|
الهوامش
1
ـ ونورد من الشرح ما هو بيان وتوضيح بصورة التعليقة، دون تكرار
ألفاظ الخطبة.
2
ـ قال العلامة المجلسي (رحمه الله) في البحار ج8، ص114، ط
الكمباني: ولنوضح تلك الخطبة الغراء الساطعة عن سيدة النساء
صلوات الله عليها التي تحير من العجب منها والإعجاب بها أحلام
الفصحاء والبلغاء، ونبني الشرح على رواية (الاحتجاج) ونشير
أحياناً إلى الروايات الأخر.
3
ـ أي أحكم النية والعزيمة عليه.
4
ـ أي عصبته وجمعته يقال: لاث العمامة على رأسه يلوثها لوثاً،
أي شدها وربطها.
5
ـ الجلباب، بالكسر: يطلق على الملحفة والرداء والإزار، والثوب
الواسع للمرأة دون الملحفة والثوب كالمقنعة تغطي بها المرأة
رأسها وصدرها وظهرها. والأول هنا أظهر.
6
ـ اللمة، بضم اللام وتخفيف الميم: الجماعة. قال في النهاية:
(في حديث فاطمة عليها السلام أنها خرجت في لمة من نسائها،
تتوطأ ذيلها إلى أبي بكر فعاتبته، أي في جماعة من نسائها. قيل:
هي ما بين الثلاثة إلى عشرة، وقيل: اللمة: المثل في السن
والترب). وقال الجوهري: (الهاء عوض عن الهمزة الذاهبة من وسطه،
وهو مما أخذت عينه كسَهٍ ومذ، وأصلها فعلة من الملاءمة وهي
الموافقة). انتهى. أقول: ويحتمل أن يكون بتشديد الميم، قال
الفيروز آبادي: (اللمة بالضم: الصاحب والأصحاب في السفر
والمونس، للواحد والجمع).
7
ـ الحفدة، بالتحريك: الأعوان والخدم.
8
ـ أي كانت أثوابها طويلة تستر قدميها وتضع عليها قدمها عند
المشي. وجمع الذيل باعتبار الأجزاء أو تعدد الثياب.
9
ـ في بعض النسخ (من مشي رسول الله صلى الله عليه وآله).
والخرم: الترك والنقص والعدول. والمشية بالكسر: الاسم من مشى
يمشي مشياً، أي لم تنقص مشيتها من مشيته صلى الله عليه وآله
شيئاً كأنه هو بعينه. قال في النهاية: (فيه: ما خرمت من صلاة
رسول الله شيئاً، أي ما تركت. ومنه الحديث: لم أخرج منه حرفاً،
أي لم أدع).
10
ـ الحشد، بالفتح وقد يحرك: الجماعة. وفي الكشف: (إن فاطمة
عليها السلام لما بلغها إجماع أبي بكر على منعها فدكاً لاثت
خمارها، وأقبلت في لميمة من حفدتها ونساء قومها، تجر أدراعها،
وتطأ في ذيولها، ما تخرم من مشية رسول الله صلى الله عليه وآله
حتى دخلت على أبي بكر وقد حشد المهاجرين والأنصار، فضرب بينهم
بريطة بيضاء ـ وقيل: قبطية ـ فأنت أنّه أجهش لها القوم
بالبكاء، ثم أمهلت طويلاً حتى سكنوا من فورتهم، ثم قالت: أبتدئ
بحمد من هو أولى بالحمد والطول والمجد، الحمد لله على ما
أنعم).
11
ـ الملاءة، بالضم والمد: الريطة والإزار. ونيطت بمعنى علقت، أي
ضربوا بينها عليها السلام وبين القوم ستراً وحجاباً. والريطة،
بالفتح: الملاءة إذا كانت قطعة واحدة ولم تكن لفقين، أو هي كل
ثوب لين رقيق. والقبطية، بالكسر: ثياب بيض رقاق من كتان تتخذ
بمصر، وقد تضم لأنهم يغيرون في النسبة.
12
ـ الجهش أن يفزع الإنسان إلى غيره وهو مع ذلك يريد البكاء
كالصبي يفزع إلى أمه وقد يتهيأ للبكاء، يقال: جهش إليه ـ كمنع
ـ وأجهش.
13
ـ الارتجاج: الاضطراب
14
ـ أي صبرت زماناً قليلاً.
15
ـ النشيج: صوت معه توجع وبكاء كما يردد الصبي بكاءه في صدره.
16
ـ هدأت ـ كمنعت ـ أي سكنت. وفورة الشيء: شدته، وفار القدر أي
جاشت.
17
ـ أي بنعم أعطاها العباد قبل أن يستحقوها. ويحتمل أن يكون
المراد بالتقديم الإيجاد والفعل من غير ملاحظة معنى الابتداء
فيكون تأسيساً.
18
ـ السبوغ: الكمال. والآلاء: جمع ألى، بالفتح والقصر وقد يكسر
الهمزة. وأسدى وأولى وأعطى بمعنى واحد.
19
ـ والاها، أي تابعها بإعطاء نعمة بعد أخرى بلا فصل
20
ـ جم الشيء أي كثر. والجم: الكثير، والتعدية بعن لتضمين معنى
التعدي والتجاوز.
21
ـ الأمد بالتحريك: الغاية والمنتهى، أي بعد عن الجزاء بالشكر
غايتها. فالمراد بالأمد إما الأمد المفروض إذ لا أمد لها على
الحقيقة، أو الأمد الحقيقي لكل حد من حدودها المفروضة. ويحتمل
أن يكون المراد بأمدها ابتداؤها، وقد مر في كثير من الخطب بهذا
المعنى. وقال في النهاية: (في حديث الحجاج قال للحسن: ما أمدك؟
قال: سنتان من خلافة عمر. أراد أنه ولد لسنتين من خلافته.
وللإنسان أمدان: مولده وموته). انتهى. وإذا حمل عليه يكون
أبلغ. ويحتمل على بعد أن يقرأ بكسر الميم، قال الفيروز آبادي:
(الآمد: المملوء من خير وشر، والسفينة المشحونة).
22
ـ التفاوت: البعد. والأبد: الدهر، والدائم، والقديم الأزلي.
وبعده عن الإدراك لعدم الانتهاء.
23
ـ يقال: ندبه للأمر وإليه فانتدب، أي دعاه فأجاب. واللام في
قولها (لاتصالها) لتعليل الندب، أي رغبهم في استزادة النعمة
بسبب الشكر لتكون نعمة متصلة لهم غير منقطعة عنهم. وجعل اللام
الأولى للتعليل والثانية للصلة بعيد. وفي بعض النسخ:
(لإفضالها) فيحتمل تعلقه بالشكر.
24
ـ أي طلب منهم الحمد بسبب إجزال النعم وإكمالها عليهم، يقال:
أجزلت له من العطاء، أي أكثرت، وأجزاك النعم، كأنه طلب الحمد،
أو طلب منهم الحمد حقيقة لإجزال النعم، وعلى التقديرين التعدية
بإلى لتضمين معنى الانتهاء أو التوجه، وهذه التعدية في الحمد
شائع بوجه آخر، يقال: أحمد إليك الله، قيل: أي أحمده معك،
وقيل: أي أحمد إليك نعمة الله بتحديثك إياها. ويحتمل أن يكون
(استحمد) بمعنى تحمد، يقال: فلان يتحمد علي، أي يمتن، فيكون
إلى بمعنى على، وفيه بعد.
25
ـ أي بعد أن أكمل لهم النعم الدنيوية ندبهم إلى تحصيل أمثالها
من النعم الأخروية أو الأعم منها ومن مزيد النعم الدنيوية.
ويحتمل أن يكون المراد بالندب إلى أمثالها أمر العباد بالإحسان
والمعروف وهو على المحسن إليه، وعلى المحسن أيضاً، لأنه به
يصير مستوجباً للأعواض والمثوبات الدنيوية والأخروية.
26
ـ المراد بالإخلاص جعل الأعمال كلها خالصة لله تعالى، وعدم شوب
الرياء والأغراض الفاسدة، وعدم التوسل بغيره تعالى في شيء من
الأمور، فهذا تأويل كلمة التوحيد، لأن من أيقن بأنه الخالق
والمدبر وبأنه لا شريك له في الإلهية فحق له أن لا يشرك في
العبادة غيره، ولا يتوجه في شيء من الأمور إلى غيره.
27
ـ هذه الفقرة تحتمل وجوهاً:
الأول:
أن الله تعالى ألزم وأوجب على القلوب ما تستلزمه هذه الكلمة من
عدم تركيبه تعالى وعدم زيادة صفاته الكمالية الموجودة وأشباه
ذلك مما يؤول إلى التوحيد.
الثاني: أن يكون المعنى: جعل ما يصل إليه العقل من تلك الكلمة
مدرجاً في القلوب بما أراهم من الآيات في الآفاق وفي أنفسهم،
أو بما فطرهم عليه من التوحيد.
الثالث: أن يكون المعنى لم يكلف العقول الوصول إلى منتهى دقائق
كلمة اللتوحيد وتأويلها، بل إنما كلف عامة القلوب بالإذعان
بظاهر معناها وصريح مغزاها، وهو المراد بالوصول.
الرابع: أن يكون الضمير في (موصولها) راجعاً إلى القلوب، أي لم
يلزم القلوب إلا ما يمكنها الوصول إليها من تأويل تلك الكلمة
الطيبة والدقائق المستنبطة منها، أو مطلقاً، ولولا التفكيك
لكان أحسن الوجوه بعد الوجه الأول، بل مطلقاً.
28
ـ أي أوضح في الأذهان ما يتعقل من تلك الكلمة بالتفكر في
الدلائل والبراهين. ويحتمل إرجاع الضمير إلى القلوب. والفكر
بصيغة الجمع، أي أوضح بالتفكر ما يعقلها العقول. وهذا يؤيد
الوجه الرابع من وجوه الفقرة السابقة.
29
ـ يمكن أن يقرأ (الأبصار) بصبغة الجمع، والمصدر. والمراد
بالرؤية العلم الكامل والظهور التام.
30
ـ الظاهر أن الصفة هنا مصدر، ويحتمل المعنى المشهور بتقدير، أي
بيان صفته.
31
ـ (لا من شيء) أي مادة.
32
ـ احتذى مثاله: اقتدى به. و(امتثلها) أي تبعها ولم يبتعد عنها،
أي لم يخلقها على وفق صنع غيره.
33
ـ لأن ذوي العقل يتنبهون بمشاهدة مصنوعاته بأن شكر خالقها
والمنعم بها واجب وأن خالقها مستحق للعبادة، أو بأن من قدر
عليها يقدر على الإعادة والانتقام.
34
ـ أي خلق البرية ليتعبدهم، أو خلق الأشياء ليتعبد البرايا
بمعرفته والاستدلال بها عليه.
35
ـ أي خلق الأشياء ليغلب ويظهر دعوة الأنبياء إليه بالاستدلال
بها.
36
ـ الذود والذياد، بالذال المعجمة: السوق والطرد والدفع
والإبعاد.
37
ـ حشت الصيد أحوشه: إذا جئته من حواليه لتصرفه إلى الحبالة،
ولعل التعبير بذلك لنفور الناس بطباعهم عما يوجب دخول الجنة
38
ـ الجبل: الخلق، يقال: جبلهم الله أي خلقهم، وجبله على الشيء
أي طبعه عليه، ولعل المعنى أنه تعالى سماه لأنبيائه قبل أن
يخلقه*، ولعل زيادة البناء للمبالغة تنبيهاً على أنه خلق عظيم.
وفي بعض النسخ بالحاء المهملة، يقال: احتبل الصيد، أي أخذه
بالحبالة، فيكون المراد به الخلق أو البعث مجازاً، وفي بعضها
(قبل أن اجتباه) أي اصطفاه بالبعثة. وكل منها لا يخلو من
تكلف.* قال السيوطي في (الاتقان) ج2، ص141: أخرج ابن أبي حاتم
عن عمرو بن مرة قال: خمسة سموا قبل أن يكونوا: محمد: (ومبشراً
برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد).
39
ـ لعل المراد بالستر ستر العدم، أو حجب الأصلاب والأرحام.
ونسبته إلى الأهاويل لما يلحق الأشياء في تلك الأحوال من موانع
الوجود وعوائقه. ويحتمل أن يكون المراد أنها كانت مصونة عن
الأهاويل بستر العدم إذ هي إنما تلحقها بعد الوجود. وقيل:
التعبير بالأهاويل من قبيل التعبير عن درجات العدم بالظلمات.
40
ـ على صيغة الجمع أي عواقبها. وفي بعض النسخ بصيغة المفرد.
41
ـ أي لمعرفته تعالى بما يصلح وينبغي من أزمنة الأمور الممكنة
المقدورة وأمكنتها ويحتمل أن يكون المراد بالمقدور المقدر، بل
هو أظهر.
42
ـ أي للحكمة التي خلق الأشياء لأجلها.
43
ـ الإضافة في (مقادير حتمه) من قبيل إضافة الموصوف إلى الصفة،
أي مقاديره المحتومة.
44
ـ تفصيل وبيان للفرق بذكر بعضها، يقال: عكف على الشيء ـ كضرب
ونصر ـ أي أقبل عليه مواظباً ولازمه، فهو عاكف، ويجمع على
(عكف) بضم العين وفتح الكاف المشددة كما هو الغالب في فاعل
الصفة نحو شُهد وغُيّب. والنيران جمع نار وهو قياس مطرد في جمع
الأجوف نحو تيجان وجيران.
45
ـ لكون معرفته تعالى فطرية، أو لقيام الدلائل الواضحة الدالة
على وجوده سبحانه
46
ـ الضمير في (ظلمها) راجع إلى الأمم، والضميران التاليان له
يمكن إرجاعهما إليها وإلى القلوب والأبصار. والظلم بضم الظاء
وفتح اللام: جمع ظلمة، استعيرت هنا للجهالة.
47
ـ البهم: جمع بهمة بالضم، وهي مشكلات الأمور.
48
ـ جلوت الأمر: أوضحته وكشفته. والغمم: جمع غمة، يقال: أمر غمة،
أي مبهم ملتبس، قال الله تعالى: (ثم لا يكن أمركم عليكم غمة)
قال أبو عبيدة: مجازها ظلمة وضيق، وتقول: غممت الشيء إذا غطيته
وسترته.
49
ـ العماية: الغواية واللجاج، ذكره الفيروز آبادي.
50
ـ واختيار، أي من الله له ما هو خير له، أو باختيار منه صلى
الله عليه وآله وسلم ورضاً، وكذا الإيثار، والأول أظهر فيهما.
51
ـ لعل الظرف متعلق بالإيثار بتضمين معنى الضنّة أو نحوها. وفي
بعض النسخ: (محمد) بدون الباء قتكون الجملة استئنافية، أو
مؤكدة للفقرة السابقة، أو حالية بتقدير الواو. وفي بعض كتب
المناقب القديمة: (فمحمد صلى الله عليه وآله) وهو أظهر. وفي
رواية كشف الغمة: (رغبة بمحمد صلى الله عليه وآله عن تعب هذه
الدار) وفي رواية أحمد بن أبي ظاهر: (بأبي عزت هذه الدار) وهو
أظهر. ولعل المراد بالدار دار القرار، ولو كان المراد الدنيا
تكون الجملة معترضة. وعلى التقادير لا يخلو من تكلف.
52
ـ قال الفيروز آبادي: (النصب بالفتح: العلم المنصوب، ويحرك.
وهذا نصب عيني، بالضم والفتح) انتهى. أي نصبكم الله لأوامره
ونواهيه وهو خبر الضمير. و(عباد الله) منصوب على النداء.
53
ـ أي تؤدون الأحكام إلى سائر الناس لأنكم أدركتم صحبة الرسول
صلى الله عليه وآله.
54
ـ أي زعمتم أن ما ذكر ثابت لكم، وتلك الأسماء صادقة عليكم
بالاستحقاق. ويمكن أن يقرأ على الماضي والمجهول. وفي إيراد لفظ
الزعم إشعار بأنهم ليسوا متصفين بها حقيقة وإنما يدعون ذلك
كذباً. ويمكن أن يكون (حق لكم) جملة أخرى مستأنفة، أي زعمتم
أنكم كذلك وكان يحق لكم وينبغي أن تكونوا كذلك لكن قصرتم. وفي
بعض النسخ: (وزعمتم حق له فيكم وعهد) وفي كتاب المناقب القديم:
(زعمتم أن لا حق لي فيكم، عهداً قدمه إليكم) فيكون (عهداً)
منصوباً باذكروا ونحوه.* وفي الكشف: (إلى الأمم حولكم، لله
فيكم عهد). *وفي الاحتجاج المطبوع: (زعيم حق له فيكم وعهد…)
فلا يحتاج إلى التكلف.
55
ـ العهد: الوصية. وبقية الرجل: ما يخلفه في أهله. والمراد بهما
القرآن، أو بالأول ما أوصاهم به في أهل بيته وعترته، وبالثاني
القرآن. وفي رواية أحمد بن أبي ظاهر: (وبقية استخلفنا عليكم
ومعنا كتاب الله) فالمراد بالبقية أهل البيت عليهم السلام،
وبالعهد ما أوصاهم به فيهم.
56
ـ البصائر: جمع بصيرة وهي الحجة.
57
ـ المراد بانكشاف السرائر وضوحها عند حملة القرآن وأهله.
58
ـ الغبطة أن يتمنى المرء مثل حال المغبوط من غير أن يريد
زوالها منه، تقول: غبطته فاغتبط. والباء للسببية أي أشياعه
مغبوطون بسبب اتباعه. وتلك الفقرة غير موجودة في سائر
الروايات.
59
ـ على بناء الإفعال، أي تلاوته. وفي بعض نسخ الاحتجاج وسائر
الروايات: (استماعه).
60
ـ المراد بالعزائم: الفرائض، وبالفضائل: السنن، وبالرخص:
المباحات بل ما يشمل المكروهات، وبالشرائع ما سوى ذلك من
الأحكام كالحدود والديات والأعم، وأما الحجج والبينات
والبراهين فالظاهر أن بعضها مؤكدة لبعض، ويمكن تخصيص كل منها
ببعض ما يتعلق بأصول الدين لبعض المناسبات. وفي رواية ابن أبي
طاهر: (وبيناته الجالية وجمله الكافية) فالمراد بالبينات:
المحكمات، وبالجمل: المتشابهات، ووصفها بالكافية لدفع توهم نقص
فيها لإجمالها فإنها كافية فيما أريد منها، ويكفي معرفة
الراسخين في العلم بالمقصود منها فإنهم المفسرون لغيرهم.
ويحتمل أن يكون المراد بالجمل العمومات التي يستنبط منها
الأحكام الكثيرة.
61
ـ أي من دنس الذنوب، أو من رذيلة البخل، إشارة إلى قوله تعالى:
(تطهرهم وتزكيهم بها)
62
ـ إيماء إلى قوله تعالى: (وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله
فأولئك هم المضعفون)، على بعض التفاسير.
63
ـ أي لتشييد الإخلاص وإبقائه أو لإثباته وبيانه. ويؤيد الأخير
أن في بعض الروايات: (تبييناً). وتخصيص الصوم بذلك لكونه أمراً
عدمياً لا يظهر لغيره تعالى، فهو أبعد من الرياء وأقرب إلى
الإخلاص. وهذا أحد الوجوه في تفسير الحديث المشهور: (الصوم لي
وأنا أجزي به) وقد شرحناه في حواشي الكافي وسيأتي في كتاب
الصوم إن شاء الله تعالى.
64
ـ إنما خص التشييد به لظهوره ووضوحه وتحمل المشاق فيه وبذل
النفس والمال له، فالإتيان به أدل دليل على ثبوت الدين، أو
يوجب استقرار الدين في النفس لتلك العلل وغيرها مما لا نعرفه.
ويحتمل أن يكون إشارة إلى ما ورد في الأخبار الكثيرة من أن علة
الحج التشرف بخدمة الإمام وعرض النصرة عليه وتعلم شرائع الدين
منه، فالتشييد لا يحتاج إلى تكلف. وفي العلل ورواية ابن أبي
طاهر: (تسلية للدين) فلعل المعنى تسلية للنفس بتحمل المشاق
وبذل الأموال بسبب التقيد بالدين، أو المراد بالتسلية الكشف
والإيضاح فإنها كشف الهم، أو المراد بالدين أهل الدين، أو أسند
إليه مجازاً. والظاهر أنه تصحيف (تسنية) وكذا في الكشف وفي بعض
نسخ العلل، أي يصير سبباً لرفعة الدين وعلوه.
65
ـ التنسيق: التنظم. وفي العلل: (مسكاً للقلوب) أي ما يمسكها.
وفي القاموس: (المسكة بالضم: ما يتمسك به وما يمسك الأبدان من
الغذاء والشراب، والجمع كصرد. والمسك محركة: الموضع يمسك
الماء). وفي رواية ابن أبي طاهر والكشف: (تنسكاً للقلوب) أي
عبادة لها، لأن العدل أمر نفساني تظهر آثاره على الجوارح.
66
ـ إذ به يتم فعل الطاعات وترك السيئات.
67
ـ أي سخطهما أو سخط الله تعالى، والأول أظهر.
68
ـ المنماة: اسم مكان أو مصدر ميمي أي يصير سبباً لكثرة عدد
الأولاد والعشائر، كما أن قطعها يذر الديار بلاقع من أهلها.
69
ـ في سائر الروايات: (للبخسة) أي لئلا ينقص مال من ينقص
المكيال والميزان إذ التوفية موجبة للبركة وكثرة المال، أو
لئلا ينقصوا أموال الناس، فيكون المقصود أن هذا أمر يحكم العقل
بقبحه.
70
ـ أي النجس أو ما يجب التنزه عنه عقلاً، والأول أوضح في
التعليل، فيمكن الاستدلال على نجاستها.
71
ـ أي لعنة الله، أو لعنة المقذوف، أو القاذف، فيرجع إلى الوجه
الأخير في السابقة، والأول أظهر، إشارة إلى قوله تعالى: (لعنوا
في الدنيا والآخرة).
72
ـ أي لا ولة عن التصرف في أموال الناس مطلقاً، أو يرجع إلى ما
مر، وكذا الفقرة التالية. وفي الكشف بعد قوله (للعفة):
(والتنزه عن أموال الأيتام، والاستئثار بفيئهم إجارة من الظلم،
والعدل في الأحكام إيناساً للرعية، والتبري من الشرك إخلاصاً
للربوبية).
73
ـ أي أولاً وآخراً. وفي رواية ابن أبي الحديد وغيره (أقول
عوداً على بدء)، والمعنى واحد.
74
ـ الشطط بالتحريك: البعد عن الحق ومجاوزة الحد في كل شيء. وفي
الكشف: (ما أقول ذلك سرفاً ولا شططاً)
75
ـ أي لم يصبه شيء من ولادة الجاهلية بل عن نكاح طيب، كما روي
عن الصادق عليه السلام. وقيل: أي من جنسكم من البشر، ثم من
العرب، ثم من بني إسماعيل.
76
ـ أي شديد شاق عليه ما عنتكم وما يلحقكم من الضرر بترك الإيمان
أو مطلقاً.
77
ـ أي على إيمانكم وصلاح شأنكم.
78
ـ أي رحيم بالمؤمنين منكم ومن غيركم. والرأفة: شدة الرحمة.
والتقديم لرعاية الفواصل. وقيل: رؤوف بالمطيعين، رحيم
بالمذنبين. وقيل: رؤوف بأقربائه، رحيم بأوليائه. وقيل: رؤوف
بمن رآه، رحيم بمن لم يره. فالتقدم للاهتمام بالمتعلق.
79
ـ سورة التوبة: الآية 128.
80
ـ يقال: (عزوته إلى أبيه) أي نسبته إليه، أي إن ذكرتم نسبه
وعرفتموه تجدوه أبي وأخا ابن عمي. فالأخوة ذكرت استطراداً،
ويمكن أن يكون الانتساب أعم من النسب ومما طرأ أخيراً، ويمكن
أن يقرأ (وآخا) بصيغة الماضي. وفي بعض الروايات: (فإن تعزروه
وتوقروه).
81
ـ الصدع: الإظهار، تقول: صدعت الشيء، أي أظهرته، وصدعت بالحق
إذا تكلمت به جهاراً، قال الله تعالى: (فاصدع بما تؤمر).
والنذارة بالكسر: الإنذار وهو الإعلام على وجه التخويف.
82
ـ المدرجة: المذهب والمسلك. وفي الكشف: (ناكباً عن سنن مدرجة
المشركين) وفي رواية ابن أبي طاهر (ماثلاً على مدرجة) أي
قائماً للرد عليهم، وهو تصحيف.
83
ـ الثبج بالتحريك: وسط الشيء ومعظمه. والكظم بالتحريك: مخرج
النفس من الحلق، أي كان صلى الله عليه وآله لا يبالي بكثرة
المشركين واجتماعهم ولا يداريهم في الدعوة.
84
ـ كما أمر سبحانه: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة
وجادلهم بالتي هي أحسن). وقيل: المراد بالحكم: البراهين
القاطعة، وهي للخواص، وبالموعظة الحسنة: الخطابات المقنعة
والعبر النافعة، وهي للعوام، وبالمجادلة التي هي أحسن: إلزام
المعاندين والجاحدين بالمقدمات المشهورة والمسلمة، وأما
المغالطات والشعريان فلا يناسب درجة أصحاب النبوات.
85
ـ النكت: إلقاء الرجل على رأسه، يقال: طعنه فنكته. والهام جمع
الهامة، بالتخفيف فيهما، وهي الرأس، والمراد قتل رؤساء
المشركين وقمعهم وإذلالهم، أو المشركين مطلقاً. وقيل: أريد به
إلقاء الأصنام على رؤوسها، ولا يخفى بعده لا سيما بالنظر إلى
ما بعده. وفي بعض النسخ: (ينكس الهام) وفي الكشف وغيره: (يجذ
الأصنام) من قولهم: جذذت الشيء: كسرته. ومنه قوله تعالى:
(فجعلهم جذاذاً)
86
ـ الواو مكان حتى كما في رواية ابن أبي طاهر أظهر. (وتفرى
الليل) أي انشق حتى ظهر ضوء الصباح.
87
ـ يقال: (أسفر الصبح) أي أضاء.
88
ـ زعيم القوم: سيدهم والمتكلم عنهم. والزعيم أيضاً الكفيل.
والإضافة لامية، ويحتمل البيانية.
89
ـ خرس بكسر الراء. والشقاشق جمع شقشقة بالكسر، وهي شيء كالرية
يخرجها البعير من فيه إذا هاج. وإذا قالوا للخطيب: ذو شقشقة،
فإنما يشبه بالفحل. وإسناد الخرس إلى الشقاشق مجازي.
90
ـ يقال: طاح فلان يطوح، إذا هلك أو أشرف على الهلاك وتاه في
الأرض وسقط. والوشيظ بالمعجمتين: الرذل والسفلة من الناس، ومنه
قولهم: إياكم والوشائظ. وقال الجوهري: (الوشيظ: لفيف من
الناس(ليس) أصلهم واحداً أو بنو فلان وشيظة في قومهم أي هم حشو
فيهم. والوسيط بالمهملتين: أشرف القوم نسباً وأرفعهم محلاً:
وكذا في بعض النسخ وهو أيضاً مناسب.
91
ـ يقال: فاه فلان بالكلام ـ كقال ـ أي لفظ به، كتفوه. وكلمة
الإخلاص كلمة التوحيد. وفيه تعريض بأنه لم يكن إيمانهم عن
قلوبهم.
92
ـ البيض: جمع أبيض وهو من الناس خلاف الأسود. والخماص بالكسر:
جمع خميص، والخماصة تطلق على دقة البطن خلقة وعلى خلوه من
الطعام، يقال: فلان خميص البطن من أموال الناس، أي عفيف عنها.
وفي الحديث: (كالطير تغدو خماصاً، وتروح بطاناً). والمراد
بالبيض الخماص إما أهل البيت عليهم السلام ويؤيده ما في كشف
الغمة: (في نفر من البيض الخماص الذين أذهب الله عنهم الرجس
وطهرهم تطهيراً)، ووصفهم بالبيض لبياض وجوههم، أو هو من قبيل
وصف الرجل بالأغر، وبالخماص لكونهم ضامري البطون بالصوم وقلة
الأكل ولعفتهم عن أكل أموال الناس بالباطل. أو المراد بهم من
آمن من العجم كسلمان ـ رضي الله عنه ـ وغيره، ويقال لأهل فارس:
بيض، لغلبة البياض على ألوانهم وأموالهم، إذا الغالب في
أموالهم الفضة، كما يقال لأهل الشام: حمر، لحمرة ألوانهم وغلبة
الذهب في أموالهم، والأول أظهر. ويمكن اعتبار نوع تخصيص في
المخاطبين فيكون المراد بهم غير الراسخين الكاملين في الإيمان،
وبالبيض الخماص الكمل منهم.
93
ـ شفا كل شيء: طرفه وشفيره، أي كنتم على شفير جهنم مشرفين على
دخولها لشرككم وكفركم.
94
ـ مذقة الشارب: شربته. والنهزة بالضم: الفرصة، أي محل نهزته.
أي كنتم قليلين أذلاء يتخطفكم الناس بسهولة.
95
ـ القبسة بالضم: شعلة من نار يقتبس من معظمها. والإضافة إلى
العجلان لبيان القلة والحقارة.
96
ـ وطي القدم مثل مشهور في المغلوبية والمذلة.
97
ـ الطرق بالفتح: ماء السماء الذي تبول فيه الإبل وتبعر.
98
ـ الورق بالتحريك: ورق الشجر. وفي بعض النسخ: (تقتاتون القد)
وهو بكسر القاف وتشديد الدال: سير يقد من جلد غير مدبوغ.
والمقصود وصفهم بخباثة المشرب وجشوبة المأكل لعدم اهتدائهم إلى
ما يصلحهم في دنياهم، ولفقرهم وقلة ذات يدهم، وخوفهم من
الأعادي.
99
ـ الخاسئ: المبعد المطرود.
100
ـ التخطف: استلاب الشيء وأخذه بسرعة، اقتبس من قوله تعالى:
(واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم
الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون).
وفي نهج البلاغة عن أمير المؤمنين عليه السلام إن الخطاب في
تلك الآية لقريش خاصة، والمراد بالناس سائر العرب أو الأعم.
101
ـ اللتيا بفتح اللام وتشديد الياء: تصغير التي، وجوز بعضهم فيه
ضم اللام، وهما كنايتان عن الداهية الصغيرة والكبيرة.
102
ـ يقال: مني بكذا ـ على صيغة المجهول ـ أي ابتلي. وبهم الرجل ـ
كصرد ـ: الشجعان منهم، لأنهم لشدة بأسهم لا يدرى من أين يؤتون.
وذؤبان العرب: لصوصهم وصعاليكهم الذين لا مال لهم ولا اعتماد
عليهم. والمردة: العتاة المتكبرون المجاوزون للحد.
103
ـ نجم الشيء ـ كنصر ـ نجوماً: ظهر وطلع. والمراد بالقرن:
القوة. وفسر قرن الشيطان بأمته ومتابعيه.
104
ـ فغر فاه، أي فتحه، وفغر فوه، أي انفتح، يتعدى ولا يتعدى.
والفاغرة من المشركين: الطائفة العادية منهم تشبيهاً بالحية أو
السبع. ويمكن تقدير الموصوف مذكراً على أن يكون التاء
للمبالغة.
105
ـ القذف: الرمي، ويستعمل في الحجارة، كما أن الحذف يستعمل في
الحصا، يقال: هم بين حاذف وقاذف. واللهوات بالتحريك: جمع لهاة
وهي اللحمة في أقصى سقف الفم. وفي بعض الروايات: (في مهواتها)
بالميم وهي بالتسكين: الحفرة وما بين الجبلين ونحو ذلك. وعلى
أي حال المراد أنه صلى الله عليه وآله كلما أراد طائفة من
المشركين أو عرضت له داهية عظيمة بعث علياً عليه السلام لدفعها
وعرضه للمهالك. وفي رواية الكشف وابن أبي طاهر: (كلما حشوا
ناراً للحرب ونجم قرن للضلال). قال الجوهري: (حششت النار:
أوقدتها).
106
ـ انكفأ، بالهمزة: أي رجع، من قولهم: كفأت القوم كفأ: إذا
أرادوا وجهاً فصرفتهم عنه إلى غيره فانكفؤا، أي رجعوا.
107
ـ الصماخ، بالكسر: ثقب الأذن، والأذن نفسها. وبالسين كما في
بعض الروايات لغة فيه. والأخمص: ما لا يصيب الأرض من باطن
القدم عند المشي. ووطي الصماخ بالأخمص عبارة عن القهر والغلبة
على أبلغ وجه، وكذا إخماد اللهب بماء السيف استعارة بليغة
شائعة.
108
ـ المكدود: من بلغه التعب والأذى. وذات الله: أمره ودينه وكل
ما يتعلق به سبحانه. وفي الكشف: (مكدوداً دؤوباً في ذات الله).
109
ـ بالجر صفة الرسول، أو بالنصب عطفاً على الأحوال السابقة،
ويؤيد الأخير ما في رواية ابن أبي طاهر (سيداً في أولياء
الله).
110
ـ التشمير في الأمر: الجد والاهتمام فيه.
111
ـ الكدح: العمل والسعي.
112
ـ قال الجوهري: (الدعة: الخفض، تقول منه: ودع الرجل فهو وديع
أي ساكن، ووادع أيضاً، يقال: نال فلان المكارم وادعاً من غير
كلفة). وقال: (الفكاهة بالضم: المزاح، وبالفتح مصدر فكه الرجل
ـ بالكسر ـ فهو فكه: إذا كان طيب النفس مزاحاً. والفكه أيضاً:
الأشر والأبطر)، وقرئ: (ونعمة كانوا فيها فاكهين) أي أشرين،
وفاكهين أي ناعمين. والمفاكهة: الممازحة. وفي رواية ابن أبي
طاهر: (وأنتم في بلهنية وادعون آمنون). قال الجوهري: (هو في
بلهنية من العيش أي سعة ورفاهية، وهو ملحق بالخماسي بألف في
آخره، وإنما صارت ياء لكسرة ما قبلها). وفي الكشف: (وأنتم في
رفهنية) وهي مثلها لفظاً ومعنى.
113
ـ صروف الزمان وحوادث الأيام والعواقب المذمومة، وأكثر ما
تستعمل الدائرة في تحول النعمة إلى الشدة. أي كنتم تنتظرون
نزول البلايا علينا وزوال النعمة والغلبة عنا.
114
ـ التوكف: التوقع. والمراد إخبار المصائب والفتن. وفي بعض
النسخ: (تتواكفون الأخيار)، يقال: واكفه في الحرب أي واجهه.
115
ـ النكوص: الإحجام والرجوع عن الشيء. والنزال بالكسر: أن ينزل
القرنان عن إبلهما إلى خيلهما فيتضاربا. والمقصود من تلك
الفقرات أنهم لم يزالوا منافقين لم يؤمنوا قط.
116
ـ الحسيكة: العداوة. قال الجوهري: (الحسك: حسك السعدان،
الواحدة: حسكة. وقولهم: في صدره عليّ حسيكة وحساكة أي ضغن
وعداوة). وفي بعض الروايات: (حسكة النفاق) فهو على الاستعارة.
117
ـ سمل الثوب ـ كنصر ـ: صار خلقاً. والجلباب بالكسر: الملحفة،
وقيل: ثوب واسع للمرأة غير الملحفة، وقيل: هو إزار ورداء،
وقيل: هو كالمقنعة تغطي به المرأة رأسها وظهرها وصدرها.
118
ـ الكظوم: السكوت.
119
ـ نبغ الشيء ـ كمنع ونصر ـ أي ظهر، ونبغ الرجل: إذا لم يكن في
إرث الشعر ثم قال وأجاد. والخامل: من خفي ذكره وصوته وكان
ساقطاً لا نباهة له. والمراد بالأقلين: الأذلون. وفي بعض
الروايات: (الأولين) وفي الكشف: (فنطق كاظم، ونبغ خامل).
120
ـ الهدير: ترديد البعير صوته في حنجرته. والفنيق: الفحل المكرم
من الإبل الذي لا يركب ولا يهان لكرامته على أهله.
121
ـ يقال: خطر البعير بذنبه يخطر ـ بالكسر ـ خطراً وخطراناً: إذا
رفعه مرة بعد مرة وضرب به فخذيه، ومنه قول الحجاج لما نصب
المنجنيق على الكعبة: (خطارة كالجمل الفنيق)، شبه رميها بخطران
الفنيق.
122
ـ مغرز الرأس، بالكسر: ما يختفى فيه. وقيل: لعل في الكلام
تشبيهاً للشيطان بالقنفذ، فإنه إنما يطلع رأسه عند زوال الخوف،
أو بالرجل الحريص المقدم على أمر، فإنه يمد عنقه إليه.
والهتاف: الصياح. (وألفاكم) أي وجدكم.
123
ـ الغرة، بالكسر: الاغترار والانخداع. والضمير المجرور راجع
إلى الشيطان. وملاحظة الشيء: مراعاته، وأصله من اللحظ وهو
النظر بمؤخر العين، وهو إنما يكون عند تعلق القلب بشيء، أي
وجدكم الشيطان لشدة قبولكم للانخداع كالذي كان مطمح نظره أن
يغتر بأباطيله. ويحتمل أن يكون (للعزة) بتقديم المهملة على
المعجمة. وفي الكشف: (وللعزة ملاحظين) أي وجدكم طالبين للعزة.
124
ـ النهوض: القيام، واستنهضه لأمر أي أمره بالقيام إليه.
125
ـ أي مسرعين إليه
126
ـ أحمشت الرجل: أغضبته، وأحمشت النار: ألهبتها. أي حملكم
الشيطان على الغضب فوجدكم مغضبين لغضبه، أو من عند أنفسكم. وفي
المناقب القديم: (عطافاً) بالعين المهملة والفاء، من العطف
بمعنى الميل والشفقة، ولعله أظهر لفظاً ومعنى.
127
ـ الوسم: أثر الكي، يقال: وسمته ـ كوعدته ـ وسماً.
128
ـ الورود: حضور الماء للشرب، والإيراد: الإحضار. والشرب
بالكسر: الحظ من الماء، وهما كنايتان عن أخذ ما ليس لهم بحق من
الخلافة والإمامة وميراث النبوة. وفي الكشف: (وأوردتموها شرباً
ليس لكم).
129
ـ الكلم: الجرح. والرحب بالضم: السعة
130
ـ الجرح بالضم، الاسم، وبالفتح المصدر. و(لما يندمل) أي لم
يصلح بعد.
131
ـ قبرته: دفنته.
132
ـ (ابتداراً) مفعول له للأفعال السابقة، ويحتمل المصدر بتقدير
الفعل. وفي بعض الروايات: (بداراً زعمتم خوف الفتنة) أي ادعيتم
وأظهرتم للناس كذباً وخديعة أنّا إنما اجتمعنا في السقيفة
دفعاً للفتنة، مع أن الغرض كان غصب الخلافة عن أهلها وهو عين
الفتنة. والالتفات في (سقطوا) لموافقة الآية الكريمة.
133
ـ التوبة: 49.
134
ـ (هيهات) للتبعيد، وفيه معنى التعجب كما صرح به الشيخ الرضي،
وكذلك (كيف) و(أني) تستعملان في التعجب. وأفكه ـ كضربه ـ: صرفه
عن الشيء وقلبه، أي إلى أين يصرفكم الشيطان وأنفسكم والحال أن
كتاب الله بينكم! وفلان بين أظهر قوم وبين ظهرانيهم أي مقيم
بينهم محفوف من جانبيه أو من جوانبه بهم.
135
ـ الزاهر: المتلألئ المشرق. وفي الكشف: (بين أظهركم، قائمة
فرائضه، واضحة دلائله، نيرة شرائعه).
136
ـ الكهف: 50
137
ـ (بدلاً) أي من الكتاب ما اختاروه من الحكم الباطل.
138
ـ آل عمران: 85.
139
ـ ريث ـ بالفتح ـ بمعنى قدر، وهي كلمة يستعملها أهل الحجاز
كثيراً، وقد يستعمل مع ما، يقال: لم يلبث إلا ريثما فعل كذا.
وفي الكشف هكذا: (ثم لم تبرحوا ريثاً) وقال بعضهم: هذا ولم
تريثوا حتّها إلا ريث. وفي رواية ابن أبي طاهر: (ثم لم تريثوا
أختها) وعلى التقديرين ضمير المؤنث راجع إلى فتنة وفاة الرسول
صلى الله عليه وآله. وحت الورق من الغصن: نثرها، أي لم تصبروا
إلى ذهاب أثر تلك المصيبة. ونفرة الدابة، بالفتح: ذهابها وعدم
انقيادها. والسلس، بكسر اللام: السهل اللين المنقاد، ذكره
الفيروز آبادي، وفي مصباح اللغة: سلسل سلساً من باب تعب: سهل
ولان. والقياد بالكسر: ما يقاد به الدابة من حبل وغيره
140
ـ في الصحاح: (ورى الزند يري ورياً: إذا خرجت ناره. وفي لغة
أخرى: (وري الزند يري، بالكسر فيهما، وأوريته أنا وكذلك وريته
تورية. وفلان يستوري زناد الضلالة). ووقدة النار بالفتح:
وقودها، ووقدها: لهبها.
141
ـ الجمرة: المتوقد من الحطب، فإذا برد فهو فحم. والجمر بدون
التاء جمعها.
142
ـ الهتاف، بالكسر:* الصياح، وهتف به أي دعاه. *كذا، وفي
القاموس والأقرب والمنجد: هتاف، بالضم.
143
ـ إهماد النار: إطفاؤها بالكلية. والحاصل أنكم إنما صبرتم حتى
استقرت الخلافة المغصوبة عليكم، ثم شرعتم في تهييج الشرور
والفتن واتباع الشيطان وإبداع البدع وتغيير السنن.
144
ـ الإسرار: ضد الإعلان. والحسو بفتح الحاء وسكون السين
المهملتين: شرب المرق وغيره شيئاً بعد شيء: والارتغاء: شرب
الرغوة وهو زبد اللبن. قال الجوهري: (الرغوة مثلثة: زبد اللبن.
وارتغيت: شربت الرغوة. وفي المثل: (يسر حسواً في ارتغاء) يضرب
لمن يظهر أمراً ويريد غيره. قال الشعبي لمن سأله عن رجل قبل أم
امرأته (قال): يسر حسواً في ارتغائه، وقد حرمت عليه امرأته).
وقال الميداني: قال أبو زيد والأصمعي: أصلهالرجل يؤتى باللبن
فيظهر أنه يريد الرغوة خاصة ولا يريد غيرها فيشربها وهو في ذلك
ينال من اللبن، يضرب لمن يريك أنه يعينك وإنما يجر النفع إلى
نفسه.
145
ـ الخمر، بالتحريك: ما واراك من شجر وغيره، يقال: توارى الصيد
عني في خمر الوادي، ومنه قولهم: دخل فلان في خمار الناس
ـبالضمـ أي ما يواريه أو يستره منهم. والضراء، بالضاد المعجمة
المفتوحة والراء المخففة: الشجر الملتف في الوادي، ويقال لمن
ختل صاحبه وخادعه: يدب له الضراء ويمشي له الخمر. وقال
الميداني: قال ابن الأعرابي: الضراء: ما انخفض من الأرض.
146
ـ الحز، بفتح الحاء المهملة: القطع أو قطع الشيء من غير إبانة.
والمدى بالضم: جمع مدية وهي السكين والشفرة.
147
ـ الوخز: الطعن بالرمح ونحوه لا يكون نافذاً، يقال: وخزه
بالخنجر.
148
ـ المائدة، 50. وفيها (يبغون).
149
ـ أي الظاهرة البينة، يقال: فعلت ذلك الأمر ضاحية أي علانية.
150
ـ في رواية ابن أبي طاهر: (ويهاً معشر المهاجرة ابتز إرث أبيه)
قال الجوهري: (إذا أغريته بالشيء قلت: ويهاً يا فلان، وهو
تحريض) انتهى. ولعل الأنسب هنا التعجب. والهاء في (أبيه) في
الموضعين (وإرثيه) ـبكسر الهمزة بمعنى الميراثـ للسكت، كما في
سورة الحاقة. (كتابيه وحسابيه وماليه وسلطانيه) تثبت في الوقف
وتسقط في الوصل. وقرئ بإثباتها في الوصل أيضاً. وفي الكشف: (ثم
أنتم أولاء تزعمون أن لا إرث ليه) فهو أيضاً كذلك.
151
ـ اقتباس من سورة مريم، 27
152
ـ أي أمراً عظيماً بديعاً، وقيل: أي أمراً منكراً قبيحاً. وهو
مأخوذ من الافتراء بمعنى الكذب. واعلم أنه قد وردت الروايات
المتظافرة ـ كما ستعرف ـ في أنها عليها السلام ادعت أن فدكاً
كانت نحلة لها من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلعل عدم
تعرضها ـ صلوات الله عليها ـ في هذه الخطبة لتلك الدعوى ليأسها
من قبولهم إياها، إذ كانت الخطبة بعد ما رد أبو بكر شهادة أمير
المؤمنين عليه السلام ومن شهد معه، وقد كان المنافقون الحاضرون
معتقدين لصدقه، فتمسكت بحديث الميراث لكونه من ضروريات الدين.
153
ـ سورة النمل: الآية 16.
154
ـ سورة مريم: الآية 6.
155
ـ سورة الأنفال: الآية 75.
156
ـ سورة النساء: الآية 11.
157
ـ سورة البقرة: الآية 180.
158
ـ بكسر الحاء وضمها وسكون الضاء المعجمة: المكانة والمنزلة،
يقال: حظيت المرأة عند زوجها: إذا دنت من قلبه.
159
ـ في الكشف: (فزعتم أن لا حظ لي ولا إرث لي من أبِيَه. أفحكم
الله بآية أخرج أبي منها، أم تقولون أهل ملتين لا يتوارثان، أم
أنتم أعلم بخصوص القرآن وعمومه من أبي؟ أفحكم الجاهلية
(الآية). إيهاً معاشر المسلمة أأبتز إرثيه؟ الله أن ترث أباك
ولا أرث أبيه؟ لقد جئتم سيئاً فرياً).
160
ـ الضمير راجع إلى فدك المدلول عليها بالمقام، والأمر بأخذها
للتهديد. والخطام، بالكسر: كل ما يوضع في أنف البعير ليقاد به.
والرحل ـ بالفتح ـ للناقة كالسرج للفرس، ورحل البعير ـ كمنع ـ
شد على ظهره الرحل. شبهتها عليها السلام في كونها مسلمة لا
يعارضه في أخذها أحد بالناقة المنقادة المهيأة للركوب.
161
ـ في بعض الروايات: (والغريم) أي طالب الحق.
162
ـ كلمة (ما) مصدرية، أي في القيامة يظهر خسرانكم.
163
ـ (ولكل نبأ مستقر) أي لكل خبر ـ يريد نبأ العذاب أو الإيعاد
به ـ وقت استقرار ووقوع (وسوف تعلمون) عند وقوعه (من يأتيه
عذاب يخزيه)
164
ـ الاقتباس من موضعين: أحدهما سورة الأنعام، والآخر في سورة
هود قصة نوح عليه السلام حيث قال: (إن تسخروا منا فإنا نسخر
منكم كما تسخرون فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه
عذاب مقيم)، فالعذاب الذي يخزيهم الغرق، والعذاب المقيم عذاب
النار.
165
ـ الطرف بالفتح: مصدر طرفت عين فلان: إذا نظرت، وهو أن ينظر ثم
يغمض. والطرف أيضاً العين.
166
ـ المعشر: الجماعة. والفتية، بالكسر: جمع فتى وهو الشاب
والكريم السخي. وفي المناقب: (يا معشر البقية، وأعضاد الملة،
وحصنة الإسلام). وفي الكشف: (يا معشر البقية، ويا عماد الملة،
وحصنة الإسلام).
167
ـ الأعضاد جمع عضد بالفتح: الأعوان، يقال: عضدته كنصرته لفظاً
ومعنى.
168
ـ قال الجوهري: (ليس في فلان غميزة، أي مطعن)، ونحوه ذكر
الفيروز آبادي وهو لا يناسب المقام إلا بتكلف. وقال الجوهري:
(رجل غمز، أي ضعيف). وقال الخليل في كتاب العين: (الغميزة بفتح
العين المعجمة والزاي: ضعفة في العمل وجهل في العقل، ويقال:
سمعت كلمة فاغتمزتها في عقله، أي علمت أنه أحمق) وهذا المعنى
أنسب. وفي الكشف: (ما هذه الفترة) بالفاء المفتوحة وسكون
التاء، وهو السكون، وهو أيضاً مناسب. وفي رواية ابن أبي طاهر
بالراء المهملة، ولعله من قولهم: غمر على أخيه، أي حقد وضغن،
أو من قولهم: غُمر عليه، أي أغمي عليه، أو من الغمر بمعنى
الستر، ولعله كان بالضاد المعجمة فصحف، فإن استعمال إغماض
العين في مثل هذا المقام شائع.
169
ـ السنة، بالكسر: مصدر وسن يوسن ـ كعلم يعلم ـ وسناً وسنة،
والسنة: أول النوم، أو النوم الخفيف، والهاء عوض عن الواو.
والظلامة، بالضم كالمظلمة بالكسر: ما أخذه الظالم منك فتطلبه
عنده. والغرض تهييج الأنصار لنصرتها، أو توبيخهم على عدمها.
وفي الكشف بعد ذلك: (أما كان لرسول الله صلى الله عليه وآله أن
يحفظ).
170
ـ سرعان مثلثة السين، وعجلان بفتح العين كلاهما من أسماء
الأفعال بمعنى سع وعجل، وفيهما معنى التعجب، أي ما أسرع وأعجل.
وفي رواية ابن أبي طاهر: (سرعان ما أجدبتم فأكديتم)، يقال:
أجدب القوم أي أصابهم الجدب. وأكدى الرجل: إذا قل خيره.
والإهالة بكسر الهمزة: الودك وهو دسم اللحم. وقال الفيروز
آبادي: (قولهم: سرعان ذا إهالة، أصله أن رجلاً كانت له نعجة
عجفاء وكان رغامها يسيل من منخريها لهزالها، فقيل له: ما هذا
الذي يسيل؟ فقال: ودكها. فقال السائل: سرعان ذا إهالة. ونصب
(إهالة) على الحال، وذا إشارة إلى الرغام، أو تميز على تقدير
نقل الفعل كقولهم: تصبب زيد عرقاً، والتقدير: سرعان إهالة هذه.
وهو مثل يضرب لمن يخبر بكينونة الشيء قبل وقته) انتهى. والرغام
بالضم: ما يسيل من أنف الشاة والخيل. ولعل المثل كان بلفظ
عجلان، فاشتبه على الفيروز آبادي أو غيره، أو كان كل منهما
مستعملاً في هذا المثل. وغرضها صلوات الله عليها التعجب من
تعجيل الأنصار ومبادرتهم إلى إحداث البدع، وترك السنن
والأحكام، والتخاذل عن نصرة عترة سيدة الأنام، مع قرب عهدهم
به، وعدم نسيانهم ما أوصاهم به فيهم، وقدرتهم على نصرتها وأخذ
حقها ممن ظلمها. ولا يبعد أن يكون المثل إخباراً مجملاً بما
يترتب على هذه البدعة من المفاسد الدينية وذهاب الآثار
النبوية.
171
ـ الخطب، بالفتح: الشأن والأمر عظم أو صغر. والوهي كالرمي:
الشق والخرق، يقال: وهي الثوب: إذا بلي وتخرق واستوسع
172
ـ استنهر: استفعل من النهر ـ بالتحريك ـ بمعنى السعة، أي اتسع.
والفتق: الشق، والرتق ضده. انفتق أي انشق. والضمائر المجرورات
الثلاثة راجعة إلى الخطب بخلاف المجرورين بعدها فإنهما راجعان
إلى النبي صلى الله عليه وآله.
173
ـ كسف النجوم: ذهاب نورها، والفعل منه يكون متعدياً ولازماً،
والفعل كضرب. وفي رواية ابن أبي طاهر مكان الفقرة الأخيرة:
(واكتأبت خيرة الله المصيبة) والاكتئاب: افتعال من الكآبة
بمعنى الحزن. وفي الكشف: (واستنهر فتقه، وفقد راتقه، وأظلمت
الأرض، واكتأبت لخيرة الله ـ إلى قولها ـ وأديلت الحرمة) من
الإدالة بمعنى الغلبة.
174
ـ يقال: أكدى فلان أي بخل أو قل خيره.
175
ـ حريم الرجل: ما يحميه ويقاتل عنه.
176
ـ الحرمة: ما لا يحل انتهاكه. وفي بعض النسخ: (الرحمة) مكان
(الحرمة).
177
ـ النازلة: الشديدة.
178
ـ البائقة: الداهية.
179
ـ فناء الدار، ككساء: العرصة المتسعة أمامها. والممسى والمصبح
ـ بضم الميم فيهما ـ مصدران وموضعان من الإصباح والإمساء.
180
ـ الهتاف، بالكسر: الصياح. والصراخ، كغراب: الصوت أو الشديد
منه. والتلاوة، بالكسر: القراءة. والإلحان: الإفهام، يقال:
ألحنه القول أي أفهمه إياه. ويحتمل أن يكون من اللحن بمعنى
الغناء والطرب، قال الجوهري: (اللحن واحد الألحان واللحون،
ومنه الحديث: اقرأوا القرآن بلحون العرب. وقد لحن في قراءته
إذا طرب بها وغرد، وهو ألحن الناس إذا كان أحسنهم قراءة أو
غناء). انتهى. ويمكن أن يقرأ على هذا بصيغة الجمع أيضاً،
والأول أظهر. وفي الكشف: (فتلك نازلة أعلن بها كتاب الله في
قبلتكم ممساكم ومصبحكم، هتافاً هتافاً).
181
ـ والحتم في الأصل: إحكام الأمر، والقضاء الحتم هو الذي لا
يتطرق إليه التغيير.
182
ـ أي مضت.
183
ـ الانقلاب على العقب: الرجوع القهقرى، أريد به الارتداد بعد
الإيمان.
184
ـ سورة آل عمران: الآية 144.
185
ـ الشاكرون: المطيعون المعترفون بالنعم، الحامدون عليها. قال
بعض الأماثل: واعلم أن الشبهة العارضة للمخاطبين، بموت النبي
صلى الله عليه وآله إما عدم تحتم العمل بأوامره وحفظ حرمته في
أهله لغيبته، فإن العقول الضعيفة مجبولة على رعاية الحاضر أكثر
من الغائب وإنه إذا غاب عن أبصارهم ذهب كلامه عن أسماعهم
ووصاياه عن قلوبهم. فدفعها ما أشارت إليه صلوات الله عليها ـ
من إعلان الله جل ثناؤه وإخباره بوقوع تلك الواقعة الهائلة قبل
وقوعها، وإن الموت مما قد نزل بالماضين من أنبياء الله ورسله
عليهم السلام ـ تثبيتاً للأمة على الإيمان، وإزالة لتلك الخصلة
الذميمة عن نفوسهم. ويمكن أن يكون معنى الكلام: أتقولون مات
محمد صلى الله عليه وآله وبعد موته ليس لنا زاجر ولا مانع عما
نريد، ولا نخاف أحداً فيترك الانقياد للأوامر وعدم الانزجار عن
النواهي. ويكون الجواب ما يستفاد من حكاية قوله سبحانه (أفإن
مات أو قتل) الآية، لكن لا يكون حينئذ لحديث إعلان الله سبحانه
وإخباره بموت الرسول مدخل في الجواب إلا بتكلف. ويحتمل أن يكون
شبهتهم عدم تجويزهم الموت على النبي صلى الله عليه وآله كما
أفصح عنه عمر بن الخطاب، وسيأتي في مطاعنه. فبعد تحقق موته عرض
لهم شك في الإيمان، ووهن في الأعمال، فلذلك خذلوها وقعدوا عن
نصرتها. وحينئذ مدخلية حديث الإعلان وما بعده في الجواب واضح.
وعلى التقادير لا يكون قولها ـ صلوات الله عليها ـ: (فخطب
جليل) داخلاً في الجواب ولا مقولاً لقول المخاطبين على استفهام
التوبيخي، بل هو كلام مستأنف لبث الحزن والشكوى، بل يكون
الجواب ما بعد قولها (فتلك والله النازلة الكبرى) ويحتمل أن
يكون مقولاً لقولهم، فيكون حاصل شبهتهم أن موته صلى الله عليه
وآله الذي هو أعظم الدواهي قد وقع، فلا يبالي بما وقع بعده من
المحظورات، فلذلك لم ينهضوا بنصرها، والانتصاف ممن ظلمها. ولما
تضمن ما زعموه كون مماته صلى الله عليه وآله أعظم المصائب سلمت
عليها السلام أولاً في مقام تلك المقدمة لكونها محض الحق، ثم
نبهت على خطأهم في أنها مستلزمة لقلة المبالاة بما وقع والقعود
عن نصرة الحق وعدم اتباع أوامره صلى الله عليه وآله بقولها
(أعلن بها كتاب الله) إلى آخر الكلام. فيكون حاصل الجواب: إن
الله قد أعلمكم بها قبل الوقوع، وأخبركم بأنها سنة ماضية في
السلف من أنبيائه، وحذركم الانقلاب على أعقابكم كيلا تتركوا
العمل بلوازم الإيمان بعد وقوعها، ولا تهنوا عن نصرة الحق وقمع
الباطل. وفي تسليمها ما سلمته أولاً دلالة على أن كونها أعظم
المصائب مما يؤيد وجوب نصرتي، فإني أنا المصاب بها حقيقة وإن
شاركني فيها غيري، فمن نزلت به تلك النازلة الكبرى فهو
بالرعاية أحق وأحرى. ويحتمل أن يكون قولها عليها السلام (فخطب
جليل) من أجزاء الثواب، فتكون شبهتهم بعض الوجوه المذكورة أو
المركب من بعضها مع بعض. وحاصل الجواب حينئذ: أنه إذا نزل بي
مثل تلك النازلة الكبرى وقد كان الله عز وجل أخبركم بها وأمركم
أن لا ترتدوا بعدها على أعقابكم، فكان الواجب عليكم دفع الضيم
عني والقيام بنصرتي. ولعل الأنسب بهذا الوجه ما في رواية ابن
أبي طاهر من قولها (وتلك النازلة أعلن بها كتاب الله) بالواو
دون الفاء. ويحتمل أن لا تكون الشبهة العارضة للمخاطبين مقصورة
على أحد الوجوه المذكورة، بل تكون الشبهة لبعضهم بعضها وللآخر
أخرى، ويكون كل مقدمة من مقدمات الجواب إشارة إلى دفع واحدة
منها. أقول: ويحتمل أن لا تكون هناك شبهة حقيقية، بل يكون
الغرض أنه ليس لهم في ارتكاب الأمور الشنيعة حجة ومتمسك إلا أن
يتمسك أحد بأمثال تلك الأمور الباطلة الواهية التي لا يخفى على
أحد بطلانها. وهذا شائع في الاحتجاج.
186
ـ أيهاً ـ بفتح الهمزة والتنوين ـ بمعنى هيهات. وبنو قيلة:
الأوس والخزرج قبيلتا الأنصار. وقيلة بالفتح: اسم أم لهم قديمة
وهي قيلة بنت كاهل.
187
ـ الهضم: الكسر، يقال: هضمت الشيء أي كسرته، وهضم حقه واهتضمه:
إذا ظلمه وكسر عليه حقه. والتراث، بالضم: الميراث، وأصل التاء
فيه واو.
188
ـ أي بحيث أراكم وأسمعكم كلامكم. وفي رواية ابن أبي طاهر (منه)
أي من الرسول صلى الله عليه وآله.
189
ـ والمبتدأ في أكثر النسخ بالباء الموحدة مهموزاً، فلعل المعنى
أنكم من مكان يبتدئ منه الأمور والأحكام. والأظهر أنه تصحيف
المنتدا بالنون غير مهموز بمعنى المجلس، وكذا في المناقب
القديم، فيكون (المجمع) كالتفسير له. والغرض الاحتجاج عليهم
بالإجماع الذي هو من أسباب القدرة على دفع الظلم. واللفظان غير
موجودين في رواية ابن أبي طاهر.
190
ـ (تلبسكم) على بناء المجرد أي تغطيكم وتحيط بكم. والدعوة:
المرة من الدعاء أي النداء كالخبرة ـ بالفتح ـ من الخبر بالضم
بمعنى العلم، أو الخبرة بالكسر بمعناه. والمراد بالدعوة نداء
المظلوم للنصرة، وبالخبرة علمهم بمظلوميتها صلوات الله عليها.
والتعبير بالإحاطة والشمول للمبالغة أو للتصريح بأن ذلك قد
عمهم جميعاً. وليس من قبيل الحكم على الجماعة بحكم البعض أو
الأكثر. وفي رواية ابن أبي طاهر: (الحيرة) بالحاء المهملة،
ولعله تصحيف، ولا يخفى توجيهه.
191
ـ الكفاح: استقبال العدو في الحرب بلا ترس ولا جنة، ويقال:
فلان يكافح الأمور أي يباشرها بنفسه.
192
ـ النجبة، كهمزة: النجيب الكريم. وقيل: يحتمل أن يكون بفتح
الخاء المعجمة أو سكونها بمعنى المنتخب المختار. ويظهر من ابن
الأثير أنها بالسكون تكون جمعاً.
193
ـ الخيرة، كعنبة: المفضل من القوم المختار منهم.
194
ـ أي حاربتم الخصوم ودافعتموهم بجد واهتمام كما يدافع الكبش
قرنه بقرنه. والبهم: الشجعان كما مر. ومكافحتها: التعرض لدفعها
من غير توان وضعف.
195
ـ في المناقب: (لنا أهل البيت قاتلتم وناطحتم الأمم وكافحتم
البهم).
196
ـ (أو تبرحون) معطوف على مدخول النفي، فالمنفي أحد الأمرين،
ولا ينتفي إلا بانتفائهما معاً، فالمعنى لا نبرح ولا تبرحون.
197
ـ أي كنا لم نزل آمرين، وكنتم مطيعين لنا في أوامرنا. وفي كشف
الغمة: (وتبرحون) بالواو، فالعطف على مدخول النفي أيضاً ويرجع
إلى ما مر. وعطفه على النفي إشعاراً بأنه قد كان يقع منهم براح
عن الإطاعة كما في غزوة أحد وغيرها بخلاف أهل البيت عليهم
السلام إذ لم يعر ض لهم كلال عن الدعوة والهداية، بعيد عن
المقام. والأظهر ما في رواية ابن أبي طاهر من ترك المعطوف
رأساً: (لا نبرح نأمركم) أي لم يزل عادتنا الأمر، وعادتكم
الائتمار. وفي المناقب (لا نبرح ولا تبرحون نأمركم) فيحتمل أن
يكون (أو) في تلك النسخة أيضاً بمعنى الواو، أي لا نزال نأمركم
ولا تزالون تأتمرون. ولعل في المناقب أظهر النسخ وأصوبها.
198
ـ دوران الرحى كناية عن انتظام أمرها. والباء للسببية.
199
ـ در اللبن: جريانه وكثرته. والحلب بالفتح: استخراج ما في
الضرع من اللبن، وبالتحريك: اللبن المحلوب، والثاني أظهر
اللزوم ارتكاب تجوز في الإسناد، أو في المسند إليه على الأول.
200
ـ والنعرة بالنون والعين والراء المهملتين مثال همزة: الخيشوم
والخيلاء والكبر، أو بفتح النون من قولهم نعر العرق بالدم أي
فار. فيكون الخضوع بمعنى السكون، أو بالغين المعجمة من نغرت
القدر أي فارت. وقال الجوهري: (نغر الرجل ـ بالكسر ـ أي اغتاض.
قال الأصمعي: هو الذي يغلي جوفه من الغيظ. وقال ابن السكيت:
يقال: ظل فلان يتنغر على فلان أي يتذمر عليه). وفي أكثر النسخ
بالثاء المثلثة المضمومة والغين المعجمة وهي نقرة النحر بين
الترقوتين. فخضوع ثغرة الشرك كناية عن محقه وسقوطه كالحيوان
الساقط على الأرض، نظيره قول أمير المؤمنين ـ صلوات الله
وسلامه عليه ـ (أنا وضعت كلكل العرب) أي صدورهم.
201
ـ الإفك، بالكسر: الكذب. وفورة الإفك: غليانه وهيجانه.
202
ـ خمدت النار: أي سكن لهبها ولم يطفأ جمرها، ويقال: همدت ـ
بالهاء ـ إذا طفي جمرها. وفيه إشعار بنفاق بعضهم وبقاء مادة
الكفر في قلوبهم. وفي رواية ابن أبي طاهر: (وباخت نيران الحرب)
قال الجوهري: (باخ الحر والنار والغضب والحمى أي سكن وفتر).
203
ـ هدأت أي سكنت. والهرج: الفتنة والاختلاط. وفي الحديث: الهرج
القتل.
204
ـ استوسق أي اجتمع وانضم، من الوسق بالفتح وهو ضم الشيء إلى
الشيء، واتساق الشيء: انتظامه. وفي الكشف: (فناويتم العرب،
وبادهتم الأمور (إلى قولها عليها السلام) حتى دارت لكم بنا رحى
الإسلام، ودر حلب البلاد وخبت نيران الحرب)، يقال: بدهه بأمر
أي استقبله به، وبادهه: فاجأه.
205
ـ كلمة (أنى) ظرف مكان بمعنى (أين) وقد يكون بمعنى (كيف) أي من
أين حرتم وما كان منشأه؟ و(جرتم) إما بالجيم من الجور وهو
الميل عن القصد والعدول عن الطريق، أي لماذا تركتم سبيل الحق
بعد ما تبين لكم. أو بالحاء المهملة المضمومة من الحور بمعنى
الرجوع أو النقصان، يقال: (نعوذ بالله من الحور بعد الكور) أي
من النقصان بعد الزيادة. وإما بكسرها من الحيرة.
206
ـ النكوص: الرجوع إلى خلف.
207
ـ سورة التوبة: الآية 13.
208
ـ نكث العهد، بالفتح: نقضه. والأيمان جمع اليمين وهو القسم.
والمشهور بين المفسرين أن الآية نزلت في اليهود الذين نقضوا
عهودهم، وخرجوا مع الأحزاب، وهموا بإخراج الرسول من المدينة،
وبدأوا بنقض العهد والقتال. وقيل: نزلت في مشركي قريش وأهل مكة
حيث نقضوا أيمانهم التي عقدوها مع الرسول والمؤمنين على أن لا
يعاونوا عليهم أعداءهم، فعاونوا بني بكر على خزاعة، وقصدوا
إخراج الرسول صلى الله عليه وآله من مكة حين تشاوروا بدار
الندوة وأتاهم إبليس بصورة شيخ نجدي ـ إلى آخر ما مر من القصة،
فهم بدأوا بالمعاداة والمقاتلة في هذا الوقت، أو يوم بدر، أو
بنقض العهد. والمراد بالقوم الذين نكثوا أيمانهم في كلامها
(صلوات الله عليها) إما الذين نزلت فيهم الآية، فالغرض بيان
وجوب قتال الغاصبين للإمامة ولحقها، الناكثين لما عهد إليهم
الرسول صلى الله عليه وآله في وصيه عليه السلام وذوي قرباه
وأهل بيته كما وجب بأمره سبحانه قتال من نزلت الآية فيهم. أو
المراد بهم الغاصبون لحق أهل البيت عليهم السلام، فالمراد
بنكثهم أيمانهم نقض ما عهدوا إلى الرسول صلى الله عليه وآله
حين بايعوه من الانقياد له في أوامره والانتهاء عند نواهيه وأن
لا يضمروا له العداوة، فنقضوه وناقضوا ما أمرهم به. والمراد
بقصدهم إخراج الرسول صلى الله عليه وآله عزمهم على إخراج من هو
كنفس الرسول صلى الله عليه وآله وقائم مقامه بأمر الله وأمره
عن مقام الخلافة، وعلى إبطال أوامره ووصاياه في أهل بيته
النازل منزلة إخراجه من مستقره، وحينئذ يكون من قبيل الاقتباس.
وفي بعض الروايات: (لقوم نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول
وهم بدأوكم أول مرة، أتخشونهم). فقوله (لقوم) متعلق بقوله
(تخشونهم).
209
ـ الرؤية هنا بمعنى العلم أو النظر بالعين. وأخلد إليه: ركن
ومال. والخفض بالفتح: سعة العيش.
210
ـ المراد بمن هو أحق بالبسط والقبض أمير المؤمنين صلوات الله
عليه، وصيغة التفضيل مثلها في قوله تعالى: (قل أذلك خير أم جنة
الخلد)
211
ـ خلوت بالشيء: انفردت به واجتمعت معه في خلوة. والدعة: الراحة
والسكون.
212
ـ مج الشراب من فيه: رمى به. و(وعيتم) أي حفظتم
213
ـ الدسع، كالمنع: الدفع والقيء وإخراج البعير جرته إلى فيه.
وساغ الشراب يسوغ سوغاً: إذا سهل مدخله في الحلق، وتسوغه: شربه
بسهولة.
214
ـ صيغة (تكفروا) في كلامها عليها السلام إما من الكفران وترك
الشكر كما هو الظاهر من سياق الكلام المجيد حيث قال تعالى:
(وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم وإن كفرتم إن عذابي لشديد).
وقال موسى: (وإن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعاً فإن الله
لغني حميد)، أو من الكفر بالمعنى الأخص. والتغيير في المعنى لا
ينافي الاقتباس، مع أن في الآية أيضاً يحتمل هذا المعنى.
والمراد إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعاً من الثقلين فلا
يضر ذلك إلا أنفسكم فإنه سبحانه غني عن شكركم وطاعتكم، مستحق
للحمد في ذاته، أو محمود تحمده الملائكة بل جميع الموجودات
بلسان الحال، وضرر الكفران عائد إليكم حيث حرمتم من فضله تعالى
ومزيد إنعامه وإكرامه. والحاصل أنكم إنما تركتم الإمام بالحق،
وخلعتم بيعته من رقابكم، ورضيتم ببيعة أبي بكر لعلمكم بأن أمير
المؤمنين عليه السلام لا يتهاون ولا يداهن في دين الله ولا
تأخذه في الله لومة لائم، ويأمركم بارتكاب الشدائد في الجهاد
وغيره، وترك ما تشتهون من زخارف الدنيا، ويقسم الفيء بينكم
بالسوية، ولا يفضل الرؤساء والأمراء، وإن أبا بكر رجل سلس
القياد، مداهن في الدين لإرضاء العباد، فلذا رفضتم الإيمان،
وخرجتم عن طاعته سبحانه إلى طاعة الشيطان، ولا يعود وباله إلا
إليكم. وفي الكشف: (ألا وقد أرى ـ والله ـ أن قد أخلدتم إلى
الخفض، وركنتم إلى الدعة، فمججتم الذي أوعيتم، ولفظتم الذي
سوغتم). وفي رواية ابن أبي طاهر: (فعجتم عن الدين). يقال: ركن
إليه ـ بفتح الكاف وقد يكسر ـ أي مال إليه وسكن. وقال الجوهري:
(عجت بالمكان أعوج أي أقمت به. وعجت غيري، يتعدى ولا يتعدى.
وعجت البعير: عطفت رأسه بالزمام. والعايج: الواقف. وذكر ابن
الأعرابي: فلان ما يعوج عن شيء، أي ما يرجع عنه).
215
ـ سورة إبراهيم: الآية 8. وفيها (إن تكفروا).
216
ـ الخذلة: ترك النصر. و(خامرتكم) أي خالطتكم.
217
ـ الغدر: ضد الوفاء. واستشعره أي لبسه، والشعار: الثوب الملاصق
للبدن.
218
ـ الفيض في الأصل كثرة الماء وسيلانه، يقال: فاض الخبر أي شاع،
وفاض صدره بالسر أي باح به وأظهره، ويقال: فاضت نفسه أي خرجت
روحه، والمراد به هنا إظهار المضمر في النفس لاستيلاء الهم
وغلبة الحزن.
219
ـ النفث بالضم شبيه بالنفخ، وقد يكون للمغتاظ تنفس عال تسكيناً
لحر القلب وإطفاء لنائرة الغضب.
220
ـ الخَور، بالفتح والتحريك: الضعف. والقنا: جمع قناة وهي
الرمح، وقيل: كل عصا مستوية أو معوجة قناة. ولعل المراد بخور
القنا ضعف النفس عن الصبر على الشدة وكتمان الضر، أو ضعف ما
يعتمد عليه في النصر على العدو، والأول أنسب.
221
ـ البث: النشر والإظهار، والهم الذي لا يقدر صاحبه على كتمانه
فيبثه أي يفرقه.
222
ـ تقدمة الحجة: إعلام الرجل قبل وقت الحاجة قطعاً لاعتذاره
بالغفلة. والحاصل أن استنصاري منكم وتظلمي لديكم وإقامة الحجة
عليكم لم يكن رجاء للعون والمظاهرة، بل تسلية للنفس وتسكيناً
للغضب وإتماماً للحجة، لئلا تقولوا يوم القيامة: (إنا كنا عن
هذا غافلين).
223
ـ الحقب، بالتحريك: حبل يشد به الرحل إلى بطن البعير، يقال:
أحقبت البعير، أي شددته به، وكل ما شد في مؤخر رحل أو قتب فقد
احتقب، ومنه قيل: احتقب فلان الإثم، كأنه جمعه واحتقبه من
خلفه، فظهر أن الأنسب في هذا المقام (أحقبوها) بصيغة الإفعال
أي شدوا عليها ذلك وهيأوها للركوب، لكن فيما وصل إلينا من
الروايات على بناء الافتعال.
224
ـ الدبر، بالتحريك: الجرح في ظهر البعير، وقيل: جرح الدابة
مطلقاً.
225
ـ النقب، بالتحريك: رقة خف البعير.
226
ـ العار الباقي: عيب لا يكون في معرض الزوال.
227
ـ وسمته وسماً وسمة: إذا أثرت فيه بسمة وكي. والشنار: العيب
والعار.
228
ـ نار الله الموقدة: المؤججة على الدوام. والاطلاع على
الأفئدة: إشرافها على القلوب بحيث يبلغها ألمها، كما يبلغ
ظواهر البدن وقيل: معناه أن هذه النار تخرج من الباطن إلى
الظاهر بخلاف نيران الدنيا. وفي الكشف (أنها عليهم مؤصدة)
والمؤصدة: المطبقة.
229
ـ أي متلبس بعلم الله أعمالكم ويطلع عليها كما يعلم أحدكم ما
يراه ويبصره. وقيل في قوله تعالى: (تجري بأعيننا) إن المعنى
تجري بأعين أوليائنا من الملائكة والحفظة.
230
ـ المنقلب: المرجع والمنصرف؟ و(أي) منصوب على أنه صفة مصدر
محذوف، والعامل فيه (ينقلبون)، لأن ما قبل الاستفهام لا يعمل
فيه وإنما يعمل فيه ما بعده، والتقدير: (سيعلم الذين ظلموا
ينقلبون انقلاباً أي انقلاب).
231
ـ سورة الشعراء: الآية 227.
232
ـ أي أنا ابنة من أنذركم بعذاب الله على ظلمكم، فقد تمت الحجة
عليكم.
233
ـ الأمر في (اعملوا) و(انتظروا) للتهديد.
234
ـ اقتباس من سورة هود، 121 و122
235
ـ المجالدة: المضاربة بالسيوف.
236
ـ استبد فلان بالرأي، أي انفرد به واستقل.
237
ـ أي لا نقبض ولا نصرف
238
ـ أي لا نحط درجتك ولا ننكر فضل أصولك وأجدادك وفروعك وأولادك.
239
ـ ترين: من الرأي بمعنى الاعتقاد
240
ـ الصادف عن الشيء: المعرض عنه.
241
ـ الأثر، بالتحريك وبالكسر: أثر القدم.
242
ـ القفو: الاتباع. والسور، بالضم: كل مرتفع عال، ومنه سور
المدينة، ويكون جمع سورة وهي كل منزلة من البناء، ومنه سورة
القرآن، لأنها منزلة بعد منزلة، وتجمع على سور بفتح الواو، وفي
العبارة يحتملها. والضمائر المجرورة تعود إلى الله تعالى أو
إلى كتابه، والثاني أظهر.
243
ـ الاعتلال: إبداء العلة والاعتذار. والزور: الكذب.
244
ـ البغي: الطلب. والغوايل: المهالك والدواهي. أشارت عليها
السلام بذلك إلى ما دبروا ـ لعنهم الله ـ في إهلاك النبي صلى
الله عليه وآله واستئصال أهل بيته عليهم السلام في العقبتين
وغيرهما مما أوردناه في هذا الكتاب متفرقاً. أقول: سيأتي
الكلام في مواريث الأنبياء في باب المطاعن إن شاء الله تعالى.
والتوزيع: التقسيم. والقسط، بالكسر: الحصة والنصيب.
245
ـ الإزاحة: الإذهاب والإبعاد.
246
ـ التظني: إعمال الظن، وأصله الظنن. والغابر: الباقي، وقد يطلق
على الماضي.
247
ـ التسويل: تحسين ما ليس بحسن وتزيينه وتحبيبه إلى الإنسان
ليفعله أو يقوله، وقيل: هو تقدير معنى في النفس على الطمع في
تمامه.
248
ـ أي فصبري جميل، أو الصبر الجميل أولى من الجزع الذي لا يغني
شيئاً. وقيل: إنما يكون الصبر جميلاً إذا قصد به وجه الله
تعالى وفعل للوجه الذي وجب، ذكره السيد المرتضى رضي الله عنه.
249
ـ سورة يوسف: الآية 18.
250
ـ من المصدر المضاف إلى الفاعل
251
ـ مراده بما تقلدوا ما أخذ فدك أو الخلافة، أي أخذت الخلافة
بقول المسلمين واتفاقهم فلزمني القيام بحدودها التي من جملتها
أخذ فدك، للحديث المذكور.
252
ـ المكابرة: المغالبة. والاستبداد والاستئثار: الانفراد
بالشيء.
253
ـ القيل بمعنى القول، وكذا القال، وقيل: القول في الخير،
والقيل والقال في الشر، وقيل: القول مصدر، والقيل والقول اسمان
له.
254
ـ الإغضاء: إدناء الجفون، وأغضى على الشيء، أي سكت ورضي به.
255
ـ روي عن الصادق والكاظم عليهما السلام في الآية: إن المعنى:
أفلا يتدبرون القرآن فيقضوا بما عليهم من الحق؟ وتنكير القلوب
لإرادة قلوب هؤلاء ومن كان مثلهم من غيرهم.
256
ـ محمد صلى الله عليه وآله: 24.
257
ـ الرين: الطبع والتغطية، وأصله الغلبة.
258
ـ التأول والتأويل: التصيير والإرجاع ونقل الشيء عن موضعه،
ومنه تأويل الألفاظ أي نقل اللفظ عن الظاهر.
259
ـ الإشارة: الأمر بأحسن الوجوه في أمر.
260
ـ شر ـ كفر ـ بمعنى ساء. والاعتياض: أخذ العوض والرضاء به،
والمعنى: ساء ما أخذتم منه عوضاً عما تركتم.
261
ـ المحمل ـ كمجلس ـ مصدر.
262
ـ الغب، بالكسر: العاقبة. والوبال، في الأصل: الثقل والمكروه،
ويراد به في عرف الشرع عذاب الآخرة، والعذاب الوبيل: الشديد.
263
ـ الضراء، بالفتح والتخفيف: الشجر الملتف كما مر، يقال: توارى
الصيد مني في ضراء. والوراء يكون بمعنى قدام كما يكون بمعنى
خلف، وبالأول فسر قوله تعالى: (وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة
غصباً). ويحتمل أن تكون الهاء زيدت من النساخ، أو الهمزة،
فيكون على الأخير بتشديد الراء من قولهم (ورى الشيء تورية) أي
أخفاه. وعلى التقادير فالمعنى: وظهر لكم ما ستر عنكم الضراء.
264
ـ أي ظهر لكم من صنوف العذاب ما لم تكونوا تنتظرونه ولا تظنونه
واصلاً إليكم ولم يكن في حسبانكم.
265
ـ اقتباس من سورة الزمر: 47.
266
ـ المبطل: صاحب الباطل، من أبطل الرجل: إذا أتى بالباطل.
267
ـ سورة الغافر، الآية 78.
268
ـ في الكشف: (ثم التفتت إلى قبر أبيها متمثلة بقول هند بنت
أثاثة) ثم ذكر الأبيات.
269
ـ قال في النهاية: (الهنبثة: واحدة الهنابث، وهي الأمور الشداد
المختلفة. والهنبثة: الاختلاط في القول، والنون زائدة). وذكر
(فيه: أن فاطمة عليها السلام قالت بعد موت النبي صلى الله عليه
وآله: (قد كان بعدك أنباء) إلى آخر البيتين، إلا أنه قال:
(فاشهدهم ولا تغب) والشهود: الحضور. والخطب، بالفتح: الأمر
الذي تقع فيه المخاطبة، والشأن والحال. والوابل: المطر الشديد.
ونكب فلان عن الطريق ـ كنصر وفرح ـ أي عدل ومال.
270
ـ القربى، في الأصل: القرابة في الرحم. والمنزلة: المرتبة
والدرجة، ولا تجمع. والأدنين: هم الأقربون. واقترب أي تقارب.
وقال في مجمع البيان: (في اقترب زيادة مبالغة على قرب، كما أن
في اقتدر زيادة مبالغة على قدر). ويمكن تصحيح تركيب البيت
وتأويل معناه على وجوه: الأول، وهو الأظهر: أن جملة (له قربى)
صفة لأهل، والتنوين في (منزلة) للتعظيم. والظرفان متعلقان
بالمنزلة لما فيها من معنى الزيادة والرجحان، و(مقترب) خبر
لكل، أي ذو القرب الحقيقي، أو عند ذي الأهل كل أهل كانت له
مزية وزيادة على غيره من الأقربين عند الله تعالى. والثاني:
تعلق الظرفين بقولها (مقترب) أي كل أهل له قرب ومنزلة من ذي
الأهل فهو عند الله تعالى مقترب مفضل على سائر الأدنين.
والثالث: تعلق الظرف الأول بالمنزلة، والثاني بالمقترب، أي كل
أهل اتصف بالقربى بالرجل وبالمنزلة عند الله، فهو مفضل على من
هو أبعد منه. والرابع: أن يكون جملة (له قربى) خبراً للكل،
و(مقترب) خبراً ثانياً، وفي الظرفين يجري الاحتمالات السابقة.
والمعنى: أن كل أهل نبي من الأنبياء له قرب ومنزلة عند الله
ومفضل على سائر الأقارب عند الأمة.
271
ـ بدا الأمر بدواً: ظهر، وأبداه: أظهره. والنجوى: الاسم من
نجوته. إذا ساررته، ونجوى صدورهم: ما أضمروه في نفوسهم من
العداوة ولم يتمكنوا من إظهاره في حياته صلى الله عليه وآله.
وفي بعض النسخ: (فحوى صدورهم)، وفحوى القول: معناه، والمآل
واحد. وقال الفيروز آبادي: (الترب والتراب والتربة، معروف.
وجمع التراب: أتربة وتربان، ولم يسمع لسائرها بجمع) انتهى.
فيمكن أن يكون بصيغة المفرد، والتأنيث بتأويل الأرض، كما قيل،
والأظهر أنه بضم التاء وفتح الراء: جمع تربة، قال في مصباح
اللغة: (التربة: المقبرة، والجمع: ترب، مثل غرفة وغرف). وحال
الشيء بيني وبينك أي منعني من الوصول إليك. ودون الشيء: قريب
منه، يقال: دون النهر جماعة، أي قبل أن تصل إليه.
272
ـ التهجم: الاستقبال بالوجه الكريه. والمغتصب، على بناء
المفعول: المغصوب.
273
ـ المحتجب على بناء الفاعل.
274
ـ صادفه: وجده ولقيه. والكثب، بضمتين: جمع كثيب وهو التل من
الرمل.
275
ـ الرزء، بالضم مهموزاً: المصيبة بفقد الأعزة، ورزينا على بناء
المجهول. والشجن، بالتحريك: الحزن. وفي القاموس: (العجم، بالضم
وبالتحريك: خلاف العرب). أقول: وجدت في نسخة قديمة لكشف الغمة
منقولة من خط المصنف مكتوباً على هامشها بعد إيراد خطبتها ـ
صلوات الله عليها ـ ما هذا لفظه: وجد بخط السيد المرتضى علم
الهدى الموسوي ـ قدس الله روحه ـ أنه لما خرجت فاطمة عليها
السلام من عند أبي بكر حين ردها عن فدك استقبلها أمير المؤمنين
عليه السلام فجعلت تعنفه، ثم قالت: اشتملت ـ إلى آخر كلامها
عليها السلام.
276
ـ الانكفاء: الرجوع. وتوقعت الشيء واستوقعته، أي انتظرت وقوعه.
وطلعت على القوم: أتيتهم. وتطلع الطلوع: انتظاره.
277
ـ أي سكنت كأنها اضطربت وتحركت لخروجها، أو على سبيل القلب،
وهذا شائع، يقال: استقرت نوى القوم واستقرت بهم النوى، أي
أقاموا.
278
ـ اشتمل بالثوب أي أداره على جسده كله. والشملة، بالفتح: كساء
يشتمل به. والشملة، بالكسر: هيئة الاشتمال، فالشملة إما مفعول
مطلق من غير الباب كقوله تعالى: (نباتاً)، أو في الكلام حذف
وإيصال. وفي رواية السيد: (مشيمة الجنين) وهي محل الولد في
الرحم، ولعله أظهر. والجنين: الولد ما دام في البطن.
279
ـ الحجرة، بالضم: حظيرة الإبل، ومنه حجرة الدار. والظنين:
المتهم، والمعنى: اختفيت عن الناس كالجنين، وقعدت عن طلب الحق
ونزلت منزلة الخائف المتهم. وفي رواية السيد: (الحجزة) بالزاء
المعجمة. وفي بعض النسخ: (قعدت حجزة الظنين). وقال في النهاية:
(الحجزة: موضع شد الإزار، ثم قيل للإزار حجزة، للمجاورة). وفي
القاموس: (الحجزة، بالضم: معقد الإزار، ومن الفرس: مركب مؤخر
الصفاق بالحقو). وقال: (شدة الحجزة كناية عن الصبر).
280
ـ قوادم الطير: مقاديم ريشه، وهي عشر في كل جناح، واحدتها:
قادمة. والأجدل: الصقر.
281
ـ الأعزل الذي لا سلاح معه. قيل: لعلها (صلوات الله عليها)
شبهت الصقر الذي نقضت قوادمه، بمن لا سلاح له. والمعنى: تركت
طلب الخلافة في أول الأمر قبل أن يتمكنوا منها ويشيدوا
أركانها، وظنت أن الناس لا يرون غيرك أهلاً للخلافة، ولا
يقدمون عليك أحداً، فكنت كمن يتوقع الطيران من صقر منقوضة
القوادم. أقول: يحتمل أن يكون المراد أنك نازلت الأبطال، وخضت
الأهوال، ولم تبال بكثرة الرجال حتى نقضت شوكتهم، واليوم غلبت
من هؤلاء الضعفاء والأرذال، وسلمت لهم الأمر ولا تنازعهم. وعلى
هذا، الأظهر أنه كان في الأصل (خاتك) بالتاء المثناة الفوقانية
فصحف. قال الجوهري: (خات البازي واختات، أي انقض ليأخذه) وقال
الشاعر: (يخوتون أخرى القوم خوت الأجادل). والخائتة: العقاب
إذا انقضت فسمع صوت انقضاضها. والخوات: دوي جناح العقاب.
والخوات، بالتشديد: (الرجل الجريء). وفي رواية السيد: (نفضت)
بالفاء، وهو يؤيد المعنى الأول.
282
ـ قحافة بضم القاف وتخفيف المهملة
283
ـ الابتزاز: الاستلاب وأخذ الشيء بقهر وغلبة، من البز بمعنى
السلب. والنحيلة: فعيلة بمعنى مفعول، من النحلة ـ بالكسر ـ
بمعنى الهبة والعطية عن طيبة نفس من غير مطالبة أو من غير عوض.
والبلغة، بالضم: ما يتبلغ به من العيش ويكتفى به. وفي أكثر
النسخ: (بليغة) بالتصغير، فالتصغير في النحيلة أيضاً أنسب.
وابني إما بتخفيف الياء، فالمراد به الجنس، أو تشديدها على
التثنية.
284
ـ إجهار الشيء: إعلانه. والخصام: مصدر كالمخاصمة، ويحتمل أن
يكون جمع خصم، أي أجهر العداوة أو الكلام لي بين الخصام،
والأول أظهر.
285
ـ (ألفيته) أي وجدته. والألد: شديد الخصومة، وليس فعلاً
ماضياً، فإن فعله على بناء المجرد. والإضافة في (كلامي) إما من
قبيل الإضافة إلى المخاطب أو إلى المتكلم. و(في) للظرفية أو
السببية. وفي رواية السيد (هذا بُنَيّ أبي قحافة ـ إلى قوله ـ
لقد أجهد في ظلامتي، وألد في خصامتي). قال الجزري: (يقال: جهد
الرجل في الأمر، إذا جد وبالغ فيه. وأجهد دابته، إذا حمل عليها
في السير فوق طاقتها.
286
ـ قيلة، بالفتح: اسم أم قديمة لقبيلتي الأنصار، والمراد بنو
قيلة. وفي رواية السيد: (حين منعتني الأنصار نصرها) وموصوف
المهاجرة الطائفة أو نحوها. والمراد بوصلها عونها.
287
ـ الطرف، بالفتح: العين. وغضه: حفظه.
288
ـ في رواية السيد بعد قولها (ولا مانع ولا ناصر ولا شافع):
(خرجت كاظمة، وعدت راغمة)، كظم الغيظ: تجرعه والصبر عليه. ورغم
فلان، بالفتح: إذا دل وعجز عن الانتصاف ممن ظلمه. والظاهر من
الخروج، الخروج من البيت وهو لا يناسب (كاظمة) إلا أن يراد بها
الامتلاء من الغيظ فإنه من لوازم الكظم. ويحتمل أن يكون المراد
الخروج من المسجد المعبر عنه ثانياً بالعود، كما قيل في رواية
السيد مكان (عدت) (رجعت).
289
ـ ضرع الرجل، مثلثة: خضع وذل. وأضرعه غيره. وإسناد الضراعة إلى
الخد، لأن أظهر أفرادها وضع الخد على التراب، أو لأن الذل يظهر
في الوجه.
290
ـ إضاعة الشيء وتضييعه: إهماله وإهلاكه. وحد الرجل، بالحاء
المهملة: بأسه وبطشه. وفي بعض النسخ بالجيم، أي تركت اهتمامك
وسعيك. وفي رواية السيد: (فقد أضعت جدك يوم أصرعت خدك).
291
ـ فرس الأسد فريسته ـ كضرب ـ وافترسها: دق عنقها، ويستعمل في
كل قتل. ويمكن أن يقرأ بصيغة الغائب، فالذئاب مرفوع، والمعنى:
قعدت عن طلب الخلافة ولزمت الأرض مع أنك أسد الله والخلافة
كانت فريستك، حتى افترسها وأخذها الذئب الغاصب لها. ويحتمل أن
يكون بصيغة الخطاب، أي كنت تفترس الذئاب واليوم افترشت التراب.
وفي بعض النسخ: (الذباب) بالبائين الموحدتين، جمع ذبابة،
فيتعين الأول. وفي بعضها: (افترست الذئاب، وافترستك الذئاب).
وفي رواية السيد مكانهما: (وتوسدت الوراء كالوزغ، ومستك الهناة
والنزع)، والوراء بمعنى خلف. والهناة: الشدة والفتنة. والنزع:
الطعن والفساد.
292
ـ الكف: المنع. والإغناء: الصرف والكف، يقال: أغن عني شرك، أي
اصرفه وكفه، (و) به فسر قوله سبحانه: (إنهم لن يغنوا عنك من
الله شيئاً) وفي رواية السيد: (ولا أغنيت طائلاً) وهو أظهر.
قال الجوهري: (يقال: هذا أمر لا طائل فيه، إذا لم يكن فيه غناء
ومزية) انتهى. فالمراد بالغناء: النفع، ويقال: ما يغني عنك
هذا، أي ما يجديك وما ينفعك.
293
ـ الهنية، بالفتح: العادة في الرفق والسكون، ويقال: امش على
هنيتك، أي على رسلك، أي ليتني مت قبل هذا اليوم الذي لا بد لي
من الصبر على ظلمهم ولا محيص لي عن الرفق.
294
ـ الزلة، بفتح الزاي كما في النسخ: الاسم من قولك: زللت في طين
أو منطق، إذا زلقت. ويكون بمعنى السقطة، والمراد بها عدم
القدرة على دفع الظلم. ولو كانت الكلمة بالذال المعجمة كان
أظهر وأوضح كما في رواية السيد، فإن فيها: (والهفتاه! ليتني مت
قبل ذلتي ودون هنيتي),
295
ـ العذير بمعنى العاذر، كالسميع، أو بمعنى العذر كالأليم.
وقولها (منك) أي من أجل الإساءة إليك وإيذائك. و(عذيري الله)
مرفوعان بالابتدائية والخبرية. و(عادياً) إما من قولهم: عدوت
فلاناً عن الأمر، أي صرفته عنه، أو من العدوان بمعنى تجاوز
الحد، وهو حال عن ضمير المخاطب، أي الله يقيم العذر من قبلي في
إساءتي إليك حال صرفك المكاره ودفعك الظلم عني، أو حال تجاوزك
الحد في القعود عن نصري، أي عذري في سوء الأدب أنك قصرت في
إعانتي والذب عني. والحماية عن الرجل: الدفع عنه. ويحتمل أن
يكون (عذيري) منصوباً كما هو الشائع في هذه الكلمة، و(الله)
مجروراً بالقسم، يقال: عذيرك من فلان، أي هات من يعذرك فيه.
ومنه قول أمير المؤمنين عليه السلام حين نظر إلى ابن ملجم ـ
لعنه الله ـ: (عذيرك من خليلك من مراد). والأول أظهر.
296
ـ قال الجوهري: (ويل: كلمة مثل ويح إلا أنها كلمة عذاب، يقال:
ويله وويلك وويلي، وفي الندبة ويلاه). ولعله جمع فيها بين ألف
الندبة وياء المتكلم. ويحتمل أن يكون بصيغة التثنية، فيكون
مبتدأ والظرف خبره، والمراد به تكرر الويل. وفي رواية السيد: (ويلاه
في كل شارق، ويلاه في كل غارب، ويلاه مات العمد، وذل العضد ـ
إلى قولها عليها السلام ـ اللهم أنت أشد قوة وبطشاً). والشارق:
الشمس، أي عند كل شروق شارق وطلوع صباح كل يوم. قال الجوهري:
(الشرق: المشرق، والشرق: الشمس يقال: طلع الشرق، ولا آتيك ما
ذر شارق. وشرقت الشمس تشرق شروقاً وشرقاً، أيضاً أي طلعت،
وأشرقت أي أضاءت).
297
ـ العمد، بالتحريك وبضمتين: جمع العمود. ولعل المراد هنا ما
يعتمد عليه في الأمور.
298
ـ الشكو: الاسم من قولك: شكوت فلاناً شكاية. والعدوى: طلبك إلى
وال لينتقم لك ممن ظلمك
299
ـ الحول: القوة والحيلة والدفع والمنع، والكل هنا محتمل.
300
ـ البأس: العذاب. والتنكيل: العقوبة، وجعل الرجل نكالاً وعبرة
لغيره.
301
ـ أي العذاب والشر لمبغضك. والشناءة: البغض. وفي رواية السيد:
(لمن أحزنك).
302
ـ نهنهت الرجل عن الشيء فتنهنه، أي كففته وزجرته فكف. والوجد:
الغضب أي امنعي نفسك عن غضبك.وفي بعض النسخ: (تنهنهي) وهو
أظهر. والصفوة، مثلثة: خلاصة الشيء وخياره.
303
ـ الونى، كفتى: الضعف والفتور والكلال، والفعل كوقى يقي، أي ما
عجزت عن القيام بما أمرني به ربي، وما تركت ما دخل تحت قدرتي.
304
ـ البلغة، بالضم: ما يتبلغ به من العيش. والضامن والكفيل للرزق
هو الله تعالى. وما أعد لها هو ثواب الآخرة.
305
ـ الاحتساب: الاعتداد. ويقال لمن ينوي بعمله وجه الله تعالى:
احتسبه. أي اصبري وادخري ثوابه عند الله تعالى. وفي رواية
السيد: (فقال لها أمير المؤمنين عليه السلام: لا ويل لك، بل
الويل لمن أحزنك، نهنهي عن وجدك، يا بنية الصفوة وبقية النبوة،
فما ونيت عن حظك، ولا أخطأت (مقدرتي)، فقد ترين. فإن ترزئي
حقك، فرزقك مضمون، وكفيلك مأمون، وما عند الله خير لك مما قطع
عنك. فرفعت يدها الكريمة وقالت: رضيت وسلمت). قال في القاموس:
(رزأه ماله ـ كجعله وعلمه ـ رزءاً، بالضم: أصاب منه شيئاً).
306
ـ (بحار الأنوار) ج8، ص109 ـ112، ط الكمباني. وإنما أوردنا
الخطبة من نفس المصدر لا من (الاحتجاج) لأن الألفاظ المفسرة
كانت على نسخة المؤلف (رحمه الله)، ولها اختلاغ معتد به مع
النسخة المطبوعة من (الاحتجاج) وقد أشير إلى موارده في ضمن
الشرح
|