|
تحديد
الموقع جغرافيا
نص غير واحد من اللغويين والجغرافيين والمؤرخين على أنه
موقع
غدير خم بين مكة والمدينة
.
ففي لسان العرب - مادة : خم : " وخم : غدير
معروف بين مكة والمدينة
" .
وفي النهاية ، لابن الأثير - مادة : خم : " غدير
خم : موضع بين مكة والمدينة
" .
وفي معجم البلدان 2 / 389 : " وقال
الحازمي : خم : واد بين مكة والمدينة
" .
وفي المصدر نفسه : " قال
الزمخشري : خم : اسم رجل صباغ ، أضيف إليه الغدير الذي هو
بين مكة والمدينة
" .
ويبدو أنه لا خلاف بينهم في أن موضع غدير خم بين مكة
والمدينة ، وإنما وقع شئ قليل
من الخلاف بينهم في تعيين مكانه بين مكة والمدينة ، فذهب
الأكثر إلى أنه في)الجحفة)
، ويعنون بقولهم (في الجحفة) أو (بالجحفة) وادي الجحفة - كما سيأتي - . من
هؤلاء : ابن منظور في لسان العرب - مادة : خم ، قال : " وخم
: غدير معروف بين مكة
والمدينة ، بالجحفة ، وهو غدير خم " . والفيروز آبادي في
القاموس المحيط - مادة
:
خم ، قال : " وغدير خم : موضع على ثلاثة أميال بالجحفة بين
الحرمين " . والزمخشري
في نصه المتقدم الذي نقله عنه الحموي في معجم البلدان 2 /
398 القائل فيه : " خم
:
اسم رجل صباغ ، أضيف إليه الغدير الذي بين مكة والمدينة
بالجحفة " . وفي حديث
السيرة لابن كثير 4 / 424 - المتقدم - : " قال المطلب بن
زياد ، عن عبد الله بن
محمد بن عقيل ، سمع جابر بن عبد الله يقول : كنا بالجحفة
بغدير خم . . . " . وكما
قلت ، يريدون من (الجحفة) في هذا السياق : الوادي لا القرية
التي هي الميقات ، وذلك
بقرينة ما يأتي من ذكرهم تحديد المسافة بين غدير خم والجحفة
، الذي يعني أن غدير خم
غير الجحفة (القرية) ، ولأن وادي الجحفة يبدأ من الغدير
وينتهي عند البحر الأحمر
فيكون الغدير جزءا منه ، وعليه لا معنى لتحديد المسافة بينه
وبين الوادي الذي هو
جزء منه . وتفرد الحميري في الروض المعطار - ط 1975 ص 156 -
فحدد موضعه بين الجحفة
وعسفان ، قال : " وبين الجحفة وعسفان غدير خم
" .
وهو - من غير ريب - وهم منه ، وبخاصة أنه حدد الموضع بأنه
على ثلاثة أميال من الجحفة يسرة الطريق ، حيث لا يوجد عند
هذه المسافة بين الجحفة
وعسفان موضع يعرف بهذا الاسم
.
والظاهر أنه نقل العبارة التي تحدد المسافة
بثلاثة أميال من الجحفة يسرة الطريق من " معجم ما استعجم "
، ولم يلتفت إلى أن
البكري يريد بيسرة الطريق الميسرة للقادم من المدينة إلى
مكة ، وليس العكس ، فوقع
في هذا التوهم
.
قال البكري في معجمه 2 / 368 : " وغدير خم على ثلاثة
أميال من الجحفة يسرة عن الطريق " ، - وكما قلت - يريد
بالميسرة جهة اليسار بالنسبة
إلى القادم من المدينة إلى مكة بقرينة ما ذكره في بيان
مراحل الطريق بين الحرمين
ومسافاتها عند حديثه عن العقيق في ج 3 ص 954 - 955 ، حيث
بدأ بالمدينة ، قال
: "
والطريق إلى مكة من المدينة على العقيق : من المدينة إلى ذي
الحليفة
. . . " .
ونخلص من هذا إلى أن غدير خم يقع في وادي الجحفة على يسرة
طريق الحاج من المدينة
إلى مكة ، عند مبتدأ وادي الجحفة حيث منتهى وادي الخرار .
ومن هنا كان أن أسماه
بعضهم بالخرار - كما تقدم - . ولعل علة ما استظهره السمهودي
في كتابه وفاء الوفا 2
/ 298
ط 1 ، من أن الخرار بالجحفة هو ما أوضحته من أن غدير خم
مبتدأ وادي الجحفة ،
وعنده منتهى وادي الخرار . ويؤيد هذا الذي ذكرته قول الزبير
- الذي نقلته آنفا عن
معجم ما استعجم 2 / 492 - من أن الخرار واد بالحجاز يصب على
الجحفة . وقد يشير إلى
هذا قول الحموي في معجم البلدان 2 / 350 : " الخرار . . . .
وهو موضع بالحجاز ،
يقال : هو قرب الجحفة " . وعبارة عرام التالية تؤكد لنا أن
الغدير من الجحفة ، قال
-
كما نقله عنه الحموي في معجم البلدان 2 / 389 - : " ودون
الجحفة على ميل غدير خم
، وواديه يصب في البحر " ، حيث يعني بواديه وادي الجحفة
لأنه هو الذي يصب في البحر
حيث ينتهي
عنده
.
أما المسافة بين موضع غدير خم والجحفة(القرية
= الميقات) فحددت - فيما لدي من مراجع - بالتالي
:
حددها البكري
في معجم ما استعجم 2 / 368 بثلاثة أميال ، ونقل عن الزمخشري
أن المسافة بينهما
ميلان ناسبا ذلك إلى (القيل) إشعارا بضعفه . وإلى القول بأن
المسافة بينهما ميلان
ذهب الحموي في معجمه 4 / 188 قال : " وغدير خم بين مكة
والمدينة ، بينه وبين الجحفة
ميلان " . وقدر الفيروزآبادي المسافة بثلاثة أميال ، قال في
القاموس - مادة : خم
: "
وغدير خم : موضع على ثلاثة أميال بالجحفة
بين
الحرمين " . وقدرها
بميل كل من نصر وعرام
،
ففي تاج العروس - مادة : خم : " وقال نصر
:
دون الجحفة على ميل بين الحرمين الشريفين " . وفي معجم
البلدان 2 / 389 : " وقال
عرام : ودون الجحفة على ميل غدير خم
" .
وهذا التفاوت في المسافة من الميل
إلى الاثنين إلى الثلاثة أمر طبيعي ، لأنه يأتي - عادة - من
اختلاف الطريق التي
تسلك ، وبخاصة أن وادي الجحفة يتسع بعد الغدير ، ويأخذ
بالاتساع أكثر حتى قرية
الجحفة ومن بعدها أكثر حتى البحر ، فربما سلك أحدهم حافة
الجبال فتكون المسافة ميلا
، وقد يسلك أحدهم وسط الوادي فتكون المسافة ميلين ، ويسلك
الآخر حافة الوادي من جهة
السهل فتكون المسافة ثلاثة أميال
.
|