|
وصف مشهد النص بالولاية
وينسق على ما تقدم من وصف الموضع تاريخيا وصف
حادثة الولاية بخطواتها المتسلسلة والمترتب بعضها على بعض
لتكتمل أمام القارئ
الكريم الصورة للحادثة التي أعطت هذا الموضع الشريف أهميته
كمعلم مهم من معالم
السيرة النبوية المقدسة ، وتتلخص بالتالي
: -1 وصول الركب النبوي بعد منصرفه من حجة الوداع إلى موضع غدير خم ضحى نهار الثامن عشر من شهر ذي الحجة الحرام من السنة الهادية عشرة للهجرة .
فعن زيد بن أرقم : " لما حج رسول الله صلى الله عليه وسلم
حجة الوداع
، وعاد قاصدا المدينة أقام بغدير خم وهو ماء بين مكة
والمدينة وذلك في اليوم
الثامن عشر من ذي الحجة الحرام
"
(1)
.
-2
ولأن هذا الموضع
كان مفترق الطرق المؤدية إلى المدينة المنورة ، والعراق ،
والشام ، ومصر ، تفرق
الناس عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم متجهين وجهة
أوطانهم ، فأمر صلى الله
عليه وآله وسلم عليا عليه السلام أن يجمعهم برد المتقدم
وانتظار المتأخر . ففي حديث
جابر بن عبد الله الأنصاري : " إن رسول الله نزل بخم فتنحى
الناس عنه ، وأمر عليا
فجمعهم
"
(2)
.
-3
ونزل الرسول قريبا من خمس سمرات دوحات متقاربات ، ونهى أن
يجلس تحتهن . يقول زيد
بن أرقم : " نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بين مكة
والمدينة عند سمرات خمس
دوحات عظام
"
(4)
.
-4
ثم أمر صلى الله عليه وآله وسلم أن يقم ما تحت تلكم السمرات
من شوك
، وأن تشذب فروعهن المتدلية ، وأن ترش الأرض تحتهن . ففي
حديث زيد بن أرقم : " فأمر
بالدوحات فقم ما تحتهن من شوك
"
(6)
.
-5
وبعد أن نزلت الجموع منازلها وأخذت أماكنها
، أمر صلى الله عليه وآله وسلم مناديه أن ينادي : " الصلاة
جامعة " . يقول حبة بن
جوين العرني البجلي : " لما كان يوم غدير خم دعا النبي صلى
الله عليه وسلم)الصلاة
جامعة) نصف النهار
. . . "
(9)
.
-6
وبعد أن تكاملت الصفوف للصلاة جماعة ، قام صلى الله عليه
وآله وسلم
إماما بين شجرتين من تلكم السمرات الخمس . يقول عامر وحذيفة
في حديثهما المتقدم
: "
حتى إذا نودي للصلاة غدا إليهن فصلى تحتهن " . وفي رواية
الإمام أحمد عن البراء بن
عازب ، قال : " كنا مع رسول الله فنزلنا
بغدير خم فنودي فينا الصلاة جامعة ، وكسح لرسول الله صلى
الله عليه وسلم تحت شجرتين ، فصلى الظهر
"
(10)
.
-7
وظلل
لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الشمس أثناء صلاته
بثوب ، علق على إحدى
الشجرتين . ففي رواية الإمام أحمد من حديث زيد بن أرقم : "
وظلل لرسول الله صلى
الله عليه وسلم بثوب على شجرة سمرة من الشمس
"
(11)
.
-8
وكان
ذلك اليوم هاجرا شديد الحر . يقول زيد بن أرقم : " فخرجنا
إلى رسول الله في يوم
شديد الحر ، وإن منا من يضع بعض ردائه على رأسه ، وبعضه على
قدمه من شدة الرمضاء
"
(12)
.
-9
وبعد أن انصرف صلى الله عليه وآله وسلم من صلاته ،
أمر أن يصنع له منبر من أقتاب الإبل
(13)
. -10 ثم صعد صلى الله عليه وآله وسلم المنبر متوسدا يد علي عليه السلام . يقول جابر في حديثه المتقدم : " وأمر عليا فجمعهم ، فلما اجتمعوا قام فيهم وهو متوسد يد علي بن أبي طالب " .
11-
وخطب صلى الله عليه وآله وسلم خطبته التالية : الحمد لله ، ونستعينه
ونؤمن به ، ونتوكل عليه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن
سيئات أعمالنا ، الذي
لا هادي لمن أضل ، ولا مضل لمن هدى . وأشهد أن لا إله إلا
الله ، وأن محمدا عبده
ورسوله . أما بعد : أيها الناس : قد نبأني اللطيف الخبير
أنه لم يعمر نبي إلا مثل
نصف عمر الذي
قبله ، وإني أوشك أن أدعى فأجيب ، وإني مسؤول ، وأنتم
مسؤولون ، فماذا أنتم قائلون ؟ قالوا : نشهد أنك قد بلغت
ونصحت وجهدت ، فجزاك الله
خيرا . قال
:
أبغضه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، وأدر الحق معه حيث
دار
.
-12 "
ثم طفق
القوم يهنئون أمير المؤمنين صلوات الله عليه وممن هنأه في
مقدم الصحابة : الشيخان
أبو بكر وعمر ، كل يقول : بخ بخ لك يا بن أبي طالب ، أصبحت
وأمسيت مولاي ومولى كل
مؤمن ومؤمنة
"
(15)
.
-13 "
وقال ابن عباس : وجبت والله
-
في أعناق القوم
"
(16)
.
-14
ثم استأذن الرسول شاعره حسان بن ثابت في أن يقول شعرا في
المناسبة
.
(1)
الغدير 1 /
33
.
(5)
الغدير 1 /
46
.
(10)
المراجعات : المراجعة 54 ، ص 218 219
.
|