
.
ترجم له شيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي رحمه الله في "
الفهرست " رقم 86 وسرد نسبه
كما حكيناه وقال : " أخبرنا بنسبه أحمد بن عبدون ، عن محمد
بن أحمد بن الجنيد
.
وأمره في الثقة والجلالة وعظم الحفظ أشهر من أن يذكر ،
وكان زيديا جاروديا ، وعلى ذ
لك مات ! أو إنما ذكرناه في جملة أصحابنا لكثرة رواياته
عنهم وخلطته بهم وتصنيفه
لهم " . ثم عدد كتبه ومنها : كتاب من روى عن أمير المؤمنين
عليه السلام ومسنده ،
كتاب من روى عن الحسن والحسين عليهما السلام ، كتاب من روى
عن علي بن الحسين عليه
السلام وأخباره ، كتاب من روى عن أبي جعفر محمد بن علي
عليهما السلام وأخباره ،
كتاب من روى عن زيد بن علي ومسنده ، كتاب الرجال وهو كتاب
من روى عن جعفر بن محمد
عليه السلام ، كتاب الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم . . .
كتاب الولاية ومن روى غدير
خم ، كتاب فضل الكوفة ، كتاب من روى عن علي عليه السلام
أنه قسيم النار كتاب [ حديث
]
الطائر ، [ كتاب ] حديث الراية ، كتاب الشورى . . . كتاب
طرق تفسير قول الله عز
وجل
:(
إنما أنت منذر ولكل قوم هاد)
، كتاب طرق حديث النبي
صلى الله عليه وآله : أنت مني بمنزلة هارون من موسى ،
كتاب تسمية من شهد مع أمير المؤمنين عليه السلام حروبه
من الصحابة والتابعين ، كتاب الشيعة من أصحاب الحديث ، وله
كتاب من روى عن فاطمة
عليها السلام من أولادها ، وله كتاب يحيى بن الحسين بن زيد
وأخباره (1) . أخبرنا
بجميع رواياته وكتبه أبو الحسن أحمد بن محمد بن موسى
الأهوازي ، وكان معه خط أبي
العباس بالإجازة ، وشرح رواياته وكتبه عن أبي العباس أحمد
بن محمد بن سعيد ، ومات
أبو العباس بالكوفة سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة . وترجم له
في كتاب " الرجال " أيضا
، في باب (من لم يرو عنهم عليهم السلام) برقم 30 وقال : "
جليل القدر ، عظيم
المنزلة ، له تصانيف كثيرة ، ذكرناها في كتاب الفهرست ،
وكان زيديا جاروديا ! إلا
أنه روى جميع كتب أصحابنا ، وصنف لهم ، وذكر أصولهم ، وكان
حفظة . سمعت جماعة يحكون
أنه قال : أحفظ مئة وعشرين ألف حديث بأسانيدها ! وأذاكر
بثلاثمائة ألف حديث
! ! " .
وترجم له أبو العباس النجاشي في فهرسه برقم 233 وقال : "
هذا رجل جليل في أصحاب
الحديث ، مشهور بالحفظ ، والحكايات تختلف عنه في الحفظ
وعظمه . . . وذكره أصحابنا
لاختلاطه بهم ومداخلته إياهم وعظم محله وثقته وأمانته . .
. " . ثم عدد كتبه بنحو
ما مر وكأنه أخذه من فهرس الطوسي ، إلى أن قال : " كتاب
الولاية ومن روى غدير خم
. .
طرق حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم : (أنت مني بمنزلة
هارون من موسى) عن سعد
بن أبي وقاص . . كتاب صلح الحسن عليه السلام ، كتاب الحسن
عليه السلام ومعاوية ،
تفسير القرآن وهو كتاب حسن كبير ، وما رأيت أحدا ممن حدثنا
عنه ذكره
!
(2)
.
(1)
سمى الشيخ كتبا أكثر من هذا حذفنا بعضها اختصارا ،
واكتفينا
بما كان منه حول العترة الطاهرة عليهم السلام وشيعتهم
.
(2)
كانت نسخة منه عند
السيد ابن طاووس وسماه " تفسير القرآن عن أهل بيت رسول
الله صلى الله عليه وآله
"
مجلد واحد ، راجع فهرس مكتبته : رقم 122
.
وقد لقيت جماعة ممن لقيه وسمع منه وأجازه منهم ، من
أصحابنا ومن العامة ومن الزيدية ، ومات أبو العباس بالكوفة
سنة ثلاث وثلاثين
وثلاثمائة " . وترجم له الحفاظ ابن شهرآشوب السروي المتوفى
سنة 588 ه في " معالم
العلماء " رقم 77 ، ووثقه ، وقال : " ثقة ، زيدي ، إلا أنه
مصنف لأصحابنا مثل كتاب
. . .
وكتاب من روى غدير خم . . . التسمية في فقه أهل البيت
عليهم السلام
. . .
كتاب يحيى ابن الحسين ، كتاب زيد وأخباره " . وترجم له
العلامة الحلي - المتوفى سنة
726
ه - في كتاب " خلاصة الأقوال " ص 203 وقال : " جليل القدر
، عظيم المنزلة ،
وكان زيديا . . . وإنما ذكرناه من جملة أصحابنا لكثرة
رواياته عنهم وخلطته بهم
وتصنيفه لهم ، روى جميع كتب أصحابنا وصنف لهم ، وذكر
أصولهم ، وكان حفظة . . . له
كتب ذكرناها في كتابنا الكبير [ كشف المقال ] منها كتاب
أسماء الرجال الذين رووا عن
الصادق عليه السلام - أربعة آلاف رجل - ، وأخرج فيه لكل
رجل الحديث الذي رواه ، مات
بالكوفة سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة " . وترجم له شيخنا
صاحب الذريعة - رحمه الله
-
في أعلام القرن الرابع من طبقات أعلام الشيعة ، ص 46 ،
وقال : " روى عنه جماعة ،
منهم أبو عبد الله محمد بن إبراهيم النعماني - تلميذ
الكليني - في كتاب (الغيبة)
وقال : (هذا الرجل ممن لا يطعن عليه في الثقة ولا في العلم
بالحديث والرجال
الناقلين له) ومنهم أبو غالب الزراري المتوفى سنة 368 ه .
. " . وترجم له سيدنا
الأستاذ - دام ظله - في معجم رجال الحديث 2 / 4 27 - 0 28
وقال : " وهو من مشايخ
الكليني ، وقد روى عنه في موارد ، كما يأتي في تفصيل طبقات
الرواة " ثم ذكره في
طبقات
الرواة من الجز نفسه ، ص 649 - 650 . وعين موارد رواياته
وعمن روى هو ، ومن
روى عنه في الكتب الأربعة . ومن مصادر ترجمته عدا ما تقدم
: روضات الجنات 1 / 208
رقم 58 ، تنقيح المقال 1 / 86 ، أعيان الشيعة 3 / 2 1 1 -
6 1 1 ، قاموس الرجال 1
/ 2 0 6 - 7 0 6
من طبعة جماعة
المدرسين في قم ، تهذيب المقال 3 / 473 - 4 49 وله في
هذه الأربعة الأخيرة ترجمة موسعة ، الجامع في الرجال -
للعلامة المغفور له الشيخ
موسى الزنجاني - 1 / 168 ، وأفرد الذهبي رسالة عن حياته
مذكورة في مؤلفاته في مقدمة
طبع سير أعلام النبلاء باسم " ترجمة ابن عقدة
" .
هذا ، وقد ترجم له أعلام
العامة بكل تجلة وتبجيل ، ووثقوه ، وأثنوا على علمه وحفظه
وخبرته وسعة اطلاعه ،
وأرخوا ولادته ليلة النصف من المحرم سنة 249 ه ووفاته في
7 ذي القعدة سنة 332 ه ،
وترجموا لأبيه الملقب بعقدة في ضمن ترجمته ، راجع مثلا
تاريخ بغداد 5 / 4 1 - 0 2 ،
أنساب السمعاني 9 / 16 (العقدي) المنتظم 6 / 336 ، العبر 2
/ 30 ، تذكرة الحفاظ ،
سير أعلام النبلاء 15 / 340 ، الوافي بالوفيات 7 / 5 39 .
البداية والنهاية 1 1 / 9
0 2
، لسان الميزان 1 / 263 ، ومن المؤسف أن هذا الرجل العظيم
لم يبق من مؤلفاته
الكثيرة الكبيرة
(3)
سوى وريقات توجد في دار الكتب الظاهرية بدمشق ، ضمن
المجموعة رقم 4581 ، با سم : جز من حديث ابن عقدة ، من
الورقة 9 - 15 ، راجع فهرس
حديث الظاهرية - للألباني - : 87 لم
.
وأما كتاب الولاية
فقد ظل مرجعا ومنهلا لمن بعده ،
واعتمده الفريقان كإجماعهم على وثاقة مؤلفة . ففي القرن
الخامس أخرج الشيخ الطوسي
من رواياته في أماليه ، ورواها عنه بواسطة واحد بينه وبينه
، وهو ابن الصلت
الأهوازي ، وكذلك الخطيب روى بواسطة مشايخه عنه في كتبه .
وفي القرن السادس أخرج
ابن عساكر من طريقه روايات في ترجمة أمير
(3)
ذكر شيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي - رحمه الله - في فهرسه ،
في ترجمة ابن عقدة ، رقم 86 . " وله كتب كثيرة ، منها كتاب
التاريخ ، ذكر من روى
الحديث في الناس كلهم من العامة والشيعة وأخبارهم ، خرج
منه شئ كثير ولم يتمه ،
وكتاب السنن وهو كتاب عظيم ، قيل : إنه حمل بهيمة ! لم
مجتمع لأحد ، وقد جمعه هو
. . . " .
المؤمنين عليه السلام من " تاريخ دمشق " عند سرده
لروايات الغدير
.
وذكره الحافظ ابن شهرآشوب - المتوفى سنة 588 ه - في
كتابه " مناقب آل أبي طالب " في كلامه عن حديث الغدير
وطرقه ومن صنف في ذلك ، قال
في ج 3 ص 25 : " العلماء مطبقون على قبول هذا الخبر . . .
ذكره محمد بن إسحاق
[
صاحب السيرة ] . . . وأبو العباس ابن عقدة من مائة وخمس
طرق . . . وقد صنف علي بن
هلال (بلال) المهلبي كتاب الغدير ، وأحمد بن محمد بن سعيد
كتاب من روى غدير خم
. . . "
(4)
.
وبقي إلى القرن السابع فأفاد منه ابن الأثير المتوفى
سنة 630 ه في موارد من كتابه " أسد الغابة " واحتفظ الدهر
إلى هذا القرن بنسخة
كتبت في عهد المؤلف ، تاريخها سنة 330 ه ، ساقها الله إلى
مكتبة السيد رضي الدين
علي بن طاووس الحلي - المتوفى سنة 664 ه - في موارد من
كتابه " الاقبال " عند
كلامه عن عيد الغدير
(5)
وسماه : حديث الولاية وقال عنه : " وجدت هذا
الكتاب بنسخة قد كتبت في زمن أبي العباس ابن عقدة مصنفه ،
تاريخها سنة ثلاثين
وثلاثمائة ، صحيح النقل ، عليه خط الشيخ الطوسي وجماعة من
شيوخ الإسلام ، وقد روى
فيه نص النبي صلى الله عليه وآله على مولانا علي عليه
السلام بالولاية من مائة وخمس
طرق " . وقال رحمه الله في الباب 35 من كتاب اليقين : " في
ما نذكره من الجزء من
فضائل مولانا علي عليه السلام ، جمع أبي العباس . . ابن
عقدة . . مما رواه عنه عبد
الواحد بن محمد بن عبد الله ابن المهدي الفارسي . . . وفي
أول الجز أن عبد الواحد
الفارسي قرأه يوم السبت لليلتين خلتا من ذي الحجة سنة 406
. وفي فهرس مكتبة ابن
طاوس رقم 161 باسم : جز من فضائل علي عليه السلام ، جمع
أبي العباس أحمد بن محمد بن
سعيد ابن عقدة ، ولا أدري عنى به
(4)
وأورده عنه العلامة المجلسي - رحمه الله - في كتابه بحار
الأنوار 25 / 157
.
(5)
الاقبال : 453 ، وراجع الذريعة 25 / 143 وفهرس مكتبة
السيد ابن طاوس للعلامة الشيح محمد حسن آل ياسين حفظه الله
- المنشور في مجلة
المجمع العلمي العراقي
.
رحمه الله - كتاب الولاية أو هو كتاب آخر لابن عقدة ؟
وروى عنه أيضا في كتاب اليقين ، في الباب 37 قال : " في ما
نرويه ونذكره عن الحافظ
. . .
ابن عقدة في ما ذكره في كتابه الذي سماه : (حديث الولاية)
(6)
. .
رويناه من طرق كثيرة قد ذكرناها في كتاب الإجازات لما
يخصني من الإجازات
منها عن السيد السعيد فخار بن معد الموسوي . . . " . فأورد
رحمه الله إسنادا من
أسانيده برواية الكتاب عن مؤلفه ابن عقدة . وذكر الكنجي -
المتوفى سنة 658 ه - في
"
كفاية الطالب " ص 60 عند كلامه عن حديث الغدير : " وجمع
الحافظ ابن عقدة كتابا
مفردا فيه " . وبقي الكتاب إلى القرن الثامن ، وسلم من عهد
المغول وإباداتهم ، فهذا
ابن تيمية يذكره في منهاج السنة 4 / 86 ، قال عند كلامه عن
حديث الغدير : " وقد صنف
أبو العباس ابن عقدة مصنفا في جمع طرقه . . . " . وكان عند
العلامة الحلي جمال
الدين ابن المطهر - المتوفى سنة 726 ه - قدس الله نفسه ،
حيث ذكره في إجازته لبني
زهرة ، ورواه لمم بإسناده عن مصنفه فقال في الإجازة [ وقد
أدرجها العلامة المجلسي
في آخر كتابه " بحار الأنوار " في الجز 107 ص 116 ] : "
ومن ذلك كتاب الولاية ،
تأليف أبي العباس أحمد بن [ محمد بن ] سعيد ، المعروف بابن
عقدة الكوفي ، رواه
الحسن بن الدربي ، عن الموفق أبي عبد الله أحمد ابن [ محمد
بن ] شهريار الخازن ، عن
عمه حمزة بن محمد ، عن خاله أبي علي [ الحسن ] ابن محمد بن
الحسن ، عن أبيه محمد بن
الحسن [ الشيخ الطوسي ] عن أحمد بن محمد بن موسى بن الصلت
الأهوازي ، عن أبي العباس
أحمد بن سعيدا بن عقدة المصنف " . وأول الكتاب : " حديث
أبي بكر بن أبي قحافة ، قال
أبو العباس أحمد بن سعيد ابن عقدة ، حدثنا . . " . فروى
الحديث الذي أورده الذهبي
في أول رسالته في حديث " من كنت مولاه
"
(6)
وذكره شيخنا رحمه الله في الذريعة 6 / 378 في حرف الحاء
بهذا
العنوان
.
عن ابن عقدة فراجعه . . . وقد كان في حوزة تلميذ
الذهبي - المتوفى سنة 748 ه - فقد نقل عنه في رسالته في
حديث الغدير
(7)
في الأحاديث ، رقم 1 ، 12 ، 4 ، 114 ، 115 ، 116 ، 121 ،
23 1 ، 4 2
1
، وفي هذا الأخير رواه عنه بسنده إليه فقال : " أنبأنا
أحمد بن أبي الخير ، عن
عبد الغني ابن سرور الحافظ ، أنا محمد بن عمر الحافظ ، أنا
حمزة بن العباس ، أنا
أحمد بن الفضل ، أنا أبو سلمة بن شهدل ، أنا ابن عقدة . .
. " فروى حديث مناشدة
أمير المؤمنين عليه السلام بالرحبة . بل وبقي الكتاب حتى
القرن التاسع ، فقد تحدث
عنه ابن حجر - المتوفى سنة 2 85 ه - في " تهذيب التهذيب "
في آخر ترجمة أمير
المؤمنين عليه السلام 7 / 339 عند كلامه عن حديث الغدير ،
وصححه وقال : " واعتنى
بجمع طرقه أبو العباس ابن عقدة فأخرجه من حديث سبعين
صحابيا أو أكثر
. . . " .
وكذلك تحدث عنه في " فتح الباري " في نهاية شرحه لباب :
مناقب علي بن أبي طالب
[
عليه السلام ] 7 / 61 فقال : " وأما حديث : من كنت مولاه
فعلي مولاه ، فقد أخرجه
الترمذي والنسائي ! وهو كثير الطرق جدا ، وقد استوعبها ابن
عقدة في كتاب مفرد وكثير
من أسانيدها صحاح وحسان ، وقد روينا عن الإمام أحمد قال :
ما بلغنا عن أحد من
الصحابة ما بلغنا عن علي بن أبي طالب " . وذكر في موارد من
" الإصابة " منها 4 / 80
و 421 وسماه : كتاب الموالاة . إلى هنا انقطع خبر الكتاب
عنا إلا من نقل عنه
بالواسطة كالشيخ المحدث الحر العاملي وغيره
.
طرق حديث الغدير
7 -
للحسن بن إبراهيم العلو ي
النصيبي ، من ذرية إسحاق بن جعفر الصادق
.
(7)
الكتاب قيد التحقق وسوف يصر بمناسبة المؤتمر
.
هكذا ترجم له ابن حجر في لسان الميزان 2 / 191 وقال
: "
ذكره أبو المفضل النباتي (الشيباني) في وجوه الشيعة وقال :
سمعت عليه حديثا كثيرا ،
وله تصنيف في طرق حديث العزيز ! (الغدير) وروى عن محمد بن
علي بن حمزة وغيره
" .
هذا كل ما في " لسان الميزان " وقد صحف الشيباني فيه عند
الطبع بالنباتي ، وأبو
المفضل الشيباني علم من أعلام المحدثين مشهور ، ولد سنة
297 ه وتوفي سنة 387 ه ،
ترجم له ابن حجر في لسان الميزان 5 / 231 ، كما صحف في
الطبع : (الغدير) إلى
(العزيز)
وهو تصحيف واضح ، والنصيبي نسبة إلى نصيبين ، مدينة مشهورة
في شمال العراق
.
كتاب الغدير
8 -
لأبي الحسن علي بن بلال بن أبي معاوية
بن أحمد الأزدي البصري ، من أعلام القرن الرابع . ترجم له
أبو العباس النجاشي وشيخ
الطائفة أبو جعفر الطوسي في فهرسيهما ، فقال الأول برقم
690 : " شيخ أصحابنا
بالبصرة ، ثقة ، سمع الحديث فأكثر ، وصنف [ كتبا ] كتاب
المتعة . . كتاب البيان عن
خيرة الرحمان - في إيمان أبي طالب وآباء النبي صلى الله
عليه وآله وعليهم
-
،
أخبرنا بكتبه محمد بن محمد [ الشيخ المفيد ] وأحمد بن علي
بن نوح [ أبو العباس
السيرافي البصري ] . وقال شيخ الطائفة - رحمه الله - في
الفهرست : 414 فقال : " علي
بن بلال المهلبي ، له كتاب الغدير ، أخبرنا أحمد بن عبدون
عنه ، وله كتاب المسح على
الرجلين ، وكتاب في فضل العرب ، وكتاب في إيمان أبي طالب
عليه السلام ، وغير ذلك
" .
وترجم له في رجاله أيضا ، في باب (من لم يرو عنهم عليهم
السلام) : 58 ، قال
: "
علي بن بلال المهلبي روى عنه ابن حاشر " . وترجم له النديم
في فهرسه : 278 ، قال
: "
وله من الكتب كتاب الرشد والبيان " . أقول : قد صرح
النجاشي بتوثيقه وأطراه بقوله
: "
شيخ أصحابنا بالبصرة " وعلم مما
تقدم أنه روى عنه ابن نوح السيرافي والشيخ المفيد
وأحمد بن عبدون هو ابن الحاشر . وترجم له سيدنا الأستاذ -
دام ظله - في معجم رجال
الحديث 11 / 283 ، وقال : " وطريقه إلى كتاب الغدير صحيح "
. وذكره شيخنا العلامة ،
الأميني رحمه الله في الغدير 1 / 155 وسمى كتابه حديث
الغدير . وترجم له شيخنا صاحب
الذريعة - رحمه الله - في أعلام القرن الرابع من طبقات
أعلام الشيعة : 176 . قال
: "
والمهلبي نسبة إلى مهلب بن بلال بن أبي صفرة الأزدي العتكي
. . . " . وله ترجمة
في معالم العلماء 59 ورياض العلماء 3 / 378 و 386 ، وتنقيح
المقال 2 / 271 ، وذكر
كتابه الغدير في حرف الغين من كتاب الذريعة إلى تصانيف
الشيعة 16 / 25 أقول : وقال
الحافظ ابن شهرآشوب - المتوفى سنة 588 ه - في كتابه مناقب
آل أبي طالب 3 / 25 عند
كلامه عن حديث الغدير : " والعلماء مطبقون على قبول هذا
الخبر . . . ذكره محمد بن
إسحاق ووو وقد صنف علي بن هلال (بلال) المهلبي كتاب الغدير
" .
طرق حديث الغدير
9 -
لأبي جعفر محمد بن علي بن دحيم
الشيباني الكوفي ، من أعلام المحدثين في القرن الرابع .
ترجم له الذهبي في سير
أعلام النبلاء 16 / 36 قائلا : " الشيخ الثقة المسند
الفاضل ، محدث الكوفة
. . .
وكان أحد الثقات عاش إلى سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة . . .
" . عده شيخنا رحمه الله
في كتاب الغدير 1 / 104 في طبقات رواة حديث الغدير ، وذكر
أنه ممن ألف فيه
.
كتاب من روى حديث غدير خم
10 -
للحافظ أبي بكر الجعابي
، محمد بن عمر بن سالم بن البراء بن سيار التميمي البغدادي
، قاضي الموصل ، تلميذ
الحافظ ابن عقدة ، والشيخ الحافظ الدارقطني ، ولد سنة 284
ه ، وتوفي سنة 355 ه
.
ترجم له الخطيب في تاريخ بغداد 3 / 26 - 31 ترجمة مطولة
وحكى ثناء الناس على علمه
وحفظه ، قال : " وله تصانيف كثيرة في الأبواب والشيوخ ،
وحكي عن الجعابي أنه كان
يقول : أحفظ أربعمائة ألف حديث ، وأذاكر بستمائة ! " . حكى
في ص 27 عن أبي علي
الحافظ أنه قال : " ولا رأيت في أصحابنا أحفظ من أبي بكر
ابن الجعابي " . وقال
: "
قلت : حسب ابن الجعابي شهادة أبي علي له أنه لم ير في
البغداديين أحفظ منه " . وحكى
في ص 28 عن أبي علي المعدل أنه قال : " ما شاهدنا أحفظ من
أبي بكر ابن الجعابي ،
وسمعت من يقول : إنه يحفظ مائتي ألف حديث ، ويجيب في مثلها
، إلا أنه كان يفضل
الحفاظ ، فإنه كان يسوق المتون بألفاظها ، وأكثر الحفاظ
يتسامحون في ذلك وإن أثبتوا
المتن ، وإلا ذكروا لفظة منه أو طرفا وقالوا : وذكر الحديث
، وكان يزيد عليهم بحفظ
المقطوع والمرسل والحكايات والأخبار ، ولعله كان يحفظ من
هذا قريبا مما يحفظ من
الحديث المسند الذي يتفاخر الحفاظ بحفظه ، وكان إماما في
المعرفة بعلل الحديث وثقات
الرجال من معتليهم . . . قد انتهى هذا العلم إليه حتى لم
يبق في زمانه من يتقدمه في
الدنيا . . . " . وترجم له أبو العباس النجاشي - المتوفى
سنة 450 ه في فهرسه برقم
1055
ووصفه بالحافظ القاضي وقال : " كان من حفاظ الحديث وأجلاء
أهل العلم ، له كتاب
:
الشيعة من أصحاب الحديث وطبقاتهم ، وهو كتاب كبير سمعناه
من أبي الحسين محمد ابن
عثمان ، وكتاب طرق من روى عن أمير المؤمنين عليه السلام .
(إنه لعهد النبي
الأمي إلي أنه لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا
منافق) كتاب ذكر من روى مؤاخاة النبي لأمير المؤمنين
عليهما السلام . . . كتاب من
روى الحديث من بني هاشم ومواليهم ، كتاب من روى حديث غدير
خم . . . كتاب أخبار آل
أبي طالب عليه السلام ، كتاب أخبار علي بن الحسين عليه
السلام . أخبرنا بسائر كتبه
شيخنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان رضي الله عنه
" . وعده الحافظ ابن
شهرآشوب في كتاب مناقب آل أبي طالب 3 / 25 ممن ألف في حديث
الغدير فقال عند عد
المصنفين فيه : " وأبو بكر الجعابي من مائة وخمس وعشرين
طريقا . . . " . وذكر عن
الصاحب الكافي أنه قال : " روى لنا قصة غدير خم القاضي أبو
بكر الجعابي عن أبي بكر
وعمر . . . فعد أكثر من ثمانين صحابيا " . وحكاه عنه
العلامة المجلسي رحمه الله في
كتاب بحار الأنوار 37 / 157 . وأخرج عنه الذهبي في رسالته
في حديث الغدير في الرقم
48
، فراجع . وللجعابي ترجمة في أنساب السمعاني ، المنتظم 7 /
36 . تذكرة الحفاظ 3
/ 925
، سير أعلام النبلاء 16 / 88 ، الوافي بالوفيات 4 / 0 4 2
، طبقات الحفاظ
: 375 .
طرق حديث الغدير
11 -
لأبي طالب الأنباري عبيد الله بن
أبي زيد أحمد بن يعقوب بن نصر بن طالب ، المتوفى بواسط سنة
356 ه ، يعرف عندنا
بأبي طالب الأنباري ، وعند غيرنا بابن أبي زيد . ترجم له
النديم في الفهرست ص 247
فقال . " أبو طالب عبيد الله بن أحمد بن يعقوب الأنباري ،
وكان مقيما بواسط ، وقيل
:
إنه من الشيعة البابوشية [ كذا والظاهر : الناووسية ] قال
لي أبو القاسم بوباش بن
الحسن أن له مائة وأربعون كتابا ورسالة ، فمن ذلك كتاب
البيان عن حقيقة الإنسان ،
كتاب الشافي في علم الدين
كتاب الإمامة
" .
وترجم له شيخ الطائفة أبو
جعفر الطوسي وأبو العباس النجاشي في فهرسيهما ، فقال الأول
منهما في رقم 446
: "
عبد الله بن أبي أحمد بن أبي زيد الأنباري ، يكنى أبا طالب
، وكان مقيما بواسط ،
وقيل : إنه كان من الناووسية ، له مائة وأربعون كتابا
ورسالة ، فمن ذلك : كتاب
البيان . . . أخبرنا بكتبه ورواياته أبو عبد الله أحمد بن
عبدون ، المعروف بابن
الحاشر - رحمه الله - ، سماعا وإجازة " . وترجم له أيضا في
رجاله ، في باب (من لم
يرو عنهم) . وقال النجاشي 617 : " عبيد الله بن أبي زيد
أحمد بن يعقوب بن نصر
الأنباري ، شيخ من أصحابنا ، يكنى أبا طالب ، ثقة في
الحديث ، عالم به ، كان قديما
من الواقفة ! قال أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله [
الغضائري ] : قال أبو غالب
الزراري : كنت أعرف أبا طالب أكثر عمره واقفا مختلطا
بالواقفة ، ثم عاد إلى الإمامة
، وجفاه أصحابنا ، وكان حسن العبادة والخشوع ، وكان أبو
القاسم بن سهل الواسطي
العدل يقول : ما رأيت رجلا كان أحسن عبادة ، ولا أبين
زهادة ، ولا أنظف ثوبا ، ولا
أكثر تحليا من أبي طالب ، وكان يتخوف من عامة واسط أن
يشهدوا صلاته ، ويعرفوا عمله
، فينفرد في الخراب والكنائس والبيع ، فإذا عثروا به وجد
على أجمل حال من الصلاة
والدعاء . وكان أصحابنا البغداديون يرمونه بالارتفاع ! له
كتاب أضيف إليه يسمى كتاب
الصفوة . قال الحسين بن عبيد الله : قدم أبو طالب بغداد ،
واجتهدت أن يمكنني
أصحابنا من لقائه فأسمع منه ، فلم يفعلوا ذلك ! وله كتب
كثيرة ، منها : كتاب
الانتصار للشيع من أهل البدع ، كتاب المسائل المفردة
والدلائل المجردة ، كتاب أسماء
أمير المؤمنين عليه السلام ، كتاب في التوحيد والعدل
والإمامة ، كتاب طرق حديث
الغدير ، كتاب طرق حديث الراية ، كتاب طرق
حديث : أنت مني بمنزلة هارون من موسى ، كتاب التفضيل ،
كتاب أدعية الأئمة عليهم السلام ، كتاب فدك ، كتاب مزار
أبي عبد الله عليه السلام ،
كتاب طرق حديث الطائر ، كتاب طرق قسيم النار ، كتاب
التطهير ، كتاب الخط والقلم ،
كتاب أخبار فاطمة عليها السلام ، كتاب فرق الشيعة ، كتاب
الإبانة عن اختلاف الناس
في الإمامة ، كتاب مسند خلفاء بني العباس . أخبرني أحمد بن
عبد الواحد عنه بجميع
كتبه ، ومات أبو طالب بواسط سنة ست وخمسين وثلاثمائة
" .
أقول
:
لم يترجم له الخطيب على عادته في أمثاله من أعلام أصحابنا
، على أنه كان
قد ورد بغداد كما تقدم وحدث بها ، وممن سمع منه أحمد بن
عبد الواحد ، المعروف بابن
عبدون وابن الحاشر البغدادي - المتوفى سنة 423 ه ، وروى
عنه كتبه ، وهو من مشايخ
العلمين الطوسي والنجاشي ، رويا عنه كتب أبي طالب الأنباري
ورواياته . ولكن ، ترجم
له ابن النجار في ذيل تاريخ بغداد 2 / 27 - 34 وقال : "
كان أديبا ، راوية للأخبار
والأشعار حدث بكتاب (الخط والقلم) من جمعه ، وروى فيه عن
أحمد ابن محمد المعطي
. . .
روى عنه أبو الفوارس القاسم بن محمد بن جعفر المري سنة 318
، وأبو محمد هارون بن
موسى التلعكبري ، وأبو بكر محمد بن زهير بن أخطل بن زهير ،
وأبو الحسين علي بن عبد
الرحيم بن دينار الواسطي ، وعبد الصمد بن أحمد بن خنبش
الخولاني ، وأبو الحسن أحمد
بن محمد بن عمران ابن الجندي ، وكان من شيوخ الشيعة . قرأت
في كتاب فهرست العلماء
لمحمد بن إسحاق النديم بخطه ، قال : مات أبو طالب عبيد
الله بن أحمد بن يعقوب
الأنباري وكان مقيما بواسط " إلى آخر ما مر عن فهرست
النديم . وترجم له ابن حجر في
لسان الميزان 4 / 95 وقال : " عبيد الله بن أحمد بن يعقوب
بن نصر الأنباري أبو طالب
ابن أبي زيد . روى عن أبي بكر بن أبي داود ، ويوسف بين
يعقوب القاضي ، وأبي العباس
ثعلب ، وأبي العباس ابن عمار في آخرين ، وجمع كتابا
سماه الخط والقلم ، وكان راوية للأخبار : روى عنه أبو
الحسين ابن دينار ، وأبو
الحسن ابن الجندي ، وأبو بكر بن زهير ابن أخطل وغيرهم ،
وكان من شيوخ الشيعة ، ذكره
ابن النجار . . . وذكر له محمد بن إسحاق النديم عدة تواليف
تبلغ مائة وأربعين ما
بين كتاب ورسالة ، قال : وكان مقيما بواسط ، مات في وسط
المائة الرابعة
" .
أقول
:
ذكره شيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي - قدس الله نفسه
-
في من أسمه عبد الله مكبرا ، وتبعه ابن شهرآشوب في " معالم
العلماء " فإنه كتلخيص
لفهرست الشيخ مع تذييل عليه ، وكذا العلامة الحد في "
خلاصة الأقوال " أورده في
القسم الأول (الثقات) عبد الله مكبرا . وأجمع الباقون من
الفريقين على تسميته عبيد
الله مصغرا وأظنه هو الصحيح . كما أن هناك خلافا في فهرسي
الطوسي والنجاشي ، ففي
الأول : " ابن أحمد بن أبي زيد " وفي الثاني : " ابن أبي
زيد أحمد " وأظن هذا هو
الصحيح . ومن مصادر ترجمته : معالم العلماء : 499 ، خلاصة
الأقوال : 106 ، رجال ابن
داود : رقم 823 ، تنقيح المقال : 162 - 164 ترجمة مطولة ،
قاموس الرجال 5 / 369 ،
أعلام القرن الرابع من طبقات أعلام الشيعة : 151 و 161 ،
معجم رجال الحديث 10 / 88
و 6 0 1 و 11 / 63 و 4 6 و 5 6 ، أعلام الزركلي 4 / 2 9 1
، معجم المؤلفين 6 / 237
.
طرق حديث الغدير (جز في
. . .)
12 -
للحافظ الدارقطني ،
أبي الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي البغدادي ، المتوفى
سنة 385 ه . ترجم له
الخطيب في تاريخ بغداد 12 / 34 وقال : " وكان فريد عصره
وقريع دهره ونسيج وحده
وإمام وقته ، إنتهى إليه علم الأثر والمعرفة بعلل الحديث
وأسماء الرجال وأحوال
الرواة مع الصدق . . . " . وله ترجمة في الوافي بالوفيات
21 / 348 وأنظر المصادر
الكثيرة المذكورة بهامشه ،
وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 1 / 147 ، وسير أعلام
النبلاء 16 / 449 - 461 وأنظر المصادر التي ذكرها المحقق
في تعليقه ، وحكى الذهبي
في ص 457 عن الحاكم قوله : " وله مصنفات يطو ل ذكرها "
وقوله ثانية في ص 457
. "
ومصنفاته يطول ذكرها " . قال الكنجي في " كفاية الطالب في
مناقب علي بن أبي طالب
"
عند كلامه عن حديث الغدير - ص 60 - : " جمع الحافظ
الدارقطني طرقه في جزء
" .
من روى حديث غدير خم
13 -
لأبي المفضل الشيباني ، محمد
بن عبد الله بن محمد بن عبيد الله بن البهلول بن همام بن
المطلب البغدادي (297
- 387
ه) . ترجم له أبو العباس النجاشي وشيخ الطائفة الطوسي في
فهرسيهما ، فقال
الأول منهما في رقم 1059 - بعد أن أنهى نسبه إلى ذهل بن
شيبان - : " كان سافر في
طلب الحديث عمره ، أصله كوفي ، وكان في أول أمره ثبتا ثم
خلط ! ورأيت جل أصحابنا
يغمزونه ويضعفونه . له كتب كثيرة منها كتاب شرف التربة ،
كتاب مزار أمير المؤمنين
عليه السلام ، كتاب مزار الحسين عليه السلام . . . : كتاب
من روى حديث غدير خم
. . .
رأيت هذا الشيخ وسمعت منه كثيرا ثم توقفت عن الرواية عنه
إلا بواسطة بيني وبينه
" .
ووصفه شيخ الطائفة في فهرسه رقم 611 ، بقوله : " كثير
الرواية ، حسن الحفظ ، غير
أنه ضعفه جماعة من أصحابنا ، له كتاب الولادات الطيبة ،
وله كتاب الفرائض ، وله
كتاب المزار وغير ذلك ، أخبرنا بجميع رواياته عنه جماعة من
أصحابنا " . وترجم له
الخطيب في تاريخ بغداد 5 / 466 وسرد نسبه ، وأرخ ولادته ،
وأرخ وفاته في 29 ربيع
الثاني ، وحكى عنه قوله : " وأول سماعي الصحيح سنة 306 "
وذكر روايته عن الطبري
والباغندي والبغوي وابن أبي داود ، قال : " وعن خلق كثير
من المصريين والشاميين
والجزيريين وأهل الثغور ، . . . فكتب الناس عنه بانتخاب
الدارقطني ، ثم بان كذبه
! . . .
ويملي في مسجد الشرقية
. . . " .
وترجم له ابن عساكر في تاريخه 15 / 548 وعدد شيوخه
الدمشقيين والبغداديين ، ثم الذين رووا عنه من الشاميين
والعراقيين ترجمة مطولة
.
أقول : وهو مترجم في أكثر كتبنا الرجالية فلا مجال ولا
حاجة إلى نقل أقوالهم ،
وترجم له شيخنا المقدس صاحب الذريعة رحمه الله في أعلام
القرن الرابع من طبقات
أعلام الشيعة ص 280 ، قال : " وأدرك مشايخ كثيرين حتى كتب
تلميذه الراوي عنه ، الذي
هو من مشايخ النجاشي ، وهو أبو الفرج القناني محمد بن علي
بن يعقوب . وصنف كتاب
معجم رجال أبي المفضل ، وهو في ترجمة مشايخه كما ينبئ عنه
اسمه ، ومنهم الكليني
المتوفى سنة 328 ه - وأبو علي ابن همام والحسين بن علي
البزوفري . . . إلى قوله
:
فظهر أن للنجاشي يوم وفاة أبي المفضل خمس عشرة سنة فتركه
للرواية عنه إلا بالواسطة
إنما هو لاحتياطه من جهة صغر سنه وقت السماع ، لا من جهة
غمز الأصحاب فيه ، لأنه
حكى الغمز عنهم من دون تصديق " . وترجم له سيدنا الأستاذ -
دام ظله - في معجم رجال
الحديث 16 / 244 وقال في ص 245 : " وطريق الشيخ إليه صحيح
" .
القرن الخامس
طرق حديث " من كنت مولاه فعلي مولاه
"
14 -
للحاكم النيشابوري وهو الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد
الله بن محمد ابن
حمدويه ، ابن البيع الشافعي صاحب المستدرك على الصحيحين
(321 - 405 ه) . تقدم له
في العدد 18 ص 67 : قصة الطير ، وهي رسالته في طرق حديث
الطير ، وترجمنا له هناك
بشئ من البسط والاسهاب ، كما تطرقنا هناك لحديث الطير ،
وذكرنا رواته وطرقه
وأسانيده ومصادره والكتب المؤلفة فيه بما وسعه المجال
واقتضاه الحال . كما وتقدم
للحاكم كتابه هذا " طرق حديث من كنت مولاه " في أول العدد
16 ، وتقدم له هناك أيضا
"
طرق حديث الراية " وهو قوله صلى الله عليه وآله يوم خيبر :
" لأعطين الراية غدا
رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله [ كرار غير فرار
] لا يرجع حتى يفتح الله
على يديه " فبات أصحابه يدوكون تلك الليلة أيهم يعطاها ،
وفيهم أبو بكر وعمر ، على
أنهما أخذاها يوم أمس ففرا منهزمين ! فلما أصبح صلى الله
عليه وآله دفعها إلى علي
عليه السلام ، ففتح خيبر وقلع بابها وتترس بها . وهذا حديث
صحيح متواتر ثابت في
الصحيحين وبقية الصحاح والسنن والمسانيد ومعاجم الحديث
وغيرها ، وراجع كنموذج لذلك
تاريخ ابن عساكر ، ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام ، ج 1
من الحديث رقم 218 - 290
وراجع ما بهامشه من مصادر وزيادة طر ق . وتقدم له هناك "
طرق حديث المنزلة " وهو
قوله صلى الله عليه وآله : " أما ترضى يا علي أن تكون مني
بمنزلة هارون من موسى إلا
أنه لا نبي بعدي " . وهذا أيضا حديث صحيح متواتر ، مخرج في
الصحيحين وبقية الصحاح
والسنن والمسانيد والمعاجم الحديثية ، كثير الطرق جدا ،
أفرده بالتأليف غير واحد
.
قال ابن كثير في تاريخه في ترجمة أمير المؤمنين عليه
السلام ، بعد ما أورد جملة
صالحة من طرق حديث المنزلة وألفاظه ومصادره ، قال في ج
7 / 341 : "
وقد تقصى الحافظ ابن عساكر هذه الأحاديث في ترجمة علي في
تاريخه فأجاد
وأفاد ، وبرز على النظراء والأشباه والأنداد ، رحمه رب
العباد يوم التناد " . أقول
:
تقصاها ابن عساكر في ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام في
الجزء الأول من رقم 336
- 456
، وراجع بهوامشها من زيادة طرق ومصادر . وتقدم للحاكم في
العدد 68 : " طرق
حديث : تقتل عمارا الفئة الباغية " وتقدم له في العدد 17 ص
126 . " فضائل فاطمة
" .
يوم الغدير
15 -
للغضائري ، وهو أبو عبد الله الحسين بن
عبيد الله بن إبراهيم البغدادي ، المتوفى سنة 411 ه .
ترجم له تلميذاه النجاشي
والطوسي ، قال النجاشي في فهرسه برقم 166 : " له كتب منها
: كتاب التمويه والغمة ،
كتاب التسليم على أمير المؤمنين (عليه السلام) بإمرة
المؤمنين . . . كتاب البيان عن
خبوة (خيرة) الرحمان . . . كتاب يوم الغدير ، كتاب الرد
على الغلاة والمفوضة ، كتاب
سجدة الشكر ، كتاب مواطن أمير المؤمنين عليه السلام . . .
أجازنا جميعها وجميع
رواياته عن شيوخه ، ومات رحمه الله في نصف صفر سنة إحدى
عشرة وأربعمائة " . وترجم
له شيخ الطائفة الطوسي في كتاب " الرجال " في باب (من لم
يرو عنهم عليهم السلام)
برقم 2 5 : " الحسين بن عبيد الله الغضائري ، يكنى أبا عبد
الله ، كثير السماع
بالرجال ، وله تصانيف ذكرناها في الفهرست ، سمعنا منه
وأجاز لنا بجميع رواياته ،
مات سنة 411
" .
أقول
:
لم نر ترجمة للغضائري ولا لابنه
أحمد في فهرست الشيخ ، لا في نسخه المطبوعة ، ولا في ما
رأيت من نسخه المخطوطة ، لم
فقد قابلت " الفهرست " من أوله إلى آخره على أكثر من عشر
نسخ من خيرة ما يوجد من
مخطوطاته فلم أجد فيه ذكرا
للغضائري . نعم ، ترجمة الحسن بن محبوب ساقطه من
المطبوع موجودة في النسخ المخطوطة . وترجم له الذهبي -
أيضا - في سير أعلام النبلاء
17 / 328
وقال : " شيخ الشيعة وعالمهم أبو عبد الله الحسين بن عبيد
الله بن إبراهيم
البغدادي الغضائري ، يوصف بزهد وورع وسعة علم ، يقال : كان
أحفظ الشيعة لحديث أهل
البيت غثه وسمينه . روى عنه أبو جعفر الطوسي وابن النجاشي
الرافضيان ! وهو يروي عن
أبي بكر الجعاب وسهل بن أحمد الديباجي وأبي المفضل
الشيباني . قال الطوسي تلميذه
:
خدم العلم وطلبه لله ، وكان حكمه أنفذ من حكم الملوك ! .
وقال ابن النجاشي : صنف
كتبا منها : كتاب يوم الغدير ، وكتاب مواطئ [ مواطن ] أمير
المؤمنين ، وكتاب الرد
على الغلاة ، وغير ذلك ، مات في صفر سنة 411 . قلت : هو من
طبقة الشيخ المفيد في
الجلالة عند الإمامية يفتخرون بهما يخضعون لعلمهما
.
. . " .
كما لم يترجم
الشيخ الطوسي ولا النجاشي في فهرسيهما لابنه أبي الحسين
أحمد ابن الحسين ، المعروف
بابن الغضائري ولا " المنسوب إليه كتاب " الرجال " المنسوب
إلى ابن الغضائري ، وقد
ذكره الشيخ في مقدمة " الفهرست " عند كلامه عن فهارس
الأصحاب وما صنفوه ، قال في ص
23 : "
ولم أجد أحدا منهم استوفى ذلك . . . ولم يتعرض أحد منهم
لاستيفاء جميعه إلا
ما كان قصده أبو الحسين أحمد بن الحسين بن عبيد الله رحمه
الله . . . واخترم هو
رحمه الله وعمد بعض ورثته إلى إهلاك هذين الكتابين ! . . .
" . وراجع : الذريعة 10
/ 87 - 89
، وراجع : مصفى المقال في مصنفي علم الرجال - لشيخنا صاحب
الذريعة أيضا
رحمه الله : 45 - 48 ، وذكر رحمه الله كتابه هذا [ يوم
الغدير ] في الذريعة 25
/ 303 .
وترجم الصفدي للغضائري في الوافي بالوفيات 12 / 421
فقال : " الحسين بن عبيد الله بن إبراهيم الغضائري ، كان
من كبار شيوخ الشيعة ،
وكان ذا زهد وورع وحفظ . . " . وترجم له الذهبي في الميزان
وابن حجر في لسانه وذكرا
له كتابه هذا " يوم الغدير " . ومن مصادر ترجمته في كتب
أصحابنا سوى ما تقدم
:
خلاصة الأقوال - للعلامة الحلي - 50 ، كتاب الرجال - لابن
داود الحلي - : 124 ،
رياض العلماء - لعبد الله أفندي - 2 / 129 - 136 ، أمل
الآمل - للحر العاملي - 2
/ 94
رقم 255 ، رجال بحر العلوم 2 / 295 - 305 ، الكنى والألقاب
- للمحدث القمي - 2
/ 496
، تنقيح المقال - للعلامة المامقاني - 1 / 333 ، قاموس
الرجال - للتستري - 3
/ 4 29
، أعيان الشيعة للسيد الأمين العاملي 6 / 83 - 86 ، معجم
رجال الحديث للإمام
الخوئي 6 / 46 ، طبقات أعلام الشيعة لشيخنا صاحب الذريعة
(أعلام القرن الخامس) : 64
، تهذيب المقال - للعلامة الأبطحي - 2 / 277 - 285 ، بهجة
الآمال - للعلياري - 3
/ 277
، الجامع في الرجال - للمغفور له الشيخ موسى الزنجاني - 1
/ 0 61 - 612 . رسالة
في أقسام المولى ،
رسالة في معنى المولى
16 -
كلاهما للشيخ المفيد ، معلم
الأمة ، أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان الحارثي
العكبري البغدادي ، زعيم
الشيعة في بغداد ، بل رئيس الطائفة كلها في عصره (338 -
413 ه) . ترجم له تلميذاه
شيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي وأبو العباس النجاشي في
فهرسيهما . فقال أبو جعفر
الطوسي : " 710 - محمد بن محمد بن النعمان ، يكنى أبا عبد
الله ، المعروف بابن
المعلم ، من جلة متكلمي الإمامية ، انتهت رئاسة الإمامية
في وقته إليه في العلم ،
وكان مقدما في صناعة الكلام ، وكان فقيها متقدما فيه ، حسن
الخاطر ، دقيق
الفطنة ، حاضر الجواب ، وله قريب من مائتي مصنف ، كبار
وصغار وفهرست كتبه معروف . ولد سنة 338 ، وتوفي لليلتين
خلتا من شهر رمضان سنة 413
، وكان يوم وفاته لم ير أعظم منه من كثرة الناس للصلاة
عليه ، وكثرة البكاء من
المخالف له والمؤالف . فمن كتبه . . . سمعنا منه هذه الكتب
كلها ، بعضها قراءة عليه
وبعضها يقرأ عليه غير مرة " . وترجم له النجاشي برقم 1067
وسرد نسبه إلى يعرب بن
قحطان ثم قال : " شيخنا واستاذنا رضي الله عنه ، فضله أشهر
من أن يوصف في الفقه
والكلام والرواية والثقة والعلم ، وله كتب . . . وكان
مولده يوم الحادي عشر من ذي
القعدة سنة 336 ، وصلى عليه الشريف المرتضى أبو القاسم علي
بن الحسين
(8)
بميدان الأشنان وضاق عل الناس مع كبره . . . " . وترجم له
معاصره
النديم في " الفهرست " ص 226 ، وقال : " في عصرنا انتهت
رياسة متكلمي الشيعة إليه ،
مقدم في صناعة الكلام على مذاهب أصحابه دقيق الفطنة ، ماضي
الخاطر ، شاهدته فرأيته
بارعا ، وله من الكتب " . وكرر ترجمته في ص 247 وقال . "
ابن المعلم ، أبو عبد الله
محمد بن محمد بن النعمان ، في زماننا إليه انتهت رياسة
أصحابه من الشيعة الإمامية
في الفقه والكلام
(8)
والشريفان الرضي والمرتضي علم الهدى من جملة تلامذته
المتخرجين عليه في الفقه والأصول والكلام والحديث وغير ذلك
. وقصة رؤياه في المنام
فاطمة الزهراء سلام الله عليها مشهورة ، وفي الكتب مسطورة
أنه رآها جاءت إليه آخذة
بيد ولديها وقالت له : يا شيخ علمهما الفقه ! فانتبه
متعجبا من ذلك ، فلما تعالى
النهار في صبيحة تلك الليلة التي رأى فيها الرؤيا دخلت
إليه المسجد فاطمة بنت
الناصر وحولها جواريها وبين يديها ابناها محمد الرضي وعلي
المرتضي صغيران ، فقام
إليها وسلم عليها فقالت له : أيها الشيخ هذان ولداي قد
أحضرتهما لتعلمهما الفقه
:
فبكى أبو عبد الله وقص عليها المنام " وتولى تعليمهما
الفقه . حكاه ابن أبي الحديد
1 / 41
عن السيد فخار بن معد الموسوي ثم قال : " وأنعم الله
عليهما وفتح لهما من
أبواب العلوم والفضائل ما اشتهر عنهما في آفاق الدنيا وهو
باق ما بقي الدهر
. "
والآثار ومولده سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة ، وله من الكتب
. . . " .
وأثنى عليه الشيخ ابن إدريس وهو فخر الدين أبو عبد الله
محمد بن منصور
ابن أحمد العجلي الحلي - المتوفى سنة 597 ه - في كتاب
المستطرفات ص 161 فقال عنه
: "
وكان هذا الرجل كثير المحاسن ، حديد الخاطر ، جم الفضائل ،
غزير العلوم ، وكان من
أهل عكبرا ، من موضع يعرف بسويقة ابن البصري ، وانحدر مع
أبيه إلى بغداد ، وبدأ
بقراءة العلم على أبي عبد الله المعروف بجعل ، بمنزله بدرب
رباح . ثم قرأ من بعده
على أبي ياسر ، غلام أبي الجيش ، بباب خراسان فقال له أبو
ياسر : لم لا تقرأ على
علي بن عيسى الرماني الكلام وتستفيد منه ؟ فقال : ما أعرفه
ولا لي به أنس ، فأرسل
معي من يدلني عليه . ففعل ذلك وأرسل معي من أوصلني إليه ،
فدخلت عليه والمجلس غاص
بأهله ، وقعدت حيث انتهى بي المجلس ، فلما خف الناس قربت
منه ، فدخل عليه داخل فقال
:
بالباب إنسان يؤثر الحضور بمجلسك وهو من أهل البصرة : فقال
: هو من أهل العلم ؟
فقال غلامه : لا أعلم ، إلا أنه يؤثر الحضور بمجلسك . فأذن
له فدخل عليه فأكرمه
وطال الحديث بينهما . فقال الرجل لعلي بن عيسى : ما تقول
في يوم الغدير والغار ؟
فقال : أما خبر الغار فدراية ، وأما خبر الغدير فرواية ،
والرواية لا توجب ما توجب
الدراية . قال : وانصرف البصري ولم يحر خطابا يورد إليه .
قال المفيد - رحمه الله
- :
فقلت : إيها الشيخ مسألة . فقال : هات مسألتك . فقلت : ما
تقول فيمن قاتل الإمام
العادل ؟ فقال : يكون كافرا . ثم استدرك فقال : فاسق
.
فقلت : ما تقول في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه
السلام ؟ " فقال : إمام . قال : فقلت : فما تقول في يوم
الجمل وطلحة والزبير ؟ فقال
:
تابا . فقلت : أما خبر الجمل فدراية ، وأما خبر التوبة
فرواية . فقال لي : كنت
حاضرا وقد سألني البصري ؟ فقلت : نعم ، رواية برواية
ودراية بدراية . فقال : بمن
تعرف ؟ وعلى من تقرأ ؟ فقلت : أعرف بابن المعلم ، وأقرأ
على الشيخ أبي عبد الله
الجعل . فقال : موضعك . ودخل منزله وخرج ومعه رقعة قد
كتبها وألصقها فقال لي : أوصل
هذه الرقعة إلى أبي عبد الله . فجئت بها إليه فقرأها ولم
يزل يضحك هو ونفسه . ثم
قال لي : أيش جرى لك في مجلسه ؟ فقد وصاني بك ولقبك المفيد
. فذكرت له المجلس بقصته
، فتبسم : وكان يعرف ببغداد بابن المعلم " . وقد حكى هذه
الحكاية الشيخ ورام بن أبي
فراس المالكي الأشتري الحلي - المتوفى بها سنة 605 ه في
كتابه " تنبيه الخواطر
ونزهة النواظر " المشهور بمجموعة ورام 2 / 302 قال : " إن
الشيخ المفيد لما انحدر
من عكبر إلى بغداد للتحصيل اشتغل بالقراءة على الشيخ أبي
عبد الله المعروف بالجعل ،
ثم على أبي ياسر ، وكان أبو ياسر ربما عجز عن البحث معه
والخروج من عهدته ، فأشار
إليه بالمضي إلى علي بن عيسى الرماني الذي هومن أعاظم
علماء الكلام ، وأرسل معه من
يدك على منزله . . . فاتفق أن رجلا من أهل البصرة دخل وسأل
الرماني عن خبر الغار
والغدير
. . . " . .
أقول
:
"
فقد لقبه بالمفيد
أساتذته أوائل وروده إلى بغداد لطلب العلم والاشتغال منذ
بداية شبابه . وقد تحكى له
نحر هذه الحكاية مع القاضي عبد الجبار المعتزلي حكاها
القاضي نور الله المرعشي
-
الشهيد سنة 1019 ه - في كتابه مجالس المؤمنين 1 / 464 عن
كتاب
مصابيح القلوب
(9)
قال ما معربه : " بينما
القاضي عبد الجبار ذات يوم في مجلسه في بغداد ، ومجلسه
مملوء من علماء الفريقين ،
إذ حضر الشيخ وجلس في صف النعال ، ثم قال للقاضي : إن لي
سؤالا ، فإن أجزت بحضور
هؤلاء الأئمة ؟ فقال له القاضي : سل . فقال ما تقول في هذا
الخبر الذي ترويه طائفة
هن الشيعة : (من كنت مولاه فعلي مولاه) أهو مسلم صحيح عن
النبي صلى الله عليه وآله
يوم الغدير ؟ فقال : نعم خبر صحيح . فقال الشيخ : ما
المراد بلفظ المولى في الخبر ؟
فقال : هو بمعنى أولى . قال الشيخ : فما هذا الخلاف
والخصومة بين الشيعة والسنة ؟
فقال القاضي : إيها الأخ هذا الخبر رواية ، وخلافة أبي بكر
دراية ، والعاقل لا
يعادل الرواية بالدراية . فقال الشيخ : فما تقول في قول
النبي صلى الله عليه وآله
لعلي عليه السلام : (حربك حربي وسلمك سلمي) ؟ قال القاضي :
الحديث صحيح . قال : فما
تقول في أصحاب الجمل ؟ فقال القاضي : إيها الأخ إنهم تابوا
! فقال الشيخ : أيها
القاضي ، الحرب دراية ، والتوبة رواية ، وأنت قد قررت في
حديث الغدير أن الرواية لا
تعارض الدراية . فنكس رأسه ساعة ، ثم رفع رأسه وقال : من
أنت ؟ فقال له الشيخ
:
خادمك محمد بن محمد بن النعمان الحارثي
.
(9)
كتاب " مصابيح القلوب " فارسي " تأليف أبي سعيد الحسن بن
الحسين الشيعي السبزواري ، من أعلام القرن الثامن ، له عدة
مؤلفات ، منها : " راحة
الأرواح " الذي فرغ من تأليفه سنة 753 ه ، ومصابيح القلوب
لم يطبع بعد ، ومنه عدة
مخطوطات في مكتبات إيران
.
فقام القاضي من مقامه وأخذ بيد الشيخ وأجلسه معه على
مسنده وقال : أنت المفيد حقا . فغاض الحاضرين فعل القاضي
هذا فقال لهم : أيها
الفضلاء العلماء ، إن هذا الرجل أفحمني وعجزت عن جوابه ،
فمن كان عنده جواب ما ذكره
فليذكره ليقوم الرجل ويرجع إلى مكانه الأول . فلما انفض
المجلس شاعت القصة واتصلت
بعضد الدولة ، فأرسل إلى الشيخ وسأله فحكى له ذلك ، فخلع
عليه خلعة سنية ، وأمر له
بفرس محلى بالزينة ، وأمر له بوظيفة تجرى له
.
أقول
:
ومن
أراد نماذج من مناظراته وبحوثه الكلامية والمساجلات
العلمية الجارية في مجالسه
العامرة فليرجع إلى ما اختاره وجمعه من ذلك تلميذه الشريف
المرتضى المطبوع باسم
"
الفصول المختارة من العيون والمحاسن " . وأنت ترى أن
أساتذته لقبوه بالمفيد على أثر
مناظراته وهو بعد في سن مبكرة قد ورد بغداد لطلب العلم .
وترجم له ابن أبي طي
الغساني الحلبي - المتوفى سنة 630 ه في تاريخه ترجمة جيدة
مطولة ، حكي في بعض
المصادر جمل منها ، فقد ترجم الذهبي للشيخ المفيد في سير
أعلام النبلاء 17 / 344
وحكى عن ابن أبي طي قوله : " كان أوحد في جميع فنون العلم
، الأصلين والفقه
والأخبار ومعرفة الرجال والتفسير والنحو والشعر ، وكان
يناظر أهل كل عقيدة مع
العظمة في الدولة البويهية والرتبة الجسيمة عند الخلفاء ،
وكان قوي النفس ، كثير
البر ، عظيم الخشوع ، كثير الصلاة والصوم ، يلبس الخشن من
الثياب ، وكان مديما
للمطالعة والتعليم ، ومن أحفظ الناس ، قيل : إنه ما ترك
للمخالفين كتابا إلا وحفظه
!
، وبهذا قدر على حل شبه القوم ، وكان من أحرص الناس على
التعليم ، يدور على
المكاتب وحوانيت الحاكة فيتلمح الصبي الفطن فيستأجره من
أبويه وبذلك كثر تلامذته ،
وقيل : ربما زاره عضد الدولة ويقول له : إشفع تشفع ، وكان
نحيفا أسمر ، عاش ستا
وسبعين سنة ، وله أكثر من مائتي مصنف . . . مات سنة 413 ،
وشيعه ثمانون
ألفا " . وترجم له السيد بحر العلوم في رجاله 3 / 1 31
- 323
فقال : " شيخ المشايخ الجلة ، ورئيس رؤساء الملة ، فاتح
أبواب التحقيق بنصب
الأدلة ، الكاسر بشقائق بيانه الرشيق حجج الفرق المضلة ،
اجتمعت فيه خلال الفضل ،
وانتهت إليه رئاسة الكل ، واتفق الجميع على علمه وفضله
وفقهه وعدالته وثقته وجلالته
.
وكان - رضي الله عنه - كثير المحاسن جم المناقب ، حديد
الخاطر ، دقيق الفطنة ،
حاضر الجواب ، واسع الرواية خبيرا بالرجال والأخبار
والأشعار . وكان أوثق أهل زمانه
في الحديث ، وأعرفهم بالفقه والكلام ، وكل من تأخر عنه
استفاد منه . . " . ولنقف
إلى هذا الحد ، وهذا غيض من فيض ، مما ذكره أصحابنا في هذا
العبقري العظيم ، فكل
كتبنا الرجالية والحديثية والكلامية والفقهية والتاريخية ،
وكتب الطرق والإجازات
والفهارس والأثبات ، له فيها الذكر الجميل والثناء العاطر
واستشهاد بأقواله وآرائه
.
ودراسة كل جانب من جوانب حياته يأتي مجلدا برأسه ، فدراسة
حياته دراسة شاملة
يستدعي مجلدات ، ولعل الله سبحانه يقيض لهذا الأمر من يقوم
به ، أو يتولاه غير واحد
من شبابنا العاملين وفقهم الله . كما وأرجوه سبحانه أن
يقتض من هذه الطائفة زمرة
صالحة تتبنى إقامة مهرجان ألفي لذكراه الخالدة أداء لبعض
ما له عليها من جميل وجميل
.
وأما مخالفونا فقد ترجموا له بكل إكبار وتجلة فرضه هذا
العبقري العملاق عليهم ،
ممزوجا بالسباب والشتائم الناشئين عن غل وغيظ وحقد ، وذلك
أدل شئ على ما لهذا
المجاهد العظيم من تأثير كبير في مجتمع ذلك اليوم بجهود
وتضحيات ونشاط واسع ودؤوب ،
ومثابرة وراء صالح الأمة وهدايتها إلى سبيل الحق ومكافحة
الباطل وتزييف الضلالات ،
وما كان له من أثر كبير في حاضرة الإسلام الكبرى بغداد في
العهد العباسي ، حتى أدى إلى إبعاده منها أكثر من مرة
!
(10)
وإليك نصوص بعضهم في ذلك بدء من الخطيب البغدادي فقد ترجم
لشيخنا الأجل المفيد في تاريخ بغداد 3 / 231 وقال : " محمد
بن محمد بن النعمان أبو
عبد الله المعروف بابن المتعلم ، شيخ الرافضة والمتعلم على
مذاهبهم ، صنف كتبا
كثيرة في ضلالاتهم ! والذب عن اعتقاداتهم ومقالاتهم . . .
وكان أحد أئمة الضلال
!
هلك به خلق من الناس إلى أن أراح الله المسلمين منه
. . . "
(11)
.]
وترجم له ابن الجوزي في المنتظم 8 / 11 فقال : " أبو عبد
الله ، المعروف
بابن المعلم ، شيخ الإمامية وعالمها ، صنف على مذهبهم ،
ومن أصحابه المرتضى ، وكان
لابن المعلم مجلس نظر بداره بدرب رياح يحضره كافة العلماء
، وكانت له منزلة عند
أمراء الأطراف يميلهم إلى مذهبه . . . " . وترجم له ابن
الفوطي في " تلخيص مجمع
الآداب " في المجلد الخامس ، في حرف الميم ، ص 721 ، رقم
1597 بلقبه المفيد فقال
: "
أبو بكر محمد بن محمد بن النعمان الحارثي ، الفقيه الأصولي
. روى عن والده ! وله
تصانيف منها : كتاب نهج البيان في حقيقة الإيمان . . .
كتاب
(10)
أبعد من بغداد مرة في عام 3 39 ، وأخرى في سنة 9 0 4 ،
راجع
الكامل - لابن الأثير - 9 / 178 و 7 0 3 . ومن أكبر الأدلة
على دور الشيخ المفيد في
مكافحة الباطل وقمع الضلال وهداية الخلق الكثير إلى الحق
والصواب ، ومدى تأثيره ،
وامتعاظ مخالفيه من وجوده في الحياة ما حكاه الخطيب في
تاريخ بغداد 10 / 382 في
ترجمة أبي القاسم الخفاف ، المعروف بابن النقيب - المتوفى
سبة 415 ه - قال عنه
: "
وبلغني أنه جلس للتهنئة لما مات ابن المعلم شيخ الرافضة !
وقال : ما أبالي أي وقت
مت بعد أن شاهدت موت ابن المعلم
! " .
(11)
قال ابن الجوزي في المنتظم 8 / 155
: "
كان في الخطيب شيئان : قلة الفقه والتعصب ! . . . " . وقال
أيضا فيه ص 267 في
ترجمة الخطيب نفسه : " وكان أبو بكر الخطيب قديما على مذهب
أحمد بن حنبل ، فمال
عليه أصحابنا لما رأوا من ميله إلى المبتدعة وآذوه ،
فانتقل إلى مذهب الشافعي
!
وتعصب في تصانيفه عليهم فرمز إلى ذمهم ومرح بقدر ما أمكنه
، فقال في ترجمة أحمد بن
حنبل : سيد المحدثين ، وفي ترجمة الشافعي : تاج الفقهاء !
فلم يذكر أحمد بالفقه ،
وحكى في ترجمة حسين الكرابيسي أنه قال عن أحمد [ بن حنبل ]
: أيش نعمل بهذا الصبي ؟
!
إن قلنا : لفظنا بالقرآن مخلوق ، قال : بدعة ! وإن قلنا :
غير مخلوق ، قال : بدعة
،
. . .
هذا ينبئ عن عصبية وقلة دين
! " .
الرسالة المقنعة في شرائع الإسلام ووجوه القضايا
والأحكام ، وكتاب شرح المتعة ، وكتاب الأشراف في عامة
فرائض الإسلام على مذهب آل
رسول الله عليه الصلاة السلام ، وكتاب مختصر أحكام النساء
في شرائع الدين " . أقول
:
وهم في موضعين في تكنيته بأبي بكر ، وكنيته أبو عبد الله
بلا خلاف ، وتفرد في
قوله روى عن والده ، وقد سألت الخبير الناقد المتتبع
المدقق السيد موسى الزنجاني
-
حفظه الله ورعاه - عن ذلك فقال : " هذا شئ لم يذكره أحد من
أصحابنا ، ولا عثرنا على
رواية له عن أبيه في شئ من كتبه ولا كتب غيره " . وترجم له
الصفدي في الوافي
بالوفيات 1 / 116 وقال : " المعروف بالشيخ المفيد ، كان
رأس الرافضة ، صنف لهم كتبا
في الضلالات ! والطعن على السلف ، إلا أنه كان أوحد عصره
في فنونه ، توفي سنة 413 ،
وعليه قرأ المرتضى وأخوه الرضي وغيرهما . . . " . وترجم له
الذهبي في العبر 3 / 114
في وفيات سنة 413 ه وقال : " الشيخ المفيد ، أبو عبد الله
محمد بن محمد بن النعمان
البغدادي الكرخي ، ويعرف أيضا بابن المعلم ، عالم الشيعة
وإمام الرافضة ، صاحب
التصانيف الكثيرة قال ابن أبي طي . وقال : " قال ابن أبي
طي في تاريخه [ تاريخ
الإمامية ] : هو شيخ مشايخ الطائفة ، ولسان الإمامية ،
ورئيس الكلام والفقه والجدل
، وكان يناظر أهل كل عقيدة مع الجلالة العظيمة في الدولة
البويهية . وترجم له أيضا
في سير أعلام النبلاء 17 / 344 ، وقال : " عالم الرافضة ،
صاحب التصانيف ، الشيخ
المفيد . . . كان صاحب فنون وبحوث وكلام واعتزال ! وأدب ،
ذكره ابن أبي طي
. . . " (12) .
وترجم له اليافعي في مرآة الجنان 3 / 28 في وفيات سنة 413
ه ، قال
: "
وفيها توفي عالم الشيعة وإمام الرافضة صاحب التصانيف
الكثيرة ، شيخهم المعروف
بالمفيد ، وبابن المعلم أيضا ، البارع في الكلام والجدل
والفقه ، وكان يناظر أهل كل
عقيدة مع
(12)
تتقدم كلام ابن أبي طي في ص 201
الجلالة والعظمة في الدولة البويهية ، قال ابن أبي طي
. . . " (13) .
وترجم له بن حجر في لسان الميزان 5 / 368 وحكى كلام الذهبي
والخطيب
ثم قال : " وكان كثير التقشف والتخشع والإكباب على العلم ،
تخرج به جماعة ، وبرع في
المقالة الإمامية حتى كان يقال : (له على كل إمام منة)
وكان أبوه معلما بواسط
!
وولد بها ، وقيل بعكبرا ، ويقال : إن عضد الدولة كان يزوره
في داره ويعوده إذا مرض
، وقال الشريف أبو يعلى الجعفري - وكان تزوج بنت المفيد -
: ما كان ينام من الليل
إلا هجعة ، ثم يقوم يصلي أو يدرس أو يتلوا القرآن " .
ولنكتف بما قدمناه من النماذج
وفيه الكفاية ، فالمجال لا يسع لأكثر من ذلك ، والله
المستعان وهو ولي التوفيق
.
قال : " وكان كثير الصدقات ، عظيم الخشوع ، كثير الصلاة
والصوم ، خشن اللباس وقال
غيره : كان عضد الدولة ربما زار الشيخ المفيد ، وكان شيخا
ربعة نحيفا أسمر ، عاش
ستا وسبعين سنة ، وله أكثر من مائتي مصنف ، وكانت جنازته
مشهورة ، وشيعه ثمانون
ألفا
. . . " .
مراثيه
:
وقد رثاه تلامذته وشعراء عصره بمراث كثيرة . منهم
:
إسحاق بن الحسن بن محمد البغدادي ، من أعلام القرن الخامس
، له كتاب : مثالب
النواصب . ترجم له ابن حجر في لسان الميزان 1 / 360 ، قال
: ذكره ابن أبي طي في
رجال الشيعة وقال : كان من تلامذة الشيخ المفيد ، ورثاه
بقصيدة طويلة نونية
. . . " . 2 -
ومنهم : أبو محمد عبد المحسن بن محمد الصوري - المتوفى سنة
419 ه رثاه
بقصيدة ذكر منها شيخنا العلامة الأميني - رحمه الله - في
الغدير 4 / 230 بيتين ،
وهما
:
(13)
تقدم كلام ابن أبي طي في ص 201
.
|
تبارك من عم الأنام بفضله
مضى مستقلا بالعلوم
محمد
|
|
وبالموت بين الخ
| |