|
الولادة الميمونة ولد الإمام الحسن العسكري عليه السلام بالمدينة المنورة في الثامن من ربيع الآخر سنة 232 هــ ، أبوه الإمام علي الهادي عليه السلام ، أمه يقال لها حديثة وهي من العارفات الصالحات. استقبل الإمام الهادي عليه السلام مولوده الطاهر بكل فرح وسرور ، وفتح المولود العظيم عينيه في ذلك البيت الطاهر وهو من البيوت التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه. تلقفه والده بالإبتهاج ، لأنه الامتداد الطبيعي للنبوة ووارث علم الأنبياء والأوصياء ، فسارع إلى إجراء مراسيم الولادة . وتولاه بالرعاية والتربية النبوية والآداب والحكم ، فبرزت فيه معالم العلم والفضيلة منذ صغره ، فذات يوم صادفه رجل من شيعة آل البيت (عليهم السلام) في الطريق وكان على مقربة منه صبيان يلعبون . قال الرجل : ألا تلعب مع أترابك ؟ فقال الإمام الحسن العسكري عليه السلام : ما للعب خلقنا ، وقد قال الله سبحانه وتعالى : ( وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين)، وإن هذه الدنيا قد أزمعت أي (عزمت) بالرحيل ، لا تبقى لأحد ولا يبقى فيها أحد، لقد أتم الله له العقل والإدراك ، وأتم له العلم بجميع معنى هذه الكلمة. لقد رافق الإمام الحسن العسكري أباه الإمام الهادي عليه السلام في ترحيله وإبعاده من المدينة المنورة إلى سامراء ، وعاش مع والده في سر من رأى إحدى وعشرين سنة وهو يرى والده يعيش في أجواء الاضطهاد والكبت، وشاركه في جميع محنه وآلامه وأخيراً فجمع بوالده الذي قتل مسموماً ، ومنع السلطات من تشييع جثمانه الطاهر ، وإجبار أولاده أن يدفنوه في بيته. مع أبيه (عليهما السلام) وبعد شهادة أبيه توجهت سهام الأعداء إليه مباشرة ، وحرم أكثر الناس من الحضور والمثول عند الإمام بسبب الرقابة المشددة عليه من قبل السلطة ، وفرضت السلطة على الإمام أن يحضر إلى دار الخلافة في كل أسبوع مرتين لإثبات وجوده في سامراء ، وحتى في طريقه كان محاطاً بالجواسيس الذين يراقبون حركاته واتصال الناس به ، إلى درجة أن الذي يسلم على الإمام كان يخاطر بحياته . |
|
وكان من شدة حرصه على الناس أن يكتب في ورقة (ألا : يسلمن علي أحد ، ولا يشير إلى بيده ، ولا يومئ فإنكم لا تؤمنون على أنفسكم) ويرسلها إلى الذين ينتظرون خروجه من بيته ليلتقوا به في أثناء الطريق ليسألوه عن حوائجهم وقضاياهم الدينية. الحكام المعاصرون للإمام العسكري (عليه السلام) عاصر الإمام العسكري (عليه السلام) في حياة والده الإمام الهادي (عليه السلام) كلاً من : الواثق والمتوكل والمنتصر والمستعين والمعتز ، وبعد وفاة أبيه عاصر المعتز لمدة قصيرة ثم المهتدي ثم المعتمد. استلم المهتدي زمام الحكم سنة 255هجرية ، وانتشرت الفتن في أكثر البلاد ، وسلب الأمان من الناس وبعد مدة قتل. وجاء من بعده المعتمد العباسي ، وكانت في عهده اضطرابات وحروب داخلية ، ومع وجود الاضطرابات لكنه لم ينشغل عن إيذاء الإمام (عليه السلام) والضغط عليه ومن ثم حبسه. ويظهر أن المهتدي أساء للإمام العسكري (عليه السلام) وقد وضعه في السجن وأوصى بالتضييق عليه ، وقد وكل به رجلين من الأشرار ، ولكنهما تأثرا بالإمام وانقلب الأمر وتوجها إلى العبادة والصلاة ، ثم أمر بإحضار الموكلين به ، فقيل لهما : ويحكما ما شأنكما في أمر هذا الرجل ، فقالا : ما نقول في رجل يصوم نهاره ويقوم ليله كله لا يتكلم ولا يتشاغل بغير العبادة ، وإذا نظرنا إليه ارتعدت فرائصنا وداخلنا ما لا نملكه من أنفسنا ، فلما سمع ذلك العباسيون انصرفوا خاسئين خائبين. وقد صرح الإمام العسكري (عليه السلام) في سجنه لأحد أصحابه المسجونين معه قائلاً : في هذه الليلة يبتر الله عمره ، فلما أصبح الصباح اشتد الأتراك على المهتدي وقتلوه . لقد كانت سيرة المعتمد مع الإمام (عليه السلام) لا تختلف عن سيرة من سبقه من حكام العباسيين ، فقد وضعه تحت الرقابة الشديدة حتى لم يعد بإمكان أحد أن يتصل بالإمام إلا في ظل ظروف خاصة كان الإمام قد اتفق عليها مع خاصته. كان الإمام العسكري (عليه السلام) بالرغم من الضغط والكبت والاضطهاد الذي كان يعانيه وبالرغم من الرقابة المشددة على بيته وعلى حركاته وسكناته وعلى من يدخل ويخرج ، وعلى من له صلة بالإمام ، وبالرغم من هذه الأمور كلها كان ينتهز الفرص ليؤدي بعض ما يلزم في حدود القدرة والإمكان فتارة كان |
|
يجيب السائل ، وتارة يجيب على الرسائل الموجهة إليه من شيعته أو غيرهم ، وتارة كان يكتب بعض الرسائل حول المسائل الشرعية والقضايا العقائدية وغير ذلك.لقد تظافرت (أي تغلبت) النصوص النبوية تبعاً للقرآن الكريم على خلود الرسالة الإسلامية وظهورها على ما سواها من الرسالات ، وإن هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي اثنا عشر خليفة – بعدد نقباء بني إسرائيل – كلهم من قريش وقد أثبت التحقيق ودراسة النصوص القرآنية والنبوية عن مدى أهمية هذا الموقع الريادي ، وقد تكالبت نفوس البعض لترشيح أنفسهم لهذا الموقع الخطير . وباءت كل محاولات الأمويين والعباسيين لتسقيط الأئمة (عليهم السلام) وسدل الستار على شخصياتهم المتألقة . ولكن هذه التصرفات لم تؤثر على مكانتهم في نفوس الناس بل العكس حيث توجهت الأنظار إليهم أكثر فأكثر ، فلماذا هذا الرعب منهم ؟ ولماذا هذا التسرع في التصفية الجسدية لهم ؟ لقد أفصح الإمام العسكري (عليه السلام) عن سر هذا الأمر ضمن حديث جاء فيه : قد وضع بنو أمية وبنو العباس سيوفهم علينا لعلتين : إحداهما : أنهم كانوا يعلمون أن ليس لهم في الخلافة حق فيخافون من ادعائنا إياها وتستقر في مركزها.وثانيهما : أنهم قد وقفوا من الأخبار المتواترة على أن زوال ملك الجبابرة الظلمة على يد القائم منا ، وكانوا لا يشكون أنهم من الجبابرة والظلمة ، فسعوا في قتل أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وإبادة نسله طمعاً منهم في الوصول إلى منع تولد القائم (عليه السلام) أو قتله فأبى الله أن يكشف أمره لواحد منهم إلا أن يتم نوره ولو كره المشركون. بعض من حكمه ووصاياه (عليه السلام) روي عن إمامنا العسكري (عليه السلام) أنه قال لشيعتهأوصيكم بتقوى الله ، والورع في دينكم ، والاجتهاد لله وصدق الحديث ، وأداء الأمانة إلى من ائتمنكم من بر وفاجر ، وطول السجود وحسن الجوار ، فبهذا جاء محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) فإن الرجل منكم إذا ورع في دينه ، وصدق في حديثه ، وأدى الأمانة ، وحسن خلقه مع الناس قيل : (هذا شيعي) فيسرني ذلك. اتقوا الله ، وكونوا زيناً ، ولا تكونوا شيناً ، جروا كل مودة ، وادفعوا عنا كل قبيح ، فإنه ما قيل فينا من حسن فنحن أهله، وما قيل فينا من سوء فما نحن كذلك.أكثروا ذكر الله ، وذكر الموت ، وتلاوة القرآن ، والصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فإن الصلاة على رسول الله : عشر حسنات ، أحفظوا ما وصيتكم به ، واستودعكم الله وأقرأ عليكم السلام. |
|
الظروف السياسية والاجتماعية بلغت مضايقات الخلفاء ذروتها في عصر الإمام الهادي والإمام العسكري (عليهما السلام) ، ولكن درجة الضغط والمضايقة في عهد الإمام العسكري كانت أكبر وأشد بسبب:أولاً : تحول الشيعة في عصر الإمام إلى قوة ضخمة في العراق ، وكان الجميع يعلم بأنهم مخالفون للخلفاء والحكام ولا يعترفون بشرعية أي واحد منهم ، ويؤمنون بأن الإمامة الإلهية باقية في أولاد علي (عليه السلام) ، وكانت الشخصية البارزة في تلك الفترة هو الإمام العسكري (عليه السلام).ثانياً : كان البيت العباسي وحاشيته يعلمون طبعاً بالروايات المتواترة بأن المهدي المنتظر المبيد لجميع الحكومات الظالمة سيكون من أولاد الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) للقضاء عليه. رقابة في السجن نقل عن هاشم داوود بن القاسم الجعفري أنه قال : كنت في الحبس أنا وجماعة إذ دخل علينا أبو محمد العسكري وأخوه جعفر ، فأسرعنا إلى خدمته وحففنا به وكان معنا في الحبس رجل يدعي أنه علوي ، فالتفت الإمام (عليه السلام) فقال : لولا أن فيكم من ليس منكم لأعلمتكم متى يفرج عنكم ، وأومأ (عليه السلام) إلى الرجل أن يخرج فخرج فقال الإمام (عليه السلام) : هذا ليس منكم فاحذروه ، فإن في ثيابه فصة (تقريراً) قد كتبها إلى السلطان يخبره فيها بما تقولون فيه.فقام بعضهم ففتش ثيابه ، فوجد الفصة والتقرير يذكرنا بكل عظيمة وتدل هذه القضية على أن الإمام (عليه السلام) وشيعته مراقبون حتى وهم في السجن. نشاط الإمام العسكري (عليه السلام) وعلى الرغم من كل هذا الرعب والاضطهاد والمراقبة التي يفرضها الحكم العباسي راح الإمام (عليه السلام) يمارس نشاطاته السياسية والاجتماعية والعلمية للدفاع عن الإسلام ومواجهة الأفكار المنحرفة من خلال النقاط المهمة التالية : 1- المساعي العلمية في الدفاع عن الدين الإسلامي ومواجهة الشبهات والإشكاليات وعرض الفكر الإسلامي من منبعه الأصيل ، حتى عد تلامذته ما يزيدون على المائة. |
|
2- إيجاد شبكة اتصالات مع الشيعة في المناطق المختلفة من خلال نصب الوكلاء والممثلين والمراسلات ، فقد انتخب شخصيات شيعية بارزة لهذه المهمة. 3- ممارسة النشاطات السياسية السرية رغم أجواء الرعب والرقابة ، فكان يرسل الرسائل ويضعها في داخل خشبة ، ويبعث بها إلى عثمان بن سعيد الذي كان موضع ثقته. 4- دعم الشيعة مالياً . 5- توجيه رجال الشيعة وشخصياتهم البارزة والوقوف إلى جانبهم في الأزمات . 6- إعداد الشيعة لمرحلة غيبة ابنه الإمام الثاني عشر (عليه السلام). هطول المطر وافتتان الناس أصاب الناس قحطاً شديداً في سامراء ، فأمر المعتمد بخروج الناس إلى الاستسقاء فخرجوا ثلاثة أيام يستسقون ويدعون فلم يسقوا ، فخرج الجاثليق (وهو رئيس النصارى في بلاد المسلمين) في اليوم الرابع إلى الصحراء وخرج معه النصارى والرهبان وكان فيهم راهب كلما مد يده إلى السماء ورفعها هطلت بالمطر ، ثم خرجوا في اليوم الثاني وفعلوا كفعلهم أول يوم فهطلت السماء بالمطر وسقوا سقياً شديداً ، فعجب الناس من ذلك وداخلهم الشك وانتقل بعضهم إلى دين النصرانية ، فبعث المعتمد على الإمام (عليه السلام) وهو في السجن ، فلما حضر الإمام عند الخليفة قال له : أدرك أمة محمد فيما لحق في هذه النازلة ، فقال الإمام دعهم يخرجون غداً اليوم الثالث ، فأمر الخليفة بالخروج في اليوم الثالث، وخرج الإمام ومعه خلق كثير ، فوقف النصارى ومد يده ذلك الراهب ، فغيمت السماء في الوقت ونزل المطر ، فأمر الإمام (عليه السلام) القبض على يد الراهب وأخذ ما فيها ، فإذا بين أصابعها عظم آدمي ، فأخذه الإمام ولفه في خرقة ، وقال : استسق فانكشف السحاب وانقشع الغيم وطلعت الشمس فعجب الناس من ذلك وقال الخليفة : ما هذا يا أبا محمد ؟ فقال : عظم نبي من أنبياء الله عز وجل ظفر به هؤلاء ، وما كشف عن عظم نبي تحت السماء إلا هطلت بالمطر. |
|
التمهيد لقضية الإمام المهدي (عليه السلام) يعتبر أهم إنجاز للإمام العسكري (عليه السلام) هو التخطيط للحفاظ على ولده المهدي (عليه السلام) من أيدي العتاة العابثين الذين كانوا يتربصون به الدوائر قبل ولادته ، وكانت التمهيدات التي اتخذها الإمام هي إخفاء ولادته عن أعدائهم وعملائهم من النساء والرجال الذين زرعتهم السلطة داخل بيت الإمام (عليه السلام) ، ومن جهة أخرى كان يريد إتمام الحجة على شيعته ومحبيه وأوليائه ، وقد خفيت الولادة حتى على أقرب المقربين من الإمام ، فإن عمة الإمام لم تتعرف على حمل أم المهدي فضلاً عن غيرها ، وكانت ظروف الولادة سرية جداً وبعد منتصف الليل ، وعند طلوع الفجر. وأما كيفية إتمام الحجة في هذه الظروف الاستثنائية على شيعته فقد تحققت من خلال النصوص التي جاءت عم الإمام العسكري (عليه السلام) قبل ولادة المهدي عليه السلام تبشيراً بولادته. ومن خلال الإشهاد على الولادة للخواص ، والإخبار بالولادة ومداولة الخبر بين الشيعة. بشكل خاص من دون رؤية الإمام (عليه السلام)، والإشهاد الخاص والعام بعد الولادة ورؤية شخص المهدي (عليه السلام) فعن أبي غانم الخادم أنه قال : ولد لأبي محمد ولد فسماه محمداً فعرضه على أصحابه يوم الثالث وقال : (هذا صاحبكم من بعدي وخليفتي عليكم وهو القائم الذي تمتد إليه الأعناق بالانتظار ، فإذا امتلأت الأرض جوراً وظلماً فملأها قسطاً وعدلاً) وخطوة أخرى اتخذها الإمام وهي التمهيد لرؤية الإمام المهدي من قبل خواص الشيعة والارتباط به وتكليفه مسؤولية الإجابة على أسئلة شيعته المختلفة ، وهي تكشف عن قابلياته الربانية التي يختص بها أولياء الله ، والخطوة المهمة هو التخطيط للارتباط بالإمام المهدي بواسطة وكلاء الإمام العسكري الذين أصبحوا فيما بعد وكلاء للإمام المهدي بنفس الأسلوب الذي اعتادوا عليه في حياة أبيه ، والخطوة الأخرى من خلال البيانات والأحاديث التي أفصحت للشيعة عما سيجري لهم ولإمامهم الغائب في المستقبل وما ينبغي لهم أن يقوموا به عند غيبته ، وبهذه الخطوة أصبحت الشيعة تعيش مع قضية الإمام المهدي (عليه السلام) بصورة واقعية رغم الظروف الحرجة. |
|
الوكلاء في عصر الإمام العسكري (عليه السلام) إن نظام الوكلاء قد أسسه الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) بعد أن اتسعت مساحة الموالين لأهل البيت (عليهم السلام) ، وقد اختار الأئمة من بين أصحابهم وثقاتهم من أوكلوا إليه جملة من المهام مثل قبض الأموال وتلقي الأسئلة والاستفتاءات وتوزيع الأموال على مستحقيها بأمر الإمام (عليه السلام)، بالإضافة إلى الإرشاد وبيان الأحكام. كان عصر الإمام العسكري (عليه السلام) يشكل نقطة الانتقال المهمة من عصر الحضور إلى العصر الغيبة ، وكان يستدعي الاعتماد الكبير على الوكلاء وإحكام نظامهم وكثرة مهامهم واتساع دائرة نشاطهم وتواجدهم ، وكشف بعض المنحرفين منهم طمعاً أو حسداً وإخبار الأتباع بانحرافهم ، وهذا دليل على حرص الإمام أن يبقى هذا الجهاز نظيفاً من خلال مراقبته المستمرة لهم. واتخذ الإمام العسكري (عليه السلام) مواقف إيجابية بالنسبة للعلماء ورواة الحديث الثقاة المأمونين على حلال الله وحرامه وإرجاع شيعته إليهم يعتبر تمهيداً أساسياً لعصر الغيبة ، وتأكيدً لفكرة المرجعية . الإمام العسكري (عليه السلام) والفرق الضالة إن للانحراف عن الحق أسباباً يعود بعضها إلى طبيعة الظروف التي تطرأ على الإنسان فتتعاضد مع ما يحمله من ضعف فكري وعقائدي أو هبوط أخلاقي خصوصاً إذا لم يتلق تربية صحيحة من ذويه ومن يحيط به أو يصاحبه . وأهل البيت (عليهم السلام) قد أعدهم الله ورسوله لتربية أبناء الأمة وانتشالهم من الانحراف عبر التوجيه والإرشاد ، وعندما يصبح الانحراف خطاً منظماُ وفاعلاً في المجتمع الإسلامي ينبغي مواجهته بالإدانة وبتفتيت عناصره وقواه الفاعلة ومحاولة إرجاع العناصر المضللة التي تبغي الحق . ونجد للإمام العسكري (عليه السلام) مواقف إرشادية وتوجيهية لبعض أتباع الفرق الضالة بينما نجده صارماً مع رموز بعض هذه الفرق. |
|
استشهاد الإمام (عليه السلام) ولما لاحظ المعتمد العباسي (الذي كان قلقاً من شعبية الإمام ومحبوبيته ونفوذه الروحي في المجتمع) أن اهتمام الناس وانجذابهم بدأ يزداد نحو الإمام يوماً بعد يوم ، وإن للاعتقال والاضطهاد مردوداً عكسياً ، لجأ إلى الطريقة القذرة التقليدية وسم الإمام سراً. وكان لاستشهاد الإمام العسكري (عليه السلام) صدى كبيراً في سامراء حيث عطلت الأسواق وغلقت أبواب الدكاكين. وسارع العامة والخاصة إلى بيت الإمام ، وارتجت المدينة وقامت ضجة واحدة مات ابن الرضا وبعدما جهز الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) خرج عقيد خادمه ، فنادى جعفر بن علي فقال : يا سيدي قد كفن أخوك ، فقم وصل عليه ، فدخل جعفر والشيعة من حوله يتقدمهم عثمان بن سعيد العمري ، ولما دخلوا الدار فإذا بالحسن بن علي صلوات الله عليه على نعشه مكفناً ، فتقدم جعفر ليصلي عليه ، فلما هم بالتكبير خرج صبي بوجهه سمرة ، فجذب رداء جعفر وقال : يا عم، أنا أحق بالصلاة على أبي ، فتأخر جعفر وقد أربد (أي اسود) وجهه واصفر ، فتقدم الصبي فصلى على أبيه الطاهر عليهما السلام. ولما أخرج النعش صلى عليه ابن المتوكل بأمر الخليفة العباسي تمويها على الرأي العام حول استشهاد الإمام (عليه السلام) وكأن السلطة ليس لها في ذلك يد . وكانت وفاته (عليه السلام) في الثامن من ربيع الأول سنة 260 هـجرية ودفن بسامراء. جريمة أخرى لم يتحمل النواصب المرقد الشامخ للإمام العسكري وأبيه الهادي (عليهما السلام) متوارثين الحقد من آبائهم الظالمين ، فعمدوا إلى القبة الشريفة وفجروها ، وكان ذلك في يوم 23 محرم الحرام سنة 1427 هجرية. وفي 27 جمادى الأولى 1428 عمدوا إلى المأذنتين الشريفتين ففجروها منتهكين بهذا العمل الجبان حرمة الروضة المطهرة ، وساعين لإشعال نار الفتنة الطائفية بين أبناء العراق العزيز ولا يخفى دور المرجعية الرشيدة في إطفاء وإخماد النار الطائفية التي راهن عليها الأعداء. |