|
الشباب والتضحية في سبيل الله سبيل الله هو سبيل الحق والعدالة والحرية.. والعمل في سبيل الله هو العمل من أجل تطبيق الحق , وسيادة العدل وتوفير الحرية.. وقد علمتنا أحداث التاريخ , وأثبتت لنا معادلات الحياة أن الحق والعدل والحرية ولا يمكن أن تتوفر إلا عن طريق العطاء والنضال والتضحية.. فالشعب الذي يمتلك روح العطاء والتضحية , ويسلك درب النضال والكفاح يستحق العدالة والحرية , ويصل على أجواء الحق.. أمل الشعب البخيل الجبان فجزاؤه حكم الباطل , وديكتاتورية الظلم وذل الاستعباد. والذين ينتظرون تطبيق العدل وتوفير الحرية بالدعاء أو التضرع إلى الله , وبالتمني والآمال!! هؤلاء عليهم أن ينتظروا المزيد من الظلم والكبت والإرهاب.. فللعدالة طريق لا يمكن الوصول إليها إلا بالسير فيه , وللحرية ثمن لا يمكن تحصيلها ؟إلا بدفعه.. وطريق العدالة هو النضال , وثمن الحرية هو التضحية والفداء.. قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : ((الخير كله في السيف , وتحت ظل السيف , فلا يقيم الناس إلا السيف , والسيوف مقاليد الجنة)) [1] . وهذا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) ينذر المتقاعسين عن التضحية والعطاء , ويحذر المتخاذلين عن سلوك طريق النضال والفداء.. فيقول : ((الجهاد باب من أبواب الجنة , فتحه لله لخاصة أوليائه , وهو لباس التقوى , ودرع الله الحصينة , وجنته الوثيقة , فمن تركه رغبة عنه , ألبسه الله ثوب الذل , وشمله البلاء , وديَّث بالصغار والقمائة..)) [2]. وجميل جداً قول أحد الشعراء : وللحرية الحمراء باب بكل يد مضرجة يدق وشباب الأمة أقدر فئاتها على النضال والتضحية , وطبيعة مرحلة الشباب التي يعيشونها تدعوهم إلى المغامرة وعدم المبالاة بالحياة , لظروف نفسية سبق الحديث عنها في الفصل الماضي.. فعلينا أن نستفيد من هذه الطبيعة المتوفرة لدى شبابنا , ونوجههم باتجاه التضحية في سبيل الله, أي في سبيل تحقيق الحق وتطبيق العدل وتأمين الحرية.. وإلا فقد توجد هذه الظاهرة اتجاهاً خاطئاً , ومن هنا تتكون عصابات الإرهاب , وجماعات التخريب والانحراف , والمغامرات الفاسدة.. أو تحتضن التيارات الأخرى شبابنا , فتجعلهم وقود مخططاتها المعادية , وجسوراً لمطامعها الاستعمارية.
|