الإمام الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام

 

الولادة المباركة

 

ولد إمامنا جعفر الصادق (عليه السلام ) في السابع عشر من ربيع الأول سنه  83  للهجرة , أبوه محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب (عليهم السلام)  أمة فاطمة بنت  القاسم بن محمد بن أبي بكر وهي من النساء الجليلات و محمد بن ابي بكر رباه امير المؤمنين (عليه السلام) .

نشأ (عليه السلام ) في بيت طاهر , تولى تربيته أبوه  الإمام الباقر(عليه السلام) , بعد أن اخذ كثيراً من المعارف  على يد جده زين العابدين(عليه السلام) , وتزوج السيدة فاطمة بنت الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) .

 

عصر الإمام الصادق (عليه السلام)

 

عاصر الإمام (عليه السلام) جميع أحداث عصره المثقل بالكوارث, وسائر آلام زمنه المملوء بالأحزان , وشاهد  ما عاناه سلفه الأطهار , وكان أول ما عاصره موقف طاغية زمانه الأموي  الوليد بن عبد الملك من جده الإمام زين العابدين(عليه السلام) , وكان يرى حزنه وبكاءه لما جرى في الطف, وعاصر معاملة الحكام  لأبيه , وعاصر خلفاء الجور في مدة إمامته  وهم هشام بن عبد الملك وكانت أيامه شديدة الصعوبة  على الناس , ثم جاء من  بعدة الوليد بن يزيد وكان  جباراً  طاغياً شارباً للخمر  منشغلا باللهو والطرب والغناء وله شعر فيه استهانة بالقرآن  الكريم وإنكار نزول الوحي الإلهي على النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم ),  ولم يجد الناس من سبيل للتخلص منه غير أن يهبوا عليه هبة  رجل واحد فقتلوه , ثم جاءت خلافة بزيد بن الوليد وكانت تلك الفترة كثيرة الهرج واختلاف لكلمة وسقوط الهيبة وخرج هارباً من دمشق فظفر  به وقتل, ليكون وراءه مروان الملقب بمروان الحمار وقد قتل أيضا ً هو  آخر ملوك بني أمية الذي دام حكمهم ألف شهر, حيث عانى  شعية  أهل البيت ماعانوا في تلك الفترة المظلمة من ألوان العذاب والضيم والتشريد , وقدموا الشهداء والضحايا , فعند الله تجمع الخصوم.

 

   

 

 

عصر بني العباس

 

 

 استولى حكام بني العباس على السلطة , بعد اضطراب الدولة الأموية  وانزعاج  الناس منها , وكان خروجهم  بأسم الرضا من آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم), وأول من استولى على الحكم هو العباس السفاح , وكان سفاكا للدماء , ثم جاء أبو جعفر المنصور الدوانيقي فأصبح حاكم الأمة وصاحب السلطة فأحاطوه المرتزقة والمنافقون, فوضعوا الأحاديث النبوية  لخدمة الطبقة الوسطى  الحاكمة فوصفوه بأنه ظل الله في الأرض , وقد قتل خلفاً كثيراً   أيام حكمة الأسود .

 وفي بداية حكمه, أراد اختيار العلويين , فأرسل مالاً مع الرسول  إلى المدينة  المنورة , فوصل الرسول وقال لهم إني غريب من أهل خراسان و بها شيعة من شيعتكم أرسلوا إليكم هذا المال , وعاد إلى  المنصور , فقال له : ما وراءك ؟ قال : أتيت القوم وهذه خطوطهم بقبضهم المال , عدا جعفر بن محمد ,فاني أتيته وهو يصلي في مسجد رسول (صلى الله عليه وآله وسلم) فجلست خلفه وقلت: حتى ينصرف فاذكر له ماذكرت لأصحابه , فجعل وانصر ف ثم التفت إلي فقال , يا هذا , أتق الله  ولا تغر أهل بيت محمد فأنهم  قريبوا العهد بدولة بني مروان , وكلهم محتاج .

 لقد اخذ الإمام (عليه السلام) على عاتقة المسيرة من حيث انتهى والده العظيم فحارب الفساد  والظلم والطغيان و طلب من دعاة الخير والمصلحين من أصحابه ان يكونوا القدوة الصالحة  بأعمالهم قبل أقوالهم , لأن الناس ينظرون إلى القادة من خلال إعمالهم, فكان دائما يقول : أوصيكم بتقوى الله  وأداء الامانة  لمن ائتمنكم وحسن الصحبة لمن صحبتموه وأن تكونوا لنا دعاة صامتين.

 فقالوا : يابن رسول الله  كيف ندعوا إلى الله ونحن صامتون , فقال (عليه السلام ) تعملون بما أمرناكم به من طاعة الله و نحن صامتون فقال (عليه السلام ) وتعملون بما أمرناكم به من طاعة الله وتعاملون الناس بالصدق والعدل وتؤدون الآمانه وتأمرون بالمعروف  وتنهون على المنكر ولا يطمع الناس منكم الا منكم على خير , فإذا رأوا  ما انتم عليه فضل ما عندنا فعادوا إليه.

 

   

 

 

دعوة الإمام الصادق (عليه السلام)

 

ظن عامة الناس  ان الآمة مقبلة على عهد جديد ما دامت الدعوة للرضا من آل محمد وعلى واتجهت الأنظار إلى الإمام الصادق(عليه السلام), ولكنه كان يعرف نوايا العباسين وأهدافهم , وأنهم سيقفون ونفس الموقف الذي وقفه الذي وقفه معاوية من جده أمير المؤمنين وعمه الحسن(عليه السلام)ووقفه يزيد من الحسين(عليه السلام).

لقد رفض الإمام(عليه السلام ) حتى  الحديث بشأن الخلافة ولم يفسح المجال لأحد أن يتحدث معه بذلك وبالرغم من كثرة الوافدين عليه بهذا الخصوص, مع الفئات المتهالكة على المناصب كانت تتمنى ان ينحاز  الإمام (عليه السلام) لجانبها لتتستر به في سبيل أهدافها ومصالحا, ولكنه اختار اعتزال تلك الأجواء المشحونة بالإحداث , مغتنماً فرصة انصراف الحاكمين و الطامعين إلى معالجة مشاكلهم حتى أنشغل البيتين الأموي والعباسي عنه  عامة  العلويين الذين كانوا يتعرضون للتنكيل والمطاردة , وأنواع التعذيب, واستطاع إمامنا جعفر الصادق (عليه السلام)أن يحقق خلال سنوات معدودة  من المكاسب  لخير الإسلام  وشريعته العظيمة, لقد اتجه بكل إمكانياته إلى الدعوة للدين ونشر تعاليمه وأحكامه  والعمل  بها ولم يترك  من أبواب العلم والاّ وطرقة.

 

 

شهادات في حق الإمام الصادق (عليه السلام)

 

قال مالك بن انس (وهو أحد أئمة المذاهب ): لقد كنت آتي جعفر بن محمد فكان كثير التبسم فإذا ذكر عنده النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) تغير لونه وقد اختلفت إليه زماناً (أي كنت اذهب عنده ) فما كنت أراه إلا على أحدى ثلاث خصال إما مصلياً واما صائما  واما يقرأ  القرآن, وما رأيته يحدث عن رسول الله الا وهو على طهارة ولا يتكلم فيما لا يعنيه , وكان من الزهاد الذين يخشون الله تعالى , ما رأت عين  ولا سمعت أذن ولا خطر على قلب بشر أفضل من جعفر بن محمد الصادق علماً وعبادة وورعاً.

 

   

 

 

بعض آثار عصر الإمام الصادق (عليه السلام)

 

 كانت إمامة الصادق (عليه السلام) وزعامته الدينية  بين عهد الأمويين وهم في دور انهيار دولتهم الظالمة, العباسيين وهم في دور بناء دولتهم بشعارات كاذبة, وكلاهما  في أمس  الحاجة  إلى سكوته  ورضاه.

لقد حرص الامويون على طمس اثار اهل البيت (عليهم السلام ) وفقههم ورفع شأن الفقهاء المخالفين وتوليهم أمر الإفتاء.

 وتتابعت الوفود من جميع المدن والقرى على جامعة آل البيت ونشطت  الحركة العلمية في عهد الإمام الصادق (عليه السلام ) إلى أبعد الحدود بعد أن زالت الحواجز  التي كانت تمنع الناس عنهم , وبلغ عدد المنتمين إليها  أربعة آلاف طالب , وبعد  عشرين عاماً من وفاته(عليه السلام) أدرك منهم لحسين بن علي الوشا وكان من أصحاب الإمام الرضا(عليه السلام)تسعمائة شيخ كانوا يجتمعون في مسجد الكوفة يحدثون عن جعفر بن محمد ويتدارسون فقهه.

 وألف تلامذة الإمام الصادق (عليه السلام ) من  أحاديثه وأجوبة  مسائله أربعمائة كتاب عرفت بعد عصره بالأصول , وقد اعتمدها الشيخ الكليني  والصدق والطوسي في كتبهم الأربعة  الكافي ومن لا يحضره الفقيه الوافي والاستبصار, وتنص  بعض المصادر ان اصحاب الإمامين الباقر والصادق (عليهما السلام) قد ألفوا في مختلف المواضيع أكثر من أربعة  آلاف كتاب , وهذا الرقم ليس مبالغاً فيه بعد أن  عرفنا  ان الإمام الصادق (عليه السلام) كان يؤكد على كتابة ما يلقيه عليهم خوفاً  من النسيان  والزيادة والنقصان , وكان العلماء في تلك العصور يتسابقون إلى التأليف  والتدوين , ولكن  السؤال هو أين ذهبت تلك المؤلفات فالتاريخ قد أهمل مصيرها , وقد اتلف أكثرها السلاجقة والتتر والايبيون وغيرهم  من الغزاة فقد أتلفت مكتبة الوزير سابور ومكتبة الشيخ الطوسي ومكتبة القصر الفاطمي في القاهرة , إضافة  الى ما تلف  من مكتبة محمد بن عمير التي دفنها في التراب خوفاً من هارون العباسي ,وكان قد حبسه وصادر جميع امواله ولما خرج من السجن وجدها بالية وكانت تشتمل  على الفئات الكتب  لأصحاب الإمامين الباقر والصادق (عليها  السلام). ومما هو الجدير بالذكر ان ابرز العلماء وفي مختلف العلوم قد تتلمذوا على يد أمامنا الصادق (عليه السلام) ونقلوا للعالم علمه ومعرفته ومعرفته بالعلوم التي يستفاد منها يومنا هذا , هذا ليس بغريب على أبواب مدينة العلم  .

 

   

 

 

موقف الإمام الصادق (عليه السلام)

 

كان موقف الإمام الصادق (عليه السلام) موقف الرجل المصلح, فهو يراقب الحوادث , ويتألم لتلك  الفضائع ويشارك  المسلمين في مآسيهم , ولم يترك الأمر بالمعروف  والنهي عن المنكر وإرشاد الناس  وتحذير الأمة من مخالطة أئمة الجور , فكان يقول : إياكم ان يخاصم بعضكم بعضاً إلى  أهل الجور, وسأله رجل عن قاض ٍ يأخذ  من السلطان رزقه ؟  فأجابه (عليه السلام ): ان ذلك سحت , وقال : العامل بالظلم , والمعين له, والراضي به كلهم شركاء, وكان يحث الناس  ويدعوهم إلى  مقاطعتهم وعدم  الركون  إليهم, ويدعو الأمة إلى الاتحاد ضد أولئك الظلمة , فهو (عليه السلام) ينشر النصيحة بين طبقات المجتمع بصفته إمام زمانه ويواصل جهاده  في سبيل  الدعوة  الإصلاحية, وقد حاول المنصور ان يستميل الإمام(عليه  السلام) ليوهم الناس ان ولايته على حق , فأرسل إليه: لم   لا تغشانا كما  يغشانا سائر الناس ؟ فكان الجواب : ما عندنا من الدنيا ما نخافك عليه ولا عندك من الآخر ة ما نرجو له , ولا أنت في نعمة فنهنيك عليها , ولا تعهدها نقمة فنعزيك عليها , فلم نغشك , وغضب من هذا الجواب , ولكنه  يعرف منزلة الإمام  وصدقه في ذلك , فأرسل إليه: انك تصحبنا لتنصحنا, ولم يكن خافياً على الإمام ما يرديه المنصور فأجابه: من أراد الدنيا فلا ينصحك ومن أراد  الآخرة فلا يصحبك.

لقد كان موقف الإمام الصادق (عليه السلام ) من المنصور مشكلة سياسية ودينية له وفكر مراراً ان الإمام بأسلوب أو بآخر .

 

 

 الحث على التجارة  وطلب الرزق

 

كانت الحلقات التي تعقد في مدرسة الإمام الصادق (عليه السلام) تشمل كل أمور الحياة وجوانبها , فكان هدفه توضيح طريق الصلاح و الهداية , وجعل هدفه الأسمى في توجيه الناس إلى الورع عن محارم الله  والخوف منه, والامتثال لأوامره والشعور بالمسؤولية أمام الله تعالى وجعل

 

   

 

 

يوم الحساب ماثلا أمام أعينهم للمحافظة على القيم الروحية , ولرفع مستوى  أخلاقهم  وكان (عليه السلام) يشجع على العمل و القيام بواجبات المعاش , وكان يسمي التجارة ودخول السوق بالعز, شريطة التفقه في  مسائل الحلال والحرام , فيحدثنا  احد أصحابه قائلاً : رآني أبو عبد الله  وقد تأخرت عن السوق فقال لي : اغدُ إلى عزك , وقال (عليه السلام) لآخر عندما ترك التجارة لا تتركها فان تركها مذهبة للعقل , اسع على عيالك وإياك ان يكونوا هم السعاة عليك , فبهذه التعاليم  القيمة يبعث في  أصحابه إلى طلب  المعاش ليكونوا ذو نفوس لا تخضع لصاحب ثروة, وليكونوا أصحاب قدرة على الإنفاق لمساعدة المحتاجين.

وحذر(عليه السلام) من الانشغال بحب المال وترك قيم الحياة الرفيعة فقال ,ليكن طلبك للمعيشة فوق كسب المضيع ودون طلب الحريص المتعفف, وترفع بنفسك عن منزلة  الواهن الضعيف , وتكسب مالا بد منه للمؤمن .

 وكان (عليه السلام) يحث على العمل ويعمل بنفسه ولا يحتقر ذلك, لان كرامة الإنسان في  عمله والكسل يؤدي  إلى  الحط   من كرامة المرء, فان الإسلام يرشد بتعاليمه إلى الجد وطلب المعيشة في الدنيا, كما ارشد إلى ارشد العمل وطلب الجزاء في الآخرة.

ولقد وهب الله سبحانه وتعالى للإنسان في عقله وجسمه قدرةً على ذلك, وبعد أن دعاهم (عليه السلام) إلى العمل قولاً بين لهم قواعد مشروعة  لما يصح الاكتساب به وما لا يصح, وفصل لهم ما تعلق بنظام الحياة الاجتماعية  من جهة  الكسب للمال, وكيفية تملك وإنفاقه, وبين (عليه السلام) بقية المعاملات والمكاسب  من خلال  عرض  المسائل وأحكامها على تلامذته, فعن هشام بن الحكم في الحمال والأجير ان الإمام الصادق (عليه السلام) قال : لا يجف عرقه حتى تعطيه أجرته, واستأجر عمالاً لبستانه وكان اجلهم الى العصر فلما فرغوا قال (عله اللام) أعطهم أجورهم قبل أن يجف عرقهم .

 

   

 

 

الدعوة  إلى الأخوة الإسلامية

 

كان الإمام الصادق (عليه السلام)يدعو إلى الآخوة الإسلامية والى الآلفة والتقارب , ونهى عن التباغض والتباعد, ويحاول تأليف القلوب بمختلف الطرق , لان الحب أقوى عامل  لسعادة بني الإنسان , بالحب ينتظم العالم ,  ولذلك نجد روح الإسلام كلها مودة  وإخاء وإخلاص ونصيحة , ونبدأ للفرقة  وللكراهية, لذلك كان الإمام الصادق (عليه السلام)  يحث على مساعدة  الاخوان وقضاء حوائجهم , فعن صفوان الجمال قال كنت عند ابي عبد الله إذ دخل عليه رجل من أهل مكة فشكى إلية تعذر الكراء عليه, فقال لي (عليه السلام) : قم فأعن أخاك, فقمت معه فيسرَ الله كراه, فرجعت إلى مجلسي فقال: أبو عبد الله : ما صعنت في حاجة أخيك ؟ فقاها الله بأبي أنت وأمي فقال: أما انك ان تعن أخاك أحب إلي  من طواف أسبوع في البيت .

  وهذا درس في غاية  الأهمية علينا مراجعته واستذكار معانيه العظيمة. وذلك لأن مساعدة الأخوان توجب المحبة والألفة, وبهما تحصل المنافع العامة.

 وكان (عليه السلام) ينصح المسلمين ويحذرهم عاقبة التباعد و البغضاء , حتى انه أقام بعض أصحابه وأمرهم أن يصلحوا المتخاصمين من ماله الخاص.

 

سياسية الإمام الصادق (عليه السلام) تجاه الظلم والظالمين

 

كان الإمام (عليه السلام) ينهى الظلم ويحارب الظالمين, ويأمر بالابتعاد عنهم وعدم التعاون بالابتعاد عنهم وعدم التعاون معهم , وسن قواعد مشروعة لمقاومتهم., وهي خير وسيلة لتقويض كيان الظلم ومحو دعائمه, وكان أهل البيت يعظمون على الإنسان ارتكان العدوان على الغير والظلم للناس , والإمام الصادق (عليه السلام) قد أوجب على الأمر عدم التعاون مع ولاتهم الجارين على اختلاف درجاتهم ومناصبهم من أعلاهم إلى أدناهم, وحرم عليهم العمل لهم والكسب معهم, وحذر وأوعد الفاعل لذلك بالعذاب  لارتكابه معصية كبيرة, لان المعونة للظالم إماتة للحق وأحياءاً للباطل.

 

   

 

 

مراسلات الإمام الصادق (عليه السلام)

 

كانت للإمام الصادق (عليه السلام) مراسلات إلى مختلف الأقطار تتضمن نصائحه البليغة يدعوهم  إلى سبيل ربه, وكان تأتيه أسئلة من البلدان البعيدة يسألونه إيضاح ما أشكل عليهم من أمور دينهم  ودنياهم , فعبد الله النجاشي ولي الأهواز من قبل المنصور واتصل بالإمام (عليه السلام) رسالة عن كثير من المسائل, ومن جملة الإجابة : اعلم ان خلاصك ونجاتك من حقن الدم وكف الأذى من أولياء الله , والرفق بالرعية , والتأني وحسن المعاشرة, مع لين في غير ضعف , شدة في غير عنف  إياك ان تخيف مؤمناً.

وأوصى إلى جماعة من أصحابه : سلوا ربكم العافية, وعليكم بالدعة والوقار والسكينة والتنزه كما تنزه الصالحون منكم, وعليكم بحب المساكين المسلمين , فأن من حقرهم وتكبر عليهم فقد عليهم زل عن دين الله , إياكم ان يبغي بعضكم على بعض فإنها ليست من خصال الصالحين , إياكم ان يحسد بعضكم بعضاً فان الكفر أصله الحسد  إياكم ان تعينوا على مسلم مظلوم يدعو الله عليكم وستجاب له فيكم , فأن أبانا رسول الله (صلى الله عليه آله وسلم)قال: ان دعوة المظلوم مستجابة , إياكم ان تشره نفوسكم إلى شئ مما حرم الله عليكم , فأن من انتهك ما حرم الله عليه حال الله بينه وبين الجنة .

ومن الأمور التي اهتم بها الإمام الصادق(عليه السلام) هي واقعة ألطف, فقد أكد على زيارة الإمام الحسين (عليه السلام) دعاءه لزواره, وعلى البكاء عليه إقامة مآتم الحزن وإنشاد المراثي عليه ولعن قاتليه عند شرب الماء وأكد على لبس السواد حزناً على الحسين (عليه السلام) ونبه إلى أمور ينبغي للزائر مراعاتها عند الزيارة.

وعندما احرقت داره سأله عن سبب تأثره.فأجابهم: ان سبب حزني لما جرى يوم الطف عند حرق الخيام وفرار عماتي و الاطفال من خيمة الى خيمة.

 

إلى جنة الخلد

 

 بعد حياة ملؤها المعاجز والعلم والتربية والجهاد , عمد المنصور الدوانيقي إلى دس السم للإمام (عليه السلام), بعد ان حاول اغتياله لأكثر من مرة , ولكن في هذه المرة قام واليه على المدينة محمد بن سليمان بدس السم إليه في الخامس والعشرين من شوال سنة148 للهجرة ودفن في البقيع وصار قبره مزارا للمؤمنين وشيدت عليه قببا فهو يضم ايضا مرقد الامالم المجتبى والسجاد والباقر ليكون معلما بارزا ولكن هذا الصرح الشامخ اثار حقد مجموعة تدعي الاسلام وهي بعيدة كل البعد عن قيمه السمحاء فعمدت الى تللك القبب فهدمتها وذلك في الثامن من شوال سنة 1344 للهجرة فسلام عليه يوم لد ويوم استشهد ويوم يبعث حياً.