الرئيسية      أرسل استفتائك    المفضلة  اتصل بنا 
 
  



العفاف بين السلب و الإيجاب

حديثي هذا
قارئي العزيز :
قلت لك -في تقديم الطبعة الأولى لهذا الكتيب- :
أنت الذي سايرتني من مطلع الحديث إلى ختامه ، فشاركتني حلوه ومرّه ، وقائمه وحصيده ، وأنت الذي ستختزل ساعة من عمرك لتقرأه، فتبسم لي إذ أبسم ، وتأسى معي إذ آسى ، ثم أنت الذي ستنتصب للحكومة -بعد ذلك-، فتقضي عليه بالصواب أو الخطأ ، وبالنجاح أو الإخفاق ، فمن أحق منك بان يهدى إليه الحديث ؟ .
ولم أجد –بعد أربع سنين مرت على طبعته تلك ، وبعد الحوادث التي مر بها تاريخ الكتاب-، ما يحملني على أن أغيّر من قولي شيئاً ، فالكتاب لا يزال منك واليك .
وقارئتي المسلمة ، هي الموضوع الذي من أجله سيق الحديث ، وصيغت حروفه ، وكان تاريخه ، فهي أحق الناس –جميعهم- بأن تقرأه، ثم تحاكمه وتحكم عليه .
وحتى أولئك اللاتي كن يهتفن بسقوط الكاتب، وبسقوط الكتاب، في يوم من الأيام، أوقن أنهن لم يقرأن الكتاب ، ولم يتبيّنّ قصد الكاتب، فماذا عليهن لو قرأن الكتاب جيداً ، وأصدرن رأيهن فيه عن علم ؟ .
وقلت لقارئي –فيما قلت- : حديثي هذا حديث تشتاقه قلوب، وتمقته قلوب ، ونصيحتي إليك أن تنفرد لقراءته –أولاً- ، ثم تختار –بعد إتمام قراءته- ما شئت ، فليس اخطر على حكم الحاكم من أن ينبري للمشكلة وهو مائل إحدى الكفتين .
وأزيد هاهنا : إن الخروج من أحكام العاطفة ، والتخلص من تبعات الهوى ، يفتقران إلى مزيد من التوقّي ، ومزيد من التجرد ، وإلى بعدٍ في النظر، ودقةٍ في الملاحظة ، وكل أولئك أمور لا بدّ منها لمن يتحرّى النظر الصحيح ، ويصدر الحكم الصحيح .
ووصفت له حديثي هذا بأنه وقفة على حكم الإسلام في الحجاب، وإيماءة إلى الأدواء التي حتّمت عليه وصف هذا العلاج، ومطارحة مع فريق يرغبون أن يخضعوا دين الله لما يشتهون ، ليتسنّى لهم القصد الذي يطلبون .
وحين رددت النظرة فيه لأقدّمه للقارئ في طبعته الثانية ، لم أر له وصفاً يخالف هذا الوصف ، فالمدد الذي اتصل بفصوله ، والشرح الذي امتزج بأصوله ،لم يغيّرا من هذه الملامح ، ولم يعدّلا من هذه السمات .
والعجلة التي اعتذرت إلى القارئ منها في تقديم الكتاب أول مرة ، هي العجلة التي تعاودني عند تقديمه هذه المرة ، فإن الظروف التي عدت فيها للحديث ، تشبه أختها التي بدأته فيها ، وهي -في كلتا الحالين- ظروف مرتبكة ، فرضت عليّ أن أعجل ، وفرضت عليّ أن أختصر ، وللعجلة والاختصار أعراض لا تفارقهما في الغالب ، وقد عوّدني قارئي على قبول العذر في ذلك .
وبعد ، فحسبي أن أكون قدّمت قولة الإسلام لبنيه وبناته صريحة، لا غموض فيها ، ولا ميل ، والله -سبحانه- وليّ التوفيق ، وبعونه بلوغ الغاية ، وتحقيق الأمل .
النجف الأشرف محمد أمين زين الدين


 
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة زين الدين للمعارف الاسلامية