اليوم الثالث والعشرون من شهر ذي القعدة الحرام
غزوة بني قريضة سنة 5 هـ
غزو بني قريظة وتصفية يهود المدينة :
لقد كشف يهود قريظة عن الحقد والعداء الذي انطوت عليه نفوسهم يوم الخندق ولولا أن الله أخزى الأحزاب لتمكن يهود بني قريظة من الفتك بالمسلمين من خلف ظهورهم فكان لابد للرسول (صلى الله عليه وآله) من معالجة موقفهم الخياني، ولهذا أمر النبي (صلى الله عليه وآله) أن يتحرك المسلمون لمحاصرة اليهود في حصونهم من دون أن يعطي فرصة للاستراحة مظهراً بذلك أهمية الحركة العسكرية الجديدة فأذّن المؤذن في الناس: من كان سامعاً مطيعاً فلا يصلينّ العصر الاّ في بني قريظة.
وأعطى النبي (صلى الله عليه وآله) رايته لعلي (عليه السلام) وتبعه المسلمون مع ما بهم من ألم الجوع والسهر والجهد من أثر محاصرة الأحزاب... واستولى الهلع والخوف على اليهود حين رأوا الرسول (صلى الله عليه وآله) والمسلمين يحيطون بهم وأيقنوا أن النبي غير منصرف عنهم حتى يناجزهم.
وطلب اليهود أبا لبابة بن عبد المنذر ـ وكان من حلفائهم الأوس ـ يستشيرونه في أمرهم ولكنه كشف لهم عمّا كان يعلمه من مصيرهم حين قاموا إليه صغاراً وكباراً يبكون ولم يقبل النبي (صلى الله عليه وآله) عرض بني قريظة وهو الارتحال عن المدينة من دون عقوبة بسبب موقفهم الخياني السابق وأبى إلاّ النزول على حكم الله ورسوله، وحاول الأوس التوسط ـ بطلب من اليهود ـ لدى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال (صلى الله عليه وآله): الا ترضون أن أجعل بيني وبين حلفائكم رجلاً منكم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال (صلى الله عليه وآله): فقولوا لهم أن يختاروا من الأوس من شاؤوا. فاختار اليهود سعد بن معاذ حَكَماً وكان هذا من سوء حظ اليهود; لأن سعداً جاءهم يوم تجمعت الأحزاب طالباً منهم الحياد في الموقف فأبوا ذلك. وكان سعد جريحاً فحملوه إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاستقبله وقال (صلى الله عليه وآله) لمن حوله: قوموا إلى سيدكم، فقاموا إليه. ثم حكم سعد بقتل الرجال وسبي النساء والذراري وتقسيم الأموال على المسلمين، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): لقد حكمت فيهم بحكم الله فوق سبع أرقعة.
ثم إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قسّم أموال بني قريظة ونساءهم وأبناءهم على
المسلمين بعد ما أخرج الخمس، للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهم، ثم أعطى الخمس الى زيد
بن حارثة وأمره أن يشتري بها خيلاً وسلاحاً وغيرها من عدّة الحرب استعداداً للمهام
اللاحقة.