وهذا نص خطبة الغدير عن كتاب نور الهدى و المنجي من الردى للسيد ابن طاووس

 
فيما نذكره من خطبة (يوم الغدير)وفيها من رجال المخالفين بتسمية النبي صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام عدة مرات (أمير المؤمنين) نذكرها من كتاب (نور الهدى والمنجى من الردى) الذي قدمنا ذكره فقال ما هذا لفظه: أبو المفضل محمد بن عبد الله الشيباني قال: اخبرنا أبو جعفر محمد بن جرير الطبري وهارون بن عيسى بن السكين البلدى قالا: حدثنا حميد بن الربيع الخزاز قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: حدثنا نوح بن مبشر قال حدثنا الوليد بن صالح عن ابن امرأة زيد بن ارقم وعن زيد بن ارقم قال: لما اقبل رسول الله صلى الله عليه واله وسلم من حجه الوداع جاء حتى نزل بغدير خم بالجحفه بين مكه والمدينة ثم أمر بالدوحات بضم ما تحتهن من شوك ثم نودى بالصلاة جامعه فخرجنا الى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في يوم شديد الحر وان منا (من) يضع ردائه تحت قدميه من شده الحر والرمضاء ومنا من يضعه فوق راسه. فصلى بنا صلى الله عليه وآله ثم التفت الينا فقال:
 الحمد لله الذي علا في توحيده ودنا في تفرده وجل في سلطانه وعظم في اركانه واحاط بكل شئ وهو في مكانه وقهر جميع الخلق بقدرته وبرهانه حميدا لم يزل ومحمودا لا يزال ومجيدا لا يزول ومبديا ومعيدا وكل أمر إليه يعود بارئ الممسوكات وداحى المدحوات متفضل على جميع من براه متطول على كل من ذراه يلحظ كل نفس والعيون لا تراه كريم حليم ذو اناة قد وسع كل شئ رحمته ومن عليهم بنعمته.
لا يعجل بانتقامه ولا يبادر إليهم بما يستحقون من عذابه قد فهم السراير وعلم الضماير ولم يخف عليه المكنونات ولا اشتبه عليه الخفيات له الاحاطة بكل شئ والغلبة لكل شئ والقوة في كل شئ والقدرة على كل شئ ليس كمثله شئ وهو منشئ حي حين لا حي ودائم حي وقائم بالقسط لا اله إلا هو العزيز الحكيم.
جل ان تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير. لا يلحق وصفه أحد من معاينه ولا يحده أحد كيف هو من سر وعلانية إلا بما دل هو عز وجل على نفسه.
اشهد له بانه الله الذي ملا الدهر قدسه والذي يغشى الامد نوره وينفذ امره بلا مشاورة ولا مع شريك في تقدير ولا يعاون في تدبيره صور ما ابتدع على غير مثال وخلق ما خلق بلا معونة من أحد ولا تكلف ولا اختبال شائها فكانت وبراها فبانت. فهو الله لا اله إلا هو المتقن الصنعه والحسن الصنيعة العدل الذي لا يجور والأكرم الذي إليه مرجع الأمور اشهد انه الله الذي تواضع كل شيء لعظمته وذل كل شيء لهيبته مالك الأملاك ومسخر الشمس والقمر كل يجرى لأجل مسمى يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل يطلبه حثيثا قاصم كل جبار عنيد وكل شيطان مريد لم يكن له ضد ولم يكن معه ند أحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ألها واحدا ماجدا شاء فيمضى ويريد ويقضى ويعلم ويحصى ويميت ويحيى ويفقر ويغنى ويضحك ويبكى ويدنى ويقصى ويمنع ويعطى له الملك وله الحمد بيده الخير وهو على كل شئ قدير.
 لا يولج (لليل) في نهار ولا مولج لنهار في ليل إلا هو مستجيب للدعاء مجزل العطاء محصى الأنفاس رب الجنة والناس الذي لا يشكل عليه لغة ولا يضجره مستصرخه ولا يبرمه إلحاح الملحين. العاصم للصالحين والموفق للمفلحين مولى المؤمنين ورب العالمين الذي استحق من كل خلق أن يشكره ويحمده على كل حال.
احمده كثيرا واشكره دائما على السراء والضراء والشدة والرخاء وأؤمن به وبملائكته وكتبه ورسله اسمع لأمره وأطيع وأبادر إلى رضاه واسلم لما قضاه رغبة في طاعته وخوفا من عقوبته لأنه الله الذي لا يؤمن مكره ولا يخاف جوره.
اقر له على نفسي بالعبودية واشهد له بالربوبية وأؤدي أن لا اله إلا هو لأنه قد أعلمني اني إذا لم ابلغ ما انزل إلى لما بلغت رسالته وقد ضمن لي العصمه وهو الله الكافي الكريم.
 اوحى الى: بسم الله الرحمن الرحيم: (يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس....) الى آخر الايه.
 معاشر الناس وما قصرت فيما بلغت ولا قعدت عن تبليغ ما انزله وأنا أبين لكم سبب هذه الآية: ان جبرئيل (عليه السلام) هبط الى مرارا ثلاثا فأمرني عن السلام رب السلام ان اقوم في هذا المشهد واعلم كل ابيض واسود: ان علي بن أبي طالب اخى ووصيي وخليفتي والامام من بعدى الذي محله منى محل هارون من موسى إلا انه لا نبى بعدى (و) وليكم بعد الله ورسوله نزل بذلك آيه هي: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون) وعلي بن أبي طالب الذي اقام الصلوة واتى الزكوة وهو راكع يريد الله تعالى في كل حال.
فسالت جبرئيل عليه السلام ان يستعفي لي السلام من تبليغي ذلك اليكم ايها الناس لعلمي بقله المتقين وكثره المنافقين ولاعذال الظالمين وادغال الاثمين وحيله المستشرين الذين وصفهم تعالى في كتابه: (بانهم يقولون بالسنتهم ما ليس في قلوبهم) (ويحسبونه هينا وهو عند الله عظيم) وكثرة أذاهم لي مرة بعد أخرى حتى سموني أذنا وزعموا اني هو لكثرة ملازمته اياي واقبالي عليه وهواه وقبوله منى حتى انزل الله تعالى في ذلك - لا اله إلا هو -: (الذين يؤذون النبي ويقولون هو اذن قل اذن خير لكم) الى آخر الايه.
ولو شئت أن اسمى القائلين باسمائهم لاسمينهم وان اومى إليهم باعيانهم لا ومات وان ادل عليهم لدللت ولكني والله بسترهم قد تكرمت. وكل ذلك لا يرضى الله منى إلا ان ابلغ ما انزل إلي: (بلغ ما انزل اليك من ربك) الى آخر الايه.
واعلموا معاشر الناس ذلك وافهموه واعلموا ان الله قد نصبه لكم وليا واماما فرض طاعته على المهاجرين والأنصار وعلى التابعين بإحسان وعلى البادي والحاضر وعلى العجمي والعربي وعلى الحر والمملوك والصغير والكبير وعلى الابيض والاسود وعلى كل موجود ماض حكمه وجاز قوله ونافذ امره. ملعون من خالفه ومرحوم من صدقه قد غفر الله لمن سمع واطاع له.
معاشر الناس انه آخر مقام اقومه في هذا المشهد فاسمعوا واطيعوا وانقادوا لامر الله ربكم فإن الله هو موليكم وإلهكم ثم من دونه رسوله ونبيه محمد القائم المخاطب لكم ومن بعده على وليكم وامامكم ثم الامامه في ولدى الذين من صلبه الى يوم القيامة ويوم يلقون الله ورسوله. لا حلال إلا ما احله الله ولا حرام إلا ما حرمه الله عليكم وهو والله عرفني الحلال والحرام وانا وصيت بعلمه إليه.
 معاشر الناس فصلوه ما من علم إلا وقد احصاه الله في وكل علم علمته فقد علمته عليا وهو المبين لكم بعدى.
معاشر الناس فلا تضلوا عنه ولا تفروا منه ولا تستنكفوا عن ولايته فهو الذي يهدى الى الحق ويعمل به ويزهق الباطل وينهى عنه لا تأخذه في الله لومه لائم. اول من آمن بالله ورسوله والذي فدى رسول الله بنفسه والذي كان مع رسول الله ولا يعبد الله مع رسوله غيره.
معاشر الناس فضلوه فقد فضله الله واقبلوه فقد نصبه الله .
 معاشر الناس انه امام من الله ولن يتوب الله على أحد انكره ولن يغفر الله له حتما على الله ان يفعل ذلك وان يعذبه عذابا نكرا ابد الابد ودهر الدهر. واحذروا ان تخالفوا فتصلوا بنار (وقودها الناس والحجاره اعدت للكافرين) .
معاشر الناس لي والله بشرى لاكون من النبيين والمرسلين والحجة على جميع المخلوقين من أهل السموات والارضين فمن شك في ذلك فقد كفر كفر الجاهلية الاولى ومن شك في شئ من قولي فقد شك في الكل منه والشاك في ذلك في النار.
معاشر الناس حباني الله بهذه الفضيلة منا منه على واحسانا منه الى. لا اله إلا هو ألا له الحمد منى ابد الابد ودهر الدهر على كل حال.
معاشر الناس فضلوا عليا فهو افضل الناس بعدى من ذكر وانثى ما نزل الرزق وبقى الخلق. ملعون ملعون من خالفه مغضوب عليه. قولى عن جبرئيل وقول جبرئيل عن الله عز وجل. فلتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله ان يخالفوه ان الله خبير بما تعملون.
معاشر الناس تدبروا القرآن وافهموا آياته ومحكماته ولا تبتغوا متشابهه فوالله لن يبين لكم زواجره ولن يوضح لكم تفسيره إلا الذي انا آخذ بيده ومصعده الى وشائل عضده ورافعها بيدى ومعلمكم: من كنت مولاه فهو مولاه وهو علي بن أبي طالب اخى ووصيي أمر من الله نزله علي.
معاشر الناس ان عليا والطيبين من ولدى من صلبه هم الثقل الاصغر والقرآن الثقل الاكبر وكل واحد منهما مبنى على صاحبه لن يفترقا حتى يردا على الحوض أمر من الله في خلقه وحكمه في ارضه إلا وقد اديت ألا وقد بلغت إلا وقد اسمعت إلا وقد نصحت إلا إن الله تعالى قال: وانا قلت عن الله إلا ولا أمير للمؤمنين غير اخى هذا إلا ولا يحل امره المؤمنين بعدى لاحد غيره. ثم ضرب بيده الى عضده فرفعه وكان أمير المؤمنين عليه السلام منذ اول ما صعد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم منبره على درجه دون مقامه متيامنا عن وجه رسول الله صلى الله عليه واله وسلم كأنهما في مقام واحد . فرفعه رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بيده وبسطها الى السماء وشال عليا حتى صارت رجله مع ركبه رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ثم قال:
 معاشر الناس هذا علي أخي ووصيي وواعي علمي وخليفتي على من آمن بى وعلى تفسير كتاب ربي والدعاء إليه والعمل بما يرضاه والمحاربة لأعدائه والدال على طاعته والناهي عن معصيته. خليفة رسول الله وأمير المؤمنين والامام والهادي من الله بامر الله يقول الله عز وجل: (وما يبدل القول لدى). بامرك اقول:
اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله والعن من انكره واغضب على من جحده. اللهم انك انزلت الايه في علي وليك عند تبين ذلك ونصبك اياه لهذا اليوم: (اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا). (ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الاخرة من الخاسرين) اللهم اني اشهدك اني قد بلغت.
معاشر الناس إنما اكمل الله لكم دينكم بامامته فمن لم يأتم به وبمن كان من ولدي من صلبه الى يوم القيامة والعرض على الله (فاولئك الذين حبطت اعمالهم وفي النار هم خالدون) (لا يخفف العذاب عنهم ولا هم ينظرون).
معاشر الناس هذا انصركم لي واحق الناس بى والله عنه وأنا راضيان وما انزلت آيه رضا إلا فيه ولا خاطب الله الذين آمنوا إلا بدأ به وما انزلت آيه في مدح القرآن إلا فيه ولا سئل الله بالجنة في (هل اتى على الانسان) إلا له ولا انزلها في سواه ولا مدح بها غيره.
معاشر الناس هو يؤدى دين الله والمجادل عن رسول الله والتقى النقى الهادى المهدى نبيه خير نبى ووصيه خير وصى .
معاشر الناس ذريه كل نبى من صلبه وذريتي من صلب أمير المؤمنين علي.
معاشر الناس ان ابليس اخرج آدم من الجنة بالحسد فلا تحسدوه فتحبط اعمالكم وتزل اقدامكم اهبط آدم بخطيئته وهو صفوة الله فكيف انتم ؟ ! فإن ابيتم فانتم اعداء الله. ما يبغض (عليا) إلا شقى ولا يوالى عليا إلا تقى ولا يؤمن به إلا مؤمن مخلص. في علي - والله - نزل سورة والعصر: (بسم الله الرحمان الرحيم والعصر ان الانسان لفى خسر) إلا علي الذي آمن ورضي بالحق والصبر .
معاشر الناس قد أشهدني الله وأبلغتكم (وما على الرسول إلا البلاغ المبين) .
 معاشر الناس (اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وانتم مسلمون) .
 معاشر الناس: (آمنوا بالله ورسوله والنور الذي انزلنا) (من قبل ان نطمس وجوها فنردها على ادبارها أو نلعنهم كما لعنا اصحاب السبت) .
 معاشر الناس النور من الله تعالى في ثم مسلوك في على ثم في النسل منه الى القائم المهدي الذي ياخذ بحق وبكل حق هو لنا بقتل المقصرين والغادرين والمخالفين والخائنين والاثمين والظالمين من جميع العالمين.
معاشر الناس اني انذر لكم اني رسول الله قد خلت من قبلى الرسل فإن مت أو قتلت انقلبتم على اعقابكم ؟ ! (ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزى الله الشاكرين) ألا ان عليا الموصوف بالصبر والشكر ثم من بعده ولدى من صلبه.
 معاشر الناس على الله فينا ما لا يعطيكم الله ويسخط عليكم ويبتليكم بسوط عذاب ان ربكم لبالمرصاد.
معاشر الناس سيكون بعدى أئمة يدعون الى النار ويوم القيامة لا ينصرون.
معاشر الناس ان الله تعالى وأنا بريئان منهم.
معاشر الناس انهم واشياعهم وانصارهم واتباعهم (في الدرك الاسفل من النار وبئس مثوى المتكبرين)
. معاشر الناس اني ادعها إمامه ووراثة وقد بلغت ما بلغت حجة على كل حاضر وغايب وعلى كل أحد ممن ولد وشهد ولم يولد ولم يشهد يبلغ الحاضر الغائب والوالد الولد الى يوم القيامة. وسيجعلونها ملكا واغتصابا فعندها يفرغ لكم ايها الثقلان من يفرغ (ويرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران) .
معاشر الناس ان الله تعالى لم يكن ليذركم على ما انتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب وكان الله ليطلعكم على الغيب .
معاشر الناس انه ما من قرية إلا والله مهلكها قبل يوم القيامة ومملكها الامام المهدي والله مصدق وعده.
معاشر الناس (قد ضل قبلكم اكثر الاولين) والله فقد اهلك الاولين بمخالفة أنبيائهم وهو مهلك الاخرين ثم تلى صلى الله عليه واله وسلم الاية الى آخرها ثم قال:
معاشر الناس الله امرني ونهاني وقد امرت عليا ونهيته وعلم الامر والنهى لديه فاسمعوا لامره وتنهوا لنهيه ولا (يفرق بكم السبل عن سبيله).
معاشر الناس انا صراط الله المستقيم الذي امركم الله ان تسلكوا الهدى إليه ثم على من بعدى ثم ولدى من صلبه أئمة الهدى يهدون بالحق وبه يعدلون ثم قرء صلى الله عليه واله وسلم الحمد وقال: فيمن ذكرت ذكرت فيهم والله فيهم نزلت ولهم والله شملت وآباؤهم خصت وعمت اولئك اولياء الله الذين (لا خوف عليهم ولا يحزنون وحزب الله هم الغالبون) إلا ان اعدائهم هم الشقاء والغاوون واخوان الشياطين الذين (يوحى بعضهم الى (بعض) زخرف القول غرورا) ألا إن اوليائهم الذين ذكر الله في كتابه المؤمنين الذين وصف الله فقال: (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الاخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كان آبائهم أو ابنائهم أو اخوانهم أو عشيرتهم اولئك كتب في قلوبهم الايمان) الى آخر الاية إلا ان اوليائهم المؤمنون الذين وصفهم الله انهم (لم يلبسوا ايمانهم بظلم اولئك لهم الامن وهم مهتدون) إلا ان اوليائهم (الذين آمنوا ولم يرتابوا) إلا أن اوليائهم الذين يدخلون الجنة بسلام آمنين وتتلقاهم الملائكة بالتسليم ان: (طبتم فادخلوها خالدين) إلا ان اوليائهم (لهم الجنة يرزقون فيها بغير حساب) إلا ان اعدائهم الذين (يصلون سعيرا) إلا ان اعدائهم الذين (يسمعون لجهنم شهيقا ويرون لها زفيرا كلما دخلت امه لعنت اختها) آخر الايه إلا ان اعداء الله الذين قال: الله (كلما القى فيها فوج سئلهم خزنتها الم ياتكم نذير...) الى آخر الايه ألا فسحقا لاصحاب السعير إلا وان اوليائهم (الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفره واجر كبير) .
 معاشر الناس شتان ما بين السعير والاجر الكبير.
معاشر الناس عدونا كل من ذمه الله ولعنه وولينا من احبه الله ومدحه.
معاشر الناس إلا اني النذير وعلي البشير.
معاشر الناس اني منذر وعلى هاد.
معاشر الناس إلا اني نبى وعلي وصي.
معاشر الناس إلا اني رسول وعلي الامام والائمة من بعده ولده والائمه منه ومن ولده إلا واني والدهم وهم يخرجون من صلبه. ألا واني والدهم و (خاتم) الائمة منا القائم المهدي الظاهر على الدين. ألا انه المنتقم من الظالمين. ألا إنه فاتح الحصون وهادمها. إلا انه غالب كل قبيلة من الترك وهاديها. إلا انه المدرك لكل ثار لاولياء الله. إلا انه ناصر دين الله إلا انه المصباح من البحر العميق الواسم لكل ذى فضل بفضله وكل ذي جهل بجهله إلا انه خيره الله ومختاره إلا انه وارث كل علم والمحيط بكل فهم إلا انه المخبر عن ربه والمشيد لأمر آياته إلا انه الرشيد السديد إلا انه المفوض إليه إلا انه قد بشر به كل نبي سلف بين يديه إلا انه الباقي في أرضه وحكمه في خلقه وأمينه في علانيته وسره.
معاشر الناس اني قد بينت لكم وافهمتكم وهذا علي يفهمكم بعدي إلا وعند انقضاء خطبتي ادعوكم الى مصافقتي على يدي ببيعته والإقرار له ثم مصافقته بعد يدي.
إلا اني قد بايعت الله وعلي قد بايع لي وانا امدكم بالبيعة له عن الله عز وجل (فمن نكث فانما ينكث على نفسه) الى آخر الاية.
معاشر الناس ألا و (إن الحج والعمرة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر) الى آخر الاية .
معاشر الناس حجوا البيت فما ورده أهل بيت إلا تموا وابشروا ولا تخلفوا عنه إلا تبروا وافتقروا.
 معاشر الناس ما وقف بالموقف مؤمن إلا غفر له ما سلف من ذنبه الى وقته ذلك انقضت حجته استؤنف به. معاشر الناس الحاج معانون ونفقاتهم مخلفه عليهم والله لا يضيع اجر المحسنين.
معاشر الناس حجوا بكمال في الدين وتفقه ولا تنصرفوا المشاهد إلا بتوبة اقلاع.
معاشر الناس اقيموا الصلوة وآتوا الزكاة كما امرتكم فإن طال عليكم الامد فقصرتم أو نسيتم فعلى وليكم الذي نصبه الله لكم ومن خلقه منى و (انا) منه يخبركم بما تسئلون ويبين لكم ما لا تعلمون. إلا وان الحلال والحرام اكثر من ان احصيها واعدها فامر بالحلال وانهى عن الحرام في مقام واحد وامرت فيه ان آخذ البيعة عليكم والصفقة لكم بقبول ما جئت من الله عز وجل في علي أمير المؤمنين والاوصياء من بعده الذين هم مني ومنه امامه فيهم قائمه خاتمها المهدي الى يوم يلقى الله الذي يقدر ويقضى.
ألا معاشر الناس وكل حلال دللتكم عليه وحرام نهيتكم فاني لم ارجع عن ذلك ولم ابدل. إلا فادرسوا ذلك واحفظوه وتواصوا به ولا تبدلوه. ألا واني اجدد القول: ألا واقيموا الصلوة وآتوا الزكوة ومروا بالمعروف وانهوا عن المنكر. ألا وان راس الامر بالمعروف ان تنبهوا قولي الى من يحضر ويامروه بقبوله عنى ونبهوه عن مخالفته فانه أمر من الله تعالى.