|
الولادة المباركة ولدت فاطمة الزهراء (سلام الله عليها ) يوم الجمعة في العشرين من شهر جمادى الآخرة في سنة ثمانية قبل الهجرة , ولدت من أكرم أبوين عرفهما التاريخ البشري , فالأب هو سيد الكائنات النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) والأم خديجة (رضوان الله عليها ) التي ناصرت الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم ) وبذلت أموالها في سبيل نصرة الإسلام. عاشت الزهراء (عليه السلام ) محن تبليغ الرسالة الإلهية منذ نعوم أظفارها , وحوصرت مع أبيها وأمها وسائر بني هاشم في الشعب , وبعدها عاشت محنة وفاة أمها وهي في بداية عامها السادس , وكانت سلوة أبيها في تحمل الأعباء ومواجهة الصعوبات والشدائد, تؤنسه في وحدته وتآزره على ما يلاقيه من طغاة قريش. وهاجرت مع ابن عمها وفاطمة بنت الزبير بن عبد المطلب وفاطمة بنت أسد إلى المدينة المنورة وهي في الثامنة من عمرها المبارك . زواج الزهراء عليها السلام فاقت الزهراء (عليه السلام) نساء عصرها في الحسب والنسب فهي سليلة الفضل والعلم والصفات الخيرة , فخطبها أكابر قريش فكان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)يردهم رداً جميلاً ويقول لكل من جاءه : ( أني انتظر فيها أمر السماء ) وكان (صلى الله عليه آله وسلم) يعرض عنه بوجهه الكريم , كان الإمام علي (عيه السلام) يفكر في خطبة الزهراء(عليه السلام) التي لا كفئ لها سواه , وذات يوم توجه نحو منزل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم), وبينما كان الإمام في الطريق هبط ملك من السماء بأمر الهي هو وأن يزوج النور من النور, أي فاطمة من علي , وعندما دق الباب , قالت أم سلمة: من بالباب ؟ فقال لها الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم )(قومي يا ا مسلمة فافتحي له الباب ومريه بالدخول فهذا رجل يحبه الله ورسوله ويحبهما ) فقالت ا م سلمة :فداك ابي وامي من هذا الذي تذكره فيه هذا وانت لم تره ؟ فقال (.... هذا أخي وابن عمي وأحب الخلق إلي) , فقامت أم سلمى وفتحت الباب ودخل الإمام (عليه السلام)على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد ان تأكد من رجوع أم سلمة إلى خدرها )سلم عليه فرد عليه السلام وقال له : اجلس, فجلس الإمام بين يدي الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم ) وجعل ينظر إلى الأرض كأنه قصد لحاجة وهو يستحي ان يبينها , ودار حديث بينه وبين النبي (صلى الله عليه آله وسلم) |
|
وقال أتيتك خاطباً راغباً , إليك ابنتك فاطمة, فهل أنت مزوجي يا رسول الله؟ فتهلل وجه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)فرحاً وسروراً وقال (صلى الله عليه آله وسلم ): ياعلي ان الله عزوجل قد زوجكما في السماء من قبل أن أزوجكما في الأرض . زيارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في صبيحة عرسها دخل رسول الله (صلى الله عليه آله وسلم ) في صبيحة عرس الزهراء (عليها السلام) , وقال لها : يا بنية إن الله عزوجل إطلع إلى الأرض فإختار من أهلها رجلين فجعل أحدهما أباك والآخر بعلك, يا بنية نعم الزوج زوجك لا تعصي له أمراً,يا بينة ما أبوك ولا بعلك فقير , ولقد عرضت علي خزائن الأرض , فاخترت ما عند ربي والله يا بنية ان زوجك أقدمهم سلماً وأكثرهم علماً وأعظمهم حلماً, ثم صاح رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بعلي : يا علي , فقال : لبيك يا رسول الله قال: أدخل بيتك وألطف بزوجتك وأرفق بها , فأن فاطمة بضعة مني , يؤلمني مايؤلمها ويسرني ما سرها , (وكرر ذلك في مواضع عديدة ) ثم قال : استودعكما الله واستخلفه عليكم. لقد قدمت الزهراء (عليها السلام) أروع مثل للزوجة النموذج وللأمومة العالية وكان ثمرة هذا الزواج المبارك سيدي شباب أهل الجنة الحسن والحسين والسيدتين زينب وأم كلثوم وأسقطت خامس أبنائها بعد وفاة أبيها بعد عصرها بين الحائط والباب. الزهراء عليها السلام وسورة الكوثر الكوثر هو الخير الكثير ويشير بوضوح في سورة الكوثر إلى كثرة النسل ودوامه والمعروف ان نسل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)قد استمر من خلال ابنته البتول(سلام الله عليها). ويذكر أن سبب نزول هذه السورة , هو أن العاص بل وائل كان يقول لصناديد قريش : ان محمدا أبتر لا ابن له يقول مقامه بعده , فإذا مات انقطع ذكره واسترحتم منه. وتدل آية المباهلة على أن الحسن والحسين ابنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم), ونتقل عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم ) انه قال للإمام الحسن : ان ابني هذا سيد. |
|
منزلة الزهراء عليها السلام من أبيها صلى الله عليه وآله وسلم تواترت عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم )(الذي لا ينطق عن الهوى ) أحاديث بحق ابنته الزهراء (عليها السلام), ولم تكن تلك الكلمات صادرة الصادرة بسبب النسب بل لكونها وعاء للإمامة سلام الله عليها ومن جملة تلك الاحاديث. إن الله ليغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها) و(فاطمة بضعة مني من آذاها فقد آذاني ومن أحبها فقد أحبني) (فاطمة قلبي وروحي التي بين جنبي ) و( وفاطمة سيدة نساء العالمين ) تعتبر هذه الكلمات أوسمة على صدر الزهراء (عليها السلام) وهي شاهدة على عصمتها وأنها لا تغضب إلا لله ولا ترضى الا لله. وعن عائشة أنها قالت : ما رأيت أحداً أصدق لهجة من فاطمة الا أن يكون الذي ولدها وكانت إذا دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قام فقبلها ورحب بها وأخذ بيدها وأجلسها في مجلسه , وكان النبي (صلى لله عليه وآله وسلم) إذا دخل عليها قامت من مجلسها فقبلته وأخذت يده وأجلسته في مجلسها. علمها ومعرفتها عليها السلام الزهراء (عليها السلام) تحاول في لقاءاتها مع أبيها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وبعلها بابا مدينة العلم النبي أن تكتسب من العلوم والمعارف , وكانت ترسل ولديها الحسن والحسين(عليهما السلام) إلى مجلس الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم ) بشكل مستمر ثم تسألهما بعد العودة إليها , وهكذا كانت تحرص على طلب العلم كما كانت تحرص على تربية ولديها تربية فُضلى , وكانت تبذل ما تكتسبه من العلوم لسائر نساء المسلمين بالرغم من كثرة واجباتها البيتية . إن هذا الجهد المتواصل في طلب العالم ونشره قد جعلها من كبريات رواة الحديث ومن حملة السنة المطهرة, حتى أصبح كتابها الكبير الذي كانت تعتزّ به أشد الاعتزاز يعرف بأسم (مصحف فاطمة) وانتقل إلى أبنائها الأئمة المعصومين(عليهم السلام) في جملة ما ورثوه عنها ونسب أعداء الشيعة إلى ان الشيعة عندهم قرآن آخر يأخذون عند هذا القرآن , والمنصف يرى بطلان هذا الادعاء فحقيقته هوانه قد جمعت فيه قسماً من الأحاديث. |
|
بعض من مكارم أخلاقها عليها السلام الصديقة الزهراء (سلام الله عليها ) نبيلة النفس, سريعة الفهم, ذات وقار وسكينة ورفق ورزانة ورصانة وعفة وصيانة, كان لا يجري لسانها بغير الحق ولا تنطق إلا بالصدق, (وقد شهد بذلك الخليفة الثاني بعد أن منعها فدكاً ) لا تذكر أحدً بسوء , فلا غيبة ولا نميمة , ولا همز ولمز, تحفظ السر وتفي بالوعد, وتصدق النصح وتقبل العذر وتتجاوز عن الإساءة, فكثيراً ما أقالت العثرة وتلقت الإساءة بالحلم والصفح لقد كانت بعيدة عن الشر, مياّلة إلى الخير أمينة , وكانت في الذروة العالية من العفاف , وكانت إذا ماكلّمت إنساناً أو خطبت في الرجال يكون بينها وبينهم ستر يحجبها عنهم , وكانت الزهراء (عليها السلام)زاهدة قنوعة, موقنة بأن الحرص يفرق القلب ويشتت الأمر فهي راضية باليسير من العيش قانعة بالقليل من الحلال لقد كان همها الاخرة وعرف عنها صبرها على البلاء وشكرها عند الرخاء.يالها من صفات عظيمة ان نقتدي بها وخاصة النساء المنتسبات إلى مدرسة أهل البيت (عليها السلام)فعليهن ان يتخلقن بهذا الخلق الفاطمي الرفيع . عبادة الزهراء عليها السلام الإيمان بالله عزوجل قيمة الإنسان الكامل, والتعبد لله طريق الوصول إلى الكمال , وكانت الزهراء (سلام الله عليها )مخلصة لله سبحانه وتعالى وخشيتها لخالقها لا توصف, وإيماناً منها باليوم الآخر , وقال الإمام الحسن (عيه السلام) : رأيت أمي فاطمة (عيها السلام) قامت في محرابها ليلة جمعتها فلم تزل راكعة ساجدة حتى إتضح عمود الصبح, وسمعتها تدعو للمؤمنين والمؤمنات وتسميهم وتكثر الدعاء لهم, ولا تدعو لنفسها بشي فقلت لها : يا أماه لم لا تدعين لنفسك كما تدعين لغيرك؟ فقالت: يأبني الجار ثم الدار . الزهراء عليها السلام في بيتها انتقلت مولاتنا الزهراء (عليها السلام) من بيت الرسالة والنبوة إلى دار الإمامة والولاية, فهي تعيش في جو القداسة النزاهة والزهد وبساطة العيش وتعين زوجها على أمر دينه وآخرته , وأمير المؤمنين(عليها السلام) يحترم الزهراء (عليها السلام)احتراماً لا يوصف لمعرفته بمكانتها ,لأنها زوجته فقط, بل لأنها أحب الخلق إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم )ولأنها |
|
سيد نساء العالمين, و لان نورها من نور الرسالة,عاشت الزهراء (عليها السلام) في ظل زوجها قريرة العين سعيدة النفس, لا تفارقها البساطة ولا يبرح بيتها خشونة الحياة , فهي الزوجة المثالية , زوجة علي (عليه السلام ) بطل الإسلام, ووزير الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) ومشاوره الأول وحامل لواء النصر والجهاد , فعلي (عليه السلام)نموذج الرجل الكامل في الإسلام, وفاطمة (عليها السلام)نموذج المرأة الكاملة في الإسلام, ترعرعا في ظل النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وغذاهما بالعلم وسائر الفضائل كان بيت على وفاطمة (عليهما السلام ) أروع نموذج في الصفاء والإخلاص والمودة والرحمة , تعاونا فيه بوئام وحنان على إدارة شؤون البيت وانجاز أعماله , إن الزهراء (عليها السلام)خريجة مدرسة الوحي , وهي تعلم ان بيت المرأة موقع مهم في الإسلام خريجة مدرسة الوحي, وهي تعلم ان بيت المرأة موقع مهم في الإسلام, وإذا تخلّت عنه وسرحت في الميادين الأخرى عجزت عن القيام بوظائف تربية الأبناء كما ينبغي, لقد كانت تبذل قصارى جهدها لإسعاد أسرتها , ولم تستثقل أداء مهام البيت رغم كل الصعوبات والمشاق. ولم يتغير حال الزهراء (عليها السلام) حتى بعد أن أصبحت موفورة المال, بعد تمليكها فدكاً, فهي (سلام الله عليها ) لم تعمر الدور ولم تبن القصور ولم تلبس الحرير, بل كانت تنفق كل ما يصلها من ورادات فدك على الفقراء والمساكين وفي سبيل الدعوة إلى الله ونشر الإسلام. لقد عاشت الزهراء(عليها السلام) في بيت أعظم شخصية إسلامية بعد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) على الإطلاق , رجل مهمته حمل راية والدفاع عنه, وكانت(عليها السلام) توفر الجو اللازم والدفء والحنان المطلوب في البيت, وبهذا كانت تشترك في جهاد علي أيضاً فان جهاد المرأة حسن التبعل كما ورد في الحديث الشريف, لقد كانت الزهراء(سلام الله عليها )تشجع زوجها , ومنا أسخطته يوماً وما عصت له أمراً وقابلها الإمام علي (عليه السلام ) بنفس الاحترام والود وهو يعلم مقامها ومنزلتها الرفيعة حتى قال: (فو لله ما أغضبتها ولا أكربتها من ذلك حتى قبضها الله إليه , ولا أغضبتني ولا عصت لي أمراً). |
|
فراق النبي (صلى الله عليه وآله وسلم ) ومرت الأيام حتى جاءت السنة العاشرة من الهجرة دعا النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)عامة المسلمين لأداء مناسك الحج, وحج بهم حجة الوداع , وعلمهم أحكام الحج ومناسكه , وعند غدير خم عقدت الولاية لأمير المؤمنين (عليه السلام) وبايعه المسلمون وبدخول السنة الحادية عشر, وفي الأيام الأخير من شهر صفر اشتكى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من مرض ألم به, فحزنت الزهراء(عليها السلام) وقد سمعته يقول لأصحابه في بعض المناسبات: (يوشك ان ادعى فأجيب) وسمعته في حجة الوداع ) :لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا ) ومرة رأت في منامها –بعد حجة الوداع – أنها كانت تقرأ القرآن وفجأة وقع القرآن من يدها واختفى, فاستيقظت مرعوبة وقصت الرؤيا على أبيها (صلى الله عليه وآله وسلم) فأجابها : (أنا ذلك القرآن- يا نور عيني- وسرعان ما أرحل), لقد كانت فاطمة وأمير المؤمنين(عليها السلام) أشد الناس لصوقاً و أقربهم إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)في فترة مرضه وحتى وفاته, فينقل أن معاذاً سال عائشة كيف وجدت رسول الله (صلى الله وآله وسلم) عند وجعه ووفاته؟ فقالت : يامعاذ ماشهدته عند وفاته ولكن دونك هذه فاطمة ابنته فاسألها,. وعندما إشتد المرض بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أكثر, فهو مسجى على فراش الموت أشتد حزنها على أبيها وتقول : واكربي لكربك يا أبتاه وتذرف الدموع وتدعو له بالسلامة. وأغمي عليه, فلما آفاق بعض ورأى بعض من أمرهم بالمسير في جيش أسامة لم يرضى بتخلفهم , وطلب دواة وبياض ليكتب كتاباً لا يضلوا بعده أبداً, فتنازعوا وقال أحدهم : ان الرسول يهجر وفي نص آخر ان النبي غلبه الوجع , والقرآن الكريم يقول : ( وما ينطق عن الهوى ,إن هو إلا وحي يوحى) فاختلفوا وكثر اللغط قال(صلى الله عليه وآله وسلم): قوموا عني ولا ينبغي عندي التنازع, كانت الزهراء(عليها السلام)ترى كل ذلك بقلب حزين وعين دامعة , وكأنها ترتقب أياماً صعبة الأحداث ,وفي لحظاته الأخيرة من حياته الشريفة ضمها إليه وقبل رأسها وقال: فداك أبوك يافاطمة فعلا صوتها بالبكاء ثم ضمها اليه وقال : اما والله لينتقمن الله ربي و ليغضبن لغضبك فالويل ثم الويل للظالمين , ثم بكى رسول الله( صلى الله عليه وآله وسلم). |
|
الزهراء عليها السلام بعد أبيها (صلى الله عليه وآله وسلم) ان مصيبة وفاة الرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) سلبت عن الزهراء (عليها السلام) كل قرار واستقرار وكل هدوء وسكون , وكان حزنها يتجدد ويزيد, وبكاؤها يشتد, كانت تنادي وتندب أباها قائلة: وا أبتاه واصفياه, وا محمداه وأبا قاسماه وا ربيع الأرامل والأيتام! من للقبلة والمصلى؟ ومن يتصل؟ وأي جفن بعدك بالنوم يتكحل؟ فمنبرك بعدك مستوحش , ومحرابك خال من مناجاتك, وقبرك فرح بمواراتك, فوا أسفاه عليك إلى أن أقدم عاجلاً عليك ,كانت الزهراء (عليها السلام) قد سمعت من أبيها الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ان الأمور سوف تنقلب عليها, وهجم القوم على الدار ليخرجوا زوجها منه, وما كان الرسول يدخله الا بعد الاستئذان من فاطمة , ولم تستطيع الزهراء أن تسكت وتقف المتفرج ,كانت(سلام الله عليها ) خلف الباب وقد عصبت رأسها بعصابة , ولم يكن عليها خمار, فلما هجموا لاذت خلف الباب لتستر نفسها , فعصروها عصره شديدة , وكانت هي حاملاً في الشهر السادس, وصرخت من شدة الألم, لان جنينها قتل من صدمة الباب, وعندما أرادوا إخراج الإمام حالت بين القوم وبينه فتعرضت للضرب , استنجدت الزهراء (عليها السلام)بخادمتها فضة وصاحت يا فضة إليك فخذيني وإلى صدرك فأسنديني , والله لقد قتلوا ما في أحشائي . الزهراء عليها السلام وفـــــدك فدك قرية قريبة من خيبر هي خالصة لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم ) وقد أعطاها لفاطمة(عليها السلام )بعنوان العطية بأمر الله تعالى , وفدك كنت بيدها تتصرف بها , وبعد وفاة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)بعشرة أيام تقربياً بعث أبو بكر ليخرج وكيل الزهراء عن فدك. وكانت فدك للزهراء(عليها السلام) من ثلاثة وجوه: فهي كانت بيدها متصرفة فيها فلا يجوز انتزاعها الا بالدليل, كانت تملكها بالنحلة والعطية والهبة, وأنها كانت تستحق فدك بالإرث , ولكنها منعت بمخالفة الوجوه الثلاثة : فطولبت بالبينة بالشهود على النحلة, وأنكروا وراثة الأنبياء, لذلك هي طالبت بالوجوه الثلاثة أبلاغاً للحجة. |
|
تـذكير بالحقائق خطبت الزهراء(عليها السلام) خطبتها الخالدة في المسجد النبوي الشريف. وأعلمت الجميع عن مظلوميتها , وبينت أحقية الإمام علي (عليه السلام)بالإمامة و عندما خرجت الزهراء (عليها السلام),وبعد أن أنهت كلامها مع القوم بكت عند قبر أبيها (صلى الله عليه وآله وسلم), وبعدها رجعت إلى الدار. إلى جنة الخلد لم تبق َ الزهراء (عليها السلام)بعد أبيها سواء شهور معدودة قضتها بالبكاء والنحيب والأنين, ومرِضت ولم تكن تشكو من داء عضال غير ما حدث لها بين الحائط و الباب . وانتشر خبر مرضها في المدينة واستياءها من السلطة ونقمتها على الذين آزروا الحزب الحاكم بسكوتهم وصمتهم. كانت الزهراء (عليها السلام) في ذلك اليوم الذي توفيت فيه طريحة الفراش وقد رأت أباها في المنام وهو يقول لها: (هلمي إلي يا بينة فاني إليك مشتاق , أنت الليلة عندي ), وفي ساعاتها الأخيرة من حياتها قالت لعلي (عليه السلام): يا بن عم انه قد نعيت إلى نفسي وأنني لا أرى ما بي الا إنني لاحقة بابي ساعة بعد ساعة , وأنا أوصيك بأشياء في قلبي, قال لها الإمام (عليه السلام): أوصيني بما أحببت يابنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). فأوصته بان يتزوج من بعدها , وان لا يشهد جنازتها أحد من الذين ظلموها , وان يدفنها في الليل , اضطجعت (عليها السلام) مستقبلة القبلة وفارقت روحها الحياة, واجتمع الناس فجلسوا ينتظرون خروج الجنازة ليصلوا عليها , وخرج أبو ذر وقال: انصرفوا فأن ابنة رسول الله قد أخر أخراجها, وهكذا تفرق , ولكن الإمام (عليه السلام)أجرى المراسيم هو وأسماء , ثم نادى: يا حسن يا حسين يا زينب يا أم كلثوم هلموا فتزودوا من أمكم فهذا الفراق واللقاء في الجنة وبعد قليل نحاهم الإمام عنها, ثم صلى على الجنازة , وفي الليل تقدم أمير المؤمنين والعباس والفضل بن العباس وأربع يحملون الجسد الطاهر وشيعها الحسن والحسين وعقيل وسلمان وأبو ذر والمقداد وبريدة وعمار. |