الولادة المباركة

ولد الإمام زين العابدين عليه السلام في المدينة المنورة في الخامس من شهر شعبان سنة 38 للهجرة ، أبوه الإمام الحسين ، أمه شاه زنان بنت يزدجرد ، أدرك خلافة جده أمير المؤمنين عليه السلام . فضائله كثيرة ، ولا غرابة في ذلك فهو من سلالة اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، فعن جده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا كان يوم القيامة ينادي مناد أين زين العابدين ؟ فكأني أنظر الى ولدي علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب يخطر بين الصفوف . تذكر روايات ان أم الإمام السجاد عليه السلام توفيت في نفاسها ، وأشرفت احدى المرضعات على الاعتناء به ، فكانت امه الثانية ، وكان الإمام يتعامل معها على أساس أنها امه ، وقد سئل يوما عن سبب عدم أكله معها ؟ فأجابهم : أكره أن تسبق يدي الى ما سبقت إليه عينها فأكون عاقا لها ! فإلى هذا الحد كان الإمام يراعي مشاعرها ، وعلينا أن نتعلم هذه السلوكيات المشرقة في التعامل مع الوالدين في حياتنا اليومية ، وقراءة دعاءه لأبويه الوارد ذكره في الصحيفة السجادية .

الإمام السجاد عليه السلام وكربلاء

اقتضت الحكمة الإلهية ان يمرض الإمام عليه السلام وتصيبه حمى أعجزته عن القيام ، ولذلك لم يشارك في واقعة الطف ويحمل السلاح ، ولكن روحه مع أحداثها ، وكانت عواطفه وفكره مع الإمام الحسين عليه السلام . وفي عصر عاشوراء جاء الإمام الحسين عليه السلام الى خيمة ولده السجاد ليودعه ، وكانت عنده عمته زينب تمرضه ، فعندما دخل الخيمة أراد الإمام زين العابدين عليه السلام أن ينهض فلم يتمكن من شدة المرض ، فقال لعمته : سنديني الى صدرك ، فهذا ابن رسول الله قد أقبل فجلست السيدة خلفه ، وسندته الى صدرها ، فجعل الإمام يسأل ولده عن مرضه ، وهو يحمد الله تعالى ، ثم قال يا أبت ما صنعت اليوم مع هؤلاء المنافقين ؟ . فقال له الإمام الحسين عليه السلام : يا ولدي استحوذ عليهم الشيطان ، فأنساهم ذكر الله .

   

 

فقال السجاد : يا أبتاه أين عمي العباس ؟ عندها اختنقت عمته بعبرتها ، وجعلت تنظر إلى أخيها ، فقال : يا بني إن عمك العباس قد قتل ، وقطعوا يديه على شاطئ الفرات ، فبكى الإمام السجاد بكاءا شديدا حتى غشي عليه ، فلما أفاق ، جعل يسأل عن شهداء أهل البيت واحدا بعد واحد والإمام يخبره بإستشهادهم .

فقال : وأين أخي علي ، وحبيب بن مظاهر ، ومسلم بن عوسجة وزهير ابن القين ؟ فقال له الإمام الحسين عليه السلام : يا بني اعلم انه ليس في الخيام رجل إلا أنا وأنت فبكى الإمام السجاد بكاءا شديدا ، ثم قال لعمته زينب : يا عمتاه علي بالسيف والعصا .

فقال له أبوه :وما تصنع بهما ؟ قال : أما العصا فأتوكأ عليها ، وأما السيف فأذب به بين يدي ابن رسول الله ص فإنه لا خير في الحياة بعده فمنعه الإمام الحسين عليه السلام عن ذلك وضمه الى صدره ، وقال له : يا ولدي أنت أطيب ذريتي وأفضل عترتي ، وأنت خليفتي على هؤلاء العيال والأطفال ، فإنهم غرباء ، مخذولون ، قد شملتهم الذلة ، واليتم وشماتة الأعداء ونوائب الزمان ثم لزمه بيده وصاح بأعلى صوته : يا زينب ويا أم كلثوم ويا رقية ويا فاطمة اسمعن كلامي واعلمن ان ابني هذا خليفتي عليكم وهو إمام مفترض الطاعة ، ثم قال : يا ولدي بلغ شيعتي عني السلام ، وقل لهم : ا نابي مات غريبا فإندبوه ، ومضى شهيدا فإبكوه .

وتأثرت نفسه الطاهرة وتضاعفت علته عليه ، لما يشاهد من وحدة أبيه بين الأعداء ، ولم تمض ساعات إلا وهو يرى راس أبيه الطاهر على رمح ، والملاحظ ان مرض الإمام كان مصلحة ربانية للمحافظة والإبقاء على حياته لكونه الإمتداد الطبيعي للإمامة ، وحمل لواء العريف بالنهضة المباركة ، وأخذ يفضح الحكم الأموي وبث الوعي بين الناس .

   

 

الهجوم على الخيام

بعد استشهاد الإمام الحسين عليه السلام ، هجم جيش الأعداء بكل وحشية على الخيام وهم على خيولهم ، حتى سحق سبعة من الأطفال تحت حوافر الخيل ساعة الهجوم . وتسابق القوم على نهب بيوت آل الرسول ، وقرةعين الزهراء البتول، بعدها أمر عمر بن سعد بحرق الخيام ، وأقلبت زينب الى الإمام السجاد عليه السلام وقالت : يا بقية الماضين وثمال الباقين ( أي الغياث الذي يقوم بأمر قومه ) قد اضرموا النار في مضاربنا ( خيامنا ) فما رأيك فينا ؟ فقال عليه السلام : عليكن بالفرار ، ففررن بنات رسول  الله صائحات باكيات .

الى الكوفة

وساقوا الحريم والأطفال كما تساق الأسارى حتى أتوا الى الكوفة ، فخرج الناس فجعلوا ينظرون إليهم ويبكون ، والإمام عليه السلام قد انهك جسمه المرض ، فجعل يقوم : ان هؤلاء يبكون من اجلنا ، فمن قتلنا . وأدخل الاسارى على والي الكوفة ، خادم يزيد عبيد الله بن أبيه ، وقد ارتسمت على وجهه ابتسامه الزهو والشماته بقتل سبط رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ، وثمرة فؤاد الزهراء عليها السلام وقتل من كان معه من المؤمنين ، فسأل عبيد الله عن اسم الإمام عليه السلام ، فأجابه أ،ا علي بن الحين ، قال : أولم يقتل الله علي بن الحسين ؟ قال : قد كان لي أخ يقال له - أيضا - علي ، قتله الناس ، قال : ان الله قتله ، قال : ( الله يتوفى الأنفس حين موتها ) ، ( وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله ) ، فغضب إبن زياد وقال : ولك جرأة على جوابي ، اذهبوا به فإضربوا عنقه ، فتعلقت به زينب عمته ، وقال : يابن زياد حسبك من دمائنا ، واعتنقته ، وقالت : والله لا أفارقه فإنه قتلته فإقتلني معه ، فقال دعوه .

   

 

ترحيل آل الرسول إلى الشام

كتب ابن زياد الى يزيد بن معاوية يخبره فيها بقتل الإمام الحسين عليه السلام واسر نسائبه وعياله ، وتفاصيل أخرى عن الفاجعة ، فكتب يزيد في جوابه : ان ابعث الى برأس الحسين ورؤوس من قتل معه ، والنساء الأسارى ، فساروا بهم الى الشام ، وعندما وصلوا الى دمشق عاصمة الأمويين ، كانت المدينة مزينة بأنواع الزينة ، فطافوا بهم في الشوارع وأوقفوهم على دكة كبيرة كانت أمام باب المسجد الجامع ، وكان هذا المكان مخصص لبيع سبايا الكفار ، وجاء رجل طاعن في السن ودنا من نساء الحسين عليه السلام وقال : الحمد لله الذي قتلكم ، واراح البلاد من رجالكم ، وأمكن أمير المؤمنين منكم ، فقال له الإمام السجاد عليه السلام يا شيخ هل قرأت القرآن ؟ قال : نعم ، قال فهل عرفت هذه الآية [ قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ] قال الشيخ : قد قرأت ذلك ، فقال له الإمام : نحن القربى يا شيخ ، فهل قرأت : [ وآت ذي القربى حقه ] ؟ فقال الشيخ : قد قرت ذلك ، فقال الإمام فنحن القربى يا شيخ ، فهل قرأت الآية : ( واعلموا انما غنمتم من شيء فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى ) قال نعم ، فقال الإمام فنحن القربى يا شيخ ، وهل قرأت ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا ) قال الشيخ : قد قرأت ذلك فقال الإمام : نحن أهل البيت الذين خصنا الله بآية التطهير يا شيخ ، بقي الشيخ ساكتا نادما على ما تكلم به ، وقال متعجبا : تالله أنكم هم ؟ فقال الإمام : تالله أنا لنحن هم ، من غير شك ، وحق جدنا رسول الله إنا لنحن هم ، فبكى الشيخ ورمى عمامته ، ثم رفع رأسه الى السماء وقال : اللهم اني أبرأ إليك من عدو آل محمد ، من الجنس والإنس ، ثم قال : هل لي من توبة ؟ فقال له الإمام : نعم ان تبت تاب الله عليك وأنت معنا ، فقال الشيخ : أنا تائب ، ونقل هذا الخبر الى الطاغية يزيد ، فأمر بقتل هذا الشيخ ، فقتل .

   

 

الدخول في مجلس الطاغية يزيد

ادخل سبايا آل البيت عليهم السلام في مجلس يزيد وهم مربطين بالحبال ، ثم وضع الرأس الشريف بين يديه ، وطلب قضيب خيزران ، فجعل يضرب ثنايا الإمام عليه السلام ، كان يزيد قد أعد لإستقبال هذا الموكب ما ينسجم مع أحقاده والثار لأجداده راس الكفر والنفاق ، وقرأ بيتا من الشعر ، فقال الإمام السجاد عليه السلام : يقول الله : [ ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير ، لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور ] ، فغضب يزيد وجعل يعبث بلحيته ، ثم قال : غير هذا من كتاب الله أولى بك وبأبيك ، قال الله : ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسب أيديكم ويعفو عن كثير ) ، فقال الإمام عليه السلام هذا في حق من ظلم لا في حق من ظلم .

وقام رجل من حضار ذلك المجلس المشؤوم ، فقال مخاطبا يزيد انس باءهم لنا حلال فرد عليه الإمام : كذبت ولؤمت ما ذاك لك إلا أن تخرج من ملتنا وتأتي بغير ديننا ، فأطرق يزيد ثم قال للشامي : اجلس ، وبدأ الحاضرون بعد سماعهم - آيات القرآن والملة والدين - يسألون أنفسهم من هم هؤلاء الأسرى ؟ وكيف حل قتلهم وسبيهم ان كانوا مسلمين ؟ وأحس يزيد بهذا الأمر ، فخشي من الفضيحة أو النقمة ، فأمر بمنبر وخطيب ، فصعد الخطيب المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، وأكبر من سب الإمام علي عليه السلام والإمام الحسين ( عليهما السلام ) ، ومدح معاوية ويزيد ، فصاح به الإمام السجاد عليه السلام : ويلك أيها الخاطب اشتريت رضا المخلوق بسخط الخالق فتبوأ مقعدك من النار ، ثم قال ليزيد : إإذن لي حتى أصعد هذه الأعواد فأتلكم بكلمات فيهن لله رضا ، ولهؤلاء الجالسين أجر وثواب ، فأبى يزيد فطلب الناس من يزيد أن يأذن له والحوا عليه فإذن له ، فصعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس أعطينا ستا وفضلنا بست ، اعطينا العلم والحلم والسماحة والفصاحة والشجاعة والمحبة في قلوب المؤمنين ، وفضلنا بأن منا النبي المختار محمدا ( صلى الله عليه وآله وسلم )

   

 

ومنا الصديق ، ومنا الطيار ، ومنا أسد الله وأسد الرسول ، ومنا سيدة نساء العالمين فاطمة البتول ، ومنا سبطا هذه الأمة وسيدا شباب أهل الجنة . فمن عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني أنبأته بحسبي ونسبي : أنا ابن مكة ومنى ، أنا ابن زمزم والصفا ... أنا ابن خير من طاف وسعى ، انا ابن خير من حج ولبى ، أنا ابن من اسري به من المسجد الحرام الى المسجد الأقصى فسبحان من أسرى ، أنا ابن من بلغ به جبرائيل الى سدة المنتهى ، انا ابن محمد المصطفى ، انا ابن علي المرتضى ، انا ابن من ضرب بين يدي رسول الله بسيفين ، وطعن برمحين ، وبايع البيعتين ، وصلى القبلتين ، وقاتل ببدر وحنين ، ولم يكفر بالله طرفة عين ، انا ابن صالح المؤمنين ، ووارث النبيين ، وقامع الملحدين ، ويعسوب المسلمين ن ونور المجاهدين ، وزين العابدين ، وتاج البكائين ، واصبر الصابرين ، وافضل القائمين من آل ياسين ، انا ابن المؤيد بجبرائيل ، المنصور بميكائيل ، انا ابن المحامي عن حرم المسلمين ، وقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين ، وأول من أجاب واستجاب لله من المؤمنين وأقدم السابقين ، وقاصم المعتدين ومبير المشركين .. ناصر دين الله ، وولي أمر الله ، وبستان حكمة الله ، وعيبة علم الله ، اربطهم جنانا ، واطلقهم عنانا ، واجرؤهم لسانا ، وأمضاهم عزيمة ، واشدهم شكيمة ، أسد باسل ، وغيث هاطل ، يطحنهم في الحروب طحن الرحى ، ويذروهم ذرو الريح الهشيم ،، ليث الحجاز وكبش العراق ، الإمام بالنص والإستحقاق ، من العرب سيدها ، ومن الوغى ليثها ، وارث المشعرين ، وأبو السبطين الحسن والحسين ، أسد الله الغالب ، ذاك جدي علي بن أبي طالب ، أنا ابن فاطمة الزهراء ، انا ابن سيدة النساء ، اناابن الطهر البتول ، انا ابن بضعة الرسول ، وذكر ما جرى في الطف ، حتى ضج الناس بالبكاء والنحيب ، وخشي يزيد وقوع الفتنة ، فإنتهز فرصة دخول وقت الصلاة فأمر المؤذن أن يؤذن ليقطع حديثه ، فلما قال المؤذن : الله أكبر ، قال الإمام كبرت كبيرا لا يقاس ولا يدرك بالحواس ، لاشيء أكبر من الله ، فلما قال : أشهد ان لا إله الا الله ، قال الإمام شهد بها شعري وبشري ، ولحمي ودمي ومخي وعظمي ، فلما قال : أشهد ان محمدا رسول الله ،    

 

 

التفات الإمام الى يزيد وقال : يا يزيد ، محمد هذا جدي أم جدك ؟ فإن زعمت انه جدل فقد كذبت ، وان قلت انه جدي فلم قتلت عترته . وأمر يزيد بسبايا آل الرسول ان ينزلوا في خربة الشام ، ثم أمر بعد أيام ان يعودوا الى المدينة المنورة ، وعاد الإمام يزن العابدين عليه السلام الى مدينة جده يقود الموكب الحزين ، ثم هلك يزيد كما يهلك الطغاة الظالمون الذين ليس لهم من الدنيا إلا سوء الذكر . لقد أثرت هذه الفواجع والمحن على الإمام تأثيرا كبيرا ، وتركت في نفسه جرحا عميقا لم يداوى على مر السنين ، فكان كثير البكاء لا تفارقه أحداث الطف المؤلمة وصورها المفجعة ، ومنذ عودة الإمام الى المدينة المنورة كان عليه ان يمارس واجبه الشرعي ومسؤوليته الدينية ، حسب المستطاع وحسب الظروف السياسية ، وكان ذلك العصر حافل بأشد أنواع الجور والقهر والإرهب ، لكن الإمام عليه السلام قابلها بقلب صبور لا يعرف الخوف والفزع ، وكان ملوك الجور والطغيان في عصره هم يزيد بن معاوية ومروان بن الحكم وعبد الملك بن مروان والوليد بن عبد الملك ، فكان ابرز رجالات الوليد هو الحجاج بن يوسف الثقفي ، وقد عد من قتلهم صبرا صبرا عدا من قتل في عساكره وحروبه فوجد مائة وعشرين ألف ، ومات في حبسه خمسون ألف رجل وثلاثون ألف إمرأة . وأخذ الإمام عليه السلام بنشر علوم آبائه ، كنشر الأحكام الشرعية وعلم الأخلاق وتفقد الفقراء والمساكين وكان يطرق بيوتهم وهو ملثم ويقدم لهم يد العون والمساعدة .

عبادته عليه السلام

من أبرز ما ينتاب الإمام عند الوضوء من صفات هي شحوب واصفرار لونه فيقال له : ما هذا الذي يعتادك عند الوضوء فيقول : أتدرون بين يدي من أريد أن اقف ، وإذا قام الى الصلاة أخذته رعدة فيقال له : مالك يابن رسول الله ؟ فيقول ما تدرون لمن أريد أن اناجي ، ووقع حريق في داره وهو ساجد ، فإجتمع الناس وقالوا ، النار النار يابن رسول الله ، فلم يبالي ولم يرفع رأسه حتى اطفئت فقيل له : ما الذي ألهاك عنها ؟ فقال ألهتني النار الكبرى .
   

 

آثار الإمام عليه السلام

لقد خلف الإمام السجاد عليه السلام تراثا عزيزا ودرسا للإنسانية من خلال أدعية الصحيفة السجادية ، ورسالة الحقوق ، وكلماته القصار الى بعض بنيه ، ومن خلال العبيد الذين كان يشتريهم الإمام ويعيشهم في أجواء تعليمية وتربوية لفترة ثم يحررهم ، فيصبح كل منهم نموذجا يقتدى به ، ولم يكونوا يقطعون علاقتهم المعنوية والروحية مع الإمام وكانوا يدورهم يقومون بنشاطهم التربوي تجاه الآخرين ، وكان هذا المنهاج بسبب المضايقات الشديدة من الحكومة . ومن عادة الإمام كآبائه التصدق سرا ، فينقل أ،ه كان له ابن عم يأتيه بالليل متنكرا فيناوله شيئا من الدنانير ، فيقول : لكن علي بن الحسين لا يواصلني لا جزاه الله خيرا ، فيسمع ذلك ويتحمله ويصبر عليه ولا يعرفه بنفسه ، فلما مات إمامنا السجاد فقدها فعلم انه هو كان ، فجاء الى قبره وبكى عليه .

الى جنة المأوى

قال محمد بن شهاب الزهري قال لي الوليد بن عبد الملك يوما : لا رحلة لي وعلي بن الحسين موجود في دار الدنيا ، وفعلا دس السم اليه وغادر الإمام عليه السلام هذه الدنيا بجسده ، وسيقى حيا خالدا بما تركه من تراث عظيم ، وكانت وفاته في الخاسم والعشرين من شهر محرم الحرام عام 95 للهجرة، ولقد اوصى في احتضاره الى ابنه الباقر عليه السلام بالإمامه وذكر له أمورا منها : يا بني إياك وظلم من لا يجد عليك ناصرا إلا الله .وينقل انه لما حضرته الوفاة أغمي عليه ، ثم فتح عينيه وقرأ : ( إذا وقعت الواقعة ) و ( إنا فتحنا لك فتحا مبينا ) وقال ( الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتوبأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين ) ثم قبض عليه السلام . وشيد على قبره الشريف قبة ومنارة كانت مقصدا للزائرين وملاذا للحائرين ، وفي سنة 1344 هدمت تلك القبة والمنارة ، بسبب الحقد الدفين لذرية الرسول صلى لله عليه وآله وسلم . فسلام عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حيا .