الولادة الميمونة


ولد سيد الكائنات النبي (صلى الله عليه واله وسلم) في السابع عشر من ربيع الأول 53 قبل الهجرة في عام الفيل, أبوه عبد الله بن المطلب بن هاشم, أمة السيدة الكريمة التي حظيت بالشرف والنور والمجد آمنة بنت وهب.
توفي أبوه وهو في بطن أمه, وتوفيت أمه وهو ابن ست سنين , وتوفي جده عبد المطلب وهو ابن ثمان سينين.
نشأ النبي (صلى الله عليه واله وسلم) في كنف عمه أبي طالب وقد اخلص له في المودة والحب , وقدمه على أهله و أبنائه, أما السيدة فاطمة بنت أسد زوجة أبي طالب فقد قامت بدور مهم في خدمة النبي (صلى الله عليه واله وسلم) ورعايته وكانت تفضله على أولادها في المودة والرحمة, وقد عوضته عن عطف أمه وحنانها.
مرضعته حليمة السعدية وقد رأت في رضاعها النبي (صلى الله عليه واله وسلم) من البركة والخير الشيء الكثير.


مع عمه في الشام

كان النبي (صلى الله عليه واله وسلم) في السنة الثانية عشر من عمره الشريف, وقد أراد عمه أبو طالب السفر إلى الشام في التجارة له فصحبه معه , وفي الطريق استراحت القافلة في مكان كان فيه راهب اسمه (بحيرا) له اطلاع واسع بكتب النصرانية, فرأى النبي(صلى الله عليه واله وسلم) قد أستظل تحت شجرة تدانت أغصانها عليه .فآمن بأنه سيكون نبيا,وسارع إلى قريش قائلا: إني قد صنعت لكم طعاما , وأحب أن تحضروا كلكم, صغيركم وكبيركم, وعبدكم وحركم, وأخذ الراهب يطيل النظر إلى النبي (صلى الله عليه واله وسلم) , ويسأله عن نومه ويقظته وسائر شؤونه, والنبي يجيبه, ثم نظر إلى خاتم النبوة بين كتفيه, والتفت إلى عمه أبو طالب وقال له: ارجع بابن أخيك إلى بلده,واحذر عليه من اليهود , فوالله لئن رأوه وعرفوا ما عرفت ليبغنه شرا, إن لابن أخيك لشأنا عظيما.

   

 

بعض مظاهر شخصية النبي (صلى الله عليه واله وسلم)


لقد تميز النبي (صلى الله عليه واله وسلم) بأنه لم يتعلم القراءة والكتابة عند معلم بشري ولم ينشأ في بيئة علم وإنما نشأ في مجتمع جاهلي , ترعرع ونما في قوم هم من اشد الأقوام جهلا وأبعدهم عن العلوم والمعارف.
جاء النبي(صلى الله عليه واله وسلم) بكتاب يدعو إلى العلم والثقافة والفكر والتعقل واحتوى على صنوف المعارف والعلوم,وبدأ بتعليم الناس الكتاب والحكمة وفق منهج بديع حتى أنشأ حضارة فريدة بعلومها ومعارفها, فهو أُمي ولكنه يكافح الجهل والجاهلية وعبادة الأصنام , جعله نورا وسراجا منيرا وشاهدا ورسولا مبينا وناصحا أمينا ومذكرا ومبشرا ونذيرا, ولقد شرح الله صدره وأعده لقبول الوحي والقيام بمهمة الإرشاد في مجتمع تسيطر عليه العصبية والأنانية الجاهلية فكان أعظم قائد عرفته البشرية.
كان رسول الله(صلى الله عليه واله وسلم) على ثقة مطلقة بالله سبحانه وتعالى فقد جاء عن جابر أنه قال: كنا مع الرسول(صلى الله عليه واله وسلم) بذات الرقاع فإذا أتينا على الشجرة ظليلة تركناها لرسول(صلى الله عليه واله وسلم) فجاء رجل من المشركين وسيف الرسول(صلى الله عليه واله وسلم) معلق بالشجرة فأخذ وقال: تخافني؟ قال:لا.
قال :فمن يمنعك مني؟ قال: الله, فسقط السيف من يده فاخذ الرسول الله السيف فقال: من يمنعك مني؟فقال:كن خيرا آخذ.فقال: تشهد أن لا اله إلا الله وأني رسول الله ؟ قال:لا ولكني أعاهدك أن لا أقاتلك ولا اكون مع قوم يقاتلونك , فخلى سبيله وعندما عاد إلى أصحابه قال:جئتكم من خير الناس وكان (صلى الله عليه واله وسلم) معروفا بالشجاعة وثابتا في الحرب لا ينهزم, وكان زاهدا يبيت الليالي وأهله لايجدون عشاءا وكان أكثر خبزهم خبز الشعير.
كان (صلى الله عليه واله وسلم) من أجود الناس بالخير, وهو شديد الحياة ويلاطف أصحابه ولا يقول إلا حقا.
 

   

 

إيمان آباء النبي (صلى الله عليه واله وسلم)


ولد النبي محمد (صلى الله عليه واله وسلم) وترعرع في عائلة تدين بالتوحيد وتتمتع بسمو الأخلاق وعلو المنزلة, فإيمان جده عبد المطلب نلمسه من كلامه ودعائه عند هجوم ابرهة الحبشي لهدم الكعبة إذ لم يلتجأ إلى الأصنام بل توكل على الله لحماية الكعبة, وكذلك حال عمه أبي طالب الذي أستمر برعاية النبي(صلى الله عليه واله وسلم) ودعمه لأجل تبليغ الرسالة والصدع بها حتى آخر لحظات عمره المبارك متحملا في ذلك أذى قريش وقطيعتهم وحصارهم له, اما والدا النبي (صلى الله عليه واله وسلم) فالروايات دالة على نبذهما للشرك والأوثان ويكفي دليلا قول الرسول (صلى الله عليه واله وسلم)(لم أزل أنقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات) وفيه إشارة إلى طهارة آبائه وأمهاته من كل دنس وشرك.
 

كفالة أبي طالب للنبي (صلى الله عليه واله وسلم)


منذ وفاة عبد المطلب بدأت مهمة أبي طالب الشاقة المحافظة على النبي(صلى الله عليه واله وسلم) فكان يقيه بماله ونفسه وجاهه منذ صغره ويدافع عنه وينصره بيده ولسانه طوال حياته حتى نشأ وتلقى النبوة وصدع بالرسالة.
 

الزواج المبارك


كانت خديجة بنت خويلد(رضي الله عنها) من خيرة نساء قريش شرفا وأكثرهن مالا وأحسنهن جمالا, وكانت تدعى في زمن الجاهلية بـ ( الطاهرة) و(سيدة قريش), وقد خطبها عظماء قريش وبذلوا لها الأموال, فرفضتهم جميعا, ولكنها اختارت محمدا(صلى الله عليه واله وسلم) لأنها كانت تملك عقلا راجحا, ولماعرفت فيه من النبل والأخلاق الكريمة والصفات الفاضلة والقيم العالية, فعرضت نفسها عليه, ولم تكن هناك أمرآة تصلح للنبي(صلى الله عليه واله وسلم) ولهذا المهمة سوى خديجة(رضيه) فذهب أبو طالب (رضي الله عنه) في أهل بيته لخبطتها من عمها وكان ذلك قبل بعثة النبي(صلى الله عليه واله وسلم) بخمس عشرة سنة.

   

 

إعادة وضع الحجر الأسود


كان للكعبة منزلة كبيرة لدى العرب, وقبل البعثة النبوية بخمسة أعوام هدم السيل الكعبة المشرفة, فاجتمعت قريش وقررت بناءها وتوسعتها, ولما تكامل البناء وبلغوا إلى موضع الحجر السود اختلفوا في من يضع في مكانه, فكل قبيلة كانت تريد إن تخص بشرف ذلك, واستعدوا للقتال وانضم كل حليف إلى حليفه وتركوا العمل في بنائها ثم اجتمعوا في المسجد فتشاوروا واتفقوا على إن يكون أول داخل على الاجتماع هو الحكم بينهم وتعاهدوا على الالتزام بحكمة فكان أول داخل محمد (صلى الله عليه واله وسلم) فقالوا: هذا الأمين قد رضينا به, وحل النزاع على يد النبي(صلى الله عليه واله وسلم) حين جعل الحجر في ثوب وقال: لتأخذ كل قبيلة بناحية من ثوب, ثم قال: ارفعوا جميعا فرفعوا فلما حاذوا موضعه أخذه بيده الشريفة ووضعه في مكانه.
لقد كان لهذا الموقف اثر كبير في نفوس تلك القبائل وأعطى الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) رصيد كبيرا وعمقا جديدا لتثبيت مكانته الاجتماعية ولفت انتباههم إلى قدراته القيادية وكفاءتة الإدارية مما ركز ثقتهم بسمو حكمته وعظيم أمانته.
وبدأت تظهر استقامة شخصية في كل جوانب سلوكه وكمالاته الأخلاقية ولقد كان علي بن أبي طالب(عليه السلام) أكثر الناس التصاقا ومعرفة به, ولم تكن العلاقة تقصر على النسب بل تتميز بأنها علاقة فكرية وعاطفية عمليقة جدا.
 

البعثة النبوية


كان النبي (صلى الله عليه واله وسلم) يذهب يوم إلى غار حراء لغرض التفكر في آثار رحمة الله وبدائع حكمته, ويعبد الله حق عبادته, وذات يوم نزل عليه الأمين (عليه السلام) وقال يا محمد اقرأ:, قال: وما أقرأ ؟ قال: يا محمد (اقرأ باسم ربك الذي خلق , خلق الإنسان من علق . اقرأ وربك الأكرم, الذي علم بالقلم, علم الإنسان ما لم يعلم), استنارت نفس النبي(صلى الله عليه واله وسلم) وروحه الكبرى بنور الوحي المبارك وتعلم كل ما ألقى عليه ملك الوحي, و قد خاطبه بعد تلاوة الآيات بقوله: يامحمد انت رسول الله وأنا جبرائيل , وكان ذلك في 27 رجب سنة 13 قبل الهجرة.

 

   

 

حركة الرسالة المحمدية


بعد اللقاء الأول مع الوحي أخذت تتدرج الآيات القرآنية بالنزول,وتهيأ النبي (صلى الله عليه واله وسلم) لنشر الرسالة الإسلامية وبناء المجتمع الإسلامي,وأول ما بدأ به هو دعوة أهل بيته, فخديجة (رضوان الله عنها) صدقت به لكونها عاشرته مدة من الزمن ووجدت فيه السمو الأخلاقي والطهر الروحي.
اما علي بن أبي طالب(عليه السلام) فبادر إلى التصديق به لكونه كان يحمل قلبا طاهرا لم تلوثه عبادة الأصنام وكان مطيعا للنبي(صلى الله عليه واله وسلم).
تحرك النبي(صلى الله عليه واله وسلم) داعيا إلى الإسلام وساعيا لبناء كتلة إيمانية ليتسع النور لهداية المجتمع, وكان هذا التحرك محفوفا بالمخاطر والصعوبات, واتضح أمر الدين الجديد لأهل مكة بل كل أطراف الجزيرة إذ أدركوا أن انقلابا سيحل بمسيرة البشرية ويرفع من شأنها في القيم الثقافة وخلال فترة قصيرة دخل في الإسلام عدد من العرب وغير العرب.
وعجزت قوى الكفر الشرك إن تقني الرسول(صلى الله عليه واله وسلم) وأصحاب الحق عن الاستمرار في نشر الرسالة الإسلامية, مثلما عجزت عقولهم عن أدراك التوحيد والأيمان, فاتخذوا أسلوب العنف والقسوة والتعذيب وسيلة لمحاربة أصحاب العقيدة, ولكن لم يغير من الواقع شيء فثبت أصحاب العقيدة على عقيدتهم.
 

الهجرة إلى الحبشة


لقد أدراك رسول الله(صلى الله عليه واله وسلم) بعد عامين من إعلان رسالته أن لاقدرة له على حماية المسلمين, وبما إن العنف اشتد من المشركين, حث الرسول الله(صلى الله عليه واله وسلم) المسلمين المضطهدين على الهجرة إلى الحبشة ليعطيهم بذلك فترة استراحة واستعادة نشاط ليعودوا ثانية لمواصلة مسيرة الرسالة الإسلامية أو يفتحوا جبهة جديدة للصراع مع قريش, واخبرهم بأن في الحبشة ملكا لا يظلم عنده أحد فاستجاب المسلمون لذلك, وقلقت قريش من أمر الهجرة فأرسلت عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد إلى النجاشي ومعه الهدايا لإقناع النجاشي بالتخلي عن جوارهم وإعادتهم إليها,لكن الملك أبي ذلك إلا بعد إن يسمع رأي المسلمين, وشملت العناية الإلهية ذلك اللقاء وانبرى جعفر بن أبي طالب ليجيب بكلام رائع نفذ إلى قلب النجاشي, وكانت كالصاعقة على الوفد القرشي, عندها أيقنت قريش بفشل مساعيها لاسترداد

   

 

المسلمين حين عاد إليها وفدها خائبا, وقرروا أن يضيقوا على من عندهم من المسلمين بالمأكل والمشرب, ولم يتخل أبي طالب وبنو هاشم عن نصرة النبي(صلى الله عليه واله وسلم) ودعمه الشامل.
ولما لم يستجب أبو طالب لقريش, وأصر على حماية الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) مهما كان الثمن,كتبت قريش صحيفتها الظالمة بالمقاطعة الشاملة في البيع والشراء والمخاطبة والزواج.
وبعد أن مضت على المقاطع ثلاثة سنين وعانى خلالها المسلمون والنبي(صلى الله عليه واله وسلم) آلاما قاسية من الجوع والعزلة والحرب النفسية, أرسل الله دودة الأرضة على صحيفتهم المعلقة في جوف الكعبة فأكلتها جميعها غير كلمة (باسمك اللهم) وأنبأ الله عز وجل رسوله(صلى الله عليه واله وسلم) فأخبر عمه أبا طالب بالأمر فخرج إلى النبي (صلى الله عليه واله وسلم) إلى المسجد الحرام فقال لهم أبو طالب إن ابن أخي اخبرني بأن الله قد سلط على صحيفتهم الأرضة فأكلتها غير اسم الله, فأن كان صادقا نزعتم عن سوء رأيكم وان كان كاذبا دفعته إليكم, قالوا: قد أنصفتنا, ففتحوها, فوجوا الأمر كما اخبرهم فنكسوا رؤوسهم حياءا وخجلا.
 

عام الحزن


وفي السنة العاشرة من البعثة خرج المسلمين من الحصار وهم اصلب عودا وأغنى تجربة وأكثر قدرة على التحرك, ولكن الرسالة تعرضت إلى أخطر محنة في مسيرتها في مكة عندما توفي أبو طالب, المدافع القوي عن الرسول والرسالة, وبعده أيام توفيت أم المؤمنين خديجة فسمى الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) ذلك العم بـ (عام الحزن).
ومن جرأة قريش على النبي(صلى الله عليه واله وسلم) عند ذاك أن قام أحدهم ونثر التراب على رأسه الشريف وهو مار إلى بيته, فقامت إليه ابنته فاطمة(عليها السلام)لتنفض التراب عنه وهي تبكي فقال لها (صلى الله عليه واله وسلم): يا بنية لا تبكي فان الله مانع أباك.
وبدأ بعض المسلمين يخرجون من مكة إلى يثرب سرا, وهاجر الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) وأمر أمير المؤمنين(عليه السلام) أن يبيت في فراشه, بعد أن دبرت قريش أمر قتله(صلى الله عليه واله وسلم).
 

   

 

الرسول الأكرم(صلى الله عليه واله وسلم) في يثرب


عندما وصل النبي (صلى الله عليه واله وسلم)إلى يثرب, بدأ بالتخطيط لتكوين الدولة التي تحكمها قوانين السماء والشريعة الإسلامية, وتم تعيين الأرض وشرع المسلمين لبناء المسجد, فشارك الرسول(صلى الله عليه واله وسلم) بنفسه وحمل الحجارة واللبن, وبينما ينقل حجراً على بطنه استقبله أسيد بن حضير فقال: يارسول الله أعطني أحمل عنك قال (صلى الله عليه واله وسلم): لا, اذهب وأحمل غيره, وتم أيضا بناء دار الرسول(صلى الله عليه واله وسلم) ولأهل بيته, ولم ينس النبي(صلى الله عليه واله وسلم) الفقراء الذين لم يجدوا مسكنا فالحق لهم مكانا بجانب المسجد.ثم كانت خطوة المُآخاة خطوة مهمة, فاخد كل رجل من الأنصار أخا له من المهاجرين يشاركه حياة, ثم اخذ بيد عي بن أبي طالب فقال:هذا أخي.
 

غزوة البدر الكبرى ومعركة أحد


بنزول الأمر الألهي بالقتال انتقلت الرسالة الإسلامية إلى مرحلة جديد من الصراع مع القوى الشرك والضلالة, خرجت قريش بعدد يناهز الألف في عدة ثقيلة ونزلت على مقربة من (ماء بدر), واجتمع المسلمون حول النبي وهم يظهرون أروع صور الاستعداد للتضحية من أجل العقيدة وكانت الراية بيد على بن أبي طالب(عليه السلام), وعندما وقعت المعركة كانت النتيجة ان فر المشركون نحو مكة والخيبة والذل يحيطان بهم, ومرت الأيام وقررت قريش خوض حرب جديدة ضد الإسلام هي معركة أحد واستشهد فيها حمزة بن عبد المطلب(رضي الله عنه) وتعرض الرسول(صلى الله عليه واله وسلم) للإصابة فكسرت رباعيته وشقت شفته وسال الدم على وجهه, وكانت بعدها غزوة الخندق.
صلح الحديبية
في السنة السادسة للهجرة كانت هناك شروط للصلح بين مشركين قريش والنبي(صلى الله عليه واله وسلم) منها تعهد الطرفين بترك الحرب عشرة سنين,ورجوع النبي(صلى الله عليه واله وسلم) بأصحابه إلى المدينة عامه هذا فلا يدخل مكة, وإنما يدخلها في العام القادم, لايستكره أحد على ترك دينه ويعبد المسلمون الله بمكة علانية وبحرية وأن يكون الإسلام ظاهرا بمكة.
 

   

 

دخول مكة


أصدر الرسول(صلى الله عليه واله وسلم) أوامره الحكيمة بتوزيع مداخل القوات إلى مكة مؤكدا عدم اللجوء إلى القتال إلا ردا عليه, وأهدر دماء عدد من المشركين لعظيم جنايتهم, وما إن لاحت بيوت مكة حتى اغرورقت عينا النبي(صلى الله عليه واله وسلم) بالدموع, ودخلت قوات الإسلام مكة من جهاتها الأربعة ومظاهرة العز و النصر تجللها ودخل الرسول(صلى الله عليه واله وسلم) مكة مطأطأ رأسه الشريف تعظيما لله وشكرا له على ما منحه من الفضل والنعمة.
واستمر نبينا الرسول(صلى الله عليه واله وسلم) على نشر الرسالة الإسلام في بقاع الأرض وهو القدوة الحسنة للإنسانية جمعاء.
إلى الرفيق الاعلى


وكان علي(عليه السلام) ملازما للرسول(صلى الله عليه واله وسلم) ملازمة ذي الظل لظله حتى آخر لحظات حياته الشريفة وهو يوصيه ويعلمه ويضع سره عنده, وتوفي رسول الله(صلى الله عليه واله وسلم) وهو في حجر علي(عليه السلام), وقد علم الناس بوفاته(صلى الله عليه واله وسلم) من الضجيج والصراخ الذي علا من بيت الرسول(صلى الله عليه واله وسلم) حزنا على فراق الحبيب وأشرف خلق الله, وانشغل أمير المؤمنين(عليه السلام) وأهل بيته بتجهيز الرسول(صلى الله عليه واله وسلم) ودفنه فقد غسله من دون إن ينزع قميصه وأعانه على ذلك العباس بن عبد المطلب.
وحفر قبر النبي(صلى الله عليه واله وسلم) في الحجرة التي توفي فيها, ونزل علي(عليه السلام) إلى القبر فكشف عن وجه رسول(صلى الله عليه واله وسلم) ووضع خده على التراب, ثم أهال عليه التراب , ولم يحضر دفن النبي (صلى الله عليه واله وسلم) والصلاة عليه أحد من الصحابة الذين ذهبوا إلى السقيفة.
وكان ذلك في الثامن والعشرون من شهر صفر سنة أحدى عشر هجرية.
وقبل إن يغادر النبي(صلى الله عليه واله وسلم) عرف للأمة علي وبنوة الأحد عشر بأنهم الثقل الأكبر وأنهم خلفائه, وذكر فضائل الزهراء(عليها السلام) وخلف تراثا عظيما من خلال سيرته المشرفة.
ولكن بعد رحيله(صلى الله عليه واله وسلم) كانت النكبات والظلامات تنصب على أهل بيته الطاهرين فسلام عليه يوم ولد ويوم مات ويوم يبعث حيا شفيعا.