/ صفحة 1 /
مكارم الاخلاق
/ صفحة 2 /
/ صفحة 3 /
مكارم الاخلاق
تأليف
الشيخ الجليل رضي الدين أبي نصر الحسن بن الفضل الطبرسي
من اعلام القرن السادس الهجري
" بعثت لاتمم مكارم الاخلاق "
( حديث نبوي شريف )
/ صفحة 4 /
الطبعة السادسة
حقوق الطبع محفوظة للناشر
1392 ه - 1972 م
/ صفحة 5 /
المؤلف والكتاب في سطور
المؤلف :
هو الحسن الملقب برضي الدين والمكنى بأبي نصر نجل الفضل بن الحسن بن الفضل
الطبرسي ( 1 ) ، من أعلام القرن السادس الهجري .
كان من أكابر علماء الامامية ، وأجلاء هذه الطائفة وثقاتهم ، روى عن والده
أمين الدين الفضل الطبرسي ، وعنه مهذب الدين الحسين بن أبي الفرج ردة النيلي . وهو
من اسرة علمية تسلسل فيها العلم والفضل .
فأبوه صاحب مجمع البيان في تفسير القرآن الذي لا يزال حتى اليوم مرجعا لكل
طالب تفسير ، وصاحب أعلام الورى بأعلام الهدى ، وجوامع الجامع وغير ذلك من
المؤلفات القيمة .
وولده علي بن الحسن كان من العلماء المؤلفين وهو صاحب كتاب " مشكاة الانوار "
المطبوع في النجف الاشرف سنة 1370 ، ويمكن اعتبار كتابه تتميما
لكتاب والده
( مكارم الاخلاق ) .
كل الذين تحدثوا عنه لم يذكروا لا مكان ولادته ولا تاريخها ، ولا مكان وفاته
ولا تاريخها ، رغم من العلماء البارزين ، واكتفوا بالقول بأنه كان من أعلام القرن
السادس الهجري ، وإنما ذكر المقدس السيد محسن الامين العاملي في أعيان الشيعة ج 23
ص 9 - 15 ، انه توفي في سبزوار سنة 548 ه ونقلت جنازته إلى المشهد الرضوي ،
* ( هامش ) * ( 1 ) منسبوب إلى طبرستان وهي بلاد واسعة مجاورة لبلاد مازندران ، وجيلان ، وجرجان في
إيران ، راجع معجم البلدان للحموي حرف الطاء المهملة . ( * )
/ صفحة 6 /
ودفن هناك في موضع يعرف بقتلكاه ، وانه كان قبل انتقاله إلى سبزوار يسكن
المشهد الرضوي ، وانه انتقل إلى سبزوار سنة 523 ، وعلى هذا يكون قد أقام في
سبزوار خمسا وعشرين سنة .

(1/1)


هذا كل ما أمكننا أن نعرفه عن حياته . على أن بعضهم يناقش تاريخ الوفاة
المذكور ومحل دفنه المذكور في أعيان الشيعة ، وينسبون كل ذلك إلى والده صاحب
التفسير حيث ان والده مدفون بخراسان ( المشهد الرضوي ) في شارع الموسوم بشارع
الطبرسي وقبره مزار لحد اليوم . ومهما كان الامر فان ما وصلنا من أخباره العلمية كله
ثناء عليه .
فقد وصفه صاحب أمل الامل ( 1 ) بأنه كان محدثا فاضلا ، ووصفه في رياض
العلماء ( 2 ) بالمحدث الجليل .
ووصفه في مستدرك الوسائل : بالفقيه النبيل المحدث الجليل .
وقال المجلسي ( ره ) في مقدمة البحار : بأنه قد أثنى عليه جماعة من الاخيار .
إلى غير ذلك من الصفات التي ذكرها هؤلاء وغيرهم .
الكتاب :
هو مكارم الاخلاق ومعالم الاعلاق ، الحاوي لمحاسن الافعال والاداب ، من
سيرة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وآدابه وأخلاقه ، وأوصافه ، وسائر حالاته ، وحالات الائمة
المعصومين عليهم السلام وما روت في ذلك عنه وعن أهل بيته صلوات الله عليه وعليهم .
قال المجلسي ( ره ) في مقدمة بحاره : وكتاب المكارم في الاشتهار كالشمس
في رائعة النهار .
* ( هامش ) * ( 1 ) للشيخ المحدث أبي جعفر محمد بن الحسن بن علي المعروف بالحر العاملي صاحب " وسائل الشيعة "
المتوفى سنة 1104 ه .
( 2 ) للفاضل المتتبع الميرزا عبد الله بن عيسى بن محمد صالح التبريزي الشهير بالافندي المعاصر
للعلامة المجلسي . ( * )
/ صفحة 7 /
وقال غيره من العلماء : إن مكارم الاخلاق قد ألف في حياة والده ، وهو
كتاب نفيس نافع مشهور ، حسن الترتيب ، كثير الجمع ، اشتهر وانتشر في عصر مؤلفه .
طبع هذه الكتاب القيم مرات ومرات في كل من مصر إيران . فقد طبع
لاول مرة في مصر في مطبعة عبد الواحد الطوبي وعمر حسين الخشاب في شعبان سنة
1303 ه وانتشر واشتهر وكثر الاقبال عليه ، ثم اعيد طبعه في مطبعة بولاق ، وفي

(1/2)


مطبعة أحمد البابي الحلبي سنة 1306 ، ولكنه مع الاسف الشديد حرف في جميع
الطبعات المصرية تحريفا فظيعا وتغييرا شنيعا . ولما كانت نسخ هذا الكتاب المخطوطة
كثيرة في كل من العراق وإيران ، واطلع عليها جماعة من العلماء والفضلاء ، جمعوا عدة
نسخ من مخطوطة الكتاب وقاموا بتصحيحه وتدقيقه وطبعه في إيران . وطبع بعد
ذلك عدة طبعات في كل من إيران والعراق . ونظرا لاهمية الكتاب ، ونفاذ نسخه
من الاسواق التجارية ، وكثرة الطلب ، قامت هذه المؤسسة الثقافية بإعادة طبعه
ونشره بعد التصحيح الدقيق والتعليق اللازم خدمة للعلم ، والله من وراء القصد .
/ صفحة 8 /
مقدمة المؤلف
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الواحد الاحد الصمد ، الذي لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد ،
والصلاة والسلام على محمد عبده المجتبى ، ورسوله المصطفى ، أرسله إلى كافة الورى ،
بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا ، وعلى أهل بيته أئمة الهدى ومصابيح
الدجى ، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا والسلام على من اتبع الهدى .
وبعد فإن الله سبحانه وتعالى لما جعل التأسي بنبيه مفتاحا لرضوانه وطريقا
إلى جنانه ، بقوله عزوجل : " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو
الله واليوم الاخر " واتباعه واقتفاء أثره سببا لمحبته ، ووسيلة إلى رحمته بقوله عز من
قائل : " قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله " حداني هذا الفوز العظيم إلى جمع
كتاب يشتمل على مكارم أخلاقه ومحاسن آدابه وما أمر به أمته ، فقال ( عليه السلام ) : إنما
بعثت لاتمم مكارم الاخلاق . لان العلم بالشئ مقدم على العمل به ، فوجدت في كلام
أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) ما يحتوي على حقيقة سير الانبياء وهي الانقطاع بالكل عن
الناس إلى الله في الرجاء والخوف وعن الدنيا إلى الاخرة .

(1/3)


وخص من جملتهم نبينا محمدا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بكمال هذه السيرة وحثنا ورغبنا على الاقتداء
به فقال ( عليه السلام ) بعد كلام له طويل لمدع كاذب يدعي بزعمه أنه يرجو الله : كذب
والعظيم ما باله [ و ] لا يتبين رجاؤه في عمله وكل من رجا عرف رجاؤه في عمله إلا رجاء الله
فإنه مدخول ، وكل خوف متحقق إلا خوف الله فإنه معلول ، يرجو الله في الكبير
/ صفحة 9 /
ويرجو العباد في الصغير ، فيعطي العبد ما لا يعطي الرب ، فما بال الله جل ثناؤه
يقصر به عما يصنع بعباده ؟ أتخاف أن تكون في رجائك له كاذبا ، أو تكون لا تراه
للرجاء موضعا ؟ وكذلك إن هو خاف عبدا من عبيده أعطاه من خوفه ما لا يعطي
ربه فجعل خوفه من العباد نقدا ، وخوفه من خالفه ضمارا ( 1 ) ووعدا وكذلك من
عظمت الدنيا في عينه وكبر موقعها في قلبه ، آثرها على الله فانقطع إليها وصار عبدا
لها ، ولقد كان في رسوله الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كاف لك في الاسوة ودليل على ذم الدنيا وعيبها
وكثرة مخازيها ومساويها ، إذ قبضت عنه أطرافها ووطأت لغيره أكنافها وفطم عن
رضاعها وزوى عن زخارفها ، وإن شئت ثنيت بموسى كليم الله إذ يقول : " رب إني
لما أنزلت إلي من خير فقير " والله ما سأله إلا خبزا يأكله ، لانه كان يأكل بقلة الارض ،
ولقد كانت خضرة البقل ترى من شفيف صفاق بطنه ، لهزاله وتشذب ( 2 ) لحمه ، وإن
شئت ثلثت بداود صاحب المزامير وقارئ أهل الجنة ، فلقد كان يعمل من سفائف
الخوص بيده ويقول لجلسائه : أيكم يكفيني بيعها ويأكل قرص الشعير من ثمنها ، وإن
شئت قلت في عيسى بن مريم فلقد كان يتوسد الحجر ويلبس الخشن وكان إدامه الجوع
وسراجه بالليل القمر وظلاله في الشتاء مشارق الارض ومغاربها ، وفاكهته وريحانه ما
تنبت الارض للبهائم ، ولم تكن له زوجة تفتنه ولا ولد يحزنه ولا مال يلفته ولا طمع

(1/4)


يذله ، دابته رجلاه وخادمه يداه . فتأس بنبيك الاطيب الاطهر ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فإن فيه أسوة
لمن تأسى وعزاء لمن تعزى وأحب العباد إلى الله المتأسي بنبيه والمقتص لاثره ، قضم
الدنيا قضما ولم يعرها طرفا ، أهضم أهل الدنيا كشحا ( 3 ) وأخمصهم من الدنيا بطنا ،
عرضت عليه الدنيا فأبى أن يقبلها ، وعلم أن الله أبغض شيئا فأبغضه وحقر شيئا
فحقره ، وصغر شيئا فصغره ، ولو لم يكن فينا إلا حبنا ما أبغض الله وتعظيمنا ما
صغر الله لكفى به شقاقا لله ومحادة عن أمر الله .
* ( هامش ) * ( 1 ) الضمار الوعد المسوف .
( 2 ) الصفاق ككتاب : هو الجلد الاسفل الذي تحت الجلد الذي عليه الشعر أو جلد البطن وهو
المراد ههنا . والتشذب : التفرق .
( 3 ) قضم الشئ : كسره بأطراف أسنانه وأكله ، والمراد الزهد في الدنيا والرضا منها بالدون .
والهضم : خمص البطن وخلوها . والكشح ، ما بين السرة ووسط الظهر . ( * )
/ صفحة 10 /
ولقد كان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يأكل على الارض ، ويجلس جلسة العبد ويخصف بيده نعله
ويرقع بيده ثوبه ، ويركب الحمار العاري ، ويردف خلفه ويكون الستر على باب بيته
تكون فيه التصاوير فيقول : يا فلانة - لاحدى أزواجه - غيبيه عني فإني إذا نظرت
إليه ذكرت الدنيا وزخارفها ، فأعرض عن الدنيا بقلبه وأمات ذكرها من نفسه وأحب
أن تغيب زينتها عن عينه ، لكيلا يتخذ منها رياشا ( 1 ) ولا يعتقدها قرارا ولا يرجو
فيها مقاما ، فأخرجها من النفس وأشخصها عن القلب وغيبها عن البصر وكذلك من
أبغض شيئا أبغض أن ينظر إليه وأن يذكر عنده .
ولقد كان في رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما يدلك على مساوئ الدنيا وعيوبها ، إذ جاع
فيها مع خاصته ، وزويت عنه زخارفها مع عظيم زلفته ، فلينظر ناظر بعقله أأكرم
الله بذلك محمدا أم أهانه ؟ فإن قال : أهانه فقد كذب والله العظيم ، وأتى بالافك

(1/5)


العظيم ، وإن قال : أكرمه فليعلم أن الله قد أهان غيره حيث بسط الدنيا له وزواها
عن أقرب الناس منه .
فإن تأسى متأس بنبيه واقتص أثره وولج مولجه وإلا فلا يأمن الهلكة فإن الله
جعل محمدا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) علما للساعة ومبشرا بالجنة ومنذرا بالعقوبة ، خرج من الدنيا خميصا
وورد الاخرة سليما ، لم يضع حجرا على حجر حتى مضى لسبيله وأجاب داعي ربه ،
فما أعظم منة الله عندنا حين أنعم علينا به سلفا نتبعه وقائدا نطأ عقبه والله لقد رقعت
مدرعتي هذه حتى استحييت من راقعها ولقد قال لي قائل : ألا تنبذها ؟ ! فقلت :
اغرب عني فعند الصباح يحمد القوم السرى .
فهذه الخطبة كافية في مقصودنا على طريق الجملة ونحن نذكر تفصيل مكارم أخلاقه
( صلى الله عليه وآله وسلم ) في جميع أحواله وتصرفاته وجلوسه وقيامه وسفره وحضره وأكله وشربه
خاصة وجميع ما روي عنه وعن الصادقين عليهم السلام في أحوال الناس عامة ونسأل
الله التوفيق في إتمامه ، إنه على ما يشاء قدير ، وتيسير العسير عليه سهل يسير .
* ( هامش ) * ( 1 ) الرياش : ما كان فاخرا من اللباس والاثاث . ( * )
/ صفحة 11 /
بسم الله الرحمن الرحيم
الباب الاول
في خلق النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وخلقه وسائر أحواله ، وفيه خمسة فصول :
الفصل الاول
في خلقه وخلقه وسيرته مع جلسائه
برواية الحسن والحسين عليهما السلام من كتاب محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني
عن ثقاته ، عن الحسن بن علي ( عليه السلام ) قال : سألت خالي هند بن أبي هالة التميمي ( 1 )
وكان وصافا عن حلية النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأنا أشتهي أن يصف لي منها شيئا أتعلق
به فقال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فخما مفخما يتلالا وجهه تلالؤ القمر ليلة البدر ،
أطول من المربوع وأقصر من المشذب ( 2 ) ، عظيم الهامة ، رجل الشعر ( 3 ) ، إذا

(1/6)


انفرقت عقيصته قرن ( 4 ) وإلا فلا يجاوز شعره شحمه أذنيه إذا هو وفرة ، أزهر اللون
واسع الجبين ، أزج الحواجب ( 5 ) سوابع في غير قرن ، بينهما عرق يدره الغضب
* ( هامش ) * ( 1 ) هو أخو فاطمة عليها السلام من قبل أمه ، وكان رجلا فصيحا ، قتل مع علي ( عليه السلام )
يوم الجمل .
( 2 ) المشذب كمعظم : الطويل
( 3 ) أي ليس كثير الجعودة ولا شديد السبوطة ، بين الجعودة والاسترسال .
( 4 ) العقيصة : الفتيلة من الشعر وفي الشعر كثرته .
( 5 ) " وفرة " كدفعة . و " أزج الحواجب " أي الدقيق الطويل . السوابع : الاتصال بين الحاجبين . ( * )
/ صفحة 12 /
أقنى العرنين ( 1 ) ، له نور يعلوه يحسبه من لم يتأمله أشم ( 2 ) ، كث اللحية ( 3 ) ، سهل
الخدين ، أدعج ، ضليع الفم ( 4 ) ، أشنب مفلج الاسنان ( 5 ) ، دقيق المسربة كأن
عنقه جيد دمية ( 6 ) في صفاء الفضة ، معتدل الخلق بادنا متماسكا ، سواء البطن والصدر
عريض الصدر ، بعيد ما بين المنكبين ، ضخم الكراديس ( 7 ) ، أنور المتجرد ، موصول
ما بين اللبة والسرة بشعر يجري كالخط ( 8 ) ، عاري الثديين والبطن مما سوى ذلك ،
أشعر الذراعين والمنكبين ، أعلى الصدر ، طويل الزندين ، رحب الراحة ، سبط
القصب ، شثن الكفين والقدمين ( 9 ) ، سائل الاطراف ، خمصان الاخمصين ( 10 ) ، مسيح
القدمين ( 11 ) ينبو عنهما الماء ، إذا زال زال قلعا ، يخطو تكفئا ويمشي هونا ، سريع
المشية ، إذا مشى كأنما ينحط من صبب وإذا التفت إلتفت جميعا ، خافض الطرف ،
نظره إلى الارض أطول من نظره إلى السماء ، جل نظره الملاحظة ، يسوق أصحابه
ويبدر من لقي بالسلام .
قال : قلت له : صف لي منطقه ؟
قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) متواصل الاحزان ، دائم الفكرة ، ليست له راحة ،
* ( هامش ) * ( 1 ) العرنين : الانف . أقنى العرنين أي محدب الانف .
( 2 ) الشمم : ارتفاع في قصبة الانف مع استواء أعلاه .

(1/7)


( 3 ) يعني كثيف الشعر في لحيته . رجل سهل الوجه : قليل لحمه .
( 4 ) الدعج : سواد العين . وضليع الفم واسعه وعظيمه .
( 5 ) شنب الرجل فهو أشنب : كان أبيض الاسنان ، والمفلجة من الاسنان : المنفرجة .
( 6 ) المسربة : الشعر وسط الصدر إلى البطن . والدمية بالضم : الصورة المزينة فيها حمرة كالدم .
( 7 ) الكردس : الوثاق المفصل .
( 8 ) اللبة : موضع القلادة من الصدر .
( 9 ) " رحب الراحة " : وسيع الكف كناية عن الرجل الكثير العطاء . القصب : كل عظم ذي
مخ أي ممتد القصب . وشثن الاصابع غليظها .
( 10 ) لم يصب باطن قدمه الارض .
( 11 ) مقدم قدمه ومؤخره مساو . ( * )
/ صفحة 13 /
ولا يتكلم في غير حاجة ، طويل السكوت ، يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه ( 1 ) ويتكلم
بجوامع الكلم ، فصلا لا فضولا ولا قصيرا فيه ، دمثا ( 2 ) ليس بالجافي ولا بالمهين يعظم
النعمة وإن دقت ولا يذم منها شيئا ، ولا يذم ذواقا ولا يمدحه ولا تغضبه الدنيا وما
كان لها إذا تعوطي الحق لم يعرفه أحد ولم يقم لغضبه شئ حتى ينتصر له ولا يغضب
لنفسه ولا ينتصر لها ، إذا أشار أشار بكفه كلها وإذا تعجب قلبها وإذا تحدث أشار
بها ، فضرب براحته اليمنى باطن إبهامه اليسرى ، وإذا غضب أعرض وأشاح ( 3 ) ،
وإذا فرح غض من طرفه ، جل ضحكه التبسم ، ويفتر عن مثل حب الغمام ( 4 ) .
قال الحسن ( عليه السلام ) : فكتمتها الحسين زمانا ثم حدثته فوجدته قد سبقني إليه ،
فسألته عمن سألته فوجدته قد سأل أباه عن مدخله ومخرجه وشكله فلم يدع منها شيئا .
قال الحسين بن علي : سألت أبي عن دخول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : كان دخوله
لنفسه مأذونا له في ذلك وكان إذا أوى إلى منزله جزأ دخوله ثلاثة أجزاء ، جزءا لله
عزوجل ، وجزءا لاهله ، وجزءا لنفسه ، ثم جزأ جزءه بينه وبين الناس ، فيرد ذلك
على العامة والخاصة ولا يدخر - أو قال لا يدخر - عنهم شيئا .

(1/8)


فكان من سيرته في جزء الامة إيثار أهل الفضل بإذنه وقسمه على قدر فضلهم في
الدين ، فمنهم ذو الحاجة ، ومنهم ذو الحاجتين ، ومنهم ذو الحوائج ، فيتشاغل بهم
ويشغلهم فيما أصلحهم وأصلح الامة من مسألته عنهم ، وإخبارهم بالذي ينبغي لهم
ويقول ليبلغ الشاهد الغائب وأبلغوني في حاجة من لا يستطيع إبلاغ حاجته فإنه من
أبلغ سلطانا حاجة من لا يستطيع إبلاغها إياه ثبت الله قدميه يوم القيامة ، لا يذكر
عنده إلا ذلك ولا يقبل من أحد غيره ، يدخلون زوارا ، ولا يفرقون إلا عن ذواق ،
ويخرجون أدلة فقهاء .
قال فسألته من مخرجه كيف كان يصنع فيه ؟
* ( هامش ) * ( 1 ) الاشداق : جوانب الفم ، والمراد أنه لا يفتح فاه كله ، وفي بعض النسخ ( بابتدائه ) .
( 2 ) الدماثة : سهولة الخلق .
( 3 ) أشاح : أظهر الغيرة ، والشائح : الغيور .
( 4 ) الغمام : السحاب ، والمراد أنه تبسم ويكثر حتى تبدو أسنانه من غير قهقهة . ( * )
/ صفحة 14 /
قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يخزن لسانه إلا فيما يعنيه ، ويؤلفهم ولا يفرقهم
- اوقال ولا ينفرهم - ويكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم ، ويحذر الناس الفتن ،
ويحترس منهم من غير أن يطوي عن أحد بشره ولا خلقه ، ويتفقد أصحابه ، ويسأل
الناس عما في الناس فيحسن الحسن ويقويه ويقبح القبيح ويوهنه ، معتدل الاسر غير
مختلف ، لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يملوا ، لكل حال عنده عتاد ، لا يقصر عن الحق
ولا يجوزه ، الذين يلونه من الناس خيارهم ، أفضلهم عنده أعمهم نصيحة ، وأعظهم
عنده منزلة أحسنهم مواساة ومؤازرة .
قال : فسألته عن مجلسه ؟
فقال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا يجلس ولا يقوم إلا على ذكر الله جل اسمه ، ولا
يوطن الاماكن وينهي عن إيطانها ( 1 ) وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس
ويأمر بذلك ، يعطي كلا من جلسائه نصيبه ، حتى لا يحسب جليسه أن أحدا أكرم

(1/9)


عليه منه ، من جالسه أو قاومه في حاجة صابره حتى يكون هو المنصرف عنه ، ومن
سأله حاجة لم يرده إلا بها أو بميسور من القول ، قد وسع الناس منه بسطه وخلقه فكان لهم
أبا وصاروا عنده في الحق سواء ، مجلسه مجلس حلم وحياء وصبر وأمانة ، لا ترفع فيه
الاصوات ولا يوهن فيه الحرم ولا تنثى فلتاته ( 2 ) ، متعادلون متفاضلون فيه بالتقوى ،
متواضعون ، يوقرون فيه الكبير ويرحمون فيه الصغير ويؤثرون ذا الحاجة ويحفظون -
أو قال يحوطون الغريب .
قال : قلت : كيف كانت سيرته مع جلسائه ؟
قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دائم البشر ، سهل الخلق ، لين الجانب ، ليس بفظ
ولا غليظ ، ولا صخاب ( 3 ) ولا فحاش ، ولا عياب ولا مداح ، يتغافل عما لا يشتهي ،
فلا يؤيس منه ولا يخيب فيه مؤمليه ، قد ترك نفسه من ثلاث : المراء والاكثار ومما
* ( هامش ) * ( 1 ) يعني لا يتخذ لنفسه مجلسا يعرف به .
( 2 ) نثوته نثوا من باب قتل : أظهرته . والفلتات : الهفوات أو الامر فجأة .
( 3 ) الصخاب من الصخب وهو شدة الصوت . ( * )
/ صفحة 15 /
لا يعنيه ، وترك الناس من ثلاث : كان لا يذم أحدا ولا يعيره ، ولا يطلب عورته ،
ولا يتكلم إلا فيما يرجو ثوابه ، إذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رؤوسهم الطير ، فإذا
سكت تكلموا . ولا يتنازعون عنده الحديث ، من تكلم أنصتوا له حتى يفرغ ، حديثهم
عنده حديث أوليهم ، يضحك مما يضحكون منه ويتعجب مما يتعجبون منه ويصير
للغريب على الجفوة في منطقة ومسألته ، حتى أن كان أصحابه ليستجلبونهم ( 1 ) ، ويقول :
إذا رأيتم طالب الحاجة يطلبها فأرفدوه ( 2 ) ، ولا يقبل الثناء إلا عن مكافئ ولا يقطع على
أحد حديثه حتى يجوز فيقطعه بانتهاء أو قيام .
قال : قلت : كيف كان سكوته ؟
قال : كان سكوت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على أربعة : على الحلم والحذر والتقدير

(1/10)


والتفكر ، فأما تقديره ففي تسوية النظر والاستماع بين الناس ، وأما تفكره ففيما يبقى
ويفنى ، وجمع له الحلم والصبر ، فكان لا يغضبه شئ ولا يستنفره ، وجمع له الحذر في
أربعة : أخذه بالحسن ليقتدي به ، وتركه القبيح لينتهى عنه ، واجتهاده فيما أصلح
امته ، والقيام فيما جمع لهم خير الدنيا والاخرة .
الفصل الثاني
في نبذ من أحواله وأخلاقه من كتاب شرف النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وغيره
في تواضعه وحيائه ( صلى الله عليه وآله وسلم )
عن أنس بن مالك قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يعود المريض ، ويتبع الجنازة ،
ويجيب دعوة المملوك ، ويركب الحمار ، وكان يوم خيبر ويوم قريضة والنضير على حمار
مخطوم بحبل من ليف تحته إكاف من ليف ( 3 ) .
* ( هامش ) * ( 1 ) يعني أنهم يستجلبوا الفقير لئلا يؤذي النبي .
( 2 ) الرفادة . الضيافة وورود المدعو على الداعي . والرفد بكسر الرا : الهبة والعطية .
( 3 ) المخطوم : من خطم الحمار بحبل أي جعله على أنفه . والاكاف : برذعة الحمار وجله . ( * )
/ صفحة 16 /
عن أنس بن مالك قال : لم يكن شخص أحب إليهم من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
وكانوا إذا رأوه لم يقوموا إليه لما يعرفون من كراهيته لذلك .
عن ابن عباس قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يجلس على الارض ويأكل على الارض
ويعتقل الشاة ويجيب دعوة المملوك .
عن أنس بن مالك قال : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مر على صبيان فسلم عليهم
وهو مغذ .
عن أسماء بنت يزيد قالت : إن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مر بنسوة فسلم عليهن .
عن ابن مسعود قال : أتى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رجل يكلمه فأرعد ، فقال : هون
عليك فلست بملك ، إنما أنا ابن امرأة كانت تأكل القد ( 1 ) .
عن أبي ذر قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يجلس بين ظهراني أصحابه فيجئ

(1/11)


الغريب فلا يدري أيهم هو حتى يسأل ، فطلبنا إلى النبي أن يجعل مجلسا يعرفه الغريب
إذا أتاه فبنينا له دكانا من طين فكان يجلس عليها ونجلس بجانبيه .
سئلت عائشة ما كان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يصنع إذا خلا ؟ قالت : يخيط ثوبه ، ويخصف
نعله ويصنع ما يصنع الرجل في أهله .
وعنها : أحب العمل إلى رسول الله الخياطة .
من كتاب النبوة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) يقول : مرت برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) امرأة
بذية وهو جالس يأكل ، فقالت : يا محمد إنك لتأكل أكل العبد وتجلس جلوسه ، فقال لها
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ويحك ! وأي عبد أعبد مني ، فقالت : أما لي فناولني لقمة من
طعامك فناولها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لقمة من طعامه فقالت : لا والله إلى التي في فيك
قال : فأخرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لقمة من فيه فناولها فأكلتها . قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) :
فما أصابت بداء حتى فارقت الدنيا .
عن أنس بن مالك قال : خدمت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تسع سنين فما أعلمه قال لي قط :
هلا فعلت كذا وكذا ولا عاب علي شيئا قط .
* ( هامش ) * ( 1 ) القد بالكسر : الشئ المقدود ، وبالفتح جلد السخلة ، وبالضم : سمك بحري . ( * )
/ صفحة 17 /
عن أنس بن مالك قال : صحبت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عشر سنين وشممت العطر
كله فلم أشم نكهة أطيب من نكهته وكان إذا لقيه أحد من أصحابه قام معه فلم ينصرف
حتى يكون الرجل هو الذي ينصرف عنه وإذا لقيه أحد من أصحابه فتناول بيده
ناولها إياه فلم ينزع عنه حتى يكون الرجل هو الذي ينزع وما أخرج ركبتيه بين
يدي جليس له قط وما قعد إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رجل قط فقام حتى يقوم .
عن أنس بن مالك قال : إن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أدركه أعرابي فأخذ بردائه فجبذه ( 1 )

(1/12)


جبذة شديدة حتى نظرت إلى صفحة عنق رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقد أثرت بها حاشية
الرداء من شدة جبذته ثم قال له : يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك ، فالتفت إليه
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فضحك وأمر له بعطاء .
عن أبي سعيد الخدري يقول : كان رسول الله حييا ، لا يسئل شيئا إلا أعطاه .
وعنه قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أشد حياءا من العذراء في خدرها ، وكان
إذا كره شيئا عرفناه في وجهه .
عن ابن مسعود قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لا يبلغني أحد منكم عن أصحابي
شيئا ، فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر .
في جوده ( صلى الله عليه وآله وسلم )
عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أجود
الناس كفا وأكرمهم عشرة ( 2 ) من خالطه فعرفه أحبه .
من كتاب النبوة عن ابن عباس عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : أنا أديب الله وعلي أديبي
أمرني ربي بالسخاء والبر ونهاني عن البخل والجفاء وما شئ أبغض إلى الله عزوجل
من البخل وسوء الخلق وإنه ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل .
* ( هامش ) * ( 1 ) جبذه : أي جذبه .
( 2 ) العشرة : بالكسر وفي بعض النسخ ( العشيرة ) وهما بمعني واحد .
( مكارم الاخلاق - 2 ) ( * )
/ صفحة 18 /
و برواية اخرى عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إنه كان إذا وصف رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
يقول : كان أجود الناس كفا وأجرأ الناس صدرا وأصدق الناس لهجة وأوفاهم ذمة
وألينهم عريكة وأكرمهم عشرة ، من رآه بديهة هابه ، ومن خالطه معرفة أحبه ،
لم أر قبله ، ولا بعده مثله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
عن ابن عمر قال : ما رأيت أحدا أجود ولا أنجد ولا أشجع ولا أوضأ من
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .

(1/13)


عن جابر بن عبد الله قال : لم يكن يسأل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شيئا قط فيقول : لا .
عن إبن عباس قال : كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان ولا يقاعدونه فقال :
يا رسول الله ثلاث أعطنيهن قال : نعم ، قال : عندي أحسن العرب وأجملهم ام حبيبة
أزوجكها ، قال : نعم ، قال : ومعاوية تجعله كاتبا بين يديك ، قال : نعم ، قال :
وتؤمرني حتى اقاتل الكفار كما قاتلت المسلمين ، قال : نعم ، قال ابن زميل : ولولا
أنه طلب ذلك من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما أعطاه إياه لانه لم يكن يسأل شيئا قط إلا قال : نعم .
عن عمر قال : إن رجلا أتى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فسأله فقال : ما عندي شئ ولكن
اتبع علي فإذا جاءنا شئ قضيناه قال عمر : فقلت : يا رسول الله ما كلفك الله ما لا
تقدر عليه قال : فكره النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قوله [ ذلك ] فقال الرجل : أنفق ولا تخف من
ذي العرش إقلالا ، قال فتبسم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعرف السرور في وجهه .
في شجاعته ( صلى الله عليه وآله وسلم )
عن علي ( عليه السلام ) قال : لقد رأيتني يوم بدر ونحن نلوذ ( 1 ) بالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو
أقربنا إلى العدو وكان من أشد الناس يومئذ بأسا .
وعنه ( عليه السلام ) قال : كنا إذا احمر البأس ولقي القوم القوم إتقينا برسول الله فما
يكون أحد أقرب إلى العدو منه .
عن أنس بن مالك قال : كان في المدينة فزع فركب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فرسا لابي طلحة * ( هامش ) * ( 1 ) اللوذ : الاستتار والاحتصان به . ولاذ به : أي استتر والتجأ إليه . ( * )
/ صفحة 19 /
فقال : ما رأينا من شئ وإن وجدناه لبحرا .
وبرواية أخرى عن أنس قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أشجع الناس وأحسن
الناس ، وأجود الناس ، قال : لقد فزع أهل المدينة ليلة فانطلق الناس قبل الصوت ،

(1/14)


قال : فتلقاهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقد سبقهم ، وهو يقول : لم تراعوا وهو على فرس لابي
طلحة وفي عنقه السيف قال : فجعل يقول للناس : لم تراعوا وجدناه بحرا أو إنه لبحر .
في علامة رضاه وغضبه ( صلى الله عليه وآله وسلم )
عن ابن عمر قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يعرف رضاه وغضبه في وجهه ، كان
إذا رضي فكأنما يلاحك الجدر وجهه ( 1 ) وإذا غضب خسف لونه واسود .
عن كعب بن مالك قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا سره الامر استنار وجهه
كأنه دارة القمر .
عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا رأى
ما يحب قال : الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .
عن عبد الله بن مسعود يقول : شهدت من المقداد مشهدا لان أكون أنا صاحبه
أحب إلي مما في الارض من شئ ، قال : كان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا غضب احمر وجهه .
عن ابن عمر قال : كان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يعرف رضاه وغضبه في وجهه ، كان إذا
رضي فكأنما يلاحك الجدر ضوء وجهه وإذا غضب خسف لونه واسود .
قال أبوالبدر : سمعت أباالحكم الليثي يقول : هي المرآة توضع في الشمس فيرى
ضوءها على الجدار يعني قوله : يلاحك الجدر .
في الرفق بأمته ( صلى الله عليه وآله وسلم )
عن أنس قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا فقد الرجل من إخوانه ثلاثة أيام
سأل عنه فإن كان غائبا دعا له ، وإن شاهدا زاره ، وإن كان مريضا عاده .
* ( هامش ) * ( 1 ) لحك بالشئ : شد التيامه وألزقه به وسيجئ توضيحها في المتن أيضا . ( * )
/ صفحة 20 /
عن جابر بن عبد الله قال : غزا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إحدى وعشرين غزوة بنفسه
شاهدت منها تسع عشر غزوة وغبت عن إثنتين ، فبينا أنا معه في بعض غزواته إذ أعيا

(1/15)


ناضحي تحت الليل فبرك ، وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في اخريات الناس يزجي الضعيف ،
ويردفه ويدعو لهم ، فانتهى إلي وأنا أقول : يا لهف اماه ما زال لنا ناضح سوء ( 1 ) ،
فقال : من هذا ؟ فقلت : أنا جابر بأبي وامي يا رسول الله ، قال : وما شأنك ؟ قلت :
أعيا ناضحي ، فقال : أمعك عصا ؟ فقلت : نعم ، فضربه ، ثم بعثه ، ثم أناخه ووطئ
على ذراعه وقال : إركب ، فركبت وسايرته فجعل جملي يسبقه فاستغفر لي تلك الليلة
خمسة وعشرين مرة ، فقال لي : ما ترك عبد الله من الولد ؟ - يعني أباه - قلت : سبع
نسوة ، قال : أبوك عليه دين ؟ قلت : نعم ، قال : فإذا قدمت المدينة فقاطعهم فإن
أبوا فإذا حضر جداد نخلكم ( 2 ) فآذني ، فقال : هل تزوجت ؟ قلت : نعم ، قال :
بمن ؟ قلت : بفلانة بنت فلان بايم ( 3 ) كانت المدينة ، قال : فهلا فتاة تلاعبها وتلاعبك ؟
قلت : يا رسول الله ، كن عندي نسوة خرق - يعني أخواته - فكرهت أن آتيهن
بامرأة خرقاء ، فقلت : هذه أجمع لا مرى ، قال : أصبت ورشدت ، فقال : بكم
اشتريت جملك ؟ قلت : بخمس أواق من ذهب ، قال : بعنيه ولك ظهره إلى المدينة ،
فلما قدم المدينة أتيته بالجمل ، فقال : يا بلال ، أعطه خمس أواق من ذهب يستعين بها
في دين عبد الله ، وزده ثلاثا ، ورد عليه جمله ، قال : هل قاطعت غرماء عبد الله ؟
قلت : لا يا رسول الله ، قال : أترك وفاء ؟ قلت : لا ، قال : [ لا عليك ] فإذا حضر
جداد نخلكم فآذني ، فآذنته فجاء فدعا لنا فجددنا واستوفى كل غريم ما كان يطلب
تمرا وفاء وبقي لنا ما كنا نجد وأكثر ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ارفعوا ولا تكيلوا ،
فرفعناه وأكلنا منه زمانا .
عن ابن عباس قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا حدث الحديث أو سئل عن الامر
كرره ثلاثا ليفهم ويفهم عنه

(1/16)


* ( هامش ) * ( 1 ) نضح الماء : حمله من البئر او النهر . هذا أصله ثم استعمل في كل بعير وإن لم يحمل الماء .
( 2 ) أجد النخل : حان وقت جداده ، أعني قطعه .
( 3 ) أيم وزان كيس : المرأة التي لا زوج لها وهي مع ذلك لا يرغب أحد في تزويجها . ( * )
/ صفحة 21 /
عن ابن عمر قال : قال رجل : يا رسول الله ، فقال لبيك .
روى عن زيد بن ثابت قال : كنا إذا جلسنا إليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إن أخذنا في حديث في
ذكر الاخرة أخذ معنا ، وإن أخذنا في ذكر الدنيا أخذ معنا ، وإن أخذنا في ذكر
الطعام والشراب أخذ معنا ، فكل هذا احدثكم عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
عن أبي الحميساء قال : تابعت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قبل أن يبعث فواعدته مكانا فنسيته
يومي والغد فأتيته اليوم الثالث ، فقال ( عليه السلام ) : يا فتى لقد شققت علي ، أنا هاهنا منذ
ثلاثة أيام .
عن جرير بن عبد الله أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دخل بعض بيوته فامتلا البيت ، ودخل
جرير فقعد خارج البيت ، فأبصره النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأخذ ثوبه فلفه ورمى به إليه وقال :
إجلس على هذا ، فأخذه جرير فوضعه على وجهه وقبله .
عن سلمان الفارسي قال : دخلت على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو متكئ على وسادة
فألقاها إلي ، ثم قال : يا سلمان ما من مسلم دخل على أخيه المسلم فيلقي له الوسادة
إكراما له إلا غفر الله له .
في مزاحه وضحكه ( صلى الله عليه وآله وسلم )
روي أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يقول : إني لامزح ولا أقول إلا حقا .
عن ابن عباس أن رجلا سأله : أكان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يمزح ؟ فقال : كان النبي يمزح .
عن الحسن بن علي ( عليه السلام ) قال : سألت خالي هندا عن صفة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
فقال : كان إذا غضب أعرض وأشاح ، وإذا فرح غض طرفه ، جل ضحكه التبسم ،

(1/17)


يفتر عن مثل حبة الغمام .
عن أنس بن مالك قال : رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تبسم حتى بدت نواجذه .
عن أبي الدرداء قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا حدث بحديث تبسم في حديثه .
عن يونس الشيباني قال : قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) : كيف مداعبة بعضكم بعضا
قلت : قليلا ، قال : هلا تفعلوا فإن المداعبة من حسن الخلق ، وإنك لتدخل بها
السرور على أخيك . ولقد كان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يداعب الرجل يريد به أن يسره .
/ صفحة 22 /
في بكائه ( صلى الله عليه وآله وسلم )
عن أنس بن مالك قال : رأيت إبراهيم بن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو يجود بنفسه ،
فدمعت عينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول إلا ما يرضي
ربنا وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون .
عن خالد بن سلمة المخزومي قال : لما أصيب زيد بن حارثة انطلق رسول الله
( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى منزله ، فلما رأته ابنته جهشت ( 1 ) فانتحب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقال له بعض
أصحابه : ما هذا يارسول الله ؟ قال : هذا شوق الحبيب إلى الحبيب .
في مشيه ( صلى الله عليه وآله وسلم )
عن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا مشى تكفأ تكفئا
كأنما يتقلع من صبب ، لم أر قبله ولا بعده مثله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 2 ) .
عن جابر قال : كان رسول الله إذا خرج مشى أصحابه أمامه وتركوا ظهره
للملائكة .
عن ابن عباس قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا مشى مشى مشيا يعرف أنه ليس
بمشي عاجز ولا بكسلان .
عن أنس قال : كنا إذا أتينا النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جلسنا حلقة .
روي أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا يدع أحدا يمشي معه إذا كان راكبا حتى يحمله

(1/18)


معه فإن أبي قال : تقدم أمامي وأدركني في المكان الذي تريد ، ودعاه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قوم
من أهل المدينة إلى طعام صنعوه له ، ولاصحاب له خمسة فأجاب دعوتهم ، فلما كان في
بعض الطريق أدركهم سادس ، فماشاهم ، فلما دنوا من بيت القوم قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للرجل
السادس : إن القوم لم يدعوك فاجلس حتى نذكر لهم مكانك ونستأذنهم لك .
* ( هامش ) * ( 1 ) جهش إليه : فزع إليه باكيا .
( 2 ) تكفأ في مشيته أي مشى الهوينا والصبب الانحدار والمراد نفي التبختر في مشيه ( ص ) . ( * )
/ صفحة 23 /
في جمل من أحواله وأخلاقه ( صلى الله عليه وآله وسلم )
من كتاب النبوة عن علي ( عليه السلام ) قال : ما صافح رسول الله أحدا قط فنزع
( صلى الله عليه وآله وسلم ) يده حتى يكون هو الذي ينزع يده ، وما فاوضه أحد قط في حاجة
أو حديث فانصرف حتى يكون الرجل هو الذي ينصرف ، وما نازعه أحد الحديث
فيسكت حتى يكون هو الذي يسكت ، وما رئي مقدما رجله بين يدي جليس له
قط ، ولا خير بين أمرين إلا أخذ بأشدهما ، وما انتصر لنفسه من مظلمة حتى ينتهك
محارم الله فيكون حينئذ غضبه لله تبارك وتعالى ، وما أكل متكئا قط حتى فارق
الدنيا ، وما سئل شيئا قط فقال لا ، وما رد سائل حاجة قط إلا بها أو بميسور من
القول ، وكان أخف الناس صلاة في تمام ، وكان أقصر الناس خطبة وأقلهم هذرا ( 1 ) ،
وكان يعرف بالريح الطيب إذا أقبل ، وكان إذا أكل مع القوم كان أول من يبدأ وآخر
من يرفع يده ، وكان إذا أكل أكل مما يليه ، فإذا كان الرطب والتمر جالت يده ( 2 )
وإذا شرب شرب ثلاثة أنفاس ، وكان يمص الماء مصا ولا يعبه عبا ( 3 ) ، وكان يمينه
لطعامه وشرابه وأخذه وإعطائه ، فكان لا يأخذ إلا بيمينه ، ولا يعطي إلا بيمينه ،
وكان شماله لما سوى ذلك من بدنه ، وكان يحب التيمن في كل اموره : في لبسه وتنعله

(1/19)


وترجله ، وكان إذا دعا دعا ثلاثا ، وإذا تكلم تكلم وترا وإذا استأذن استأذن ثلاثا ،
وكان كلامه فصلا يتبينه كل من سمعه ، وإذا تكلم رئي كالنور يخرج من بين ثناياه ،
وإذا رأيته قلت : أفلج الثنيتين وليس بأفلج ( 4 ) ، وكان نظره اللحظ بعينه ، وكان
لا يكلم أحدا بشئ يكرهه ، وكان إذا مشى كأنما ينحط من صبب ، وكان يقول :
إن خياركم أحسنكم أخلاقا ، وكان لا يذم ذواقا ولا يمدحه ، ولا يتنازع أصحابه
الحديث عنده ، وكان المحدث عنه يقول : لم أر بعيني مثله قبله ولا بعده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا رئي في الليلة الظلماء
* ( هامش ) * ( 1 ) هذر في منطقة : تكلم بما لا ينبغي .
( 2 ) جالت يده : أي أخذت من كل جانب .
( 3 ) مص الماء مصا : أي شربه شربا رقيقا مع جذب نفس بخلاف العب فانه شرب الماء بلا تنفس .
( 4 ) الفلج : فرجة بين الثنايا والرباعيات . ( * )
/ صفحة 24 /
رئي له نور كأنه شقة قمر .
وعنه ( عليه السلام ) قال : نزل جبرئيل على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : إن الله جل جلاله
يقرئك السلام ويقول لك : هذه بطحاء مكة إن شئت أن تكون لك ذهبا ، قال :
فنظر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى السماء ثلاثا ، ثم قال : لا يا رب ، ولكن أشبع يوما فأحمدك ،
وأجوع يوما فأسألك .
وعنه ( عليه السلام ) قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يحلب عنز أهله .
وعنه ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لست أدع ركوب الحمار مؤكفا ( 1 )
والاكل على الحصير مع العبيد ومناولة السائل بيدي .
عن جابر بن عبد الله قال : كان في رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خصال : لم يكن في طريق
فيتبعه أحد إلا عرف أنه قد سلكه من طيب عرقه وريح عرقه ، ولم يكن يمر بحجر
ولا شجر إلا سجد له .

(1/20)


عن ثابت بن أنس بن مالك قال : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان أزهر اللون ، كأن
لونه اللؤلؤ ، وإذا مشى تكفأ ، وما شممت رائحة مسك ولا عنبر أطيب من رائحته ،
ولا مسست ديباجا ولا حريرا ألين من كف رسول الله ، كان أخف الناس صلاة
في تمام .
عن جرير بن عبد الله قال : لما بعث النبي أتيته لابايعه ، فقال لي : يا جرير لاي
شئ جئت ، قال : قلت لاسلم على يديك يا رسول الله ، فألقى لي كساءه ، ثم أقبل على
أصحابه فقال : إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه .
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) واعد رجلا إلى الصخرة فقال :
أنا لك هنا حتى تأتي ، قال : فاشتدت الشمس عليه ، فقال له أصحابه : يا رسول الله
لو أنك تحولت إلى الظل ، قال : وعدته ههنا وإن لم يجئ كان منه الجشر ( 2 ) .
عن عائشة قالت : قلت : ، رسول الله إنك إذا دخلت الخلاء فخرجت دخلت
* ( هامش ) * ( 1 ) مؤكفا من اكف الحمار : شد عليه الاكف أي البرذعة وهي جلته .
( 2 ) الجشر : الترك . وبالتحريك المال الذي يرعى في مكانه ولا يرجع إلى أهله في الليل . ( * )
/ صفحة 25 /
في أثرك فلم أر شيئا خرج منك غير أني أجد رائحة المسك ، قال : يا عائشة إنا معشر
الانبياء بنيت أجسادنا على أرواح أهل الجنة ، فما خرج منا من شئ ابتلعته الارض .
عن ابن عباس قال : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دخل عليه عمر وهو على حصير قد أثر
في جنبيه ، فقال : يا نبي الله لو اتخذت فراشا ، فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ما لي وللدنيا وما مثلي
ومثل الدنيا إلا كراكب سار في يوم صائف ( 1 ) فاستظل تحت شجرة ساعة من
نهار ثم راح وتركها .
عن ابن عباس قال : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) توفي ودرعه مرهونة عند رجل من
اليهود على ثلاثين صاعا من شعير أخذها رزقا لعياله .

(1/21)


عن أبي رافع قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : إذا سميتم محمدا فلا تقبحوه ،
ولا تجبهوه ( 2 ) ، ولا تضربوه ، بورك لبيت فيه محمد ، ومجلس فيه محمد ، ورفقة
فيها محمد .
[ في جلوسه صلى الله عليه وآله وأمر أصحابه في آداب الجلوس ]
وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يؤتى بالصبي الصغير ليدعو له بالبركة ، أو يسميه ،
فيأخذه فيضعه في حجره تكرمه لاهله ، فربما بال الصبي عليه فيصيح بعض من رآه
حين يبول فيقول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا تزرموا بالصبي ( 3 ) فيدعه حتى يقضي بوله ، ثم يفرغ له من
دعائه أو تسميته ويبلغ سرور أهله فيه ولا يرون أنه يتاذي ببول صبيهم فإذا انصرفوا
غسل ثوبه بعده .
ودخل عليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رجل المسجد وهو جالس وحده فتزحزح له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال
الرجل : في المكان سعة يا رسول الله ، فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إن حق المسلم على المسلم إذا رآه
يريد الجلوس إليه أن يتزحزح له .
وروي ان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : من أحب أن يمثل له الرجال فليتبوأ مقعده
* ( هامش ) * ( 1 ) الصائف : الحار ، ويقال : " صيف صائف " كما يقال : " ليل لائل " .
( 2 ) جبهه الرجل : رده عن حاجته . ضربه على جبهته .
( 3 ) زرم البول : انقطع . ولا تزرموا : يعني لا تقطعوا بوله . ( * )
/ صفحة 26 /
من النار . وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لا تقوموا كما يقوم الاعاجم بعضهم لبعض ولا بأس بأن يتخلل
عن مكانه .
روي عن أبي عبد الله من كتاب المحاسن قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا دخل
منزلا قعد في أدنى المجلس حين يدخل ، وروي عنه ( عليه السلام ) قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
أكثر ما يجلس تجاه القبلة .
وروي عنه ( عليه السلام ) أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : إذا أتى أحدكم مجلسا فليجلس

(1/22)


حيث ما انتهى مجلسه .
وروي أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : إذا قام أحدكم من مجلسه منصرفا فليسلم
فليست الاولى بأولى من الاخرى ، وروي عنه ( عليه السلام ) إنه قال : إذا قام أحدكم من
مجلسه ثم رجع فهو أولى بمكانه .
وروي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : أعطوا المجالس حقها قيل : وما حقها ؟ قال :
غضوا أبصاركم وردوا السلام وأرشدوا الاعمى وأمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر ؟
عن أبي أمامة قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا جلس جلس القرفصاء ( 1 ) .
من كتاب المحاسن كان النبي صلى الله عليه وآله يجلس القرفصاء وهو أن يقيم ساقيه
ويستقلهما بيديه فيشد يده في ذراعيه وكان يجثوا على ركبتيه وكان يثني رجلا واحدا
ويبسط عليها الاخرى ، ولم ير متربعا قط وكان يجثوا على ركبتيه ولا يتكي ( 2 ) .
الفصل الثالث
في صفة أخلاقه صلى الله عليه وآله في مطعمه
من كتاب مواليد الصادقين كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يأكل كل الاصناف من الطعام
وكان يأكل ما أحل الله له مع أهله وخدمه إذا أكلوا ، ومع من يدعوه من
* ( هامش ) * ( 1 ) القرفصاء ممدودا ، ومثلثة القاف والفاء : أن يجلس الرجل على إليته ، ويلصق فخذيه ببطنه ،
ويحتبي بيديه ، ويضعهما على ساقيه ، أو يجلس على ركبتيه منكبا ، ويلصق بطنه بفخذيه ، ويتأبط كفيه .
( 2 ) جثا فلان كرمى ودعا : جلس على ركبتيه ، أو قام على أطراف الاصابع . ( * )
/ صفحة 27 /
المسلمين على الارض ، وعلى ما أكلوا عليه ، ومما أكلوا إلا أن ينزل بهم ضيف فيأكل
مع ضيفه وكان أحب الطعام إليه ما كان على ضفف ( 1 ) ، ولقد قال ذات يوم وعنده
أصحابه : اللهم إنا نسألك من فضلك ورحمتك اللذين لا يملكهما غيرك ، فبينما هم كذلك
إذ أهدي إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شاة مشوية فقال : خذوا هذا من فضل الله ونحن ننتظر

(1/23)


رحتمه ، وكان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا وضعت المائدة بين يديه قال : بسم الله اللهم اجعلها
نعمة مشكورة نصل بها نعمة الجنة . وكان كثيرا إذا جلس ليأكل يأكل ما بين يديه
ويجمع ركبتيه وقدميه كما يجلس المصلي في اثنتين إلا أن الركبة فوق الركبة والقدم على
القدم ويقول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أنا عبد آكل كما يأكل العبد ، وأجلس كما يجلس العبد .
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ما أكل رسول الله متكئا منذ بعثه الله عزوجل
نبيا حتى قبضه الله إليه متواضعا لله عزوجل ، وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا وضع يده في الطعام
قال : بسم الله اللهم بارك لنا فيما رزقتنا وعليك خلفه .
من مجموع أبي عن الصادق عن آبائه عليهم السلام : أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان إذا
أفطر قال : اللهم لك صمنا وعلى رزقك أفطرنا فتقبله منا ، ذهب الظمأ وابتلت
العروق وبقي الاجر .
وقال ( عليه السلام ) : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا أكل عند قوم قال : أفطر عندكم
الصائمون وأكل طعامكم الابرار .
وقال : دعوة الصائم تستجاب عند إفطاره .
وقد جاءت الرواية : أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يفطر على التمر وكان إذا وجد
السكر أفطر عليه .
عن الصادق ( عليه السلام ) أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يفطر على الحلو فإذا لم يجده يفطر
على الماء الفاتر وكان يقول إنه يبقي الكبد والمعدة ويطيب النكهة والفم ويقوي
الاضراس والحدق ويحد الناظر ويغسل الذنوب غسلا ويسكن العروق الهائجة والمرة
* ( هامش ) * ( 1 ) الضفف : التناول مع الناس ، أو كثرة الايدي ، ومعناه : إنه لم يأكل خبزا ولا لحما وحده . ( * )
/ صفحة 28 /
الغالبة ويقطع البلغم ويطفي الحرارة عن المعدة ويذهب بالصداع ( 1 ) .
وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا يأكل الحار حتى يبرد ويقول : إن الله لا يطعمنا نارا ، إن الطعام

(1/24)


الحار غير ذي بركة فأبردوه .
وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا أكل سمى ويأكل بثلاث أصابع ومما يليه ولا يتناول من بين
يدي غيره ويؤتى بالطعام فيشرع قبل القوم ثم يشرعون ، وكان يأكل بأصابعه الثلاث
الابهام والتي تليها والوسطى وربما استعان بالرابعة ، وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يأكل بكفها كلها ولم
يأكل باصبعين ويقول : إن الاكل باصبعين هو أكلة الشيطان .
ولقد جاءه بعض أصحابه يوما بفالوذج فأكل منه وقال : مم هذا يا أبا عبد الله ؟
فقال : بأبي أنت وأمي نجعل السمن والعسل في البرمة ( 2 ) ونضعها على النار ثم نقليه
ثم نأخذ مخ الحنطة إذا طحنت فنلقيه على السمن والعسل ثم نسوطه حتى ينضج ( 3 )
فيأتي كما ترى ، فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إن هذا الطعام طيب .
ولقد كان يأكل الشعير غير منخول خبزا أو عصيدة في حالة كل ذلك كان
يأكله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
ومن كتاب روضة الواعظين قال العيص بن القاسم قلت للصادق ( عليه السلام ) . حديث
يروى عن أبيك أنه قال : ما شبع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من خبز بر قط أهو صحيح ؟
فقال : لا ما أكل رسول الله خبز بر قط ولا شبع من خبز شعير قط .
وقالت عائشة : ما شبع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من خبز الشعير يومين حتى مات .
وروي أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يأكل على خوان قط حتى مات ولا أكل خبزا
مرققا ( 4 ) حتى مات .
* ( هامش ) * ( 1 ) فتر الماء : سكن حره . النكهة : ريح الفم . الاضراس جمع ضرس : الاسنان والسن .
النقاء : النظافة . وأحداق وحداق جمع حدقة محركة : سواد العين . المرة : خلط من أخلاط البدن
غير الدم والجمع مرار .
( 2 ) البرمة كغرفة قدر من الحجر .
( 3 ) السوط : الخلط . ونضج اللحم : استوى وطاب أكله .
( 4 ) يقال : خبز رقاق بالضم : أي رقيق خلاف الغليظ . ( * )
/ صفحة 29 /

(1/25)


وقالت عائشة : ما زالت الدنيا علينا عسرة كدرة حتى قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
فلما قبض صبت الدنيا علينا صبا .
ومن كتاب النبوة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ما زال طعام رسول الله الشعير
حتى قبضه الله إليه .
عن أنس قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يجيب دعوة المملوك ويردفه خلفه ويضع
طعامه على الارض ، وكان يأكل القثاء بالرطب والقثاء بالملح ، وكان يأكل الفاكهة
الرطبة ، وكان أحبها إليه البطيخ والعنب ، وكان يأكل البطيخ بالخبز وربما أكل بالسكر
وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ربما أكل البطيخ بالرطب ، ويستعين باليدين جميعا .
ولقد جلس يوما يأكل رطبا فأكل بيمينه وأمسك النوى بيساره ولم يلقه في
الارض فمرت به شاة قريبة منه فأشار إليها بالنوى الذي في كفه فدنت إليه وجعلت
تأكل من كفه اليسرى ويأكل هو بيمينه ويلقي إليها النوى حتى فرغ وانصرفت
الشاة حينئذ .
وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا كان صائما يفطر على الرطب في زمانه وكان ربما أكل العنب حبة
حبة ، وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ربما أكله خرطا حتى يرى رواله على لحيته كتحدر اللؤلؤ ( 1 ) .
والروال الماء الذي يخرج من تحت القشر .
وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يأكل الحيس ( 2 ) ، وكان يأكل التمر ويشرب عليه الماء ، وكان التمر
والماء أكثر طعامه .
وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يتمجع باللبن والتمر ( 3 ) ويسميهما الاطيبين ، وكان يأكل العصيدة من
الشعير باهالة الشحم ( 4 ) ، وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يأكل الهريسة أكثر ما يأكل ويتسحر بها ، وكان
جبرئيل قد جاءه بها من الجنة فتسحر بها ، وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يأكل في بيته مما يأكل الناس ،
* ( هامش ) * ( 1 ) خرط العنقود : وضعه في فمه وأخرج عمشوشه عاريا .
( 2 ) الحيس : طعام مركب من تمر وسمن وأقط ، وربما جعل معه سويق .

(1/26)


( التمجع : أكل تمر اليابس باللبن معا أو أكل التمر وشرب عليه اللبن .
( 4 ) العصيدة : طعام من الشعير باهالة الشحم والاهالة : شحم المذاب أو دهن يؤتدم به . ( * )
/ صفحة 30 /
وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يأكل اللحم طبيخا بالخبز ويأكله مشويا بالخبز ، وكان يأكل القديد وحده
وربما أكله بالخبز ، وكان أحب الطعام إليه اللحم ويقول : هو يزيد في السمع والبصر .
وكان يقول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : اللحم سيد الطعام في الدنيا والاخرة ولو سألت ربي أن
يطعمنيه كل يوم لفعل ، وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يأكل الثريد باللحم والقرع ( 1 ) ويقول : إنها
شجرة أخي يونس .
وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يعجبه الدباء ويلتقطه من الصفحة ( 2 ) ، وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يأكل الدجاج
ولحم الوحش ولحم الطير الذي يصاد وكان لا يبتاعه ولا يصيده ويحب أن يصاد له
ويؤتى به مصنوعا فيأكله أو غير مصنوع فيصنع له فيأكله .
وكان إذا أكل اللحم لم يطأطئ رأسه إليه ويرفعه إلى فيه ثم ينتهشه انتهاشا ( 3 )
وكان يأكل الخبز والسمن وكان يحب من الشاة الذراع والكتف ومن الصباغ الخل ( 4 )
ومن البقول الهندباء والباذروج ( 5 ) وبقلة الانصار ويقال إنها الكرنب ( 6 ) وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم )
لا يأكل الثوم ولا البصل ولا الكراث ولا العسل الذي فيه المغافير وهو ما يبقى من
الشجر في بطون النحل فيلقيه في العسل فيبقى ريح في الفم .
وما ذم رسول الله طعاما قط ، كان إذا أعجبه أكله وإذا كرهه تركه ، وكان
( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا عاف شيئا فإنه لا يحرمه على غيره ولا يبغضه إليه ، وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يلحس
الصحفة ويقول : آخر الصحفة أعظم الطعام بركة ، وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا فرغ من طعامه
لعق أصابعه الثلاث التي أكل بها فإن بقي فيها شئ عاوده فلعقها حتى تتنظف ، ولا

(1/27)


يمسح يده بالمنديل حتى يلعق أصابعه واحدة واحدة ويقول : إنه لا يدري في أي
الاصابع البركة .
* ( هامش ) * ( 1 ) القرع : نوع من اليقطين ويقال أيضا : الدباء ، والقديد . اللحم المقدد .
( 2 ) الصحفة : قصعة كبيرة منبسطة تشبع الخمسة ، أو مناقع صغيرة للماء .
( 3 ) " ينتهشه انتهاشا " : الاخذ بمقدم الاسنان للاكل . وقيل : النهس بالمهملة .
( 4 ) الصبغ بالكسر : ما يصطبغ به من الادام والزيت لان الخبز يغمس فيه .
( 5 ) باذروج : نبات يؤكل ، وهو نوع من الريحان الجبلي .
( 6 ) بنات بستاني أحلى وأغض من القنبيط . ( * )
/ صفحة 31 /
وكان صلى الله عليه وآله يأكل البرد ويتفقد ذلك أصحابه فيلتقطونه له فيأكله
ويقول إنه يذهب بأكلة الاسنان ( 1 ) ، وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يغسل يديه من الطعام حتى ينقيهما
فلا يوجد لما أكل ريح .
وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا أكل الخبز واللحم خاصة غسل يديه غسلا جيدا ، ثم مسح
بفضل الماء الذي في يده وجهه ، وكان لا يأكل وحده ما يمكنه وقال : ألا أنبئكم
بشراركم ؟ قالوا : بلى قال من أكل وحده وضرب عبده ومنع رفده ( 2 ) .
الفصل الرابع
في صفة أخلاقه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في مشربه
وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا شرب بدأ فسمى وحسا حسوة وحسوتين ( 3 ) ثم يقطع فيحمد
الله ثم يعود فيسمي ثم يزيد في الثالثة ، ثم يقطع فيحمد الله فكان له في شربة ثلاث
تسميات وثلاث تحميدات ويمص الماء مصا ولا يعبه عبا ، ويقول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إن الكباد
من العب ( 4 ) وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا يتنفس في الاناء إذا شرب فإن أراد أن يتنفس أبعد الاناء
عن فيه حتى يتنفس ، وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ربما شرب بنفس واحد حتى يفرغ ، وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم )
يشرب في أقداح القوارير التي يؤتى بها من الشام ، ويشرب في الاقداح التي يتخذ من

(1/28)


الخشب ، وفي الجلود ، ويشرب في الخزف ويشرب بكفيه ، يصب فيهما الماء ويشرب
ويقول : ليس إناء أطيب من الكف ويشرب من أفواه القرب والاداوي ( 5 ) ولا يختنثها
اختناثا ويقول : إن اختناثها ينتنها ( 6 ) . وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يشرب قائما وربما يشرب راكبا
* ( هامش ) * ( 1 ) أكل وتأكل السن ، صار منخورا وسقط .
( 2 ) الرفد : الضيف .
( 3 ) الحسوة بالضم والفتح : الجرعة ، وحسا حسوا : شرب منه شيئا بعد شئ .
( 4 ) الكباد بالضم : وجع الكبد .
( 5 ) اداوي : جمع أدواة ، المطهرة " وهي إناء صغير من جلد يتطهر ويشرب " .
( 6 ) الاختناث من خنث السقاء : كسر فمه وثناه إلى الخارج . ( * )
/ صفحة 32 /
وربما قام فشرب من القربة أو الجرة ( 1 ) أو الاداوة وفي كل إناء يجده وفي يديه .
وكان يشرب الماء الذي حلب عليه اللبن ويشرب السويق
وكان أحب الاشربة إليه الحلو . وفي رواية : أحب الشراب إلى رسول الله
( صلى الله عليه وآله وسلم ) الحلو البارد . وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يشرب الماء على العسل . وكان يماث له الخبز فيشربه
أيضا . وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شربة يفطر عليها وشربة للسحر وربما كانت واحدة وربما كانت
لبنا وربما كانت الشربة خبزا يماث فهيأتها له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ذات ليلة فاحتبس النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
فظننت أن بعض أصحابه دعاه فشربتها حين احتبس ، فجاء ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد العشاء بساعة
فسألت بعض من كان معه : هل كان النبي أفطر في مكان أو دعاه أحد ؟ فقال : لا ،
فبت بليلة لا يعلمها إلا الله خوف أن يطلبها مني النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولا يجدها ، فيبيت جائعا
فأصبح صائما وما سألني عنها ولا ذكرها حتى الساعة . ولقد قرب إليه إناء فيه لبن وابن
عباس عن يمينه وخالد بن الوليد عن يساره ، فشرب ثم قال لعبدالله بن عباس : إن

(1/29)


الشربة لك أفتأذن أن أعطي خالد بن الوليد - يزيد الاسن - ؟ فقال ابن عباس :
لا والله لا اوثر بفضل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أحدا ، فتناول ابن عباس القدح فشربه .
ولقد جاءه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ابن خولي بإناء فيه عسل ولبن فأبى أن يشربه فقال : شربتان
في شربة وإناءان في إناء واحد ، فأبى أن يشربه ثم قال : ما احرمه ولكني أكره
الفخر والحساب بفضول الدنيا غدا واحب التواضع ، فإن من تواضع لله رفعه الله .
الفصل الخامس
في صفة أخلاقه صلى الله عليه وآله في الطيب والدهن ولبس الثياب وغير ذلك
في غسل رأسه
وكان صلى الله عليه وآله إذا غسل رأسه ولحيته غسلهما بالسدر .
* ( هامش ) * ( 1 ) الجرة المرة من الجر : إناء من خزف له بطن كبير ، وعروتان ، وفم واسع . ( * )
/ صفحة 33 /
في دهنه صلى الله عليه وآله
وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يحب الدهن ويكره الشعث ويقول : إن الدهن يذهب بالبؤس ( 1 ) .
وكان يدهن بأصناف من الدهن . وكان إذا ادهن بدأ برأسه ولحيته ويقول : إن الرأس
قبل اللحية . وكان يدهن بالبنفسج ويقول : هو أفضل الادهان . وكان صلى الله عليه
وآله إذا ادهن بدأ بحاجبيه ثم بشاربيه ثم يدخله في أنفه ويشمه ثم يدهن رأسه .
وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يدهن حاجبيه من الصداع ويدهن شاربيه بدهن سوى دهن لحيته .
في تسريحه صلى الله عليه وآله
وكان صلى الله عليه وآله يتمشط ويرجل رأسه بالمدرى ( 2 ) وترجله نساؤه
وتتفقد نساؤه تسريحه إذا سرح رأسه ولحيته فيأخذن المشاطة ، فيقال : إن الشعر
الذي في أيدي الناس من تلك المشاطات ، فأما ما حلق في عمرته وحجته فإن جبريل
( عليه السلام ) كان ينزل فيأخذه فيعرج به إلى السماء . ولربما سرح لحيته في اليوم مرتين .
وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يضع المشط تحت وسادته إذا تمشط به ويقول : إن المشط يذهب بالوباء .

(1/30)


وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يسرح تحت لحيته أربعين مرة ومن فوقها سبع مرات ويقول : إنه يزيد
في الذهن ويقطع البلغم .
وفي رواية عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : من أمر المشط على رأسه ولحيته وصدره
سبع مرات لم يقاربه داء أبدا .
في طيبه صلى الله عليه وآله
وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يتطيب بالمسك حتى يرى وبيصه في مفرقه ( 3 ) . وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يتطيب
* ( هامش ) * ( 1 ) الشعث : تلبد الشعر ، ومنه رجل أشعث وامرأة شعثاء ، وأصله الانتشار والتفرق .
( 2 ) المدرى : نوع من المشط ، يقال درى الرأس : حكه بالمدرى .
( 3 ) وبيصه : من وبص وبصا : لمع وبرق والمفرق : موضع افتراق الشعر كالفرق .
( مكارم الاخلاق - 3 ) ( * )
/ صفحة 34 /
بذكور الطيب ( 1 ) وهو المسك والعنبر . وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يطيب بالغالية تطيبه بها نساؤه
بأيديهن . وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يستجمر بالعود القماري ( 2 ) . وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يعرف في الليلة المظلمة
قبل أن يرى بالطيب . فيقال : هذا النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
عن الصادق ( عليه السلام ) قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ينفق على الطيب أكثر من ينفق
على الطعام . وقال الباقر ( عليه السلام ) : كان في رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ثلاث خصال لم تكن في
أحد غيره : لم يكن له فئ . وكان لا يمر في طريق فيمر فيه أحد بعد يومين أو ثلاثة إلا
عرف أنه قد مر فيه لطيب عرفه . وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا يمر بحجر ولا بشجر إلا سجد له .
وكان لا يعرض عليه طيب إلا تطيب به ويقول : هو طيب ريحه خفيف حمله ، وإن
لم يتطيب وضع إصبعه في ذلك الطيب ثم لعق منه . وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : جعل الله
لذتي في النساء والطيب ، وجعل قرة عيني في الصلاة والصوم .
في تكحله ( صلى الله عليه وآله وسلم )

(1/31)


وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يكتحل في عينه اليمنى ثلاثا وفي اليسرى اثنتين . وقال : من شاء
اكتحل ثلاثا وكل حين . ومن فعل دون ذلك أو فوقه فلا حرج . وربما اكتحل وهو
صائم . وكانت له مكحلة يكتحل بها بالليل . وكان كحله الاثمد .
في نظره ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في المرآة
وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ينظر في المرآة ويرجل جمته ( 3 ) ويتمشط . وربما نظر في الماء
وسوى جمته فيه . ولقد كان يتجمل لاصحابه فضلا عن تجمله لاهله .
وقال ذلك لعائشة ، حين رأته ينظر في ركوة ( 4 ) فيها ماء في حجرتها ويسوي
فيها جمته وهو يخرج إلى أصحابه ، فقالت : بأبي أنت وأمي تتمرأ ( 5 ) في الركوة
* ( هامش ) * ( 1 ) الذكارة والذكورة : ما يصلح للرجل . وهو ما لا لون له كالمسك والعنبر والعود .
( 2 ) القمارى بالفتح : نوع من عود منسوب إلى القمار ، وهو موضع .
( 3 ) الجمة بالضم : مجتمع شعر الرأس .
( 4 ) الركوة : إناء صغير من جلد يشرب فيه الماء .
( 5 ) من الرؤية والميم زائدة ، أي تنظر . ( * )
/ صفحة 35 /
وتسوي جمتك وأنت النبي وخير خلقه ؟ فقال : إن الله يحب من عبده إذا خرج إلى
إخوانه أن يتهيأ لهم ويتجمل .
في اطلائه ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يطلى فيطليه من يطليه حتى إذا بلغ ما تحت الازار تولاه بنفسه .
وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا يفارقه في أسفاره قارورة الدهن والمكحلة والمقراض والمسواك والمشط .
وفي رواية يكون معه الخيوط والابرة والمخصف والسيور فيخيط ثيابه ويخصف نعله .
وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا استاك إستاك عرضا ( 1 )
في لباسه ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يلبس الشملة ويأتزر بها ويلبس النمرة ويأتزر بها أيضا ( 2 )
فتحسن عليه النمرة لسوادها على بياض ما يبدو من ساقيه وقدميه . وقيل : لقد قبضه

(1/32)


الله جل وعلا وإن له لنمرة تنسج في بني عبدالاشهل ليلبسها ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وربما كان يصلي
بالناس وهو لابس الشملة . وقال أنس : ربما رأيته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يصلي بنا الظهر في شملة عاقدا
طرفيها بين كتفيه .
في عمامته وقلنسوته ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يلبس القلانس تحت العمائم ويلبس القلانس بغير العمائم ، والعمائم
بغير القلانس .
وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يلبس البرطلة ( 3 ) وكان يلبس من القلانس اليمنية ومن البيض ( 4 )
* ( هامش ) * ( 1 ) استاك استياكا : أي تدلك بالمسواك .
( 2 ) الشملة : كساء دون القطيفة يشتمل به . والنمرة بالفتح والكسر : شملة أو بردة من صوف
فيها خطوط بيض وسود .
( 3 ) البرطلة : قلنسوة طويلة وفي بعض النسخ " البرطل " .
( 4 ) البيض : الخوذة " وهو من آلات الحرب لوقاية الرأس " . ( * )
/ صفحة 36 /
المصرية ويلبس القلانس ذوات الاذان في الحرب ومنها يكون من السيجان ( 1 )
الخضر وكان ربما نزع قلنسوته فجعلها سترة بين يديه يصلي إليها . وكان صلى الله عليه
وآله كثيرا ما يتعمم بعمائم الخز السود في أسفاره وغيرها ويعتجر اعتجارا ( 2 ) وربما
لم تكن له العمامة فيشد العصابة على رأسه أو على جبهته وكان شد العصابة من فعاله كثيرا
ما يرى عليه وكانت له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عمامة يعتم بها يقال لها : السحاب ، فكساها عليا ( عليه السلام )
وكان ربما طلع علي فيها فيقول : أتاكم علي تحت السحاب يعني عمامته التي وهبها له .
وقالت عائشة : ولقد لبس رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جبة صوف وعمامة صوف ثم خرج
فخطب الناس على المنبر ، فما رأيت شيئا مما خلق الله تعالى أحسن منه فيها .
في كيفية لبسه ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا لبس ثوبا جديدا قال : " الحمد لله الذي كساني ما يواري عورتي

(1/33)


وأتجمل به في الناس " . وكان إذا نزعه نزع من مياسره أولا . وكان من أفعاله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
إذا لبس الثوب الجديد حمد الله ثم يدعو مسكينا فيعطيه القديم ثم يقول : ما من
مسلم يكسو مسلما من شمل ثيابه لا يكسوه إلا لله عزوجل إلا كان في ضمان الله عز
وجل وحرزه وخيره وأمانه ، حيا وميتا . وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا لبس ثيابه واستوى قائما
قبل أن يخرج قال : " اللهم بك استترت وإليك توجهت وبك اعتصمت وعليك توكلت
اللهم أنت ثقتي وأنت رجائي اللهم اكفني ما أهمني وما لا أهمني وما لا أهتم به وما انت
أعلم به مني عز جارك وجل ثناءك ولا إله غيرك ، اللهم زودني التقوى واغفر لي ذنبي
ووجهني للخير حيثما توجهت " ثم يندفع لحاجته . وكان له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ثوبان للجمعة خاصة
سوى ثيابه في غير الجمعة . وكانت له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خرقة ومنديل يمسح به وجهه من الوضوء
وربما لم يكن مع المنديل فيمسح وجهه بطرف الرداء الذي يكون عليه .
* ( هامش ) * ( 1 ) السيجان جمع الساج : الطيلسان الواسع المدور .
( 2 ) إعتجر : لف عمامته . والاعتجار : لبس العمامة دون التلحي وهو أن يلفيها على رأسه ويرد
طرفها على وجهه ، ولا يعمل منها شيئا تحت ذقنه . ( * )
/ صفحة 37 /
في خاتمه ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لبس خاتما من فضة وكان فصه حبشيا فجعل الفص مما يلي بطن
الكف . ولبس خاتما من حديد ملويا عليه وفضة أهداها له معاذ بن جبل فيه محمد رسول
الله ، ولبس خاتمه في يده اليمنى ثم نقله إلى شماله ، وكان خاتمه الاخر الذي قبض
وهو في يده خاتم فضة فصة فضة ظاهرا كما يلبس الناس خواتيمهم وفيه محمد رسول الله .
وكان يستنجئ بيساره وهو فيها ويروى أنه لم يزل كان في يمينه إلى أن قبض .
وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ربما جعل خاتمه في إصبعه الوسطى في المفصل الثاني منها . وربما لبسه

(1/34)


كذلك في الاصبع التي تلي الابهام . وكان ربما خرج على أصحابه وفي خاتمه خيط
مربوط ليستذكر به الشئ . وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يختم بخواتيمه على الكتب ويقول الخاتم على
الكتاب حرز من التهمة .
في نعله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يلبس النعلين بقبالين ( 1 ) وكانت مخصرة ( 2 ) معقبة حسنة التخصير
مما يلي مقدم العقب مستوية ليست بملسنة وكان منها ما يكون في موضع الشئ الخارج
قليلا . وكان كثيرا ما يلبس السبتية ( 3 ) التي ليس لها شعر . وكان إذا لبس بدأ باليمنى
وإذا خلع بدأ باليسرى . وكان يأمر بلبس النعلين جميعا وتركها جميعا كراهة أن يلبس
واحدة دون اخرى . وكان يلبس من الخفاف من كل ضرب .
في فراشه ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وكان فراشه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي قبض وهو عنده من أشمال وادى القرى محشوا وبرا
وقيل : كان طوله ذراعين أو نحوهما وعرضه ذراع وشبر .
* ( هامش ) * ( 1 ) القبال بالكسر : زمام النعل .
( 2 ) مخصرة : أي مستدقة الوسط ، وكانت نعله مخصرة أي لها دقة في الوسط ، وكانت معقبة
أي جعل لها العقب ، غير ملسنة : أي ما جعلت شبيهة باللسان في دقة مقدمه .
( 3 ) السبت : الجلد المدبوغ . ( * )
/ صفحة 38 /
عن علي ( عليه السلام ) : كان فراش رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عباءة . وكانت مرفقته ( 1 ) أدم
حشوها ليف . فثنيت ذات ليلة ، فلما أصبح قال : لقد منعني الليلة الفراش الصلاة
فأمر ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يجعل له بطاق واحد . وكان له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فراش من أدم حشوه ليف ،
وكانت له عباءة تفرش له حيثما انتقل وتثنى ثنتين . وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كثيرا ما يتوسد
وسادة له من أدم حشوها ليف ويجلس عليها . وكانت له قطيفة فدكية يلبسها يتحنشع
بها ، وكانت له قطيفة مصرية قصيرة الخمل ( 2 ) ، وكان له بساط من شعر يجلس عليه

(1/35)


وربما صلى عليه .
في نومه ( صلى الله عليه وآله وسلم )
كان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ينام على الحصير ليس تحته شئ غيره . وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يستاك إذا أراد
أن ينام ويأخذ مضجعه . وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا أوى إلى فراشه اضطجع على شقه الايمن
ووضع يده اليمنى تحت خده الايمن ، ثم يقول : " أللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك " .
في دعائه عند مضجعه ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وكان له أصناف من الدعوات يدعو بها إذا أخذ مضجعه ، فمنها أنه كان يقول :
" اللهم إني أعوذ بمعافاتك من عقوبتك وأعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بك منك ،
اللهم إني لا أستطيع أن أبلغ في الثناء عليك ولو حرصت أنت كما أثنيت على نفسك " .
وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول عند منامه : " بسم الله أموت وأحيا وإلى الله المصير ، اللهم آمن
روعتي واستر عورتي وأدعني أمانتي " .
ما يقول عند نومه ( صلى الله عليه وآله وسلم )
كان يقرأ آية الكرسي عند منامه ويقول : أتاني جبرئيل فقال : يا محمد إن
عفريتا من الجن يكيدك في منامك فعليك بآية الكرسي .
* ( هامش ) * ( 1 ) المرفقة : المخدة .
( 2 ) الخمل بالفتح : ما يكون كالزغب على القطيفة والثوب ونحوهما وهو من أصل النسيج . ( * )
/ صفحة 39 /
ما يقول عند اسيتقاظه ( صلى الله عليه وآله وسلم )
عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : ما استيقظ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من نوم إلا خر لله
ساجدا . وروي أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان لا ينام إلا والسواك عند رأسه فإذا نهض بدأ بالسواك .
وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لقد أمرت بالسواك حتى خشيت أن يكتب علي . وكان مما يقول إذا
استيقظ : " الحمد لله الذي أحياني بعد موتي إن ربي لغفور شكور " . وكان يقول :
" اللهم إني أسألك خير هذا اليوم ونوره وهداه وبركته وطهوره ومعافاته ، اللهم إني

(1/36)


أسألك خيره وخير ما فيه وأعوذ بك من شره وشر ما بعده " .
في سواكه ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يستاك كل ليلة ثلاث مرات : مرة قبل نومه ومرة إذا قام من
نومه إلى ورده ومرة قبل خروجه إلى صلاة الصبح . وكان يستاك بالاراك ، أمره
بذلك جبرئيل ( عليه السلام ) .
عن الصادق ( عليه السلام ) قال : إني لاكره للرجل أن يموت وقد بقيت عليه خلة من
خلال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يأت بها .
/ صفحة 40 /
الباب الثاني
في آداب التنظيف والتطييب والتكحل والتدهن والسواك
ثلاثة فصول
الفصل الاول
في التنظيف والتطييب وما يجري مجراه
في التنظيف
روي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال أميرالمؤمين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) :
تنظفوا بالماء من الرائحة المنتنة فإن الله تعالى يبغض من عباده القاذورة . وعنه ( عليه السلام )
قال : غسل الثياب يذهب الهم وهو طهور للصلاة . وقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لانس : يا أنس
أكثر من الطهور يزد الله في عمرك ، فإن استطعت أن تكون بالليل والنهار على طهارة
فافعل ، فإنك تكون إذا مت على طهارة مت شهيدا .
من كتاب روضة الواعظين قال الصادق ( عليه السلام ) : من توضأ وتمندل كتب له حسنة
ومن توضأ ولم يتمندل حتى يجف وضوئه كتب له ثلاثون حسنة .
عن علي بن أسباط قال : سمعت أبا الحسن ( عليه السلام ) يقول : أربع من أخلاق
الانبياء : التطيب والتنظف وحلق الجسد بالنورة وكثرة الطروقة ( 1 ) .
* ( هامش ) * ( 1 ) الطروقة : فعولة من طرق النحل الناقة أي ضربها ، وكل امرأة طروقة بعلها ويمكن أن يراد
بها الملاعبة . ( * )
/ صفحة 41 /
في التطيب
عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : الرائحة الطيبة تشد القلب .
من أمالي الشيخ أبي جعفر الطوسي ( 1 ) قال الصادق ( عليه السلام ) : إن الله تعالى يحب

(1/37)


الجمال والتجمل ويكره البؤس والتبأس وإن الله تعالى إذا أنعم على عبد نعمة أحب
أن يرى عليه أثرها ، قيل : وكيف ذلك ؟ قال : ينظف ثوبه ويطيب ريحه ويجصص
داره ويكنس أفنيته ( 2 ) ، حتى أن السراج قبل مغيب الشمس ينفي الفقر ويزيد
في الرزق .
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : أربع من سنن المرسلين : السواك والحناء
والطيب والنساء .
عنه ( عليه السلام ) قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يتطيب في كل جمعة ، فإذا لم يجد أخذ
بعض خمر ( 3 ) نسائه فرشه بالماء ويمسح به .
عنه ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ما نلت من دنياكم هذه إلا
النساء والطيب .
وعنه ( عليه السلام ) قال : ما أنفقت في الطيب فليس بسرف .
وعنه ( عليه السلام ) قال : إذا أتى أحدكم بريحان فليشمه وليضعه على عينيه فإنه
من الجنة .
من الروضة قال مالك الجهني : ناولت أبا عبد الله شيئا من الرياحين فأخذه
* ( هامش ) * ( 1 ) هو أبوجعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي المتوفى سنة 460 ه . كان من أجل علماء الشيعة
في القرن الخامس ، الملقب بشيخ الطائفة ، صاحب التهذيب والاستبصار من الكتب الاربعة وكان من
تلامذة المفيد ( ره ) والسيد المرتضى ( ره ) قدم العراق في سنة 408 ه . وأقام ببغداد واشتغل بها ،
ثم انتقل إلى النجف الاشرف واستوطن بها إلى أن توفي ودفن في داره ، وقبره مزار معروف في المسجد
الموسوم بالمسجد الطوسي .
( 2 الافنية جمع فناء : فضاء البيت وأمامه ومنه الخبر " إكنسوا أفنيتكم ولا تشبهوا باليهود " .
( 3 ) الخمر جمع خمار مثل كتب وكتاب : وهو ثوب تغطي به المرأة رأسها . ( * )
/ صفحة 42 /
فشمه ووضعه على عينيه ثم قال : من تناول ريحانة فشمها ووضعها على عينيه ثم قال :
اللهم صل على محمد وآل محمد ، لم تقع على الارض حتى يغفر له .

(1/38)


وروي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : إذا ناول أحدكم أخاه ريحانا فلا يرده ، فإنه
خرج من الجنة .
من صحيفة الرضا ( عليه السلام ) عنه عن آبائه عن علي عليهم السلام قال : التطيب
نشرة والغسل نشرة والنظر إلى الخضرة نشرة والركوب نشرة ( 1 ) .
عن الرضا ( عليه السلام ) : كان يعرف موضع جعفر ( عليه السلام ) في المسجد بطيب ريحه
وموضع سجوده .
وقال الرضا ( عليه السلام ) : من أخلاق الانبياء عليهم السلام التطيب .
وقال الصادق ( عليه السلام ) : ركعتان يصليهما متعطرا أفضل من سبعين ركعة يصليهما
غير متعطر .
وعنه ( عليه السلام ) قال : ثلاثة من النبوة : طم الشعر ( 2 ) وطيب الريح وكثرة الطروقة .
عن أبي عبد الله وأبي الحسن عليهما السلام إنهما سئلا عن الرجل يرد الطيب ؟
فقالا : لا ترد الكرامة .
وعنه ( عليه السلام ) لا يأبى الكرامة إلا الحمار ، يعني الذي عقله مثل عقل الحمار .
وعنه ( عليه السلام ) قال : الطيب في الشارب من أخلاق الانبياة وكرامة الكاتبين .
وعنه ( عليه السلام ) قال : كانت للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مسكة إذا هو يتوضأ أخذها بيده وهي
رطبة فكان إذا خرج عرفوا أنه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
عن الرضا ( عليه السلام ) قال : كان لعلي بن الحسين ( عليه السلام ) مشكدانة ( 3 ) من رصاص
معلقة فيها مسك ، فإذا أراد أن يخرج ولبس ثيابه تناولها وأخرج منها فمسح به .
ومن كتاب عيون الاخبار روى الصولي عن جدته وكانت تسأل عن أمر الرضا
* ( هامش ) * ( 1 ) النشرة بالضم : رقية يعالج بها المجنون والمريض . أو من النشر بمعنى الحياة .
( 2 ) طم الشعر : جزه أو عقصه . وفي بعض النسخ " ضم الشعر " .
( 3 ) مشكدانة فارسي . وفي بعض النسخ " وشاندانة " . ( * )
/ صفحة 43 /
( عليه السلام ) كثيرا فتقول : ما أذكر منه شيئا إلا أني كنت أراه يتبخر بالعود الهندي النئ
ويستعمل بعده ماء ورد ومسكا تمام الخبر .

(1/39)


من مسموعات السيد ناصح الدين أبي البركات قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
عليكم بهذا العود الهندي فإن فيه سبعة أشفية وأطيب الطيب المسك .
قال الصادق ( عليه السلام ) : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ينفق على الطيب أكثر ما ينفق
على الطعام .
وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعلي : يا علي عليك بالطيب في كل جمعة ، فإنه من سنتي
وتكتب لك حسناته مادام يوجد منك رائحته .
وعنه ( عليه السلام ) قال : ينبغي للرجل أن لا يدع أن يمس شيئا من طيب في كل يوم
فإن لم يقدر فيوم ويوم لا فإن لم يقدر ففي كل جمعة لا يدع ذلك .
عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : أيما إمرأة تطيبت ، ثم خرجت من بيتها فهي تلعن حتى
ترجع إلى بيتها متى ما رجعت .
في التجمير
عن مرازم قال : دخلت أبي الحسن ( عليه السلام ) الحمام ، فلما خرج إلى المسلخ دعا
بمجمر فتجمر ( 1 ) ، ثم قال : جمروا مرازما قال : قلت من أراد أن يأخذ نصيبه يأخذ ؟
قال : نعم .
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ينبغي للرجل أن يدخن ثيابه إذا كان يقدر .
عن عمير بن مأمون - وكانت ابنته عمير تحت الحسن ( عليه السلام ) - قال : قالت : دعا
ابن الزبير الحسن إلى وليمة فنهض الحسن ( عليه السلام ) وكان صائما فقال له ابن الزبير : كما
أنت حتى نتحفك بتحفة الصائم : ، فدهن لحيته وجمر ثيابه . وقال الحسن ( عليه السلام ) :
وكذلك تحفة المرأة تمشط وتجمر ثوبها .
* ( هامش ) * ( 1 ) المسلخ : موضع نزع اللباس للدخول إلى الحمام . والمجمرة والمجمر : ما يوضع فيه الجمر يعني
النار . وأجمر الثوب : نجره بالطيب . ( * )
/ صفحة 44 /
عن أبي عبد الله عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وآله : طيب النساء ما ظهر لونه وخفى ريحه وطيب الرجال ما خفي لونه وظهر ريحه .

(1/40)


إلى هنا من هذا الباب مختارة من كتاب اللباس المنسوب إلى العياشي رحمة
الله عليه ( 1 ) .
في الورد وماء الورد
من كتاب طب الائمة ( 2 ) عن الحسن بن منذر يرفعه قال : لما أسرى بالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
إلى السماء حزنت الارض لفقده وأنبتت الكبر ( 3 ) فلما رجع إلى الارض فرحت فأنبتت
الورد ، فمن أراد أن يشم رائحة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فليشم الورد .
وفي حديث آخر لما عرج بالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عرق فتقطر عرقه إلى الارض فأنبتت من
العرق الورد الاحمر ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من أراد أن يشم رائحتي فليشم
الورد الاحمر .
عن الفردوس عن أنس قال : قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : الورد الابيض خلق من عرقي
ليلة المعراج والورد الاحمر خلق من عرق جبريل والورد الاصفر خلق من البراق .
وروي عنه ( عليه السلام ) قال : إن ماء الورد يزيد في ماء الوجه وينفي الفقر .
وروى الثمالي عنه ( عليه السلام ) أنه قال : من مسح وجهه بماء الورد لم يصبه في ذلك
* ( هامش ) * ( 1 ) هو أبونضر محمد بن مسعود بن محمد بن عياش السمرقندي المعروف بالعياشي صاحب التفسير
المشهور بالتفسير العياشي ، كان رحمه الله من الفقهاء الشيعة وعلمائهم في القرن الرابع ، المعاصر للشيخ الكليني
( ره ) وقيل في حقه : " إنه أوحد دهره وأكبر أهل المشرق علما وفضلا وأدبا وفهما ونبلا في زمانه " .
وأنفق جميع تركة أبيه - وكانت ثلاثمائة ألف دينار - على العلم والحديث ، كانت داره مملوة من الناس
كالمسجد بين ناسخ أو قار أو مقابل أو معلق وكان له مجلس للخاص ومجلس للعام وكان في أول عمره
عامي " على مذهب أهل السنة " ثم تبصر وعاد إلى مذهب الشيعة الامامية وصنف كتبا كثيرة .
( 2 ) من مؤلفات حسين بن بسطام بن سابور الزيات كان من أكابر علماء الامامية ومحدثيهم وأجلاء
رواة أخبارهم .
( 3 ) الكبر بفتحتين : شجر الاصف . ( * )

(1/41)


/ صفحة 45 /
اليوم بؤس ولا فقر . ومن أراد التمسح بماء الورد فليمسح به وجهه ويديه وليحمد
ربه وليصل على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
عن الحسن بن علي ( عليه السلام ) أنه قال : حباني النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بكلتا يديه بالورد وقال :
هذا سيد ريحان أهل الدنيا والاخرة .
في النرجس
روى الحسن بن المنذر رفعه قال : للنرجس فضائل كثيرة في شمه ودهنه .
ولما أضرمت النار لابراهيم ( عليه السلام ) فجعلها الله عزوجل عليه بردا وسلاما ، أنبت الله
تبارك وتعالى في تلك النار النرجس فأصل النرجس مما أنبته الله عزوجل في ذلك الزمان .
في المرز نجوش
عن أنس قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : عليكم بالمرز نجوش فشموه ، فإنه جيد
للخشام ( 1 ) . وعنه قال : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان إذا رفع إليه الريحان شمه ورده
إلا المرز نجوش ، فإنه كان لا يرده .
عن الكاظم ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : نعم الريحان المرز نجوش ، نبت
تحت ساق العرش وماؤه شفاء العين .
الفصل الثاني
في التكحل والتدهن

من كتاب من لا يحضره الفقيه ( 2 ) عن الباقر ( عليه السلام ) قال : الاكتحال بالاثمد ينبت
الاشفار ويحد البصر ويعين على طول السهر .
* ( هامش ) * ( 1 ) الخشام : الانف .
( 2 ) من الكتب الاربعة للشيعة من مؤلفات الشيخ أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن
بابويه القمي المتوفى سنة 381 في بلدة الري والمدفون فيها . ( * )
/ صفحة 46 /
عن الصادق ( عليه السلام ) قال : أتى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أعرابي يقال له : قليب رطب العينين ،
فقال له النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إني أرى عينيك رطبتين يا قليب عليك بالاثمد فإنه سراج العين .
عن طب الاثمد قال الصادق ( عليه السلام ) : السواك يجلو البصر والاثمد يذهب بالبخر .

(1/42)


عن الرضا ( عليه السلام ) قال : من أصابه ضعف في بصره فليكتحل سبعة مراود ( 1 ) عند
منامه من الاثمد ، أربعة في اليمنى وثلاثة في اليسرى ، فإنه ينبت الشعر ويجلو البصر
وينفع الله بالكحلة منه بعد ثلاثين سنة .
وعنه ( عليه السلام ) قال : من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليكتحل وقال : [ و ] عليك
بالاثمد فإنه يجلو البصر وينبت الاشفار ويطيب النكهة ويزيد في الباه ( 2 ) .
وعنه ( عليه السلام ) قال : من أصابه ضعف في بصره فليكتحل سبع مراود عند منامه
من الاثمد ، أربعة في اليمنى وثلاثة في البسرى .
عن الصادق ( عليه السلام ) قال : الكحل ينبت الشعر ويجفف الدمعة ويعذب الريق
ويجلو البصر .
وعنه ( عليه السلام ) قال : الكحل يزيد في المباضعة . وعنه ( عليه السلام ) قال : الكحل
يعذب الفم . وعنه ( عليه السلام ) قال : الكحل أربعة في اليمنى وثلاثة في اليسرى .
وعنه ( عليه السلام ) قال : الكحل بالليل يطيب الفم ومنفعته إلى أربعين صباحا .
وعنه ( عليه السلام ) : أنه كان أكثر كحله بالليل ، وكان يكتحل ثلاثة أفراد في كل عين .
وعنه ( عليه السلام ) قال : الكحل عند النوم أمان من الماء الذي ينزل في العين .
ومن كتاب اللباس عن الصادق ( عليه السلام ) قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يكتحل
بالاثمد إذا أراد أن يأوى إلى فراشه .
عن ابن فضال ، عن الحسن بن جهم ( 3 ) قال : أراني ( عليه السلام ) ميلا من حديد ،
فقال : كان هذا لابي الحسن ( عليه السلام ) فاكتحل به فاكتحلت .
* ( هامش ) * ( 1 ) المراود جمع المرود : الميل الذي يكتحل به .
( 2 ) النكهة : ريح الفم . والباه كالجاه : النكاح .
( 3 ) هو الحسن بن الجهم بن بكير بن أعين ، ثقة ، روي أبي الحسن موسى والرضا عليهما السلام ،
ذكره النجاشي في رجاله . ( * )
/ صفحة 47 /
عن نادر الخادم ، عنه ( عليه السلام ) أنه قال لبعض من معه : اكتحل ، فعرض أنه لا

(1/43)


يحب الزينة في منزله ، فقال : اتق الله واكتحل ولا تدع الكحل . قال رسول الله
( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من اكتحل فليوتر ، من فعل فقد أحسن ومن لم يفعل فليس عليه شئ .
عن الصادق ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
من اكتحل فليوتر ومن تجمر فليوتر ومن استنجى فليوتر ومن استخار الله فليوتر .
وعنه ( عليه السلام ) قال : عليكم بالكحل ، فإنه يطيب الفم ، وعليكم بالسواك فإنه
يجلو البصر . قال : قلت : كيف هذا ؟ قال : لانه إذا استاك نزل البلغم فجلا البصر
وإذا اكتحل ذهب البلغم فطيب الفم .
الدعاء عند الكحل
" اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تجعل
النور في بصري والبصيرة في ديني واليقين في قلبي والاخلاص في عملي والسلامة في نفسي
والسعة في رزقي والشكر لك أبدا ما أبقيتني " .
في التدهن
عن كتب الشيخ السعيد أبي جعفر بن بابويه ( 1 ) عن الصادق ( عليه السلام ) قال : إذا
صببت الدهن في يدك فقل : أللهم إني أسألك الزين والزينة في الدنيا والاخرة وأعوذ
بك من الشين [ والشنآن ] في الدنيا والاخرة .
وعنه ( عليه السلام ) قال : الدهن يلين البشر [ ة ] ويزيد في الدماغ ويسهل مجاري الماء
ويذهب القشف ويسفر اللون .
* ( هامش ) * ( 1 ) هو محمد بن علي بن موسى بن بابويه القمي ، الملقب بالصدوق والمعروف بإبن بابويه ، صاحب من
لا يحضره الفقيه من الكتب الاربعة ، كان رحمه الله من أجلاء الشيعة بل فقهاء الاسلام ومحدثيهم
وأعظم علماء الاسلام في القرن الرابع ، قيل في حقه : " ولولاه لاندرست آثار أهل البيت عليهم السلام "
ولد هو وأخوه الحسين بن علي بن بابويه القمي بدعاء مولانا صاحب الامر ، إمام المنتظر ، الحجة بن الحسن
العسكري عليه السلام . أصله من قم قدم بغداد سنة 355 وكان من تلامذتة الشيخ المفيد محمد بن محمد بن

(1/44)


النعمان بن عبد السلام البغدادي المتوفى سنة 413 ، ثم رجع ودخل الري وأقام بها إلى أن توفي فيها سنة
381 وصنف كتبا كثيرة وبقيت أكثر مصنفاته مدى الايام إلى الان فعمت بركته الانام . ( * )
/ صفحة 48 /
وعنه ( عليه السلام ) قال : من دهن مسلما كتب الله بكل شعرة نورا يوم القيامة .
وعنه ( عليه السلام ) قال : الدهن يذهب [ ب ] البؤس . وقال : البنفسج سيد الادهان ،
وقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في وصيته لعلي : يا علي كل الزيت وادهن بالزيت ، فإنه من
أكل الزيت وادهن بالزيت لم يقربه الشيطان أربعين صباحا .
وقال علي ( عليه السلام ) : إدهنوا بالبنفسج فانه بار في الصيف حار في الشتاء .
وعنه ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : فضل البنفسج على الادهان كفضل
الاسلام على سائر الاديان .
وفي رواية الصادق ( عليه السلام ) : فضل البنفسج على سائر الادهان كفضلي على
سائر الخلق .
وعنه ( عليه السلام ) قال : ادهنوا غبا واكتحلوا وترا ( 1 ) .
الفصل الثالث
في السواك

من كتاب من لايحضره الفقيه قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ما زال جبريل يوصيني
بالسواك حتى خشيت أن أحفي أو أدرد ( 2 ) ، وما زال يوصيني بالجار حتى ظننت أنه
سيورثه ، وما زال يوصيني بالمملوك حتى ظننت أنه سيضرب له أجلا يعتق فيه .
وقال موسى بن جعفر ( عليه السلام ) : أكل الاشنان يذيب البدن والتدلك بالخزف يبلي
الجسد والسواك في الخلاء يورث البخر ( 3 ) .
عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : السواك يزيد الرجل فصاحة .
وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي ، فإنه ليس
* ( هامش ) * ( 1 ) يقال : غب الرجل غبا أي أخذه يوما وتركه يوما .
( 2 ) يقال أحفى الرجل شاربه أي بالغ في قصه ، ودرد : إذا سقطت أسنانه وبقيت أصولها .

(1/45)


( 3 ) الخزف : كل ما عمل من الطين وشوي بالنار . والبخر - محركة - ريح المنتن . ( * )
/ صفحة 49 /
من صائم تيبس شفتاه بالعشي إلا كان نورا بين عينيه يوم القيامة .
وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : نعم السواك الزيتون من شجرة مباركة ويذهب بالحفر ( 1 ) وهو
سواكي وسواك الانبياء قبلي .
وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أربع من سنن المرسلين : الختان والتعطر والنكاح والسواك .
وقال الصادق ( عليه السلام ) : أربع من سنن المرسلين : العطر والسواك والنساء والختان .
من كتاب روضة الواعظين ( 2 ) قال أبوالحسن موسى ( عليه السلام ) : لا يستغني شيعتنا
عن أربع : عن خمرة ( 3 ) يصلي عليها ، وخاتم يتختم به ، وسواك يستاك به ، وسبحة من طين
قبر الحسين ( عليه السلام ) فيها ثلاث وثلاثون حبة متى قلبها ذاكرا لله كتب الله له بكل حبة
أربعين حسنة وإذا قلبها ساهيا يعبث بها كتب الله له عشرين حسنة .
قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في وصيته لعلي : يا علي عليك بالسواك عند كل وضوء . وقال
( صلى الله عليه وآله وسلم ) : السواك شطر الوضوء .
وقال الصادق ( عليه السلام ) : لما دخل الناس في الدين أفواجا أتاهم الازد - أرقها
قلوبا وأعذبها أفواها - قيل : يا رسول الله ، هؤلاء أرق قلوبا فلم صاروا أعذب
أفواها ؟ قال : إنهم كانوا يستاكون في الجاهلية .
وقال ( عليه السلام ) : لكل شئ طهور ، وطهور الفم السواك .
وقال أبوجعفر ( عليه السلام ) : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يكثر السواك وليس بواجب ،
فلا يضرك تركه في فرط الايام . ولا بأس أن يستاك الصائم في شهر رمضان أي النهار
شاء . ولا بأس بالسواك للمحرم . ويكره السواك في الحمام لانه يورث وباء الاسنان .
* ( هامش ) * ( 1 ) الحفر : صفرة تعلو الاسنان .
( 2 ) للفتال النيسابوري من علماء القرن السادس الهجري ، المعروف بابن الفارسي رحمة الله عليه .

(1/46)


( 3 ) خمرة وزان غرفة : سجادة صغيرة تعمل من سعف النخل وتزمل بالخيوط . وقيل حصير صغير
قدر ما يسجد عليه ويضع الرجل عليه جبهته في سجوده .
( مكارم الاخلاق - 4 ) ( * )
/ صفحة 50 /
وقال الباقر والصادق عليهما السلام : صلاة ركعتين بسواك أفضل من سبعين
ركعة بغير سواك .
وقال الباقر ( عليه السلام ) في السواك : لا تدعه في كل ثلاثة أيام ولو أن تمره مرة واحدة .
وقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : اكتحلو وترا واستاكوا عرضا . وترك الصادق ( عليه السلام )
السواك قبل أن يقبض بسنتين ، وذلك أن أسنانه ضعفت .
وسأل علي بن جعفر أخاه موسى بن جعفر ( عليه السلام ) عن الرجل : يستاك بيده إذا
قام إلى الصلاة بالليل وهو يقدر على السواك ؟ قال : إذا خاف الصبح فلا بأس .
وقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لولا أن أشق على امتي لامرتهم بالسواك عند وضوء كل صلاة .
وروي : أن الكعبة شكت إلى الله عزوجل مما تلقى من أنفاس المشركين ،
فأوحى الله تبارك وتعالى إليها : قري يا كعبة فإني مبدلك بهم قوما يتنظفون بقضبان
الشجرة ( 1 ) ، فلما بعث الله نبيه محمدا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نزل عليه الروح الامين جبريل
بالسواك والخلال .
وقال الصادق ( عليه السلام ) : في السواك اثنتا عشرة خصلة : هو من السنة ومطهرة
للفم ومجلاة للبصر ويرضي الرحمن ويبيض الاسنان ويذهب بالحفر ( 2 ) ويشد اللثة
ويشهي الطعام ويذهب بالبلغم ويزيد في الحفظ ويضاعف الحسنات وتفرح به الملائكة .
وكان للرضا ( عليه السلام ) خريطة ( 3 ) فيها خمس مساويك ، مكتوب على كل واحد
منها إسم صلاة من الصلوات الخمس ، يستاك به عند تلك الصلاة .
ومن كتاب طب الائمة عنه ( عليه السلام ) قال : السواك يجلو البصر وينبت الشعر
ويذهب بالدمعة .
وفي وصية النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لامير المؤمنين ( عليه السلام ) : يا علي عليك بالسواك وإن

(1/47)


* ( هامش ) * ( 1 ) القضبان : جمع القضيب وهو الغصن المقطوع .
( 2 ) الحفر : صفرة تعلو الاسنان .
( 3 ) الخريطة : وعاء من جلد او غيره . ( * )
/ صفحة 51 /
استطعت أن لا تقل منه فافعل ، فإن كل صلاة تصليها بالسواك تفضل على التي تصليها
بغير سواك أربعين يوما .
ومن كتاب اللباس لابي النضر العياشي عن أبي جميلة عن أبي عبد الله ( عليه السلام )
قال : نزل جبريل بالخلال والسواك والحجامة .
وعنه ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : نظفوا
طريق القرآن . قالوا : يا رسول الله ، وما طريق القرآن ؟ قال : أفواهكم . قالوا :
بماذا ؟ قال : بالسواك .
وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : طهروا أفواهكم فإنها مسالك التسبيح .
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : أكل الاشنان يذيب البدن والتدلك بالخزف يبلي
الجسد والسواك في الخلاء يورث البخر .
[ من تهذيب الاحكام ] عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : السواك مرضاة لله عز
وجل وسنة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومطيبة للفم .
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : السواك على المقعدة يورث البخر ( 1 ) .
عن الصادق عن أبيه عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال : ثلاث يذهبن بالبلغم
ويزدن في الحفظ : السواك والصوم وقراءة القرآن .
* ( هامش ) * ( 1 ) المقعدة : مكان المخصوص للتخلي . والبخر محركة : ريح الفم . ( * )
/ صفحة 52 /
الباب الثالث
في آداب الحمام وما يتعلق به ، وفيه ستة فصول :
الفصل الاول
في كيفية دخول الحمام
من كتاب من لا يحضره الفقيه عن محمد بن حمران قال : قال الصادق ( عليه السلام ) :
إذا دخلت الحمام فقل في الوقت الذي تنزع فيه ثيابك : " اللهم انزع عني ربقة النفاق
وثبتني على الايمان " . وإذا دخلت البيت الاول فقل : " اللهم إني أعوذ بك من شر
نفسي وأستعيذ بك من آذاه " .
وإذا دخلت البيت الثاني فقل : " اللهم أذهب عني

(1/48)


الرجس النجس وطهر جسدي وقلبي " ، وخذ من الماء الحار وضعه على هامتك
وصب منه على رجليك وإن أمكن أن تبلغ منه جرعة فافعل ، فإنه ينقي المثانة ،
والبث في البيت الثاني ساعة ، وإذا دخلت البيت الثالث فقل : " نعوذ بالله من النار
ونسأله الجنة " ترددها إلى وقت خروجك من البيت الحار . وإياك وشرب الماء البارد
والفقاع ( 1 ) في الحمام ، فإنه يفسد المعدة . ولا تصبن عليك الماء البارد فإنه يضعف
البدن . وصب الماء البارد على قدميك إذا خرجت ، فإنه يسل الداء من جسدك ،
فإذا [ خرجت من الحمام ] ولبست ثيابك فقل : " اللهم ألبسني التقوى وجنبني
الردى " ، فإذا فعلت ذلك أمنت من كل داء . ولا بأس بقراءة القرآن في الحمام ما
لم ترد به الصوت إذا كان عليك مئزر .
وسأل محمد بن مسلم أبا جعفر ( عليه السلام ) فقال : أكان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ينهى عن
قراءة القرآن في الحمام ؟ فقال : لا ، إنما نهى أن يقرأ الرجل وهو عريان ، فإذا كان عليه
ازار فلا بأس .
* ( هامش ) * ( 1 ) إن الفقاع ، وإن كان حراما في كل حال ، إلا أنه ( عليه السلام ) أكد حرمة شربه في الحمام . ( * )
/ صفحة 53 /
قال علي بن يقطين للكاظم ( عليه السلام ) : أقرأ في الحمام وأنكح ؟ قال : لا بأس .
وقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : نعم البيت الحمام ، تذكر فيه النار ويذهب بالدرن .
وقال ( عليه السلام ) : بئس البيت الحمام يهتك الستر ويذهب بالحياء . وقال الصادق ( عليه السلام ) :
بئس البيت بيت الحمام يهتك الستر ويبدي العورة . ونعم البيت بيت الحمام يذكر
حر جهنم . ومن الادب أن لا يدخل الرجل ولده معه الحمام فينظر إلى عورته
وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فلا يبعث بحليلته إلى
الحمام . وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أنهى نساء أمتي عن دخول الحمام .

(1/49)


وقال الكاظم ( عليه السلام ) : لا تدخلوا الحمام على الريق ولا تدخلوه حتى تطعموا شيئا .
من كتاب المحاسن عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : لا تدخل الحمام إلا وفي جوفك
شئ يطفئ عنك وهج المعدة ( 1 ) وهو أقوى للبدن ولا تدخله وأنت ممتلئ من الطعام .
وعنه ( عليه السلام ) قال : لا بأس للرجل أن يقرأ القرآن في الحمام إذا كان يريد به وجه
الله ولا يريد أن ينظر كيف صوته .
وعن ابن أبي يعفور قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) فقلت : أيتجرد الرجل عند
صب الماء ويرى عورته الناس ، أو يصب عليه الماء ، أو يرى هو عورة الناس ؟ فقال :
كان أبي يكره ذلك من كل أحد .
وقال الصادق ( عليه السلام ) : لا يستلقين أحد في الحمام فإنه يذيب شحم الكليتين .
وقال بعضهم : خرج الصادق ( عليه السلام ) من الحمام فلبس وتعمم ، فقال : فما تركت
العمامة عند خروجي من الحمام في الشتاء والصيف .
وقال موسى بن جعفر : الحمام يوم ويوم لا ، يكثر اللحم وإدمانه كل يوم
يذيب شحم الكليتين .
وقال عبد الرحمن بن مسلم : كنت في الحمام في البيت الاوسط ، فدخل أبوالحسن
موسى بن جعفر ( عليه السلام ) وعليه إزار فوق النورة فقال : السلام عليكم ، فرددت عليه
* ( هامش ) * ( 1 ) الوهج أصله اتقاد النار واشتداد حره . والمراد به هنا تسكين اشتداد حرارة المعدة ( * )
/ صفحة 54 /
ودخلت البيت الذي فيه الحوض فاغتسلت وخرجت .
عن الرضا ( عليه السلام ) قال : من غسل رجليه بعد خروجه من الحمام فلا بأس ، وإن
لم يغسلهما فلا بأس .
وخرج الحسن بن علي ( عليه السلام ) من الحمام فقال له رجل : طاب استحمامك ، فقال :
يا لكع ( 1 ) وما تصنع بالاست ههنا ؟ قال : فطاب حمامك . قال : إذا طاب الحمام
فما راحة البدن ؟ قال : فطاب حميمك . قال : ويحك أما علمت أن الحميم العرق ؟ قال :
فكيف أقول ؟ قال : قل : طاب ما طهر منك وطهر ما طاب منك .

(1/50)


قال الصادق ( عليه السلام ) : إذا قال لك أخوك وقد خرجت من الحمام : طاب حمامك
فقل له : أنعم الله بالك .
وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : الداء ثلاثة والدواء ثلاثة ، فأما الداء فالدم والمرة
والبلغم ، فدواء الدم الحجامة ودواء البلغم الحمام ودواء المرة المشي ( 2 ) .
وقال الصادق ( عليه السلام ) : ثلاثة يسمن وثلاثة يهزلن ، فأما التي يسمن فإدمان الحمام
وشم الرائحة الطيبة ولبس الثياب اللينة ، وأما التي يهزلن فإدمان أكل البيض والسمك
والضلع ( 3 ) يعني بإدمان الحمام انه يوم ويوم لا ، فإنه إن دخل كل يوم نقص من لحمه .
عن الباقر ( عليه السلام ) قال : ماء الحمام لا بأس به إذا كان له مادة ( 4 ) .
عن داود بن سرحان قال : قلت لابي عبد الله ( عليه السلام ) : ما تقول في ماء الحمام ؟
قال : هو بمنزلة الماء الجاري .
عن محمد بن مسلم قال : قلت لابي عبد الله ( عليه السلام ) : الحمام يغتسل فيه الجنب
وغيره أفأغتسل من مائه ؟ قال : نعم لا بأس أن يغتسل منه الجنب ، ولقد اغتسلت
* ( هامش ) * ( 1 ) اللكع كالصرد : اللئيم والعبد والاحمق . والاست : الاساس والاصل والسافلة ، والمراد هنا
القبل والدبر .
( 2 ) المرة - بالكسر فالتشديد - : خلط من أخلاط البدن كالصفراء والسوداء .
( 3 ) الضلع : امتلاء البطن شبعا أو ريا حتى يضلع أضلاعه .
( 4 ) المراد إن ماء الحمام طاهر لا ينجسه شئ إذا كان له منبع . ( * )
/ صفحة 55 /
فيه ثم جئت فغسلت رجلي وما غسلتهما إلا مما التزق بهما من التراب .
عن زرارة قال : رأيت الباقر ( عليه السلام ) يخرج من الحمام ، فيمضي كما هو لا يغسل
رجله حتى يصلي .
عن الصادق ( عليه السلام ) : اغسلوا أرجلكم بعد خروجكم من الحمام فإنه يذهب
بالشقيقة ، فإذا خرجتم فتعمموا .
عن محمد بن موسى عن الباقر والصادق عليهما السلام قال : إذا خرجنا من الحمام

(1/51)


خرجنا متعممين شتاء [ كان أو ] صيفا ، وكانا يقولان : هو أمان من الصداع .
وروي : إذا دخل أحدكم الحمام وهاجت به الحرارة فليصب عليه الماء البارد
ليسكن به الحرارة .
ومن كتاب طب الائمة عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : قلموا أظفاركم يوم الثلاثاء
واحتجموا يوم الاربعاء وأصيبوا من الحمام حاجتكم يوم الخميس وتطيبوا بأطيب طيبكم
يوم الجمعة .
من كتاب الخصال عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : قلموا أظفاركم يوم الثلاثاء ،
واستحموا يوم الاربعاء ، وأصيبوا من الحجامة حاجتكم يوم الخميس ، وتطيبوا بأطيب
طيبكم يوم الجمعة .
ومن كتاب اللباس عن سعدان بن مسلم قال : دخل علينا أبوالحسن الاول ( عليه السلام )
الحمام ونحن فيه ، فسلم ، قال : فقمت أنا فاغتسلت وخرجت .
عن حنان بن سدير عن أبيه قال : دخلت أنا وأبي وجدي وعمي حمام المدينة
فإذا رجل في المسلخ فقال : ممن القوم ؟ فقلنا : من أهل العراق ، قال : من أي العراق ؟
فقلنا : من أهل الكوفة ، قال : مرحبا [ وسهلا ] وأهلا يا أهل الكوفة أنتم الشعار
دون الدثار ( 1 ) ، ثم قال : ما يمنعكم من الازار ؟ فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : عورة المسلم
على المسلم حرام ، قال : فبعث عمي من أتى له بكرباسة فشقها أربعة ، ثم أخذ كل
واحد منا واحدة فاتزر بها ، فلما خرجنا من الحمام سألنا عن الشيخ فإذا هو علي بن
الحسين ( عليه السلام ) وابنه محمد الباقر ( عليه السلام ) معه .
* ( هامش ) * ( 1 ) الشعار - بالكسر - : ما يلي شعر الجسد من اللباس . والدثار - بالكسر - : ما يتدثر
به الانسان من كساء . ( * )
/ صفحة 56 /
الفصل الثاني
في ستر العورة
من كتاب من لا يحضره الفقيه قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من كان يؤمن بالله واليوم
الاخر فلا يدخل الحمام إلا بمئزر . ونهى عن دخول الانهار إلا بمئزر ، وقال : إن للماء
أهلا وسكانا .

(1/52)


عن أبي عبد الله عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال : إذا تعرى أحدكم
نظر إليه الشيطان فطمع فيه ، فاتزروا .
وعنه ( عليه السلام ) : نهى أن يدخل الرجل الحمام إلا بمئزر .
وعن الباقر عن أبيه عن علي عليهم السلام قال : قيل له : إن سعيد بن عبد الملك
يدخل بجواريه الحمام . قال : لا بأس به إذا كان عليه وعليهن الازار ولا يكونون عراة
كالحمر ينظر بعضهم إلى سوءة بعض ( 1 ) .
وروي عن الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : إنما أكره النظر إلى عورة المسلم ، فأما
النظر إلى عورة من ليس بمسلم مثل النظر إلى عورة الحمار .
وعنه ( عليه السلام ) قال : لا ينظر الرجل إلى عورة أخيه ، فإذا كان مخالفا له فلا شئ
عليه في الحمام .
وعنه ( عليه السلام ) قال : الفخذ ليس بعورة .
عن أبي بصير قال : قلت لابي عبد الله ( عليه السلام ) : يغتسل الرجل بارزا ؟ فقال :
إذا لم يره أحد فلا بأس .
من تهذيب الاحكام عن حذيفة بن منصور قال : قلت لابي عبد الله ( عليه السلام )
شئ يقوله الناس : عورة المؤمن على المؤمن حرام ، فقال : ليس حيث تذهب إنما عنى
عورة المؤمن أن يزل زلة ، أو يتكلم بشئ يعاب عليه فيحفظ عليه ليعيره به يوما .
* ( هامش ) * ( 1 ) الحمر جمع الحمار . والسوءة بالفتح : العورة . ( * )
/ صفحة 57 /
عن عبد الله بن سنان قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن عورة المؤمن أهي
حرام ؟ قال : نعم ، [ ف ] قلت : أعني سفليه ، فقال : ليس حيث تذهب ، إنما هو
إذاعة سره .
عن زيد الشحام ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في عورة المؤمن على المؤمن حرام ،
قال : ليس أن يكشف فترى منه شيئا إنما هو أن تزري عليه ( 1 ) أو تعيبه .
الفصل الثالث
في التدلك بالخزف والزيت والدقيق وغير ذلك
من كتاب من لا يحضره الفقيه عن علي ( عليه السلام ) قال : لا يستلقين أحدكم في الحمام
فإنه يذيب شحم الكليتين . ولا يدلكن رجله بالخزف فإنه يورث الجذام .

(1/53)


وقال الصادق ( عليه السلام ) : لا تدلكن بالخزف فإنه يورث البرص ، ولا تمسح وجهك
بالازار فإنه يذهب بماء الوجه . وروي أن ذلك طين مصر وخزف الشام .
وقال ( عليه السلام ) : إياكم والخزف فإنه يبلي الجسد [ و ] عليكم بالحزق ( 2 ) .
عن الرضا ( عليه السلام ) قال : لا بأس أن يتدلك الرجل في الحمام بالسويق والدقيق
والنخالة ، ولا بأس أن يتدلك بالدقيق الملتوت بالزيت . وليس فيما ينفع البدن
إسراف ، إنما الاسراف فيما أتلف المال وأضر بالبدن .
وقال الصادق ( عليه السلام ) : لا بأس أن يمس الرجل الخلوق ( 3 ) في الحمام ، يمسح به يده
من شقاق يداويه ولا يستحب إدمانه ولا أن يرى أثره عليه .
ومن كتاب اللباس عن أبي الحسن ( عليه السلام ) في الرجل يطلي بالنورة فيتدلك بالزيت
والدقيق ، قال : لا بأس .
عن أبي السفاتج ، عن بعض أصحابه أنه سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) فقال : إنا
* ( هامش ) * ( 1 ) يقال : أزرى عليه عمله أي عاتبه أو عابه عليه .
( 2 ) يقال : حزق الشئ حزقا أي شده وضغطه وعصره .
( 3 ) الخلوق : ضرب من الطيب يتخلق به ، قيل : هو مائع وفيه صفرة وأعظم أجزائه الزعفران . ( * )
/ صفحة 58 /
نكون في طريق مكة فنريد الاحرام ، فلا يكون معنا نخالة نتدلك بها من النورة ،
فنتدلك بالدقيق فيدخلني من ذلك ما الله به أعلم ، قال ( عليه السلام ) : مخافة الاسراف ؟
قلت : نعم ، قال : ليس فيما أصلح البدن إسراف ، إني ربما أمرت بالنقي فيلت ( 1 )
بالزيت فأتدلك به ، إنما الاسراف فيما أتلف المال وأضر بالبدن ، قلت : فما الاقتار ؟
قال : أكل الخبز والملح وأنت تقدر على غيره ، قلت : فالقصد ؟ قال : الخبز واللحم
واللبن والزيت والسمن مرة ذا ومرة ذا .
وعن أبي الحسن ( عليه السلام ) أنه سئل عن الرجل يطلي بالنورة فيجعل الدقيق يلته
به ويتمسخ به بعد النورة ليقطع ريحها ؟ قال : لا بأس .
الفصل الرابع
في حلق الرأس والعانة والابط

(1/54)


من كتاب من لا يحضره الفقيه قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لرجل : احلق فإنه يزيد
في جمالك .
قال الصادق ( عليه السلام ) : حلق الرأس في غير [ ال ] حج و [ الع ] مرة مثله لاعدائكم
وجمال لكم ، ثم قال إنهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، وعلامتهم التسبيد
وهو الحق وترك التدهن .
ومن كتاب نوادر الحكمة عن الصادق عن آبائه عن علي عليهم السلام قال : لا
تحلقوا الصبيان القزع ( 2 ) .
ومن تهذيب الاحكام عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : أتى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بصبي
[ ل ] يدعو له وله قنازع ( 3 ) فأبى أن يدعو له وأمر بحلق رأسه . وأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
بحلق شعر البطن . قال النوفلي : القزع أن تحلق موضعا وتترك موضعا .
وعن الباقر ( عليه السلام ) قال : ختن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الحسن والحسين عليهما السلام
* ( هامش ) * ( 1 ) يقال لت الشئ أي بله وخلطه بشئ من ماء او السمن ، او غير ذلك .
( 2 ) القزع محركة : أخذ بعض الشعر وترك بعضه غير محلوقة تشبيها بقزع السحاب .
( 3 ) القنازع : جمع قنزعة وهي الشعر حول الرأس . والفضلة من الشعر تترك على رأس الصبي أيضا . ( * )
/ صفحة 59 /
لسبعة أيام ، وحلق رؤسهما وتصدق بزنة الشعر فضة ، وعق عنهما وأعطى
القابلة طرائف .
وروي إذا أراد أن يحلق رأسه فليبدأ من الناصية إلى العظمين وليقل : " بسم
الله وبالله وعلى ملة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أللهم أعطني بكل شعرة نورا يوم القيامة " فإذا
فرغ فليقل : " أللهم زيني بالتقوى وجنبني الردى " .
ومن كتاب طب الائمة عن الصادق ( عليه السلام ) : التنظف بالموسى في كل سبع ،
وبالنورة في كل خمسة عشر يوما .
ومن كتاب اللباس قال الرضا ( عليه السلام ) : ثلاث من عرفهن لم يدعهن : إحفاء الشعر
ونكاح الاماء ، وتشمير الثوب .

(1/55)


وعنه ( عليه السلام ) قال : ثلاث من سنن المرسلين : التعطر ، وإحفاء الشعر ، وكثرة
الطروقة يعني الجماع .
وعن عمرو بن عثمان ، عمن حدثه عن الرضا ( عليه السلام ) قال : قلنا له : إن الناس
يزعمون أن كل حلق في غير منى مثلة ، فقال : سبحان الله كان أبوالحسن - يعني أباه -
يرجع من الحج فيأتي بعض ضياعه فلا يدخل المدينة حتى يحلق رأسه .
وسئل الصادق ( عليه السلام ) عن إطالة الشعر ، [ ف ] قال : كان أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
مقصرين - يعني الطم ( 1 ) - .
وعنه ( عليه السلام ) قال : أخذ الشعر من الانف يحسن الوجه .
عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فلا يترك عانته فوق
أربعين يوما ولا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الاخر أن تدع ذلك منها فوق عشرين يوما .
وفي رواية عن الصادق ( عليه السلام ) قال : من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فلا يترك
عانته أكثر من اسبوع ولا يترك النورة أكثر من شهر من ترك أكثر منه فلا صلاة له ( 2 )
وقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : احلقوا شعر البطن - الذكر والانثى - .
عن الصادق ( عليه السلام ) قال : إن الله تبارك وتعالى قال لابراهيم ( عليه السلام ) تطهر ، * ( هامش ) * ( 1 ) طم الشعر : جزه أو عقصه .
( 2 ) المراد به : الصلاة التام . ( * )
/ صفحة 60 /
فحلق عانته . وكان ( عليه السلام ) : يطلي إبطيه في الحمام ويقول : نتف الابط يضعف المنكبين
ويوهي ويضعف البصر ( 1 ) . وقال : حلقه أفضل من نتفه وطليه أفضل من حلقه .
وفي رواية زرارة عن ( عليه السلام ) قال : نتفه أفضل من حلقه وطليه أفضل منهما .
وقال علي ( عليه السلام ) : نتف الابط ينفي الرائحة المكروهة وهو طهور وسنة مما أمر
به الطيب أبوالقاسم عليه وعلى آله السلام .
وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لا يطولن أحدكم شعر إبطه ، فإن الشيطان يتخذه

(1/56)


مخبأ يستتر به والجنب لا بأس أن يطلي ، لان النورة تزيد نظافة .
عن الصادق ( عليه السلام ) قال : كان بين نوح وإبراهيم عليهما السلام ألف سنة وكانت
شريعة إبراهيم بالتوحيد والاخلاص وخلع الانداد وهي الفطرة التي فطر الناس عليها
وهي الحنيفية وأخذ عليه ميثاقه [ و ] أن لا يعبد إلا الله ولا يشرك به شيئا قال :
وأمره بالصلاة والامر والنهي ولم يحكم عليه أحكام فرض المواريث وزاده في الحنيفية
الختان وقص الشارب ونتف الابط وتقليم الاظفار وحلق العانة . وأمره ببناء البيت
والحج والمناسك فهذه كلها شريعته ( عليه السلام ) .
وعنه ( عليه السلام ) قال : قال الله لابراهيم ( عليه السلام ) : تطهر فأخذ شاربه ، ثم قال : تطهر
فنتف إبطه ، ثم قال : تطهر فقلم أظفاره ، ثم قال : تطهر فحلق عانته ، ثم قال :
تطهر فاختتن .
الفصل الخامس
في غسل الرأس بالخطمي والسدر
من كتاب من لا يحضره الفقيه ، قال الصادق ( عليه السلام ) : غسل الرأس بالخطمي في
كل جمعة أمان من البرص والجنون . وقال ( عليه السلام ) : غسل الرأس بالخطمي ينفي الفقر
ويزيد في الرزق . وفي خبر آخر قال : غسل الرأس بالخطمي نشرة ( 2 ) .
* ( هامش ) * ( 1 ) النتف : النزع . والوهي : الشق والكسر والضعف ، يقال : وهي الثوب أي بلي وانشق
واسترخى رباطه . وكذلك الحائط والقربة والحبل ويتعدى بالهمزة .
( 2 ) النشرة : رقية تعالج بها المجنون والمريض . ( * )
/ صفحة 61 /
وقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : غسل الرأس بالخطمي يذهب بالدرن وينفي الاقذار
وإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اغتم ، فأمره جبريل ( عليه السلام ) فغسل رأسه بالسدر وكان ذلك
سدرا من سدرة المنتهى .
وقال أبوالحسن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) : غسل الرأس بالسدر يجلب الرزق جلبا .
وقال الصادق ( عليه السلام ) : اغسلوا رؤسكم بورق السدر ، فإنه قدسه كل ملك

(1/57)


مقرب ونبي مرسل ، ومن غسل رأسه بورق السدر صرف الله عنه وسوسة الشيطان
سبعين يوما ، ومن صرف الله عنه وسوسة الشيطان سبعين يوما لم يعص الله ومن لم يعص
الله دخل الجنة .
ومن تهذيب الاحكام ، عنه ( عليه السلام ) قال : من أخذ شاربه ، وقلم أظفاره ، وغسل
رأسه بالخطمي يوم الجمعة كان كمن أعتق نسمة ( 1 ) .
ومن طب الائمة ، قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في وصيته لاصحابه : غسل الرأس
بالخطمي يذهب بالدرن وينفي الدواب ( 2 ) .
عن جابر الجعفي قال : شكوت إلى أبي جعفر ( عليه السلام ) حزازا ( 3 ) في رأسي ،
فقال : دق الآس واستخرج ماءه واضربه بخل خمر أجود ما تقدر عليه ضربا شديدا
حتى يزبد ، ثم اغسل به رأسك ولحيتك بكل قوة لك ، ثم ادهنه بعد ذلك بدهن
شيرج ( 4 ) طري تبرأ إن شاء الله .
الفصل السادس
في الاطلاء بالنورة

من كتاب من لايحضره الفقيه ، قال الصادق ( عليه السلام ) : من أراد أن يتنور فليأخذ
* ( هامش ) * ( 1 ) النسمة : المملوك ذكرا كان أو أنثى .
( 2 ) الدرن : الوسخ . والدواب جمع الدابة . والمراد هنا الحيوانات الصغار التي يتولد من البشرة
تحت القميص في بعض الابدان .
( 3 ) حراز الرأس : القشرة التي تتساقط من الرأس ، وقد يستعمل لداء يظهر في الجسد فيتقشر ويتسع .
( 4 ) الشيرج : دهن السمسم ، وربما قيل للدهن الابيض وللعصير قبل أن يتغير . ( * )
/ صفحة 62 /
من النورة ويجعله على طرف أنفه ويقول : " أللهم ارحم سليمان بن داود ( عليه السلام ) كما أمر
بالنورة " فإنه لا تحرقه إن شاء الله تعالى .
وروي أن من جلس وهو متنور خيف عليه الفتق .
من كتاب المحاسن عن الحكم بن عيينة قال : رأيت أبا جعفر ( عليه السلام ) وقد
أخذ الحناء وجعله على أظافيره ، فقال : يا حكم ما تقول في هذا ؟ فقلت : ما عسيت
أن أقول فيه وأنت تفعله وإنما عندنا يفعله الشاب فقال : يا حكم إن الاظافير إذا أصابتها

(1/58)


النورة غيرتها حتى تشبه أظافير الموتى فلا بأس بتغيرها .
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من أطلى واختضب بالحناء أمنه الله من ثلاث خصال :
الجذام والبرص والاكلة إلى طلية مثلها .
وقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ينبغي الرجل أن يتوفى النورة يوم الاربعاء فإنه
نحس مستمر ، وتجوز النورة في سائر الايام . وروي أنها في يوم الجمعة تورث البرص .
عن الرضا ( عليه السلام ) من تنور يوم الجمعة فأصابه البرص فلا يلومن إلا نفسه .
وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من أطلى واختضب بالحناء أمنه الله من ثلاث خصال :
الجذام والبرص والاكلة إلى طلية مثلها .
وقال الصادق ( عليه السلام ) : الحناء على أثر النورة أمان من الجذام والبرص .
من الروضة قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : خمس خصال تورث البرص : النورة يوم
الجمعة ويوم الاربعاء ، والتوضؤ والاغتسال بالماء الذي تسخنه الشمس ، والاكل على الجنابة
وغشيان ( 1 ) المرأة في حيضها ، والاكل على الشبع .
عن الرضا ( عليه السلام ) قال : ألقوا الشعر عنكم فإنه يحسن .
من كتاب المحاسن روي : أن من أطلى فتدلك بالحناء من قرنه إلى قدمه نفى
الله عنه الفقر .
من كتاب اللباس عن الصادق ( عليه السلام ) : أنه كان يطلي في الحمام فإذا بلغ موضع
* ( هامش ) * ( 1 ) الغشيان - بالكسر - الاتيان . ( * )
/ صفحة 63 /
العانة قال للذي يطليه تنح ، ثم طلى هو ذلك الموضع .
وعنه ( عليه السلام ) : أنه كان يدخل فيطلي إبطه وحده إذا احتاج إلى ذلك ، ثم يخرج :
وعنه ( عليه السلام ) أيضا : ربما طلى بعض مواليه جسده كله .
روى الارقط ( 1 ) عنه ( عليه السلام ) قال : أتيته في حاجة فأصبته في الحمام ، فذكرت
له حاجتي ، فقال : ألا تطلي ؟ قلت : إنما عهدي به أول من أمس ، قال : أطل فإنما
النورة طهور . وعنه ( عليه السلام ) قال : كان علي ( عليه السلام ) إذا أطلى تولى عانته بيده .

(1/59)


عن ليث المرادي قال : سألت الصادق ( عليه السلام ) عن الجنب يطلي ؟ قال : لا بأس به .
عن الرضا ( عليه السلام ) قال : أربع من أخلاق الانبياء : التطيب والتنظيف بالموسى
وحلق الجسد بالنورة ، وكثرة الطروقة .
* ( هامش ) * ( 1 ) هارون بن حكيم الارقط هو خال أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) . ( * )
/ صفحة 64 /
الباب الرابع
في تقليم الاظفار وأخذ الشارب وتدوير اللحية وتسريح الرأس
والترجيل والنظر في المرآة والحجامة ، وهو أربعة فصول :
الفصل الاول
في تقليم الاظفار
من كتاب اللباس ، روى سليمان بن خالد قال : قلت لابي عبد الله ( عليه السلام ) : أقص
من أظفاري كل جمعة ؟ فقال : إن طالت .
عن موسى بن بكير قال : قلت لابي الحسن ( عليه السلام ) : إن أصحابنا يقولون : أخذ
الشارب والاظافير يوم الجمعة ، فقال : سبحان الله خذها إن شئت في الجمعة وإن شئت
في سائر الايام .
عن الصادق ( عليه السلام ) قال : تقليم الاظفار ، والاخذ من الشارب ، وغسل الرأس
بالخطمي ينفي الفقر ويزيد في الرزق .
عن أبي عبد الله ، عن آبائه عليهم السلام ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : من قلم أظفاره
يوم الجمعة أخرج الله من أنامله داء وأدخل فيها شفاء .
وعنه ( عليه السلام ) : تقليم الاظفار والاخذ من الشارب من الجمعة إلى الجمعة أمان
من الجذام .
وعنه ( عليه السلام ) ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : من قلم أظفاره يوم الجمعة لم تسعف أنامله ( 1 ) .
وعنه ( عليه السلام ) أيضا قال : خذ من أظفارك ومن شاربك كل جمعة ، فإذا كانت
قصارا فحكها ، فإنه لا يصيبك جذام ولا برص .
* ( هامش ) * ( 1 ) تسعف أي تشقق ، وفي بعض النسخ ( تشعث ) بمعنى تفرق . ( * )
/ صفحة 65 /
من كتاب المحاسن ، عن الحسن بن العلاء قال : قلت لابي عبد الله ( عليه السلام ) :
ما ثواب من أخذ شاربه وقلم أظفاره في كل جمعة ؟ قال : لا يزال مطهرا إلى يوم
الجمعة الاخرى .

(1/60)


عن أبي كهمس ( 1 ) ، عن رجل قال : قلت لعبدالله بن الحسن : علمني شيئا في
طلب الرزق ؟ قال : قل : " اللهم تول أمري ولا توله غيرك " قال : فأعلمت بذلك
أبا عبد الله ( عليه السلام ) ، فقال : ألا أعلمك في الرزق أنفع لك من ذلك ؟ قال : قلت : بلى ،
قال : خذ من شاربك وأظفارك في كل جمعة .
عن خلف قال : رآني ابوالحسن ( عليه السلام ) وأنا أشتكي عيني ، فقال : ألا أدلك على
شئ اذا فعلته لم تشتك عينك ؟ قلت : بلى ، قال : خذ من أظفارك في كل خميس ،
قال : ففعلت فلم أشتك عيني .
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من قلم أظفاره يوم
السبت ويوم الخميس وأخذ من شاربه عوفي من وجع الاضراس ووجع العينين .
وعن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : من أخذ أظفاره وشاربه كل جمعة وقال حين
يأخذه : " بسم الله وبالله وعلى سنة محمد وآل محمد " لم يسقط منه قلامة ولا جزازة ( 2 )
إلا كتب الله له بها عتق رقبة ولم يمرض إلا المرضة التي يموت فيها .
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال للرجال : قصوا أظافيركم ، وللنساء : اتركن فإنه
أزين لكن .
ومن طب الائمة عنه ( عليه السلام ) قال : من قلم أظافيره يوم الاربعاء فبدأ بالخنصر
الايسر كان له أمان من الرمد .
* ( هامش ) * ( 1 ) اسمه الهيثم بن عبيدالله من رجال الشيعة ، وقيل : أبوكهمش بالمعجمة .
( 2 ) القلامة - بالضم - : ما سقط من الشئ المقلوم . والجزاز - بالضم أيضا - : ما سقط من
الشئ عند الجز أي القطع .
( مكارم الاخلاق - 5 ) ( * )
/ صفحة 66 /
وعن الباقر ( عليه السلام ) قال : إن من يقلم أظفاره يوم الجمعة يبدأ بخنصره من يده
اليسرى ويختم بخنصره من يده اليمنى .
وقال الصادق ( عليه السلام ) : من قص أظافيره يوم الخميس وترك واحدا ليوم الجمعة
نفى الله عنه الفقر .
وفي رواية في الفردوس قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من أراد ان يأمن الفقر وشكاية

(1/61)


العين والبرص والجنون فليقلم أظفاره يوم الخميس بعد العصر وليبدأ بخنصره من اليسار .
من كتاب المحاسن عن الصادق ( عليه السلام ) قال : احتبس الوحي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
فقيل له : احتس الوحي عنك يا رسول الله ؟ قال : وكيف لا يحتبس عني وأنتم لا
تقلمون أظفاركم ولا تنقون رائحتكم .
وقال الباقر ( عليه السلام ) : إنما قصت الاظفار لانها مقيل ( 1 ) الشيطان ومنه
يكون النسيان .
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للرجال : قصوا أظافيركم . وقال للنساء : اتركن من أظافيركن
فإنه أزين لكن ( 2 ) .
قال الصادق ( عليه السلام ) : يدفن الرجل شعره وأظافيره إذا اخذ منها وهي سنة .
وفي كتاب المحاسن وهي سنة واجبة . وروي ان من السنة دفن الشعر والظفر والدم .
عن أبي الحسن الثالث ( عليه السلام ) وقد سئل عن الرحل : يأخذ من شعره وأظفاره
ثم يقوم إلى الصلاة من غير أن ينفضه من ثوبه ؟ فقا : لا بأس .
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : من قلم أظفاره وقص شاربه في يوم الجمعة ثم قال :
" بسم الله وبالله وعلى سنة محمد وآل محمد " أعطى بكل قلامة عتق رقبة من ولد
إسماعيل ( 3 ) .
عن علي بن الحسين ( عليه السلام ) إذا حلق رأسه بمنى أمر أن يدفن شعره .
* ( هامش ) * ( 1 ) المقيل : موضع الاستراحة .
( 2 ) يعني أنهن لا يبالغن في قصها كما يبالغ الرجال بل يتركن شيئا كما يستفاد من لفظة من التبعيضية .
( 3 ) القلامة : ما سقط من الشئ المقلوم . ( * )
/ صفحة 67 /
الفصل الثاني
في أخذ الشارب وتدوير اللحية والنظر في الشيب وغيره
في أخذ الشارب
من كتاب من لا يحضره الفقيه ، قال الصادق ( عليه السلام ) : أخذ الشارب من الجمعة
إلى الجمعة أمان من الجذام .
وقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لا يطولن أحدكم شاربه ، فإن الشيطان يتخذه مخبأ
يستتر به .
وقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من لم يأخذ شاربه فليس منا .

(1/62)


وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) احفوا الشوارب واعفوا اللحى ولا تتشبهوا باليهود .
وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إن المجوس جزوا لحاهم ووفروا شواربهم وإنا نحن نجز الشوارب
ونعفي اللحى وهي الفطرة . وإذا أخذ الشارب يقول : " بسم الله وبالله وعلى ملة رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
من كتاب المحاسن ، عن الصادق ( عليه السلام ) قال : حلق الشوارب من السنة .
عن السكوني قال : رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من السنة أن يأخذ الشارب
حتى يبلغ الاطارة ( 1 ) .
عن عبد الله بن عثمان ، إنه رأى أبا عبد الله ( عليه السلام ) أحفى شاربه حتى التزمه
العسيب ( 2 ) .
في قص اللحية وتدويرها
نظر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى رجل طويل اللحية ، فقال : ما ضر هذا لو هيأ من لحيته ؟
فبلغ الرجل ذلك ، فهيأ لحيته بين اللحيتين ثم دخل على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فلما رآه قال :
هكذا فافعلوا ( 3 ) .
* ( هامش ) * ( 1 ) الاطارة : لكل شئ ما أحاط به . وإطارة الشفة : اللحم المحيط بها .
( 2 ) العسيب : منبت الشعر : وفي بعض النسخ ( حتى بدا حرف شفته ) . أي طرف شفته .
( 3 ) هيأه أي أصلحه . ( * )
/ صفحة 68 /
عن محمد بن مسلم قال : رأيت الباقر ( عليه السلام ) يأخذ من لحيته ، فقال : دوروها .
وقال الصادق ( عليه السلام ) : تقبض بيدك على اللحية وتجز ما فضل .
من كتاب المحاسن عن علي بن جعفر قال : سألت أخي عن الرجل من لحيته ؟
فقال : أما من عارضيه فلا بأس وأما من مقدمها فلا يأخذ .
عن سدير الصيرفي قال : رأيت أبا جعفر ( عليه السلام ) يأخذ من عارضيه ويبطح
لحيته ( 1 ) .
عن الحسن الزيات قال : رأيت أبا جعفر ( عليه السلام ) قد خف لحيته .
عن سدير قال : رأيت أبا جعفر ( عليه السلام ) يأخذ من عارضيه ويبطن لحيته .
وعن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : من زاد من اللحية على القبضة ففي النار .

(1/63)


وعنه ( عليه السلام ) قال : من سعادة المرء خفة لحيته .
قال الصادق ( عليه السلام ) يعتبر عقل الرجل في ثلاث : في طول لحيته وفي نقش خاتمه
وفي كنيته .
عن أبي أيوب عن محمد قال : رأيت أبا جعفر ( عليه السلام ) والحجام يأخذ من لحيته ،
فقال له : دورها .
في الشيب
من كتاب اللباس قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : الشيب في مقدم الرأس يمن وفي العارضين
سخاء وفي الذوائب شجاعة وفي القفاء شؤم .
عن الصادق ( عليه السلام ) قال : جاء رجل إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فنظر إلى الشيب في لحيته ،
فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : [ نور ] من شاب شيبة في الاسلام كانت له نورا يوم القيامة .
قال الباقر ( عليه السلام ) : أصبح إبراهيم ( عليه السلام ) فرأى في لحيته شعرة بيضاء فقال :
" الحمد لله الذي بلغني هذا المبلغ ولم أعص الله طرفة عين " .
عن الصادق ( عليه السلام ) قال : كان الناس لا يشيبون ، فأبصر إبراهيم شيبا في لحيته ،
فقال : يا رب ما هذا ؟ قال : هذا وقار . قال : يا رب زدني وقارا .
وعنه ( عليه السلام ) قال : قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : الشيب نور فلا تنتفوه .
* ( هامش ) * ( 1 ) يبطح أي يبسط . وفي بعض النسخ ( يبطن ) . ( * )
/ صفحة 69 /
من كتاب المحاسن عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : لا بأس بجز الشمط ونتفه ،
وجزه أحب إلي من نتفه ( 1 ) .
وعنه ، عن علي عليهما السلام : أنه كان لا يرى بأسا بجز الشيب ويكره نتفه .
في الترجل
عنه ( عليه السلام ) ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أنه نهى عن الترجل مرتين في يوم .
وعنه ( عليه السلام ) : إن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يرجل شعره وأكثر ما كان يرجله بالماء .
في النظر في المرآة
من كتاب النجاة : من أراد النظر في المرآة فليأخذها بيده اليسرى وليقل :

(1/64)


" بسم الله " ويضع يده اليمنى على أم رأسه ويمسح بها وجهه ويقبض على لحيته وينظر
في المرآة ويقول : " الحمد لله الذي خلقني بشرا سويا وزانني ولم يشني وفضلني
على كثير من خلقه ومن علي بالاسلام ورضيه لي دينا " . فإذا وضع المرآة من يديه
فليقل : " اللهم لا تغير ما بنا من نعمتك واجعلنا لانعمك من الشاكرين " .
قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في وصيته لعلي : يا علي ، إذا نظرت في المرآة فقل : " اللهم
كما حسنت خلقي فحسن خلقي ورزقي " .
وعن الصادق ( عليه السلام ) : " الحمد لله الذي خلقني فأحسن خلقي وصورني
فأحسن صورتي ، الحمد لله الذي زان مني ما شان من غيري وأكرمني بالاسلام " .
الفصل الثالث
في تسريح الرأس واللحية
من كتاب من لا يحضره الفقيه ، سئل الرضا عن قول الله عزوجل : " خذوا زينتكم
عند كل مسجد " قال : من ذلك التمشط عند كل صلاة .
* ( هامش ) * ( 1 ) الجز : القطع . الشمط : بياض شعر الرأس يخالط سواده من شمط بمعنى خلط .
والنتف : النزع . ( * )
/ صفحة 70 /
وقال الصادق ( عليه السلام ) في قوله عزوجل : " خذوا زينتكم عند كل مسجد "
قال : المشط ، فإن المشط يحسن الشعر وينجز الحاجة ويزيد في الصلب ويقطع البلغم .
وقال الصادق ( عليه السلام ) : مشط الرأس يذهب بالوباء ومشط اللحية يشد الاضراس .
وقال أبوالحسن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) : إذا سرحت لحيتك ورأسك
فأمر المشط على صدرك ، فإنه يذهب بالهم والوباء .
وقال الصادق ( عليه السلام ) : من سرح لحيته سبعين مرة وعدها مرة مرة لم يقربه
الشيطان اربعين يوما .
من روضة الواعظين : وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يسرح تحت لحيته اربعين مرة ومن
فوقها سبع مرات ويقول : إنه يزيد في الذهن ويقطع البلغم .
وفي رواية عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : من أمر المشط على رأسه ولحيته وصدره
سبع مرات لم يقاربه داء ابدا .

(1/65)


وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من امتشط قائما ركبه الدين .
عن الكاظم ( عليه السلام ) : تمشطوا بالعاج فإنه يذهب الوباء .
وقال الصادق ( عليه السلام ) : المشط يذهب بالوباء وهو الحمى . وقال ( عليه السلام ) .
لا بأس بأمشاط العاج والمكاحل والمداهن منه ( 1 ) .
عنه ( عليه السلام ) قال : قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : الشعر الحسن من كسوة الله فأكرموه .
وعن الصادق ( عليه السلام ) قال : من اتخذ شعرا فليحسن ولايته او ليجزه .
وعنه ( عليه السلام ) قال : من اتخذ شعرا فلم يفرقه فرقه الله بمنشار من نار . وكان
شعر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وفرة لم يبلغ الفرق ( 2 ) .
وعن الكاظم ( عليه السلام ) قال : ألقوا الشعر عنكم فإنه يحسن .
ومن كتاب اللباس ، عن أيوب بن هارون قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام )
كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يفرق شعرة ؟ قال : لا . وكان شعر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا طال
* ( هامش ) * ( 1 ) المكاحل : جمع مكحلة - بالضم - ومكحل - بالكسر - . والمداهن : جمع مدهن
- بالضم - آلة الدهن وما يجعل فيه الدهن .
( 2 ) يقال : فرق الشعر تفريقا أي سرحه تسريحا . والوفرة : ما سال من الشعر إلى شحم الاذن . ( * )
/ صفحة 71 /
عن عمرو بن ثابت عن الصادق ( عليه السلام ) قال : إنهم يروون أن الفرق من
السنة وما هو من السنة قلت : يزعمون ان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فرق قال : وما فرق النبي
( صلى الله عليه وآله وسلم ) وما كانت الانبياء تمسك الشعر .
عن الصادق ( عليه السلام ) : لا تتسرح في الحمام فإنه يرق الشعر .
عن يزيد بن مسلم قال : قال أبو عبد الله : المشط ينفي الفقر ويذهب بالداء .
وعنه ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : المشط يذهب بالوباء ، والدهن
يذهب بالبؤس .

(1/66)


وعن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إمرار المشط على الصدر يذهب بالهم .
عن أبي عبد الله بن سليمان قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن العاج فقال :
لا بأس به وإن لي منه لمشطا .
عن القاسم بن الوليد قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن عظام الفيل -
مداهنها وأمشاطها ؟ فقال ( عليه السلام ) : لا بأس بها .
وعنه ( عليه السلام ) : إنه كره أن يدهن في مدهنة فضة او مدهن مفضض
والمشط كذلك .
عن محمد بن عيسى ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سألته عن آنية الذهب
والفضة ؟ فكرهها ، فقلت : روى بعض أصحابنا أنه كان لابي الحسن ( عليه السلام )
مرآة ملبسة فضة ، فقال ، لا والحمد لله ، إنما كانت لها حلقة فضة ، وقال : إن العباس
لما عذر جعل له عود ملبس فضة نحو من عشرة دراهم فأمر به فكسره .
وعنه ( عليه السلام ) قال : لا بأس أن يشرب الرجل من القدح المفضض ، واعزل
فمك عن موضع الفضة .
وعن الصادق ( عليه السلام ) من كتاب النجاة قال : إذا أراد أحدكم الامتشاط فليأخذ
المشط بيده اليمنى وهو جالس وليضعه على أم رأسه ، ثم يسرح مقدم رأسه ويقول :
" اللهم حسن شعري وبشري وطيبهما واصرف عني الوباء " ، ثم يسرح مؤخر رأسه
ويقول : " اللهم لا تردني على عقبي واصرف عني كيد الشيطان ولا تمكنه من قيادي
فتردني على عقبي " ، ثم يسرح على حاجبيه ويقول : " اللهم زيني بزينة الهدى " ، ثم
يسرح الشعر من فوق ، ثم يمر المشط على صدره ويقول في الحالين معا : " اللهم سرح
/ صفحة 72 /
عني الهموم والغموم ووحشة الصدر ووسوسة الشيطان " ، ثم يشتغل بتسريح الشعر
ويبتدئ به من أسفل ويقرأ : " إنا أنزلناه في ليلة القدر " .
عن يحيى بن حماد ، عن سليمان بن يحيى قال : تهيأ الرضا ( عليه السلام ) يوما
للركوب إلى باب المأمون وكنت في حرسه ، فدعا بالمشط وجعل يمشط ، ثم قال : يا

(1/67)


سليمان أخبرني أبي عن آبائه عليهم السلام ، عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : من أمر
المشط على رأسه ولحيته وصدره سبع مرات لم يقاربه داء أبدا .
من طب الائمة روي عن أبي الحسن العسكري ( عليه السلام ) أنه قال : التسريح
بمشط العاج ينبت الشعر في الرأس ويطرد الدود من الدماغ ويطفئ المرار وينقي
اللثة والعمور ( 1 ) .
عن أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) قال : لا تمتشط من قيام فإنه يورث الضعف
في القلب ، وامتشط وأنت جالس فإنه يقوي القلب ويمخج ( 2 ) الجلدة .
عن الصادق ( عليه السلام ) قال : تسريح الرأس يقطع البلغم ، وتسريح الحاجبين
أمان من الجذام ، وتسريح العارضين يشد الاضراس .
وسئل عن حلق الرأس ؟ قال : حسن .
عن ابن عباس قال : قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : تسريح الرأس واللحية يسل الداء من
الجسد سلا ( 3 ) .
وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : تسريح اللحى عقيب كل وضوء ينفي الفقر .
وعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : التمشط من قيام يورث الفقر . وروي أنه
قال : إذا سرحت لحيتك فاضرب بالمشط من تحت إلى فوق أربعين مرة واقرأ " إنا
أنزلناه في ليلة القدر " ومن فوق إلى تحت سبع مرات واقرأ " والعاديات ضبحا " ، ثم
قل : " اللهم فرج عني الهموم ووحشة الصدور ووسوسة الشيطان " .
* ( هامش ) * ( 1 ) الدودة : دويبة صغيرة مستطيلة . والعمور كفلوس : اللحم الذي بين الاسنان .
( 2 ) مخج بالخاء بعدها جيم كمنع : جذب الدلو ونهزها حتى تمتلئ .
( 3 ) السل : انتزاع الشئ وخروجه في رفق . ( * )
/ صفحة 73 /
الفصل الرابع
في الحجامة
من طب الائمة ، قال الصادق ( عليه السلام ) : إن للدم ثلاث علامات : البثر ( 1 ) في
الجسد والحكة ودبيب الدواب . وفي حديث آخر والنعاس . وكان إذا اعتل إنسان من
أهل الدار قال : انظروا في وجهه ، فإن قالوا : أصفر قال : هو من المرة الصفراء ،

(1/68)


فيأمر بماء فيسقى وإن قالوا : أحمر قال : دم ، فيأمر بالحجامة .
وروي عنهم ، عن علي عليهم السلام قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : احتجموا ،
فإن الدم ربما يتبيغ بصاحبه فيقتله ( 2 ) .
وروى الانصاري قال : كان الرضا ( عليه السلام ) ربما تبيغه الدم ، فاحتجم في
جوف الليل .
عن جعفر بن محمد ( عليه السلام ) قال : يحتجم الصائم في غير شهر رمضان متى شاء
فأما في شهر رمضان فلا يغدر بنفسه ولا يخرج الدم إلا أن تبيغ به وأما نحن فحجامتنا
في شهر رمضان بالليل وحجامتنا يوم الاحد وحجامة موالينا يوم الاثنين .
عن ابي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إياك والحجامة على الريق ( 3 ) .
وعنه ( عليه السلام ) قال في الحمام : لا تدخله وأنت ممتلئ من الطعام ، ولا تحتجم
حتى تأكل شيئا ، فإنه أدر للعرق ( 4 ) وأسهل لخروجه وأقوى للبدن .
وروي عن العالم ( عليه السلام ) ( 5 ) أنه قال : الحجامة بعد الاكل ، لانه إذا شبع
الرجل ثم احتجم اجتمع الدم وأخرج الداء ، وإذا احتجم قبل الاكل خرج الدم
وبقي الداء .
* ( هامش ) * ( 1 ) البثر : خراج صغير بالبدن كالدمل ونحوه . ودبيب الدواب : ما ساروا من الحيوانات سيرا
لينا كالنمل والقمل ونحوهما ولعل المراد به ههنا القمل .
( 2 ) تبيغ أي هاج . والتبييغ : ثوران الدم وهيجانه . وفي بعض النسخ " فقتله " .
( 3 ) الريق : لعاب الفم ما دام فيه ، فإذا خرج فهو بزاق .
( 4 ) يقال : أدر للشئ أي أنفع له ، من الدر بمعنى خير كثير . وفي بعض النسخ " للعروق " .
( 5 ) والمراد بالعالم في الاخبار والروايات ، الامام السابع ، موسى بن جعفر ( عليه السلام ) ( * )
/ صفحة 74 /
عن زيد الشحام قال : كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، فدعا بالحجام ، فقال
له : إغسل محاجمك وعلقها ودعا برمانة فأكلها ، فلما فرغ من الحجامة دعا برمانة
أخرى فأكلها وقال : هذا يطفي المرار .

(1/69)


وعنه ( عليه السلام ) أنه قال لرجل من أصحابه : إذا أردت الحجامة وخرج الدم
من محاجمك فقل قبل أن تفرغ والدم يسيل : " بسم الله الرحمن الرحيم أعوذ بالله الكريم
في حجامتي هذه من العين في الدم ومن كل سوء " ، فإنك إذا قلت هذا فقد جمعت
الخير ، لان الله عزوجل يقول في كتابه : " ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير
وما مسني السوء " ( 1 ) .
عن أبي بصير قال : قال أبوجعفر ( عليه السلام ) : أي شئ تأكلون بعد الحجامة ؟
فقلت الهندباء والخل ، فقال : ليس به بأس .
وروي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه احتجم ، فقال : يا جارية هلمي ثلاث
سكرات ، ثم قال إن السكر بعد الحجامة يرد الدم الطمي ( 2 ) ويزيد في القوة .
عن الكاظم ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من كان منكم محتجما
فليحتجم يوم السبت .
وقال الصادق ( عليه السلام ) : الحجامة يوم الاحد فيها شفاء من كل داء .
وعنه ( عليه السلام ) ، إنه مر بقوم يحتجمون ، فقال : ما عليكم لو اخترتموه إلى
عشية يوم الاحد ، فإنه يكون أنزل للداء .
وعنه ( عليه السلام ) قال : كان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يحتجم يوم الاثنين بعد العصر .
عن ابي سعيد الخدري قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من احتجم يوم الثلاثاء
لسبع عشرة او لتسع عشرة او لاحدى عشرين كان له شفاء من داء السنة .
وقال ايضا : احتجموا لخمس عشرة وسبع عشرة وإحدى وعشرين ، لا يتبيغ
بكم الدم فيقتلكم .
* ( هامش ) * ( 1 ) سورة الاعراف آية 188 .
( 2 ) الطمي من طمي الماء : ارتفع وملا . وفي بعض النسخ " الطري " . ( * )
/ صفحة 75 /
وفي الحديث أنه نهى عن الحجامة في يوم الاربعاء إذا كانت الشمس في العقرب .
عن زيد بن علي ، عن آبائه ، عن علي عليهم السلام قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
من احتجم يوم الاربعاء فأصابه وضح ( 1 ) فلا يلومن إلا نفسه .

(1/70)


وروى الصادق عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : نزل علي
جبريل بالنهي عن الحجامة يوم الاربعاء وقال : إنه يوم نحس مستمر .
عن الصادق ( عليه السلام ) قال : من احتجم في آخر خميس في الشهر آخر النهار
سل الداء سلا . وعنه ( عليه السلام ) قال : إن الدم يجتمع في موضع الحجامة يوم الخميس ،
فإذا زالت الشمس تفرق ، فخذ حظك من الحجامة قبل الزوال .
وعن المفضل بن عمر قال : دخلت على الصادق ( عليه السلام ) وهو يحتجم يوم الجمعة ،
فقال : أو ليس تقرأ آية الكرسي ؟ ونهى عن الحجامة مع الزوال في يوم الجمعة .
عن ابي الحسن ( عليه السلام ) قال : لا تدع الحجامة في سبع من حزيران فإن
فاتك فلاربع عشرة .
عن الصادق ( عليه السلام ) قال : اقرأ آية الكرسي واحتجم أي وقت شئت .
عن شعيب العقرقوفي ( 2 ) قال : دخلت على ابي الحسن ( عليه السلام ) وهو يحتجم
يوم الاربعاء [ في الخميس ] ، فقلت : إن هذا يوم يقول الناس : من احتجم فيه فأصابه
البرص فلا يلومن إلا نفسه ، فقال : انما يخاف ذلك على من حملته امه في حيضها .
عن الصادق ( عليه السلام ) قال : إذا ثار الدم بأحدكم فليحتجم ، لا يتبيغ به فيقتله
وإذا اراد احدكم ذلك فليكن في آخر النهار .
من الفردوس ، عن أنس قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : الحجامة على الريق دواء
وعلى الشبع داء وفي سبع وعشر من الشهر شفاء ويوم الثلاثاء صحة للبدن ، ولقد
أوصاني جبريل ( عليه السلام ) بالحجم حتى ظننت أنه لابد منه .
* ( هامش ) * ( 1 ) الوضح - محركة - : البرص
( 2 ) العقرقوف : قرية من نواحي دجيل ، أربعة فراسخ من بغداد ، والمنسوب إليها هو شعيب بن
يعقوب من أصحاب الصادق والكاظم عليهما السلام ، إبن اخت أبي بصير - يحيى بن قاسم - ثقة ، وله كتاب . ( * )
/ صفحة 76 /
وقال ( عليه السلام ) : الحجامة يوم الثلاثاء لسبع عشرة تمضي من الشهر دواء لداء سنة .

(1/71)


وقال ( عليه السلام ) : الحجامة يوم الاحد شفاء .
وقال ( عليه السلام ) : الحجامة في الرأس شفاء من سبع : من الجنون والجذام
والبرص والنعاس ووجع الضرس وظلمة العين والصداع .
وعنه ( عليه السلام ) قال : الحجامة تزيد العقل وتزيد الحافظ حفظا .
وعنه ( عليه السلام ) قال : الحجامة في نقرة ( 1 ) الرأس تورث النسيان .
وعن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : احتجم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في رأسه وبين
كتفيه وقفاه وسمى الواحدة النافعة والاخرى المغيثة والثالثة المنقذة . وفي غير هذا
الحديث التي في الرأس المنقذة والتي في النقرة المغيثة والتي في الكاهل النافعة
وروي المغيثة .
عن الصادق ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأشار بيده إليه رأسه :
عليكم بالمغيثة ، فانها تنفع من الجنون والجذام والبرص والاكلة ووجغ الاضراس ( 2 )
وعنه ( عليه السلام ) قال : بلغ الصبي أربعة أشهر فاحتجموه في كل شهر مرة
في النقرة فانه يخفف لعابه ويهبط بالحر من رأسه وجسده .
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : الداء ثلاث والدواء ثلاث ، فالداء المرة والبلغم والدم ،
فدواء الدم الحجامة ودواء المرة المشي ودواء البلغم الحمام .
عن معاوية بن الحكم قال : إن أبا جعفر ( عليه السلام ) دعا طبيبا ، ففصد عرقا
من بطن كفه ( 3 ) .
عن محسن الوشا قال : شكوت إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) وجع الكبد ، فدعا
بالفاصد ، ففصدني من قدمي وقال : اشربوا الكاشم لوجع الخاصرة ( 4 ) .
* ( هامش ) * ( 1 ) النقرة : حفرة صغيرة في الارض ، ومنه نقرة القفا ونقرة الورك أي ثقبهما .
( 2 ) الاكلة - بكسر الهمزة - : الحكة .
( 3 ) الفصد : شق العرق .
( 4 ) الكاشم : دواء يستف مع السكر . أو هو أنجذان الرومي وهو بضم الجيم ، نبات يقاوم
السموم ، جيد لوجع المفاصل ، جاذب مدر ، محدر لطمث . ( * )
/ صفحة 77 /

(1/72)


وروي عن الصادق ( عليه السلام ) أنه شكا إليه رجل الحكة ، فقال : احتجم
ثلاث مرات في الرجلين جميعا فيما بين العرقوب والكعب ( 1 ) ، ففعل الرجل ذلك ،
فذهب عنه . وشكا إليه آخر ، فقال : احتجم في أحد عقبيك أو من الرجلين جميعا
ثلاث مرات تبرأ إن شاء الله .
قال ( عليه السلام ) : وشكا بعضهم إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) كثرة ما يصيبه من
الجرب ( 2 ) ، فقال : إن الجرب من نجار الكبد ، فاذهب وافتصد من قدمك اليمنى
والزم أخذ درهمين من دهن اللوز الحلو على ماء الكشك ( 3 ) واتق الحيتان والخل ففعل
ذلك ، فبرئ باذن الله تعالى .
عن مفضل بن عمر قال : شكوت إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) الجرب على جسدي
والحرارة ، فقال : عليك بالافتصاد من الاكحل ( 4 ) ففعلت ، فذهب عني والحمد
لله شكرا .
وروي أن رجلا شكا إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) الحكة ، فقال له : شربت
الدواء ؟ فقال : نعم ، فقال : فصدت العرق ؟ فقال : نعم فلم أنتفع به ، فقال احتجم
ثلاث مرات في الرجلين جميعا فيما بين العرقوب والكعب ، ففعل فذهب عنه .
* ( هامش ) * ( 1 ) العرقوب : بالضم عصب غليظ فوق العقب وخلف الكعبين .
( 2 ) الجرب - محركة - داء لها حكة شديدة ويحدث في الجلد بثورا صغارا .
( 3 ) الكشك : ماء الشعير . وما يتخذ من اللبن ، معروف عند العامة .
( 4 ) الاكحل : عرق في الذراع يفصد . ( * )
/ صفحة 78 /
الباب الخامس
في الخضاب والزينة والخاتم وما يتعلق بها ، وهو ستة فصول :
الفصل الاول
في الترغيب في الخضاب وفضله
من كتاب من لا يحضره الفقيه ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إختضبوا بالحناء ، فإنه
يجلو البصر وينبت الشعر ويطيب الريح ويسكن الزوجة .
وقال الصادق ( عليه السلام ) : الحناء يذهب بالسهك ويزيد في ماء الوجه ويطيب
النكهة ويحسن الولد ( 1 ) .

(1/73)


وقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : الخضاب هدى محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهو من السنة .
وقال الصادق ( عليه السلام ) : لا بأس بالخضاب كله .
وعن الصادق ( عليه السلام ) قال : إن رجلا دخل على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقد اصفر
لحيته ، فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ما أحسن هذا . ثم دخل عليه بعد ذلك وقد أقنى
بالحناء ( 2 ) ، فتبسم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقال : هذا أحسن من ذلك . ثم دخل عليه بعد
ذلك وقد خضب بالسواد ، فضحك إليه ، فقال : هذا أحسن من ذاك وذاك من ذلك .
وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعلي : يا علي ، درهم في الخضاب أفضل من ألف درهم في
غيره في سبيل الله ، وفيه أربع عشرة خصلة : يطرد الريح من الاذنين ويجلو البصر
ويلين الخياشيم ويطيب النكهة ويشد اللثة ويذهب بالضنى ( 3 ) ويقل وسوسة الشيطان
وتفرح به الملائكة ويستبشر به المؤمن ويغيظ به الكافر ، وهو زينة وطيب ويستحيي
منه منكر ونكير وهو براءة له في قبره .
* ( هامش ) * ( 1 ) السهك : ريح كريهة ممن عرق .
( 2 ) من قنا الشئ أي اشتدت حمرته . ومن الخضاب اسودت واشبعت .
( 3 ) الضنى : المرض وشدته حتى تمكن منه الضعف والهزال . ( * )
/ صفحة 79 /
عن المثنى اليماني قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أحب خضابكم إلى الله الحالك .
من كتاب اللباس ، عن ذروان المدائني قال : دخلت على أبي الحسن الثاني
( عليه السلام ) فإذا هو قد اختضب ، فقلت : جعلت فداك قد اختضبت ؟ فقال : نعم
إن في الخضاب لاجرا ، أما علمت أن التهيئة ( 1 ) تزيد في عفة النساء ؟ أيسرك أنك
إذا دخلت على أهلك فرأيتها على مثل ما تراك عليه إذا لم تكن على تهيئة ؟ قال : قلت :
لا ، قال : هو ذاك ، قال : ولقد كان لسليمان ( عليه السلام ) ألف امرأة في قصر - ثلاثمائة

(1/74)


مهيرة ( 2 ) وسبعمائة سرية - وكان يطيف بهن في كل يوم وليلة .
الفصل الثاني
في الخضاب بالسواد
من كتاب اللباس لابي النضر العياشي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال :
جاء رجل إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فنظر في الشيب في لحيته ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : نور من
شاب شيبة في الاسلام كانت له نورا يوم القيامة ، قال : فخضب الرجل بالحناء ، ثم
جاء إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فلما رأى الخضاب قال : نور وإسلام . قال : فخضب الرجل
بالسواد ، فقال النبي ( صلى الله وعليه وآله وسلم ) : نور وإسلام وإيمان ومحبة إلى نسائكم ورهبة في
قلوب عدوكم .
عن ابن فضال ، عن الحسن بن جهم قال : دخلت على أبي الحسن ( عليه السلام ) وهو
مختضب بسواد ، فقلت : جعلت فداك قد اختضبت بالسواد ؟ قال : إن في الخضاب
أجرا ، إن الخضاب والتهيئة مما يزيد في عفة النساء ، ولقد ترك النساء العفة لترك
أزواجهن التهيئة لهن .
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : كان الحسين ( عليه السلام ) يخضب رأسه
* ( هامش ) * ( 1 ) المراد بالتهيئة هنا : إصلاح الرجل بدنه من الوسخ وإزالة الشعر والتدهين ووضع الطيب
ونحو ذلك .
( 2 ) المهيرة : الحرة ، لانها تنكح بمهر ، فهي فعيلة بمعنى مفعولة . ( * )
/ صفحة 80 /
بالوسمة ( 1 ) وكان يصدع رأسه . وعندنا لفافة رأسه التي كان يلف بها رأسه .
وعنه ( عليه السلام ) قال : الخضاب بالسواد مهابة للعدو وأنس للنساء .
عن جابر ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : دخل قوم على علي بن الحسين ( عليه السلام ) ،
فرأوه مختضبا بالسواد ، فسألوه عن ذلك ، فمد يده إلى لحيته ، ثم قال : أمر رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أصحابه في غزوة غزاها أن يختضبوا بالسواد ليقووا به على المشركين .
عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : النساء يحببن أن يرين الرجل في مثل ما يحب الرجل
ان يرى فيه النساء من الزينة .

(1/75)


الفصل الثالث
في الخضاب بالحناء والكتم والصفرة وخضاب اليد للنساء
من كتاب اللباس ، عن الحلبي قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن خضاب
الشعر ؟ فقال : خضب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والحسين وأبوجعفر بالكتم ( 2 ) .
عن معاوية بن عمار قال : رأيت أبا جعفر ( عليه السلام ) مخضوبا بالحناء .
عن أبي الصباح قال : رأيت اثر الحناء في يدي أبي جعفر ( عليه السلام ) .
عن أبي محمد المؤذن قال : كان ابو عبد الله ( عليه السلام ) يصفر لحيته بالخطمي والحناء .
وعنه ( عليه السلام ) قال : الحناء يكسر الشيب ويزيد في ماء الوجه .
عن عبد الله بن مسكان ، عن الحسن بن الزيات قال : كان يجلس إلي رجل من
اهل البصرة ، فلم ازل به حتى دخل في هذا الامر ، قال : وكنت اصف له ابا جعفر
( عليه السلام ) ، فخرجنا إلى مكة ، فلما قضينا النسك اخذنا إلى المدينة ، فاستأذنا على
أبي جعفر ( عليه السلام ) فأذن لنا ، فدخلنا عليه في بيت منجد وعليه ملحفة وردية
وقد اختضب واكتحل وحف لحيته ( 3 ) فجعل صاحبي ينظر إليه وينظر إلى البيت
* ( هامش ) * ( 1 ) الوسمة - بكسر السين وسكونها - : ورق النيل . ونبات يختضب بورقه ، يقال له العظلم .
( 2 ) الكتم - بفتحتين - والكتمان - بالضم : نبت يخضب به الشعر ويصنع منه مداد للكتابة
إذا طبخ بالماء ويسود إذا نضج قيل : من شجر الجبال ورقه كورق الآس يختضب به وله ثمر كقدر الفلفل .
( 3 ) المنجد : المزين . الملحفة بالكسر : اللباس فوق ماسواه . وكل ما يلتحف به . الوردية :
نوع من الرداء أي ما كان بلون الورد . وحف اللحية : أحفاها أو أخذ منها . ( * )
/ صفحة 81 /
ويعرض عميه بقلبه ، فلما قمنا قال : يا حسن إذا كان الغد إن شاء الله فعد أنت وصاحبك
إلي ، فلما كان من الغد قلت لصاحبي : إذهب بنا إلى أبي جعفر ( عليه السلام ) ، فقال : إذهب
ودعني ، قلت : سبحان الله أليس قد قال : [ غدا ] عد أنت وصاحبك ؟

(1/76)


قال : إذهب أنت ودعني ، فوالله ما زلت به حتى مضيت به ، فدخلنا عليه ، فإذا هو
في بيت ليس فيه إلا حصى ، فبرز وعليه قميص غليظ وهو شعث ( 1 ) ، فمال علينا ،
فقال : دخلتم علي أمس في البيت الذي رأيتم وهو بيت المرأة وليس هو بيتي وكان أمس
يومها ، فتزينت لها وكان علي أن أتزين لها كما تزينت لي وهذا بيتي فلا يعرض في قلبك
- يا أخا البصرة - ، فقال ، - جعلت فداك - قد كان عرض ، فأما الان فقد
أذهبه الله .
من كتاب المحاسن ، عن إسماعيل بن يوشع قال : قلت للرضا ( عليه السلام ) : إن فتاة
قد ارتفعت علتها ؟ قال : اخضب رأسها بالحناء ، فإن الحيض سيعود إليها ، قال :
ففعلت ذلك ، فعاد إليها الحيض .
عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : في الخضاب ثلاث خصال : هيبة في الحرب ومحبة
إلى النساء ويزيد في الباه .
عن الحسن بن جهم قال : قلت لعلي بن موسى ( عليه السلام ) خضبت ؟ قال : نعم بالحناء
والكتم ، أما علمت أن في ذلك لاجرا ، إنها تحب أن ترى منك مثل الذي تحب أن
ترى منها ( يعني المرأة في التهيئة ) ولقد خرجن نساء من العفاف إلى الفجور ما أخرجهن
إلا قلة تهئ أزواجهن .
عن علي بن موسى ( عليه السلام ) قال : أخبرني أبي ، عن أبيه عن آبائه عليهم السلام
أن نساء بني إسرائيل خرجن من العفاف إلى الفجور ، ما أخرجهن إلا قلة تهيئة أزواجهن
وقال : إنها تشتهي منك مثل الذي تشتهي منها .
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : خضاب الرأس واللحية من السنة .
* ( هامش ) * ( 1 ) الشعث - بفتح الشين وكسر العين - : الاشعث . وهو الذي شعره مغبرا متلبدا . ( * )
/ صفحة 82 /
عن عبد الله بن عثمان ، عن الحسن بن الزيات قال : دخلت على أبي الحسن ( عليه السلام )
وهو في بيت منجد ، ثم عدت إليه من الغد وهو في بيت ليس فيه إلا حصى ، فبرز
وعليه قميص غليظ ، فقال : البيت الذي رأيتم أمس ليس هو بيتي ، إنما هو بيت المرأة
وكان أمس يومها .

(1/77)


عن محمد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما السلام قال : لا ينبغي للمرأة أن تدع
يدها من الخضاب ولو تمسحها بالحناء مسحا ولو كانت مسنة .
من الفردوس ، قال رسول الله ( صلى الله وعليه وآله وسلم ) : الحناء سيد ريحان [ أهل ] الجنة ،
النائم في الحناء كالمتشحط في سبيل الله .
وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : الحناء خضاب الاسلام ، يزين المؤمن ويذهب بالصداع
ويحد البصر ويزيد في الجماع والحسنة بعشرة والدرهم بسبعمائة .
عن مولى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : عليكم بسيد الخضاب ، فإنه يزيد في الجماع
ويطيب البشرة . وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أفضل ما غيرتم به الشيب الحناء والكتم .
عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : اختضبوا بالحناء ، فإنه
يزيد في شبابكم وجمالكم ونكاحكم وحسن وجوهكم ويباهى الله بكم الملائكة . والدرهم
في سبيل الله بسبعمائة والدرهم في الخضاب بسبعة آلاف ، فإذا مات أحدكم وأدخل
قبره دخل عليه ملكاه ، فإذا نظر إلى خضابه قال أحدهما لصاحبه : أخرج عنه ، فما
لنا عليه من سبيل .
عن جعفر بن محمد ، [ عن آبائه ] عليهم السلام قال : رخص رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
للمرأة أن تخضب رأسها بالسواد . قال : وأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) النساء بالخضاب
- ذات البعل وغير ذات البعل - ، أما ذات البعل فتتزين لزوجها وأما غير ذات البعل
فلا تشبه يدها يد الرجال .
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : تختضب النفساء .
وعن أبي عبد الله عن أبيه ، عن علي عليهم السلام : أنه نهى عن القنازع والقصص
ونقش الخضاب ( 1 ) .
* ( هامش ) * ( 1 ) القنازع - جمع القنزعة - وهي الشعر حول الرأس . والخصلة من الشعر تترك على الرأس .
والقصص جمع القاصة - بالضم - : شعر الناصية تقص حذاء الجبهة . وقيل : كل خصلة من الشعر . ( * )
/ صفحة 83 /

(1/78)


الفصل الرابع
في كراهية الخضاب للجنب والحائض وما جاء في ترك الخضاب
وكراهية وصل الشعر
( في كراهية الخضاب )
من كتاب اللباس ، عن علي بن موسى ( عليه السلام ) قال : يكره أن يختضب الرجل
وهو جنب .
وقال ( عليه السلام ) : من اختضب وهو جنب أو أجنب في خضابه لم يؤمن عليه أن
يصيبه الشيطان بسوء .
عن جعفر بن محمد ( عليه السلام ) قال : لا تختضب وأنت جنب ولا تجنب وأنت مختضب
ولا الطامث ( 1 ) ، فإن الشيطان يحضرها عند ذلك ولا بأس به للنفساء .
عن أبي الحسن الاول ( عليه السلام ) قال : لا تختضب الحائض .
عن حنان بن سدير ، عن أبيه قال : دخلت أنا وأبي وجدي وعمي حمام المدينة
فإذا رجل في المسلخ ، فقال : ممن القوم ؟ فقلنا : من أهل العراق ، فقال : من أي
العراق ؟ قلنا : من الكوفة ، قال : مرحبا بكم وأهلا يا أهل الكوفة ، أنتم الشعار دون
الدثار ، ثم قال : ما يمنعكم من الازار ؟ فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : عورة المسلم على
المسلم حرام ، قال : فبعث عمي إلى كرباسة [ فجئ بكرباسة ] فشقها أربعة ، ثم أخذ
كل واحد منا واحدة ، ثم دخلنا فيها ، فلما كنا في البيت الحار صمد ( 2 ) لجدي ، فقال :
يا كهل ما يمنعك من الخضاب ؟ فقال له جدي : أدركت من هو خير منك ومني ولا
يختضب ، فغضب لذلك حتى عرفنا غضبه ، ثم قال : ومن ذلك الذي هو خير منك
ومني ؟ قال : أدركت علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وهو لا يختضب ، قال : فنكس رأسه
وتصاب عرقا وقال : صدقت وبررت ، ثم قال : يا كهل إن تختضب فإن رسول الله
* ( هامش ) * ( 1 ) الطامث : الحائض .
( 2 ) الصمد : القصد . ( * )
/ صفحة 84 /
( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد خضب وهو خير من علي وإن تترك فلك بعلي أسوة ، فلما خرجنا من الحمام
سألنا عن الشيخ ، فإذا هو علي بن الحسين ( عليه السلام ) ومعه ابنه محمد ( عليه السلام ) .

(1/79)


عن سليمان بن هارون العجلي قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) أخضب رسول الله
( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ قال : نعم ، فقلت : خضب علي ( عليه السلام ) ؟ قال : لا ، ولكن خضب أبي
وجدي ، فإن خضبت فحسن وإن تركت فحسن .
عن حريز بن محمد ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سألته عن الخضاب فقال : كان
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يخضب وهذا شعره عندنا .
عن حفص الاعور قال : قلت لابي عبد الله ( عليه السلام ) : ما تقول في الخضاب ؟
- خضاب اللحية والرأس - ، فقال : من السنة ، قال : قلت : فأمير المؤمنين لم
يختضب ؟ قال : إنما منع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ستخضب
هذه من هذه .
وعنه ( عليه السلام ) قال : ترك الخضاب بؤس .
( في كراهية وصل الشعر )
عن سليمان بن خالد قال : قلت له : المرأة تجعل في رأسها القرامل ( 1 ) قال : يصلح
لها الصوف وما كان من شعر المرأة نفسها وكره أن توصل المرأة من شعر غيرها ، فإن
وصلت بشعرها الصوف أو شعر نفسها فلا بأس به .
عن عمار الساباطي ( 2 ) قال : قلت لابي عبد الله ( عليه السلام ) : إن الناس يروون : أن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعن الوصلة والموصولة ، قال : فقال : نعم ، قلت : التي تمشط وتجعل
في الشعر القرامل ؟ قال : فقال لي : ليس بهذا بأس ، قلت : فما الواصلة والموصولة ؟
* ( هامش ) * ( 1 ) القرامل - جمع قرمل كزبرج - : ما تشد المرأة على رأسها من الصوف والخيوط والشعر .
( 2 ) هو ابواليقظان عمار بن موسى الساباطي ينسب إلى ساباط موضع قريبة من المدائن ، من أصحاب
جعفر الصادق وموسى الكاظم عليهما السلام ، ثقة وله كتاب كبير ، جيد ، معتمد ، وكان هو وأخواه
قيس وصباح كلهم من الثقاة . وقال علماء الرجال : إن عمار وإن كان فطحيا إلا أنه ثقة في النقل لا يطعن
عليه فيه . ( * )
/ صفحة 85 /
فقال : الفاجرة والقوادة ( 1 ) .

(1/80)


عن أبي بصير ( 2 ) قال : سألته عن قص النواصي - تريد به المرأة الزينة لزوجها -
وعن الخف ( 3 ) والقرامل والصوف وما أشبه ذلك ؟ قال : لا بأس بذلك كله . قال
محمد : قال يونس : يعني لا بأس بالقرامل إذا كانت من صوف ، وأما الشعر فلا يوصل
الشعر بالشعر لان الشعر ميت .
عن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
لا يحل لامرأة إذا هي حاضت أن تتخذ قصة ولا جمة ( 4 )
الفصل الخامس
في الخاتم وما يتعلق به
( في لبس أنواع الخاتم وكراهيته )
من كتاب اللباس ، عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : قاوموا خاتم أبي عبد الله ( عليه السلام )
فأخذه أبي بسبعة ، قال : قلت : سبعة دراهم ؟ قال : سبعة دنانير .
عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سألته عن خاتم رسول الله
( صلى الله عليه وآله وسلم ) مم كان ؟ فقال : كان من ورق ( 5 ) .
سأل بعض أصحابنا أباعبد الله ( عليه السلام ) ، فقال له : أي شئ كان خاتم رسول الله
( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ قال : كان ورقا فيه مكتوب " محمد رسول الله " ، قلت : كان له فص ؟
* ( هامش ) * ( 1 ) القوادة : المرأة التي تجمع بين الذكر والانثى حراما .
( 2 ) واعلم أن أبا بصير مشترك بين الرواة ، ولعله أبوبصير ليث بن البختري المرادي من أصحاب
محمد الباقر وجعفر الصادق وموسى الكاظم عليهم السلام وكان من أصحاب الاجماع .
( 3 ) الحف : إصلاح الشعر ، وحفت المرأة وجهها من الشعر أي زينته .
( 4 ) القصة - بضم القاف - : شعر الناصية تقص حذاء الجبهة . والجمة - بضم الجيم - : مجتمع
شعر الرأس .
( 5 ) الورق بالتثليث : الفضة . الدرهم المضروبة . ( * )
/ صفحة 86 /
عن السكوني ( 1 ) ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ما
طهر الله يدا فيها خاتم من حديد .

(1/81)


عن أبي عبد الله ، عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال : أمرنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
بسبع ونهانا عن سبع : عن خاتم الذهب ، وعن الشرب في آنية الذهب ، وفي آنية الفضة
وعن الجلوس على المياثر الحمر ( 2 ) وعن الارجوان ، وعن الحرير ، وعن الاستبرق ، وأمر بعيادة
المريض ، واتباع الجنائز ، وإفشاء السلام ، ونصر المظلوم ، وإجابة الداعي ، وإبرار القسم
وتسميت العاطس .
وعن أبي عبد الله ( عليه السلام ) يقول : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعلي ( عليه السلام ) : إياك أن
تتختم بالذهب ، فإنه حليتك في الجنة .
عن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) قال : نهاني رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولا أقول : نهاكم عن
التختم بالذهب .
عن داود بن سرحان قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الذهب يحلى به
الصبيان ؟ قال : كان أبي ليحلي ولده ونساءه بالذهب والفضة ولا بأس به .
عن محمد بن علي ، عن آبائه عليهم السلام قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يتختم بخاتم
من ذهب ، فطفق الناس ينظرون إليه ، فوضع يده على خنصره ، ثم رجع إلى
منزله فرماه .
في طب الائمة ، عن موسى بن جعفر ، عن أبيه عليهما السلام قال : إنه نهى عن
لبس الفص البجادي ، قال : إن زيد بن علي كان في يده فص بجادي ( 3 ) يوم قتل .
وروي أنه كان لامير المؤمنين ( عليه السلام ) أربع خوايتم : خاتم فصه ياقوت أحمر
يتختم به لنبله ( 4 ) وخاتم فصه عقيق أحمر يتختم به لحرزه ، وخاتم فصه فيروزج يتختم به
* ( هامش ) * ( 1 ) هو إسماعيل بن أبي زياد السكوني الكوفي ، من أصحاب جعفر الصادق ( عليه السلام ) ، له كتاب
كبير وكتاب النوادر ، وكان رحمه الله قاضي الموصل .
( 2 ) المياثر - جمع الميثرة بالكسر غير مهموزة وأصله واوي والميم زائدة - : ما يحشى بقطن أو

(1/82)


صوف تتخذ للسرج ويجعله الراكب تحته . ومراكب تتخذ من الحرير والديباج وهو الاوفق بالمقام .
( 3 ) بجادي : منسوب إلى بجاد ، اسم موضع .
( 4 ) النبل والنبالة : الفضل والنجابة . ويمكن أن يكون من نبل بالسهم أي رمى به . ( * )
/ صفحة 87 /
لظفره وخاتم فصه حديد صيني يتختم به لقوته ، ونهى شيعته أن يتختموا بالحديد .
وقال ( عليه السلام ) في وصيته لاصحابه : من نقش خاتمه وفيه أسماء الله فليحوله عن
اليد التي يستنجي بها إلى المتوضئ .
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : تختموا بخواتيم العقيق ، فإنه لا يصيب أحدكم غم ما
دام عليه .
وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : تختموا بالعقيق ، فإن جبريل ( عليه السلام ) أتاني به من الجنة ، فقال :
يا محمد تختم بالعقيق ومر أمتك أن يتختموا به .
( في فصوص الخواتيم )
من كتاب اللباس ، عن الحسين بن عبد الله قال : سألته عن الفص من حجارة
زمزم يتختم به ؟ قال : نعم ولكن إذا أراد الوضوء نزعه من يده .
عن أحمد بن محمد قال : رأيته وعليه خاتم من عقيق ، فقال : كيف ترى هذا
الخاتم ونزعه من يده ؟ فقال : انظر إليه [ فنظرت إليه ] وقلت : ما أحسنه ! فقال :
ما زلت أعرف من الله النعم منذ لبسته وإنه ليدخلني الاشفاق عليه ، فأنزعه إذا أردت
الوضوء ، ولقد دخلت الطواف ليلا فبينا أنا أطوف إذ دخلتني الشفقة عليه ، فنزعه
من إصبعي ، فوضعته في كفي فسقط ، فقمت قائما أتبصره ، فأتاني آت ، فقال : ما
يقيمك ؟ قلت : سقط خاتمي ، فضرب بيده الارض فقال : هاكه ، فأخذته منه .
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : التختم بالياقوت ينفي
الفقر ، ومن تختم بالعقيق يوشك أن يقضى له بالحسنى .
من طب الائمة ، روى معاذ عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه قال : من تختم بالعقيق
ختم الله له بالامن والايمان .

(1/83)


وروي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال : تختموا بالعقيق ، فإنه أول جبل أقر
لله عزوجل بالربوبية ولمحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالنبوة ولعلي ( عليه السلام ) بالوصية وهو الجبل الذي كلم
الله عزوجل عليه موسى تكليما ، والمتختم به إذا صلى صلاته علا على المتختم بغيره من
ألوان الجواهر أربعين درجة .
/ صفحة 88 /
عن سليمان الاعمش ( 1 ) قال : كنت مع جعفر بن محمد ( عليه السلام ) على باب أبي جعفر
المنصور ، فخرج من عنده رجل مجلود بالسوط ، فقال [ لي ] : يا سليمان [ ف ] انظر ما فص
خاتمه ؟ قلت : يا ابن رسول الله فصه غير عقيق ، فقال يا سليمان أما إنه لو كان عقيقا
لما جلد بالسوط ، قلت : يابن رسول الله زدني ؟ قال يا سليمان : هو أمان من قطع اليد
قلت : يابن رسول الله زدني ؟ قال : يا سليمان هو أمان من الدم ، قلت : يابن رسول الله
زدني ؟ قال : يا سليمان إن الله عز وجل يحب أن ترفع إليه في الدعاء يد فيها فص عقيق
قلت يابن رسول الله زدني ؟ قال : العجب [ كل العجب ] من يد فيها فص عقيق كيف
تخلو من الدنانير والدراهم ، قلت يابن رسول الله زدني ؟ قال : يا سليمان إنه حرز من
كل بلاء ، قلت يابن رسول الله زدني ؟ قال : يا سليمان هو أمان من الفقر ، قلت : يابن
رسول الله أحدث بها عن جدك الحسين بن علي ، عن أمير المؤمنين عليهم السلام ،
قال : نعم .
من كتاب ثواب الاعمال ، عن الرضا ( عليه السلام ) قال : كان أبو عبد الله ( عليه السلام ) يقول :
من اتخذ خاتما من فضة فصه عقيق لم يفتقر ولم يقض له إلا بالتي هي أحسن .
عن علي ( عليه السلام ) قال : تختموا بالعقيق يبارك عليكم وتكونوا في أمن من البلاء .
عن جعفر بن محمد ، عن آبائه عليهم السلام قال : شكا رجل إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
أنه قطع عليه الطريق ، فقال له : هلا تختمت بالعقيق ؟ فإنه يحرس من كل سوء .

(1/84)


قال أبوجعفر ( عليه السلام ) : من تختم بالعقيق لم يزل ينظر إلى الحسنى مادام في يده
ولم يزل عليه من الله واقية .
* ( هامش ) * ( 1 ) هو أبومحمد سليمان بن مهران الكوفي ، المعروف بالاعمش ، كان من علماء القرن الثاني ومن
رجال الفرس ، وكان من أصحاب الامام جعفر الصادق ( عليه السلام ) بل من خواص أصحابه ، المعروف
بالفضل والثقة والجلالة والتشيع والاستقامة والعامة أيضا مثنون عليه ، مطبقون على فضله وثقته ، مقرون
بجلالته مع إعترافهم بتشيعه . وكان من الزهاد والفقهاء ومحافظا على الصلاة في جماعة ، وكان يقرأ كل يوم
آية ففرغ من القرآن في سبع وأربعين سنة . وكان فصيحا عالما بالفرائض ومحدث أهل الكوفة في زمانه
وروى عنه خلق كثير من أجلاء العلماء ويقاس بالزهري في الحجاز ، يقال : إنه ظهر له أربعة آلاف حديث .
وكان لطيف الخلق مزاجا ونقلوا عنه نوادر كثيرة . كان مولده رحمه الله بالكوفة في السنة التي قتل
فيها الحسين بن علي ( عليه السلام ) وتوفى في 25 ربيع الاول سنة 147 . ( * )
/ صفحة 89 /
عن عبد الرحمن القصير قال : بعث الوالي إلى رجل من آل أبي طالب في جناية ،
فمر بأبي عبد الله ( عليه السلام ) فقال : اتبعوه بخاتم عقيق ؟ قال : فاتبع بخاتم فلم ير مكروها .
عن عبد المؤمن الانصاري قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : ما افتقر كف
يتختم بالفيروزج .
عن علي بن مهزيار قال : دخلت على أبي الحسن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) فرأيت
في يده خاتما فصه فيروزج ، نقشه " الله الملك " ، قال : فأدمت النظر اليه ، فقال لي :
ما لك تنظر ؟ هذا حجر أهداه جبريل ( عليه السلام ) لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من الجنة فوهبه
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعلي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، تدري ما اسمه ؟ قال : قلت : فيروزج ،
قال : هذا اسمه بالفارسية ، تعرف اسمه بالعربية ؟ قال : قلت : لا ، قال : هو الظفر .

(1/85)


عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : تختموا بالجزع اليماني ، فإنه يرد كيد مردة
الشياطين ( 1 ) .
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : نعم الفص البلور .
من كتاب مناقب الرضا ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
تختموا بالزبرجد ، فإنه يسر لا عسر فيه .
وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : التختم بالزمرد ينفي الفقر .
وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من تختم بالياقوت الاصفر لم يفتقر .
( في نقوش الخواتيم )
من كتاب اللباس ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : كان نقش خاتم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
" محمد رسول الله " ونقش خاتم علي ( عليه السلام ) " الله الملك " ونقش خاتم أبي جعفر ( عليه السلام )
" العزة لله " .
عن محمد بن عيسى ، عن صفوان ، قال : أخرج إلينا خاتم أبي عبد الله ( عليه السلام )
وكان نقشه : " أنت ثقتي فاعصمني من خلقك " .
* ( هامش ) * ( 1 ) الجزع - واحدته جزعة - : خرز فيه سواد وبياض . والخرز - محركة - : فصوص
من حجارة . ( * )
/ صفحة 90 /
عن إبراهيم بن عبد الحميد مثل ذلك ، قال : وأخرج إلينا خاتم أبي الحسن ( عليه السلام )
فكان نقشه : " حسبي الله " وفيه وردة في أسفل الكتاب وهلال في أعلاه .
عن جعفر ، عن أبيه ، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام أنه كان خاتمه من
فضة وكان نقشه : " نعم القادر الله " .
عن الحسين بن خالد ، عن أبي الحسن الثاني ( عليه السلام ) ، قال : قلت له : إنا روينا في
الحديث أنه كان نقش خاتم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " محمد رسول الله " ؟ قال : صدقوا ، قال : فقال
لي : تدري ما كان نقش خاتم آدم ( عليه السلام ) ؟ قال : قلت : لا ، قال : كان نقش خاتم آدم
" لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، علي ولي الله " قال ابن خالد : قال لي أبوالحسن ( عليه السلام )

(1/86)


إن الله أوحى إلى نوح ( عليه السلام ) إذا استويت يا نوح أنت ومن معك على الفلك فهلل ألف
مرة ثم سلني حاجتك ، قال : فلما ركب ورفع القلع ( 1 ) عصفت عليه الريح فلم يأمن
نوح الغرق حيث اضطربت السفينة ، فقال : إن أنا هللت ألف مرة خفت أن تغرق
السفينة قبل أن أفرغ من ذلك فأجمل الامر جملة بالسريانية ، فقال : ألفا " هو هو هو
يا بارئ اتقن " قال : فاستوت السفينة وسلمه الله ، قال نوح : إن كلاما نجوت به ومن
معي ممن آمن من الغرق ينبغي أن أتختم به ولا يفارقني ، قال الحسين بن خالد : فقلت
لابي الحسن ( عليه السلام ) : وما تفسير كلام نوح ( عليه السلام ) ؟ قال : هذا كلام بالسريانية وتفسيره
بالعربية " لا إله إلا الله ألف مرة يا الله أصلح " . قال : قال : وكان نقش خاتم إبراهيم
( عليه السلام ) ستة أحرف نزل بها جبريل ( عليه السلام ) حين وضع في كفة المنجنيق ، فقال له : يا
إبراهيم إن الله يقرؤك السلام ويقول لك : طب نفسا فلا بأس عليك ، وأمرة أن يتختم
بذلك الخاتم ، فجعل الله النار عليه بردا وسلاما ، وكانت الستة الاحرف [ هي ] :
" لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، توكلت على الله ، أسندت ظهري إلى الله ، فوضت
أمري إلى الله ، لا حول ولا قوة إلا بالله " فكان هذا نقش خاتم إبراهيم ( عليه السلام ) . وكان
نقش خاتم سليمان بن داود ( عليه السلام ) " سبحان من ألجم الجن بكلمته " . ونقش خاتم موسى
( عليه السلام ) حرفين اشتقهما من التوراة : " أصبر توجر أصدق تنج " . وكان نقش خاتم عيسى
( عليه السلام ) حرفين من الانجيل " طوبى لعبد ذكر الله من أجله ، والويل لعبد نسي الله
* ( هامش ) * ( 1 ) القلع - بالكسر - : شراع السفينة . ( * )
/ صفحة 91 /
من أجله " .
الحسين بن خالد ، عن أبي الحسن الثاني ( عليه السلام ) قال : كان نقش خاتم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )

(1/87)


" محمد رسول الله " وخاتم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) " الله الملك " . وخاتم الحسن بن علي ( عليه السلام )
" العزة لله " وخاتم الحسين ( عليه السلام ) " إن الله بالغ أمره " . وخاتم علي بن الحسين ( عليه السلام )
خاتم أبيه . وأبوجعفر الكبير ( عليه السلام ) خاتمه خاتم جده الحسين أيضا . وخاتم جعفر بن
محمد ( عليه السلام ) " الله وليي وعصمتي من خلقه " . وخاتم أبي الحسن الاول ( عليه السلام ) " حسبي
الله " وأبي الحسن الثاني ( عليه السلام ) " ما شاء الله لا قوة إلا باالله " . قال الحسين بن خالد
ومديده إلي وقال ( عليه السلام ) : خاتمي خاتم أبي . ونقش خاتم أبي جعفر الثاني ( عليه السلام )
" حسبي الله حافظي " هكذا كان على خاتم أبي جعفر ( عليه السلام ) . وعلى خاتم أبي الحسن
الثالث ( عليه السلام ) " الله الملك " .
عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سألته عن الخاتم فيه اسم
الله هل يكره لبسه ويدخل فيه الخلاء ويجنب الرجل وهو عليه ؟ قال : كان نقش خاتم
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " محمد رسول الله " . ونقش خاتم علي ( عليه السلام ) " الله الملك " ونقش
خاتم أبي جعفر ( عليه السلام ) " العزة لله " . ونقش خاتم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الخاتم الذي من
جوهر الحديد الصيني الابيض الصافي وعليه منقوش هذه الاسطر على سبعة أسطر وكان
يلبسه في الحرب عند الشدائد " أعددت لكل هول لا إله إلا الله ولكل كرب لا حول
ولا قوة إلا بالله ولكل مصيبة نازلة حسبي الله ولكل ذنب وكبيرة أستغفر الله . ولكل
هم وغم فادح ما شاء الله ولكل نعمة متجددة الحمد لله ، ما بعلي بن أبي طالب من نعم
فمن الله .
عن إسماعيل بن موسى قال : كان خاتم جدي جعفر بن محمد ( عليه السلام ) فضة كله
وعليه " يا ثقتي قني شر جميع خلقك " وأنه بلغ في الميراث خمسين دينارا زائدا أبي
علي عبد الله بن جعفر فاشتراه أبي .

(1/88)


عن علي ( عليه السلام ) قال : من كان نقش خاتمه " ما شاء الله لا قوة إلا بالله أستغفر
الله " فذكر في ذلك ثوابا عظيما .
عن الباقر ( عليه السلام ) : من كان نقش خاتمه آية من كتاب الله غفر الله له . ورأيت
/ صفحة 92 /
نقش خاتم القاسم " وربك فكبر " ( 1 ) .
عن الرضا ، عن جده الصادق عليهما السلام قال : كان نقش أبي محمد بن علي الباقر
( عليه السلام ) " ظني بالله حسن وبالنبي المؤتمن وبالوصي ذي المنن وبالحسين والحسن " .
عن محمد بن عيسى قال : سمعت الموفق ( 2 ) يقول : قدام أبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) :
وأراني خاتما في إصبعه ، فقال لي : أتعرف هذا الخاتم ؟ فقلت له : نعم أعرف نقشه ،
فأما صورته فلا ، وكان خاتم فضة كله وحلقته وفصه فص مدور وكان عليه مكتوبا
" حسبي الله " وفوقه هلال وأسفله وردة ، فقلت له : خاتم من هذا ؟ فقال : خاتم أبي
الحسن ( عليه السلام ) ، فقلت له : وكيف صار في يدك ؟ قال : لما حضرته الوفاة دفعه إلي ،
ثم قال لي : لا تخرج من يدك إلا إلى علي ابني .
( في كيفية التختم )
من كتاب اللباس ، عن بحر ( 3 ) قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن التختم في
اليمين وقلت : إني رأيت بني هاشم يتختمون في أيمانهم ، فقال : نعم كان أبي يتختم في
يمينه وكان أفضلهم وأفقههم .
عن الحسين بن خالد ، عن أبي الحسن الثاني ( عليه السلام ) قال : قلت له : إنا روينا
عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يستنجى وخاتمه في إصبعه وكذلك كان يفعل أمير المؤمنين
( عليه السلام ) . وكان نقش خاتم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " محمد رسول الله " ، قال : صدقوا ، قلت :
وكذلك ينبغي لنا أن نفعل ؟ قال : لا ، إن اولئك كانوا يتختمون في اليد اليمنى وإنكم
أنتم تتختمون في اليد اليسرى ، قال : فسكت .
عن ابن القداح ، عن أبي جعفر ، عن أبيه عليهما السلام أن عليا والحسن والحسين
* ( هامش ) * ( 1 ) سورة 73 آية 3 .

(1/89)


( 2 ) هو موفق بن هارون من أصحاب علي بن موسى ومحمد بن علي عليهما السلام بل من خواص أبي
جعفر الثاني محمد بن علي عليه السلام وأصحاب سره ومن خدامه وملازميه وأنه ثقة ويظهر من بعض
الروايات أنه أخرج أبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) وهو طفل على صدره .
( 3 ) إعلم أن بحر مشترك بين خمسة نفر كلهم من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) . ( * )
/ صفحة 93 /
عليهم السلام كانوا يتختموا في أيسارهم ( 1 ) .
عن محمد بن علي ، عن أبيه ، عن أخيه عليهم السلام قال : كان الحسن والحسين
عليهما السلام يتختمان في يسارهما .
عن الصادق ( عليه السلام ) قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : أنهى أمتي عن التختم في
السبابة والوسطى .
( في دعاء لبس الخاتم )
" اللهم سو مني بسيماء الايمان ( 2 ) وتوجني بتاج الكرامة وقلدني حبل الاسلام
ولا تخلع ربقة الاسلام من عنقي " .
( في نقش فص يصلح لكل علة )
من طب الائمة ، ينقش على بركة الله عزوجل في أول جمعة من شهر رمضان على
فص حديد صيني على هذا المثال " كعسلهون لا اه لا الاول بالله لا آلاء إلا آلاؤك
يا الله " سطرين .
الفصل السادس
في التزيين للنساء بالحلى والاسورة وغير ذلك
( في تزين النساء بالخمار والحلى وما يكره لهن )
من كتاب اللباس ، عن الفضيل ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : فاطمة سيدة نساء
أهل الجنة وما كان خمارها إلا هكذا : وأومأ بيده إلى وسط عضده وما استثنى أحدا .
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : لا يصلح للمرأة المسلمة أن تلبس من الخمر والدروع
التي لا تواري شيئا .
* ( هامش ) * ( 1 ) ابن القداح هو عبد الله بن ميمون القداح مولى بني مخزوم من أصحاب جعفر الصادق ( عليه
السلام ) ، وكان من فقهاء الشيعة ، ثقة وله كتب ، منها كتاب مبعث النبي وأخباره وكتاب صفة الجنة
والنار . ولعل الرواية محمول على التقية .

(1/90)


( 2 ) يقال : سوم الشئ تسويما : جعل عليه سيمة . والسومة والسيمة والسيماء : العلامة والهيئة . ( * )
/ صفحة 94 /
عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : لا يصلح للمرأة المسلمة أن تلبس الخمر والدروع
التي لا تواري شيئا وهي تلبسه .
عن محمد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما السلام وسئل عن حلي الذهب للنساء ؟
فقال ليس به بأس ولا ينبغي للمرأة أن تعطل نفسها ولو أن تعلق في رقبتها قلادة ولا
ينبغي لها أن تدع يدها من الخضاب ولو أن تمسحها بالحناء مسحا ولو كانت مسنة .
( في الاسورة )
عن زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا أراد السفر
سلم على من أراد التسليم عليه من أهله ، ثم يكون آخر من يسلم عليه فاطمة عليها السلام
فيكون توجهه إلى سفره من بيتها ، وإذا رجع بدأ بها ، فسافر مرة وقد أصاب علي
( عليه السلام ) شيئا من الغنيمة ، فدفعه إلى فاطمة ، ثم خرج ، فأخذت سوارين من فضة
وعلقت على بابها سترا ، فلما قدم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دخل المسجد ، فتوجه نحو بيت
فاطمة عليها السلام كما كان يصنع ، فقامت فرحة إلى أبيها [ صبابة وشوقا إليه ] ( 1 ) ،
فنظر ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فإذا في يدها سواران من فضة وإذا على بابها ستر ، فقعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
حيث ينظر إليها ، فبكت فاطمة وحزنت وقالت : ما صنع هذا أبي قبلها ، فدعت
ابنيها ونزعت الستر من بابها وخلعت السوارين من يدها ، ثم دفعت السوارين إلى أحدهما
والستر إلى الاخر ، ثم قالت لهما : انطلقا إلى أبي فاقرئاه السلام وقولا له : ما أحدثنا
بعدك غير هذا ، فما شأنك به ؟ فجاءاه فأبلغاه ذلك عن أمهما ، فقبلهما رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
والتزمهما وأقعد كل واحد منهما على فخذه ، ثم أمر بذينك السوارين فكسرا ، فجعلهما
قطعا قطعا ، ثم دعا أهل الصفة - قوم من المهاجرين - لم يكن لهم منازل ولا أموال

(1/91)


فقسمه بينهم قطعا ، ثم جعل يدعو الرجل منهم العاري الذي لا يستتر بشئ . وكان
ذلك الستر طويلا وليس له عرض ، فجعل يؤزر الرجل فإذا التقا عليه قطعه حتى
قسمه بينهم أزرا ، ثم أمر النساء لا يرفعن رؤوسهن من الركوع والسجود حتى يرفع
الرجال رؤوسهم وذلك أنهم كانوا من صغر إزارهم إذا ركعوا وسجدوا بدت عورتهم
* ( هامش ) * ( 1 ) الصبابة - بالفتح - : الشوق والولع الشديد ورقة الهوى . والسوار : حلية كالطوق تلبسه
المرأة في معصمها أو زندها . ( * )
/ صفحة 95 /
من خلفهم ، ثم جرت به السنة أن لا ترفع النساء رؤوسهن من الركوع والسجود
حتى يرفع الرجال ، ثم قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : رحم الله فاطمة ليكسونها الله بهذا
الستر من كسوة الجنة وليحلينها بهذين السوارين من حلية الجنة .
عن الكاظم ( عليه السلام ) قال : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دخل على ابنته فاطمة وفي عنقها
قلادة فأعرض عنها ، فقطعها ورمت بها فقال لها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أنت مني يا
فاطمة ، ثم جاء سائل فناولته القلادة .
( في تشبيك الاسنان بالذهب أو بسن غيره ) عن الحلبي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : وسألته عن الثنية تنقصم ، أيصلح أن
تشبك بالذهب وإن سقطت يجعل مكانها ثنية شاة ؟ قال : نعم ، إن شاء فليضع مكانها
ثنية ( 1 ) شاة او نحوها بعد أن تكون ذكية .
عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سألته عن الرجل تنقصم
سنة ، أيصلح له أن يسدها بذهب وإن سقطت أيصلح أن يجعل مكانها سن شاة ؟ قال :
نعم ، إن شاء فليشدها أو ليجعل مكانها سنا بعد أن يكون ذكية .
عن زرارة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سأله أبي - وأنا حاضر - عن الرجل
يسقط سنة فيأخذ من أسنان إنسان ميت فيجعله مكانها ؟ قال : لا بأس .

(1/92)


* ( هامش ) * ( 1 ) الثنية : أسنان مقدم الفم - ثنتان من فوق وثنتان من أسفل - والجمع ثنايا . والانقصام
بالقاف : انكسار الثنية من النصف . وفي بعض النسخ ( تنفصم ) بالفاء وهي الانكسار من غير بينونة . ( * )
/ صفحة 96 /
الباب السادس
في اللباس والمسكن وما يتعلق بهما ، وهو عشرة فصول
( هذا الباب بأسره مختار من كتاب اللباس إلا قليلا أذكره في موضعه )
الفصل الاول
في التجمل باللباس وكيفية لبسه والدعاء عند اللبس
( في التجمل )
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إن ابن عباس لما بعثه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى
الخوارج لبس أفضل ثيابه وتطيب بأطيب طيبه وركب أفضل مراكبه وخرج اليهم
فواقفهم ، فقالوا : يا ابن عباس بيننا أنت خير الناس إذا أتيتنا في لباس الجبابرة
ومراكبهم ، فتلا عليهم هذه الاية : " قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات
من الرزق " ( 1 ) فألبس وأتجمل ، فإن الله جميل يحب الجمال وليكن من حلال .
عن إسحاق بن عمار قال : سألته عن الرجل الموسر المتجمل يتخذ الثياب
الكثيرة - الجباب ( 2 ) والطيالسة ( ولها عدة ) والقمص - يصون بعضها ببعض
ويتجمل بها ، أيكون مسرفا ؟ قال : فقال : إن الله يقول " لينفق ذو سعة من سعته " ( 3 ) .
عن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن علي عليهم السلام قال : الدهن يظهر الغنى
والثياب تظهر الجمال وحسن الملكة يكبت الاعداء .
عن جعفر ، عن أبيه عليهما السلام قال : وقف رجل على باب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يستأذن
عليه ، قال : فخرج النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فوجد في حجرته ركوة فيها ماء ، فوقف يسوي
* ( هامش ) * ( 1 ) سورة الاعراف آية 30 .
( 2 ) الجباب - بالكسر - : جمع الجبة - بالضم والتشديد - : ثوب واسع يلبس فوق الثياب .
( 3 ) أي على قدر وسعه . والاية في سورة الطلاق آية 7 . ( * )
/ صفحة 97 /

(1/93)


لحيته وينظر إليها ، فلما رجع داخلا قالت له عائشة : يا رسول الله - أنت سيد ولد آدم
ورسول رب العالمين - وقفت على الركوة ، تسوي لحيتك ورأسك ، قال : يا عائشة
إن الله يحب إذا خرج عبده المؤمن إلى أخيه أن يتهيأ له وأن يتجمل .
عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : تهيئة الرجل للمرأة مما تزيد في عفتها .
( في لباس السري ( 1 ) )
عن سفيان الثوري ( 2 ) قال : قلت لابي عبد الله ( عليه السلام ) : أن تروي أن علي بن
أبي طالب ( عليه السلام ) كان يلبس الخشن وأنت تلبس القوهي ( 3 ) والمروي ! قال : ويحك
إن علي بن أبي طالب كان في زمان ضيق ، فإذا اتسع الزمان فأبرار الزمان أولى به .
عن الحسن بن علي عنه - يعني الرضا ( عليه السلام ) - قال : كان يوسف يلبس الديباج
ويتزر بالذهب ويجلس على السرير وإنما يذم إن كان يحتاج إلى قسطه .
وكان علي بن الحسين ( عليه السلام ) يلبس الثوبين في الصيف يشتريان له بخمسمائة دينار
ويلبس في الشتاء المطرف الخز ويباع في الصيف بخمسين دينارا ويتصدق بثمنه .
عن عبد الله بن سنان قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : بينا أنا في الطواف
إذا رجل يجذب ثوبي ، فالتفت فإذا عباد البصري ، فقال : يا جعفر بن محمد تلبس
مثل هذا الثوب وأنت في الموضع الذي أنت فيه من علي ( عليه السلام ) . قال : فقلت له :
ويلك هذا الثوب قوهي اشتريته بدينار وكسر وكان علي ( عليه السلام ) في زمان يستقيم له ما
لبس فيه ولو لبست مثل ذلك اللباس في زماننا هذا لقال الناس : هذا مراء
مثل عباد ( 4 ) .
* ( هامش ) * ( 1 ) السري : الشريف ، من سرا يسرو وسرى يسري كان سريا أي صاحب مروة وسخاء .
( 2 ) هو أبو عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الكوفي ، المتوفى سنة 161 ، كان من علماء العامة
ومحدثيهم ، قيل أصله من مرو .
( 3 ) القوهي : ثياب بياض ، ينسب إلى قوهستان أو قوها ، كورة بين نيسابور وهراة .

(1/94)


( 4 ) المراد به عباد بن كثير البصري وقيل ابن بكير البصري ولعله سهو من الناسخ .
( مكارم الاخلاق - 7 ) ( * )
/ صفحة 98 /
عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : ليتزين أحدكم لاخيه إذا أتاه كما يتزين للغريب
الذي يحب أن يراه في أحسن الهيئة .
عن أبي خداش المهري ( 1 ) قال : مر بنا بالبصرة مولى للرضا ( عليه السلام ) يقال له :
عبيد ، فقال : دخل قوم من أهل خراسان على أبي الحسن ( عليه السلام ) فقالوا له : إن الناس
قد أنكروا عليك هذا اللباس الذي تلبسه ، قال : فقال لهم : إن يوسف بن يعقوب
( عليه السلام ) كان نبيا ابن نبي ابن نبي وكان يلبس الديباج ويتزرر بالذهب ويجلس مجالس آل
فرعون فلم يضعه ذلك وإنما [ يذم لو ] احتيج منه إلى قسطه وإنما على الامام أنه إذا
حكم عدل [ وإذا وعد وفى ] وإذا حدث صدق . وإنما حرم الله الحرام بعينه ما قل
منه وما كثر ، وأحل الله الحلال بعينه ما قل منه وما كثر .
عن محمد بن عيسى قال : أخبرني من أخبر عنه أنه قال : إن أهل الضعف من
موالي يحبون أن أجلس على اللبود وألبس الخشن وليس يتحمل الزمان ذلك ( 2 ) .
( في كثرة الثياب )
عن إسحاق بن عمار قال : قلت لابي عبد الله ( عليه السلام ) : يكون للمؤمن عشرة
أقمصة ؟ قال : نعم ، قلت : عشرين ؟ قال : نعم ، وليس ذلك من السرف إنما السرف
أن يجعل ثوب صونك ثوبك بذلتك ( 3 ) .
عن أبي إسحاق ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) مثله ، قال : قلت : يكون للمؤمن
مائة ثوب ؟ قال : نعم .
عن إسحاق بن عمار قال : قلت لابي إبراهيم الكاظم ( عليه السلام ) الرجل يكون له
عشرة أقمصة ، أيكون ذلك من السرف ؟ فقال : لا ولكن ذلك أبقى لثيابه ، ولكن
السرف أن تلبس ثوب صونك في المكان القذر .
* ( هامش ) * ( 1 ) اسمه عبد الله بن خداش البصري المهري ، ينسب إلى مهرة محلة بالبصرة ، كان من أصحاب
الكاظم ( عليه السلام ) ، وله كتاب .

(1/95)


( 2 ) اللبود جمع اللبد - بالكسر - : البساط من صوف وما يجعل على ظهر الفرس .
( 3 ) ثياب الصون : التي تلبس للتجمل . والبذلة : الثوب الرث الخلق وثوب الخدمة وما يلبس كل
يوم . يقال : بذل الثوب وابتذله أي لبسه في أوقات الخدمة والامتهان . ( * )
/ صفحة 99 /
( في الدعاء عند اللبس )
عن معاوية بن عمار قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) في ثوب يلبسه : " اللهم اجعله
ثوب يمن وبركة ، اللهم ارزقني فيه شكر نعمتك وحسن عبادتك والعمل بطاعتك ،
الحمد لله الذي رزقني ما أستر به عورتي وأتجمل به في الناس " .
وعنه ( عليه السلام ) أيضا قال : من قطع ثوبا جديدا وقرأ " إنا أنزلناه في ليلة القدر "
ستا وثلاثين مرة ، فإذا بلغ " تنزل الملائكة " قال : " تنزل الملائكة ، ثم أخذ شيئا
من الماء ورش بعضه على الثوب رشا خفيفا ، ثم صلى فيه ركعتين ودعا ربه عزوجل
وقال في دعائه : " الحمد لله الذي رزقني ما أتجمل به في الناس وأواري به عورتي
وأصلي فيه لربي " وحمد الله ، لم يزل في سعة حتى يبلى ذلك الثوب .
عن أبي جعفر ( عليه السلام ) وسألته عن الرجل يلبس الثوب الجديد ، فقال ( عليه السلام ) :
يقول : " بسم الله وبالله ، اللهم اجعله ثوب يمن وتقوى وبركة ، اللهم ارزقني فيه حسن
عبادتك وعملا بطاعتك وأداء شكر نعمتك ، الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي
وأتجمل به في الناس " .
من كتاب زهد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، عن صالح الازرق ، عن جده مدان قال :
ما رأيت رجلا قط كان أزهد في الدنيا من علي ( عليه السلام ) ولا أقسم بالسوية ، لا والله ما
لبس قط ثوبين قطوانيين حتى هلك وما كان يلبسهما يومئذ إلا سفلة الناس ( 1 ) .
عن علي بن أبي ربيعة قال : رأيت على علي ( عليه السلام ) ثيابا فقلت : ما هذا ؟ فقال :
أي ثوب أستر منه للعورة وأنشف للعرق ؟
عن الصادق ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين عليهم السلام : من رضي من الدنيا بما

(1/96)


يجزيه كان أيسر الذي فيها يكفيه ، ومن لم يرض من الدنيا بما يجزيه لم يكن فيها
شئ يكفيه .
روي عن عبد الاعلى مولى آل سام قال : قلت لابي عبد الله ( عليه السلام ) : إن الناس
يروون أن لك مالا كثيرا ، فقال : ما يسوءني ذلك ، إن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مر ذات
* ( هامش ) * ( 1 ) القطوان - محركة - : موضع بالكوفة ومنه الاكسية . والسفلة - محركة - : جمع السافل . ( * )
/ صفحة 100 /
يوم على ناس شتى من قريش وعليه قميص مخرق ، فقالوا : أصبح علي لا مال له ، فسمعها
علي ( عليه السلام ) فأمر الذي يلي صدقته أن يجمع تمره ولا يبعث إلى إنسان منه بشئ وأن
يوفره ثم يبيعه الاول فالاول ويجعله دراهم ففعل ذلك وحملها إليه فجعلها حيث التمر ،
ثم قال للذي يقوم عليه : إذا دعوت بتمر فاصعد فاضرب المال برجلك كأنك لا تعمد
الدراهم حتى تنثرها ، ثم بعث إلى رجل منهم يدعوه ، ثم دعا بالتمر ، فلما لم ير التمر
ضرب برجله فانتثرت الدراهم ، فقالوا : ما هذا المال يا أبا الحسن ؟ قال : هذا مال من
لا مال له ، فلما خرجوا أمر بذلك المال ، فقال : انظروا كل أهل بيت كنت أبعث
اليهم من التمر فابعثوا اليهم من هذا المال بقدره ، ثم قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : لا أحب
أن يرووا غير ذلك .
عن مختار التمار قال : كنت أبيت في مسجد الكوفة وأنزل في الرحبة ( 1 )
وآكل الخبز من البقال وكان من أهل البصرة ، فخرجت ذات يوم فإذا رجل يصوت
بي : إرفع ازارك فإنه أنقى لثوبك وأتقى لربك ، فقلت : من هذا ؟ فقيل : علي بن
أبي طالب ، فخرجت أتبعه وهو متوجه إلى سوق الابل ، فلما أتاها وقف وقال :
يا معشر التجار إياكم واليمين الفاجرة فإنها تنفق السلعة وتمحق البركة ، ثم مضى حتى
أتى إلى التمارين فإذا جارية تبكي على تمار ، فقال : ما لك ؟ قالت : إني أمة أرسلني
أهلي أبتاع لهم بدرهم تمرا ، فلما أتيتهم به لم يرضوه ، فرددته ، فأبى أن يقبله ، فقال :

(1/97)


يا هذا خذ منها التمر ورد عليها درهمها ، فأبى ، فقيل للتمار : هذا علي بن أبي طالب ،
فقبل التمر ورد الدرهم على الجارية وقال : ما عرفتك يا أميرالمؤمين ، فاغفر لي ،
فقال : يا معشر التجار اتقوا الله وأحسنوا مبايعتكم يغفر الله لنا ولكم . ثم مضى
وأقبلت السماء بالمطر فدنا إلى حانوت فاستأذن صاحبه فلم يأذن له صاحب الحانوت
ودفعه ، فقال : يا قنبر أخرجه إلي ، فعلاه بالدرة ( 2 ) ، ثم قال : ما ضربتك لدفعك
إياي ولكني ضربتك لئلا تدفع مسلما ضعيفا فتكسر بعض أعضائه فيلزمك . ثم مضى
حتى أتى سوق الكرابيس ، فإذا هو برجل وسيم فقال : يا هذا عندك ثوبان بخمسة
دراهم ؟ فوثب الرجل فقال : يا أمير المؤمنين عندي حاجتك ، فلما عرفه مضى عنه ،
* ( هامش ) * ( 1 ) الرحبة - بالفتح - محلة بالكوفة وأصله الارض الواسعة .
( 2 ) الدرة - بالكسر - السوط يضرب به . ( * )
/ صفحة 101 /
فوقف على غلام فقال : يا غلام عندك ثوبان بخمسة دراهم ؟ قال : نعم عندي ، فأخذ
ثوبين - أحدهما بثلاثة دراهم والاخر بدرهمين - ثم قال : يا قنبر خذ الذي بثلاثة ، فقال :
أنت أولى به تصعد المنبر وتخطب الناس ، قال : وأنت شاب ولك شرة الشباب ( 1 )
وأنا أستحيي من ربي أن أتفضل عليك ، سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : ألبسوهم مما
تلبسون وأطعموهم مما تطعمون ، فلما لبس القميص مد يده في ذلك ، فإذا هو يفضل عن
أصابعه ، فقال : أقطع هذا الفضل ، فقطعه ، فقال الغلام : هلم أكفه ، قال : دعه كما
هو فإن الامر أسرع من ذلك عن أبي بصير قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : إن علي بن أبي طالب ( عليه السلام )
اشترى قميصا سنبلانيا بأربعة دراهم ثم لبسه ، فمد يده فزاد على أصابعه ، فقال
للخياط : هلم الجلم ، فقطعه حيث انتهت أصابعه ، ثم قال : " الحمد لله الذي كساني
من الرياش ما أستر به عورتي وأتجمل به في الناس ، اللهم اجعله ثوب يمن وبركة ،

(1/98)


أسعى فيه لمرضاتك عمري وأعمر فيه مساجدك " ، ثم قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
كان يقول : من لبس ثوبا جديدا فقال هذه الكلمات غفر له .
( الدعاء )
من كتاب النجاة [ يقول ] عند لبس السراويل : " اللهم استر عورتي وآمن
روعتي وأعف فرجي ولا تعجل للشيطان في ذلك نصيبا ولا له إلى ذلك وصولا فيصنع
إلي المكائد ويهيجني لارتكاب محارمك " .
عن الصادق ، عن علي عليهما السلام [ قال ] : لبس الانبياء القميص
قبل السراويل .
وفي رواية قال : لا تلبسه من قيام ولا مستقبل القبلة ولا الانسان .
عن الصادق ( عليه السلام ) قال : اغتم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يوما فقال : من أين أتيت
فما أعلم أني جلست على عتبة باب ولا شققت بين غنم ولا لبست سراويلي من قيام ولا
مسحت يدي ووجهي بذيلي .
* ( هامش ) * ( 1 ) يقال شرة الشباب - بالكسر فالتشديد - أي نشاطه . ( * )
/ صفحة 102 /
عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : إذا لبستم وتوضأتم فابدؤا بميامنكم .
عن الصادق ( عليه السلام ) قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : إذا كسا الله مؤمنا ثوبا
جديدا فليتوضأ وليصل ركعتين يقرأ فيهما أم الكتاب وقل هو الله أحد وآية الكرسي
وإنا أنزلناه ، ثم ليحمد الله الذي ستر عورته وزينه في الناس وليكثر من لا حول ولا
قوة إلا بالله ، فإنه لا يعصى الله فيه وله بكل سلك فيه ملك يقدس له ويستغفر له
ويترحم عليه .
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إذا توضأ أحدكم أو شرب أو أكل أو لبس أو
فعل غير ذلك مما يصنعه ينبغي له أن يسمي ، فإن لم يفعل كان للشيطان فيه شرك .
وفي رواية : من أخذ قدحا وجعل فيه ماء وقرأ عليه إنا أنزلناه خمسا وثلاثين
مرة ورش الماء على ثوبه لم يزل في سعة حتى يبلى ذلك الثوب .
وفي رواية أخرى عن الرضا ( عليه السلام ) كان يلبس ثيابه مما يلي يمينه ، فإذا لبس ثوبا

(1/99)


جديدا دعا بقدح من ماء وقرأ عليه إنا أنزلناه عشرا وقل هو الله أحد عشرا وقل
يا أيها الكافرون عشرا ، ثم رش ذلك الماء على ذلك الثوب ، ثم قال : فمن فعل ذلك
لم يزل كان في عيشة رغد ما بقي من ذلك الثوب سلك ( 1 ) .
عن زرارة قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : إن عليا أمير المؤمنين ( عليه السلام )
اشترى بالعراق قميصا سنبلانيا غليظا بأربعة دراهم ، فقطع كميه إلى حيث بلغ أصابعه
مشمرا إلى نصف ساقه ، فلما لبسه حمد الله وأثنى عليه ( 2 ) .
عن ابن عباس ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : من لم يجد إزارا فليلبس سراويل ، ومن
لم يجد نعلين فليلبس خفا .
* ( هامش ) * ( 1 ) السلك - بالكسر والفتح - : الخيوط ، جمع السلكة - بالكسر والسكون - : الخيط
يخاط به .
( 2 ) الكم - بالضم والتشديد - : مدخل اليد ومخرجها من الثوب . ( * )
/ صفحة 103 /
الفصل الثاني
( في طي الثوب وتنظيفه )
عن إسحاق بن عمار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : أدنى الاسراف هراقة فضل
الاناء وابتذال ( 1 ) ثوب الصون وإلقاء النوى .
وعنه ( عليه السلام ) قال : إنما السرف أن تجعل ثوب صونك ثوب بذلتك .
وعن الحسن بن علي بن يقطين رفع الحديث قال : قال أبوجعفر ( عليه السلام ) : طي
الثياب راحتها وهو أبقى لها .
وعنه ( عليه السلام ) قال : الثوب النقي يكبت العدو والدهن يذهب بالبؤس والمشط
للرأس يذهب بالوباء والمشط للحية يشد الاضراس .
وعنه ، عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : قال : غسل الثياب يذهب الهم والحزن
وهو طهور للصلاة . قال الله تبارك وتعالى : " وثيابك فطهر " ( 2 ) أي فشمر .
وعنه ، عن أبيه ( عليه السلام ) قال : إن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : من اتخذ ثوبا فلينظفه .
وعنه ( عليه السلام ) في " وثيابك فطهر " أي فارفعها ولا تجرها .
وعنه ( عليه السلام ) في قول الله تعالى : " وثيابك فطهر " قال : وثيابك فقصر .

(1/100)


الفصل الثالث
في لبس أنواع اللباس مع اختلاف ألوانها
( في لبس الثياب البيض )
عن أبي عبد الله ، عن أمير المؤمنين عليهما السلام قال : البسوا من القطن فإنه
لباس رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولباسنا ، ولم يكن يلبس الصوف والشعر إلا من علة .
وقال ( عليه السلام ) : إن الله جميل يحب الجمال ويحب أن يرى أثر نعمته على عبده .
* ( هامش ) * ( 1 ) ابتذال الثوب : لبسه في أوقات الشغل والخدمة .
( 2 ) سورة المزمل : آية 4 . ( * )
/ صفحة 104 /
وعنه ( عليه السلام ) قال : الكتان من لباس الانبياء .
عن جابر ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ليس من ثيابكم
شئ أحسن من البياض فالبسوه وكفنوا فيه موتاكم
( في لبس الاسود )
عن سليمان بن رشيد ، عن أبيه قال : رأيت على أبي الحسن ( عليه السلام ) دراعة سوداء
وطيلسانا أزرق ( 1 ) .
عن أبي ظبيان الجنبي قال : خرج علينا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ونحن في الرحبة
وعليه خميصة سوداء ( 2 ) .
عن الحسين بن المختار قال : قلت لابي عبد الله ( عليه السلام ) : يحرم الرجل في الثوب
الاسود ، فقال : لا يجوز في الثوب الاسود ولا يكفن به الميت .
( في لبس الاصفر والمزعفر )
عن أبي ظبيان الجنبي قال : خرج علينا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ونحن في الرحبة
وعليه إزار أصفر وخميصة سوداء وبرجليه نعلان وبيده عنزة ( 3 ) .
عن زرارة قال : خرج أبوجعفر ( عليه السلام ) يصلي على بعض أطفالهم وعليه جبة
خز صفراء وعمامة خز صفراء ومطرف ( 4 ) خز أصفر .
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ما من شئ أحسن على الكعبة من الرياط ( 5 )
السابري المصبوغ بالزعفران .
* ( هامش ) * ( 1 ) دراعة ، بالضم فالتشديد ، جبة مشقوقة المقدم ولا يكون إلا من صوف كالمدرعة .
( 2 ) الخميصة ، مؤنث الخميص : كساء أسود مربع له علمان فان لم يكن معلما فليس بخميصة .

(1/101)


وأبوظبيان الجنبي ، منسوب إلى جنب بطن من العرب وقيل : حي من اليمن ، كان من أصحاب علي
( عليه السلام ) .
( 3 ) العنزة - بالتحريك - : رميح بين العصا والرمح ، أطول من العصا وأقصر من الرمح .
( 4 ) المطرف : رداء من خز ذو أعلام .
( 5 ) الرياط ، جمع ريطة : الملاءة إذا كانت قطعته واحدة ونسجا واحدا ولم تكن لفقين أي قطعتين
وإذا كانت لفقين فهي ملاءة . ويطلق أيضا على كل ثوب يشبه الملحفة وكل ثوب لين . والسابري : درع
دقيقة النسج محكمة وثوب رقيق جيد . ( * )
/ صفحة 105 /
( في لبس المعصفر )
عن عبد الله بن عطا قال : رأيت على أبي جعفر ( عليه السلام ) ملحفة حمراء مشبعة قد
أثرت في جلده ، فقلت : ما هذا ؟ فقال : ملحفة المرأة .
عن الحكم بن عيينه قال : دخلت على أبي جعفر ( عليه السلام ) وعليه ملحفة مصبوغة
بعصفر قد نفض صبغها على عاتقه ، قال : فنظرت إليها ، فقال : يا حكم ما تقول في
هذا ؟ قلت : إنا لنعيب الشاب [ المراهق ] عندنا مثل هذا ، فأي شئ أقول وهي
عليك ؟ فقال : يا حكم " من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق "
يا حكم إني حديث عهد بعرس .
وعنه ( عليه السلام ) قال : ما زال لبس الاحمر المفدم ( 1 ) يكره إلا بعرس .
عن مالك قال : دخلت على أبي جعفر ( عليه السلام ) وعليه ملحفة حمراء شديدة الحمرة
فتبسمت حين دخلت ، فقال : إني أعلم لم ضحكت ؟ ضحكت من هذا الثوب علي
إن الثقفية أكرهتني على لبسها ، ثم قال : إنا لانصلي في هذا ، فلا تصلوا في المصبغ
المضرج ( 2 ) . ثم دخلت عليه بعد فسألته عن الثقفية ؟ قال : طلقتها ، إني خلوت بها
فإذا هي تتبرأ من علي ( عليه السلام ) ، فلم يسعني أن امسكها وهي تتبرأ من علي ( عليه السلام ) .
عن الحكم بن عيينه قال : رأيت أبا جعفر ( عليه السلام ) وعليه إزار أحمر ، قال :
فأحددت النظر إليه ، فقال : يا أبا محمد إن هذا ليس به بأس ، ثم تلا " قل من حرم

(1/102)


زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق " ( 3 ) .
( في لبس الوردي والعدسي والازرق والاخضر )
عن الحسن الزيات قال : رأيت على أبي جعفر ( عليه السلام ) ملحفة وردية .
عن محمد بن علي قال : رأيت على أبي الحسن ( عليه السلام ) ثوبا عدسيا ( 4 ) .
* ( هامش ) * ( 1 ) المفدم : المشبع حمرة ، كأنه لتناهي حمرته كالممتنع من قبول زيادة الصبغ .
( 2 ) المضرج : المصبوغ بالحمرة والمتلطخ بها .
( 3 ) سورة الاعراف : آية 30
( 4 ) كان يشبه لون العدس . ( * )
/ صفحة 106 /
عن سليمان بن رشيد ، عن أبيه قال : رأيت على أبي الحسن ( عليه السلام ) طيلسانا أزرق .
عن أبي العلاء قال : رأيت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) بردا أخضر وهو محرم .
عن أبان بن تغلب قال : دخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) في آخر يوم من شهر
رمضان بعد العصر ، فقال لي : يا أبان إن جبريل ( عليه السلام ) نزل على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في
آخر يوم من شهر رمضان بعد العصر ، فلما صعد إلى السماء دعا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فاطمة
عليها السلام - وكانت إذا سمعته أجابته - فأجابته في عباءة محتجزة ( 1 ) بنصفها
والنصف الاخر على رأسها ، فقال لها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ادع زوجك عليا ، فدعته
فاطمة فأجلسه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن يمينه ، ثم أخذ كفه فوضعها في حجره ، وأجلس
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فاطمة عليها السلام عن يساره وأخذ كفها فوضعها في حجره ، ثم
قال لهما : ألا أخبر كما بما أخبرني به جبريل ( عليه السلام ) ؟ قالا : بلى يا رسول الله ، قال :
أخبرني أني عن يمين العرش يوم القيامة وأن الله كساني ثوبين أحدهما أخضر والاخر
وردي ، وأنك يا علي عن يمين العرش وأن الله كساك ثوبين أحدهما أخضر والاخر
وردي ، وأنك يا فاطمة عن يمين العرش وأن الله كساك ثوبين أحدهما أخضر والاخر

(1/103)


وردي ، قال : فقلت : جعلت فداك فإن الناس يكرهون الوردي ، قال : يا أبان إن
الله لما رفع المسيح ( عليه السلام ) إلى السماء رفعه إلى جنبه فيها سبعون غرفة وأنه كساه ثوبين
أحدهما أخضر والاخر وردي ، قال : قلت : جعلت فداك أخبرني بنظيره من القران ؟
قال : يا أبان إن الله يقول : " فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان " ( 2 ) .
الفصل الرابع
في لبس الخز والحلة وغير ذلك
( في لبس الخز )
عن عبد الله بن سليمان قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : إن علي بن الحسين
( عليه السلام ) كان رجلا صردا ( 3 ) وكان يشتري الثوب الخز بألف درهم أو خمسمائة درهم ، فإذا
* ( هامش ) * ( 1 ) إحتجز بالازار : شده على وسطه .
( 2 ) سورة الرحمن : آية 37 .
( 3 ) صرد ، ككتف : الذي كان قويا على الصرد وضعيف عنه ( ضد ) . والصرد : البرد . ( * )
/ صفحة 107 /
خرج الشتاء باعه وتصدق بثمنه ولم يكن يصنع ذلك بشئ من ثيابه غير الخز .
عن قتيبة بن محمد قال : قلت لابي عبد الله ( عليه السلام ) : إنا نلبس الثوب الخز
وسداه أبريسم ، قال : لا بأس بالابريسم إذا كان معه غيره ، قد أصيب الحسين ( عليه السلام )
وعليه جبة خز سداها أبريسم . قلت : إنا نلبس هذه الطيالسة البربرية وصوفها ميت ،
قال : ليس في الصوف روح ، ألا ترى أنه يجز ويباع وهو حي ؟
عن الحسن بن علي ، عنه قال : كان علي بن الحسين ( عليه السلام ) يلبس ثوبين في الصيف
يشتريان له بخمسمائة دينار ، ويلبس في الشتاء المطرف الخز ويباع في الصيف بخمسين
دينارا ويتصدق بثمنه .
عن محمد بن مسعدة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : كان أبي يلبس الثوب الخز
بخمسمائة درهم فإذا حال عليه الحول تصدق به ، فقيل له : لو بعته وتصدقت بثمنه ،
قال : أبيع ثوبا قد صليت فيه ؟ ! عن عبد الرحمن بن الحجاج قال : سأل رجل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن جلود الخز ؟

(1/104)


وأنا حاضر ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ليس به بأس ، فقال له الرجل : جعلت فداك
هي من بلادي وإنما هي كلاب تخرج من الماء ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : فإذا خرجت
من الماء تعيش وهي خارج في البر ؟ قال : لا ، قال : ليس به بأس .
من كتاب زهد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، عن علي بن أبي عمران قال : خرج الحسين
ابن علي ( عليه السلام ) - وعلي ( عليه السلام ) في الرحبة - وعليه قميص خز وطوق من ذهب ، فقال :
هذا إبني ؟ قالوا : نعم ، فدعاه فشقه عليه وأخذ الطوق فقطعه قطعا .
( في لبس الحلة )
عن المعلى بن خنيس ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : أتى أمير المؤمنين ( عليه السلام )
بحلل فيها حلة ( 1 ) جيدة ، فقال الحسين ( عليه السلام ) : أعطني هذه ، فأبى وقال : اعطيك
مكانها حلتين ، فأبى وقال : هي خير من ذلك ، فقال : اعطيك مكانها ثلاث حلل ،
* ( هامش ) * ( 1 ) الحلة - بالضم - : كل ثوب جديد ، والجمع حلل . وقيل : إزار ورداء من برد او غيره . ( * )
/ صفحة 108 /
قال : هي خير من ذلك ، فقال : أربعا ، حتى بلغ خمسا فأعطاه إياها ، ثم قال : أما
انك تلبسها فيقال : ابن أمير المؤمنين ، ثم تلبسها فتوسخ فتفسدها وأكسو بهذه الخمس
حلل خمسة من المسلمين .
( في لبس الحرير والديباج )
عن جعفر ، عن أبيه عليهما السلام قال : أتى أسامة بن زيد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
ومعه ثوب حرير ، فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : هذا لباس من لا خلاق ( 1 ) له ، ثم أمره فشقه خمرا
بين نسائه .
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : لا يصلح لبس الحرير والديباج للرجال ، فأما بيعه
فلا بأس به .
عن أبي عبد الله أو أبي الحسن عليهما السلام أنه سئل عن لبس الحرير والديباج ؟
فقال : أما في الحرب فلا بأس وإن كان فيه تماثيل .
من كتاب زهد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، عن علي بن عمران قال : خرج الحسين

(1/105)


ابن علي ( عليه السلام ) وعلي ( عليه السلام ) في الرحبة إلى آخر الحديث .
عن عمرو أو عمر بن نعجة السكوني قال : أتى علي ( عليه السلام ) بدابة دهقان ليركبها ،
فلما وضع رجله في الركاب قال : " بسم الله " ، فلما وضع يده على القربوس ( 2 )
زلت
يده [ عن الصفة ] فقال : أديباج هي ؟ قالوا : نعم ، فلم يركب حين أنبئ أنه ديباج .
( في لبس القسي وغيره )
عن داود بن سرحان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إن عليا ( عليه السلام ) قال :
نهاني رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - ولا أقول نهاكم - عن لبس القسي ( 3 ) والتختم بالذهب وأن
أركب على مثيرة حمراء وأن أقرأ وأنا راكع .
* ( هامش ) * ( 1 ) الخلاق : النصيب .
( 2 ) القربوس : قسمة المقوس المرتفع من قدام السرج ومن مؤخره أي حنو السرج .
( 3 ) القسي منسوب إلى قس - بالفتح وقد يكسر - : موضع بمصر . ( * )
/ صفحة 109 /
الفصل الخامس
في التبختر في الثياب والتواضع فيها والترقيع لها والاقتصاد فيها ولبس الخشن
( في التبختر في الثياب )
عن عبد الله بن هلال قال : أمرني أبو عبد الله ( عليه السلام ) أن أشتري له إزارا ،
فقلت : إني لست أصيب إلا واسعا ، قال : اقطع منه وكفه ، ثم قال : إن أبي قال :
ما جاوز الكعبين ففي النار .
عن عبد الله بن هلال ، عنه ( عليه السلام ) ذكر مثله وقال : ما جاوز الكعبين من الثوب
ففي النار .
أبوإسحاق السبيعي ( 1 ) رفعه إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : إتزر إلى نصف الساق أو
إلى الكعبين وإياك وإسبال الازار ، فإن إسبال الازار من المخيلة وإن الله لا يحب المخيلة
قال : إن الاسبال في الازار والقميص والعمامة ، [ وقال ] : من جر ثوبه خيلاء لم ينظر
الله إليه يوم القيامة .
ومن كتاب زهد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عن أبي مطر قال : إن عليا ( عليه السلام ) مر
بي يوما ومعي ابن عم لي ، قال : فضربني بقضيب معه أو بدرة وقال : إرفع ثوبك

(1/106)


وإزارك لا تأكله الارض ، فقال ابن عمي : من ذا الذي يضرب ابن عمي ؟ قال : فقال :
علي ( عليه السلام ) : إنما أقول ارفع ثوبك وإزارك لا تأكله الارض ، ثم قال ( عليه السلام ) لقنبر : ألا
تمنعني كما يمنع هذا ابن عمه .
عن جابر ، [ عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ] قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إن ريح
الجنة ليوجد من مسيرة ألف عام ولا يجدها جار إزاره خيلاء ، إنما الكبرياء لله
رب العالمين .
* ( هامش ) * ( 1 ) هو عمرو بن عبد الله بن علي الكوفي الهمداني ، إبن اخت يزيد بن الحصين الهمداني ، من
أصحاب الحسين ( عليه السلام ) ، ممن شهد الطف وقتل . وكان أبوإسحاق من أعيان وثقاة علي بن الحسين
( عليه السلام ) وعاش تسعون سنة ، ونقل عنه أنه قال : رفعني أبي حتى رأيت علي بن أبي طالب ( عليه السلام )
يخطب وهو أبيض الرأس واللحية ، إلى آخر الحديث . ( * )
/ صفحة 110 /
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إن الله يبغض الثاني عطفه والمسبل إزاره والمنفق
سلعته بالايمان ( 1 ) .
وعنه ، عن أبيه عليهما السلام قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ثلاثة لا يكلمهم الله
ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم : المرخي ذيله من العظمة ، والمزكي سلعته بالكذب ،
ورجل استقبلك بنور صدره [ فيواري ] وقلبه ممتلئ غشا ( 2 ) .
وعنه عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : إذا تصامت
أمتي عن سائلها وأرخت شعورها ومشت تبخترا ، حلف ربي بعزته لاذعرن
بعضهم ببعض ( 3 ) .
وعنه ، عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال : قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من مشى على
الارض اختيالا لعنته الارض من تحته .
عن بشير النبال قال : إنا لفي المسجد مع أبي جعفر ( عليه السلام ) إذ مر علينا أسود
عليه حلتان متزر بواحدة مترد بالاخرى وهو يتبختر في مشيته ، فقال لي أبوجعفر

(1/107)


( عليه السلام ) : إنه جبار ، قلت : جعلت فداك إنه سائل ، قال : إنه جبار .
من جملة ما وصى به النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لابي ذر رضي الله عنه : يا أباذر إن أكثر من
يدخل النار المستكبرون - فقال رجل : هل ينجو من الكبر أحد يا رسول الله ؟ قال :
نعم ، من لبس الصوف وركب الحمار وحلب العنز وجالس المساكين - يا أباذر : من
حمل بضاعته فقد برئ من الكبر - يعني ما يشترى من السوق - . يا أباذر : من جر
ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة . يا أباذر : إزرة الرجل إلى أنصاف ساقيه ،
لا جناح عليه فيما بينه وبين كعبيه ، فما أسفل منه في النار . يا أباذر : من رفع ثوبه
لوجه الله تعالى فقد برئ من الكبر .
* ( هامش ) * ( 1 ) أسبل الستر : ، أرخاه . وأنفق ماله أي أنفده وأفناه . والسلعة : المتاع .
( 2 ) الغش - بالكسر - : اسم من الغش - بالفتح - بمعنى الغل والحقد .
( 3 ) تصام عن الحديث : تظاهر أنه أصم . وفي بعض النسخ " تضامت " بالضاد المعجمة . يقال :
تضام الشئ : جمعه إلى نفسه . وشعور : جمع شعر . والذعر ، بالفتح : الخوف والدهشة . ( * )
/ صفحة 111 /
( في التواضع في الثياب )
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إن علي بن الحسين ( عليه السلام ) خرج في ثياب حسان
فرجع مسرعا يقول : يا جارية ردي علي ثيابي فقد مشيت في ثيابي هذه فكأني لست
علي بن الحسين . وكان إذامشى كأن الطير على رأسه لا يسبق يمينه شماله .
وعنه ( عليه السلام ) قال : إن الجسد إذا لبس الثوب اللين طغى .
عن الحسن الصيقل قال : أخرج إلينا أبو عبد الله ( عليه السلام ) قميص أمير المؤمنين ( عليه السلام )
الذي أصيب فيه ، فشبرت أسفله اثني عشر شبرا وبدنه ثلاثة أشبار ويديه ثلاثة
أشبار ( 1 ) .
عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : إن صاحبكم ليشتري القميصين السنبلانيين ، ثم يخير
غلامه فيأخذ أيهما شاء ، ثم يلبس هو الاخر ، فإذا جاوز أصابعه قطعه وإذا جاوز

(1/108)


كفيه حذفه ( 2 ) .
عن زرارة قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : إن عليا أمير المؤمنين ( عليه السلام )
اشترى بالعراق قميصا سنبلانيا غليظا بأربعة دراهم ، فقطع كميه إلى حيث يبلغ
أصابعه مشمرا إلى نصف ساقه ، فلما لبسه حمدالله وأثنى عليه وقال : ألا أريكم ؟ قلت :
بلى . فدعاه به ، فإذا كميه ثلاثة أشبار وبدنه ثلاثة أشبار وطوله ستة أشبار .
من كتاب زهد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، عن الاصبغ بن نباتة قال : خرجنا مع
علي ( عليه السلام ) حتى أتينا التمارين ، فقال : لا تنصبوا قوصرة على قوصرة ، ثم مضى حتى
أتينا إلى اللحامين ، فقال : لا تنكوا في اللحم ، ثم مضى [ حتى أتى ] إلى سوق
السمك ، فقال : لا تبيعوا الجري ولا المارماهي ولا الطافي ( 3 ) ، ثم مضى حتى أتى
* ( هامش ) * ( 1 ) الشبر ( بالكسر ) : مابين طرفي الابهام والخنضر ممتدين ، جمعة : أشبار . والراوي هو
أبومحمد حسن بن زياد العطار الكوفي ، المعروف بالصيقل ، من أصحاب محمد بن علي الباقر وجعفر بن
محمد الصادق عليهما السلام ، حسن وله كتاب .
( 2 ) سنبلاني : منسوب إلى بلدة بالروم ، في اللغة : سنبلان وسنبل بلدان بالروم بينهما عشرون
فرسخا . وفي بعض النسخ " فإذا جاز أصابعه قطعه وإذا جاز كفيه جذبه " .
( 3 ) الجري كذمي : سمك طويل أملس وليس له عظم إلا عظم الرأس والسلسلة ، المعروف
بالحنكليس . والطافي : السمك الذي يموت في الماء فيعلو ويظهر فوق الماء . ( * )
/ صفحة 112 /
البزازين فساوم رجلا بثوبين ومعه قنبر ، فقال : بعني ثوبين ، فقال الرجل : ما عندي
يا أمير المؤمنين ، فانصرف حتى أتى غلاما ، فقال : بعني ثوبين ، فماكسه الغلام حتى
اتفقا على سبعة دراهم ، ثوب بأربعة دراهم وثوب بثلاثة دراهم ، فقال لغلامه قنبر :
إختر أحد الثوبين ، فاختار الذي بأربعة ولبس هو الذي بثلاثة وقال : " الحمد لله

(1/109)


الذي كساني ما أواري به عورتي وأتجمل به في خلقه " ، ثم أتى المسجد الاكبر
فكومه كومة من حصباء ( 1 ) ، فاستلقى عليه فجاء أبوالغلام فقال : إن ابني لم
يعرفك وهذان درهمان ربحهما عليك فخذهما ، فقال علي ( عليه السلام ) : ما كنت لافعل ،
ماكسته وماكسني واتفقنا على رضى .
عن أبي مسعدة قال : رأيت عليا ( عليه السلام ) خرج من القصر ، فدنوت منه فسلمت
عليه ، فوقع يده على يدي ، ثم مشى حتى أتى إلى دار فرات ، فاشترى منه قميصا
سنبلانيا بثلاثة دراهم أو أربعة دراهم ، فلبسه وكان كمه كفاف يده ( 2 ) .
عن وشيكة ( 3 ) قال : رأيت عليا ( عليه السلام ) يتزر فوق سرته ويرفع إزاره إلى
أنصاف ساقيه وبيده درة يدور في السوق يقول : " إتقوا الله وأوفوا الكيل " كأنه
معلم صبيان .
عن مجمع قال : إن عليا ( عليه السلام ) أخرج سيفه فقال : من يرتهن سيفي ؟ أما
لو كان لي قميص ما رهنته ، فرهنه بثلاثة دراهم ، فاشترى قميصا سنبلانيا كمه إلى
نصف ذراعيه وطوله إلى نصف ساقيه .
عن عبد الله بن أبي الهذيل قال : رأيت على علي ( عليه السلام ) قميصا زابيا ( 4 )
إذا مد طرف كمه بلغ ظفره وإذا أرسله كان إلى ساعده .
عن أبي الاشعث العبري ، عن أبيه قال : رأيت عليا ( عليه السلام ) اغتسل في
* ( هامش ) * ( 1 ) الكومة : القطعة المجتمعة المرتفعة من التراب وغيره .
( 2 ) الكفاف بالفتح الذي لا يفضل عن الشئ ويكون بقدره .
( 3 ) بفتح الواو وكسر الشين المعجمة : الظاهر أنه أيوب بن وشيكة من أصحاب الباقر ( عليه السلام ) .
( 4 ) الزابي : منسوب إلى الزاب ، في القاموس : الزاب بلد بالاندلس او كورة ونهر بالموصل ونهر
باربل ونهر بين سوراء وواسط ونهر آخر بقربه وعلى كل واحد منهما كورة . ( * )
/ صفحة 113 /
الفرات يوم الجمعة ، ثم ابتاع قميص كرابيس بثلاثة دراهم ، فصلى بالناس فيه الجمعة
وما خيط جربانه ( 1 ) .

(1/110)


عن سالم بن مكرم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إن عليا ( عليه السلام )
كان عندكم فأتى بني ديوار ، فاشترى ثلاثة أثواب بدينار ، القميص إلى فوق الكعب
والازار إلى نصف الساق والرداء من قدامه إلى ثدييه ومن خلفه إلى إليتيه ، فلبسها ،
ثم رفع يده إلى السماء ، فلم يزل يحمد الله على ما كساه حتى دخل منزله . ثم قال :
هذا اللباس الذي ينبغي أن تلبسوه ولكن لا نقدر أن نلبس هذا اليوم لو فعلنا لقالوا :
مجنون أو لقالوا : مراء ، فإذا قام قائمنا كان هذا اللباس .
عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سمعته يقول : إذا هبطتم
وادي مكة فالبسوا خلقان ثيابكم أو سمل ثيابكم أو خشن ثيابكم ، فإنه لن يهبط وادي
مكة أحد ليس في قلبه شئ من الكبر إلا غفر الله له ، قال : فقال عبد الله بن أبي
يعفور : ما حد الكبر ؟ قال : الرجل ينظر إلى نفسه إذا لبس الثوب الحسن يشتهي
أن يرى عليه ، ثم قال : " بل الانسان على نفسه بصيرة " ( 2 ) .
عن ابن سنان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : كان لابي ثوبان خشنان يصلي
فيهما صلاته ، فإذا أراد أن يسأل الله الحاجة لبسهما وسأل الله حاجته .
( في ترقيع الثياب )
عن طلحة بن زيد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : خطب علي ( عليه السلام )
الناس وعليه إزار كرباس غليظ ، مرقوع بصوف ، فقيل له في ذلك ، فقال : يخشع
له القلب ويقتدي به المؤمن .
عن عبد الله بن عباس لما رجع من البصرة وحمل لمال ودخل الكوفة وجد أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) قائما في السوق وهو ينادي بنفسه : معاشر الناس من أصبناه بعد
* ( هامش ) * ( 1 ) الجربان ، بضم الاول والثاني أو بكسرهما وتشديد الباء : من القميص : جيبه وطوقه .
( 2 ) سورة القيامة : آية 14 .
( مكارم الاخلاق - 8 ) ( * )
/ صفحة 114 /
يومنا هذا يبيع الجري والطافي والمارماهي علوناه بدرتنا هذه - وكان يقال لدرته :

(1/111)


السبتية - . قال ابن عباس : فسلمت عليه فرد علي السلام ، ثم قال : يا ابن عباس ما
فعل المال ؟ فقلت ها هو يا أمير المؤمنين وحملته إليه فقربني ورحب بي ، ثم أتاه مناد
ومعه سيفه ينادي عليه بسبعة دراهم ، فقال : لو كان لي في بيت مال المسلمين ثمن سواك
أراك ما بعته ، فباعه واشترى قميصا بأربعة دراهم له وتصدق بدرهمين وأضافني
بدرهم ثلاثة أيام .
عن يزيد بن شريك قال : أخرج علي ( عليه السلام ) ذات يوم سيفه فقال : من يبتاع
مني سيفي هذا ، فلو كان عندي ثمن إزار ما بعته .
عن الفضل بن كثير قال : رأيت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) ثوبا خلقا مرقوعا ،
فنظرت إليه ، فقال لي : ما لك ؟ انظر في ذلك الكتاب - وثم كتاب - ، فنظرت
فيه فإذا فيه " لا جديد لمن لا خلق له " .
وفي رواية : رؤي على علي ( عليه السلام ) إزار خلق مرقوع ، فقيل له : في ذلك ،
فقال : يخشع له القلب وتذل به النفس ويقتدي به المؤمنون .
( في الاقتصاد في اللباس )
عن معاوية بن وهب قال : قلت لابي عبد الله ( عليه السلام ) : الرجل يكون قد
غنى دهره وله مال وهيئة في لباسه ونخوة ، ثم يذهب ماله ويتغير حاله ، فيكره أن
يشمت به عدو ، فيتكلف ما يتهيؤ به ، فقال : " لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر
عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله " ( 1 ) على قدر حاله .
( في لبس الصوف والخشن )
عن محمد بن كثير قال : رأيت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) جبة صوف بين قميصين
غليظين ، فقلت له في ذلك ، فقال : رأيت أبي يلبسها ، وإنا إذا أردنا أن نصلي
لبسنا أخشن ثيابنا .
* ( هامش ) * ( 1 ) الشماتة : السرور ببلية الاعداء ، يقال : شمت به - بالكسر - : إذا فرح بمصيبته . والاية
في سورة الطلاق ، آية 7 . ( * )
/ صفحة 115 /
عن معمر بن خلاد قال : سمعت أباالحسن الرضا ( عليه السلام ) يقول : والله لئن
صرت إلى هذا الامر ( 1 ) لاكلن الخبيث بعد الطيب ولالبسن الخشن بعد اللين ولاتعبن

(1/112)


بعد الدعة . قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في وصيته لابي ذر رضي الله عنه : يا أباذر إني ألبس
الغليظ وأجلس على الارض وألعق أصابعي وأركب الحمار بغير سرج وأردف خلفي ،
فمن رغب عن سنتي فليس مني . يا أباذر البس الخشن من اللباس والصفيق من الثياب ( 2 )
لئلا يجد الفخر فيك مسلكا .
من أمالي الشيخ أبي جعفر بن بابويه رحمه الله ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : خمس لا أدعهن
حتى الممات : الاكل على الحضيض مع العبيد وركوبي الحمار مؤكفا وغير مؤكف ( 3 )
وحلبي العنز بيدي ولبس الصوف والتسليم على الصبيان ، لتكون سنة من بعدي .
من كتاب الفردوس قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : البسوا الصوف وكلوا في أنصاف البطون
فإنه جزء من النبوة .
وقال أيضا : البسوا الصوف وشمروا وكلوا في أنصاف البطون تدخلوا في
ملكوت السماوات .
من كتاب المحاسن ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ذكر له أن راهبا قال في لباس
الشعر : هو أشبه بلباس المصيبة ، فقال : وأي مصيبة أعظم من مصائب الدين ؟ !
من كتاب الفردوس قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : عليكم بلباس الصوف تجدوا حلاوة الايمان ، وقلة
الاكل تعرفوا في الاخرة . وإن النظر إلى الصوف يورث التفكر والتفكر يورث الحكمة
والحكمة تجري في أجوافكم مثل الدم .
* ( هامش ) * ( 1 ) أي أمر الخلافة والسلطنة . والدعة - بفتحتين - : الراحة وخفض العيش ، والهاء
عوض الواو .
( 2 ) صفيق اللباس : خلاف السخيف أي ما كثف نسجه ، من سخف وزان قرب : رق لقلة غزله .
( 3 ) الحضيض : قرار الارض . الاكاف والوكاف : البردعة ، وهي كساء يلقى على ظهر الدابة . ( * )
/ صفحة 116 /
الفصل السادس
في كراهية لباس الشهرة والنكت في اللباس ( 1 )
( في لباس الشهرة )
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : كفى بالرجل خزيا أن يلبس ثوبا مشهرا
أو يركب دابة مشهرة .

(1/113)


وعنه ( عليه السلام ) قال : إن الله يبغض شهرة اللباس .
قيل : دخل عباد بن كثير البصري على أبي عبد الله ( عليه السلام ) بثياب الشهرة ،
فقال ( عليه السلام ) : يا عباد ما هذه الثياب ؟ قال : يا أبا عبد الله تعيب علي هذا ؟ قال :
نعم ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من لبس ثياب شهرة في الدنيا ألبسه الله لباس الذل يوم
القيامة ، قال عباد : من حدثك بهذا ؟ قال ( عليه السلام ) : يا عباد تتهمني ؟ حدثني والله
أبي عن آبائي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
عن أبي الحسن الاول ( عليه السلام ) قال : لم يكن شئ أبغض إليه من لبس الثوب
المشهور وكان يأمر بالثوب الجديد فيغمس في الماء ويلبسه .
( في القناع )
عن عبد الله بن وضاح قال : رأيت أباالحسن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) وهو
جالس في مؤخر الكعبة وتقنع وأخرج أذنيه من قناعه .
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : القناع بالليل ريبة ( 2 )
عن عبد الله بن الوليد بن صبيح قال : سألني شهاب بن عبد ربه أن استأذن له
على أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، فأدخلته عليه ليلا وهو متقنع وأخذت له وسادة فطرحتها
له فجلس عليها ، فقال له أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ألق قناعك يا شهاب ، فإن القناع
ريبة بالليل ومذلة بالنهار ، فألقى قناعه .
* ( هامش ) * ( 1 ) النكت - بضم ففتح - : جمع النكتة وهي النقطة السوداء في الابيض او البيضاء في الاسود .
( 2 ) الريبة - بالكسر - : التهمة والظنة ، هي اسم من الريب . ( * )
/ صفحة 117 /
عن أبي عبد الله ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال علي بن أبي طالب ( عليه
السلام ) : القناع ريبة بالليل ومذلة بالنهار .
( في التوشح )
وعنه ( عليه السلام ) في الرجل يتوشح بالازار فوق القميص ، قال : لا تفعل ، فإن
ذلك من الكبر ( 1 ) .
عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) أنه كره التوشح بالازار فوق القميص
وقال : هو من فعل الجبابرة .

(1/114)


عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أنهى امتي عن اشتمال
الصماء ( 2 ) .
وعنه ( عليه السلام ) قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : أنهى امتي عن حل الازار
وعن الاقبية وكشف الافخاذ ( 3 ) .
( في لبس الصوف )
من كتاب مجمع البيان ، عن الصادق ( عليه السلام ) قال : دخل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
على فاطمة عليها السلام وعليها كساء من ثلة الابل وهي تطحن بيدها وترضع ولدها ،
فدمعت عينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لما أبصرها ، فقال : يا بنتاه تعجلي مرارة الدنيا بحلاوة
الاخرة ، فقد أنزل الله علي " ولسوف يعطيك ربك فترضى " ( 4 ) ( والثلة : الصوف
والوبر ) ، عن الزهري من عيون الاخبار ، عن ابن أبي عباد قال : كان جلوس الرضا
( عليه السلام ) في الصيف على حصير وفي الشتاء على مسح ( 5 ) ، ولبسه الغليظ من الثياب
حتى إذا برز للناس تزين لهم .
* ( هامش ) * ( 1 ) توشح بثوبه : هو أن يدخله تحت إبطه الايمن ويلقيه على منكبه الايسر كما يتوشح الرجل
بحمائل سيفه .
( 2 ) اشتمال الصماء : الالتحاف بالثوب من غير أن يجعل له موضع يخرج منه اليد .
( 3 ) الاقبية : جمع قباء وهو ثوب مشقوق قدامه ولم يكن له أزرار ويلبس فوق الثياب .
( 4 ) سورة الضحى : آية 5 . والثلة : الصوف وحده ومجتمعا بالشعر والوبر .
( 5 ) المسح - بالكسر - : كساء معروف يعبر عنه بالبلاس ويقعد عليه . ( * )
/ صفحة 118 /
( في تشبه الرجال بالنساء )
عن سماعة بن مهران ، عن أبي عبد الله أو أبي الحسن عليهما السلام ، سئل عن
الرجل يجر ثوبه ؟ قال : إني لاكره أن يتشبه بالنساء .
عن أبي عبد الله ، عن آبائه عليهم السلام قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يزجر
الرجل يتشبه بالنساء وينهى المرأة أن تتشبه بالرجال في لباسها .

(1/115)


وعنه ( عليه السلام ) قال : خير شبابكم من تشبه بكهولكم ، وشر كهولكم من
نشبه بشبابكم .
( في فرو السنجاب وغيره )
عن يونس بن يعقوب قال : دخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) وهو معتل وهو
في قبة وقباء عليه غشاء مذاري ( 1 ) وقدامه مخضبة حناء يهيئ فيها ريحان مخروط
وعليه جبة خز ليست بالثخينة ولا بالرقيقة وعليه لحاف ثعالب مظهر بيمنية ، فقلت :
جعلت فداك ما تقول في الثعالب ؟ قال : هو ذا علي .
عن سماعة بن مهران ، عن أبي عبد الله أو أبي الحسن عليهما السلام ، أنه سئل
عن لحوم السباع وجلودها ؟ فقال : أما لحوم السباع - والسباع من الطير - فإنا
نكرهها ، وأما الجلود فاركبوا فيها ولا تلبسوا منها شيئا في الصلاة .
عن عبد الله 