وصف الموضع تاريخيا


  
   احتفظ لنا التاريخ بصورة تكاد تكون كاملة المعالم متكاملة الأبعاد لموضع غدير خم ، فذكر أنه يضم المعالم التالية -:


    
-1العين :
    
ففي لسان العرب - مادة : خم : " قال ابن الأثير : هو موضع بين مكة والمدينة تصب فيه عين هناك " (1) .
    
وفي معجم ما استعجم  2 / 368   والروض المعطار : 156 : " وهذا الغدير تصب فيه عين " . وفي معجم البلدان 2 / 389 : " وخم : موضع تصب فيه عين " . وتقع هذه العين في الشمال الغربي للموقع كما سيتضح لنا هذا من ذكر المعالم الأخرى .


    
-2الغدير :
    
وهو الذي تصب فيه العين المذكورة كما هو واضح من النصوص المنقولة المتقدمة .
    
-3 الشجر :
    
ففي حديث الطبراني : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب بغدير خم تحت شجرات (2) .
    
وفي حديث الحاكم : لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من حجة الوداع ، ونزل غدير خم أمر بدوحات فقممن " (3) .
    
وفي حديث الإمام أحمد : " وظلل لرسول الله صلى الله عليه وسلم بثوب على شجرة سمرة من الشمس " (4) .
    
وفي حديثه الآخر : وكسح لرسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرتين فصلى الظهر " (5).
    
والشجر المشار إليه هنا من نوع (السمر) ، واحد (سمرة) بفتح السين المهملة وضم الميم وفتح الراء المهملة ، وهو من شجر الطلح ، وهو شجر عظيم ، ولذا عبر عنه بالدوح كما في الأحاديث والأشعار التي مر شئ منها ، واحده دوحة ، وهي الشجرة العظيمة المتشعبة ذات الفروع الممتدة . وهو غير (الغيضة) الآتي ذكرها ، لأنه متفرق في الوادي هنا وهناك .


    
-4الغيضة :
    
وهي الموضع الذي يكثر فيه الشجر ويلتف ، وتجمع على غياض وأغياض . وموقعها حول الغدير ، كما ذكر البكري في معجم ما استعجم 2 / 368 ، قال : " وهذا الغدير تصب فيه عين ، وحوله شجر كثير ملتف ، وهي الغيضة " . ومر بنا أن صاحب المشارق ذكر " أن خما اسم غيضة هناك ، وبها غدير نسب إليها " .


    
-5 النبت البري :
    
ونقل ياقوت الحموي في معجمه البلداني 2 / 389 عن عرام أنه قال : " لا نبت فيه غير المرخ والثمام والأراك والعشر " .

 

     -6المسجد :
    
وذكروا أن فيه مسجدا شيد على المكان الذي وقف فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وصلى وخطب ونصب عليا للمسلمين خليفة ووليا . وعينوا موقعه بين الغدير والعين ، قال البكري في معجمه 2 / 368 : " وبين الغدير والعين مسجد النبي صلى الله عليه وسلم " . وفي معجم البلدان 2 / 389 أن صاحب المشارق قال : " وخم موضع تصب فيه عين ، وبين الغدير والعين مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم " . ويبدو أن هذا المسجد قد تداعى ولم يبق منه في زمن الشهيد الأول ، المتوفى سنة 786 هـ، إلا جدرانه ، كما أشار إلى هذا الشيخ صاحب الجواهر - في الجواهر 20 / 75 طبعة النجف - نقلا عن كتاب " الدروس في فقه الإمامية " للشهيد الأول ، قال : " وفي الدروس : والمسجد باق إلى الآن جدرانه ، والله العالم " . أما الآن فلم نجد له أثرا . .
     -7
ونقل ياقوت في معجم البلدان 2 / 389 عن الحازمي أن " هذا الوادي موصوف بكثرة الوخامة " . يقال : وخم المكان وخامة إذا كان غير ملائم للسكنى فيه .
     -8
ومع وخامته ذكر عرام - فيما نقله ياقوت عنه - أن به أناسا من خزاعة وكنانة ، ولكنهم قليلون ، قال : " وبه أناس من خزاعة وكنانة غير كثير " .
    

(1) وانظر : النهاية - مادة : خم .
(2)
المراجعات : المراجعة 54 .

(3) م . ن .
(4)
م . ن .
5)
)م . ن .