الباب الثاني

 المستحبات والمكروهات قبل الزفاف وعنده

استحباب الخطبة :

ليست الخطبة قبل العقد واجبة كما هو الظاهر والمتسالم عليه ، ولكن جرت سيرة النبي المختار (صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمة الأطهار (عليهم السلام) أنهم إذا حضروا خطبة شاب مؤمن لفتاة مؤمنة من المؤمنين أن يخطبوا بخطبة قصيرة ، حاوية على ألفاظ بليغة ، ومعان عميقة ، ولطائف جميلة ، ولا بأس مع القدرة على ذلك من إبقاء هذه السيرة الحميدة .

ونذكر بعض نماذج هذه الخطب التي أوردها الكليني في كتاب الكافي ، إلا أن الخطب كما في الكافي تنقسم إلى الأمور التالية :

الحمد لله والثناء عليه جلت قدرته ، ثم الصلاة على محمد وآله الأطهار (عليهم السلام) ، ثم ذكر موعظة ينتفع بها ، إما في الإرشاد إلى التقوى وعدم الظلم ، أو ذكر أهمية المصاهرة وائتلاف القلوب التي هي من أعظم النعم في الإسلام ، أو غير ذلك من الفوائد الدينية ..

ثم يقول : إن فلان ابن فلان ذكر فلانة بنت فلان ، وقد بذل لها من الصداق ما قد عرفتموه ، فردوا خيرا تحمدوا عليه وتنسبوا إليه ، وصلى الله على محمد وآله وسلم.

وإذا كان الشخص في مقام الجواب من جهة العروس ، فبعد الحمد والثناء ، يقول ، أو بما معناه :

أما بعد ، فقد سمعنا مقالتكم ، وأنتم الأحياء الأقربون ، نرغب في مصاهرتكم ، ونسعفكم بحاجتكم ، ونَضَنُّ بإخائكم ، فقد شفعنا شافعكم ، وأنكحنا خاطبكم ، على أن لها من الصداق ما ذكرتم ، نسأل الله الذي ابرم الأمور بقدرته أن يجعل عاقبة مجلسنا هذا إلى محابة ، إنه ولي ذلك والقادر عليه[1].

بعض الخطب عند طلب المصاهرة

منها : ما ورد عن أمير المؤمنين ((عليه السلام)) :

روي عن عبد العظيم بن عبد الله قال : سمعت أبا الحسن ((عليه السلام)) يخطب بهذه الخطبة ((الحمد لله العالم بما هو كائن من قبل أن يدين له من خلقه دائن ، فاطر السماوات والأرض ، مؤلف الأسباب بما جرت به الأقلام ومضت به الأحتام من سابق علمه ومقدر حكمه.

أحمده على نعمه وأعوذ به من نقمه وأستهدي الله الهدى وأعوذ به من الضلالة والردى ، من يهده الله فقد اهتدى وسلك الطريقة المثلى وغنم الغنيمة العظمى ، ومن يضلل الله فقد حار عن الهدى وهوى إلى الردى.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله المصطفى ووليه المرتضى وبعيثه بالهدى ، أرسله على حين فترة من الرسل واختلاف من الملل وانقطاع من السبل ودروس من الحكمة وطموس من أعلام الهدى والبينات ، فبلغ رسالة ربه وصدع بآخره وأدى الحق الذي عليه وتوفي فقيدا محمودا (صلى الله عليه وآله وسلم) ثم إن هذه الأمور كلها بيد الله تجري إلى أسبابها ومقاديرها ، فأمر الله يجري إلى قدره ، وقدره يجري إلى أجله وأجله يجري إلى كتابه ولكل أجل كتاب يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب.

أما بعد فإن الله جل وعز جعل الصَّهرَ مَألَفةً للقلوب ونِسبَةَ المنسوب أوشَجَ به الأرحام وجعله رأفة ورحمة إن في ذلك لآيات للعالمين[2]، وقال في محكم كتابه ((وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاء بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً)) وقال ((وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ)) وإن (فلان بن فلان) ممن قد عرفتم منصبه في الحسب ومذهبه في الأدب وقد رغب في مشاركتكم وأحب مصاهرتكم وأتاكم خاطبا فتاتكم (فلانة بنت فلان) وقد بذل لها من الصداق (كذا وكذا) العاجل منه (كذا) والآجل منه (كذا) فشفعوا شافعنا وأنكحوا خاطبنا وردوا ردا جميلا وقولوا قولا حسنا ، وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين))[3].

ومنها : ما ورد عن الإمام الرضا ((عليه السلام)) :

روى الكافي بإسناده إلى معاوية بن حكيم قال : خطب [الإمام] الرضا ((عليه السلام)) هذه الخطبة :

الحمد لله الذي حمد في الكتاب نفسه ، وافتتح بالحمد كتابه ، وجعل الحمد أول جزاء محل نعمته وآخر دعوى أهل جنته .

واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة أخلصها له وأدخرها عنده ، وصلى الله على محمد خاتم النبوة وخير البرية وعلى آله آل الرحمة وشجرة النعمة ومعدن الرسالة ومختلفة الملائكة.

والحمد لله الذي كان في علمه السابق وكتابه الناطق وبيانه الصادق أن أحق الأسباب بالصلة والأثرة وأولى الأمور بالرغبة فيه سبب أوجب سببا وأمر أعقب غنى ، فقال جل وعز ((وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاء بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً)).

وقال ((وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)).

ولو لم يكن في المناكحة والمصاهرة آية محكمة ولا سنة متبعة ولا اثر مستفيض لكان فيما جعل الله من بر القريب وتقريب البعيد وتأليف القلوب وتشبيك الحقوق وتكثير العدد وتوفير الولد لنوائب الدهر وحوادث الأمور ما يرغب في دونه العاقل اللبيب ويسارع إليه الموفق المصيب ويحرص عليه الأديب الأريب ، فأولى الناس بالله من اتبع أمره وأنفذ حكمه وأمضى قضاءه ورجا جزاءه.

(وفلان بن فلان) من قد عرفتم حاله وجلاله دعاه رضا نفسه وأتاكم إيثارا لكم واختيارا لخطبة (فلانة بنت فلان) كريمتكم وبذل لها من الصداق (كذا وكذا).

فتلقوه بالإجابة وأجيبوه بالرغبة واستخيروا الله في أموركم يعزم لكم على رشدكم إن شاء الله نسأل الله أن يلحم ما بينكم بالبر والتقوى ويؤلفه بالمحبة والهوى ويختمه بالموافقة والرضا إنه سميع الدعاء لطيف لما يشاء[4].

استحباب الإشهاد على العقد :

اختلف علماء الشيعة والسنة في الإشهاد ، فذهب علماء الشيعة أعلى الله مقامهم إلى استحباب الإشهاد عند العقد ، وعدم صحة الطلاق بدونه تبعا لقوله تعالى : ((وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ))[5].

وللروايات الواردة عن الأئمة الأطهار (عليهم السلام) وخالف في ذلك أهل السنة فأوجبوا الإشهاد عند العقد دون الطلاق.

وقد ورد عن الإمام الكاظم ((عليه السلام)) في حديثه مع أبو يوسف القاضي محتجا عليه ، قال ((عليه السلام)) : إن الله أمر في كتابه بالطلاق ، وأكد فيه بشاهدين ، ولم يرض بهما إلا عدلين!

وأمر في كتابه بالتزويج ، فأهمله بلا شهود ، فأثبتم شاهدين فيما أهمل ، وأبطلتم الشاهدين فيما أكد[6].

وفي الروايات أنه لا يجب الشهود في النكاح في الأصل ، وإنما جعل الشهود واستحب في النكاح لأجل الولد ، ولأجل المواريث ، ومع ذلك فلا تصل النوبة إلى وجوب الإشهاد في العقد.

بل يستحب ذلك كما هو معروف في الفقه.

بل ويستحب أيضا الإعلام عند الزواج والوليمة ، كما نطقت بذلك الروايات الشريفة[7].

استحباب الإطعام عند التزويج يوم أو يومين :

فقد ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال : إن من سنن المرسلين الإطعام عند التزويج.

وعنه أيضا (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال : الوليمة أول يوم حق ، والثاني معروف ، وما زاد رياء وسمعة.

وقد دلت الروايات أن الإطعام في خمس موارد : في العرائس ، وعند الولادة ، وعند الختان للأطفال ، وعند شراء الرجل دارا ، وعند قدومه من مكة[8].

يستحب زفاف العرائس ليلا :

ففي الحديث عن الباقر ((عليه السلام)) يا ميسر تزوج بالليل فإن الله جعله سكنا .

وقال الصادق ((عليه السلام)) : زفوا عرائسكم ليلا وأطعموا ضحى.

وفي آخر زاد عنه : لأن الله جعل الليل سكنا ، والنساء إنما هن سكن.

وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : لا سهر إلا في ثلاث : متهجد بالقرآن ، أو في طلب العلم ، أو عروس تهدى إلى زوجها[9].

استحباب الطهارة أثناء الزواج والدعاء بالمأثور :

فإذا أدخلت الزوجة على زوجها وخلا بها ، فيستحب له أن يكون على طهارة (أي على وضوء) ثم يضع يده على ناصيتها (مقدم الشعر من الرأس) ، ويقول :

(اللهم على كتابك تزوجتها ، وفي أمانتك أخذتها ، وبكلماتك استحللت فرجها فإن قضيت في رحمها شيئا فاجعله مسلما سويا ، ولا تجعله شرك شيطان).

فقال : إن الرجل إذا دنا من المرأة وجلس مجلسه حضره الشيطان ، فإذا هو ذكر اسم الله ، تنحى الشيطان عنه ، وإن فعل ولم يسم أدخل الشيطان ذكره ، فكان العمل منهما جميعا ، والنطفة واحدة.

قال : قلت : فبأي شيء يعرف ؟ قال : بحبنا وبغضنا[10].

وفي حديث آخر يقول عند دعائه : (( ... فإن قضيت لي منها ولدا فاجعله مباركا تقيا من شيعة آل محمد ، ولا تجعله للشيطان شركا ولا نصيبا))[11].

وهذا معنى قوله تعالى : ((وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً))[12]. ويأتي ما يدل على ذلك وبعض الأدعية في (استحباب التسمية عند الجماع وطلب الولد الصالح).

هل حثت الشريعة على طلب الذكر دون الأنثى؟

ولمعرفة هذا الأمر لا بد من البيان التالي : لقد مرت المرأة في العصور القديمة والحديثة بمراحل متفاوتة فقد كانت متأرجحة بين التطفيف والمغالاة ، حيث اعتبرت تارة مخلوقا قاصرا أو شيطانا يسول الخطيئة ، وأخرى سيدة المجتمع تحكم بأمرها ، وفي أغلب الأحيان كانت تعاني الشقاء والهوان.

ففي تقييم الحضارة الرومانية تارة اعتبرت رقيقا وتابعا للرجل يتحكم فيها كيف يشاء ، وأخرى غالت في قيمتها فحررتها من سلطان الأب والزوج ومنحتها الحقوق الملكية ، وحرية الطلاق والتبذل.

وفي الشرائع الهندية كان الوباء والموت والجحيم والأفاعي والنار خير من المرأة ، وكان حقها في الحياة ينتهي بانتهاء أجل زوجها الذي كان يعتبر سيدها ، وكان عليها أن تلقي بنفسها في نيران جثته التي كانت تحرق بعد الموت، وإلا فعليها اللعنة الأبدية.

وفي التوراة كما نقل عن الإصحاح الرابع عشر هذه الفقرة : ((دُرتُ أنا وقلبي لأعلم ولأبحث ولأطلب حكمةً وعقلاً ، ولأعرف الشر أنه جهالة والحماقة أنها جنون ، فوجدت أمرَّ من الموت المرأة التي هي شباك ، وقلبها شراك ، ويداها قيود))[13].

واعتبرت عند المسيحية خلال العصور الوسطى مخلوق شيطاني دنس يجب الابتعاد عنه ، ونقل عن "ليكي" في كتاب تاريخ أوروبا أنهم كانوا يفرون من ظل النساء ، ويتأثمون من قربهم والاجتماع بهن ، وكانوا يعتقدون أن مصادفتهم في الطريق والتحدث إليهن تحبط أعمالهم وجهودهم الروحية.

وهكذا كانت النظرة للمرأة في المجتمع الغربي حتى أنه عقد في فرنسا سنة 586م. اجتماع يبحث شأن المرأة ، وهل تعد إنسانا أو لا ؟ وبعد المناقشة قرر المجتمعون أنها إنسان ولكنها مخلوق لخدمة الرجل[14].

وفي انكلترا حرم "هنري الثامن" على المرأة الانكليزية قراءة الكتاب المقدس ، وظلت النساء حتى سنة 1850م غير معدودات من المواطنين ، وظللن حتى سنة 1882م ليس لهن حقوق شخصية ، ولا حق لهن بالتملك الخاص[15].

ولم تكن المرأة في العصور الحديثة بأحسن حالا مما كانت عليه إلا من بعض الجهات ، فقد أصبحت بعد تحررها دعاية تجارية تستغل لكسب الزبائن ... أو لأمور هي أفضع من ذلك.

وفي الجاهلية قبل أن يشع نور الإسلام كانت توأد وتدفن في التراب حية من اقرب الناس إليها ، بل وحتى من والدها لأنها كانت تعتبر عارا عندهم.

وإذا أخبر أحدهم بأن مولوده أنثى اسود وجهه كأنما مصيبة عظيمة نزلت بساحته أو ألقيت عليه صخرة من شاهق.

وقد أخبر القرآن الكريم عن هذه الظاهرة الرذيلة التي سادت المجتمع الجاهلي بقوله تعالى : ((وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلاَ سَاء مَا يَحْكُمُونَ))[16].

ولما شع نور الإسلام على يد رسول الإنسانية محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) الذي حارب تلك البدع والرذائل وبدد تلك الأضاليل التي استولت على أفئدة الناس وعقولها وسلبت منهم كل رحمة وإنسانية ، أعاد للمرأة إنسانيتها وللإنسانية  كرامتها فساوى في الوجود بين الذكر والأنثى ، وأعطى لكل حقه ودوره في الحياة كما أمر الله سبحانه.

وبالتالي ألغى ميزة طلب الولد الذكر دون الأنثى في الجملة وركز على صلاح الفرد وإيمانه سواء كان ذكرا أم أنثى.

ولذا لا نجد فرقا في الدعاء ولا حثا خاصا على طلب الذكر إلا ما يظهر من بعض الروايات ، بل جعل المدار على طلب كون الولد صالحا سويا من العاهات والأمراض بعيدا عن الشرك ووساوس الشيطان.

فركزت الأدعية كما مر على طلب الولد الصالح وهو أعم من الذكر والأنثى ، أو مثل : ((فإن قضيت لي في رحمها شيئا فاجعله تقيا زكيا ..)) فشيء أعم من الذكر والأنثى أيضا ، واستعمال صيغة المذكر ترجع إلى الولد التي تستعمل في الذكر والأنثى ولذا صح سؤال السائل ولدك هذا ذكر أم أنثى وهذا مما لا شك فيه.

وأما قول زكريا عندما دخل على مريم في محرابها ووجد عندها الرزق ودعا الله : ((ُهنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء))[17] فلا تدل على أنه طلب الذكر دون الأنثى إذ أن الذرية تطلق على حد سواء المتولدة من الذكر أو من الأنثى ، بل كانت ذرية عمران ((عليه السلام)) من مريم ((عليها السلام)) كما أن ذرية نبينا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) من فاطمة ((عليها السلام)).

نعم لا مانع عند الدعاء من إضافة كلمة "ذكرا" عند قولك اللهم إن قضيت لي في رحمها شيئا فاجعله ذكرا تقيا زكيا .. إلخ، بل وغير ذلك من الصفات الحميدة أو استحضار المعنى في الذهن ، إلا أن ذلك لا يجعل للذكر ميزة زائدة على الأنثى في الروايات كما هو الظاهر ، والله العالم .

نعم في بعض الروايات أو الأدعية ورد : اللهم اجعل لي خليفة ..، وفي بعضها الآخر اجعله غلاما ، وهذه العبارات لا يبعد ظهورها في استحباب طلب الذكر.

ويؤيد ظهورها في الاستحباب أن عدة من الفقهاء في مستحبات الزفاف ذكروا استحباب طلب الولد الذكر السوي المؤمن من الله سبحانه ، كالعلامة الحلي في إرشاد الأذهان حيث عد من المستحبات سؤال الله وتعالى الولد الذكر السوي[18] والشهيد في اللمعة في ذكر الآداب في أبواب النكاح حيث قال : ويسمي عند الجماع مطلقا ، ويسأل الله الولد الذكر السوي[19] والشيخ الأعظم في باب مقدمات النكاح حيث عد منها سؤال الله الولد الذكر السوي[20].

إلا أنه في المقابل ورد استحباب الدعاء في طلب الأنثى كما في مرآة الكمال وغيرها فإنه بعد أن ذكر فضل الولد ذكرا وأنثى وأن الأخبار استفاضت باستحباب الاستيلاد .. قال : ((ويستحب طلب البنات وإكرامهن ، وقد سأل إبراهيم ((عليه السلام))  ربه أن يرزقه ابنة تبكيه وتندبه بعد موته[21]، وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال نعم الولد البنات ، ملطفات مؤنسات مباركات مفلّيات[22]، وأن من كن له ثلاث بنات فصبر على لأوائهن وضرائهن وسرائهن كن له حجابا يوم القيامة وغير هذه الأحاديث الكثير[23].

وفي الكافي بإسناده إلى الحسن بن سعيد اللخمي قال : ولد لرجل من أصحابنا جارية فدخل على أبي عبد الله ((عليه السلام)) فرآه متسخطا!

فقال له أبو عبد الله ((عليه السلام)) : أرأيت لو أن الله تبارك وتعالى أوحى إليك أن أختار لك أو تختار لنفسك ما كنت تقول قال كنت أقول يا رب تختار لي ، قال فإن الله قد اختار لك .

قال ثم قال : إن الغلام الذي قتله العالم الذي كان مع موسى ((عليه السلام)) وهو قول الله عز وجل ((فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً)) أبدلهما الله به جارية ... الحديث[24].

وفي حديث آخر من الكافي بإسناده عن إبراهيم الكرخي عن ثقة حدثه من أصحابنا قال : تزوجت بالمدينة فقال لي أبو عبد الله ((عليه السلام)) كيف رأيت ؟ قلت ما رأى رجل من خير في امرأة إلا وقد رأيته فيها ولكن خانتني!!

فقال وما هو ؟؟

قلت ولدت جارية!!

قال لعلك كرهتها إن الله عز وجل يقول : ((آبَآؤُكُمْ وَأَبناؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً))[25].

وعليه فيكون المهم الدعاء والتضرع إلى الله تعالى بأن يرزقه ولدا سويا مؤمنا تقيا ليس للشيطان فيه نصيب سواء أكان ذكرا أو أنثى ، ولا يكون أكبر هم الزوجين طلب الذكر فلا يدري الإنسان أيهما له أنفع في دنياه وآخرته ، كما أخبر عن ذلك القرآن الكريم فالتسليم إلى الله والسعي في حسن التربية مهما كان نوع المرزوق هو الغاية والهدف في إنجاب الأولاد عند أهل الإيمان.

نعم من كانت عنده رغبة بأن يرزقه الله ذكرا لأمر ما فقد وردت عدة أخبار في هذا الشأن فضلا عما مر ويأتي من الدعاء :

منها ما ورد في الكافي الشريف عن أبي عبد الله ((عليه السلام)) قال : إذا كان بامرأة أحدكم حبل عليها أربعة أشهر فليستقبل لها القبلة وليقرأ آية الكرسي وليضرب على جنبها وليقل اللهم إني قد سميته محمدا فإنه يجعله غلاما ، فإن وفى بالاسم بارك الله له فيه وإن رجع عن الاسم كان لله فيه الخيار إن شاء أخذه وإن شاء تركه[26].

وفي آخر عن الكافي بإسناده إلى الحسين بن سعيد قال كنت أنا وابن غيلان المدائني ، دخلنا على أبي الحسن الرضا (عليه السلام) فقال له ابن غيلان أصلحك الله بلغني أنه من كان له حمل فنوى أن يسميه محمدا ولد له غلام؟

فقال من كان له حمل فنوى أن يسميه عليا ولد له غلام ثم قال علي محمد ، ومحمد علي شيئا واحدا.

قال أصلحك الله إني خلفت امرأتي وبها حبل فادع الله أن يجعله غلاما فأطرق إلى الأرض طويلا ثم رفع رأسه فقال له سمه عليا فإنه أطول لعمره ، فدخلنا مكة فوافانا كتاب من المدائن أنه قد ولد له غلام[27].

الدعاء لطلب الولد لمن كان محروما منه :

لا شك ولا ريب أن كل زوجين لا سيما المؤمنين منهما يرغبان ويسعيان أن يكون لهما ذرية صالحة تكون عونا وفخرا لهما في الدنيا وذخرا في الآخرة.

وربما يتأخر الإنجاب لسبب ما !! فعلى المؤمن أن يتضرع إلى الله في مثل هذه المسائل ليمن عليه بذرية صالحة وليس ذلك على الله ببعيد ، وهو القادر على كل شيء وقد قال تعالى : ((ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُم))[28].

ونموذج ذلك من القرآن الكريم دعاء زكريا (عليه السلام) ربه بعد أن كانت امرأته عاقرا ، قال تعالى : ((هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء * قَالَ رَبِّ أَنَّىَ يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ))[29].

فقد وردت روايات كثيرة تؤكد وتحث على طلب الولد من الله لمن كان محروما من ذلك ، ففي الحديث الشريف الذي رواه الشيخ في التهذيب بالإسناد عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال : من أراد أن يحبل له فليصل ركعتين بعد الجمعة يطيل فيهما الركوع والسجود ثم يقول :

((اللهم إني أسألك بما سألك به زكريا إذ قال رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين اللهم هب لي ذرية طيبة إنك سميع الدعاء اللهم باسمك استحللتها وبأمانتك أخذتها فإن قضيت في رحمها ولدا فاجعله غلاما ولا تجعل للشيطان فيه نصيبا ولا شركا))[30].

وفي الوسائل بالإسناد عن علي بن محمد الصيمري الكاتب إنه ذكر لعلي بن محمد بن الرضا (عليه السلام) أنه لا يولد له؟؟

فتبسم وقال : اتخذ خاتما فَصُّهُ فيروزج واكتب عليه ((رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ)) قال ففعلت ذلك فما أتى علي حول حتى رزقت منها ولدا ذكرا[31].

وقد أوردها العلامة المجلسي عن آمالي الشيخ بالإسناد إلى علي بن محمد الصيمري وفي أولها أنه قال : تزوجت ابنة جعفر بن محمود الكاتب فأحببتها حبا لم يحب أحد أحدا مثله وأبطأ علي الولد ، فصرت إلى أبي الحسن علي بن محمد بن الرضا (عليه السلام) فذكرت ذلك له ؟؟ فتبسم وقال .... الحديث[32].

وفي البحار أيضا عن الحارث بن المغيرة ، قال : قلت لأبي عبد الله الصادق (عليه السلام) إني من أهل بيت وقد انقرضوا وليس عندي ولد؟

قال : فادع الله تعالى وأنت ساجد وقل : رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين وليكن ذلك في الركعة الأخيرة من صلاة العتمة[33] ، ثم جامع أهلك من ليلتك!.

قال الحارث بن الغيرة ففعلت فولد لي علي والحسين[34].

ونقل العلامة المجلسي رحمه الله في البحار أيضا عن الإمام علي بن الحسين (عليه السلام) أنه قال لبعض أصحابه : قل في طلب الولد : ((رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ)) واجعل لي وليا من لدنك يرثني في حياتي ويستغفر لي بعد وفاتي واجعله خلقا سويا ولا تجعل للشيطان فيه نصيبا.

اللهم إني أستغفرك وأتوب إليك إنك أنت الغفور الرحيم (سبعين مرة) فإنه من أكثر من هذا القول رزقه الله ما يتمنى من مال وولد ومن خير الدنيا والآخرة ، فإنه تعالى يقول : ((فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَاراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً))[35].

وفي الكافي في باب الدعاء لطلب الولد بإسناده إلى أبي بصير قال : قال أبو عبد الله (عليه السلام) إذا أبطأ على أحدكم الولد فليقل :

اللهم لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين وحيدا وحشا فيقصر شكري عن تفكري بل هب لي عاقبة صدق ذكورا وإناثا آنس بهم من الوحشة واسكن إليهم من الوحدة وأشكرك عند تمام النعمة يا وهاب يا عظيم يا معظم ثم أعطني في كل عافية شكرا حتى تبلغني منها رضوانك في صدق الحديث وأداء الأمانة ووفاء بالعهد[36].

نعم إن رحمة الله أوسع من أن تنالها عقولنا وأوهامنا ، ولا شك أنه مع الدعاء والتضرع إلى الله سبحانه يحصل المطلوب ولكن ذلك متوقف على تحقيق الأسباب التي منها التوجه الكامل إلى الله بالقلب السليم والنية الصادقة والتذلل والخشوع بين يديه تعالى فقد مدح قوما على ذلك بقوله : ((إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين)) وهذه من شرائط استجابة الدعاء وقد ذكرها العلماء في محلها وعقد لها صاحب إرشاد القلوب العلامة الديلمي فصلا خاصا[37] نذكر بعضا منه للتنوير :

قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : من سره أن يكشف عنه البلاء فليكثر من الدعاء ، وينبغي للعبد أن يدعو بهمٍ مجموع ، وقلبٍ خاشع وسريرةٍ خالصة وبدنٍ خاضع وجوارح متذللة ويقين واثق بالإجابة ، ليصدق قوله ((ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ)) ولا يكون قلبه متشاغلا بغير الله تعالى .

وقال (عليه السلام) : للدعاء شروط أربعة : الأول إحضار النية ، والثاني إخلاص السريرة ، والثالث معرفة المسؤول ، والرابع الإنصاف في المسألة .

فإنه روي أن موسى (عليه السلام) مر برجل ساجد يبكي ويدعو ويتضرع ، فقال موسى : يا رب لو كانت حاجة هذا العبد بيدي لقضيتها ، فأوحى الله عز وجل إليه : يا موسى إنه يدعوني وقلبه مشغول بغنم له فلو سجد حتى ينقطع صلبه ، تتفقأ عيناه ، ولم أستجب له ، وفي رواية أخرى حتى يتحول عما أبغض إلى ما أحب.

وقال تعالى إن العبد يدعوني للحاجة فآمر بقضائها فيذنب فأقول للملك إن عبدي قد تعرض لسخطي بالمعصية فاستحق الحرمان وإنه لا ينال ما عندي إلا بطاعتي.

وقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : إنه العبد ليرفع يده إلى الله ومطعمه حرام فكيف يستجاب له وهذا حاله!.

وقال أمير المؤمنين ((عليه السلام)) : ولو أن الناس إذا زالت عنهم النعم ، ونزلت بهم النقم ، فزعوا إلى الله بِوَلهٍ من نفوسهم ، وصدقٍ من نياتهم ، وخالصٍ من سرائرهم ، لرد عليهم كل شارد ، ولأصلح لهم كل فاسد.

ولكنهم أخلوا بشكر النعم فسلبوها ، وإن الله تعالى يعطي النعم بشرط الشكر لها والقيام فيها بحقوقها ، فإذا أخل المكلف بذلك كان لله التغيير[38].

هذه بعض شرائط الاستجابة ما لم توجد موانع أخرى : كما لو لم تكن هناك مصلحة للعبد فيما يطلب ، وهو يجهل ذلك إذ أن الحكمة الإلهية تعطي المؤمن إذا أخلص في إيمانه ما فيه مصلحته وقد ورد في الدعاء : ولعل الذي أبطئ غني هو خير لي لعلمه بعاقبة الأمور ... وقصة الخضر مع موسى ((عليه السلام)) توضح لنا بعضا من الحكمة الإلهية.

فإذا تضرع العبد في الدعاء فقد فعل ما عليه من العبودية ولله سبحانه المشيئة في الاستجابة على قدر ما يراه من المصلحة للداعي ، وما يقتضيه عدله وحكمته لأن جوده وكرمه لا يتعديان الحكمة.

إذ أنه سبحانه لا يمنع لبخل ولا لعدم أو نقص ، تعالى عن ذلك علوا كبيرا ، بل لما تقتضيه الحكمة بعلمه لا على سؤال العبد فيما يقترحه ويهواه وقد أبان الله تعالى هذه الحقيقة في محكم آياته بقوله : ((وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ)).

فسبحان من عطاؤه كرم ومنعه فضل اللهم أحسن لنا العاقبة واختر لنا ما فيه رضاك .. ووفقنا لخير الدنيا ونعيم الآخرة.

ما يستحب عند الزفاف (وعند الزواج):

لقد أرشدت الشريعة المقدسة إلى مسائل عديدة تتعلق بالزفاف أو بيومه ، ولعل بعضا منها قد لا نجد له تفسيرا واضحا، والظاهر أن ذلك لقصور في فهمنا وإدراكنا في أغلب الأحيان ، إذ أن علوم الإنسان لم تتعدى الفهم الظاهري من أسرار هذه الدنيا كما ذكرت الآية المباركة بقوله تعالى : ((يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا))[39].

والبعض الآخر من الروايات الشريفة بينت وأوضحت فوائد ذلك العمل وآثاره.

إلا أننا نلفت النظر إلى أن حكمة التشريع ليس محورها إدراكنا وعدمه إذ أن بعض الأحكام قد ترتبط بالحالة النفسية للزوجة ، وأخرى قد يكون لها أثر وضعي على الأولاد أو غير ذلك مما له ربط بعالم الدنيا أو الآخرة ، أو بهما معا كما هي أغلب الأحكام .

وعلى أي حال فإن العمل بتلك السنن والآداب يرجع بالفوائد والمنافع المنظورة وغير المنظورة على صاحبه ، وفي المقام نورد عدة من الوصايا والآداب :

فقد ورد أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أوصى عليا بوصايا – ولا يخفى أننا المخاطبون بذلك سواء كان الخطاب من باب واسمعي يا جارة أو غيره .. ولا يصار إلى القول بتضعيف تلك الوصايا لغناه ((عليه السلام)) عن مثلها وإلا لضعفت أكثر الروايات فضلا عن كون تلك الوصايا موافقة بمضمونها لعدة روايات – منها قوله :

يا علي ، إذا دخلت العروس بيتك ، فاخلع خفيها حين تجلس واغسل رجليها ، وصب الماء من باب دارك إلى أقصى دارك.

فإنك إذا فعلت ذلك أخرج الله من دارك سبعين ألف لون من الفقر ، وأدخل فيها سبعين ألف لون من البركة ، وأنزل عليك سبعين ألف رحمة ترفرف على رأس العروس حتى تنال بركتها كل زاوية في بيتك ، وتأمن العروس من الجنون والجذام والبرص أن يصيبها ما دامت في تلك الدار[40].

هذا غير الآثار النفسية التي قد تصيبها ، ونرى هنا تغاير مع بعض الأمثلة الدارجة التي تقال على ألسن الكثيرين عند الزفاف (...) والتي لا تترك في النفس إلا الحقد والخوف.

ولا تزرع إلا القساوة ولا تولد إلا رعبا وجلافة ، وعلى الأقل هذه المسائل – التي قد يتعارف عليها عند بعض المجتمعات ، أو يتحدثون بها هنا وهناك – خلاف المودة والرحمة والسكنى التي ذكرتها الآية المباركة وتحدثت وحثت عليها الروايات الشريفة .

نسأل الله أن يجعلنا من المسلمين وإياكم لحكمة وأحكام التشريع الحنيف فإن أعلى درجات الإيمان التسليم ، ونسأله تعالى أن نكون من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

ما لا يؤكل في أسبوع العرس :

وفي وصيته (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي ((عليه السلام)) في أسبوع العرس : وامنع العروس في أسبوعك الأول من الألبان والخل والكزبرة والتفاح الحامض!.

قال ((عليه السلام)) : ولأي شيء أمنعها من هذه الأشياء الأربعة؟

قال (صلى الله عليه وآله وسلم) : لأن الرحم يعقم ويبرد من هذه الأشياء الأربعة عن الولد . ثم تابع (صلى الله عليه وآله وسلم) كلامه قائلا : ولحصير في ناحية البيت خير من امرأة لا تلد.

فقال ((عليه السلام)) : يا رسول الله ، ما بال الخل تمنع منه؟

قال إذا حاضت على الخل ، لم تطهر أبدا بتمام ، والكزبرة تثير الحيض في بطنها ، وتشدد عليها الولادة ، والتفاح الحامض يقطع حيضها فيصير داءا عليها[41].

نعم ، لو التفت المسلمون بإنصاف وروية ودون تعصب لما عندهم ، من وصايا نبيهم وآله الأطهار (عليهم السلام) لاستغنوا في كل مجالات الحياة عن الآخرين ، ولأغنوا العالم بهذا التراث العظيم ، فيصبحوا أسياد البلاد ، ومولك العباد ، فما هو موجود في شريعة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) من التفاصيل في كل مجالات الحياة ، يكفي لكل احتياجات الإنسان وبحوثه ، التي تصيب حينا وتخطيء أحيانا ، وليست هذه الدعوى إلا للالتفات إلى أهمية التسليم فيما لا نعلم ، لا لإيقاف البحوث أو تعطيل التجارب.

 

[1] فروع الكافي ج5 ص370 باب خطب النكاح.

[2] إن من تأمل في الآداب الدينية والسنن الحميدة يدرك أن المصاهرة من النعم العظيمة التي من الله بها على المسلمين ، إلا أن الكثير من أبناء المجتمع قد لا يفهم هذه المعاني ، ويتعاطى معها على غير ما أرادها الله سبحانه وتعالى من الرحمة والألفة والمحبة ، وذلك لجهله بحقائق الأمور من جهة ، أو لتأثره بالعادات والسنن غير الدينية ولذا علينا أن نتأمل في كلمات أمير المؤمنين (عليه السلام) في بيانه للجعل الإلهي من المصاهرة القائمة على ألفة القلوب وكونها عون وسند لخير الدنيا وسعادة الآخرة.

[3] الكافي ج5 ص372 باب خطب النكاح ح6.

[4] الكافي ج5 ص373 باب خطب النكاح ح7.

[5] الآية 2 من سورة الطلاق.

[6] الكافي ج5 ص387 باب التزويج بغير بينة ح4.

[7] الوسائل ج14 باب43 ص67.

[8] الوسائل ج14 باب40 ص64.

[9] الوسائل ج14 باب37 ص61.

[10] الوسائل ج20 من الطبعة الجديدة ص113 ح25172.

[11] الوسائل ج14 باب53 ص79.

[12] سورة الإسراء آية 64.

[13] كتاب أخلاق أهل البيت (عليهم السلام) للسيد مهدي الصدر (المرأة في التاريخ القديم) ص400، دار الكتاب الإسلامي ، عن الحجاب للمودودي ص22.

[14] كتاب أخلاق أهل البيت (عليهم السلام) للسيد مهدي الصدر (المرأة في التاريخ القديم) ص401 ، نقلا عن مقارنة الأديان د. أحمد شلبي ج3 ص200.

[15] المصدر السابق.

[16] الآيتين 58و59 من سورة النحل.

[17] الآية 38 من سورة آل عمران.

[18] إرشاد الأذهان ج2 ص4 من كتاب النكاح من المقصد الأول ، المطلب الأول في آدابه.

[19] اللمعة الدمشقية طبعة دار الفكر ص159 مقدمات باب النكاح.

[20] كتاب النكاح ص33 . الجزء20 من دورة الشيخ الأعظم.

[21] الكافي ج6 باب فضل البنات ص5 ح3.

[22] الكافي ج6 باب فضل البنات ص5 ح5.

[23] راجع مرآة الكمال ج1 ص54-55.

[24] الكافي ج6 ص6.

[25] الكافي ج6 ص5

[26] الكافي ج6 ص11 باب إن من كان له حمل فنوى أن يسميه محمد أو عليا ولد له ذكرا والدعاء لذلك ح1.

[27] المصدر السابق ح2.

[28] الآية 60 من سورة غافر.

[29] الآيات من 38 إلى 40 من سورة آل عمران.

[30] تهذيب الأحكام ج3 ص315 باب31 من الصلوات المرغب فيها ح20.

[31] وسائل الشيعة ج5 ص95 باب استحباب التختم بالفيروزج وخصوصا لمن لا يولد له وما ينبغي أن يكتب عليه ح6023.

[32] بحار الأنوار ج92 ص343 باب الدعاء لطلب الولد ... ح1.

[33] أي في نهاية الركعة الأخيرة من صلاة العشاء.

[34] الكافي ج6 ص8 باب الدعاء في طلب الولد ح2.

[35] بحار الأنوار ج101 ص85 ح45.

[36] الكافي ج6 ص7 ح1 من باب الدعاء في طلب الولد.

[37] راجع إرشاد القلوب للديلمي (المتوفى سنة 841 هـ ق) ج1 ص148 الباب السابع والأربعون في الدعاء وبركته وفضله.

[38] إرشاد القلوب ج1 ص149 و150.

[39] الآية 7 من سورة الروم.

[40] الوسائل ج14 باب147 ص158.

[41] الوسائل ج14 باب148 ص186.