الولاية محور الغدير*
الذي يلفت النظر في مشهد الغدير : أن محور الأحداث التي جرت فيه ، ولباب القضايا التي واكبته ، إنما هو إعلان الرسول للولاية الإلهية لعلي بن أبي طالب عليه السلام بعد الرسول صلى الله عليه واله وسلم ، وأخذ البيعة بها له من المسلمين كافة … حيث أجمعت الأحاديث الواردة في هذا المشهد على قوله صلى الله عليه واله وسلم فيه : (من كنت مولاه فعلي مولاه) . بمعنى أن إعلان هذه الولاية الكبرى هي غاية الرسول صلى الله عليه واله وسلم من هذا المشهد كله ، فبهذا ورد الأمر الرباني له صلى الله عليه واله وسلم ..
أما الأمور الاخرى التي جرت فيه ، فهي أقرب لان تكون أطراً تتحفظ به الحجة الإلهية المقامة في هذه الولاية على ملامحها وحدودها ، وقرائن تعتمدها في تعيين مدلولها الإسلامي المطلوب من بين المعاني المحتملة ، وتحديد موقعها الخاص في كيان الإسلام ، ودورها الكبير في وجوده وبقائه ، وامتداد رسالته العظمى في البشرية .
وهذا المحور – بدوره- يتطلب -بالمقابل- أن يستقيم أي جهد يبذله احد من الناس –في فهم موقف الغدير ككل ، أو فهم بعض شؤونه وحقائقه– مع هذا الاساس نفسه أيضا ، وأن يجري مع دلالاته تلك ، حين يريد المرء لجهده هذا أن يركن إلى دين الله ، وأن يستظل بحجته البالغة ، ويكسب الثمار الطيبة التي تغنيه في وفائه بمسؤوليته الكبرى تجاه نفسه ، وتجاه بارئه العظيم (تعالى شانه) . فمن خلال هذه الاستقامة وحدها يستبين هذا المعنى الإسلامي للولاية ، وبمعونة تلك القرائن والمعطيات التي تحفظت عليها الحجة الإلهية في موقف الغدير، وفيما اكتنفه من شؤون تتجلى حدوده وأبعاده.
ولهذا فلابد من استبعاد الذاتيات أو المداخلات الأخرى التي تبعد البصيرة عن الحق في موارده ، ولابد من نبذ الافتراضات البعيدة التي أملتها الإحن والأهواء ، لتحرف هذه الكلمة عن مواضعها ، وتشط بها عن حقيقتها ، فالإخلاص لله وحده ، والانقياد لدينه القويم في كل خطوة هي رائد الإنسان الحر في هذا السبيل ..
مما يعني ضرورة أن يقف على خصوص دلالة مشهد الغدير ذاته ، وما احتواه من قرائن استوعبها في مقدماته ومجرياته وخلفياته ، دون أدنى تكلف أو تمحل ، فتلك القرائن –والحق يقال- كافية في تعيين ما أراده الله (تعالى) ورسوله العظيم صلى الله عليه واله وسلم بهذه الولاية ، دون أدنى ريب ، وفي إيضاح حجة الله فيها دون غموض ، رغم كل ما سجله التأريخ من صوارف للعقول ، وعقبات حاولت الوقوف أمام البصائر ، وإبعادها عن معناها الرباني المطلوب…
والله (تعالى) -قبل هذا وبعده- هو الكفيل بتسديد الخطى نحو الصواب ، والمتعهد ببلوغ الغاية في سبيله القويم . )وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ . (.
)ييُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ..( . * من كتاب علي في التزام الحق لفضيلة الشيخ ضياء زين الدين دامت بركاته . |