الباب الرابع

 المكروهات عند الجماع

كراهة التزويج في الساعة الحارة :

إذ لا يؤمن معه استمرار الزواج ، وهذه من المسائل التي تغيب عن تفكير الإنسان بل لا يدركها العقل والتجربة ابتداء ، إلا من خلال ما يمكن معرفته من طرق أهل العلم ممن جعل الوحي في بيوتهم :

ففي الحديث ، بلغ أبو جعفر (عليه السلام) أن رجلا تزوج في ساعة حارة عند نصف النهار ، فقال (عليه السلام) : ما أراهما يتفقان ، فافترقا!!.

وفي حديث آخر : أن شخصا تزوج ثم نظر بعد ذلك إلى زوجته فلم يرَ ما يعجبه . يقول فانصرفت حتى أتيته فأخبرته بالأمر ، فقال (عليه السلام) : إنه ليس عليك إلا نصف المهر.. ثم قال (وهذا محل الشاهد) : أنت تزوجتها في ساعة حارة[1].

كراهة التزويج ليلة الأربعاء :

فعن الصادق (عليه السلام) : ليس لرجل أن يدخل بامرأته ليلة الأربعاء[2].

جواز الجماع مع عدم وجود ماء للغسل ولكن على كراهية :

عندما سئل الإمام الصادق (عليه السلام) عن الرجل يكون في السفر ، ولا يوجد ماء ليغتسل ، يأتي أهله؟

قال (عليه السلام) : لا أحب إلا إذا خاف على نفسه ، كما لو كان به شبقا إلى النساء ، ولكن إن فعل ولو طلبا للذة لا يكون مرتكبا حراما[3].

كراهة التزويج والقمر في العقرب :

فعن الصادق ((عليه السلام)) : من تزوج والقمر في برج العقرب لم يرَ الحسنى.

ومثله عن الإمام الجواد عن آبائه الأطهار[4].

ولقد سمعنا عن كثيرين أن لذلك آثار وخيمة ، ورأينا أن سيرة الكثيرين من العلماء تراعي عند أي عقد زواج كون القمر في غير برج العقرب ، وربما روعيت هذه المسألة أكثر من غيرها ، من المكروهات.

والقمر في كل يومين ونصف يدخل في برج ، وبالتالي يكون القمر في برج العقرب بمقدار يومين ونصف من كل شهر.

ثم أنه يمكن معرفة الوقت التي يكون فيه القمر في برج العقرب على مدار السنة من بعض التقويمات التي تهتم بذلك.

كراهة الجماع عاريا :

وهو مقتضى الجمع بين الروايات الدالة على جواز التعري أثناء الجماع والناهية عن ذلك إلا أن قسما ثالثا من الروايات ظاهرة في الكراهة :

فعن أبي الحسن ((عليه السلام)) في الرجل يجامع فيقع عنه ثوبه؟ قال : لا بأس[5].

وفي آخر سأل محمد بن الفيض [العيص] أبا عبد الله ((عليه السلام)) فقال : أجامع وأنا عريان؟

قال : لا ولا تستقبل القبلة ولا تستدبرها [6].

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : إذا تجامع الرجل والمرأة فلا يتعريان .. فإن الملائكة تخرج من بينهما إذا فعلا ذلك.

فالأفضل بقاء شيء من الملابس على جسديهما[7].

جواز نظر كل منهما إلى جسد الآخر إلا في موارد فإنه مكروه :

دلت الروايات على جواز نظر كل من الزوجين إلى جسد الآخر مطلقا وهو الأصل في المسألة ، إلا في موارد كموارد الجماع فإنه يكره ذلك بل يستحب عدم التعري أثنائه :

فقد جاء في الحديث عن الصادق (عليه السلام) : الخيرات الحسان من نساء أهل الدنيا وهن أجمل من الحور العين ، ولا بأس أن ينظر الرجل إلى امرأته وهي عريانة.

وفي آخر عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : ولا ينظر أحد إلى فرج امرأته ، وليغض بصره عند الجماع ، فإن النظر إلى الفرج يورث العمى في الولد.

وبالجمع بين هذه الروايات وأمثالها تكون النتيجة ما أشرنا إليه من جواز النظر في غير الجماع وكراهته حينه.

كراهة الكلام عند الجماع بغير ذكر الله والدعاء :

فقد ورد في وصية النبي لعلي (عليه السلام) أنه قال : يا علي ، لا تتكلم عند الجماع ، فإنه إن قضي بينكما ولد لا يؤمن أن يكون أخرس ، وفي هذا المعنى عدة أحاديث[8].

مكروهات الجماع :

والمكروه كما هو معلوم يحسن تركه ، وإن لم يكن محرما ، ونذكر مجموعة من المكروهات من حديث الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام :

يكره الجماع ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس.

ومن مغيب الشمس إلى مغيب الشفق.

وفي اليوم الذي تنكسف فيه الشمس.

وفي الليلة التي ينكسف فيها القمر.

وفي اليوم وفي الليلة اللذين يكون فيهما الريح السوداء أو الريح الحمراء ، أو الريح الصفراء.

واليوم والليلة اللذين يكون فيهما الزلزلة.

وذات ليلة انكسف القمر ، وكان الرسول عند بعض زوجاته ، فلم يقاربها ، وعندما سئل قال : كرهت أن أتلذذ وأدخل في شيء ، ولقد عير الله قوما فقال : ((وَإِن يَرَوْا كِسْفاً مِّنَ السَّمَاءِ سَاقِطاً يَقُولُوا سَحَابٌ مَّرْكُومٌ)).

وأيم الله ، لا يجامع في هذه الساعات التي وصفت فيرزق من جماعة ولدا ، وقد سمع بهذا الحديث فيرى ما يحب[9].

ويكره الجماع في محاق الشهر[10] (عندما تمتنع رؤية القمر لكونه في عين الشمس ، عند نهاية الشهر القمري).

ويكره في أول الشهر (إلا شهر رمضان) ، ويكره في نصفه وآخره[11].

وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في وصيته لعلي (عليه السلام) : لا تجامع امرأتك في أول الشهر ووسطه وآخره ، فإن الجنون والجذام والخبل يسرع إليها والى ولدها.

وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) : إذا أراد أحدكم أن يأتي أهله فليتوق أول الأهلة ، وأنصاف الشهور ، فإن الشيطان يطلب الولد في هذين الوقتين ، والشياطين يطلبون الشرك فيهما فيجيئون ويخبلون.

ويكره وفي البيت صبي أو خادم :

عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : لا يجامع الرجل امرأته ولا جاريته وفي البيت صبي ، فإن ذلك مما يورث الزنا[12].

وعنه (عليه السلام) أنه قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : والذي نفسي بيده ، لو أن رجلا غشى امرأته وفي البيت صبي مستيقظ يراهما ويسمع كلامهما ونفسهما ، ما أفلح أبدا. إن كان غلاما كان زانيا ، أو جارية كانت زانية.

ويكره الجماع مستقبل القبلة ومستدبرها :

واستقبالها على نحو لو جلس لكان وجهه نحو القبلة ، أو ظهره للقبلة . وفي الحديث : لا تجامع وأنت مستقبل القبلة ، ولا تستدبرها[13].

ويكره الجماع بعد الاحتلام وقبل الغسل :

ففي الحديث ، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : يكره أن يغشى الرجل المرأة وقد احتلم حتى يغتسل من احتلامه الذي رأى فإن فعل فخرج الولد مجنونا فلا يلومن إلا نفسه[14].

ويكره الجماع ومعه خاتم فيه ذكر الله :

ففي الحديث عن الكاظم (عليه السلام) عن الرجل يجامع زوجته أو يدخل الكنيف (الحمام) وعليه خاتم فيه ذكر الله أو شيء من القرآن أيصلح ذلك؟ قال (عليه السلام) : لا[15] .

ويكره العزل عن الحرة :

وهو ما دلت عليه عدة روايات ، وبالجمع بينها تكون النتيجة الكراهة ، منها ما عن عمر بن مسلم قال : سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن العزل فقال : ذاك إلى الرجل يصرفه حيث شاء.

وفي آخر قال : أما الأمة ، فلا بأس ، وأما الحرة فإني أكره ذلك ، إلا أن يشترط عليها حين يتزوجها[16].

(ولكننا نجد في هذه الأيام أنها هي التي تشترط عليه العزل خوفا من زيادة الأولاد!)

ويكره للرجل أن يأتي زوجته المرضعة مع الخوف من انقطاع الحليب وحاجة الطفل إليه ، ولكن لا يجوز لها منعه إذا أرادها[17].

بعض الأوقات والأماكن التي يكره فيها الجماع :

ونكتفي بذكر ما ورد في الوصية الجامعة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي (عليه السلام) [أخذنا منها المقاطع المتعلقة بهذا العنوان وكنا قد ذكرنا بعض مقاطعها فيما سبق] حيث قال :

* يا علي ، لا تجامع امرأتك بعد الظهر ، فإنه إن قضي بينكما ولد في ذلك الوقت يكون أحول ، والشيطان يفرح بالحول من الإنسان.

* يا علي ، لا تجامع امرأتك بشهوة امرأة غيرك ، فإني أخشى إن قضي بينكما ولد أن يكون مخنثا مخبلا.

* يا علي من كان جنبا في الفراش مع امرأته فلا يقرأ القرآن (الظاهر سورة العزائم فقط كما ذكر الفقهاء) ، فإني أخشى أن تنزل عليهما نار من السماء فتحرقهما ...

* يا علي لا تجامع امرأتك إلا ومعك خرقة ، ومع أهلك خرقة ، ولا تمسحا بخرقة واحدة فتقع الشهوة على الشهوة ، فإن ذلك يعقب العداوة بينكما ، ثم يؤديكما إلى الفرقة والطلاق.

* يا علي ، لا تجامع امرأتك من قيام ، فإن ذلك من فعل الحمير فإن قضي بينكما ولد كان بوالا في الفراش كالحمير البوال في كل مكان.

* يا علي ، لا تجامع امرأتك في ليلة الأضحى ، فإنه إن قضي بينكما ولد يكون له ست أصابع ، أو أربع [وقد حصل هذا الأمر مع بعض الأخوة فكان لابنه ست أصابع وقد أخبرني بذلك بعد قراءة الرواية].

* يا علي ، لا تجامع امرأتك تحت شجرة مثمرة ، فإنه إن قضي بينكما ولد يكون جلادا قتالا عريفا (يسعى في الفاحشة).

* يا علي ، لا تجامع امرأتك في وجه الشمس وتلألئها إلا أن ترخي سبرا فيستركما ، فإنه إن قضي بينكما ولد لا يزال في بؤس وفقر حتى يموت.

* يا علي ، لا تجامع امرأتك بين الأذان والإقامة ، فإنه إن قضي بينكما ولد يكون حريصا على إراقة الدماء.

* يا علي ، إذا حملت امرأتك فلا تجامعها إلا وأنت على وضوء ، فإنه إن قضي بينكما ولد يكون أعمى القلب ، بخيل اليد.

* يا علي ، لا تجامع أهلك في النصف من شعبان ، فإنه إن قضي بينكما ولد يكون مشؤوما ذا شامة في وجهه.

* يا علي ، لا تجامع أهل في آخر درجة منه إذا بقي يومان فإنه إن قضي بينكما ولد يكون عشارا أو عونا للظالمين ويكون هلاك فئام من الناس على يديه.

* يا علي لا تجامع امرأتك على سقوف البنيان ، فإنه إن قضي بينكما ولد يكون منافقا مرائيا مبتدعا.

* يا علي إذا خرجت في سفر فلا تجامع أهلك في تلك الليلة ، فإنه إن قضي بينكما ولد ينفق ما في غير حق ، وقرأ (عليه السلام) : ((إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ)).

* يا علي لا تجامع أهلك إذا خرجت في سفر مسيره ثلاثة أيام ولياليهن ، فإنه إن قضي بينكما ولد يكون عونا لكل ظالم.

* يا علي ، لا تجامع امرأتك في ليلة الفطر ، فإنه إن قضي بينكما ولد لم يكن ذلك الولد إلا كثير الشر ، فيكبر ذلك الولد ولا يصيب ولدا (أي لا ينجب) إلا على كبر السن.

* يا علي لا تجامع أهلك أول ساعة من الليل ، فإنه إن قضي بينكما ولد لا يؤمن أن يكون ساحرا مؤثرا الدنيا على الآخرة ، يا علي ، أحفظ وصيتي كما حفظتها عن جبرائيل[18].

* ويكره الجماع أيضا إذا كان ممتلئا ، ففي الحديث عن الصادق (عليه السلام) : ثلاثة يهدمن البدن ، وربما قتلن : دخول الحمام على البطنة ، والغشيان على الامتلاء ، ونكاح العجائز[19].


 

[1] الوسائل ج14 باب38 ص63.

[2] الوسائل ج14 باب39 ص64.

[3] الوسائل ج14 باب50 ص76.

[4] الوسائل ج14 باب54 ص80.

[5] الكافي ج5 ص497 باب النوادر ح3.

[6] الفقيه ج3 ص404 باب الأوقات التي يكره فيها الجماع ح4410.

[7] الوسائل ج14 باب58 ص84.

[8] الوسائل ج14 باب60 ص84.

[9] الوسائل ج14 باب62 ص88.

[10] الوسائل ج14 باب63 ص90.

[11] الوسائل ج14 باب64 ص90.

[12] الوسائل ج14 باب67 ص93.

[13] الوسائل ج14 باب69 ص97.

[14] الوسائل ج14 باب70 ص98.

[15] الوسائل ج14 باب84 ص104.

[16] الوسائل ج14 باب75-76 ص104.

[17] الوسائل ج14 باب102 ص136.

[18] من لا يحضره الفقيه ج3 ص553 باب النوادر ح4899.

[19] الوسائل ج14 باب150 ص188.