|
الشاب : الثائر الشهيد في الثامنة عشر من العمر حيث روعة الشباب وزهرة الحياة وكان يتمتع بجمال ساحر، وخلق نبيل مما جعله أشبه الناس خلقاً وخُلقاً بجده رسول الله (ص) كما يقول أبوه الإمام الحسين (ع). إنه علي بن الحسين الأكبر، الذي رآه أحد الشعراء فانسابت قريحته يقول: لـم تـرَ عيـن نظـرت مثـله من محتف يمشي ومن ناعـل أعني ابن ليلى ذا السدى والندى أعني ابن بنت الحسب الفاضل لا يـؤثـر الـدنيـا علـى دينه ولا يـبـيـع الحـق بالباطـل كان هذا الشاب العظيم مرافقاً لأبيه الحسين (ع) في ثورته ضد الظلم والطغيان الأموي.. ولم يكن خروجه مع أبيه نوعاً من التعلق العاطفي أو الارتباط العائلي، بل كان عن قناعة وأيمان بالهدف، واندفاع للتضحية في سبيل الله.. ففي أثناء الطريق إلى ساحة النضال والفداء، يذكر المؤرخون أن لحظات من النوم أغمضت عيني قائد الثورة الإمام الحسين (عليه السلام) في إحدى ساعات السير، ولما انتبه الإمام كان يردد: " إنا لله وإنا إليه راجعون" وكان ولده علي الأكبر إلى جانبه فسأله قائلاً: يا أبتِ لم استرجعت لا أراك الله سوءاً؟ أجابه الإمام: يا ولدي خفقت خفقة فرأيت فارساً وهو يقول: القوم يسيرون والمنايا تسير بهم! قال علي الأكبر: يا أبتِ ألسنا على الحق؟ وفوراً أجابه أبوه الإمام بلى نحن والله على الحق. قال علي الأكبر: إذا والله لا نبالي أوقعنا على الموت أو وقع الموت علينا!! فالمسألة عنده ليست مسألة أبيه وإنما هي قضية الحق، وفي سبيل الحق يهون تحمل الآلام واستقبال الموت.. وقد حاول المعسكر اجتذاب علي الأكبر إلى صفوفه، أو على الأقل فصله عن معسكر أبيه مستغلين وجود ارتباط نسبي بين علي الأكبر وبين يزيد بن معاوية الطاغية المتحكم في مصير الأمة بالباطل، فأم علي الأكبر هلي ليلى بنت أبي مرة بن عروة ابن مسعود الثقفي، وأمها ميمونة بنت أبي سفيان أخت حبيبة زوجة الرسول (ص)، إذن فجدة علي الأكبر أخت معاوية وعمة يزيد!! فناداه بعض قادة جيش أبن سعد، أثناء المعركة وحين أصبح من الواضح أن مصير أصحاب الحسين وأهل بيته هو القتل والشهادة، قالوا لعلي الأكبر : إن لك رحماً بأمير المؤمنين يزيد ولا نريد بلك سوءاً فهلمّ إلينا!! ولكن علياً الشاب الثائر ما كان لينخدع بمثل هذه الإغراءات أو يستجيب لنداءات السوء والخيانة، فرد عليهم فوراً بقوله: ويلكم لرحم رسول الله أولى بأن تراعى من رحم ابن آكلة الأكباد! إنه يذكرهم بالقيم الباطلة التي اتخذوها بديلاً عن قيم الحق والرشاد.. فأصبحوا يقدسون السلطة الظالمة ويحترمون ارتباطاتها بينما يضربون بكرامة النبي وبحقوق أسرته عرض الحائط.. وخاض معركة الجهاد في سبيل الله، وأبدى شجاعة أذهل بها الأعداء، الذي انتدبوا أشجع فرسانهم لمجابهته، وأخيراً سقط الشاب العظيم صريعاً على أرض الشهادة ليكتب بدمه وصية لشباب الأجيال المؤمنة، أن يقوموا بدورهم في خدمة الرسالة، والدفاع عن مصالح الأمة.. أن يكونوا شباباً ثائرين يبحثون عن الشهادة في سبيل الله.. ولا يبالون أوقعوا على الموت أم وقع الموت عليهم..
|