|
الولادة الميمونة
سياسة العباسيين
|
|
نشاطات الإمام الهادي عليه السلام ولأجل تلكا السياسة الظالمة كان الإمام الهادي عليه السلام يمارس نشاطاته بشكل سري ، ويراعي السرية التامة في مختلف أحواله مع الشيعة ، وخاصة في عهد المتوكل لكونه كان كثير الإساءة للشيعة بإضطهادهم وإساءة الظن بهم واتهامهم دائما ، إضافة الى وزيره عبد الله بن يحيى بن خاقان يسعى بهم لديه ويشجعه على الإساءة إليهم وكان المتوكل يكن للإمام علي حقدا وعداء عجيبين ، واذا عرف ان هناك من يحب الإمام امير المؤمنين فإنه يصادر أمواله ويقضي عليه . وفرضت علىالإمام عليه السلام حين اقامته بسامراء رقابةشديدة وضيق الخناق عليه من قبل الجهاز العباسي الحاكم . انتقال الإمام الهادي عليه السلام الى سامراء ولأجل مراقبة الإمام الهادي عليه السلام عن قرب إتبع المتوكل طريقة أسلافه ، فبعث رسالة الى الإمام يعبر فيها عن مدى حبه للإمام ولا شك ان الإمام كان على اطلاع على ما يبيته له المتوكل من سوء النية ، ولكن لم يجد مفرا من الذهاب الى سامراء ، اذ سيكون رفض دعوته دليلا على صحة كلام جلاوزته الساعين به ، ومثيرا لغضبه ، ويعطيه الذريعة الكافية لتصعيد الضغوط والمضايقات ، والذي يدل على سوء نية المتوكل وانه مجبر على هذه السفرة هي الكلمات التي قالها الإمام بعد ذلك في سامراء : ( أُخرجت الى سامراء كرهاً) . ولما دخل يحيى بن هرثمة( المكلف بإحضار الإمام ) الى المدينة ضج أهلها ضجيجا عظيما خوفا على الإمام ، لأنه كان محسنا اليهم ، ملازما للمسجد ، لم يكن عنده ميل الى الدنيا ، واخذ يحيى يهدأهم ويحلف لهم بأنه لم يؤمر فيه بمكروه ، ثم فتش منزل الإمام عليه السلام فلم يجد فيه إلا المصاحف والأدعية وكتب العلم ، فعظم في عينه وتولى خدمته بنفسه ، وأحسن عشرته . |
|
الإمام الهادي عليه السلام في سامراء وبأمر من المتوكل انزل الإمام عليه السلام يوم وصوله سامراء في مكان وضيع يعرف بخان الصعاليك ( خان المشردين والمساكين ) بذريعة ان محل اقامته لم يهيأ بعد ، فقضى يومه هناك ، واعدوا له دارا للسكن في اليوم التالي . كان الإمام حرا في الظاهر غير انه كان يعيش كالسجين ، اذ كانت داره خاضعة للمراقبةمن قبل جلاوزة الخليفة، وتحسب جميع تحركاته وسكناته ولقاءاته ، ورغم هذه الاحتياطات والمراقبةكان المتوكل يرى في الإمام خطرا يهدد حكمه ويخشى ان يتصل به اصحابه وشيعته خفية فيخططوا للثورة عليه لذلك كان يأمر بين الحين والآخر بتفتيش دار الإمام بدقة . وذات مرة اخبر المتوكل ان في منزل الإمام عليه السلام كتبا وسلاحا من شيعته للقيام بالثورة ، فبعث اليه جماعة ، فهاجموا دار الإمام ليلا فلم يجدوا فيها شيئا ، ووجدوا الإمام في غرفة مغلقة وعليه ثوب من صوف وهو جالس على الرمل والحصى متوجها الىالله تعالى يتلو آيات القرآن فحملوه على تلك الحالة الى المتوكل ، وكان المتوكل جالسا مجلس الشراب ، فأدخل عليه الإام والكأس بيده ، فلما رآه هابه وعظمه وأجلسه الى جانبه وناوله الكأس ، فقال : والله ماخامر لحمي ودمي قط ، فأعفني ، فأعفاه ، فقال : أنشدني شعرا ، فقال الإمام : أنا قليل الرواية للشعر ، فقال : لا بد ، لأنشد الإمام عليه السلام :
|
بعض جرائم المتوكل كان المتوكل من اكثر خلفاء بني العباس اجراما ، وتعتبر فترة حكمه من اصعب الفترات المظلمة التي مرت على الشيعة ، من خلال مطاردتهم واعتقالهم وقتلهم ، وفي عام 236 هجرية أمر بهدم قبر سيد شهداء الإمام الحسين عليه السلام وهدم ما حوله من الدور ووضع مراكز للشرطة لمنع الزائلين والظاهر انه لم يتجرأ أحد من المسلمين على هدم القبر الشريف وتخريبه ، فكلف شخصا يدعى ذريج وهو ذواصل يهودي للقيام بهذه الجريمة ، واعلن انه يعاقب كل من قام بزيارة قبر الإمام الحسين عليه السلام ، وقتل في عهده شخصيات بارزة من المسلمين الذين يميلون الى اهل البيت عليهم السلام ، ومنهم ابن السكيت بعد ان سأله المتوكل ذات يوم وقد نظر الى ولديه : ايهما احب اليك هما أو الحسن والحسين ؟؟ فقال : والله قنبر مولى علي خير منك ومنهما ، فقتل . وضرب النصر بن علي الجهضمي الف سوط لحديث رواه في فضل علي وفاطمة والحسن والحسين ، وكان يعطي الشعراء المرتزقة أموالا طائلة لينشدوا أشعارا حول شرعية حكم بني العباس ، وفرض حصارا جادا على الإمام عليه السلام وأنزلت اقصى العقوبات على من يصل الإمام بالحقوق الشرعية او سائر الهدايا. |
|
اعتقال الإمام الهادي عليه السلام وأمرا لطاغية باعتقال الإمام وزجه في السجن ، فبقي فيه اياما وجاء احد اصحابه لزيارته ، عن طريق الحاجب وكان له معرفة به ، ولما دخل على الإمام وجده جالسا على حصير وبإزائه قبر محفور قد أمر به المتوكل لإرهاب الإمام ، والتفت عليه السلام له قائلا بحنا ولطف : ما أتى بك ؟ فأجابه : جئت لأتعرف على خبرك ، وأجهش بالبكاء رحمة بالإمام وخوفا عليه ، فقال له الإمام : لا عليك ، لن يصلوا إلينا بسوء ، فهدأ روعه وحمد الله على ذلك ، ثم سأل الإمام عن بعض المسائل الشرعية ، فأجابه عنها ، وانصرف مودعا للإمام ، ولم يلبث الإمام إلا قليلا في السجن حتى اطلق سراحه . وبعد ذلك حاولا لمتوكل اغتيال الإمام عليه السلام وفشلت تلك المحاولة . استهانة المتوكل بالإمام عليه السلام سلك المتوكل جميع الوسائل للحط من شأن الإمام والتقليل من اهميته المتصاعدة امام الناس ، وقد حاول الإستهانة به فأراد ان يمشي ولا يركب أمامه ليزهد في الناس ، فأشار عليه وزيره بترك ذلك ، فلم يستجب له ، واشار عليه ثانيا بأن يأمر القواد والأشراف ومن ضمنهم الإمام بالمشي حتى لايظن انه المقصود وحده ، فإستجاب له ، وأمر الناس بالمسير ففعلوا ذلك ، وكان الوقت شديد الحرارة فجعل الإمام أثناء مشيه يتصبب عرقا فبصر به حاجب المتوكل فبادر وأجلسه في مكان وأخذ منديلا يمسح به عرف الإمام وقال : ابن عمك لم يقصدك بهذا دون غيرك ، فنظر إليه الإمام وقال : ( تمتعوا في داركم ثلاثة ايام ذلك وعد غير مكذوب ). وبعد ثلاثة ايام هجم الأتراك على المتوكل وهو في حالة سكر وقطعوه بالسيوف اربا اربا هو ووزيره ، وقد وافته المنية بين كؤوسالخمر ، وآلاف الموسيقى والطرب ، وعملية قتله وتصفيته تمت بتدبير من ولده المنتصر وبعض القادة . |
|
السماح لزيارة قبر امير المؤمنين عليه السلام تسلم المنتصر قيادة الحكم بعد قيامه بالانقلاب على ابيه ، وعم الفرح بزوال ظلم المتوكل وسمح للناس بزيارة قبر امير المؤمنين عليه السلام وولده سيد الشهداء عليه السلام ، لكن ايامه لم تطل فقد وافته المنية وهو في بداية ملكه . وتميزت فترة حمه بالاضطرابات التي تعود الى قوة الأتراك وضعه أمامهم . وتقلد زمام الحكم من بعده المستعين ، وكان مسرفا فقد فرق جميع ما ادخره الخلفاء في خزائنهم من العين والورق والفرش والجواهر والاسلحة وآلات الحرب ، فخلعه الأتراك وأخرجوا المعتز من السجن ، وبايعوه خليفة ، وجهزوا جيشا مكثفا لإحتلال بغداد ، وتصادم الجيشان ، ومني كل منهما بخسائر فادحة . الإمام الهادي يزور آبائه الطاهرين عليه السلام نقلت عن الإمام الهادي عليه السلام مجموعة من الزيارات الرائعة قد زار بها آبائه الطاهرين عليهم السلام ، وهي مليئة بالاحتجاج على احقية اهل البيت عليهم السلام بالخلافة الإسلامية ، كما احتوت كلمات مهمة من فضائلهم ومناقبهم . ومن هذه الزيارات هي زيارة الجامعة ، فقد واضب اتباع اهل البيت وشيعتهم على قراءتها خصوصا يوم الجمعة ، وعند زيارة مراقدهم عليهم السلام وهي مليئة بالأدب البليغ ، ودقة المعاني والتي يعجز البلغاء من عامة الناس على وضع امثالها ، وقد اهتم العلماء اهتماما بالغا بشرحها . ومن الزيارات المهمة ايضا هي زيارة الغدير ذلك العيد العظيم الذي به كمل الدين وتمت النعمة ، وتعاهد الشيعة على زيارة امير المؤمنين عليه السلام في ذلك اليوم تجديدا للبيعة والولاء لخليفة الرسول صلى الله عليه واله وسلم ، وقد زاره الإمام الهادي عليه السلام بهذه الزيارة حين اشخصه المعتصم من المدينة الىسامراء ، وقد اشار الإمام بهذه الزيارة الى جده امير المؤمنين بأنه أول من آمن بالله واستجاب لدعوه نبيه ، وتحدث ايضا عن جهاده وشجاعته بين يدي |
|
رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ، وكذلك مبيته على الفراش عندما أجمعت قريش على قتل النبي صلى الله عليه واله وسلم وذكر سبب عدم مطالبة جده بالخلافة بأنه لم يكن عن ضعف وإنما كان لمصلحة الإسلام العليا . الحياة الدينية كانت الحياة الدينية في عصر الإمام الهادي عليه السلام قلقة ومضطربة ، واثيرت حول العقيدة الإسلامية كثير من الشكوك والأوهام اثارتها القوى الحاقدة على الإسلام والباغية عليه ، وقد تصدى الإمام للرد عليها . لقد عانى الإمام الهادي عليه السلام أنواع المحسن والضغط من طغاة بني العباس ، فقد تمادوا في ظلمه والأعتداء عليه ، وكان المتوكل من أكثرهم حقدا وظلما له عليه السلام ، فقد نقله من يثرب الى سامراء وفرض عليه الإقامة الجبرية فيها ، واحاط داره بقوى لتحصي عليه انفاسه ، ومنع العلماء والرواة والفقهاء من الانتهال من نمير علومه ، ونقل فتاواه وآرائه ، وكذلك فرض عليه الحصار الأقتصادي ، وكان بين مدة واخرى يفتش دار الإمام عليه السلام لعله يجد السلاح او الكتب التي تندد بالحكم العباس لتكون ذريعة لقتل الإمام الا انه لم يجد أي شيء وكان بعض الاحيان يأمر بحمل الإمام على الحالةالتي هو فيها ، فوقف الإمام معه بصلابة وشدة وأخذ يعظه ، ويذكره الدار الآخرة . ولم تنقض محنة الإمام عليه السلام وبلواه بعد هلاك المتوكل ، لقد نقم العباسيون على الإمام لأنه موضع تقدير الأمة وتقديسها وأنها تكن له الإحترام والتقدير والتعظيم ، وهاك شطرا كبيرا من هذه الأمة تذهب الىامامته ، وانه احق واولى بمركز الخلافة الإسلامية من بني العباس الذين غرقوا في الملذات والشهوات . |
|
الى جنة المأوى ثقل الإمام الهادي عليه السلام على الدولة العباسية ، وذلك لما يروه من تحدث الناس عن مآثره وعلومه وزهده وتقواه ، وتقديمهم له بالفضل على غيره من علماء المسلمين ، فكان الحقد والحسد يأكل قلب الخليفة وأخذ يفكر بطريقة للتخلص من الإمام ، فدس له سما قاتلا فلما تناوله الإمام لازم الفراش ، وقد تسمم بدنه ، وأخذ يقاسي الآلام ، وقد توافدت عليه الشيعة ووجوه الدولة لعيادته . وتفاعل السم في بدنه الشريف ، وألمت به آلام قاسية، واخذ الموت يدنو منه ، ولما شعر بدنو الأجل المحتوم منه توجه الى القبلة ، واخذ يتلو بعض سور القرآن الكريم ، وفاضت روحه الطاهرة في الثالث من رجب سنة 254 هجرية ودفن في سامراء . جريمة اخرى لقد شيدت على قبر الإمام الهادي عليه السلام قبة عظيمة في سامراء ، وتعد من اكبرها في العالم واصبح المرقد الطاهر مزارا للمؤمنين لما شاهدوه من كرامات ببركة الإمامين الهادي والعسكري عليهما السلام . وفي 23 محرم سنة 1427 هجرية قامت زمرة ضالة تكفيرية بهدم القبة من خلال التفجير ، ولا شك انهم احفاد اولئك الظالمين الذين ظلموا الإمام في حياته فأرادوا أن يشاركوا آبائهم بجرائمهم ، وقد سجل لهم التاريخ هذه الجريمة النكراء وستبقى وصمة عار عليهم الى الأبد . وعادوا بتاريخ 27 جمادى الأولى 1428 ليرتكبوا جريمة جديدة وذلك بتفجير المنارة ، ليثبتوا بهذا العمل الجبان بأن الحقد قد نخر قلوبهم المريضة الحاقدة على آل الرسول صلى الله عليه واله وسلم الى يومنا هذا ، ولولا حكمة المرجعية الرشيدة لغرق الجميع ببحر الدم . فسلام على إمامنا الهادي يوم ولد ويوم استشهد ويوم هدمت قبته ويوم يبعث حيا . |