الفصل الخامس

الخَلْوَةُ بين الزوجين

آداب الجماع :

1 – يستحب الوضوء للرجل والمرأة . وبالأخص إذا كانت المرأة حبلى ؛ ففي الحديث المرسل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (( إذا أتى الرجل جاريته ثمّ أراد أن يأتي الأخرى توضأ ))[1].

وفي وصية النبي صلى الله عليـه وآله لعلي عليه السلام قال : (( يا علي إذا حملت امرأتك فلا تجامعها إلاّ وأنت على وضوء ))[2].

2 – الاستعاذة من الشيطان الرجيم.

3 – التسمية والدعاء وهو : (( بسم الله وبالله اللهم جنبني الشيطان وجنب  الشيطان ما رزقتني ))[3].

4 – الدعاء أيضاً وهو  : (( بسم الله الرحمن الرحيم الذي لا إله إلا هو بديع السموات والأرض ، اللهم إن قضيتَ مني في هذه الليلة خليفة فـلا تجعل للشيطان فيه شركاً ، ولا نصيباً ، ولا حظاً ، واجعله  مؤمناً ، مخلصاً ، مصفّا من الشيطان ، ورجزه ، جلّ ثناؤك ))[4].

5 – ويدعو أيضـاً بدعاء آخر وهو  : (( اللهم بكلماتك استحللتُ فرجَها ، وبأمانتك أخذتها ؛ فإن قضيتَ في رحمها شيئاً فاجعله تقياً، زكياً ، ولا تجعل فيه شركاً للشيطان ))[5].

6 – أو يدعو بقوله :(( اللهم ارزقني ولداً واجعله تقياً زكياً ليس في خلقه زيادة ولا نقصان واجعل عاقبته إلى خير ))[6].

7 – يستحب ملاعبة الزوجة قبل المواقعة .

فعن الإمام الصادق عليه السلام: (( ليس شيء تحضره الملائكـة إلا الرهان  وملاعبة  الرجل أهله ))[7].

وفي مرفوعة علي بـن إسماعيل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله في حديث : (( كل لهو المؤمن باطل إلاّ في ثلاث : في تأديبه الفرس ،  ورميه عن القوس ، وملاعبته امرأته ؛ فإنهنّ حق ))[8].

وفي خبر أبي البختري ،  عـن أبي عبد الله  ، عن أبيه عليهما السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (( ثلاث من الجفا : أن يصحب الرجلُ الرجلَ فـلا يسأله  عن  اسمه وكنيته ، وأن يدعى الرجل إلى طعام فلا يجيب وأن يجيب فلا يأكل ، ومواقعـة الرجـل أهلـه قبـل الملاعبـة ( المداعبة خ ل )[9].

وروى الشيخ الصـدوق ، عن الإمام الصادق  عليه السلام أنه قال: (( إنّ أحدكم ليأتي أهله فتخرج من تحته ، فلو أصابت زنجيّاً لتشبثت به ؛  فإذا أتى أحدكم أهله فليكن بينهما ملاعبة ( مداعبة خ ل ) فإنه أطيب للأمر ))[10].

وقول الرسول صلى الله عليه وآله : (( يا جابر تزوجت ؟ قال قلت : نعم ،  قال فبكر أم ثيب ؟ قال قلت : بل ثيب . يـا رسول الله قال : فهّلا جارية تلاعبها وتلاعبك … ))[11].

8 – ويستحب اللبث  وترك التعجيل عند الجماع . أي إشباع رغبة الزوجة جنسياً .

ففي خبر ابن القداح ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله : (( إذا جامع أحدكم أهله فلا يأتيهنّ كما يأتي الطير ، ليمكث وليلبث ))[12] قال بعضهم : وليتلبّث وفي خبر مسمع ،  عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قـال  رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أراد أحدكم أن يأتي أهله فلا يعجّلها ))[13].

ففي حديث مجامعة الرجل المرأة (( يتحوس ويتمكث حتى يأتي ذلك منهما جميعاً )).

وهو من الحوس : وهو شدة  الاختلاط ، وذلك لانه إذا لم يفعل فقد قضى حاجته من أهله ، ولم تقض حاجتها ))[14].

9 – ويستحب الجماع في بعض الأوقـات  مثـل : (( ليلة الاثنين والثلاثاء  والخميس والجمعة ويوم الخميس عند الزوال ويوم الجمعة بعد العصر )).

10 - كما يستحب الجماع من الرجل عند  رغبة الزوجة وميلها إلى ذلك ؛ فعن إسحاق بن إبراهيم  الجعفي قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : (( إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دخل بيت أم سلّمة فشمّ ريحاً طيبة .

فقال أتتكم الحولاء ؟

فقالت : هو  ذا هي تشكو زوجها ، فخرجت عليه الحولاء فقالت : بأبي أنت وأمي إنّ زوجي عني معرض ، فقال : زيديه يا حولاء ، فقالت : لا أترك شيئاً طيّباً ممّا أتطيب له بـه وهـو معرض ،  فقال  : أمّا لو يدري ماله بإقباله عليكِ ، قالت : وماله بإقباله عليّ ؟ فقال : أمـا انـه إذا أقبل اكتنفه ملكان وكان كالشاهر سيفه في سبيل الله ، فإذا هو جامع تحات عنه الذنوب كما يتحات ورق الشجر ، فإذا هو اغتسل انسلخ من الذنوب ))[15].

ولا يجوز للمرأة الامتناع عند رغبة الزوج ، كما تقدم في أكثر من حديث .

11 – يستحب الجماع في أول ليلة من  شهر  رمضان لقوله تعالى : (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبـَـاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ )[16].

12 – إذا نظر الرجـل إلى امرأة اجنبية يستحب له ان يجامع زوجته .ففي خبر مسمع ، عن أبي عبـد الله عليه السلام قال : (( قال رسول الله صلى الله عليه إذا نظر أحدكم إلى المرأة الحسنـاء فليأتي أهلـه ؛ فإنّ الذي معها مثل الذي مع تلك ،فقام رجل فقال : يا رسول الله فإن لم يكن له أهل فما يصنع ؟ قال : فليرفع نظره إلى السماء واليراقبه وليسأله من فضله ))[17].

مكروهات الجماع :

1 – يكره الجماع ليلة خسوف القمر .

2 – يوم كسوف الشمس .

3 – في الليلة أو اليوم الذي فيهما الريح السوداء أو الصفراء أو الحمراء .

4 – في اليوم الذي فيه زلزلة .

5 – يكره الجماع عنـد الزوال ، لأنه قد يسبب الحول في الولد ، ما عدى يوم الخميس فإنه لا كراهة فيه .

6 – عند غروب الشمس حتى يذهب الشفق . لان الولد قد يكون ممن يؤثر الدنيا على الآخرة .

7 – في المحاق وهو : الليلتـان أو الثلاث من آخر الشهر  . لأنه  قد يسبب الإسقـاط أو جنـون الولـد وخبله وجذامه . خصوصاً في آخر ليلة منه . وتشتد الكراهة في الليلتين الأخيرتين من  شهر  شعبـان لان الولد قد يكون كذاباً  أو عشاراً[18]  أو عوناً للظالمين.

8 – ما بين طلوع الفجر إلى  طلـوع الشمس . لان الولـد قـد يرى فيه الوالدان ما لا يحبان .

9 – في أول ليلة من كل شهر حذراً من الإسقاط أو الجنون أو الخبل ،  وخصوصاً ليلة الفطر الذي يكون الولد فيها كثير الشر إلا في شهر رمضان.

10 – في السفر إذا لم يكن عنده ماء . لان الولد قد يكون عوناً للظالمين.

11 – بين الأذان والإقامة .

12 – في ليلتي عيدي الفطر والأضحى .

13 – ويكره في السفينة .

14 – ويكره الجماع وهو مستقبل القبلة ومستدبرها . وقـال بعض العلماء بالحرمة .

15 – وفي الطريق مع عدم الناظر وأما معه فيكون محرماً .

16 – يكره الجماع والزوج عرياناً خصوصاً أول ليلة يلتقي مـع زوجته .. ليلة الزفاف فقد يسبب للزوجة كراهية الجماع والاتصال الجنسي وتبقى هذه الصورة في ذهنها فترة طويلة. وقد نهت الروايات عن ذلك  وقالت : إن هذا هو فعل الحمار وتخرج الملائكة من بينهما .

17 – ويكره الجماع عقيب الاحتلام قبـل الغسل أو الوضوء  . خوفاً من جنون الولد .

18 – ويكره الجماع وهو مختضب أو هي مختضبة .

19 – يكره الجماع من قيام .

20 – يكره الجماع وبطنه مملؤ من الطعام .

21 – يكره الجماع تحت الشجرة المثمرة .

22 – وعلى سقوف البنيان بدون حاجز .

23 – ويكره الجماع وهو مستقبل الشمس إلا مع الستر .

24 – ويكره ان يجامع ومعه صبي غير مميز ينظر إليه ،  لأنه قـد يسبب زنا الناظر .

25 – يكره النظر إلى فرج المرأة عند الجماع . لأنه قد يورث العمى للولد.

26 – يكره الكلام عنـد  الجماع إلا بذكر الله . خصـوصاً الكلام الكثير وبالأخص من الرجل فإنه قد يسبب الخرس للولد .

27 – ويكره الجماع في ليلة النصف  من كل شهر : حذراً من الإسقاط أو الجنون أو الخبل أو الجذام للولد إن قدّر بينهما .

28 – نكاح العجائز فإنه يهدم البدن.

29 – يكره للزوجين التمسح  بخرقة واحدة عقب الجماع فإنه يسبب الفرقة والعداوة بينهما .

30 – يكره الوطئ في دبر الزوجة كراهة شديدة ،بل قيل الأحوط وجوباً تركه ، وقال بعض العلماء بالحرمة .

31 – يكره أن يجامع الرجـل زوجته على غير وضوء خصوصاً إذا كانت حُبلى ، وإلا قد يكون الولد أعمى القلب بخيل اليد .

32 – يكره الجماع للرجل وفي يـده خـاتم  عليه  اسم الله ، أو شيء من القرآن.

33 – يكره العزل عن الزوجة وهو أن يفرغ ماءه خارج الرحم، خصوصاً مع عدم رضاها .

34 – يكره للرجل إذا كان مسافراً أن يطرق أهله ليلاً حتى يصبح .

35 – يكره النوم بعد الجنابة قبل الغسل أو الوضوء[19].

غسل الجنابة :

فبعد مقاربـة الزوج لزوجتـه ، أو بعد الاحتلام يجب أن يغتسل غسل الجنابة ، وكذلك الزوجة يجب عليها أن تغتسل عن الجنابـة ، فيزيلان النجاسة عن البدن ، وكذلك ينبغي للرجل أن يتبول قبل الغسل .

كيفية غسل الجنابة :

له كيفيتان :

1 – الغسل الترتيبي : والنيـة يقول فيها : ( أغتسـل غسـل الجنابة لرفع الحدث قربة إلى الله تعالى ) .

ثم يغسل الرأس مع الرقبة .

ثم يغسل الجـانب الأيمن : وهو اليد اليمنى والرجـل اليمنى ونصف البطن ونصف الظهر مع العورتين من : القبل والدبر .

والأفضل : أن يغسل نصف الرقبـة مـرة  ثانية . ويدخل قليلاً من الجانب الأيسر .

ثم الجانب الأيسر : وهو اليد اليسرى والرجل اليسرى ونصف البطن   ونصف الظهر الأيسر مع القبل والدبر مرة ثانية.

والأفضل أن يغسل النصف الأخر من الرقبة مرة ثانية .

2 – الغسل الإرتماسي : والنية هي : ( أغتسل غسـل  الجنابة لرفع الحدث قربة إلى الله تعالى ) ثم يرمس جسده مرة واحدة في النهر أو البركـة . والنية تكون مقارنة لاستيلاء الماء على جسده .

رفع الحواجب :

ولابد في الغسل من وصول الماء إلى البشرة فإذا  كان  هناك مانع من صبـغ على الأظافر او غيرها من الحواجب على البشرة فيجب رفعها قبـل الغسل.

وغسل الجنابة يكفي عن الوضوء للصلاة .

الأغسال الأخرى :

والأغسـال الأخرى  :  سواء كانت واجبة مثل غسل الحيض ( الدورة الشهرية ) ، والاستحاضـة  ، والنفاس ، أو كانت مستحبة مثل ( غسل  يوم الجمعة ) وغيره كل هذه الأغسال كيفيتها مثل كيفية غسل الجنابة ، والفارق بينها هو النية فقط ، والأحوط  ضم الوضوء للصلاة مع كل الأغسال ما عدا غسل الجنابة .


 

[1] الوسائل كتاب النكاح باب 155 من أبواب مقدمات النكاح  ح 1 . وقريب منه في : كنز العمال ح44832 .

[2] الوسائل كتاب الطهارة  باب 13 من أبواب الوضوء  ح 1 .

[3] الوسائل كتاب النكاح باب68 من أبواب مقدمات النكاح ح3 . وقريب منه في : صحيح البخاري ح3217 ، وصحيح مسلم كتاب النكاح ح1434 ، والترمذي ح1092 ، والمصنف لعبدالرزاق ج6 ح10465 - 10467 .

[4] الوسائل كتاب النكاح باب68 من أبواب مقدمات النكاح ح4 .

[5] الوسائل كتاب النكاح باب68 من أبواب مقدمات النكاح ح5 .

[6] الوسائل كتاب النكاح باب55 من أبواب مقدمات النكاح ح5 .

[7] الوسائل كتاب النكاح باب 57 من أبواب مقدمات النكاح ح1 . وقريب منه في :كنز العمال ح44404.

[8] الوسائل كتاب النكاح باب 57 من أبواب مقدمات النكاح ح 2. وقريب منه في : المعجم الكبير للطبراني ج2 ح1785 ، والمعجم الأوسط له أيضاً ح8143 و 5305 ، وسلسلة الأحاديث الصحيحة رقم 315 ، وسنن ابن ماجه ح2811 .

[9] الوسائل كتاب النكاح باب 57 من أبواب مقدمات النكاح ح 3 .

[10] الوسائل كتاب النكاح باب 56 من أبواب مقدمات النكاح  ح 3 .

[11] صحيح مسلم كتاب الرضاع ح1466 .

[12] الوسائل كتاب النكاح باب 56 من أبواب مقدمات النكاح  ح 1 .

[13] الوسائل كتاب النكاح باب 56 من أبواب مقدمات النكاح  ح 1. وانظر : المصنف لعبدالرزاق ج6 ص194 ح10468 ، وكنز العمال ح44837 و 44838 و 44840 .

[14] مجمع البحرين ج4 ص64 .

[15] الوسائل كتاب النكاح باب 49 من أبواب مقدمات النكاح  ح 2 .

[16] سورة البقرة آية 187.

[17] الوسائل كتاب النكاح باب 47 من أبواب مقدمات النكاح . وقريب منه في : صحيح مسلم كتاب النكاح ح1403 ، والجامع الصحيح للترمذي كتاب الرضاع ح1158 ، وكنز العمال ح44842 .

[18] العشار : هو الرجل الذي يأخذ العشر من أموال الناس بأمر الظالم .

[19] حول آداب الجماع ومكروهاته استفدنا ذلك من : جواهر الكلام ج29 ، والعروة الوثقى للسيد اليزدي ج2 ، والوسائل ج14 كتاب النكاح أبواب مقدمات النكاح ، وكنز العمال ح44832 - 44835 و 44839 و 44841 و 44854 - 44864 و 44901 و 44903 - 44938 .