|
الميول النفسية للطفل عمر 7-14 سنة عن الإمام علي بن الحسين (ع) : (وأما حق ولدك فأن تعلم أنه منك ومضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشره وأنك مسؤول عما وليته ... فأعمل في أمره عمل المتزين بحسن أثره عليه في عاجل الدنيا المعذر إلى ربه فيما بينك وبينه بحسن القيام عليه والأخذ له منه)[1]. كل فرد يولد ومعه جملة من الميول والغرائز والنوازع النفسية التي تنقسم إلى نوعين : مادية مثل الميل إلى الطعام والماء والسكن والجنس الآخر ... وبهذه الميول يشترك الإنسان مع الحيوان ... أما الثانية فهي الميول المعنوية مثل الميل إلى الحرية والعزة والتضحية والتعلم ، وينفرد بهذه الميول الإنسان عن الحيوان ويتميز بها عليه. ثم إن كل ميل نفسي يلح على صاحبه مطالبا بالإشباع وسد جوعه فإن تجاهله الفرد ولم يوفر للميل حد الإشباع تعرضت نفسيته إلى الكبت المخلف للألم والضنك ... وكلما كان الميل أكثر أهمية وأليمة كان الألم أكثر والضنك أوجع. عدم إشباع الميول النفسية الكبت الألم والضنك (مثل) عدم إشباع الميل نحو الطعام ألم الجوع
وبالمقابل يكون انعكاس إشباع كل ميل مادي أو معنوي على شكل لذة وبهجة وفرحة تختلف درجتها حسب أهمية الميل النفسي فاللذة المترتبة على التحرر من الذلة والتمتع بالعزة أكثر بهجة للنفس الإنسانية من اللذة المترتبة من تناول الطعام الشهي بعد جوع مرير. إشباع الميول النفسية اللذة والبهجة (مثل) إشباع الميل نحو الطعام لذة الشبع إشباع الميل نحو العزة لذة التكريم ومن هنا جاءت الأهمية في التعرف على الميول النفسية المعنوية ووعي أساليب إشباعها ما دامت فرحة الأولاد وبهجتهم جزء لا يتجزأ من فرحة وألم والديهم وخصوصا في مجتمعنا العربي والإسلامي ... ثم إشباع الميول المادية قد تكلف الوالدين مشقة الكد والسعي لتحصيل الأموال ... ولكن إشباع الميول المعنوية للأولاد لا تكلف والديهم غير طلب المعرفة وتحصيل العلم مع قليل من اليقظة والوعي بالوسائل التربوية لإشباع الميول المعنوية التي هي الأساس في قوة الشخصية وضعفها عند الأبناء وهي الأساس في جلب السعادة أو الشقاء إليهم ... أما ما هي الميول النفسية المعنوية عند الطفل في عمر 7-14 سنة وهي مرحلة المراهقة المبكرة. إن شعور الحدث في هذه المرحلة بالاستقلال عن والديه لا تعني مطلقا رغبته في الانفصال عنهما والعيش بدونهما بل يشعر بأنه أصبح كبيرا ويرغب في أن يتعاملا معه مثل الكبار ويمقت منهما اعتباره جزء من أملاكهما المحببة ... وهو كذلك يرغب في حب والديه لكنه يكره تقبيلهما له مثلما كان صغيرا ويكره قلق أمه المتزايد عليه حين خروجه أو تأخره ، ويكره الرفيق الذي يعينه الأهل لملازمته في الطريق أو المدرسة ، ويكره كل تصرف من الوالدين يدلل على كونه لا زال طفلا. وحتى يمكن للوالدين تعزيز شعور ولدهما بالاستقلال ينبغي لهما مراعاة النقاط التالية : 1- تخصيص جزء من مساحة البيت أو غرفة خاصة به يمارس فيها هواياته ويرتب فيها حاجاته، يخلو فيها لنفسه بعض الوقت وقد يعلق بعض الصور وقد يجلس أو ينام في طريقة معينة ، وقد ينشد ويصرخ ويخطب ، دون أن يتدخل الكبار في كل شؤونه. 2- عدم إكثار السؤال عن أصدقائه الذين كان معهم في نزهته أو مدرسته أو السؤال عن المكان الذي قضى فيه وقته ويمكن للوالدين طرح أسئلتهم بصورة غير مباشرة بحيث لا يشعر الولد فيها برغبة والديه في التدخل في شؤونه الخاصة لأنه سوف يواجه أسئلتهم بالرفض أو الكذب الذي يندفع إليه حين يكون الوالدان صارمين في تعاملهما معه. 3- تمليكه مصروفا أسبوعيا يتناسب مع حاجاته اليومية ووضعه الاجتماعي والأسري فالطفل الغني بحاجة إلى بذل جزء من مصروفه إلى مشروع خيري أو على أصدقائه المحتاجين والطفل الأكبر بحاجة إلى مصروف أكثر لشرائه بعض الحلوى لأخوته الصغار ... إن تصرف الولد بأمواله الخاصة يعزز فيه شعوره بالاستقلال لذا لا يصح من الوالدين محاسبته ومطالبته بتسجيل ما صرفه يوميا للإطلاع عليه. 4- يتعلق الولد بممتلكاته تعلقا شديدا وخصوصا تلك التي تأتيه على شكل هدايا أو التي ابتاعها لنفسه من مصروفه الخاص وعليه يكون من الضروري للوالدين أخذ رأيه ورضاه في استعمال شيء منها أو في إعطائها لأحد غيره ... إن التصرف بممتلكات الولد دون إذنه تحطيم لدوافعه النفسية نحو الاستقلال وهي تغيظه كما يغيظ الوالدين تصرف الآخرين بممتلكاتهم دون إذنهم ... كما أن مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) تعتبر هذه التصرفات عملا غير مشروع في حق الكبار والأولاد وخصوصا في الموارد المالية حيث إن الاستقلال الاقتصادي محفوظ للطفل قبل سن البلوغ بمعنى أن المدرسة ترى أن الأموال والممتلكات الخاصة بالطفل والتي جاءته من خلال عمله أو الهدايا الخاصة به لا يمكن للأبوين التصرف بها بشكل يؤثر على رأس مال الطفل ، ليتم بعد ذلك تسليمها إليه حين البلوغ والرشد. يعيش الولد في مرحلته الثانية الميل نحو أن يكون مسئولا عن قوله وفعله. وينبغي للوالدين إشباع حاجة الحدث في تحمل مسؤولية قوله وفعله من خلال المجلس العائلي الذي يعقده الأبوان ويضم أفراد الأسرة إناثا وذكورا ومن مختلف الأعمار للتداول حول القضايا التي تهم شؤون الأسرة مثل تقسيم الأعمال المنزلية فالصبي للأعمال الخارجية والصبية للأعمال المنزلية وحسب التقسيم الذي قام به رسول الله الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) في تقسيم أعمال المنزل لبيت فاطمة وعلي ( عليهما السلام ) ، حيث كانت الزهراء (عليها السلام) تتعب من ممارسة جميع الأعمال المنزلية فقام الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بتكليف علي (عليه السلام) بالقيام بالأعمال الخاصة بالمنزل والتي تستدعي الخروج من المنزل والباقي للزهراء (عليها السلام) ولا يفهم من هذا التقسيم حرمة خروج الزهراء لشراء بعض الحاجات المنزلية. إن المجلس العائلي ضروري ليس فقط لتقسيم الأعمال بل لتعيين الإثابة أو العقاب على القيام أو التقصير في الأعمال أو عن كل خروج عن قانون الأسرة ... ويتم كل ذلك مع الاستماع إلى آراء جميع الأولاد وتحمل انتقاداتهم بروح رياضية بعيدة عن أجواء التسلط والقهر. إن إقرار الأولاد بما لهم من حقوق وعليهم من واجبات يأتي الدور للمحاسبة فيما لو قصروا في إنجاز مهماتهم التي قبلوا الالتزام بها في المجلس العائلي ، على أن تكون المحاسبة خالية من الحدة والصرامة وغير مريقة لماء الوجه ، والمحاسبة تكون بألفات النظر إلى خطئه مع الاشتراط عليه بأن يفي بقوله في المرة الثانية ، فأنه تخلف لا لعذر حرمه الوالدان من بعض المسرات من دون إهانة لشخصيته – سيأتي في باب العقوبة – إن تحمل المسؤولية تستلزم المحاسبة على أدائها بالعقاب على التقصير والإثابة على الإنجاز وعليه كانت المحاسبة تعزيزا لميل الولد في تحمل المسؤولية ، وأكدها المربي الإسلامي. جاء في الحديث الشريف عن الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) : (يستحب غرامة الغلام في صغره ليكون حليما في كبره)[2] وغرامة الغلام تعني إلزامه ببعض المسؤوليات التي ينبغي أن لا تفوق قواه الذهنية والعضلية. كما أن مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) ترى أن العمل داخل المنزل وخارجه لخدمة الوالدين ليس من واجب الأبناء القيام به شرعا ، فللوالدين الحق في الطلب من الأولاد إنجاز الأعمال المنزلية أما إجبارهم عليها فلا يجوز لهم ذلك إلا في الموارد المتعلقة بهم ... وعلى هذا الأساس أصبح من الضروري انعقاد المجلس العائلي الذي يتم فيه الحصول على رضا الأبناء حول إنجاز الأعمال المنزلية بعد تقسيمها على الأفراد وحرز رضا الأبناء في محاسبتهم عليها فيما لو قصروا فيها ... وهذا النوع من المحاسبة مفيد لبناء شخصية الولد وإشباع نفسيته نحو تحمل المسؤولية أما المحاسبة التي لا تستند على الاختيار الواعي منه في تحمل المسؤولية يحطم شخصية الولد ويفسد روحه الفتية ... أما ما جاء في الحديث الشريف حول كون ضرورة تأديب الطفل في هذه المرحلة وكما جاء في الحديث الشريف : (دع ابنك يلعب سبع سنين ، ويؤدب سبع سنين ...)[3] فالتأديب هنا يعني تلك المحاسبة الإيجابية المفيدة للولد على قوله وفعله الذي قطعه على نفسه وألزم به عن رضا واختيار منه. أما مسؤولية الحدث تجاه النظام العائلي فالمقصود به أن كل أسرة لها قوانين خاصة بها يضعها ويشرعها الوالدان بتصرفاتهما وليس كما تضع الدولة قوانينها ، ويتعرف عليها الأبناء من خلال تعامل الوالدين معهما وليس عبر القراءة والدراسة ... ولنضرب على ذلك مثلا : تحمل الأم ابنتها سلوى البالغة من العمر ثلاث سنوات لتقوم بتنظيفها ، تضرب الطفلة أمها بصفعات غير مؤذية ولكنه تصرف غير صحيح لم تتعرف عليه الطفلة ، وحتى تعرف الأم ابنتها خطأ ما تقوم به لذا تمسك بيدها الضاربة بلطف وتقول لها : لا يجوز ضرب ماما فإن كررتها الطفلة وفي نفس الوقت تكرر الأم قولها ومنعها لضرب ابنتها لها ... فإن كررتها ثالثة ورابعة وفي نفس الوقت تقطب في وجهها وتزيد في قبضتها الماسكة ليد الطفلة بصوت غاضب. هنا يتعلم الصغير قانون الأسرة بتحريم ضرب الوالدين وهكذا كل تصرف يصدر من الأبناء في المرحلة الأولى من العمر فالفعل الصحيح يسكت عنه والخطأ يمنع منه كما تقدم أما الفعل الحسن فيشجع عليه بالثناء عليه والتقبيل وبهذا الشكل تتم معرفة الصغار لقوانين الأسرة من دون قراءة أو دراسة ، وحين يتعلم الصغير نظام الأسرة من خلال تعامل والديه معه ينتقل إلى المرحلة الثانية ليكون فيها متعبدا بنظام أسرته أي ملتزما بالنظام الأسري الذي تعلمه صغيرا من دون حاجة إلى تذكيره به بل قد ينزعج ويغتاظ فيما لو حاول الوالدان تلقينه بالمفاهيم السائدة في الأسرة[4]. إن مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) تطلق على هذه المرحلة من حياة الطفل مرحلة عبودية الطفل ، والعبودية تعني الطاعة المطلقة لقوانين الأسرة والالتزام بمفاهيمها ... جاء في الحديث الشريف عن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) : (الولد سيد سبع سنين وعبد سبع سنين ... )[5] وقد يعترض البعض من القراء في كون الأولاد في هذه المرحلة يعيشون حالة التمرد والخروج على قوانين الأسرة وبهذا الشكل يخالفون مقولة المعصوم (عليه السلام) في أن الولد في عمر 7-14 سنة يمر بمرحلة الطاعة والعبودية لنظام أسرته؟ وللجواب على هذا التساؤل المذكور حول عدم طاعة الولد لقوانين الأسرة والتمرد عليها لا يخالف الحديث الشريف كون أن الولد لم يجد في الأسرة قانونا حتى يطيعه : نلاحظ أن بعض الأمهات يتعاملن مع أطفالهن في المرحلة الأولى من الطفولة بغير وعي ولا حكمة .. كيف؟ إن الأم تارة تضحك بوجه ابنتها الصغيرة حين تنبس بكلمات وقحة لمقدرتها على النطق بمثل هذه الكلمات وفي مرة ثانية تصيح بها ... وقد ينكسر الصحن ساقطا من يد الطفل الصغير الذي أصر على حمله إلى مائدة الطعام فيصرخ الأب بوجهه : يا حمار. ولكن الصغير يعنف حين ينطق بنفس الكلمة التي تفوه بها الأب ذات يوم. إن الطفل في مثل هذه الحالات وغيرها لا يتعلم شيئا من النظام السائد بل الحقيقة أن ليس في الأسرة نظام ومفاهيم حتى يتعلمها الصغار ... وبعدئذ لا ينتظر الآباء في مثل هذه الأسر من صغارهم حين يبلغون المرحلة الثانية من العمر أن يطيعوا النظام والمفاهيم في الأسرة ويتعبدون بها ما دامت الأسرة تعيش فوضى المفاهيم والقيم والقوانين. لعل من أهم ما يتسامى به الإنسان عن الحيوان هو المشاعر الإنسانية التي هي الأساس في كل عمل حسن أو قبيح صحيح أم خطأ ، وتفتح مشاعر الولد لا يعني أبدا أنه يكون في المرحلة الأولى بدون إحساس ومشاعر ، لكنه كان صغيرا يحب ويكره ، يحزن ويفرح ، موجها حبه لمن يعتني به وكراهيته لمن يؤذيه وفرحه في وقت لعبه وحزن لابتعاد الحلوى عنه. أما في المرحلة الثانية نراه يخرج عن اقتصار مشاعره وأحاسيسه للأمور الخاصة به بل تتعدى إلى الآخرين فهو يحب كل من يساعد الناس ويكره من يظلمهم ، ويفرح في وقت قضائه لحوائج الآخرين ويحزن لمصيبة جاره . ومن هذا المنطلق احتاج الولد في مرحلته الثانية لمساعدة والديه بتوجيهه نحو مصاديق عملية قريبة منه تشبع حاجته وميله نحو الحب والكره من خلال معرفته بالله وكونه تعالى العلة التامة لوجوده وبالتالي يكون سبحانه أكثر حبا وقربا لخلقه من غيره كالوالدين اللذين يحبان الأولاد من أجدادهما لكونهم جميعا علة ناقصة لوجودهم ولكن الآباء أكثر من الأجداد مشاركة في إيجاد الأولاد ، والأم تزيد على الأب حبها لولدها كونها أكثر مشاركة منه في إيجاد ولدها بحمله تسعة أشهر في بطنها ويفوقهم جميعا الله تعالى كونه العلة الحقيقية في الإيجاد وعداه علة غير حقيقية . إن المفاهيم والتصورات العقائدية ضرورية للولد في هذه المرحلة لأنها تساهم كثيرا في إشباع كثير من نوازعه وميوله وخصوصا في الحب والكره وينبغي من الوالدين توجيه الولد نحو عالم متفهم يجيب على أسئلة الولد في مرحلة المراهقة المبكرة والتي يعجز الوالدان عن الإجابة عنها أو إيصال المعنى إليه وخصوصا فيما يرتبط بالمسائل العقائدية ، حتى يتركز في قلب الولد حب الله وكره أعدائه فيستقر وضعه العاطفي الذي لا يشبعه حب المعلم أو رئيس الدولة أو ممثل الفيلم أو الرياضي الفلاني. إن الولد في الوقت الذي يرفض من والديه اعتباره جزءا من ممتلكاتهم نجده يعيش الرغبة في الانتماء إلى المجتمع محاولا عقد الصلات مع غير أفراد أسرته ، ومن المفيد مساعدة الوالدين للولد في تحقيق رغبته عن طريق ما يلي : 1 - تشجيع العائلة للعلاقات الاجتماعية من خلال استقبالهم للضيوف واحترامهم لهم والتزاور مع الناس حتى يسهل للولد إيجاد الأصدقاء. 2 - تشجيع الوالدين للولد على الانتماء إلى جماعة أو فريق يرتبط وإياهم بعمل مفيد أو هواية مشتركة أو مسابقة رياضية. 3 - تعليمه مصاديق التسامح والتعاون التي هي ضرورية في العلاقات الاجتماعية حتى يمكنه الاستمرار في علاقاته مع رفاقه. إن مشكلة الولد في هذا العمر هي اعتبار والديه له بأنه : ما زال صغيرا لا يمكنه التوافق مع أفراد المجتمع فيحولون دون تحقيق رغبته في الانتماء إلى المجتمع مثلا : الأم تحمل ابنتها البالغة من العمر عشر سنوات مسؤوليات متعددة لكونها أصبحت كبيرة ومؤهلة للقيام بها ... ولكنها بالمقابل ترفض اصطحاب ابنتها إلى المجلس لأنها ما زالت صغيرة والأب قد يستهجن من ابنه رغبته الطفولية في اللعب أو شراء حاجة معينة كونه أصبح كبيرا لا تليق به مثل هذه الرغبات ... ولكن في المقابل يرفض أيضا اصطحابه معه لزيارة أحد الأصدقاء كونه لا زال صغيرا. إن الرغبة في التكريم والاحترام ليست عادة اجتماعية أو رغبة مصطنعة بل هو ميل فطري يستيقظ عند الطفل في عمر السبع سنوات[6] ومن الضروري رعاية الوالدين من خلال إشباعهما لتلك الرغبة من دون تفريط ومن خلال الأساليب التالية : 1 - مشورته في الأمور العائدة إليه والأفضل في غيرها أيضا ، والهدف منه إشعاره بأهمية وجوده واحترام ذاته ، وحين يصر على تنفيذ رأيه الخاطئ بعد المحاولات اليائسة من إقناعه يتركانه ينفذ رأيه حتى يستفيد من تجربته ويتعرف على أخطائه بنفسه ، قال الإمام علي (عليه السلام) : (العقل غريزة ينمو بالعلم والتجربة)[7]. 2 - ينبغي الطلب من دون فرض الأوامر عليه فالأوامر تجميد للإرادة التي يتميز بها الإنسان عن الحيوان وتحقير لوجوده ... يقول ويل ديورانت ( إن إصدار الأمر للطفل يبعث فيه المقاتلة والمقاومة وهذه القاعدة تكاد تكون يقينية كقوانين نيوتن في الحركة ، فنحن حين نصدر أمرا نثير علينا غضبات الكرامة النائمة ونحرك جيوش الدفاع). 3 - التوجيه المباشر غير مثمر لأن الولد في مرحلة المراهقة المبكرة يرفضه كونه يشعره بالتفاهة وعدم التقدير له ، وهذا لا يعني ترك الحدث دون إرشاد التوجيه بل يمكن نصيحته بشكل يحفظ له كرامته ووجوده من خلال التوجيه غير المباشر له كأن تقول له : لو كنت مكانك لفعلت كذا وكذا. بدل أن تقول له مباشرة كان عليك أن تفعل كذا وكذا. الضمير يولد مع الإنسان ويكون قابلا للاستعمال في المرحلة الثانية من حياة الولد[8] والضمير صوت يأتي من داخل الإنسان يوبخه على ارتكابه للخطأ ، لذا نجد الولد يتألم مع نفسه فيما لو داس على أشياء قد لا يكون فيها إحساس بعد أن كان في مرحلته الأولى لا يعنفه ضميره من إيقاظ أمه المنهوكة ليلا حين يشعر بالجوع ... وعليه فلا يحتاج الولد إلى كثير من التأنيب والملامة على أخطائه ما دام يعيش معه صوت يوبخه من الداخل على حماقاته ، نعم قد يحتاج الولد إلى تعريفه على خطئه وبشكل هادئ أو غير مهين لشخصيته. جاء في الحديث الشريف عن الإمام علي (عليه السلام) : (إياك أن تكرر العتب فأن ذلك يغري بالذنب ويهون العتب)[9].
|