مقدمة

يواجه شبابنا في هذا العصر تحديات خطيرة على صعيد تكوين شخصياتهم وتشكيل أفكارهم وسلوكهم.

فهم ليسوا متروكين لفطرتهم وعقولهم ليتبينوا عبرها الرشد من الغي.

وآباؤهم يعيشون صدمة التغيّر والتطور الهائل الذي أصاب حياتهم، فأفقدهم القدرة على استيعاب مستجدات العصر إلى جانب الحفاظ على القيم والمبادئ.

والجهات الدينية لا تمتلك وسائل الجذب والاستقطاب، كما لا تنطلق من واقع منظم قائم على البرمجة والتخطيط في الأعم الأغلب.

أما الأجواء المحيطة بالشباب فإنها تمتلئ بأساليب الإغراء والإغواء، فهناك فضاء مفتوح يهيمن عليه إعلام الشهوات والرغبات، وثقافة مادية كالسيل الجارف تريد إذابة كل الشعوب في بوتقة الحضارة الغربية تحت شعار العولمة.

وظروف الحياة التي تزداد قساوة وصعوبة في مجالات التعليم والعمل وسائر مستلزمات المعيشة تجعل الشباب في قلق واضطراب على مستقبل وإمكانيات بناء حياته.

إنهم في حاجة ماسة إلى من يقف معهم، يتفهم ظروفهم، ويدرك حجم التحديات التي تواجههم، ويمدّ لهم يد العون ليتجاوزوا مخاطر هذه المرحلة الحساسة الحرجة من أعمارهم.

إنّ بعض الشباب ينهارون أمام هذه الأزمات وبعضهم يتساقطون على طريق التحدي.

وبعضهم يتخبط في سيره، ويتعثر في مشيه.

ونتيجة لذلك تسود مجتمع الشباب ظواهر غير مريحة، وتصدر من بعضهم ممارسات ليست لائقة، تستدعي انزعاج الآباء وغضب المتدينين..

لكن هذا الانزعاج أو الغضب لا يحل المشكلة بل قد يزيدها تعقيداً ويعمق الهوة بين الأجيال، وينفر الشباب من الدين.

والمطلوب هو فهم أعمق لواقع الشباب ومشكلاتهم ومن ثم مساعدتهم على تلمس الحلول، واكتشاف سبل الإنقاذ والخلاص.

وعلينا جميعاً أن نهتم بمناقشة هذا الأمر والتفكير فيه وتقديم المقترحات ووضع البرامج.

وهذه السطور المتواضعة هي حديث من القلب إلى قلب كل شاب وفتاة، كرسالة تعاطف وتضامن في مواجهة تحديات هذا العالم الصاخب، وكحوار مفتوح من أجل فهم أفضل لواقع الحياة، آملاً أن يكون فيها ما يضيء الطريق نحو التقدم والنجاح، وما يدفع لشحذ الهمم وتفجير الطاقات لبناء المستقبل.

راجياً لأعزائي وعزيزاتي كل خير وتوفيق.

                                                                                            حسن الصفار

                                                                                             9/5/1427 ه

                                                                                             5/6/2006 م