|
أسئلة وأجوبة إن مدرسة أهل البيت (ع) تارة تطرح مفاهيمها في التربية من وجهة نظر الآباء ... جاء في الحديث الشريف : (لا يدخل الجنة عاق الوالدين ولو لحظة) . وتارة من وجهة نظر الأبناء ... جاء في الحديث الشريف : (رحم الله من أعان ولده على بره) والأسئلة حول تربية الولد في عمر 7 – 14 عاما كثيرة اخترنا منها الأكثر شيوعا في العوائل في مجتمعنا العربي آخذين بوجهة نظر الأبناء في حل المشكلات لأنها الأكثر أهمية والأكثر إهمالا. – المؤلفة –
الأم تسأل : لا أجد في البيت أحدا يساعدني ... إن أولادي تجاوزوا مرحلة الطفولة ولكنهم لا يمدون يد العون ... ماذا أعمل؟ إن عدم المساعدة في الأعمال المنزلية مشكلة تسبب الكثير من عدم الانسجام في البيت حيث تقع إدارة شؤون البيت على عاتق الأم ونتيجة لكثرة الأعمال المنزلية ومتاعبها تكون بحاجة إلى مساعدة أبنائها ، وخصوصا حين تجد الأبناء عازفين عن تنفيذ كل أو بعض ما يطلب منهم وحتى فيما يخصهم مثل الاستحمام أو تقليم الأظافر ... ولعل ما يزيد في توتر الأم كونها تجد الأبناء في عمر 7 - 11 سنة كثيري المساعدة وقد يقدمون العون قبل الطلب منهم لكنهم فجأة يتحولون إلى كسالى غير مبالين بأداء ما يطلب منهم حتى أخلاقيتهم تتغير نحو أفراد الأسرة ... وحتى يمكن للأم تجاوز متاعبها وترويض الأبناء نحو تقديم المساعدة في الأعمال المنزلية ... ولذا نحتاج في البداية إلى أن يتعرف أولياء الأبناء وخصوصا الأم – صاحبة السؤال – على التغيرات المفاجئة التي تحصل لنفسية الأولاد والتي تجعلهم ينقلبون فجأة ومن دون وعي منهم. إن المراهقون هم الذين لا يمدون يد العون للمساعدة في الأعمال المنزلية نتيجة للتغيرات التي يمر بها من خلال ولادته الثانية والتي يعاني فيها من الأزمات النفسية التي تجعله أكثر من أي وقت آخر بحاجة إلى فهم ورعاية وحنان والديه به ... وليس من الصحيح أن توجه الأم إليه اللوم والانتقاد فيما لو أرادت حمله على مساعدتها له في شؤون المنزل ... كما إن احترامه من الضروريات التي يحتاجها الأبناء في هذا العمر فلا تأمريه على فعل شيء بل أطلبي منه ذلك وغضي النظر عند رفضه لطاعة بعض ما يطلب منه ... كما وأن بعض الأبناء وبالخصوص البنات يرفضن الأعمال الروتينية التي يطالبون بها مثل غسل الصحون وتنظيف الأرض و...و...و... في وقت تمارس الأم فيه الأعمال الممتعة التي تجد فيها المراهقة قدرتها وكفائتها حين القيام بها مثل الطبخ أو إعداد الحلوى أو خياطة الثوب ذلك لأن الأم تخاف عادة من إضاعة الجهد وتلف الطعام أو القماش لذا يقمن هن بأعداد اللازم مع أن كل إعداد وتهيئة يستلزم إضاعة مقدار من الجهد والمال للوصول إلى المطلوب فليس من الصحيح منع البنات وحتى الأبناء من تنضيج تجربتهن من خلال ممارسة بعض الأعمال المنزلية التي يفرضها عليهم الوالدان. إحدى الأمهات تسأل : ابنتي تبلغ من العمر الثالثة عشر عاما ، توفي أبوها على أثر نوبة قلبية مفاجئة ... جميع أفراد المنزل شعرنا بالحزن والمرارة إلا هي ... فما هو السبب يا ترى؟ سألنا الأم : هل كانت علاقة ابنتها مع أبيها سيئة جدا؟ أجابت : بالعكس وهذا ما يحيرني إنه كان يحبها كثيرا ويتودد إليها ويقول إنها الثمرة الأولى لزواجنا ، وهي كذلك كانت تبادله الحب ومتعلقة به كثيرا. إن العمر الذي تمر به هذه الفتاة من السنوات الحساسة التي يمر بها كل فرد وهو الولادة الثانية التي يكتشف فيها الفرد ذاته ويعي شخصيته ... وعادة يتعامل المراهق مع نفسه لأول وهلة وكأنها جزء منفصل عنه ... إنه يعيش حالة الانفصال عن ذاته التي اكتشفها توا ، وإنه يعيش حالة الانفصال التام عن كل إحساساته ومشاعره المتمركزة في نفسه ... إنه ينظر إلى نفسه وما يجري فيها من إحساس بالمرارة أو السعادة كمن ينظر إلى مسرحية ويشاهد فصولها ... ولكن في السنوات التي تلي المرحلة الصعبة في سنواتها الثلاث يتعرف شيئا فشيئا على ذاته ويحصل بينهما الاندماج في نهاية الخامسة عشرة من العمر أو بعدها أو قبلها بقليل. والمراهق يتوجع في المواقف والحوادث المؤلمة التي تجري في حياته – كموت والد الفتاة – مرتين الأولى لنفس الحادثة أو المصيبة ... والثانية لأنه يشعر بالانسجام في تألمه مع أفراد المنزل أو بالشكل الطبيعي المتناسب مع المراهق. وهذه الفتاة ذات الثالثة عشرة من العمر تحتاج هنا إلى مساعدة أسرتها ووالدتها من خلال فهمهم لحالتها النفسية والأزمات التي تعصف بها وعدم النظر إليها كفرد شاذ أو غير مبالي في محيط العائلة ... لا بد من إحاطتها بالاهتمام والرعاية والعناية الزائدة ... لا بد أن تتفهم هي بالذات ما الذي يجري لها ويمنعها من التوافق مع أجواء المصيبة أسوة بأفراد أسرتها ... إن إهمال الفتاة وعدم العناية بها يؤدي إلى تفاقم وضعها النفسي بازدياد هوة الانفصال بينها وبين ذاتها حيث تصاب بعدئذ بمرض انفصال الشخصية الذي يصعب علاجه إلا من خلال العيادة النفسية. والدة تسأل : لماذا تستمتع ابنتي بالنقد اللاذع الذي توجهه للكبار ويبتهج ابني فيما لو أثار حفيظتهم وغضبهم؟ إن المراهق الذي يمر في مرحلة التغييرات المفاجئة التي تطرأ عليه حيث تطول سيقانه وتبرز معالم الذكورة أو الأنوثة عليه الأمر الذي يجعل الأطفال يطردونه من عالمهم وأجواء لعبهم ، حتى ألعاب الطفولة يودعها مع حبه واعتزازه وحنوه عليها لكنه أصبح كبيرا لا يليق به اللعب بها ... فيضطر إلى الانتماء إلى محيط الكبار. إن محيط الكبار هو الآخر لا يفتح ذراعيه لاستقبال المراهقين ومن خلال الأمثال التالية تتعرف على القسوة التي يتعرض لها المراهق من عالم الكبار : تدخل امرأة كبيرة إلى مجلس غص بالحضور فلا تجد لها مكانا غير الذي استقرت فيه فتاة ذات أثنى عشر ربيعا ، فتطلب منها وبجرأة وكأنها صاحبة المكان أو المجلس التخلي عن المكان فتنسحب الفتاة وفي قلبها غيظ وكره لعموم الكبار الذين لا يحترمون المراهقين المطرودين توا من عالم الصغار. وقد يعلو صخب الكبار حول قضايا متعددة ومتناثرة غير هادفة ولا مترابطة وفجأة يتوقفون عن الحديث ويتهامسون ويتغامزون لئلا يسمعهم المراهق الذي يشاركهم المجلس لأنه لم يكبر بعد. ويجعل الكبار المراهق دوما مرمى لانتقاداتهم وإرشاداتهم ويتصور كل واحد من الكبار نفسه مسئولا عن كل المراهقين حتى أولئك الذين لا تربطهم بهم نسبة ... فلا يهم الكبير تجريحه والتعريض به أمام الآخرين أو حتى أمام والديه. إن رأي الكبار في المراهقين أنهم مخيبون للآمال ولا يمكن التفاؤل بمستقبلهم ولهم مواقف وأفعال شنيعة وخارجة عن حدود الأدب والعقل والدين. إن المراهقين حين لا يجدون عند الكبار أية رغبة فيهم فمن الطبيعي أن يتخندق المراهقون في عصابات تصوب للكبار غيظهم وتترصد أخطائهم فكل إنسان يعادي كل وضع أو شخص يشعره بالتفاهة والعجز. الأب يسأل : إن ابني لجوج وعنود ... ومع أنه لم يبلغ من العمر إلا أربعة عشر عاما إلا أنه كثير النقاش والمجادلة حول أي طلب أريد منه تنفيذه ... كيف أجعله مؤدبا ينفذ الأوامر دون نقاش؟ إن طاعة الأولاد لها قيمة تربوية من حيث أنها كاشفة عن صحة المسار الذي يسلكه الأبوان في تربيتهم للأبناء وكما جاء في النظرية التربوية لمدرسة أهل البيت (ع) حول كون الولد عبد في السبع سنوات الثانية من عمره (الولد سيد سبع سنين وعبد سبع سنين ... ). ولكن طاعة الأولاد العمياء للأوامر الصادرة من أصحاب السلطة لا تكشف دوما عن تلك القيمة التربوية لأن طاعة الأولاد تارة تكشف عن فقدان الشخصية وجمود الإرادة وتظهر عادة في جو العائلة المتسلط الذي لا يسمح بالنقاش وإبداء الرأي وغالبا ما يشعر الأهل في هذه الأجواء بأن النقاش وقاحة وقلة أدب وكثيرا ما يردد الأب المتسلط القول لابنه : افعل ما أقوله لك من دون نقاش لا تناقش فنحن نفهم أكثر منك وبذلك يقع الأبناء فريسة الطاعة العمياء التي تشل فكره واختياره وتضعف إرادته وشخصيته وتجعله فاشلا في حياته لا يمكنه قيادة نفسه فضلا عن عائلته في المستقبل. فتارة يقدم الابن على الطاعة العمياء لأوامر والديه حين يكون محدود القدرة ضعيف الحيلة أمام أخوته الكبار ... وفي محاولة للإساءة إليهم يحاول من خلال طاعته لأوامر والديه إظهار أخوته بأنهم معاندين كأسلوب ماكر لتوجيه غضب والديه إلى أخوته. وأخيرا إن النقاش شيء مفيد فيما لو سمح به أصحاب السلطة في العائلة وإن الولد الذي يعيش في أسرة ويمتلك الحرية في رد الأوامر والنقاش فيه ولد له مستقبل زاهر لك لأن النقاش يساهم في تنوير الفكر ويقوي الإرادة وإن الآباء الذين يسمحون لأبنائهم بالنقاش معهم حول الأوامر الصادرة إليهم أصحاب شخصية قوية منفتحة يغبطون عليها ... ولذا نجد القرآن الكريم يذم أسلوب أصحاب السلطة لحمل الآخرين على الطاعة حيث قال : (فأستخف قومه فأطاعوه)[1] إن بعض الأولاد يملكون قوة النقاش والبداهة وحضور الجواب لكل ما يطلب منهم فإن قالت الأم له مثلا : اذهب وبدل سروالك لأنه وسخ قال لها : لكني مرتاح فيه وإن قالت له اذهب وأشتري لنا بعض الخضار قال لها : واجباتي المدرسية كثيرة سأذهب بعد الانتهاء منها (وهو في الحقيقة لا يريد لنفسه الانتهاء منها) إن مثل هذه الأم عليها أن تشعر بالحبور والرضا لأن ولدها حاد الذكاء ذو نباهة تفيده في صنع مستقبله والتكيف مع المحيط فيما لو أحسن الوالدين التعامل معه في عدم الرفض لنقاشه وحمله على الطاعة من خلال الربط بين ما تطلب تنفيذه منه وبين ما يحبه ويرغب فيه. فمثلا تقول له الأم : أنا أعلم أنك مرتاح في هذه السروال ولكنه وسخ لا يصح البقاء فيه اذهب وغيره بسرعة حتى نتناول طعام العشاء سوية ... هل تعلم ما هو ؟ إنه دجاج مشوي (طعام يرغب فيه) ... وحين تجد الأم فتاها لا زال مصرا على البقاء في سرواله تحاول تغيير نوعية وجبة العشاء بحجة عدم وجود الوقت الكافي لإعداده ولا بد أن يكون ذلك بشكل لا يفهم معه بأن أمه تريد الانتقام منه لنفسها. الوالدان يسألان : ابننا عمره 14 عاما كثير الفوضى وعلى درجة كبيرة من النشاط والحركة الدائبة ، ونصفه بالولد الطائش دوما ... ترى كيف يمكننا إضعاف نشاطه وحركته للتخلص من طيشه ؟ ابنتنا البالغة من العمر 13 سنة كثيرة التبرم والضجر مزاجها سيئ في أغلب الأحيان وتشتكي لأبسط الأمور كيف يمكننا تبديد حالة الضجر والشكوى منها؟ إن كثرة الحركة في الأبناء وكثرة الضجر في البنات ... وجهان لحالة واحدة هي إفراز الهرمونات الجنسية في الدم لتنقله من مرحلة الطفولة إلى مرحلة المراهقة ، والرغبة الجنسية عادة ما تكون مقرونة معها قوة النشاط الحركي والروحي والعقلي ... ولأن الأبناء قادرون على تحرير طاقتهم الحركية والعقلية من خلال اللعب والرياضة بأرتياد النوادي أو استخدام الشارع ساحة لأنواع لعبهم ... لكن الفتاة التي تنشط فيها الطاقة الحركية والعقلية لا تجد متنفسا لتحرير طاقتها مثل الصبيان بحجة منافاتها للأنوثة حتى بات الكثير من الأهل يتصور بأن البنت أقل حركة ونشاطا من الابن ، لذا تنحبس طاقاتها الحركية والعقلية في الداخل تتحول إلى حالة من ضجر والتبرم والشكوى ... أما السبب الآخر الذي يجعل المراهق كثير الفوضى في الابن وكثيرة الضجر في البنت هو الانفعالات الغاضبة التي تنتاب المراهق نتيجة للتوتر الذي يصاحبه بسبب تصوراته حول عدم فهم عائلته له وعدم رغبتهم فيه نتيجة لكثرة ما يسمع من أهله وأفراد أسرته الكبار منهم والصغار شكواهم وضجرهم إزاء زيادة حركته بعد أن كان هادئا وديعا وإزاء ضجر البنت وتبرهما ... والغضب هو الآخر يزيد في النشاط والحركة لكنه نشاط وحركة عدوانية لذا يضرب أخته ويبعثر حاجات البيت ويؤذي أخيه الصغير ويستولي على البنت كثرة الوجوم والتبرم ولنفس السبب. وأفضل أسلوب ينتهجه الوالدان مع أبنائهم المراهقين هو تصريف الطاقة سواء أكانت متحررة كما هو الحال عند الأبناء أو كامنة كما عند البنات من خلال الرياضة حيث يجد المراهق فيها ما يحتاج إليه لتصريف نشاطه وحركته إضافة إلى أن الرياضة توفر له : - المتنفسات - المسرات والمتنفسات يجدها المراهق في الرياضة من خلال تصويبه الكرة في السلة أو المرمى وفي شق الماء بالسباحة وفي الركض والقفز وركوب الخيل ، وفي كل ذلك وسائل تساعد المراهق على : 1 - طرح الأذى والتعدي الذي يتعرض له من خلال يومه سواء في المدرسة أو البيت. 2 - تبديد لشحنات الغضب التي تستولي عليه بضربه للكرة ودفشه للماء بدل ضربه لأخته وبعثرته لحاجات البيت. 3 - التغلب على خوفه من خلال التخلص من حالات التوتر المساعد لإصابته بالمخاوف النفسية. أمام المسرات فيجدها المراهق في الرياضة من خلال : 1 - مكافحته للعزلة ، فالرياضة خير وسيلة تساعده على الالتقاء بالآخرين والاندماج في عالمهم بعد أن تعرض لطرد عالم الصغار ورفض علام الكبار له. 2 - شعوره بالحرية والاستقلال فهو يركل كرة ويدفش ماءا ويقفز تارة ويركض أخرى فلا يسمع توبيخ أمه وتحذير أبيه و(نقنقة) أفراد أسرته. 3 - يستمتع بحلاوة التعبير عن الذات من خلال استعماله لقدراته الذاتية في المنافسة والتغلب على المتسابقين معه. الأولياء يسألون : إن المراهقين في أغلب الأحيان يتمردون على طاعة الأوامر بشكل وبآخر ... ما هي أفضل الوسائل للتخلص من حالة العناد والتعنت؟ إن المراهق حين يلجأ إلى العناد والتمرد على الطاعة فهو يهدف وبشكل غير مقصود إلى المطالبة باعتراف من حوله وبكونه أصبح كبيرا من خلال الاعتراف بذاته وقدراته التي ولدت عنده توا واكتشفها حديثا ، وإن طاعة المراهق وعناده يتناسب عكسيا مع مقدار اهتمام الوالدين بوجودهم. والأبناء يوجهون عنادهم لأبيهم بالذات لأنه الأكثر تجاهلا وإهمالا لهم بحكم مشاغله وغيابه عن البيت ونظرته بأن ولده لا زال صغيرا والتي عادة ما يوجهها (النظرة) المراهق بتعنت وعناد كبير مما يثير حفيظة الوالد عليه ... وفي مثلنا الشعبي العراقي : (إذا طلعت لحية ابنك زين لحيتك). يدل على عناد الابن لأفكار وتوجيهات أبويه بالاعتماد على أفكاره وتجاربه الفتية ... وفي الحقيقة إن المراهق في عناده لوالديه يشعر بعدم الرضا عن نفسه وبوخز الضمير لكن قوة داخلية تمنعه من الإذعان لأوامر والديه تلك القوة هي ردة فعل الذات بسبب إهمال الوالدين لها. إن الوالدين بإمكانهم إعانة المراهق على تجاوز الصراع الداخلي وحمله على الطاعة من خلال : 1 - تعريفة بذاته وهي أفضل وسيلة لحمل المراهق على طاعة الأوامر ، بالحديث معه حول صعوبة المرحلة التي يمر بها في هذه السنوات وإن عناده يصدر منه رغما عنه ونتيجة لتأكيد ذاته ووجوده وقد يتم تعريف المراهق بذاته من خلال تسهيل إيجاد الكتب التي تتناول مرحلة المراهقة. 2 - الطلب منه بأدب واحترام ومن دون فرض الأوامر عليه فالطلب يدفعه نحو الاستجابة والطاعة لأنه يستبطن الاحترام لإرادته واختياره بعكس الأوامر التي تعطل إرادته فيشعر بالامتهان فيرفضها ليؤكد ذاته ... يقول أحد علماء النفس : (إن إصدار الأوامر للطفل يبعث فيه المقاتلة والمقاومة وهذه القاعدة تكاد تكون يقينية كقوانين نيوتن للحركة فنحن حين نصدر أمرا نثير علينا غضبات الكرامة النائمة ونحرك جيوش الدفاع ن اطلب يجب طلبك ومر يرفض أمرك كن عادلا مع الطفل واكسب محبته وثقته تجد أن طلباتك وإيحاءك أوقع من الأوامر). 3 - التغاضي عن تعنته ولجاجته وعناده وعدم محاسبته عليها جاء في الحديث الشريف عن نبي الرحمة (ص) :(رحم الله من أعان ولده على بره وهو أن يعفو عن سيئته). وعن مولى الموحدين الإمام علي (ع) :(جهل الشباب معذور). مربية تسأل : طفلي عمره ثمان سنوات في أغلب الأحيان يأتيني باكيا نتيجة لشجار الأولاد الأشرار معه ماذا أفعل؟ إن كل إنسان يميل إلى رد الحجر من حيث جاء بطبيعته الفطرية التي ولدت معه ، وهو حق مشروع عقلا وعرفا وتصرح به الآية الكريمة المقدسة : (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ)[2] فلا مانع أخلاقيا من تعليم الولد على اخذ حقه بعدم السكوت على من اعتدى عليه بكلمة أو صفعة أو ركلة مقصودة مما أعتاد على فعله الأولاد في المدرسة أو الشارع ... ولعل الخصام بهذا الشكل لا ينتهي في المدرسة فيما لو ابتدأ (أ) بتوجيه ضربة إلى (ب) فيبادر (ب) إلى الرد ، فيرجع (أ) إلى توجيه ضربة أخرى ... وهكذا ... فلا بأس في مثل هذه الحالات أن توجه ولدها المعتدى عليه إلى أخذ حقه من خلال عرض شكاويه إلى إدارة المدرسة أو الجهة المسؤولة عن الطلاب ، مع أن رد الولد على الضرب لا يستحق اللوم أو التعنيف ... ولكن : قد تبتلى بعض العوائل باعتداءات متكررة موجهة للولد من قبل بعض الأولاد المتنمرين في الشارع أو المدرسة بشكل لا يمكن للولد أن يدافع عن نفسه بالرد عليهم لشراستهم وقسوتهم ... وفي هذه الحالة ليس من الصحيح دفع الولد إلى أخذ حقه بدخول حلبة الصراع معهم ما دامت الجولة معروفة بخسارته والتي تؤدي إلى تحطيم نفسيته. إن من الأفضل أن يقوم الوالدان بتفهيم الولدان اتقاء الأشرار التغابي عن أفعالهم وأقوالهم أمر صحيح ومقبول عقلا ولا تعني المذلة والمهانة ، فهؤلاء الأشرار الذين يتربصون الشر بالآخرين مثل الكلاب السائبة في الشوارع النابحة على المارة من دون أن يردوا عليها بالمثل حتى يكونوا كلابا مثلها. الأولياء يسألون : ولدي يبلغ السابعة من العمر يتهم والده دوما بعدم تنفيذ رغباته وتحقيق طلباته في شراء لعبة أو ثوب ... كما إنه كثير المطالبة باقتناء المال في وقت كان لا يعرف أية قيمة له ... فهل من علاج؟ ولدي كثير المقارنة بين ما نملكه ونشتريه له وبين مشتريات أقرانه وملكياتهم ، كيف يمكننا إزالة هذه الحالة السيئة منه؟ ولدي عمره 13 سنة لا يرضى ولا يقنع بالقليل من المال فماذا أصنع له حتى يكون قنوعا؟ إن الطفل في مرحلته الأولى عادة لا يشعر بالحاجة إلى النقود ما دام الوالدان يوفران له حاجاته في الطعام واللباس واللعب ، ولا يفكر أبدا في وضع نقود في جيبه وهو بين والديه إلا بعد رؤيته أخوته أو بعض زملائه يملكون مثلها ويتصرفون بها. وما إن يتخطى المرحلة الثانية ويبدأ بالذهاب إلى المدرسة فيرى قطع النقود في أيدي أصدقائه كيف تتحول إلى حلوى شهية ومشروبات مثلجة حتى يعود إلى البيت مطالبا أن يكون عنده مثل ما عند زملائه ... إضافة إلى أن انتمائه إلى المجتمع وما إن يتخطى المرحلة الثانية ويبدأ بالذهاب إلى المدرسة فيرى قطع النقود في أيدي أصدقائه كيف تتحول إلى حلوى شهية ومشروبات مثلجة حتى يعود إلى البيت مطالبا أن يكون عنده مثل ما عند زملائه ... إضافة إلى أن انتمائه إلى المجتمع واتخاذ رفقاء له في الطريق أو المدرسة يدفعه نحو تحصيل المال من الوالدين لبذله على علاقاته الخاصة ... فمن الطبيعي إذن طلب الولد لبعض المال من والديه وليست هذه ظاهرة سيئة مطلوب إزالتها منه. ومما يساعد الولد على حسن تفهم حالة أبويه الاقتصادية فلا يطلب المزيد ولا يتصور والداه يمتنعان من تنفيذ رغباته هو باطلاعه على المصروفات البيتية خلال أسبوع وبشكل ميسور لا يرهق فيها الأب بال الولد بالمشكلات والعجز المادي الذي يواجهه في تأمين حياته المادية حتى لا نثير فيه حالات القلق والاضطراب. وبهذا الشكل سوف يزول تصور الولد حول عدم الاستجابة لتنفيذ كل طلباته ورغباته. حين تخصيص الوالدين مقدارا من المال للأبناء والأفضل أن يكون أسبوعيا وليس شهريا ما دام الولد حديث عهد بتصرفه بالأموال ، لا بد أن يتم تمليكه للمال عبر مفاهيم يزرعها الآباء في نفوس أبنائهم حول قيمة المال من خلال تعامل الوالدين مع الأموال ، فالمربي الإسلامي يشطب على القيمة ويجعل في إمتلاكها مسؤولية يقوم بها الغني وليست نعمة يغبط عليها ، فالأموال لا تعلو بالولد درجة حين يملكها على أقرانه كما إن قلة المال لا تعني خسيسة يخجل من الاعتراف بها ، والدرجات التي يعلو بها أحدنا على الآخر هي من خلال الجهد الذي نبذله في تحصيل العلم النافع للناس ومقدار التضحيات التي نقدمها في سبيل الآخرين. والولد في ولادته الثانية يبدأ بالمقارنة بين نفسه والآخرين – كما قدمنا في الفصول السابقة – ويحاول غريزيا أن يكون أفضل من غيره ، ولكن المراهق حين ينتزع من والديه وأسرته مفهوم أن المال ذو قيمة من خلال اهتمام والديه بالمال وحرصهم على المظاهر المادية المقيتة وخجلهم من الاختلاط مع من يفوقونهم ماديا ، فمن الطبيعي سوف يقارن بين ما يملكه ويشتريه ويلبسه وبين ما يحصل الآخرين عليه. أما لو انتزع الولد من أبويه مفهوم أن للعلم قيمة أن للكرم أو الشجاعة أو الكرامة من خلال تعامل الأبوين باحترامهم لأصحاب القيم الإنسانية وحرص الوالدين على تحصيلها والتحلي بها ، فمن الطبيعي سوف يندفع الولد نحو التنافس في هذا المضمار. إن المقارنة التي تتأتى للمراهق غريزة فطرية لا يمكن إزالتها منه ولكن نوعية الشيء الذي يقارن به نفسه والآخرين هي المطلوبة أو المرفوضة تربويا وأخلاقيا ويمكن للوالدين مساعدة أبنائهم المراهقين فيها. والمراهق لا بد أن يتعلم على الاقتصاد الذي هو الحد الأوسط بين البخل والإسراف ، فهو أحيانا بخيل يعشق اقتناء المال أكثر من شراء حاجة لمسراته ويتصور أن ما عنده قليل ولا يقتنع به ... وفي مثل هذه الحالة لا بد أن نشجعه على الإنفاق وعدم تقتير المال وذلك من خلال المساهمة في بناء مشروع خيري أو طباعة كتاب مفيد أو مساعدة عائلة معوزة أو إقراض فرد محتاج وغير ذلك من أبواب الخير ولا يهم قلة ما يساهم به فيما لو احتج بكون مساهمته المالية قليلة لا تفي بالغرض المطلوب منه. جاء في الحديث الشريف : (لا تستحي من إعطاء القليل فأن الحرمان أقل منه). وتارة يكون الولد مسرفا ينفذ ما عنده من مال ويبدأ بمطالبة والديه بإعطائه مزيدا منه ، فليس من الصحيح الرضوخ لطلباته بعد أن تم تنظيم مصروف أسبوعي له حتى يتعلم التصرف بأمواله بحكمة وتوازن ... كما إنه ليس من الصحيح الاستجابة للولد المسرف في ابتياع لعبة له والأولى وضع صندوق توفير يضع فيه الوالدان جزءا من ثمن اللعبة ليقوم هو بتوفير بعض المال من مصروفه الأسبوعي أو من الهدايا التي تصل إليه أو من أجرة العمل الذي يقوم به. الأم تسأل : ماذا نصنع مع الطفلة التي ترغب وتصر على تقليد أمها في وضع المكياج؟ إن كل فرد لا ينفك عن اتخاذ مثل أعلى له يتجه نحوه ويتمثل به في أفعاله وأقواله وسلوكياته ... والطفل في مرحلته الأولى يتخذ من الوالدين المثل الأعلى له يستمد منهما الصورة المحببة التي يطمح في سبيل الوصول إليها والاقتداء بها لذا ينفعل ويثور بوجه من يسئ إلى تلك الصورة أو النيل منها ... وبشكل طبيعي حين تفتح الطفلة عينها على أمها وهي كثيرة الاهتمام بالجمال وإبرازه بوضع المكياج وقضاء الوقت في التجميل وصرف المال لشراء الزينة والحرص على تجسم الجمال في ابنتها والثناء والإطراء على جمال الأخريات سوف تكون الطفلة كذلك ما دامت الأم مثلها الأعلى في هذه المرحلة ومن الصعب إدراكها لاعتراض الأعراف والتقاليد على تجملها دون تجمل والدتها. أما حين تتخطى الطفلة المرحلة الثانية التي لا يكون فيها الوالدان المثل الأعلى لأبنائهم – كما قدمنا في الفصول السابقة – ولكن تبقى غريزة طلب الكمال تدفع بالأبناء نحو استمداد القيمة من خلال كل فعل يتصور فيه العلو والسمو لاستكمال وجوده ... والبنت التي لا تجد المحيط حولها من مصاديق للكمال غير الزينة والحلي لذا تلجأ بالحرص على وضع المكياج لاستكمال وجودها يدفعها إليه غريزتها الفطرية في طلب الكمال وكما هو الحال في السبب الذي يجعل الأم حريصة على وضع لمسات المكياج. إن مسألة تقليد الأبناء لوالديهم أمر صحيح وغير مرفوض منهم لكن المشكلة ليست في التقليد بل في اختيار الشيء الذي يريد الأبناء تقليد والديهم فيه ، والأبناء هنا هم المرآة العاكسة لاهتماماتنا وقيمنا وأفكارنا ، ولابد من مراجعة الوالدين لنفسيهما وإعادة قراءة الواقع الذي هما فيه والذي ترفضه أنفسهما بالذات واستبداله بآخر يطمحان فيه حتى يمكن للأبناء إيجاد مصاديق إنسانية عند والديهم يقلدونهم فيها ... وهذا لا يعني أبدا إن وضع لمسات المكياج أمر لا بد للأم من رفضه في حياتها بل اهتمامها به دون غيره وحرصه عليه دون بقية الأمور الإنسانية هو الواقع المرير الذي يجب التخلص منه والذي عكسه الأبناء عليها ببراءة ساذجة. الأب يسأل : إني أكره التباهي والادعاء والتكبر ولكني مع الأسف وجدته في ابني ذي 13 عاما ... وعاقبته عليه دون فائدة ... ماذا أصنع؟ إن انتقاد الوالدين المتواصل للولد وتقريعه ولومه على كل تصرف غير سليم أو ممارسة خاطئة أو قول في غير محله في محاولة من الوالدين لصياغة ولدهما على الأدب والنموذجية وحين تسوء علاقة المراهق مع ذاته التي تعرضت للنقد واللوم وفقدان القيمة – لأن المراهق يستمد قيمة وجوده من خلال تقييم الوالدين له – كل ذلك يدفعه نحو التكبر والتباهي والإدعاء في محاولة عقيمة لاستمداد القيمة لوجوده الذي داس عليه الأهل بانتقادهم المستمر له دون إكبارهم لمزية يتحلى بها. إن تعريف المراهق بخطئه وانتقاده على فعله لا بد أن يمر عبر إشعاره بأن شخصيته ما زالت محترمة وقيمته لا زالت محفوظة عند والديه حتى نجنبه الإصابة بمرض التكبر والتباهي. جاء في الحديث الشريف : (لا يتكبر امرؤ إلا لذلة يجدها في نفسه). والدة تسأل : ابنتي البالغة من العمر 11 عاما انطوائية على نفسها ، ترفض الخروج معنا لزيارة أقربائنا أو لتلبية دعوة أصدقائنا أو الجلوس مع ضيوفنا ... إني متحيرة معها؟ إن الأسباب التي تجعل البنت انطوائية على نفسها ترفض المسرات التي تكون في هذا العمر أحوج من غيرها إليه كالتالي : لعل البنت قد تعرضت للانتقاد واللوم بسبب مثالية الوالدين وبدل أن تستمد القيمة لوجودها من خلال الادعاء والتكبر – كما في المشكلة السابقة – اندفعت نحو الانطوائية لتحطيم نفسها بحرمانها من المسرات كما يسب الكبير نفسه ويلعنها حين يتعرض للانتقاد اللاذع . أو لعل السبب في عالم الكبار الذي لا يعطيها حقوق الكبار ولكن ينتظر منها التزامات وواجبات الكبار فعليها أن تصغي للكبير ولا تجده يصغي إليها وتفسح المجال لقدرات الكبار ولا أحد يقبل منها قدراتها و ... و ... الخ. أو لعل السبب في تردد الأهل أمام مصداقية رشد ابنتهم وكونها أصبحت كبيرة يدفع بالبنت إلى رفضها مرافقتهم في زياراتهم المختلفة . أو لعل السبب في تعرضها الدائم للعقوبة غير المتوازنة فيكون العقاب أكبر من السلوك الصادر منها – يمكن مراجعة باب عقوبة الولد – ومن خلال معرفة الأم للسبب الذي يجعل ابنتها ترفض الدخول في عالم الكبار سوف تصل إلى العلاج اللازم لحل المشكلة. سؤال : إني لا أفهم الأمر الذي يدعو ابني لأن يكون كثير المتاعب في البيت بشكل أتذمر من وجوده معنا في وقت يكثر معلموه من مدحه على هدوئه وسلوكه اللائق في المدرسة؟ إن المرحلة الثانية من الطفولة تنفتح أحاسيس الحدث الإنسانية وتتحرك نحو تقييم عدة قضايا في الأسرة أو المجتمع ... فالوالدان حين لا يعدلون في إبداء حبهم واهتمامهم لأفراد الأسرة ويتعرض الحدث إلى التمييز يندفع إلى إثارة المتاعب في محاولة غير مقصودة منه للاعتراض على نصيبه من حب واهتمام والديه أسوة ببقية أفراد أسرته ... ويجد في المدرسة متنفسا لتوتره لابتعاده عن جو الأسرة المؤلم له لعدم توازنه في العطاء فيبدو فيها هادئا وذا سلوك لائق ... وقد يكون عند البعض العكس حيث تفقد المدرسة التوازن والعدل في تعامل المعلم مع الطلاب مما يثير في الحدث عواطفه وإحساساته نحو العدل ، لأنه غير قادر على أخذ نصيبه لضعف قوته ومكانته يندفع نحو إثارة المتاعب في المدرسة ويجد في البيت متنفسا لتوتره فيكون هادئا وذا سلوك لائق. سؤال : هل أن من طبيعة الحدث رفض نصيحة والديه وقبولها من الغرباء؟ ذكرنا سابقا إن الحدث يميل نحو الاستقلالية عن والديه ويكره منهما اعتباره جزءا من ممتلكاتهم – يمكن مراجعة باب الميول الأساسية في الحدث – ولعدم وعي الوالدين بالأساليب الصحيحة التي تشبع في الحدث ميله نحو الاستقلال ، تجعل الحدث يندفع نحو كل أسلوب – وبشكل غير مقصود منه – يجد فيه تعزيزا لميله نحو الاستقلال ثم إنه يندفع نحو الغرباء في قبول نصائحهم إشباع من نوع لميله نحو الاستقلال ... وكأنه يريد القول لوالديه : إني حر وغير تابع لكم. كما وإن شعور الحدث برضا والديه عنه الذي يعزز فيه حالة الاقتداء بوالديه – راجع باب حاجات الحدث – وأخذ نصائحهما وآرائهما بل يتعامل معها كالمعتقدات المقدسة لديه ... وبالعكس حين لا يشعر برضا والديه عنه فإنه حتما سيندفع نحو الغرباء وخصوصا أولئك الذين يخالفون منهج وسلوك والديه ، فيقبل بنصائحهم وإرشاداتهم وحتى سلوكهم ومنهجهم الحياتي رافضا بشدة كل رأي ومنهج والتزام لأبويه ... وأخيرا نجد أن ليس من طبيعة الحدث رفض نصائح والديه بل إن قبولها منهما ورفضها من الغرباء هو الطبيعي في حياة الحدث ... كما وإن رفض ابن النبي نوح (ع) لنصيحة أبيه مع عدم الشك في تعامله (ع) السليم مع ابنه ، ما هو إلا نتيجة التعامل السيئ لأمه معه. يقول أحد علماء النفس : (لو كان تعاملنا مع هؤلاء الشباب صحيحا من وجهة نظر علم النفس فأنهم وفي هذه السنوات أيضا يسرعون نحونا مستعينين بنا لأخذ النصيحة كما هو الحال في فترة الطفولة أما لو أركعناهم بانتقادنا المبالغ فيه فأنهم يبتعدون عنا)[3]. سؤال : كيف أجعل أبنائي يبادرون إلى الصلاة من دون إهمال؟ وهل تصح العقوبة على تركهم للصلاة؟ إن مدرسة أهل البيت (ع) حين تتحدث عن الطفولة الثانية تصف أفرادها بأنهم مطيعون ومؤدبون ... جاء في الحديث الشريف : (الولد سيد سبع سنين وعبد سبع سنين). (دع ابنك يلعب سبع سنين يؤدب سبع سنين). حيث ترى أن المرحلة الثانية ثمار للمرحلة الأولى ، فما بذره الأبوان أولا يجدان ثماره في المرحلة الثانية ... فالولد حين لا يبادر إلى الصلاة مع إلحاح الوالدين عليه نتيجة شعور الحدث بالإهمال لوجوده بالمرحلة الأولى ، الأمر الذي يدفعه نحو العناد لإثبات وجوده. كما وإن تسلسل الوالدين مع الطفل وحمله على القيام بالأعمال من خلال ترويضه في عمر 1 – 4 سنين ... ومن ثم تعويده على ممارسة الأعمال في عمر 4 – 6 سنة ومن تلك الأعمال الصلاة ، فمن المؤكد أن الولد سوف يبادر إلى الصلاة وقبل الطلب منه ولا يهمل أمر الصلاة في المرحلة الثانية بسبب تعوده عليها جاء في الحديث الشريف : (العادة طبع ثان). (العادات قاهرات). كما إن الحدث يحمل أخلاق البيت وقيمه ، فيما لو كان الوالدان مظهرا لحبهما واحترامهما له فلا مجال أمام الابن في ترك صلاته أو عدم الاهتمام بها حين يجد اهتمام والديه بصلاتهم ... أما حين لا يرى أبيه يصلي بسبب غيابه عن البيت حيث تكون صلاته خارج البيت أو بعد فوات الوقت فلا ينتظر من هذا الابن اهتمامه بالصلاة وكذلك الأمر بالنسبة للبنت. أما العقوبة على الصلاة ، فالعقوبة دائما تستلزم المسؤولية ومثاله إن المرحلة الابتدائية تختلف عن التمهيدية في كون الطالب يتحمل مسؤوليته اتجاه دروسه بالعقاب على التقصير فيها من خلال رسوبه ... ذلك لأن بلوغ الطفل عمر السابعة ودخوله المرحلة الثانية للطفولة ... تعني ميله نحو تحمله للمسؤولية ، والمسؤولية تستلزم العقاب على تركها والإثابة على القيام بها. فالعقاب إذن يعزز في الحدث الشعور بالمسؤولية فيما إذا قصر الحدث في الالتزام بها وقد لا يحتاجها الأبوان فيما لو التزما بأساليب التربية التي تنص عليها مدرسة أهل البيت (ع) والتي تم ذكرها سابقا. سؤال : ابني البالغ من العمر الثمان سنوات ، ومع العلم بأننا لا نبخل عليه ، إلا أنه يأخذ من جيب أبيه بدون علمه ، كيف نتصرف معه؟ إن الولد في المرحلة الثانية حين يسرق من جيب أبيه لا يعني أبدا أنه لم يتلق التربية الحسنة أو أن هناك انحرافا خطيرا في وضعه النفسي بل إن الدافع تارة يكون هو شعوره بالعزلة ... فالحدث يميل نحو الانتماء إلى المجتمع من خلال الارتباط بالأصدقاء في المدرسة أو الشارع ولكن عجزه عن اتخاذ الأصدقاء لضعف شخصيته دفعته إلى إغراق أصدقائه بالشراء والإهداء في محاولة لكسب ودهم نحوه. وتارة أخرى يكون الدافع هو البحث عن قيمة لوجوده ويستمدها عادة من الأبوين فإذا تعرض للإهمال وعدم الاهتمام بالوجود اندفع نحو السرقة من أبيه ليتباهى أمام أقرانه بعمله البطولي في التعدي على أصحاب السلطة (أبيه) ليكتسب بذلك قيمة لوجوده بين أقرانه. وفي كلا الحالتين يمكن معالجة الحدث بالتعرف على الأسباب ووضع العلاج المناسب الذي تم التحدث عنه في مساعدة الحدث لإيجاد الأصدقاء بعد تعزيز ثقته بنفسه من خلال إشباعه بالحب والحنان ... وكذلك في إعطاء القيمة لوجوده من خلال الاهتمام به (يمكن مراجعة الحاجات الأساسية في الحدث). إن من الحكمة أن يتعامل الأبوان مع ممارسة الحدث للسرقة بحزم وقوة بقسوة وشدة بل يكفي أن يفهم الولد أن هذا العمل غير صحيح وغير مسموح به ولا بد من إرجاع ما أخذه إلى أصحابه والاعتذار منهم ، ويجب الانتباه إلى أن من الخطأ إشعار الحدث بالذل والعار ... إن تصرفا كهذا يدفعه إلى السرقة مرة أخرى في محاولة للانتقام ممن احتقره وامتهنه. سؤال : كيف نجعل الولد يهتم بالكتاب ويحب المطالعة؟ إن الأساليب التي يمكن للوالدين استخدامها لحمل الولد على المطالعة والاهتمام بالكتاب هي من خلال تنمية غريزة حب الاستطلاع وطلب المعرفة ... فالمرء حريص بالفطرة على معرفة ما يجهله ، ولذا تجد ركاب حافلة يمدون أعناقهم للتطلع على فداحة الخسائر اللاحقة بسيارة مصطدمة تناثر ضحاياها على قارعة الطريق ، كذلك ويحاول الطفل جاهدا فتح أجزاء لعبته ليتعرف على ما في داخلها ... وهكذا ... وغريزة طلب المعرفة تختلف عن غريزة الجوع كون الأولى معنوية يتميز بها الإنسان عن الحيوان لذا احتاجت في نموها إلى الرعاية والعناية أما الغريزة المادية (الجوع) فهي كالنباتات البرية لا تحتاج إلى الرعاية والاهتمام ، وعلى هذا الأساس يسأل الوالدان عن الوسائل التي تساعد في تنمية غريزة طلب المعرفة ولا يسألون عن الوسائل المساعدة في تنمية غريزة الجوع ما دام الطفل يأكل ويشرب. إن المطالعة ضرورية لكل فرد ما دامت إحدى الوسائل المهمة في عصرنا لطلب المعرفة ... وحتى يمكن للوالدين دفع الطفل نحو المطالعة نلخص الأساليب فيما يلي : في مرحلة الطفولة الأولى بينا في كتابنا السابق حول ضرورة أن تجعل الأم ضمن جدول أعمالها اليومية الجلوس مع الطفل ذي 2 – 4 سنين مع كتاب يحتوي على صور ملونة لتؤشر معه على العلامات البارزة فيه هذه قطة هذه دار هذه نار هذا فيل. وفي عمر 4 – 6 أعوام لابد أن يوفر الوالدان للطفل كتابا يحتوي على قصة مصورة وتجلس أيضا الأم معه كل يوم لتحكي له عن الصورة والشخصيات التي فيها ثم تنتقل معه من حدث إلى آخر من خلال الصور الموجودة في الكتاب. وحين بلوغ الطفل الثمان سنوات يبدأ في تذوق المطالعة والقراءة ويبدي اهتماما بالكتاب ... كما أن عمر الثمان سنوات تنمو معه قابلياته نحو العلم والأدب ، فالأفراد مختلفون بالفطرة في تخصصهم نحو ميادين العلم أو الأدب ، وحتى يمكن للوالدين معرفة قابليته وتخصصه ... وحتى يمكنهما تنمية ذوقه القرائي ... فمن الحكمة أن يرافق الوالدان الحدث ذا الثمان سنوات في التجول في المكتبات العامة أو أن يكون في البيت حاوية تضم مختلف الكتب حتى يتعرف الحدث على ذوقه في اختيار الكتب التي يود قراءتها. ومن الضروري جدا أن يكون للوالدين كتب يهتمون بها ويحافظون عليها وخصوصا الأم التي ترافق الأبناء أكثر الوقت ... إن اهتمام الآباء بالكتاب ينعكس بالضرورة على حياة الأبناء في المرحلة الأولى للطفولة حيث يتخذ الطفل والديه المثل الأعلى له. إن علاقة الحدث مع كتابه الدراسي ينعكس سلبا أو إيجابا على علاقته مع الكتاب بشكل عام ... فالحدث قد يكره التجوال في المكتبات والاهتمام بالكتب بسبب الأزمات الدراسية التي يعاني منها من خلال حرص الوالدان على تفوقه وصعوبة تحقيق طموحاتهم لضعف قدراته الذهنية المختلفة عن أخوته ، الأمر الذي يجعل الوالدين لا يعذرونه على تخلفه الدراسي. يقول عالم النفس نورمان : (قد تحبب المدرسة العلم إلى الطفل حتى يجعل من عمره وقفا على العلم كذلك قد تصرف الطالب الموهوب عن كسب العلم كليا)[4]. * لماذا يختار أبني الحدث زملاء أصغر منه سنا؟ إن رغبة الحدث في اختيار زملاء أصغر منه سنا هو التحكم والتأمر عليهم بسبب ردة الفعل من : 1 - تحكم الوالدين أو الكبار من الجد والجدة به. 2 - طغيان أخيه الأكبر في المنزل عليه. * لماذا يختار ابني الحدث زملاء أكبر منه سنا؟ إن رغبة الحدث في اختيار زملاء أكبر منه سنا تارة يكون بسبب انعكاس حقارة سنوات الطفولة الأولى والتي تدفعه نحو كل شيء فيه تأكيد لذاته وإثبات لوجوده من خلال التباهي على زملائه بصحبة الكبار. وتارة تكون رفقة الحدث للكبار بسبب نضجه وحدة ذكائه الذي يفوق زملائه فلا يشعر بالانسجام معهم. * لماذا تسعى ابنتي في إن تكون المدللة لدى المعلمة؟ إن كل فرد يبحث عن قيمة لوجوده يستمدها في المرحلة الأولى من خلال اهتمام والديه بوجوده واشباعه بالحب والحنان ... فأن فقدها في الأسرة بسبب كونه الطفل الوسط مثلا حيث يحتل الطفل الأكبر أكثر اهتمامات الوالدين ورعايتهما وكذلك الطفل الأصغر لذا يحاول البحث عن القيمة لوجوده من خلال التقرب والتزلف والتملق لأرباب القوة والقيمة في المدرسة وهي المعلمة بالنسبة للطالبة.
|