الوعي الإسلامي هو المطلوب

يتيقظ التفكير , ويتفتح الذهن , وتبدأ علامات الاستفهام تلاصق تفكير الشاب الناشئ , وتثور التساؤلات الملحة أما عقله..  فمن أنا ؟

ولماذا جئت إلى الحياة ؟

ومن الذي خلقني وأوجد الحياة ؟

ما هو المصير الذي ينتظرني والنهاية التي ستؤول إليها حياتي ؟

ما هو موقعي في الكون ودوري في الحياة ؟

وهذا المجتمع الذي وجدت نفسي أعيش فيه ما هو موقفي منه ومن واقعه وأوضاعه ؟

هذه الأسئلة وعشرات مثلها ترتسم أمام ذهن الشاب الناشئ ويظل يبحث عن إجابة شافية مقنعة لها.

وذلك لأنه يعيش فراغاً فكرياً , فلقد تفتح ذهنه , وبدأ يفكر في هذه الأمور.

وهذه هي فرصة التيارات المنحرفة الداخلية , لتقوم بتعبة فكر الشباب بمفاهيمها الخاطئة والمناوئة , وتملأ فراغه الذهني بإعطائه إجابات مزيفة مغلوطة عما يدور في عقله من التساؤلات.

ولذلك تؤكد أحاديث الأئمة القادة (عليهم السلام) وتنبه إلى خطورة مرحلة من هذه الزاوية.

وتلفت أنظار الآباء والموجهين والواعين في المجتمع إلى أهمية المبادرة لتوعية الأبناء والشباب , وملئ فراغهم الفكري , بحقائق الإسلام , ومفاهيمه السليمة.

بل يعتبر الإسلام توعية الولد حقاً من حقوقه على والده فإذا قصَّر الأب في القيام بذلك فإن الله تعالى سيحاسبه ويعاقبه يوم القيامة , ويقول الإمام علي بن الحين زين العابدين (عليه السلام):

((وأما حق ولدك فإن تعلم أنه منك ومضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشره , وإنك مسؤول عما وليته به من حسن الأدب والدلالة على ربه عز وجل , والمعونة له على طاعته , فاعمل في أمره عمل من يعلم أنه مثاب على الإحسان إليه معاقب على الإساءة إليه)) [1].

ويشير الإمام أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب (عليه السلام) إلى الفراغ الفكري الذي يعيشه الشاب الناشئ مما يهيئه لاستقبال أي فكر يعرض عليه . فيقول : ((وإنما قلب الحدث كالأرض الخالية , ما ألقي فيها من شيء قبلته)) [2].

أما الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) فيحث على الإسراع في توعية الناشئة لتفويت الفرصة على التيارات المنحرفة , والمبادئ الهدامة فيقول : ((بادروا أحداثكم بالحديث قبل أن يسبقكم إليها المرجئة)) [3] ـ المرجئة : تيار فكري منحرف ظهر في المجتمع الإسلامي آنذاك .

وحينما نرى الآن أمواج الانحراف عن خط الإسلام ومبادئه قد جرف أكثرية أبناءنا وشبابنا , والذين تراموا في أحضان الغرب أو الشرق , فلا بد لنا من التفكير في جذور المشكلة وأسبابها .. لمواجهة تيار الضياع والانحراف الذي يهدد مستقبل الأمة والرسالة بخطر عظيم.

ليس صحيحاً أن ذلك نابع من خبث وشقاء يكمن في نفوس هؤلاء الناشئين!!

كما لا يجوز الخضوع لبعض الأفكار الاستسلامية البالية التي تفسر ما حدث وكأنه حتمية تاريخية لا بد منها , فالفساد لا بد وأن يظهر في البر والبحر , والأرض تمتلئ جوراً وظلماً لا محالة..  وبالتالي لا يمكن الوقوف أمام حتمية تاريخية وقدر مفروض!!    

إن ضعف إقبال شبابنا على الدين وانسياقهم خلف المبادئ المستوردة الدخيلة , ناشئ من أسباب معينة يفرزها واقعنا المتخلف.

وإننا نتحمل مسؤولية ضياع أجيالنا القادمة , أمام الله وأمام التاريخ , لأننا سببنا لهم الضياع والانحراف , بواقعنا المتخلف , وتقصيرنا في توجيههم وتوعيتهم بالمستوى الصحيح والمطلوب.


 

[1] الطوسي : مكارم الأخلاق / ص 421 .

[2] المجلسي / بحار الأنوار / ج77 - ص47 .

[3] الكليني : فروع الكافي / ج6 - ص47 .