الفصل الثاني

مواجهة التحديات

المشاكل بين الآهات والمعالجات 

يودّ الإنسان أن يعيش حياته دون مشاكل أو صعوبات، وأن لا تعترض طريقه عوائق وعقبات، بيد أن القسم الأكبر من المشاكل التي يواجهها إنما تنبع من ذاته، وتحصل بسبب نواقصه وأخطائه، وبإمكانه تجاوزها بمزيد من المعرفة والاستقامة والاجتهاد.

وهذا ما تشير إليه آيات عديدة في القرآن الكريم، تحمّل الإنسان فرداً ومجتمعاً، مسؤولية ما يقع عليه من نكسات وآلام، يقول تـعالى : ( وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ )[1] ، أخرج ابن المنذر وجماعة عن الحسن قال: لما نزلت هذه الآية (وَمَا أَصَابَكُم) ، قال : ( والذي نفسي بيده ما من خدش عود، ولا اختلاج عرق، ولا نكبة حجر، ولا عثرة قدم، إلا بذنب، وما يعفو الله عز وجل عنه أكثر )[2]. والذنب يشمل كل مخالفة لأحكام الشريعة أو قوانين الطبيعة.

وهناك قسم من المشاكل تقتضيها حكمة الحياة، فإن الإنسان ينطوي على مخزون من القدرات والطاقات، ويحتاج إلى دوافع وحوافز تستثير إمكاناته، وتستنهض قواه، وغالباً ما تلعب المشاكل والتحديات هذا الدور في حياة الإنسان، فالحاجة أُمّ الاختراع، والمشكلة تدفع إلى التفكير والحركة، وما الاختراعات العلمية، والإنجازات الصناعية، في مختلف المجالات، إلا استجابة من الإنسان للتحديات التي شعر بمواجهتها، وعاش تحت وطأة ضغوطها.

لقد هيأ الله تعالى للإنسان في هذه الحياة كل أسباب السعادة والكمال، حتى لا يعاني حاجة أو نقصاً، لكن ذلك مشروط بحركة الإنسان وسعيه، وبالسعي والحركة تتفجر طاقاته، وتنصقل شخصيته، وتتسع مداركه وآفاقه، إلى جانب توفير متطلباته وتحقيق طموحاته.

وبالتالي فإن لكل مشكلة حلاً، ولكل داء دواءً، وما على الإنسان إلا الاجتهاد في التفكير، والجد في الحركة والعمل، ليصل إلى ما يريد، فبعض المشكلات تحتاج معالجاتها إلى مستوى أعلى من النشاط، وبعض التحديات تستوجب بذل درجة أكبر من الجهد.

وكمثال على ذلك فإن أمراضاً كانت تفتك بالإنسان وتودي بحياته، لكن كفاح العلماء المتواصل مكّن الإنسانية من التغلب على خطرها، عبر التلقيح وأدوية العلاج كالجدري والحصبة والملاريا وأمثالها. وهكذا في مجال مقاومة الحر والبرد حيث صنع الإنسان وسائل التكييف والتدفئة، وفي مجال المواصلات والاتصالات وغيرها. فإن كل الاختراعات والاكتشافات، كانت من وحي الحاجة ومواجهة المشكلة.

ولتأكيد هذه الحقيقة ورد عن رسول الله  قوله فيما رواه أبو سعيد الخدري ( رضي الله عنه )، عنه : ( إن الله تعالى لم ينزل داءً إلا أنزل له دواءً علمِه من علمه، وجهله من جهله إلا السأم وهو الموت )[3]  وقال الإمام علي : ( لكل علة دواء  )[4].

هكذا يكون وجود المشاكل طريقاً لتفعيل قدرات الإنسان، وتنمية طاقاته. وحتى بالنسبة للأنبياء والأولياء المعصومين  فإن المشاكل التي تواجههم والآلام التي تحلّ بهم، هي التي تبرز كفاءتهم، وتظهر مقامهم المتميز، إضافة إلى ما ينالون بتحملها من الأجر والثواب عند الله سبحانه.

 المشكلة ليست قَدَرَاً:

على ضوء هذا الفهم لطبيعة مشاكل الحياة، فإن على الإنسان أن لا يستسلم ولا ينهزم أمام أية مشكلة أو عقبة، بل عليه أن يعود لذاته، وأن يفتش عن الخلل والخطأ الذي حصل منه، وأنتج المشكل، هل هو نقص في المعرفة والوعي؟ أم هو تقصير في الحركة والسعي؟ أم هو انحراف في الممارسة والسلوك؟ وعبر إصلاح ذاته، وتغيير نفسه إلى الأفضل، سيتمكن من تجاوز المشكل والتغلب عليه. كما يقول تعالى :( ِإنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ )[5] وكم من فرد كان يعيش وضعاً متردياً، ثم تجاوزه إلى حالة متقدمة، بعد أن غيّر ذاته، وأصلح الخلل في شخصيته؟ وكم من شعب كان يعاني التخلف والاضطهاد، ثم نال حريته وحقق تقدمه، حينما أنجز مهمة الثورة والكفاح، وقاوم عوامل الضعف والخنوع؟

وإذا كان المشكل قد أنتجته ظروف وأوضاع خارجية، فإن الإنسان إذا ما استثار فكره، واستنهض إرادته، واستجمع قواه، فسيجد له من أمره فرجاً ومخرجاً. ذلك أن المشكل ليس قدراً مفروضاً، ولا حتمية أبدية، بل هو كأي وضع أو حدث قابل للتغيير والزوال، ضمن إطار سنن الكون والحياة.

إذاً فلا داعي للانهيار أمام المشكل، ولا الاستسلام والانهزام أمام التحديات، بل يجب شحذ الهمة، وحشد الجهد والطاقة، بالتوكل على الله تعالى والثقة برحمته.

وبهذه الحقيقة نطقت آيات الذكر الحكيم لتشيع في نفوس البشر الأمل والتفاؤل، وتعزز في قلوبهم الثقة والإرادة، [6]وتدفعهم للبحث عن وسائل التغيير والتطوير. يقول تعالى : (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً * ِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ) ، ويقول تعالى : (سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً )[7]  وما أروع هذه الآية الكريمة التي تعبّر عن مفهوم عظيم، وتنبئ عن حقيقة هامة: إن كل عسر يبشّر بيسر، وإن كل مشكل يكون باباً وطريقاً إلى مكاسب وإنجازات، إذا ما استجاب الإنسان للتحدي، وتعاطى مع المشكل بإيجابية ووعي.

وفي آية أخرى يقول تعالى : (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً )[8] ، والتقوى هنا بمفهومها الواسع الشامل والتي تعني مراعاة القوانين والسنن الطبيعية والشرعية، والمتقي بهذا المعنى لا يجد نفسه أمام طريق مسدود، بل يبتكر الحلول، ويجدد المحاولات، للخروج من أي مشكل أو مأزق. كما أن مفاهيم الإسلام التي تحرّم اليأس والقنوط إنما تريد أن تخلق في نفس الإنسان روح الأمل، وقوة الإرادة، حتى لا يستسلم ولا ينهزم أمام المشكلات.

فالقنوط تكريس للخطأ والسوء، ومن يتصف به يضل عن طريق التقدم والصلاح (َقالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّآلُّونَ )[9] ، وإذا ما سيطر الاستسلام واليأس على نفس الإنسان، فإنه يفوّت عليه فرص التغيير والخلاص، كما يقول الإمام علي ( عليه السلام ): ( في القنوط التفريط )[10].

 التأوّه والتألم:

ألف كثير من الناس كأفراد ومجتمعات أن يجروا الآهات، ويتباروا في إظهار التألم من وقع المشكل وتأثيراته، فأدباؤهم ينظمون أشعار الحزن والأسى، وكتابهم يتفننون في توصيف النكبات والآلام، ومجالسهم تبدأ ولا تنتهي في التباكي على المصائب، وإبراز التبرم من مشاكل الواقع، ويبقون يراوحون مكانهم، ويستمرون في دوامة التأوه والتألم.

ولكن هل البكاء مجدٍ في تغيير الواقع السيئ؟ وهل تكرار الحسرات وجرّ الآهات يعالج المشاكل ويحلها؟ أم أنه مجرد تنفيس لإراحة النفس بشكل زائف، ولتصريف الحماس والانفعال بطريقة خاطئة؟

إن البكاء سلاح العاجز، والتظلم وسيلة الضعيف، وهي طريقة متخلفة في التعامل مع تحديات الحياة. والموقف الصحيح يجب أن يبدأ من التفكير في طرق الحل، واستعراض وسائل المعالجة، ومن ثم اتخاذ قرار المبادرة للتصدي لمواجهة المشكل.

فمثلاً يتحدث بعض المتدينين في جلساتهم ومجالسهم عن انتشار المفاسد والانحرافات، وخاصة في أوساط الشباب والفتيات، ويزايدون على بعضهم البعض في ذكر القصص والأحداث السيئة في هذا المجال، وينعون حالة التدين، وانهيار الأخلاق في المجتمع، ويختمون جلستهم بالتأوه والتألم كما بدأوها، دون أن يتجاوزوا توصيف المشكلة إلى تلمّس طرق الحلول والمعالجات، ودون أن يطالبوا أنفسهم بمبادرة ما، لصالح نشر القيم الدينية، وبث الوعي السليم، أو استيعاب أبناء المجتمع في برامج ومشاريع نافعة مفيدة.

وفي مجال آخر تجد من يتحدث عن مشاكل التعليم، وخاصة مع انتهاء السنة الدراسية، ووجود عدد كبير من المتخرجين من المرحلة الثانوية، والباحثين عن فرص الالتحاق بالجامعات وخاصة في بعض التخصصات الهامة كالطب، فهناك كلام في الجرائد والمجالس عن هذه المشكلة والمعاناة سنوياً، لكن ما هو دور الأهالي ورجالات المجتمع في المساعدة على حل هذه المشكلة؟

وكيف يمكن خدمة أبنائنا وبناتنا وخاصة المتفوقين والمتفوقات من ذوي المعدلات العالية في تحقيق طموحهم الدراسي؟ لماذا لا يستفاد من التوجه للتعليم الأهلي الجامعي؟ ولماذا لا نساعد أبناءنا وبناتنا على الابتعاث ونهيئ لهم الأجواء الصالحة المساعدة؟

إن أي مجتمع لا يخلو من المشاكل والنواقص حتى في أكثر البلدان تطوراً وتقدماً، لكن المجتمع الواعي هو الذي يفكر في حل مشاكله، ويسعى إلى معالجة قضاياه، ولا يكتفي بتكرار الحسرات والآهات.

قصة معبّرة:

ينقل أن أحد الأثرياء الواعين كان يأخذ على أهل قريته انعدام المبادرة لديهم في حلّ مشكلات حياتهم، وأراد أن يقدم لهم نموذجاً عملياً، فقام مبكراً ذات يوم وحمل حجراً كبيراً ووضعه في الطريق الرئيسي الذي يسلكه أهل القرية إلى مزارعهم، ووضع تحت الحجر مبلغاً كبيراً من المال، ثم اختبأ خلف شجرة يراقب..

فمر فلاح يجرّ وراءه بقرة سمينة، فوجد الحجر في الطريق فأخذ يسخط ويلوم، وبالكاد مر ببقرته، تاركاً الحجر مكانه..

ثم جاء رجل آخر يحمل حزمة من الحطب على كتفه، ويسير في الطريق، فاصطدم بالحجر دون أن يراه، وتعثر ووقع الحطب، وقام الرجل ساخطاً يسبّ ويتألم، ثم جمع حطبه وحمله وسار في طريقه متبرماً والحجر لا يزال مكانه. وهكذا مرّ العديد من الرجال، ولم يزد أحد منهم على إبداء السخط والاستياء من وجود هذا الحجر في وسط الطريق، وسب وشتم من وضعه، وربما تحادث بعضهم مع بعض لتبادل الآهات والتعبير عن السخط والانزعاج.

وفي آخر النهار مر شاب تبدو على وجهه علامات التعب الشديد من كثرة العمل في الحقل طوال النهار، لكنه لما رأى الحجر منتصباً وسط الطريق، شمّر عن ساعديه، وحاول بكل جهده وقوته أن يزيحه، وبعد جهد وعناء تمكن من ذلك وأبعد الحجر، فوجد تحته مبلغاً كبيراً من المال، فظن أنه سقط من أحد من أهالي القرية، فرفع صوته منادياً على السائرين في الطريق إن كان أحد منهم قد فقد شيئاً من ماله.. وهنا ظهر ذلك الرجل الواعي الذي وضع الحجر وأخفى المال تحته، ليعانق الشاب ويهديه المبلغ ويشكره على مبادرته الطيبة وروحيته الإيجابية، ثم قدمه لأهالي القرية كنموذج لما ينبغي أن يكونوا عليه من التصدي لحل المشكل وإزالة العقبات، وعدم الاكتفاء بإظهار التبرم والسخط والتألم.

المبادرة للعمل:

قبل ستين سنة تقريباً نشرت بعض المجلات في مصر ومناطق أخرى مقالات تتهجم على أتباع مذهب أهل البيت ، وتعتبرهم خارجين عن دائرة الإسلام، وتصفهم بالجهل والخضوع للخرافات والأساطير، وأنهم لا يمتلكون تراثاً ولا شخصيات تستحق الاحترام، وعلى أثر هذه المقالات سادت حالة من الاستياء والسخط في أوساط الحوزة العلمية في النجف الأشرف - العراق، وهي المركز العلمي والمذهبي للشيعة، وعطلت الدروس احتجاجاً على هذه الإساءات، وتحدث الخطباء في المجالس منددين بذلك، لكن ثلاثة من العلماء ما كانوا يرون في مظاهر التنديد وإعلان السخط والاستياء أمراً كافياً في مواجهة هذا العدوان.

بل قرر كل واحد منهم أن ينجز مشروعاً علمياً معرفياً يخدم به المذهب، ويقدم الطائفة للآخرين من خلال تاريخها وثقافتها ورجالاتها.

أحدهم كان السيد محسن الأمين العاملي كتب موسوعة (أعيان الشيعة) والثاني هو السيد حسن الصدر كتب بحثاً هاماً طبع في مجلد كبير تحت عنوان (تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام) والثالث هو الشيخ آغا بزرك الطهراني ألف موسوعة ضخمة بعنوان (الذريعة إلى تصانيف الشيعة).

هذه الموسوعات الثلاث أصبحت مراجع ومصادر أساسية ونالت مكانة مرموقة عند الباحثين وكانت أفضل رد وجواب على المتجاهلين والمغرضين. وهكذا يجب أن يكون التعاطي مع المشاكل بالمبادرة إلى العمل وتحقيق الإنجازات، وليس الاكتفاء بالتذمر والتشكي واجترار الغبن.

 طريق المعالجة:

التعامل الإيجابي الصحيح مع أي مشكل ينبغي أن يكون عبر الخطوات التالية:

1- الدراسة الموضوعية:

لمعرفة حقيقة المشكل وحجمه، وأسبابه وخلفياته، ومدى الآثار والانعكاسات التي ينتجها، وذلك بعيداً عن التهويل والتضخيم، والاستهانة والتبسيط، بل دراسة الأمور بواقعية وموضوعية. فقد تختلط الأشياء على الإنسان، ويتوهم ما لا واقع له، وقد يعتمد الإنسان في تصوراته على الظنون والتخيلات.

2- التفكير في الحلول:

انطلاقاً من أن لكلّ مشكلة حلاً، ومن الإيمان بطاقات الإنسان الخلاقة، وقدراته العقلية الثاقبة، فإنه إذا ما وجه عقله نحو نقطة معينة، واستعرض مختلف الخيارات والاحتمالات، واجتهد في إبداع الحلول، وابتكار الأساليب والوسائل، فإنه يهتدي إلى طريق الحل والعلاج، ولو قرأنا تجارب المخترعين والمكتشفين والعظماء والمصلحين، لرأينا كيف تمكنوا من تجاوز العوائق والعقبات، وتوصلوا إلى تحقيق الطموحات والإنجازات، بعد جهد فكري عميق، وعمل ذهني شاق.يقول الإمام على : ( من اسهر عين فكرته بلغ كنه همته )[11]  ويقول : ( بالفكر تنجلي غياهب الأمور )[12].

إن ما يعاني منه الكثيرون تجاه المشاكل والصعوبات، هو وقوعهم تحت تأثير العواطف والانفعالات النفسية، على حساب إعمال العقل، وتركيز الفكر.

3- تحمّل المسؤولية:

فالبعض ينتظرون أن تحلّ مشاكلهم عن طريق الغيب، ويتوقعون المعجزة من المجهول، ويترقبون التغيير والإصلاح عن طريق الدعاء، أو حدوث تطورات ما في هذه الحياة، وفي بعض الأحيان يعلقون الآمال على هذه الجهة أو تلك لتحقيق ما يرغبون.

وهذه كلها تصورات مخالفة لمنطق الحياة، وللقوانين والسنن، فإن الله تعالى لا يريد تربية عباده على العجز والكسل، ولذلك يحملهم المسؤولية عن أوضاعهم، ويحثهم عبر رسالاته وأنبيائه على العمل والجد والاجتهاد، فواقع الإنسان نتاج عمله وكسبه (وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى )[13] ، (وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُواْ  )[14].

فلا بد من تحمّل المسؤولية تجاه أي مشكل، والاستعداد للبذل والتضحية من أجل تجاوزه، وأن لا يعيش الإنسان على الآمال والتوقعات، فمشاكلنا تعنينا، ونحن المطالبون بالتصدي لمعالجتها، وعلينا أن نبذل الجهد، ونعطي من أنفسنا لتحقيق ذلك.

4- التشاور والتعاون:

فتبادل الرأي واستعراض وجهات النظر بين المهتمين بالشأن الاجتماعي، يساعدهم على الوصول إلى أفضل الآراء وأصوبها، كما أن تظافر الجهود، واجتماع القوى والإرادات يمكن من تذليل الصعاب، وإنجاز المهام الكبيرة.

وبدل أن يتبارى الناس في إعلان الآهات والحسرات، عليهم أن يتنافسوا في طرح المعالجات، ويتعاونوا في تقديم المشاريع العملية لتجاوز ما يواجهونه من المشكلات.

يقول الإمام الحسن : ( ما تشاور قوم إلا هدوا إلى رشدهم )[15]  ويقول الله تعالى : ( وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى )[16].

مصاعب الحياة بين الانفعال والاستيعاب 

من طبيعة هذه الحياة الدنيا أنها زاخرة بالمشاكل والمصاعب، بمقدار ما هي مليئة بالملذات والشهوات، وفرص المكاسب والإنجازات، وأرادها الله تعالى كذلك لتكون قاعة ابتلاء وامتحان للإنسان، وفي الاختبار لابد من توقع الأسئلة الصعبة، ولإعطاء رخصة قيادة السيارة يمتحن بالسير في طرق ذات منعطفات ومتعرجات.

ولمشاكل الحياة وظيفة أخرى هي صقل إرادة الإنسان، واستثارة قدراته وطاقاته، فالتحديات دافع التقدم والتكامل.

لذلك يؤكد القرآن الكريم على حتمية العناء والصعوبة في هذه الحياة يقول تعالى : (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ )[17]. والكبد هي المعاناة والتعب الشديد. وفي آية أخرى : (يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ )[18]. والكدح هو العمل والسعي بمشقة.

الناس الذين يفكرون بأنهم يجب أن يرتاحوا في حياتهم، ولا تزعجهم المشاكل والمصاعب، هؤلاء واهمون لا يعرفون طبيعة الحياة.

يقول الإمام زين العابدين : ( الراحة لم تخلق في الدنيا ولا لأهل الدنيا، إنما خلقت الراحة في الجنة ولأهل الجنة، والتعب والنصب خلقا في الدنيا ولأهل الدنيا )[19]. وفي حديث للإمام جعفر الصادق  أنه قال لأصحابه: ( لا تتمنوا المستحيل! قالوا: ومن يتمنى المستحيل؟! فقال: ألستم تمنون الراحة في الدنيا؟ قالوا: بلى. فقال: الراحة للمؤمن في الدنيا مستحيلة )[20].

والإنسان في أي موقع كان، وضمن أي حالة في هذه الحياة، معرض للمشاكل والابتلاء، فقد يتصور الفقير أن الأغنياء يعيشون راحة تامة، أو يتصور المحكومون أن الحاكمين لا يواجهون ما يزعجهم ويقلقهم، أو أن أهل تلك البلاد لاشيء ينغّص عليهم صفو راحتهم، لكن هذه التصورات جميعها بعيدة عن الواقع، فلا أحد في هذه الحياة حاكماً أو محكوماً، غنياً أو فقيراً، عالماً أو جاهلاً، من مواطني العالم الثالث أو الأول، لا أحد يعيش راحة تامة، نعم قد تتفاوت المشاكل، ويختلف مستوى المعاناة، ومدى توفر إمكانات المواجهة والعلاج.

فقد تأتي المشكلة من خلال البيئة الطبيعية المحيطة بالإنسان، وقد تنبع من داخل جسمه أو حالته النفسية، وقد تنبثق من الظروف الاجتماعية التي ينتمي إليها.

إن الراحة الكاملة، والسعادة التامة، لا تتوفر إلا في الجنة حسبما يخبرنا الله تعالى عنها، هناك حيث لا أمراض، ولا نزاعات ولا منغصات ولا نواقص ولا شيء يسبب ذرة من العناء أو الانزعاج، يقول تعالى : (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * ادْخُلُوهَا بِسَلاَمٍ آمِنِينَ * وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ * لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ )[21].

وإذا كان خيار تغيير طبيعة الحياة ليس متاحاً للإنسان، فهي كما يقول الشاعر العربي:

طبعت على كدر وأنت تريدها
ومكلف الأيام ضد طباعها
 

 

صفواً من الأقذاء والأكدار
متطلب في الماء جذوة نار
 

إلا أن طريقة تعامل الإنسان مع هذه الطبيعة يفتح أمامه أكثر من خيار، ويمكننا أن نلاحظ في تعاطي الناس مع مشاكل الحياة، أن هناك نمطين مختلفين: الأول حالة التشنج والانفعال. والثاني منهجية الاستيعاب.

 التشنج والانفعال:

التشنج لغة من الشَنَج وهو تقبّض الجلد والأصابع وغيرهما، وفي الحديث: ( إذا شخص البصر وشَنِجَتِ الأصابع، أي انقبضت وتقلصت )[22] ، بحيث يصعب بسطها وتحريكها.

واللغويون يعبرون بذلك عن حالة مرضية، يطلق عليها الأطباء: تشنجاً عضلياً ويعرفونها بأنها حالة مفاجئة لا إرادية تصيب العضل فتمنعه من أداء وظيفته مع ألم شديد.

أما التشنج كحالة نفسية فيعرّفه علماء النفس: بأنه حالة يفقد فيها الإنسان الإدراك الواعي ويصاحبها تقلصات في العضلات، وهي وسيلة هروبية حينما تعجز الذات عن مواجهة ضغط من الضغوط أو موقف من المواقف بطريقة واعية سليمة.

ومن التعريفات السابقة يمكننا التعبير عن التشنج كظاهرة أخلاقية، بأنه الانفعال الزائد عن الحد تجاه حدث سيئ أو شخص مسيء. يدفع إلى مواقف أو تصرفات سريعة دون تفكير موضوعي.

هذا الانفعال المتطرف يحدث حالة من الانقباض في إرادة الإنسان وتفكيره، فتعوقه عن الحركة والسعي لتجاوز المشكل، كما تسبب له الكثير من التأزم والتألم في مشاعره وأحاسيسه، تماماً كما هي آثار التشنج العضلي على مستوى الجسم.

 مظاهر وأعراض:

لحالة التشنج مظاهر وأعراض في شخصية الإنسان يمكن أن نرصد منها ما يلي:

1- السلبية والتشاؤم:

فالحياة فيها أحداث جيدة وأخرى سيئة، فيها الحلو والمر، ويحصل فيها ما يبعث على الأمل والتفاؤل، كما يحدث ما يوجب التشاؤم، فلا بد من الاعتدال والتوازن، والنظر إلى الأمور بموضوعية. لكن الشخصية المتشنجة وبسبب ما قد يمر بها من مشاكل ونكسات تميل إلى السلبية والتشاؤم غالباً، وتقرأ الأحداث بهذه النفسية، فتتكرس لديها حالة اليأس والقنوط، وتسيطر عليها حالة الإحباط، وذلك يعوق الانطلاق والحركة والسعي.

إن التعاليم الدينية تربي في الإنسان روح الأمل والتفاؤل، وتنهاه عن النزوع نحو اليأس والتشاؤم مهما عصفت به المشاكل والأزمات، يقول تعالى : (وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ )[23]. ويقول تعالى : ( فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً * ِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً )[24] .

وفي واقعة الخندق يقدم الرسول  مثلاً رائعاً في التطلع إلى الخير، وتجاوز ضغط الأزمات والمشاكل، حيث تذكر كتب السير والتاريخ: أنه لما حاصر المشركون وحلفاؤهم من اليهود المدينة المنورة، وكانوا أكثر من عشرة آلاف مقاتل، مدججين بالسلاح والعتاد، ولم يكن للمسلمين قوة مكافئة، لذلك قرروا حماية المدينة بحفر خندق حولها، حتى لا يستطيع الأعداء الهجوم عليها، فهم في موقع الدفاع، وأثناء حفر الخندق، اعترضتهم صخرة قوية شق عليهم كسرها، فبادر الرسول  وأخذ المعول وضرب على الصخرة ولشدة ضربته لمعت برقة منها، وتكرر ذلك ثلاث مرات، وفي كل مرة كان  يكبّر فيكبر معه المسلمون، ثم قال لهم: ( في الأولى فتح الله عليّ بها اليمن، وفي الثانية فتح الله عليّ بها الشام والمغرب، وفي الثالثة فتح الله عليّ بها المشرق  ) .. فقال المنافقون: ألا تعجبون يحدثكم ويخبركم أنه يبصر في يثرب قصور الحيرة، ومدائن كسرى، وأنها تفتح لكم، وأنتم تحفرون الخندق، ولا تستطيعون أن تبرزوا[25].

وفي بعض الأحيان تكون المبالغة في السلبية والتشاؤم نوعاً من التبرير لموقف التقاعس والكسل وعدم تحمل المسؤولية، بحجة عدم الفائدة والجدوى، وغلبة السوء والشر.

2- الحماس للهدم دون البناء:

من أعراض ظاهرة التشنج والانفعال أن يبقى أصحابها في دائرة السخط والاعتراض تجاه المشكل، دون أن يتجاوزوا ذلك إلى صنع الحلول، وتقديم العلاج. إنهم يفتشون عن المشاكل ليجتروا الكلام حولها، ولا يكلفون أنفسهم عناء التفكير في معالجتها، والسعي لمواجهتها. وقد ترى في بعض المجالس أشخاصاً يتبارون في استعراض المشاكل، ويزايدون على بعضهم في الحماس لها والغضب منها، لكنك إذا ما طرحت عليهم السؤال عن طريقة الحل وأسلوب العلاج، يواجهونك بالفتور والبرود، والتهرب من تحمل أي مسؤولية!!

لماذا نتكلم عن المشاكل والقضايا فقط، ولا نعتصر أذهاننا من أجل ابتكار الحلول، وابتداع طرق الخلاص؟

فإذا ما وقع حادث اعتداء على أحد من المجتمع، أو حصلت جريمة أخلاقية، أو أساء أحد إلى الدين أو المذهب، يصبح ذلك هو حديث المجالس، وتسود المجتمع أجواء الحماس والانفعال، وينشغل الناس بذلك لفترة، ثم تهدأ النفوس، وينتهي الحماس، في انتظار مشكلة أخرى .. وهكذا !!

لماذا لا نتحمس للفعل الإيجابي بدل الحماس كرد فعل فقط لمشكلة هنا وهناك؟

ولماذا لا تتحول ردود أفعالنا تجاه المشاكل إلى خطط عمل وبناء بدل الاكتفاء باجترار المآسي والحسرات؟

يقول الدكتور محمد جابر الأنصاري: ( إن بإمكانك أن تستثير الألوف من الناس لكي يخرجوا بمظاهرة يقطعون فيها عدة كيلومترات تحت حرارة الشمس، لكن هل تستطيع أن تقنع أحداً منهم بتنظيف عدة أمتار أمام باب بيته!! ).

3-  البحث عن الأخطاء:

الشخصية الانفعالية المتشنجة غالباً ما تبحث عن النواقص، وتفتش عن الأخطاء ونقاط الضعف، في أي عمل أو مشروع، ولدى أي شخص أو جهة، ليس من أجل إسداء النصيحة، ولا لمساعدة في الترميم والإصلاح، وإنما لإثارة التشكيك، وللتشهير بالآخرين وإنجازاتهم.

إن الإيجابيات ونقاط القوة في أي نشاط، ومن قبل أي شخص لا تسترعي انتباههم، ولا تستقطب أنظارهم، لكن أقل خطاءٍ وأبسط نقص، يجلب اهتمامهم، ويتضخم لديهم، وتقوم قيامتهم ولا تقعد اعتراضاً عليه!!

إن المنصف المخلص لبني نوعه أو مجتمعه هو من يشيد بالإيجابيات، ويقدم النقد البنّاء، والنصيحة الطيبة تجاه النواقص والسلبيات ..

فمثلاً عندنا مؤسسات خيرية تعمل في المجتمع كالجمعيات الخيرية، ولجنة كافل اليتيم، ومهرجانات الزواج الجماعية، وصناديق الزواج الخيرية، والأندية الرياضية، والأنشطة الدينية والثقافية، وكلها بجهود تطوعية اختيارية، يقدمها أفراد من أبناء المجتمع خدمة للمصلحة العامة، وابتغاءً لثواب الله ورضوانه، وهم بشر غير معصومين، قد يصدر منهم الخطأ والنقص، وقد تكون لديهم وجهة نظـر في تصـرف ما.

وما قد يقوم به البعض من موقف تجاه هذه المؤسسات الخيرية التطوعية، وما شاكلها من أنشطة في المجتمع، بحجة حدوث هذا الخطأ، أو وجود ذلك النقص، إنما هو مظهر وعرض لتلك النفسية الانفعالية المتشنجة.

4-  القسوة في ردّة الفعل:

قد يتعرض الإنسان لمواقف مثيرة من قبل الآخرين، بأن تصدر منهم إساءة تجاهه، أو يرتكبون خطأ أو ذنباً بشكل عام، وهنا كيف يكون رد الفعل على هذا المثير؟ إن حالة التشنج والانفعال تدفع الإنسان إلى ردة فعل قاسية عنيفة، تعود عليه بالمزيد من الانزعاج والتأزم النفسي، وتنسف الجسور بينه وبين الآخرين، وقد تجعل الطرف الآخر يتمادى في خطئه من منطلق التحدي ورد الفعل أيضاً ..

بينما يكون للحلم والتسامح الكثير من النتائج الإيجابية الطبيعية، فبذلك يمتص الإنسان حالات التشنج، ويحافظ على هدوئه واستقراره النفسي، ويكسب مودة الآخرين، والتأثير في نفوسهم وسلوكهم.

إننا بحاجة إلى أن يحتمل بعضنا بعضا، وأن لا نكون قاسين عنيفين على بعضنا، وإذا ما أخطأ واحد منا، فعلينا أن نساعده على تجاوز خطئه بالنصيحة واللطف، لا أن ندفعه للإرتكاس والتمادي أكثر ..

وقد ورد في الحديث المروي عن رسول الله  إن من حقوق المسلم على أخيه المسلم: ( ويقيل عثرته ) فإذا سقط في دين أو دنيا أقاله، كأنه لم يحدث له سقوط[26].

وجاء في رواية أن رجلاً في عهد رسول الله  شرب الخمر فجاءوا به إلى الرسول  فأقام عليه الحد، ولما خرج وقع الجالسون فيه، قال أحدهم: اللهم العنه، وقال آخر: اللهم أخزه، فالتفت إليهم رسول الله  قائلاً: ( لا تكونوا عوناً للشيطان على أخيكم ) قالوا: فما نقول يا رسول الله ؟ قال : ( قولوا: اللهم أهده، اللهم أصلحه، اللهم اغفر له ).

لماذا يتلقف الواحد منا عثرة أخيه وكأنه أدرك مكسباً أو حقق أمنية؟ ولماذا يستغل البعض أتفه الأسباب ليدخل معركة مع الآخرين؟

لقد كان أئمة الهدى ( عليهم السلام ) يتسامون على الإساءات ، ويتجاوزون عن الأخطاء، ليعلموننا الرزانة أمام المثيرات، كما نقل في سيرة الإمام زين العابدين  أنه مر برجل فبادر الإمام بالسب والشتم، فمشى الإمام معرضاً عنه كأنه غير مقصود بكلامه، فاقترب إليه الرجل قائلاً: (إياك أعني) وأجابه الإمام فوراً: ( وعنك أغضي ) وانصرف عنه. ومرة أخرى افترى عليه رجل وبالغ في سبه، فالتفت إليه الإمام  بهدوء وبرودة أعصاب قائلاً:  ( إن كنا كما قلت : فنستغفر الله ، وإن لم نكن كما قلت : فغفر الله لك )[27].

 أسباب وخلفيات:

هناك أسباب وخلفيات وراء هذا السلوك الانفعالي المتشنج، لعل من أبرزها ضعف الوعي والمعرفة بطبيعة الحياة والبشر، أو الغفلة عن ذلك وسيطرة التفكير المثالي، حيث بعض الناس يرسمون في أذهانهم صوراً مثالية للأمور والأشخاص، ويرون الواقع لا يتطابق مع تلك التصورات المثالية، فتصدمهم تلك المفارقة بين المثال الواقع.

ويكرّر بعض الناس دائماً عبارة: المفروض كذا والمفروض كذا حينما يقوّمون الآخرين وأعمالهم، لكنهم ينسون أنفسهم ومطالبتها بالمفروضات عليها، قبل مطالبة الآخرين.

كما أن حالة القهر والاستضعاف قد تنمي في نفس الإنسان الانفعالية والتشنج تجاه أنداده أو من هم دونه، كرد فعل لما يختزن من غضب وسخط تجاه المسيطرين عليه، حيث لا يستطيع مجابهتهم.

وللتربية العائلية والبيئة الاجتماعية دور مؤثر في تكوين وتكريس هذه الحالة، فتعامل العائلة مع الطفل، وسلوكها أمامه، يصوغ شخصيته بنفس الاتجاه، وكذلك البيئة المحيطة بالإنسان تنعكس أخلاقياتها على نفسه وسلوكه.

 منهجية الاستيعاب:

كما أن التشنج والانفعال أمام المشاكل والأزمات خطأ مرفوض، فإن الاستسلام والخضوع للمشكلة ليس هو المطلوب، وإنما الصحيح استيعاب المشكلة عبر فهمها أولاً بخلفياتها وحجمها وحدودها، دون تضخيم أو تهويل، وفي المرحلة الثانية: التفكير في مواجهة المشكلة بموضوعية وتأن، ودون تسرع وارتجال، وثالثاً وأخيراً: حشد الطاقة والقدرة لتجاوز المشكلة.

هذه المنهجية هي التي تمكن الإنسان من تخطي مشاكل الحياة وعقباتها، وتحوّل المشاكل والتحديات وسائل ودوافع لتفجير مواهبه وتنمية طاقاته.

وقد نجد في مصطلح (شرح الصدر) الوارد في النصوص الدينية ما يعبّر عن هذه المنهجية، في مقابل ضيق الصدر الذي يعبر عن حالة التشنج والانفعال.

يقول تعالى : (فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء )[28].

وأول نعمة يمتن الله تعالى بها على نبيه محمد  نعمة سعة الصدر التي استوعب بها  مشاكل الدعوة، ومواجهة المشركين، يقول تعالى : (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ )[29].

وحينما أمر الله نبيه موسى  أن يذهب إلى فرعون، ليردعه عن طغيانه، وليدعوه إلى طاعة ربه، فإن موسى  طلب من الله أن يمنحه شرح الصدر ليستوعب مضاعفات وأعباء هذه المهمة الضخمة : (اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي )[30].

وكلما كان طموح الإنسان أكبر، ودوره أرفع، احتاج إلى مستوى أعلى من سعة الصدر، لاستيعاب المشاكل والصعوبات، يقول الإمام علي : ( آلة الرياسة سعة الصدر ).

العوائق بين الإحباط والفاعلية

ما هي خيارات الإنسان تجاه العوائق التي تنتصب أمام احتياجاته ورغباته في هذه الحياة؟

وكيف يتعامل مع الأزمات والمشاكل حينما تواجهه في أي ميدان من الميادين؟

هنالك ثلاثة خيارات تتراوح بينها مواقف الناس:

1) الاستسلام:

فالكثيرون يتراجعون أمام العوائق، ويتخلون عن تطلعاتهم واستهدافاتهم، ويستسلمون لكل تداعيات المشكلة ومضاعفاتها، ويعترفون بالعجز والفشل، وأن ذلك قدرهم الذي لا خيار لهم إلاّ قبوله.

وحينما تسيطر نفسية الاستسلام على الإنسان، فإنها تفرض عليه الانهزام والانسحاب أمام أبسط التحديات، وأقل الصعوبات، ودون أن يبذل جهداً كافياً لتجاوز ما يواجهه من عوائق.

2) الانفعال النفسي:

والبعض من الناس حينما تصطدم رغباتهم بعوائق وموانع، ويواجهون وضعاً غير مريح لهم، فإنهم يعيشون حالة من التوتر النفسي الدائم، ويصابون بالكآبة والإحساس بالقهر، وقد يؤدي بهم ذلك إلى حالة الشعور بالإحباط والقنوط.

وهذا الخيار أسوأ وأخطر من الخيار السابق، والذي يتراجع فيه الإنسان عن رغبته، ويعلن الاستسلام والقبول بالهزيمة.

إنه هنا لا يتخلى عن رغبته، بل يزداد انشداداً إليها، ويعاني الشعور بالحرمان منها، ويستحضر في نفسه وذهنه دور العوائق في عدم تحقيق تلك الرغبة بشكل دائم، مما يجعله عرضة للاضطراب النفسي، والمعاناة الشديدة.

 الإحباط:

ويطلق علماء النفس على هذه الحالة مسمى (الإحباط) (furstration) وهو تعبير عن الحالة التي يمر بها الفرد حين لا يتوافر له إشباع دافع يلح عليه ويشعره بالحاجة، ويعرفونه بأنه: عملية تتضمن إدراك الفرد لعائق يعوق إشباع حاجة له، أو توقع حدوث هذا العائق في المستقبل[31].

وتتفاوت درجات الشعور بالإحباط حسب تفاوت إلحاح الدافع، وقوة العائق، فكلما كان دافع الإنسان شديداً نحو غرض معين، وكان العائق قوياً، تصبح حالة الإحباط عنيفة بنفس الدرجة والمستوى.

وينتج الإحباط خاصة في درجاته المتقدمة، آثاراً تدميرية خطيرة على حياة الإنسان والمجتمع.

فهو يمعن في تمزيق نفس الإنسان، ويجعله يعيش حالة دائمة من السخط والتوتر، ويفقده بالتالي الإحساس بالسعادة، والتمتع بمباهج الحياة، فيتناسى ويتجاهل كل ما لديه وحوله من المكاسب، ومنابع اللذة والارتياح، ويتركز نظره وتفكيره حول ما تعذّر عليه نيله والوصول إليه.

فتصبح الدنيا في عينه سوداء قاتمة، ويصبح هو كئيباً متشائماً، وقد خاطب هذه الشريحة من الناس الشاعر العربي إيليا أبو ماضي ليدعوهم إلى تجاوز حالتهم المرضية، وأن يكونوا أكثر واقعية وتكيفاً مع أوضاع الحياة، وأكثر أملاً وتفاؤلاً بالالتفات إلى الجوانب المشرقة السّارة فيها حيث يقول:

لـم تشتـكي وتقول إنك معدم 
ولك الحقول زهورها وعبيرها
هشت لك الدنيا فمالك واجـم 
ما بين أشجار كأن غصـونها
ج

 

والأرض ملكك والسما والأنجم
ونسـيمـهـا والبلبل المترنم
وتبسـمت فعـلام لا تتبسـم
أيـد تصفـق تـارة وتسـلم
ج

والإحباط يشلُّ إرادة الإنسان، ويمنعه من التفكير في السعي والحركة، حيث يفقد الثقة في ذاته، وفي جدوى أي محاولة أو نشاط.

 الإحباط دافع للعدوان:

وفي أسوأ مرحلة قد يصبح الإحباط دافعاً نحو العدوان، حيث يظهر المصاب بالإحباط شديد التوتر، ميّالاً إلى اقتناص أية فرصة للخلاص من ضغط التوتر لديه.

إنّنا نلاحظ مثل هذه الحالة عند بعض الأطفال، حينما يفتقدون الرعاية التي اعتادوها، أو يحال بينهم وبين بعض رغباتهم، فإنهم قد يقومون بنشاط تخريبي، فيضربون ويكسرون ما حولهم من الأواني والأثاث.

وقد يأخذ العدوان الناشئ من الإحباط شكلاً كلامياً أحياناً كالشتائم والكلام القاسي، وقد يأخذ شكلاً عاطفياً كاختزان الكراهية والحقد على الآخرين، وقد يتفجر عنفاً باتجاه الذات أو الغير.

إنّ حالات الانتحار هي في الغالب إفراز لمستوى متقدم من الإحباط، يهيمن على نفس الفرد، ويدفعه لإنهاء حياته، للخلاص من ضغط التوتر الإحباطي الذي يعانيه.

لذلك يرى علماء النفس أنّ مرض الاكتئاب قد يكون اللاعب الرئيسي وراء محاولات الانتحار، وتقدر الباحثة الأميركية الدكتورة (جانيس وتينزل) في كتابها (الاكتئاب الإكلينيكي) إلى أنّ هناك 200 ألف شخص كل عام يحاولون الانتحار والتخلص من حياتهم، إلاّ أنّ الذين ينجحون في الانتحار وقتل أنفسهم هم 25 ألف شخص من بين المائتين ألف سنوياً[32].

ويشير تحقيق نشرته جريدة الوطن السعودية إلى أنّ نصف مليون شخص يحاولون قتل أنفسهم سنوياً، وأنّ الإقدام على الانتحار ليس رغبة في الموت، بل للهروب من الألم، وفي أميركا زاد عدد الذين ينتحرون على الذين يُقتلون عن طريق الغير. والانتحار عادة ما يكون بسبب زيادة الضغوط النفسية.

وتعرّض التقرير لوجود هذه الظاهرة وتصاعد أرقامها في المملكة، فحسب إحصاء وزارة الداخلية السعودية لعام 1420هـ‍ تجاوزت حالات الانتحار ومحاولة الانتحار 400 حالة. ومن بين المنتحرين مواطن سعودي حاصل على درجة الدكتوراه، وضابط برتبة نقيب، ونساء غير متزوجات، الأمر الذي يعني أنّ هناك أكثر من حالة انتحار يومياً[33] .

 الإحباط قنوط من رحمة الله:

عالج الإسلام حالة الإحباط تحت مسمى ( القنوط ) حيث وردت آيات وأحاديث عديدة، تحذر الإنسان من خطر القنوط، وتعتبره مساوقاً للكفر بالله تعالى، والضلال عن منهجه القويم.

والقنوط لغة: مصدر قولهم: قَنَطَ يَقنُطُ إذا يئس يأساً شديداً. قال ابن الأثير: القنوط هو أشد اليأس من الشيء، وقيل: القنوط: اليأس من الخير. ويبدو أنّ القنوط أبلغ من اليأس، للترقي إليه في قولـه تعالى : (وَإِن مَّسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُوسٌ قَنُوطٌ )[34].

وعدّ علماء الإسلام القنوط من رحمة الله من الكبائر. يقول تعالى : (وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّآلُّونَ )[35].

والآية وردت في سياق قصة نبي الله إبراهيم الخليل ، حيث تقدم به وزوجته العمر ولم يرزقا ولداً، فجاءت الملائكة تبشره ( إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ ) لكنه لم يكن متوقعاً لحصول ذلك بسبب كبر سنه ( قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَن مَّسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ ) ، فحذرته الملائكة من أن يقع في حالة القنوط ( قَالُواْ بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلاَ تَكُن مِّنَ الْقَانِطِينَ  ) ، لكنه أشار إلى إدراكه ومعرفته بسوء وخطر هذه الحالة، وأنها تصيب الضائعين التائهين ( قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّآلُّونَ ).

وحتى بالنسبة لمن يتورطون في معاصي الله ويرتكبون الذنوب والآثام، فإن الله تعالى يفتح أمامهم أبواب الأمل والرجاء، ويحثهم على التوبة والإنابة، حتى لا يصابوا بحالة قنوط وإحباط تدفعهم أكثر إلى أحضان الجريمة والانحراف. يقول تعالى : ( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ )[36].

وفي حديث شريف مروي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن ابن مسعود أنه قال: ( الفاجر الراجي لرحمة الله تعالى أقرب منها من العابد المقنط  )[37].

ويشير الإمام علي  إلى ما يسببه القنوط لصاحبه من الحرمان وضياع الفرص والمكاسب بقولـه: ( وفي القنوط التفريط  )[38] .

3- الفاعلية:

الخيار الثالث تجاه العوائق والعقبات، هو الفاعلية والسعي، ذلك أن قسماً كبيراً من العوائق ليس مستعصياً على التجاوز والاختراق، لكنه يحتاج إلى بذل مزيد من الجهد، واستخدام ألوان من الوسائل والأساليب، فالبعض من الناس إذا ما استوقفهم في طريق تحقيق رغباتهم واحتياجاتهم عائق أو حاجز، يهرعون سريعاً إلى التراجع والانسحاب، ويسيرون ضمن أحد الخيارين السابقين.

بينما أثبتت التجارب ووقائع الحياة، أن الاجتهاد في السعي، وتكرار المحاولات، وتجديد الأساليب والوسائل، كفيل بمساعدة الإنسان على تحقيق مآربه، والوصول إلى أهدافه غالباً.

إن الطفل الصغير قد لا يستجيب له والداه في تنفيذ رغبته من أول إشارة أو طلب، ومن وحي فطرته وطبيعته يبقى مصراً على ما يريد مستخدماً سلاح البكاء والصراخ، حتى يتم له تحقيق رغبته.

وكم من طالب تعثر في طريق الدراسة وطلب العلم، لكنه مع المواصلة والإصرار نال رفيع الدرجات.

ويدرك كل مراجع للمؤسسات العامة والخاصة أنه قد تُرفض معاملته وطلبه في بادئ الأمر، لكنه إذا تابع المعاملة، وأكمل نواقصها، أو رفعها إلى الجهات العليا في تلك المؤسسة، فإنه قد يحظى بالنجاح والقبول.

 الالتفاف على العائق:

قد يواجه الإنسان عائقاً قاهراً يصعب اقتلاعه وتجاوزه، إما لطبيعة ذلك العائق، كالعاهات والإعاقات الجسدية، وإما لاستلزامه ظرفاً وقدرة لا يمتلكها الإنسان بالفعل.

وهنا يجب أن يتحلى الإنسان بالواقعية، فلا يصبح أسيراً لتلك المشكلة التي لا يمتلك حلها بالفعل، بل يخرج عن سيطرتها على نفسه ومشاعره، ويلتفت إلى سائر نقاط قوته، وإلى الإمكانيات المتوفرة لديه، والفرص الأخرى المتاحة أمامه، وبذلك يستطيع أن يحقق لنفسه تقدماً ونمواً يعوّض عليه ما فقده من تطلع ورغبة بسبب تلك العوائق، وقد يجد نفسه في موقع أفضل ومستوى أعلى.

إن من يعيش في مقتبل عمره حالة يُتْم بفقد والديه أو أحدهما، فيعاني حرماناً عاطفياً، ويفتقد الرعاية التي يرى غيره يتمتع بها، هذا الإنسان إذا سيطرت على نفسه معاناة اليتم، وخضع لها، فسيعيش الألم والتمزق النفسي، والذي قد ينعكس عليه اكتئاباً وإحباطاً، وقد يدفعه لتوجهات سلبية خاطئة. وستكون حياته متخلفة، ومستقبله سيئاً.. بينما لو تكيّف مع حالة اليتم كأمر واقع، لا يستطيع تغييره ولا تبديله، واتجه لاكتشاف قدراته، وتنمية طاقاته، فإنه سيصبح في وضع جيد، ومستوى متقدم، يتفوق به على آخرين عاشوا في كنف آبائهم وأمهاتهم، لكنهم لم يمتلكوا مؤهلاته ومستواه.

وكذلك من يبتلي بإعاقة جسدية كفقد البصر، أو تشوّه الخلقة، أو حالة كساح أو شلل.. فإنه إذا وقع في أسر معاناته، واستجاب نفسياً لحالة النقص التي عنده، فسيحكم على نفسه بالإنزواء والانهيار، أما إذا تجاوز تلك الإعاقة نفسياً، وفتش عن ما لديه من نقاط قوة أخرى، وفعّلها ونماها، فسيكون مرشحاً للعب دور مؤثر في الحياة، قد يتفوق من خلاله على الأصحّاء العاديين.

وكم من معوّق أصبح في مصافّ العظماء، وحقق تقدماً وانجازاً في تاريخ البشرية.. ونقرأ في تاريخنا العربي عن شخصية رائدة في الفلسفة والأدب هو أبو العلاء المعرّي (363-449هـ‍،973-1057م) والذي فقد بصره وهو في الرابعة من عمره على إثر إصابته بالجدري، لكنه أقبل على العلم والأدب، ونمّى في نفسه القدرة على الحفظ، فكان يبحث عن الكتب والمكتبات، ويجتهد في حفظ ما يقرأ عليه منها، حيث توجه من بلدته حلب إلى أنطاكية واستفاد من مكتبة عامرة فيها، تشتمل على نفائس الكتب، فحفظ منها ما شاء الله أن يحفظ، وذهب إلى اللاذقية فدرس اليهودية والنصرانية، وزار طرابلس قاصداً مكتبة كبيرة فيها، ثم تردد في طور لاحق على مكتبات بغداد ودور العلم بها، فأصبح أديباً نابغا، روى الثعالبي عن أبي الحسن المصيصي الشاعر قوله: لقيت بمعرة النعمان عجباً من العجب، رأيت أعمى شاعراً ظريفاً يدخل في كل فن من الجد والهزل يكنى أبا العلاء، وسمعته يقول: أنا أحمد الله على العمى، كما يحمده غيري على البصر، فقد صنع لي وأحسن بي إذ كفاني رؤية الثقلاء البغضاء.

وأشار ابن العديم إلى قوة حفظ أبي العلاء برواية حكاية عن ابن منقذ ذكر فيها أنه يقرأ عليه الكراسة والكراستين مرة واحدة فيحفظهما، ولم يعلم له من شيوخ بعد سن العشرين، وذكر هو أنه لم يحتج إليهم بعدها[39].

إن فقد البصر لم يقعد به عن طريق المجد والتقدم، بل اكتشف موهبته في الحفظ ونماها، واستفاد من عشقه للعلم والمعرفة فنهل منها. وأصبح شخصية علمية أدبية عالمية.

ومن الأمثلة المعاصرة لأشخاص تجاوزوا إعاقتهم، وحلقوا في سماء العظمة والعبقرية، العالم البريطاني المعروف (استيفن هاوكنج) والذي يعد أبرز العلماء في الفيزياء والرياضيات، في النصف الثاني من القرن العشرين.. لقد أصيب بمرض وهو في السابعة من عمره، وصارع المرض حتى أصبح كسيحاً يتحرك على مقعد ذي عجلات، ولا يستطيع التكلم بشكل طلق ومفهوم، فلا تفهم له إلا سكرتيرته أو تلامذته القريبون، لكنه صار أستاذ الرياضيات العليا في جامعة (كامبردج) الشهيرة، وعيّن وعمره 32 سنة في الجمعية العلمية الملكية البريطانية، وشغل فيها كرسي نيوتن، سنة 1974م.

وقدم نظريات علمية عظيمة وجديدة حول الكون، وفي الفيزياء والرياضيات، وله أبحاث كثيرة مطبوعة، ترجم منها إلى اللغة العربية كتابه (تاريخ موجز الزمان).

 مجتمعات تتحدى العوائق:

وعلى صعيد المجتمعات، قد يواجه مجتمع ما ظرفاً قاهراً، تعاق فيه حركته، ويقع تحت سيطرة مناوئة، فإذا ما استسلم وخنع فسيعيش التخلف والذل، وإذا ما سيطرت على أبنائه حالة الإحباط والقنوط فسينكفئون على أنفسهم، وتظهر في أوساطهم تيارات العنف والتطرف، أما إذا شمرّوا عن سواعد الجد والنشاط، واهتموا ببناء كفاءاتهم، وصقل مواهبهم، واستغلال الفرص المتاحة أمامهم، فسيفرضون أنفسهم على ساحة الحياة، ويصنعون لمجتمعهم معادلة جديدة من القوة والتقدم.

ولعلّ الشعب الياباني أفضل مثل يقدم في التاريخ المعاصر، فقد خرج هذا الشعب من الحرب العالمية الثانية سنة 1945م، منهزماً محطم القوى، بعد إصابته بالقنبلة الذرية في هيروشيما ونكازاكي.

وكانت خسائرهم البشرية تقدر بمليونين وثمانين ألف إنسان، وخسائرهم الاقتصادية تزيد على 562 مليار دولار.

وحينما قرر الإمبراطور الياباني وحكومته الاستسلام انتحر آلاف الضباط تألماً واحتجاجاً. وفرضت عليهم شروط وجود قواعد أمريكية، وعدم عسكرة اليابان، وأن يكون جيشهم بحجم حاجتهم الداخلية.

لقد كان هذا الظرف قاهراً ومفروضاً عليهم، ولا يستطيعون مواجهته بالقوة، لكنهم لم يستسلموا لليأس والقنوط، ولم تسيطر عليهم حالة الإحباط، ولم ينشغلوا باجترار الغبن، والبكاء الدائم على مصائبهم، بل سارعوا بعد تسعة أشهر من انتهاء الحرب إلى تشكيل مجلس أعلى قرر البدء بالإصلاح الشامل، واتجهوا صوب التعليم، ونحو التصنيع التكنولوجي، وحفزوا الهمم في أنفسهم، واجتهدوا في تفجير كفاءاتهم ومواهبهم، وأسسوا مجالس منتخبة لتطوير المدارس واستيعاب أكبر قدر من الطلاب فكان من نتائج ذلك ما يلي:

أصبح الطفل الياباني في الرابعة عشر من عمره، يتلقى تعليماً لا يتلقاه الأمريكي إلا في الثامنة عشر من عمره.

وتبلغ أيام الدراسة في اليابان 220 يوماً، بينما هي في أمريكا 180 يوماً.

وبينما يحقق الطالب الأمريكي والأوروبي 100 نقطة في اختبارات الذكاء فإن الطالب الياباني يحقق 117 نقطة.

أما على الصعيد الاقتصادي فإن الدخل القومي لليابان سنة 1951م كان يعادل ثلث الدخل القومي لبريطانيا، ونصف دخل أمريكا، لكنه في سنة 1990م أصبح بمقدار ثلثي دخل أمريكا وثلاثة أضعاف دخل بريطانيا!!

وأصبحت اليابان أغنى دولة في أصولها المالية والعقارية، حيث وصلت ثروتها في هذا المجال إلى 43 تريليون دولار، بينما تقدر ثروة أمريكا في ذات المجال 36 تريليون دولار.

وتعبيراً عن هذا التقدم الاقتصادي أصدر رئيس شركة سوني اليابانية كتاباً سنة 1988م بعنوان (اليابان يمكن أن تقول (لا) للولايات المتحدة الأمريكية).

ومعروف أن معدل الأعمار في اليابان هو الأعلى عالمياً، حيث يصل إلى 82 عاماً للنساء، و76 عاماً للرجال، وفيها أكثر من 4000 شخصاً أعمارهم تزيد على 100 عام.

هكذا تكون الفاعلية أفضل طريق وأحسن خيار للالتفاف على العوائق، ولتحقيق تطلعات التقدم والرقي، على صعيد الفرد والمجتمع.

قلق الاختبارات 

يعيش الطلاب والطالبات ومعهم أُسرهم، ما يشبه حالة الطوارئ، والظروف الاستثنائية، استعداداً لمواجهة الاختبارات في مراحل التعليم المختلفة. وذلك يعكس موقعية التعليم في حياة الإنسان المعاصر، حيث أصبح محدداً أساساً لقيمته الاجتماعية، ولتشكيل حياته المعيشية. ولأن الاختبار هو نقطة العبور من محطة تعليمية إلى أخرى، وهو بوابة التخرج إلى ميدان الحياة العامة، والتأهيل الوظيفي والعملي، ولأن معدّل الدرجات التي يحصدها الطالب، ومستوى الأداء في الاختبار يؤثر في تحديد المرحلة التالية، وفي مقدار ونوعية الخيارات والفرص المتاحة أمام الطالب المتخرج والطالبة المتخرجة، لكل ذلك من الطبيعي أن تواكب الاختبارات هذه الدرجة العالية من الاهتمام.

 بين الاهتمام والقلق:

وإذا كان الاهتمام بالاختبارات مطلوباً، ليكون الطالب أفضل استعداداً وقدرة على الأداء، ولتقف الأسرة خلفه مشجعة ودافعة نحو المزيد من الجد والاجتهاد. فإن المبالغة في الاهتمام ليتحول إلى حالة من القلق العالي أمر مضر، ويؤدي إلى نتائج عكسية.

ويبدو أن الكثير من الطلاب والطالبات وعوائلهم في مختلف المجتمعات، يعانون من درجة عالية من القلق، تنتابهم في أوقات الاختبارات، وتخلّف العديد من الآثار والمضاعفات السلبية.

وقد اهتم الباحثون وخبراء علم النفس التربوي بهذه الظاهرة، ورصد نتائجها، وخاصة على صعيد مستوى الإنجاز الأكاديمي للطلاب.

فمنذ منتصف الخمسينات من هذا القرن وحتى الآن، أُجريت العديد من الدراسات والبحوث، في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، حول موضوع قلق الاختبارات عند الطلاب، في كل المراحل التعليمية المختلفة. وحصلت دراسات قليلة محدودة حول ذات الموضوع في العالم العربي.

ووضع بعض الخبراء قياسات لتحديد درجة القلق من الاختبار، عبر طرق عديدة، ولعل استفتاءات التقرير الذاتي (self Report) هي أشهر تلك الطرق المستخدمة،

وهناك مقياس قلق الاختبار Test Anxiety Inventory من إعداد Spielberger وزملائه[40].

وتقدر الدراسات المختلفة في أمريكا وأوروبا أن حوالي 20% من طلبة المدارس يعانون من قلق الاختبار، بدرجات متفاوتة، وأن 20% من المتعلمين الذين كانوا يعانون من درجة عالية من قلق الاختبار، تسربوا من المدرسة، بسبب الفشل الأكاديمي[41]. ويفترض أن هذه النسب تكون مرتفعة في العالم الثالث.

 النتائج العكسية:

إن ما يطمح إليه الطالب هو تجاوز الاختبار بنجاح، وتحقيق معدل متقدم، وهو ما تتمناه له أُسرته، والإخفاق في تحقيق هذا الطموح هو ما يوجب القلق والخوف، إن الدرجة المقبولة من القلق هي التي تبعث على المزيد من الجد والاجتهاد، والتهيؤ والاستعداد.

لكن شدة القلق والتي تعتبر حالة سلبية مرضية، تؤدي إلى نتيجة عكسية، وتوقع الطالب فيما يحذر منه، وتفوّت عليه فرصة النجاح والتقدم. لأنها تحدث عنده حالة انفعالية مصحوبة بتوتر وتحفز، وحدة انفعال، وانشغالات عقلية سالبة، تفقده القدرة على التركيز المطلوب في المذاكرة وأثناء الاختبار.

إن القلق الشديد ينبعث من ضعف الثقة بالنفس، حيث يشكك في قدرته على استيعاب المادة، أو استذكار المعلومة عند الحاجة إليها. كما تغذيه بعض الأفكار الوسواسية، والهواجس التشاؤمية، التي تجعل الطالب أمام شبح الفشل المرعب، والمصير القاتم المجهول.

وكم من طالب يكون استيعابه للمادة جيداً، وحافظته للمعلومات يقظة، وقدرته على الاستعادة والاستذكار مناسبة، لكن ارتفاع درجة القلق لديه، وانشغاله بالهواجس والمخاوف، يصيبه بنوع من الإرباك والاضطراب، فتتشتت أفكاره، وتفلت المعلومات من بين يديه، ويتردد في اختيار الإجابات، وبالتالي يكون أداؤه ضعيفاً سيئاً.

إن ذات الطالب لو أتاح لنفسه فرصة الاطمئنان والارتياح النفسي، ولو سيطر على حالة القلق والخوف لديه، لوجد في قدراته وإمكاناته الخير الكثير، ولو واجهته الأسئلة التي تعثّر أمامها في موقف الاختبار، ضمن حالة طبيعة، لما رأى صعوبة في تقديم الإجابات الصحيحة عليها. لكن سيطرة الحالة السلبية عليه أعاقته عن حسن الأداء والإنجاز.

وكما يتحدث علماء النفس، فإن الإنسان حينما تواجهه مهمة ما، يحتاج إلى تركيز انتباهه، وتوجيه طاقاته نحو أدائها، وأن يتمحور اهتمامه بذات الأمر المطلوب، لكن حالة القلق العالي تنتج لديه استجابات غير مرتبطة بالمهمة المطلوبة، وغالباً ما تكون مركزة حول الذات. فمثلاً بالنسبة للطالب في موقف الاختبار، يحتاج إلى تركيز اهتمامه وذهنه حول الأسئلة المثارة أمامه، لكن الإفراط في القلق يشغل ذهن الطالب، بما يدور في أحاسيسه ومشاعره، فقد يجد نفسه مستغرقاً في التفكير حول ما سيترتب على فشله وضعف أدائه، وكيف سيكون موقفه أمام أهله أو زملائه؟

وهناك دراسات علمية ميدانية كثيرة، وخاصة في المجتمعات الغربية، اهتمت ببيان العلاقة بين قلق الاختبار والإنجاز الفعلي عند الطلاب، وأكدت الارتباط بين مستويات القلق العالي للاختبار، وانخفاض مستوى الأداء الأكاديمي عند الطلاب، حيث توصلت إلى أن الطلاب الذين يعانون من القلق العالي للاختبار، يحصلون غالباً على تقديرات أقل في هذه الاختبارات، مقارنة بالطلاب الآخرين ذوي القلق المنخفض.

وتشير نتائج عدد من الدراسات في هذا المجال، إلى أن الأفراد الذين يعانون من درجة عالية من قلق الاختبار، يقضون كثيراً من وقتهم قبل وخلال الاختبار وهم:

1- منزعجون حول أدائهم ويفكرون في أداء الآخرين.

2- يفكرون في البدائل التي يمكن اللجوء إليها في حالة فشلهم في الاختبار.

3- تنتابهم بشكل متكرر مشاعر العجز وعدم الكفاية.

4- يتوقعون العقاب وفقدان الاحترام والتقدير.

5- تنتابهم ردود فعل واضطراب فسيولوجية مختلفة.

وينتج عن هذا كله نوبات من الاضطراب أو الهيجان الانفعالي، الأمر الذي يعيق التركيز والانتباه لمهمة الإجابة على أسئلة الاختبار، ويؤدي بالتالي إلى ضعف الأداء.

 الثقة والاطمئنان:

الثقة بالنفس والاطمئنان هي أهم قوة يتسلح بها الطالب في موقف الاختبار، فهي التي تمكنه من استيعاب موادّ دراسته عند المذاكرة والمراجعة، وهي التي تركز انتباهه على ما يواجهه من أسئلة الاختبار، وتعطيه الفرصة لاسترجاع المعلومات واستذكارها بشكل منظم وفق الحاجة إليها.

أما كيف يتوفّر الطالب على هذه الصفة؟ وكيف يمتلك هذه القوة؟ فإن عوامل عديدة لها دور في بناء الشخصية على أساس الثقة والاطمئنان، منها: التربية العائلية السليمة، ومنها الثقافة والوعي الصحيح، الذي يخلق عند الإنسان منهجية التعامل والتصرف السليم في مختلف الظروف والأزمات.

وهذا ما تؤكده القيم والمفاهيم الدينية التي تجعل الإنسان على صلـة دائمة بـالله سبحانه وتعالى، هـ‍ذه الصلـة تشيع في النفس الثقة والاطمئنان (الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ )[42].

وذكر الله هنا يعني تلك المنظومة من القيم والمفاهيم التي يؤمن بها الإنسان المسلم، وينظر من خلالها إلى الحياة والأمور، فيكون موضوعياً في تفكيره، منطقياً في حساباته، متحملاً لواجباته ومسؤولياته، دارئاً عن نفسه المخاوف والقلق بالتوكل على الله، والثقة به وبما رزقه الله من قدرات وإمكانيات ذاتية عظيمة. ويقول الله تعالى : (يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ )[43] والقول الثابت هو منهجية التفكير الصحيح، ونمط السلوك السليم.

من ناحية أخرى فإن استعداد الطالب وتهيئه للاختبار، باهتمامه الدراسي طوال العام، ومراجعته الدقيقة لكل مادة يذهب لاختبارها، يجعله على بصيرة من أمره، واثقاً من نفسه. إن مشكلة بعض الطلاب والطالبات هي التساهل في دروسهم، وعدم الاجتهاد في استيعابها أثناء الدراسة، والتسويف في المذاكرة، فيداهمهم الاختبار، وهم على غير أهبة كافية، فيضغطون على أنفسهم في وقت محدود قصير قبل الاختبار، وذلك من أهم أسباب الإصابة بحالة القلق الشديد.

ويمكن القول هنا إن حالة الطالب في موقف الاختبار، تعكس مجمل علاقته مع المدرسة والتعليم، فالطالب الجادّ المجدّ، يستقبل الاختبار بثقة واطمئنان غالباً، ويتعامل معه ضمن حالته الطبيعية، ووضعه الاعتيادي، مع درجة من التركيز والاهتمام. أما الطالب الضعيف في جديته واجتهاده، أو الذي يعاني من مشاكل في علاقته مع المدرسة والتعليم، فإنه يجد نفسه في سباق مع الزمن للمذاكرة في آخر الوقت، فيدخل قاعة الاختبار وهو غير متأكد من استيعابه للمادة، مما يجعله فريسة سهلة للقلق والاضطراب.

كما أن للظروف الحياتية التي يعيشها الطالب أيام الاختبار دوراً في استقرار حالته النفسية، فالسهر ليلة الاختبار وقلة النوم، وارتباك البرنامج الغذائي، قد يؤثر على قدرة التركيز الذهني، ويساعد على رفع مستوى القلق والتوتر النفسي.

 دور العائلة:

ينبغي أن تساعد العائلة أبناءها طلاباً وطالبات في تجاوز مرحلة الاختبار بثقة ونجاح، وذلك بالاهتمام المسبق الدائم بوضعهم الدراسي، فليس صحيحاً أن تغفل العائلة عن متابعة الوضع التعليمي لأبنائها، ثم تبالغ في الاهتمام فجأة عند الاختبار.

وللعائلة دور أساس في زرع الثقة في نفس الطالب - الطالبة، وترشيد حالة القلق لتكون ضمن الوضع الطبيعي الإيجابي، وتوفير الأجواء المساعدة له على المراجعة الكافية لدروسه، وتشجيعه ليكون أكثر ثقة واطمئناناً.

وتخطئ بعض العوائل حينما تبالغ في الضغط على الأولاد فترة الاختبارات، وتواصل تحذيرهم من الرسوب، وتتوعدهم على الإخفاق، فتزيدهم قلقاً واضطراباً، وتسبب لهم أضراراً تطاول أعماق نفوسهم وتكوين شخصياتهم.

إن مستويات الذكاء تختلف من طالب إلى آخر، وليس التفوق وإحراز أرفع الدرجات أمراً متوقعاً من كل طالب، كما أن الرغبة في التعليم متفاوتة أيضاً بين الطلاب, فيجب أخذ هذه الأمور بعين الاعتبار. ولا يجوز استخدام أساليب القمع والقسوة ضد الولد إذا كان قاصراً في استيعابه، أو مقصراً في اجتهاده، إلا بمقدار التوعية والتنبيه والتأديب، ضمن الحدود المعقولة، بما لا يتجاهل إنسانيته وحقوقه، ولا يدفعه إلى ردات فعل خاطئة منحرفة، تضر بحياته الشخصية، وارتباطه العائلي.

 المدرسة والمعلم:

المدرسة هي جهة الاتصال المباشر مع الطالب في الشأن التعليمي، وكما هي معنية بالمستوى العلمي الدراسي، فهي مؤثرة في الجانب التربوي النفسي، فمهمتها تربوية تعليمية، لذلك تطلق كثير من الدول على الوزارة المعنية بالتعليم عنوان وزارة التربية والتعليم.

والجانب التربوي هو أرضية التعليم، وهدف أساس له، واهتمام المدرسة بالتربية يخدم الإنجاز التعليمي. ومن أجل ذلك يجب أن تسعى المدرسة لإقامة أفضل العلاقات مع طلابها، لينجذبوا إليها نفسياً، ويرتبطوا بها عاطفياً، عبر تعامل المدرسين الأبوي مع الطلاب. فالمعلم بمثابة أب للطالب، أو أخ أكبر له، وكذلك المعلمة عليها أن تشعر بالأمومة لطالباتها، والصداقة لهن، وأحوج ما يكون الطلاب إلى رعاية معلميهم هو في وقت الاختبارات.

إن هدف الاختبارات هو التأكد من استيعاب الطالب للمادة العلمية التي درسها، واهتمامه بمراجعتها، فالأسئلة التي توضع للاختبار تكون لخدمة هذا الهدف. ولا ينبغي أن يتبارى المعلمون، ويزايدوا على بعضهم بعضاً، في التشديد وتصعيب الأسئلة، وصياغتها كألغاز وأحاجي، أو بطريقة تعجيزية، أو إلجاء الطلاب إلى الانهماك في حفظ النصوص والمعلومات، مع أن المطلوب في العملية التعليمية هو الفهم والاستيعاب بالدرجة الأولى.

وفي الاستعداد للاختبارات، يكون لتوجيهات المعلم وإرشاداته دور كبير في صنع الحالة النفسية للطلاب، فهو الذي يشجعهم على الاهتمام الإيجابي، وينمي فيهم روح الثقة، وأجواء الاطمئنان، وينزع عنهم هالة الرعب والقلق.

وخطأ ما يقوم به بعض المدرسين، من التهويل والتهديد لطلابهم قرب الاختبارات، وهم يقصدون بذلك دفعهم أكثر للاهتمام، لكن الأسلوب الخاطئ غالباً ما يعطي نتيجة خاطئة.

وفي قاعة الاختبار يجب أن تتجلى رعاية المعلم وحنوه على الطالب، فهو في لحظة حساسة، يحتاج فيها إلى العون والدعم، الذي يوفر له الاطمئنان والاستقرار، ويشيع في نفسه روح الثقة، فيصبح أكثر ارتياحاً وتركيزاً. والعون الذي نقصده من المعلم


 

[1] سورة الشورى: الآية 30.

[2] الألوسي: السيد محمود، تفسير روح المعاني ج25 ص41.

[3] الهندي: علي المتقي، كنز العمال حديث رقم 28079.

[4] الآمدي التميمي: عبد الواحد، غرر الحكم ودرر الكلم.

[5] سورة الرعد: الآية11.

[6] سورة الشرح: الآيتان5-6.

[7] سورة الطلاق: الآية 7.

[8] سورة الطلاق: الآية 2.

[9] سورة الحجر: الآية 56.

[10] المجلسي: محمد باقر، بحار الأنوار ج74 ص211.

[11] الآمدي التميمي: عبد الواحد، غرر الحكم ودرر الكلم.

[12] المصدر السابق.

[13] سورة النجم: الآية39.

[14] سورة الأنعام: الآية132.

[15] المجلسي: محمد باقر، بحار الأنوار ج75 ص105.

[16] سورة المائدة: الآية 2.

[17] سورة البلد: الآية 4.

[18] سورة الانشقاق: الآية 6.

[19] المجلسي: محمد باقر، ج70 ص92.

[20] الريشهري: محمدي ج4 ص204.

[21] سورة الحجر: الآية 45- 48.

[22] ابن منظور: محمد بن مكرم، لسان العرب.

[23] سورة يوسف: الآية 87.

[24] سورة الشرح: الآيتان 5-6.

[25] الحسني: علي فضل الله، سيرة الرسول وخلفائه ج3 ص314 الطبعة الأولى 1984م مؤسسة الوفاء - بيروت.

[26] الشيرازي: السيد محمد، إيصال الطالب إلى المكاسب ج3 ص131.

[27] القرشي: باقر شريف، حياة الإمام زين العابدين ص77.

[28] سورة الأنعام: الآية125.

[29] سورة الشرح: الآية1.

[30] سورة طه: الآيتان 24-25.

[31] الرفاعي: نعيم، الصحة النفسية ص169 الطبعة السابعة 1987م- جامعة دمشق.

[32] الاقتصادية: جريدة يومية 30 يناير 2001م ص5.

[33] الوطن: يومية سعودية 7ديسمبر 2000م ص17.

[34] سورة فصلت: الآية49.

[35] سورة الحجر: الآية56.

[36] سورة الزمر: الآية53.

[37] المجلسي: محمد باقر، بحار الأنوار ج74 ص211.

[38] الهندي: علي المتقي، كنز العمال ج3 ص140 حديث رقم 5869.

[39] الموسوعة العربية العالمية ج23 ص480،  الطبعة الثانية 1999 - الرياض.

[40] الطواب: سيد محمود، قلق الامتحان والذكاء والمستوى الدراسي وعلاقتها بالتحصيل الأكاديمي ص161، مجلة العلوم الاجتماعية - جامعة الكويت، المجلد العشرون، العدد الثالث /الرابع 1992م.

[41] قسم علم النفس التربوي - جامعة اليرموك: قلق الاختبار والأفكار العقلانية واللاعقلانية، مجلة علم النفس - العدد 26 السنة السابعة 1992م.

[42] سورة الرعد: الآية 28.

[43] سورة إبراهيم: الآية27.