| جاء في كتاب روضة الواعظين للعلامة
محمد بن الفتال النيسابوري من أعلام القرنين الخامس و السادس
الهجريين فيما جرى غدير خم مانصه :- |
قال ذلك يوم الثامن عشر من ذي الحجة بعد مرجعه من حجة الوداع والآن
فنذكر ما جرى بغدير خم . روى عن أبي جعفر الباقر " عليه السلام "
قال : حج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من المدينة ، وقد بلغ
جميع الشرايع قومه ما خلا الحج والولاية ، فأتاه جبرئيل " عليه
السلام " فقال له :
يا محمد إن الله عز وجل يقرأك السلام ، ويقول لك انى لم اقبض نبيا
من أنبيائي ورسلي إلا بعد اكمال ديني وتكثير حجتي ، وقد بقي عليك
من ذلك فريضتان مما يحتاج إليه ان تبلغهما قومك فريضة الحج وفريضة
الولاية ، والخليفة من بعدك ، فانى لم أخل أرضى من حجة ولم أخليها
ابدا ، وان الله يأمرك أن تبلغ قومك الحج تحج ويحج معك كل من
استطاع السبيل من أهل الحضر وأهل الأطراف والاعراب ، وتعلمهم من
حجهم مثل ما علمتهم من صلاتهم وزكاتهم وصيامهم ، وتوقفهم من ذلك
على مثال الذي وقفتهم عليه من جميع ما بلغتهم من الشرايع ، فنادى
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في الناس : ألا إن رسول الله
يريد الحج ، وان يعلمكم من ذلك مثل الذي علمكم من شرايع دينكم ،
ويوقفكم من ذلك على ما أوقفكم عليه وخرج رسول الله ( صلى الله عليه
وآله ) وخرج معه الناس واصغوا إليه لينظروا ما يصنع فيصنعوا مثله
فحج بهم فبلغ من حج مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من أهل
المدينة والأطراف والاعراب سبعين الف انسان ، أو يزيدون على نحو
عدد أصحاب موسى " عليه السلام " السبعين الألف الذين اخذ عليهم
بيعة هارون " عليه السلام " فاتصلت التلبية ما بين مكة والمدينة ،
فلما وقف الموقف أتاه جبرئيل " عليه السلام " فقال : يا محمد إن
الله عز وجل يقرأك السلام ويقول لك إنه قد دنا أجلك ومدتك ، واني
أستقدمك على ما لا بد منه ولا محيص عنه فاعهد عهدك ، وتقدم وصيتك ،
واعمد إلى ما عندك من العلم وميراث علوم الأنبياء من قبلك والسلاح
والتابوت ، وجميع ما عندك من آيات الأنبياء فسلمها إلى وصيك
وخليفتك من بعدك حجتي البالغة على خلقي علي بن أبي طالب فأقمه
للناس ، وخذ عهده وميثاقه وبيعته وذكرهم ما اخذت عليهم من بيعتي
وميثاقي الذي واثقتهم به وعهدي الذي عهدت إليهم من ولاية ولي .
ومولاهم ومولى كل مؤمن ومؤمنة علي بن أبي طالب . فأنى لم اقبض نبيا
من أنبيائي إلا بعد اكمال ديني ، واتمام نعمتي بولاية أوليائي
ومعاداة أعدائي وذلك تمام كمال توحيدي وديني اتمام نعمتي على خلقي
باتباع وليي وطاعته وانى لا اترك أرضى بغير قيم ليكون حجة على خلقي
. فاليوم : أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام
دينا علي وليي ومولى كل مؤمن ومؤمنة . علي عبدي ووصى نبيي والخليفة
من بعده وحجتي البالغة على خلقي مقرون طاعته مع طاعة محمد نبيي
ومقرون طاعة محمد بطاعتي من أطاعه فقد أطاعني ، ومن عصاه فقد عصاني
جعلته علما بيني وبين خلقي . فمن عرفه كان مؤمنا ومن أنكره كان
كافرا ومن أشرك ببيعته كان مشركا ومن لقيني بولايته دخل الجنة .
ومن لقيني بعداوته دخل النار فأقم يا محمد عليا علما . وخذ عليهم
البيعة وخذ عهدي وميثاقي بالذي واثقتهم عليه . فانى قابضك إلي
ومستقدمك فخشي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قومه وأهل النفاق
والشقاق أن يتفرقوا . ويرجعوا جاهلية لما عرف من عداوتهم وما
يبطنون عليه أنفسهم لعلي " عليه السلام " من البغضاء . وسئل جبرئيل
" عليه السلام " أن يسأل ربه العصمة من الناس . و انتظر أن يأتيه
جبرئيل بالعصمة من الناس من الله عز وجل . فأخر ذلك إلى أن بلغ
مسجد الخيف فأتاه جبرئيل " عليه السلام " في مسجد الخيف فأمره ان
يعهد عهده ويقيم عليا للناس . ولم يأته العصمة من الله تعالى بالذي
أراد حتى أتى كراع العميم بين مكة والمدينة فأتاه جبرئيل وأمره
بالذي أمر به من قبل . ولم يأته بالعصمة فقال يا جبرئيل انى لأخشى
قومي ان يكذبوني ولا يقبلوا قولي في علي فرحل فلما بلغ غدير خم قبل
الجحفة بثلاثة أميال . اتاه جبرئيل " عليه السلام " على خمس ساعات
مضت من النهار بالزجر والانتهار والعصمة من الناس فقال يا محمد ان
الله عز وجل يقرأك السلام ويقول لك : ( يا أيها الرسول بلغ ما انزل
إليك من ربك - في علي - وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك
من الناس ) فكان أولهم بلغ قرب الحجفة فأمره ان يرد من تقدم منهم .
وحبس من تأخر منهم في ذلك المكان ليقيم عليا للناس ويبلغهم ما انزل
الله عز وجل في علي " عليه السلام " وأخبر ان الله تعالى قد عصمه
من الناس . فأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عندما جائته
العصمة مناديا فنادى في الناس بالصلاة جامعة . وتنحى عن يمين
الطريق إلى جنب مسجد الغدير أمره بذلك جبرئيل " عليه السلام " عن
الله تعالى . وفى الموضع سلمات فأمر رسول الله ( صلى الله عليه
وآله ) ان يقيم ما تحتهن وينصب له أحجار كهيئة المنبر ليشرف على
الناس فتراجع الناس . واحتبس أواخرهم في ذلك المكان . لا يزالون
وقام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فوق تلك الأحجار . وقال (
صلى الله عليه وآله ) :
الحمد لله الذي علا بتوحيده ودنا في تفريده . وجل في سلطانه وعظم
في أركانه وأحاط بكل شئ وهو في مكانه - يعنى ان الشئ في مكانه -
وقهر جميع الخلق بقدرته وبرهانه حميد لم يزل محمودا لا يزال ومجيدا
لا يزول ومبديا معيدا . وكل أمر إليه يعود بارئ المسموكات وداحي
المدحوات . قدوس سبوح رب الملائكة والروح . متفضل على جميع من يراه
متطول على جميع من ذراه يلحظ كل نفس والعيون لا تراه كريم حليم ذو
أناة قد وسع كل شئ رحمته . ومن على جميع خلقه بنعمته لا يعجل
بانتقامه . ولا يبادر بما استحقوا من عذابه قد فهم السرائر . وعلم
الضمائر ولم تخف عليه المكنونات . وما اشتبهت عليه الخفيات له
الإحاطة بكل شئ والغلبة لكل شئ والقوة في كل شئ . والقدرة على كل
شئ لا مثله شئ وهو منشئ الشئ حين لا شئ وحين لا حي قائما بالقسط لا
إله إلا هو العزيز الحكيم جل عن أن تدركه الابصار ، وهو يدرك
الابصار وهو اللطيف الخبير لا يلحق وصفه أحد بمعاينة ولا يحد كيف
وهو من سر ولا علانية إلا بما دل على نفسه
أشهد له بأنه الذي ابلى الدهر قدسه ، والذي يفنى الأبد نوره والذي
ينفذ امره بلا مشورة ، ولا معه شريك في تقدير ، ولا تفاوت في تدبير
صور ما ابتدع بلا مثال وخلق ما خلق بلا معونة من أحد ولا تكلف ولا
احتيال أنشأها فكانت وبرأها فبانت وهو الله الذي لا إله إلا هو
المتقن الصنع الحسن الصنعة العدل الذي لا يجور الأكرم الذي ترجع
إليه الأمور أشهد إنه الله الذي تواضع كل شئ لعظمته ، وذل كل شئ
لعزته واستلم كل شئ لقدرته وخضع كل شئ لهيبته ملك الاملاك ، ومسخر
الشمس والقمر في الأفلاك كل يجرى لأجل مسمى . يكور الليل على
النهار ويكور النهار على الليل . يطلبه حثيثا قاصم كل جبار عنيد ،
وكل شيطان مريد لم يكن له ضد ولا معه ند أحد صمد لم يلد ولم يولد ،
ولم يكن له كفوا أحد . إلها واحدا وربا ماجدا يشاء فيمضى ، ويريد
فيقضى ويعلم فيحصى ، ويميت ويحيى ويفقر ويغنى ويضحك ويبكي ، ويدبر
فيقضى ويمنع ويعطى له الملك وله الحمد بيده الخير ، وهو على كل شئ
قدير يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل . مستجيب الدعاء
جزيل العطاء محصي الأنفاس . رب الجنة والناس الذي لا يشكل عليه لغة
، ولا يضجره المستصرخون ، ولا يبرمه الحاح الملحين عليه ، العاصم
للصالحين ، والموفق للمتقين مولى رب العالمين الذي استحق من كل خلق
ان يشكره ويحمده على كل حال أحمده واشكره على السراء والضراء
والشدة والرخاء وأؤمن به وبملائكته وكتبه ورسله فاسمعوا وأطيعوا
لامره وبادروا إلى مرضاته وسلموا لما قضاه رغبته في طاعته ، وخوفا
من عقوبته لأنه الله الذي لا يؤمن مكره ، ولا يخاف جوده وأقر له
على نفسي بالعبودية واشهد له بالربوبية ، وأؤدي ما أوحى إلى به
خوفا وحذرا من أن تحل بي قارعة لا يدفعها عنى أحد ، وان عظمت منته
وصفت خلته لأنه لا إله إلا هو قد أعلمني إن لم أبلغ ما انزل إلى
فما بلغت رسالته فقد تضمن لي العصمة وهو الله الكافي الكريم ،
وأوحى إلى بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك
من ربك الآية .
معاشر الناس : ما قصرت عن تبليغ ما أنزله وانا مبين سبب هذه الآية
ان جبرئيل " عليه السلام " هبط إلي مرارا ثلاثا يأمرني عن السلام
ربى وهو السلام ان أقوم في هذا المشهد ، واعلم كل ابيض واحمر واسود
ان علي بن أبي طالب أخي ووصى ، وخليفتي والامام من بعدي الذي محله
منى محل هارون من موسى إلا إنه لا نبي بعدي ، وليكم بعد الله
ورسوله وقد انزل الله تبارك وتعالى علي بذلك آية ( إنما وليكم الله
ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون
) وعلي بن أبي طالب الذي أقام الصلاة وآتى الزكاة وهو راكع يريد
الله عز وجل في كل حال ، وسألت جبرئيل " عليه السلام " ان يستعفى
لي من تبليغ ذلك إليكم أيها الناس لعلمي بقلة المتقين وكثرة
المنافقين ، وادغال الآثمين وختل المستهزئين الذين وصفهم الله في
كتابه بأنهم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ويحسبونه هينا ، وهو
عند الله عظيم لكثرة اذاهم غير مرة حتى سموني اذنا وزعموا إنه
لكثرة ملازمته إياي واقبالي عليه ، حتى انزل الله في ذلك الذين
يؤذون النبي ، ويقولون هو اذن فقال : قل اذن ، الاذن من يصدق بكل
ما يسمع على الذي تزعمون ، إنه اذن خير لكم إلى آخر الآية ، ولو
شئت ان اسمى القائلين بأسمائهم لسميت ، وأومأت إليهم بأعيانهم ،
ولو شئت ان أدل عليهم لدللت ولكني في أمرهم قد تكرمت ، وكل ذلك لا
يرضى الله مني الا ان أبلغ ما انزل إلي فقال : ( يا أيها الرسول
بلغ ما انزل إليك من ربك - في علي - وإن لم تفعل فما بلغت رسالته
والله يعصمك من الناس ) الآية .
فاعلموا معاشر الناس ، وافهموه واعلموا إن الله قد نصبه لكم وليا ،
واماما مفترضة طاعته على المهاجرين والأنصار ، وعلى التابعين
باحسان وعلى البادى . والحاضر والأعجمي والعربي ، والحر والمملوك
والصغير والكبير ، وعلى الأبيض والأسود وعلى كل موحد ماض حكمه حائز
قوله نافذ امره ملعون من خالفه مرحوم من صدقه قد غفر الله لمن سمع
له وأطاع له .
معاشر الناس ، إنه آخر مقام أقومه في هذا المشهد . فاسمعوا وأطيعوا
وانقادوا لامر ربكم . فان الله عز وجل هو مولاكم وإلهكم ، ثم من
دونه رسولكم محمد ، وليكم القائم المخاطب ، ثم من بعدي علي وليكم ،
وامامكم بأمر الله من ربكم ، ثم الأئمة الذين من صلبه إلى يوم
يلقون الله ورسوله لا حلال إلا ما أحله الله ، ولا حرام إلا ما
حرمه الله عرفني الحلال والحرام ، وانا أقضيت مما علمني ربى من
كتابه ، وحلاله وحرامه إليه .
معاشر الناس ، ما من علم إلا وقد أحصاه الله في وكل علم علمت فقد
أحصيته في إمام المتقين ، ما من علم إلا علمته عليا وهو الامام
المبين .
معاشر الناس ، لا تضلوا عنه ، ولا تفروا منه ولا تستنكفوا من
ولايته فهو الذي يهدى إلى الحق ويعمل به ويزهق الباطل وينهى عنه ،
ولا يأخذه في الله لومة لائم أول من آمن بالله ورسوله والذي فدا
رسول الله بنفسه ، والذي كان مع رسول الله ولا أحد يعبد الله مع
رسوله من الرجال غيره .
معاشر الناس : فضلوه فقد فضله الله ، واقبلوه فقد نصبه الله .
معاشر الناس : إنه امام من الله ولن يتوب الله على أحد أنكر ولايته
، ولن يغفر الله له حتما على الله ان يفعل ذلك بمن خالف امره فيه ،
وان يعذبه عذابا نكرا أبد الآبدين ودهر الداهرين فاحذروا ان
تخالفوني فتصلوا نارا وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين ، أيها
الناس هي والله بشرى الأولين من النبيين والمرسلين . فجميع
المرسلين إليهم من العالم من أهل السماوات والأرضين . فمن شك في
ذلك فهو كافر كفر الجاهلية الأولى ، ومن شك في قولي هذا فقد شك في
الكل منه والشاك في ذلك فله النار .
معاشر الناس حباني الله بهذه الفضيلة بمنه علي ، واحسان منه إلي ،
ولا إله إلا هو وله الحمد منى أبد الآبدين ودهر الداهرين على كل
حال .
معاشر الناس : فضلوا عليا فإنه أفضل الناس بعدي من ذكر وأنثى ، بنا
انزل الله الرزق ، وبقي الخلق ملعون ملعون مغضوب مغضوب على من رد
قولي هذا عن جبرئيل " عليه السلام " عن الله تعالى فلتنظر نفس ما
قدمت لغد ، واتقوا الله ان تخالفوا ان الله خبير بما تعملون .
معاشر الناس : تدبروا القرآن ، وافهموا آياته ومحكماته ، ولا
تتبعوا متشابهه فوالله لهو مبين لكم نورا واحدا ، ولا يوضح لكم
تفسيره إلا الذي انا آخذه بيده ومصعده إلى وشائل بعضده ، ومعلمكم
ان من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، وهو علي ابن أبي طالب أخي ووصى
ومولاته من الله تعالى أنزلها علي . معاشر الناس : إن عليا
والطيبين من ولدى هم الثقل الأصغر ، والقرآن الثقل الأكبر ، وكل
واحد منهم مبين عن صاحبه موافق له لن يتفرقا حتى يردا على الحوض
بأمر الله في خلقه وبحكمه في ارضه ألا وقد أدينا ألا وقد بلغت ألا
وقد أسمعت ألا وقد أوضحت أن الله عز وجل قال : وانا قلته عن الله
تعالى إلا إنه ليس أمير المؤمنين غير أخي هذا ، ولا تحل أمرة
المؤمنين بعدي لاحد غيره ، ثم ضرب بيده إلى عضد علي فرفعه فكان
أمير المؤمنين منذ أول ما صعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد
شال عليا حتى صارت رجليه مع ركبة رسول الله صلوات الله عليهما ثم
قال :
معاشر الناس : هذا علي أخي ووصى ، والراعي بعدي وخليفتي على أمتي
وعلى تفسير كتاب الله عز عز وجل ، والداعي إليه والعامل بما يرضيه
، والمحارب لأعدائه والموالي على طاعته ، والناهي عن معصيته خليفة
رسول الله وأمير المؤمنين ، والإمام الهادي بأمر الله . أقول : ما
يبدل القول لديه بأمر ربى . أقول : اللهم وال من والاه ، وعاد من
عاداه والعن من أنكره ، واغضب على من جحده . اللهم انك أنت أنزلت
الإمامة لعلي وليك عند تبيين ذلك بتفضيلك إياه بما أكملت لعبادك من
دينهم ، وأنعمت عليهم بنعمتك ، ورضيت لهم الاسلام دينا فقلت : ومن
يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه ، وهو في الآخرة من الخاسرين
اللهم إني أشهدك انى قد بلغت .
معاشر الناس : إنما أكمل الله عز وجل دينكم بإمامته فمن لم يأتم به
، وبمن كان من ولدى من صلبه إلى يوم القيامة ، والعرض على الله
تعالى فأولئك حبطت أعمالهم ، وفى النار هم خالدون . لا يخفف عنهم
العذاب ولا هم ينظرون .
معاشر الناس : هذا أنصركم لي ، وأحق الناس بي والله عز وجل ، وانا
عنه راضيان وما أنزلت آية رضى إلا فيه ، وما خاطب الله الذين آمنوا
إلا بدأ به ، ولا نزلت آية مدح في القرآن إلا فيه ، ولا شهد الله
بالجنة في هل أتى على الانسان إلا له ، ولا أنزلها في سواه ولا مدح
بها غيره .
معاشر الناس : هذا ناصر دين الله ، والمجادل عن رسول الله ، وهو
التقى النقي الهادي المهتدى نبيكم خير نبي ، ووصيكم خير وصى .
معاشر الناس : ذرية كل نبي من صلبه ، وذريتي من صلب علي .
معاشر الناس : إن إبليس اخرج آدم من الجنة بالحسد فلا تحسدوه فتحبط
أعمالكم وتزل أقدامكم فإن آدم " عليه السلام " اهبط إلى الأرض
بخطيئة واحدة ، وهو صفوة الله تعالى فكيف أنتم ؟ وان زللتم وأنتم
عباد الله ما يبغض علي إلا شقى ، ولا يتوالى عليا إلا تقي ولا يؤمن
به إلا مؤمن مخلص في علي وانزل الله سورة العصر ( بسم الله الرحمن
الرحيم والعصر إن الانسان لفي خسر * إلا الذين آمنوا وعملوا
الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر .
معاشر الناس : قد أشهدت الله وبلغتكم الرسالة ، وما على الرسول إلا
البلاغ المبين .
معاشر الناس : اتقوا الله حق تقاته ، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون .
معاشر الناس : آمنوا بالله ورسوله ، وبالنور الذي انزل معه من قبل
أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها .
معاشر الناس : النور من الله عز وجل في ثم مسلوك في علي ، ثم في
النسل منه إلى القائم المهدى الذي يأخذ بحق الله ، وبحق كل مؤمن
لان الله عز وجل قد جعلنا حجة على المقصرين ، والغادرين والمخالفين
والخائنين ، والآثمين والظالمين عن جميع العالمين .
معاشر الناس : انى رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مت أو قتلت
انقلبتم على أعقابكم ، وان تنقلبوا فلن تضروا الله شيئا ، وسيجزي
الله الشاكرين الصابرين ألا إن عليا الموصوف بالصبر والشكر ، ثم من
بعدي ولدى من صلبه .
معاشر الناس : لا تمنوا على الله باسلامكم ، فيسخط الله عليكم
فيصيبكم بعذاب من عنده إن ربك لبالمرصاد .
معاشر الناس : سيكون من بعدي أئمة يدعون إلى النار ، ويوم القيامة
لا ينصرون .
معاشر الناس : ان الله وانا بريئان منهم .
معاشر الناس : انهم وأنصارهم وأشياعهم واتباعهم في الدرك الأسفل
من النار ولبئس مثوى المتكبرين .
معاشر الناس : انى أدعها امامة ووراثة في عقبى إلى يوم القيامة وقد
بلغت ما بلغت حجة على كل حاضر وغائب ، وعلى كل أحد ممن شهد أو لم
يشهد ، ولم يولد فليبلغ الشاهد الغائب ، والوالد الولد إلى يوم
القيامة ، وسيجعلونها ملكا واغتصابا سنفرغ لكم أيها الثقلان ويرسل
عليكما شواظ من نار ، ونحاس فلا تنتصران .
معاشر الناس : إن الله عز وجل لم يكن يذركم على ما أنتم عليه حتى
يميز الخبيث من الطيب ، وما كان الله ليطلعكم على الغيب .
معاشر الناس : إنه ما من قرية إلا والله مهلكها بتكذيبها ، وكذلك
يهلك القرى وهي ظالمة كما ذكر الله عز وجل ، وهذا إمامكم ووليكم
وهو مواعد والله يصدق وعده .
معاشر الناس : قد ضل قبلكم أكثر الأولين والله فقد أهلك الأولين
وهو مهلك الآخرين إلى آخر الآية .
معاشر الناس : إن الله قد أمرني ، ونهاني وقد أمرت عليا ونهيته .
وعليه الامر والنهى من ربه عز وجل فاسمعوا لامره وانتهوا لنهيه
وصيروا إلى مراده ، ولا تتفرق بكم السبل عن سبيله انا صراط الله
المستقيم الذي أمركم باتباعه ثم علي من بعدي ثم ولدى من صلبه أئمة
يهدون بالحق وبه يعدلون ثم قرأ ( صلى الله عليه وآله ) الحمد لله
إلى آخرها ، وقال في نزلت وفيهم نزلت ولهم عمت وإياهم خصت وعمت
أولئك أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ألا إن حزب الله هم
الغالبون ألا إن أعدائهم أهل الشقاق العادون واخوان الشياطين الذين
يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا . ألا إن أوليائهم الذين
ذكرهم الله في كتابه المؤمنون ، فقال : لا تجد قوما يؤمنون بالله
واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله إلى آخر الآية ، ألا إن
أوليائهم الذين وصفهم الله عز وجل ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك
لهم الامن وهم مهتدون ألا إن أولياءهم الذين آمنوا ، ولم يرتابوا
ان أوليائهم الذين يدخلون الجنة آمنين ، وتتلقاهم الملائكة
بالتسليم ان طبتم فادخلوها خالدين ألا إن أولياءهم الذين قال الله
عز وجل : يدخلون الجنة بغير حساب . ألا إن أعدائهم يصلون سعيرا ،
ألا إن أعدائهم الذين يسمعون لجهنم شهيقا وهي تفور ، ولها زفير
كلما دخلت أمة لعنت أختها الآية . ألا إن أعدائهم الذين قال الله
عز وجل : كلما القى فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير ، ألا إن
أوليائهم الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير .
معاشر الناس : عدونا من ذمه الله ولعنه ، وولينا من مدحه الله
وأحبه .
معاشر الناس : ألا وانى منذر وعلى هاد .
معاشر الناس : انى نبي وعلي وصي ألا إن خاتم الأئمة منا القائم
المهدى . ألا إنه الظاهر على الدين . ألا إنه المنتقم من الظالمين
، ألا إنه فاتح الحصون وهادمها ، ألا إنه فاتح كل قبيلة من الشرك ،
ألا إنه مدرك بكل ثار لأولياء الله عز وجل ، ألا إنه الناصر لدين
الله . ألا إنه الغراف من بحر عميق . ألا إنه يسم كل ذي فضل بفضله
، وكل ذي جهل بجهله . ألا إنه خيرة الله ومختاره ، ألا إنه وارث كل
علم والمحيط بكل فهم ألا إنه المخبر عنه ربه تعالى والمشبه لامر
إيمانه ألا إنه الرشيد ألا إنه المفوض إليه ألا إنه الباقي حج حجة
ولا حجة بعده ، ولا حق معه إلا معه ، ولا نور إلا عنده ، ألا إنه
لا غالب له ولا منصور عليه ، ألا إنه ولى الله في أرضه ، وحكمه في
خلقه وأمينه في سره وعلانيته .
معاشر الناس : قد بينت لكم فهمتكم ، وهذا علي يفهمكم بعدي . ألا
وان عند انقضاء خطبتي أدعوكم إلى مصافقتي على بيعته والاقرار به ،
ثم مصافقته بعد يدي ، ألا وانى قد بايعت الله وعلي قد بايعني ،
وانا آخذكم بالبيعة له عن الله عز وجل ، ( فمن نكث فإنما ينكث على
نفسه ) الآية .
معاشر الناس : ان الحج والعمرة من شعائر الله ( فمن حج البيت اعتمر
) الآية .
معاشر الناس : حجوا البيت فما ورده أهل بيت إلا نموا وانسالوا ،
ولا تخلفوا عنه إلا اهتزوا وافترقوا .
معاشر الناس : ما وقف بالموقف مؤمن إلا غفر الله له ما سلف من ذنبه
إلى وقته ذلك فإذا انقضت حجته استؤنف عمله .
معاشر الناس الحجاج معانون ، ونفقاتهم مختلفة والله لا يضيع أجر
المحسنين .
معاشر الناس حجوا بكمال الدين والنفقة ولا تنصرفوا عن المشاهد إلا
بتوبة واقلاع .
معاشر الناس أقيموا الصلاة ، وآتوا الزكاة كما أمركم الله عز وجل
، فإن طال عليكم الأمد فقصرتم أو نسيتم فعلي وليكم ، ومبين لكم
الذي نصبه الله عز وجل لكم أو من خلفه الله منى ومنه يخبركم بما
تسألون ، ويبين لكم ما لا تعلمون ألا إن الحرام والحلال أكثر من أن
أحصيهما وأعرفهما ، فأمر بالحلال وأنهى عن الحرام في مقام واحد ،
وأمرت ان اتخذ البيعة عليكم ، والصفقة لكم بقبول ما جئت به عن الله
عز وجل في علي أمير المؤمنين والأئمة من بعده الذين هم منى ومنه
أمة قائمة فيهم خاتمها المهدى إلى يوم القيامة الذي يقضى بالحق .
معاشر الناس ، وكل حلال دللتكم عليه أو حرام نهيتكم عنه ، فانى لم
ارجع عن ذلك ولم أبدل ألا فاذكروا ذلك ، واحفظوا وتواصوا به ولا
تبدلوه ألا وانى أجدد القول فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ، وآمروا
بالمعروف وانهوا عن المنكر ، ألا وان رأس الأمر بالمعروف ان تنتهوا
إلى قولي وتبلغوه من لم يحضر وتأمروه بقبوله وتنهوه عن مخالفته
فإنه أمر من الله عز وجل ومنى . معاشر الناس القرآن يعرفكم إن
الأئمة من بعد ولده ، وعرفتكم إنهم مني ومنه حيث يقول الله عز وجل
جعلها كلمة باقية في عقبه ، ولن تضلوا ما تمسكتم بهما .
معاشر الناس : التقوى التقوى . واحذروا الساعة كما قال عز وجل :
ان زلزلة الساعة شئ عظيم اذكروا الممات والحساب ، والموازين
والمحاسبة بين يدي رب العالمين والثواب والعقاب فمن جاء بالحسنة
أفلح ، ومن جاء بالسيئة فليس له في الجنان من نصيب .
معاشر الناس انكم أكثر من أن تصافقوني بكف واحد ، وأمرني الله عز
وجل ان آخذ من ألسنتكم الاقرار بما عقد لعلي أمير المؤمنين ، ومن
جاء بعده من الأئمة منى ومنه على ما أعلمتكم ان ذريتي عن صلبه
فقولوا بأجمعكم ، إنا سامعون مطيعون راضون منقادون لما بلغته عن
أمر ربى ، وأمر علي أمير المؤمنين ومن ولده من صلبه من الأئمة على
ذلك قلوبنا ، وأنفسنا وألسنتنا وأبداننا على ذلك نحيا ونموت ،
ونبعث ألا نغير ولا نبدل ولا نشك ، ولا نرتاب ولا نرجع عن عهد ولا
ميثاق ونعطى الله ونعطيك ونعطى عليا أمير المؤمنين وولده الأئمة
الذين لهم ذكر من صلبه من الحسن والحسين الذين قد عرفتكم مكانهما
منى ، ومحلهما عندي ومنزلتهما من ربي عز وجل فقد أديت ذلك إليكم
وانهما لسيدا شباب أهل الجنة ، وانهما الامامان بعد أبيهما علي ،
وانا أبوهما قبله فقولوا : أعطينا الله بذلك ، وأنت وعليا والحسن
والحسين ، والأئمة الذين ذكرت عهدا وميثاقا مأخوذا لأمير المؤمنين
من قلوبنا وأنفوسنا وألسنتنا ومصافقة أيدينا من أدركهما بيده ،
وإلا فقد أقر بهما بلسانه لا ينبغي بدلا ولا يرى الله عز وجل منهما
حولا ابدا وأشهدنا الله وكفى بالله شهيدا ، وأنت علينا به شهيد وكل
من أطاع ممن ظهر واستتر وملائكة الله وجنوده وعبيده والله أكبر من
كل شهيد .
معاشر الناس ما تقولون فان الله يعلم كل صوت وخافية كل نفس ، فمن
اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ، ومن تابع فإنما يبايع الله
. يد الله فوق أيديهم .
معاشر الناس فاتقوا الله وتابعوا عليا أمير المؤمنين ، والحسن
والحسين والأئمة كلمة باقية يهلك الله من غدر ، ويرحم من وفى ومن
نكث فإنما ينكث عل نفسه ، ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه
أجرا عظيما .
معاشر الناس : قولوا الذي قلت لكم ، وسلموا علي بأمرة المؤمنين ،
وقولوا : سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا واليك المصير قولوا : الحمد لله
الذي هدانا لهذا ، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله .
معاشر الناس ان فضائل علي بن أبي طالب عند الله عز وجل ، وقد
أنزلها في القرآن أكثر من أن أحصيها في مقام واحد ، فمن أنبأكم بها
فصدقوه .
معاشر الناس من يطع الله ورسوله وعليا ، والأئمة الذين ذكرتهم فقد
فاز فوزا مبينا .
معاشر الناس السابقون السابقون إلى مبايعته ، وموالاته والسلام
عليه بإمرة المؤمنين أولئك الفائزون في جنات النعيم .
معاشر الناس قولوا : ما يرضى الله عنكم من القول ، فان تكفروا
أنتم ومن في الأرض جميعا فلن يضر الله شيئا ،
اللهم اغفر للمؤمنين واعطب الكافرين ، والحمد لله رب العالمين ،
فناداه القوم نعم سمعنا ، وأطعنا على أمر الله ورسوله بقلوبنا
وألسنتنا وأيدينا ، وتداكوا على رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
وعلى علي بأيديهم فكان أول من صافق رسول الله ( صلى الله عليه وآله
) الأول والثاني ، وباقي المهاجرين والأنصار ، وباقي الناس على قدر
منازلهم إلى أن صليت العشاء والعتمة في وقت واحد ، ووصلوا البيعة
والمصافقة ثلاثا ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول كلما بايع
قوم : الحمد لله الذي فضلنا على جميع الناس .
قال عبد الرحمن بن سمرة : قلت يا رسول الله أرشدني إلى النجاة .
قال : يا بن سمرة إذا اختلفت الأهواء ، وتفرقت الآراء فعليك بعلي
بن أبي طالب . فإنه إمام أمتي وخليفتي عليهم من بعدي ، وهو الفاروق
الذي يميز بين الحق والباطل . من سأله أجابه ومن استرشده أرشده ،
ومن طلب الحق من عنده وجده ، ومن التمس الهدى وجده لديه ، ومن لجأ
إليه أمنه ، ومن استمسك به نجاه ، ومن اقتدى به هداه يا بن سمرة
سلم من سلم له ووالاه ، وهلك من رد عليه وعاداه يا بن سمرة ان عليا
مني روحه من روحي وطينته من طينتي . وهو أخي وانا أخوه . وهو زوج
ابنتي فاطمة سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين . وان منه
امامي أمتي وسيدي شباب أهل الجنة الحسن والحسين . وتسعة من ولد
الحسين تاسعهم قائم أمتي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا
وظلما .
قال ابن عباس : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : معاشر
الناس من أحسن من الله قيلا وأصدق منه حديثا .
معاشر الناس : ان ربكم جلا جلاله أمرني ان أقيم عليا علما وإماما
وخليفة ووصيا وان أتخذه أخا ووزيرا .
معاشر الناس : ان عليا باب الهدى بعدي . والداعي إلى ربى وهو صالح
المؤمنين ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا . وقال : انني
من المسلمين .
معاشر الناس : ان عليا مني وولده ولدى . وهو زوج حبيبتي امره امرى
ونهيه نهيي .
معاشر الناس : عليكم بطاعته واجتناب معصيته . فان طاعته طاعتي
ومعصيته معصيتي .
معاشر الناس : أن عليا صديق هذه الأمة وفاروقها ومحدثها . انه
هارونها ويوشعها وآصفها وشمعونها إنه باب حطتها . وسفينة نجاتها
إنه طالوتها وذو قرنيها .
معاشر الناس : إنه محنة الورى ، والحجة العظمى والآية الكبرى ،
وإمام أهل الدنيا والعروة الوثقى .
معاشر الناس : ان عليا مع الحق ، والحق معه وعلى لسانه .
معاشر الناس : ان عليا قسيم النار لا يدخل النار ولي له ، ولا
ينجوا منها عدو له . إنه قسيم الجنة لا يدخلها عدو له ، ولا يزحزح
عنها ولى له .
معاشر الناس : أصحابي قد نصحت لكم ، ولكن لا تحبون الناصحين أقول
قولي هذا ، واستغفر الله لي ولكم .
قال ابن عباس : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ولاية علي
بن أبي طالب ، ولاية الله وحبه عبادة الله واتباعه فريضة الله ،
وأولياؤه أولياء الله وأعداءه أعداء الله وحربه حرب الله وسلمه سلم
الله عز وجل .
قال أمير المؤمنين " عليه السلام " وانا حجة الله وانا خليفته ،
وانا صراط الله ، وانا باب الله وانا خازن علم الله ، وانا المؤتمن
على سر الله ، وانا امام البرية بعد خير الخليفة محمد نبي الرحمة
عليه وآله الصلاة والسلام .
وقال أيضا " عليه السلام " دخلت على رسول الله ( صلى الله عليه
وآله ) وهو في مسجد قبا ، وعنده نفر من أصحابه ، فلما بصر بي تهلل
وجهه وتبسم حتى نظرت إلى بياض أسنانه تبرق ثم قال : إلي يا علي إلى
يا علي ، فما زال يدنيني حتى الصق فخذه بفخذي ثم اقبل على أصحابه
فقال معاشر أصحابي ان عليا مني ، وانا من علي روحه من روحي ،
وطينته من طينتي وهو أخي ووصيي ، وخليفتي على أمتي في حياتي ، وبعد
موتى من أطاعه أطاعني ، ومن وافقه وافقني ومن خالفه خالفني .
قال ابن عباس : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من سره ان
يحيا حياتي ، ويموت ميتتي ويدخل جنة عدن منزلي قصبا غرسه ربي عز
وجل ، ثم قال له : كن فكان فليتول علي ابن أبي طالب وليا ، ثم
بالأوصياء من ولده فأنهم عترتي خلقوا من طينتي إلى الله أشكوا
أعدائهم من أمتي المنكرين لفضلهم القاطعين فيهم صلتي ، وأيم الله
ليقتلن بعدي ابني الحسين لا أنالهم الله شفاعتي .
قالت عايشة : كنت عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأقبل علي
بن أبي طالب فقال هذا سيد العرب .
فقلت : يا رسول الله الست سيد العرب ؟
قال أنا سيد ولد آدم وعلي سيد العرب .
فقلت : وما السيد ؟
فقال : من افترضت طاعته كما افترض طاعتي .
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يا علي أنت مني بمنزلة هبة
الله من آدم ، وبمنزلة سام من نوح ، وبمنزلة إسحاق من إبراهيم ،
وبمنزلة هارون من موسى وبمنزلة شمعون من عيسى الا إنه لا نبي بعدي
، يا علي أنت وصيي وخليفتي فمن جحد وصيتك وخلافتك فليس مني ولست
منه ، وانا خصمه يوم القيامة . يا علي أنت أفضل أمتي فضلا وأقدمهم
سلما وأكثرهم علما ، وأوفرهم حلما وأشجعهم قلبا وأنجاهم كفا ، يا
علي أنت الإمام بعدي والأمير ، وأنت الصاحب بعدي والوزير ، وما لك
في أمتي من نظير . يا علي أنت قسيم الجنة والنار بمحبتك يعرف
الأبرار من الفجار ، ويتميز بين الأشرار والأخيار وبين المؤمنين
والكفار .
وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الأئمة من بعدي اثنا عشر ،
أولهم أنت يا علي وآخرهم القائم الذي يفتح الله تعالى على يديه
مشارق الأرض ومغاربها .
وقال أبو جعفر " عليه السلام " ان رهطا من اليهود أسلموا منهم عبد
الله بن سلام ، وأسد وثعلبة وابن يامين وابن صوريا ، فأتوا النبي (
صلى الله عليه وآله ) فقالوا : يا نبي الله ان موسى " عليه السلام
" أوصى إلى يوشع بن نون ، فمن وصيك يا رسول الله ومن ولينا بعدك ؟
فنزلت هذه الآية : إنما وليكم الله ورسوله ، والذين آمنوا الذين
يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون .
ثم قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : قوموا فأتوا المسجد .
فإذا سائل خارج فقال يا سائل اما أعطاك أحد شيئا ؟
قال : نعم هذا الخاتم ؟ ثم قال : من أعطاكه ؟
قال : أعطانيه ذلك الرجل الذي يصلى .
قال : على أي حال أعطاك ؟
قال : كان راكعا فكبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) وكبر أهل
المسجد فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : علي بن أبي طالب وليكم
بعدي قال رضينا بالله ربا ، وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا وبعلي بن
أبي طالب وليا فأنزل الله تعالى ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا
، فان حزب الله هم الغالبون .
وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم غدير خم : أفضل أعياد
أمتي هو اليوم الذي أمرني الله تعالى ذكره فيه بنصب أخي علي بن أبي
طالب علما لامتي يهتدون به من بعدي وهو اليوم الذي أكمل الله فيه
الدين ، وأتم على أمتي فيه النعمة . ورضى لهم الاسلام دينا .
ثم قال ( صلى الله عليه وآله ) : معاشر الناس ان عليا منى . وانا
من علي خلق من طينتي . وهو امام الخلق بعدي يبين لهم ما اختلفوا
فيه من سنتي . وهو أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين . ويعسوب
الدين وخير الوصيين . وزوج سيدة نساء العالمين وأبو الأئمة
المهديين .
معاشر الناس من أحب عليا فقد أحببته . ومن أبغض عليا فقد أبغضته .
ومن وصل عليه وصلته . ومن قطع عليا قطعته . ومن جفا عليا جفوته .
ومن والى عليا واليته . ومن عادى عليا عاديته . معاشر الناس : انا
مدينة الحكمة وعلي بابها . ولن يؤتى المدينة إلا من قبل الباب وكذب
من زعم إنه يحبني ويبغض عليا .
معاشر الناس والذي بعثني بالنبوة واصطفاني على جميع البرية ما نصبت
عليا علما لامتي في الأرض حتى نوه الله باسمه في سماوته . وأوجب
ولايته على ملائكته .
وقال أبو سعيد الخدري : لما كان يوم غدير خم امر رسول ( صلى الله
عليه وآله ) مناديا فنادى الصلاة جامعة ، واخذ بيد علي " عليه
السلام " وقال اللهم من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من
والاه . وعاد من عاداه .
فقال حسان بن ثابت يا رسول الله : أقول في علي شعرا فقال رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) افعل فقال :
يناديهم يوم الغدير نبيهم * بخم وأكرم بالنبي مناديا يقول فمن
مولاكم ووليكم * فقالوا ولم يبدوا هناك تعاديا إلهك مولانا وأنت
ولينا * ولا تجدن منا لك الدهر عاصيا فقال له قم يا علي فأنني *
رضيتك من بعدي اماما وهاديا فمن كنت مولاه فهذا وليه * فكونوه له
أنصار صدق مواليا هناك دعا اللهم وال وليه * وكن للذي عادا عليا
معاديا
قال الشيخ الأديب علي بن أحمد الفنجكردي :
لا تنكرن غدير خم إنه * كالشمس في اشراقها بل أظهر ما كان مرفوعا
باسناد إلى * خير البرايا أحمد لا ينكر فيه امامة حيدر وجماله *
وجلاله حتى القيامة يذكر أول الأنام بان يوالي المرتضى * من يأخذ
الاحكام منه ويأثر وقال الشيخ الأريب أيضا : حسبنا ربنا الذي فتح
البصرة * بالأمس والحديث طويل وعلي امامنا وامام * لسوانا أتى به
التنزيل يوم قال النبي من كنت مولاه * فهذا مولاه خطب جليل
وقال قيس بن سعد بن عبادة :
يوم الغدير سوى العيدين لي عيد * يوم يسر به السادات والصيد نال
الإمامة فيه المرتضى وله * فيها من الله تشريف وتمجيد يقول احمد
خير المرسلين ضحى * في مجمع حضرته البيض والسود فالحمد لله حمدا لا
انقضاء له * له الصنايع والألطاف والجود
وكان قصة غدير خم يوم الثامن عشر من ذي الحجة سنة عشر من الهجرة .
|
|