مكارم أخلاقها

 

إخلاصها (عليها السلام)

عبادتها (عليها السلام)

تسبيحها سلام الله عليها وسبب تشريعها

توفيق وتحقيق

مسبحتها وفضل تربة الحسين (عليه السلام)

صلاتها (سلام الله عليها)

إيثارها

صدق لهجتها

حجابها وعفافها

عصمتها (عليها السلام)

 

إخلاصها (عليها السلام)


1 ـ سأل بزل الهروي الحسين بن روح (رضي الله عنه) فقال: كم بنات رسول الله صلى الله عليه وآله؟ فقال: أربع، فقال: أيتهن أفضل؟ فقال: فاطمة. قال: ولم صارت أفضل وكانت أصغرهن سنا وأقلهن صحبة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال: لخصلتين خصها الله بهما: إنها ورثت رسول الله صلى الله عليه وآله، ونسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منها، ولم يخصها بذلك إلا بفضل إخلاص عرفه من نيتها(1).

 

2 - ولم تكن لتصل إلى هذه المرتبة السامية لأنها بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فحسب، فقد كانت للرسول الإكرام صلى الله عليه وآله وسلم بنات أربعة، وكان له زوجات عديدات، ولكنها وصلت إلى تلك الدرجة بفضل إخلاصها وزهدها وعبادتها وجهادها في سبيل الله، وصبرها وتحملها في سبيل الله. لقد اختارت مسيرتها بإرادتها، وقررت أن تصبح سيدة نساء العالمين… ومن استحقت أن تكون رمزا في المجتمع الإسلامي، وإن يعطيها الله فضل أمومة الأوصياء، وشرف الربط بين النبوة والإمامة(2).

عبادتها (عليها السلام)


1 ـ قال العلامة ابن فهد الحلي: وكانت فاطمة عليها السلام تنهج في الصلاة من خيفة الله تعالى(3).

 

2 ـ عن الحسن بن علي عليهما السلام قل: رأيت أمي فاطمة عليها السلام قامت في محرابها ليلة جمعتها فلم تزل راكعة ساجدة حتى اتضح عمود الصبح، وسمعتها تدعو للمؤمنين والمؤمنات وتسميهم وتكثر الدعاء لهم ولا تدعو لنفسها بشيء، فقلت لها: يا أماه، لو لا تدعين لنفسك كما تدعين لغيرك؟ فقالت: يا بني، الجار ثم الدار(4)

 

3 ـ محمد بن الحسين بن علي عليهم سلام قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وآله سلمانا إلى فاطمة، فوقفت بالباب وقفة حتى سلمت،فسمعت فاطمة تقرأ القرآن من جوا، وتدور الرحى من برا(5)، ما عندها أنيس. وقال في آخر الخبر: فتبتسم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال: يا سلمان ابنتي فاطمة ملأ الله قلبها وجوارحها إيمانا إلى مشاشها(6)، تفرغت لطاعة الله فبعث الله ملكا اسمه زروقائيل ـوفي خبر آخر جبرائيل عليه السلامـ فأدار لها الرحى، وكفاها الله مؤونة الدنيا مع مؤونة الآخرة(7).

 

4 ـ روي إنها عليها السلام ربما اشتغلت بصلاتها وعبادتها، فربما بكى ولدها، فرؤي المهد يتحرك وكان ملك يحركه(8).

 

5 ـ وفي حديث: فسأل (النبي صلى الله عليه وآله وسلم) كيف وجدت أهلك؟ قال: نعم العون على طاعة الله. وسأل فاطمة، فقالت: خير بعل(9).

 

6ـ الحسن البصري: ما كان في هذه الأمة أعبد من فاطمة، كانت تقوم حتى تورم قدماها(10).

 

7ـ وفي حديث طويل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: وأما ابنتي فاطمة عليها السلام فإنها سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين، وهن نور عيني، وهي ثمرة فؤادي، وهي روحي التي بين جنبي، وهي الحوراء وهي الحوراء الإنسية، متى قامت في محرابها بين يدي ربها جل جلاله زهر نورها لملائكة السماء كما يزهر نور الكواكب لأهل الأرض، ويقول الله عز وجل لملائكته: يا ملائكتي انظروا إلى أمتي فاطمة سيدة إمائي قائمة بين يدي، ترتعد فرائصها من خيفتي، وقد أقبلت بقلبها على عبادتي، أشهدكم إني قد آمنت شيعتها من النار(11).

تسبيحها سلام الله عليها وسبب تشريعها


إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم علم ابنته فاطمة عليها السلام أذكارا تقولها عند النوم وفي دبر كل صلاة، واشتهرت بتسبيح فاطمة عليها السلام. قال العلامة المجلسي (رحمه الله): كان السبب في تشريع هذا التسبيح ما رواه الإمامية وغيرهم من أن أمير المؤمنين عليا عليه السلام قال: لما رأيت ما أصاب فاطمة الزهراء من العناء في خدمة البيت وقد جاء سبي إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم قلت لها: هلا أتيت أباك تسأليه خادما يكفيك مشقة خدمة البيت؟ فأتت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإذا عنده جماعة، فانصرفت، وعلم أبوها أنها جاءت لأمر أهمها، فغدا إلى دارها صباحا، وسألها عليهما السلام جاءت له، فاستحت أن تذكر له، فقلت له: أنت تعلم ما تلاقيه فاطمة من القيام بشؤون البيت من الاستقاء والطحن والكنس.

وقد أثر ذلك عليها، فقلت لها: لو سألت أباك يخدمك من يكفيك مشقة ما أنت فيه من العمل. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أفلا أدلك يا فاطمة على ما هو خير لك من الخادم في الدنيا(12)؟ قالت: بلى يا رسول الله، فعلمها هذا التسبيح المعروف عند النوم وبعد كل صلاة. وقد استفاضت أخبار الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم في الحت على الإتيان به حتى قال الإمام الباقر عليه السلام: ما عبد الله بشيء أفضل من تسبيح فاطمة كل يوم دبر كل صلاة، ولو كان شيء أفضل منه لنحله رسول الله فاطمة. ويقول الصادق عليه السلام: تسبيح فاطمة في كل يوم دبر كل صلاة أحب إلي من صلاة ألف ركعة في كل يوم(13)، وإنا لنأمر صبياننا به كما نأمرهم بالصلاة. وقال العلامة المقرم: وورد في التعبير عن بلوغ التسبيح مرتبة عالية من الفضل بحيث يصح للمولى مع تركه

رد العبادة على صاحبها وإن كانت تامة الأجزاء والشرائط، فقالوا عليهم السلام: (أن الصلاة الخالية منه ترد على صاحبها) لكون العبادة المقرونة بتسبيح الزهراء كالحلة الموشاة التي لا تماثلها الحلة الخالية من الوشي والتطريز. وهذه الأخبار المتكثرة لا يضر اختلافها في بيان كيفيته الصلاة وعند النوم بعد أن صادق على كونه أربع وثلاثون(14) تكبيرة، ثم ثلاث وثلاثون تحميدة، ثم ثلاث وثلاثون تسبيحة المشهور من علمائنا الأعلام(15). بل عليه فتاوى الأصحاب كما في (الجواهر) وهو الأشهر

كما في (المنتهى) للعلامة الحلي، وعليه عمل الطائفة(16)...

 

1 ـ عن محمد بن عذافر قال: دخلت مع أبي على أبي عبد الله عليه السلام فسأله أبي عن تسبيح فاطمة صلى الله عليها، فقال: (الله أكبر) حتى أحصى (ها) أربعا وثلاثين مرة، ثم قال: (الحمد لله) حتى بلغ سبعا وستين، ثم قال: (سبحان الله) حتى بلغ مائة، يحصيها بيده جملة واحدة(17). قال المجلسي (ره) قوله عليه السلام: (جملة واحدة) كأن المراد أنه عليه السلام بعد إحصائه عدد كل واحد من الثلاثة لم يستأنف العدد الآخر بل أضاف إلى السابق حتى وصل إلى المائة.

 

2 ـ عن أبي يصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال في تسيح فاطمة عليها السلام: يبدأ بالتكبير أربعا وثلاثين، ثم التحميد ثلاثا وثلاثين، ثم التسبيح ثلاثا وثلاثين. قال المجلسي (ره): (يبدأ بالتكبير) رد على المخالفين حيث يبدأون بالتسبيح ثم التحميد ثم التكبير(18).

 

3 - روي أن أمير المؤمنين عليه السلام قال لرجل من بني سعد: ألا أحدثك عني وعن فاطمة الزهراء (عليها السلام )؟ إنها كانت عندي فاستقت بالقربة حتى أثر في صدرها، وطحنت بالرحى حتى مجلت يداها(19)، وكسحت البيت حتى اغبرت ثيابها، وأوقدت تحت القدر حتى دكنت ثيابها(20)، فأصابها من ذلك ضر شديد، فقلت لها: لو أتيت أباك فسألته خادما يكفيك حر ما أنت فيه من هذا العمل. فأتت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فوجدت عنده حداثا(21)، فاستحيت

فانصرفت، فعلم صلى الله عليه وآله وسلم أنها قد جاءت لحاجة، فغدا علينا ونحن في لحافنا، فقال: السلام عليكم، فسكتنا، ثم قال: السلام عليكم، فخشينا إن لم نرد عليه أن ينصرف ـوقد كان يفعل ذلك فيسلم ثلاثا، فإن أذن له وإلا انصرفـ فقلنا: وعليك السلام يا رسول الله أدخل، فدخل وجلس عند رؤوسنا، ثم قال: يا فاطمة ما كانت حاجتك أمس عند محمد؟ فخشيت إن لم نجبه أن يقوم، فأخرجت رأسي فقلت: أنا والله أخبرك يا رسول الله، إنها استقت بالقربة حتى أثر في صدرها، وجرت بالرحى حتى مجلت يداها، وكسحت البيت حتى اغبرت ثيابها، وأوقدت تحت القدر دكنت ثيابها، فقلت لها: لو أتيت أباك فسألته خادما يكفيك حر ما أنت فيه من هذا العمل. قال: أفلا أعلمكما ما هو خير لكما من الخادم؟ إذا أخذتما منامكما فكبرا أربعا وثلاثين تكبيرة، وسبحا ثلاثا وثلاثين تسبيحة، واحمدا ثلاثا وثلاثين تحميدة. فأخرجت فاطمة رأسها وقالت: رضيت عن الله ورسوله، رضيت عن الله وعن رسوله(22). أقول: إنما أراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن تكون فلذة كبده وقرة عينه وبضعته الطاهرة مثالا كاملا لنفسه الشريفة في الزهد عن الدنيا وتحمل مشاقها ورفض لذائذها كما يقتضيه قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (فاطمة بضعة مني). أو (أنت مني). فمن المعلوم أنه ليس أراد بذلك تولدها منه لوضوحه وانتقاء الحكمة في بيانه، بل أراد: إن ابنتي فاطمة روحها روحي، ونفسها نفسي، وطينتها طينتي. وقد جاء نظير هذه القضية في شأن جعفر عليه السلام، فروي عن علي عليه السلام، إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما جاءه جعفر بن أبي طالب من الحبشة قام إليه واستقبله اثنتي عشرة خطوة، وقبل ما بين عينيه وبكى وقال: لا أدري بأيهما أنا أشد سرورا؟ بقدومك يا جعفر أم بفتح الله

على أخيك خيبر(23)...؟ فعلمه صلاة تسمى باسمه جعفر. وعن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:قال رسول الله صلى الله عليه وآله لجعفر: ألا أمنحك ؟ ألا أعطيك ؟

ألا أحبوك؟ فقال له جعفر: بلى يا رسول الله. قال: فظن الناس أنه يعطيه ذهبا وفضة، فتشوف الناس لذلك، فقال له: إني أعطيك شيئا إن أنت صنعته في كل كان خيرا لك من الدنيا وما فيها. ثم علمه صلى الله عليه وآله وسلم صلاة جعفر(24). وأما ما هو المعروف من أنه كانت لفاطمة سلام الله عليها خادمة اسمها فضة، فهذا إنما كان أخيرا بعد ما كثرت أولادها وزادت كلفتها وكثرت الفتوح والغنائم من خيبر وبني قريظة وبني النضير، وارتفع الفقر والعناء عن المسلمين، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فضة إليها ووسع على ابنته عليها السلام. عن علي عليه السلام قال: أهدى بعض ملوك الأعاجم رقيقا، فقلت لفاطمة: اذهبي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فاستخدميه خادما، فأتته فسألته ذلك ـوذكر الحديث بطوله ـ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: يا فاطمة، أعطيك ما هو خير لك من خادم ومن الدنيا بما فيها؟: تكبرين الله بعد كل صلاة أربعا وثلاثين تكبيرة، وتحمدين الله ثلاثا وثلاثين تحميدة، وتسبحين الله ثلاثا وثلاثين تسبيحة، ثم ذلك بلا إله إلا الله، وذلك خير لك من الذي أردت ومن الدنيا وما فيها. فلزمت صلوات الله عليها هذا التسبيح بعد كل صلاة، ونسب إليها(25).

توفيق وتحقيق


قال الشيخ البهائي ـضاعف الله بهاءهـ في (مفتاح الفلاح): اعلم أن المشهور استحباب تسبيح الزهراء في وقتين: أحدهما بعد الصلاة، والآخر

عند النوم. وظاهر الرواية الواردة به عند النوم يقتضي تقديم التسبيح على التحميد، وظاهر الرواية الصحيحة الواردة في تسبيح الزهراء عليها السلام على الإطلاق يقتضي تأخيره عنه. (وقال (ره) بعد كلام) قلت: لأني لم أجد قائلا بالفرق بين تسبيح الزهراء عليها السلام في الحالتين، بل الذي يظهر بعد التتبع أن كلا من الفريقين القائلين بتقديم التحميد وتأخيره قائل به مطلقا سواء وقع بعد الصلاة أو قبل النوم، فالقول بالتفصيل إحداث قول ثالث في مقابل الإجماع المركب(26). وقال صاحب (الجواهر) (ره): وربما بينهما بالفرق بين النوم والتعقيب، فيقدم التسبيح على التحميد في الأول دون الثاني. وفيه مع أنه لم يقل به أحد بل الظاهر أو المقطوع به اتحاد كيفية تسبيح الزهراء عليها السلام، ضرورة كون المأمور به في التعقيب تسبيح الزهراء عليها السلام الذي أمرها به أبوها في النوم(27). وقال صاحب الوسائل:عن أبي عبد الله عليه السلام (في حديث نافلة شهر رمضان) قال: سبح تسبيح فاطمة عليها السلام، وهو (الله أكبر) أربعا وثلاثين مرة، و(سبحان الله) ثلاثا وثلاثين مرة و(الحمد لله) ثلاثا وثلاثين مرة. فوالله لو كان شئ أفضل منه لعلمه صلى الله عليه وآله وسلم إياها. أقول: الواو لمطلق الجمع كما تقرر، فيجب حمله هنا على تقديم التسبيح كما مر، وعليه عمل الطائفة. وفي (العلل) عن أحمد بن الحسن القطان، عن الحسن بن علي السكري، عن الحكم بن أسلم، عن ابن علية، عن الحريري، عن أبي الورد بن تمامة، عن علي عليه السلام مثله، إلا أنه قال: إذا أخذتما مضاجعكما فسبحا ثلاثا وثلاثين، فسبحا ثلاثا وثلاثين، وكبرا أربعا وثلاثين. أقول: هذا غير صريح في منافاة ما سبق لما عرفت، ولاحتماله للنسخ

لتقدمه، وللتخصيص بوقت النوم، وللتقية في الرواية(28). قال في (الجواهر): وأما كيفيته فالمشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة بل في (الوسائل) عليه عمل الطائفة أربع وثلاثون تكبيرة، ثم ثلاث وثلاثون تحميدة، ثم ثلاث وثلاثون تسبيحة، بل لا خلاف في الفتاوى والنصوص عدا خبر (العلل) الذي ستسمعه، وقيل إن رجاله أكثرهم من العامة(29). وأيضا عنه في أفضلية تسبيح الزهراء عليها السلام:الذي ما عبد الله بشيء من التحميد أفضل منه، ولو كان شئ أفضل منه لنحله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم(30). وهو في كل يوم في دبر كل صلاة أحب إلى الصادق عليه السلام من صلاة ألف ركعة في كل يوم، ولم يلزمه عبد فشقي، ولذا يؤمر الصبيان به كما يؤمرون بالصلاة إذ هو وإن كان مائة باللسان إلا أنه ألف في الميزان، وطارد للشيطان،ومرضى الرحمن، ويدفع الثقل الذي الآذان، وما قاله عبد قبل أن يثني رجله من المكتوبة إلا غفر له الله، وأوجب الله له الجنة، خصوصا الغداة، وخصوصا إذا أتبعه بلا إله إلا الله، واستغفر بعده، وبه يندرج العبد في الذاكرين الله كثيرا، ويستحق ذكر الله تعالى له كما وعد بقوله تعالى (فاذكروني أذكركم)(31). وحكي لي عن (مكارم الأخلاق)أنه روي فيه كون تسبيح الزهراء عليها السلام إحدى العلامات الخمس للمؤمن… أفضله بمستفيض النقل تسبيحة الزهراء ذات الفضل. وعن البهائي: إن ذلك (أفضلية التسبيح) يوجب تخصيص حديث (أفضل الأعمال أحمزها)، اللهم أن يفسر بأن أفضل كل نوع من أنواع

الأعمال ذلك النوع(32).

مسبحتها وفضل تربة الحسين (عليه السلام)


روى إبراهيم بن محمد الثقفي: إن فاطمة عليها السلام بنت الرسول الله صلى الله عليه وآله كانت مسبحتها من خيط صوف مفتل معقود، عليه عدد التكبيرات، فكانت عليها السلام تديرها بيدها وتسبح إلى أن قتل حمزة بن عبد المطلب سيد الشهداء، فاستعملت تربته وعملت المسابيح، فاستعملها الناس، فلما قتل الحسين عليه السلام عدل بالأمر إليه فاستعملوا تربته لما فيها من الفضل والمزية(33). في كتاب الحسن بن محبوب: إن أبا عبد الله عليه السلام سئل عن استعمال التربتين من طين قبر حمزة والحسين عليهما السلام والتفاضل بينهما، فقال: السبحة من طين قبر الحسين عليه السلام تسبح من غير أن يسبح(34). وروي أن الحور العين إذا أبصرن بواحد من الأملاك يهبط إلى الأرض لأمر ما يستهدين من السبح والترب من طين قبر الحسين عليه السلام(35). عن الكاظم عليه السلام قال: المؤمن لا يخلو من خمسة: مسواك، ومشط، وسجادة، وسبحة فيها أربع وثلاثون حبة، وخاتم عقيق(36). وروي أنه لما حمل علي بن الحسين عليهما السلام إلى يزيد عليه اللعنة هم بضرب عنقه، فوقفه بين يديه وهو يكلمه ليستنطقه بكلمة يوجب بها قتله، وعلي عليه السلام يجيبه حسب ما يكلمه وفي يده سبحة صغيرة يديرها بأصابعه وهو يتكلم. فقال له يزيد عليه ما يستحقه: أنا أكلمك وأنت تجيبني وتدير أصابعك بسبحة في يديك! فكيف يجوز ذلك؟ فقال عليه السلام: حدثني أبي، عن جدي عليهما السلام أنه كان إذا صلى الغداة وانفتل لا يتكلم حتى يأخذ سبحة بين يديه فيقول: (اللهم إني أصبحت أسبحك وأحمدك وأهللك وأكبرك وأمجدك بعدد ما أدير به سبحتي) ويأخذ السبة في يده ويديرها وهو يتكلم بما يريد من أن يتكلم بالتسبيح، وذكر أن ذلك محتسب له، وهو حرز إلى أن يأوي إلى فراشه، فإذا أوى إلى فراشه فهي محسوبة له من الوقت إلى الوقت؛ ففعلت هذا اقتداء بجدي عليه السلام. فقال له يزيد عليه اللعنة مرة بعد أخرى: لست أكلم أحدا منكم إلا ويجيبني بما يفوز به. وعفا عنه ووصله وأمر بإطلاقه(37).

صلاتها (سلام الله عليها)


1 ـ قال شيخ الطائفة (ره): صلاة الطاهرة فاطمة عليها السلام هما ركعتان، تقرأ في الأولى الحمد ومائة مرة (إنا أنزلناه في ليلة القدر) وفي الثانية الحمد ومائة مرة (قل هو الله أحد)، فإذا سلمت سبحت تسبي الزهراء ثم تقول: (سبحان ذي العز الشامخ المنيف، سبحان ذي الجلال الباذخ العظيم، سبحان ذي الملك الفاخر القديم، سبحان من لبس البهجة والجمال، سبحان من تردى بالنور والوقار، سبحان من يرى أثر النمل في الصفا، سبحان من يرى وقع الطير في الهواء، سبحان من هو هكذا لا هكذا غيره). وينبغي لمن صلى هذه الصلاة وفرغ من التسبيح أن يكشف ركبتيه وذراعيه، ويباشر بجميع مساجده الأرض بغير حاجز بينه وبينها، ويدعو ويسأل حاجته وما شاء من الدعاء، ويقول وهو ساجد:

(يا من ليس غيره رب يدعى، يا من ليس فوقه إله يخشى، يا من ليس دونه ملك يتقى، يا من ليس له وزير يؤتى، يا من ليس له حاجب يرشى، يا من ليس له بواب يغشى، يا من لا يزداد على كثرة السؤال إلا كرما وجودا، وعلى كثرة الذنوب إلا عفوا وصفحا، صل على محمد وآل محمد، وأفعل بي كذا وكذا)(38).

 

2 ـ وكذا صلاة أخرى لها عليها السلام تصلى للأمر المخوف.وروى إبراهيم بن عمر الصنعاني عم أبي عبد الله عليه السلام قال: للأمر المخوف العظيم تصلي ركعتين، وهي التي كانت الزهراء عليها السلام تصليها، تقرأ في الأولى الحمد وقل هو الله أحد خمسين مرة، وفي الثانية مثل ذلك، فإذا سلمت صليت على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم ترفع يديك وتقول: (اللهم أتوجه إليك بهم، وأتوسل إليك بحقهم (بحقك ـخ ل) العظيم الذي لا يعلم كنهه سواك، وبحق من حقه عندك عظيم، وبأسمائك الحسنى وكلماتك التامات التي أمرتني أن أدعوك بها، وأسألك باسمك العظيم الذي أمرت إبراهيم عليه السلام أن يدعو به الطير فأجابته، وباسمك العظيم الذي قلت للنار: (كوني بردا وسلاما على إبراهيم) فكانت، وبأحب أسمائك إليك وأشرفها عندك، وأعظمها لديك، وأسرعها إجابة، وأنجحها طلبة، وبما أنت أهله ومستحقه ومستوجبه؛ وأتوسل إليك، وأرغب إليك، وأتصدق منك، واستغفرك، وأستمنحك، وأتضرع إليك، وأخضع بين يديك، وأخشع لك، وأقر لك بسوء صنيعي، وأتملق وألح عليك، وأسألك بكتبك التي أنزلتها على أنبيائك ورسلك صلواتك عليهم أجمعين من التوراة والإنجيل والقرآن العظيم من أولها إلى آخرها، فإن فيها اسمك الأعظم، وبما فيها من أسمائك العظمى، أتقرب إليك، وأسألك أن تصلي على محمد وآله، وأن تفرج عن محمد وآله، وتجعل فرجي مقرونا بفرجهم، وتبدأ بهم فيه، وتفتح أبواب السماء لدعائي في هذا اليوم، وتأذن في هذا اليوم وهذه الليلة بفرجي وإعطاء سؤلي وأملي في الدنيا والآخرة، فقد مسني الفقر ونالني الضر وشملتني الخصاصة، وألجأتني الحاجة، وتوسمت بالذلة، وغلبتني المسكنة، وحقت علي الكلمة، وأحاطت بي الخيئة، وهذا الوقت الذي وعدت أولياءك فيه الإجابة. فصل على محمد وآله، وامسح ما بي بيمينك الشافية، وانظر إلي بعينك الراحمة، وأدخلني في رحمتك الواسعة، وأقبل إلي بوجهك الذي إذا أقبلت به على أسير فككته، وعلى ضال هديته، وعلى حائر أديته، وعلى فقير أغنيته، وعلى ضعيف قويته، وعلى خائف آمنته؛ ولا تخلني لقا لعدوك وعدوي، يا ذا الجلال والإكرام. يا من لا يعلم كيف هو، وحيث هو، وقدرته إلا هو، يا من سد الهواء بالسماء، وكبس الأرض على الماء، واختار لنفسه أحسن الأسماء، يا من سمى نفسه بالاسم الذي به يقضى حاجة كل طالب يدعوه يه، وأسألك بذلك الاسم، فلا شفيع أقوى لي منه، وبحق محمد وآل محمد أن تصلي على محمد وعلى آل محمد، وأن تقضي لي حوائجي، وتسمع محمدا وعليا وفاطمة والحسن والحسين وعليا ومحمدا وجعفر وموسى وعليا ومحمدا وعليا والحسن والحجة ـصلوات الله عليهم وبركاته ورحمتهـ صوتي، فيشفعوا لي إليك، وتشفعهم في، ولا تردني خائبا، بحق لا إله إلا أنت، وبحق محمد وآل محمد، وافعل بي كذا وكذا يا كريم(39). قال الزاهد السيد ابن طاووس الحلي (ره): روى صفوان قال: دخل محمد بن علي الحلبي على عبد الله عليه السلام في يوم الجمعة فقال له: تعلمني ما أصنع في مثل هذا اليوم؟ فقال: يا محمد، ما أعلم أن أحدا كان أكبر عند رسول الله صلى الله عليه وآله من فاطمة عليها السلام، ولا أفضل مما علمها أبوها محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: من أصبح يوم الجمعة فاغتسل وصف قدميه وصلى أربع ركعات مثنى مثنى، يقرأ في أول ركعة الحمد والإخلاص خمسين مرة، وفي الثانية فاتحة الكتاب والعاديات خمسين مرة، وفي الثالثة فاتحة الكتاب وإذا زلزلت الأرض خمسين مرة، وفي الرابعة فاتحة الكتاب وإذا جاء نصر الله والفتح خمسين مرة ـوهذه سورة النصر وهي آخر سورة نزلتـ فإذا فرغ منها دعا، فقال(40): (إلهي وسيدي، من تهيأ أو أعد أو استعد لوفادة إلى مخلوق رجاء رفده وفوائده ونائله وفواضله وجوائزه، فإليك يا إلهي كانت تهيئتي وتعبيتي وإعدادي واستعدادي رجاء رفدك ومعروفك ونائلك وجوائزك، فلا تحرمني ذلك يا من لا يخيب عليه مسألة السائل، ولا تنقصه عطية نائل، فإني لم آتك بعمل صالح قدمته، ولا شفاعة مخلوق رجوته، أتقرب إليك بشفاعة محمد وأهل بيته صلواتك عليهم أجمعين، أرجو عظيم عفوك الذي عفوت به على الخاطئين عند عكوفهم على المحارم فلم يمنعك طول عكوفهم على المحارم أن عدت عليهم بالمغفرة، وأنت سيدي العواد بالخطاء، أسألك بمحمد وآله الظاهرين أن تغفر لي الذنب العظيم، فإنه لا يغفر ذنبي العظيم إلا العظيم، يا عظيم يا عظيم يا عظيم يا عظيم يا عظيم يا عظيم يا عظيم)(41). روى الصدوق (ره) عن هشام بن سالم (بحذف الإسناد) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (من صلى أربع ركعات، فقرأ في كل ركعة بخمسين مرة قل هو الله أحد، كانت صلاة فاطمة عليها السلام وهي صلاة الأولين). وكان شيخنا محمد بن الحسن بن الوليد رضي الله عنه يروي هذه الصلاة وثوابها، إلا أنه كان يقول: إني لا أعرفها بصلاة فاطمة عليها السلام، وأما أهل الكوفة فإنهم يعرفونها بصلاة فاطمة عليها السلام(42). عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من توضأ وأسبغ الوضوء وافتتح الصلاة فصلى أربع ركعات يفصل بينهن بتسليمة، يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد خمسين مرة، انفتل حين ينفتل وليس بينه وبين الله عز وجل ذنب إلا غفره له(43). عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعت يقول: من صلى أربع ركعات بمائتي مرة قل هو الله أحد في كل ركعة خمسين مرة، لم يفتل وبينه وبين الله عز وجل ذنب إلا غفرله(44). وقال السيد ابن طاووس (رضي الله عنه): روي عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لأمير المؤمنين ولابنته فاطمة عليها السلام: إنني أريد أن أخصكما بشيء من الخير مما علمني الله عز وجل وأطلعني الله عليه، فاحتفظوا به. قال: نعم يا رسول الله فما هو؟ قال: يصلي أحدكما ركعتين، تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وآية الكرسي ثلاث مرات، وقل هو الله أحد ثلاث مرات، وآخر الحشر ثلاث مرات من قوله (لو أنزلنا هذا القرآن على جبل) إلى آخره، فإذا جلس فليتشهد وليثن على الله عز وجل وليصل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وليدع للمؤمنين والمؤمنات، ثم يدعو على أثر ذلك فيقول: (اللهم إني أسألك بحق كل اسم هو لك، يحق عليك فيه إجابة الدعاء إذا دعيت به، وأسألك بحق كل ذي حق عليك، وأسألك بحقك على جميع ما هو دونك أن تفعل بي كذا وكذا)(45).

وقال (رضي الله عنه) أيضا في كتاب (زوائد الفوائد) بعد ذكر زيارة مختصرة لها عليها السلام وهي معروفة: إنها مختصة بهذا اليوم ـيعني يوم الثالث في جمادى الآخرة وهو يوم وفاتهاـ. قال: وتصلي صلاة الزيارة أو صلاتها عليها السلام، وهي ركعتان تقرأ في كل ركعة الحمد مرة وقل هو الله أحد ستين مرة(46). قال الشيخ الجليل الحسن بن الفضل الطبرسي (ره): صلاة الاستغاثة بالبتول (عليها السلام): تصلي ركعتين، ثم تسجد وتقول: (يا فاطمة) مائة مرة، ثم تضع خدك الأيمن على الأرض وقل مثل ذلك، وتضع حدك الأيسر على الأرض وتقول مثله، ثم اسجد وقل ذلك مائة وعشر دفعات، وقل: (يا آمنا من كل شئ، وكل شئ منك خائف حذر، أسألك بأمنك من كل شئ وخوف كل شئ منك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تعطيني أمانا لنفسي وأهلي وولدي حتى لا أخاف أحدا، ولا أحذر من شئ أبدا، إنك على كل شئ قدير)(47). عن أبي عبد الله عليه السلام: إذا كانت لأحدكم استغاثة إلى الله تعالى فليصل ركعتين، ثم يسجد ويقول: (يا محمد يا رسول الله، يا علي يا سيد المؤمنين والمؤمنات، بكما أستغيث إلى الله تعالى، يا محمد يا علي أستغيث بكما، يا غوثاه بالله وبمحمد وعلي وفاطمة ـوتعد الأئمةـ بكم أتوسل إلى الله تعالى). فإنك من ساعتك إن شاء الله تعالى(48). قال المحدث القمي (ره): روي: إذا كانت لك حاجة إلى الله تعالى وتضيق عنها صدرك فصل ركعتين، وإذا سلمت فكبر ثلاث مرات، وسبح تسبيح فاطمة عليها السلام، ثم اسجد وقل مائة مرة: (يا مولاتي يا فاطمة أغيثيني). ثم ضع خدك الأيمن على الأرض وقل ذلك مائة

إيثارها

 

1ـ عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلاة العصر فلما انفتل جلس في قبلته والناس حوله، فبيناهم كذلك إذ أقبل إليه شيخ من مهاجرة العرب عليه سمل(49) قد تهلل وأخلق وهو لا يكاد يتمالك كبرا وضعفا، فأقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وآله يستحثه الخبر، فقال الشيخ: يا نبي الله أنا جائع الكبد فأطعمني، وعاري الجسد فاكسني، وفقير فارشني(50). فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ما أجد لك شيئا ولكن الدال على الخير كفاعله، انطلق إلى منزل من يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، يؤثر الله على نفسه، انطلق إلى بيت فاطمة ـكان ملاصق بيت رسول الله صلى الله عليه وآله الذي ينفرد به لنفسه من أزواجهـ وقال: يا بلال قم فقف به على منزل فاطمة.

فانطلق الأعرابي مع بلال، فلما وقف على باب فاطمة نادى بأعلى صوته: السلام عليكم يا أهل بيت النبوة، ومختلف الملائكة، ومهبط جبرائيل الأمين بالتنزيل من عند رب العالمين. فقلت فاطمة عل: وعليك السلام فمن أنت يا هذا؟ قال: شيخ من العرب أقبلت على أبيك سيد البشر مهاجرا من شقة وأنا يا بنت محمد عاري الجسد، جائع الكبد، فواسيني يرحمك الله، وكان لفاطمة وعلي تلك الحال ورسول الله صلى الله عليه وآله ثلاثا ما طعموا فيها طعاما، وقد علم رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك من شأنهما. فعمدت فاطمة إلى جلد كبش مدبوغ بالقرظ(51) كان ينام عليه الحسن والحسين، فقالت: خذ هذا أيها الطارق! فعسى الله أن يرتاح لك ما هو خير منه. قال الأعرابي: يا بنت محمد شكوت إليك الجوع فناولتيني جلد كبش! ما أنا صانع به مع ما أجد من السغب؟ قال: فعمدت لما سمعت هذا من قوله إلى عقد كان في عنقها أهدته لها بنت عمها حمزة بن عبد المطلب، فقطعته من عنقها ونبذته إلى الأعرابي فقالت: خذه وبعه فعسى الله أن يعوضك به ما هو خير منه. فأخذ الأعرابي العقد وانطلق إلى مسجد رسول الله والنبي صلى الله عليه وآله وسلم جالس في أصحابه، فقال: يا رسول الله أعطتني فاطمة (بنت محمد) هذا العقد فقالت: بعه فعسى الله أن يصنع لك. فبكى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقال: وكيف لا بصنع الله لك وقد أعطتكه فاطمة بنت محمد سيدة بنات آدم. فقام عمار بن ياسر رحمه الله فقال: يا رسول الله أتأذن لي بشراء هذا العقد؟ قال: اشتره يا عمار فلو اشترك فيه الثقلان ما عذبهم الله بالنار. فقال عمار: بكم العقد يا أعرابي؟ قال: بشبعة من الخبز واللحم، وبردة يمانية أستر بها عورتي وأصلي فيها لربي، ودينار يبلغني إلى أهلي، وكان عمار قد باع سهمه الذي نفله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من خيبر ولم يبق منه شيئا، فقال: لك عشرون دينارا ومأتا درهم هجرية

وبردة يمانية وراحلتي تبلغك أهلك وشبعك من خبز البر واللحم. فقال الأعرابي: ما أسخاك بالمال أيها الرجل، وانطلق به عمار فوفاه ما ضمن له. وعاد الأعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أشبعت واكتسيت؟ قال الأعرابي: نعم واستغنيت بأبي أنت وأمي، قال: فاجز فاطمة بصنيعها، فقال الأعرابي: اللهم إنك إله ما استحدثناك، ولا إله لنا نعبده سواك، وأنت على كل الجهات، اللهم أعط فاطمة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت. فأمن النبي صلى الله عليه وآله على دعائه، وأقبل على أصحابه فقال: إن الله قد أعطى فاطمة في الدنيا ذلك: أنا أبوها وما أحد من العالمين مثلي، وعلي بعلها ولولا علي ما كان لفاطمة كفة أبدا، وأعطاها الحسن والحسين وما للعالمين مثلهما سيدا شباب أسباط الأنبياء وسيدا شباب أهل الجنة ـوكان بإزائه مقداد وعمار وسلمانـ فقال: وأزيدكم؟ قالوا: نعم يا رسول الله، قال أتاني الروح ـيعني جبرائيل عليه السلامـ أنها إذا هي قبضت ودفنت يسألها الملكان في قبرها: من ربك؟ فتقول: الله ربي، فيقولان: فمن نبيك؟ فتقول: أبي، فيقولان: فمن وليك؟ فمن وليك؟ فتقول: هذا القائم على شفير قبري علي بن أبي طالب عليه السلام. ألا وأزيدكم من فضلها: إن الله قد وكل بها رعيلا من الملائكة يحفظونها من بين يديها ومن خلفها وعن يمينها وعن شمالها وهم معها في حياتها وعند قبرها وعند مماتها يكثرون الصلاة عليها وعلي أبيها وبعلها وبنيها. فمن زارني بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي. ومن زار فاطمة فكأنما زارني، ومن زار علي بن أبي طالب فكأنما زار فاطمة، ومن زار الحسن والحسين فكأنما زار عليا، ومن زار ذريتهما فكأنما زارهما. فعمد عمار إلى العقد، فطيبه بالمسك، ولفه في بردة يمانية، وكان له عبد اسمه سهم، ابتاعه من ذلك السهم الذي أصابه بخيبر، فدفع العقد إلى المملوك وقال له: خذ هذا العقد فادفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنت له، فأخذ المملوك العقد فأتى به رسول الله صلى الله عليه وآله وأخبره

بقول عمار، فقال النبي صلى الله عليه وآله: انطلق إلى فاطمة فادفع إليها العقد وأنت لها، فجاء المملوك بالعقد وأخبرها بقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأخذت فاطمة عليها السلام العقد وأعتقت المملوك، فضحك الغلام، فقالت: ما يضحكك يا غلام؟ فقال: أضحكني عظم بركة هذا العقد، أشبع جائعا، وكسى عريانا، وأغنى فقيرا، وأعتق عبدا، ورجع إلى ربه(52).

 

2ـ عن ابن عباس في قوله تعالى: (يوفون بالنذر)(53)، قال: مرض الحسن والحسين عليهما السلام فعادهما رسول الله صلى الله عليه وآله ومعه أبو بكر وعمر وعادهما عامة العرب فقالوا: يا أبا الحسن (عليه السلام) لو نذرت على ولديك نذرا، فكل نذر لا يكون له وفاء فليس بشيء، فقال علي عليه السلام: علي لله إن برأ ولداي مما بهما صمت ثلاثة أيام شكرا، وقالت فاطمة كذلك، وقالت الجارية يقال لها فضة كذلك، فألبس الغلامان العافية، وليس عند آل محمد قليل ولا كثير. فانطلق علي عليه السلام إلى شمعون بن حانا فاستقرض منه ثلاثة أصوع من شعير فجاء به إلى فاطمة، فقامت إلى صاع فطحنته وخبزته خمسة أقراص لكل واحد منهم قرص، وصلى علي عليه السلام المغرب مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم أتى المنزل فوضع الطعام بين أيديهم، فجاء سائل أو مسكين فوقف على الباب وقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمد، مسكين من مساكين المسلمين، أطعموني أطعمكم الله من موائد الجنة، فسمعه علي عليه السلام فقال:

يا بنــــــت خيـر الناس أجمعين

 

فـــاطــم ذات المجــد واليقيـــن

قـــــد قـــام بــــالبــــاب لـــــــه

 

أمـا تريــن البائــس المـــسكين

يشـكو إلينا جـــــائع حــــزيـن

 

حنـيـن يشكو إلـى الله ويستكين

وفاعـــل الخـــيرات يســــتبيـن

 

كـــل امـــرء بكســبه رهـــيـــن

حرمـــها الله علـــى الضــــنين

 

مـــوعـــده جـــنــة عـــليـــيــن

تهـــوي بــه الــنار إلى سجين

 

ولــلبــخيــــل مــــوقف مهـــين

شرابه الحميم والغسلين

فقالت فاطمة عليها السلام:

أرجو إذا أشــــبعت ذا مجـــاعة

 

أطعــــمه ولا أبالــــي الــساعة

وأســـكن الـــــخلد ولي شفاعة

 

أن ألــــحق الأخــيار والجماعة

قال: فأعطوه الطعام ومكثوا يومهم وليلتهم لم يذوقوا إلا الماء القراح، ولما كان اليوم الثاني طحنت فاطمة من الشعير وصنعت منه خمسة أقراص وصلى علي عليه السلام المغرب وجاء إلى المنزل، فجاء يتيم فوقف على الباب فقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمد، يتيم من أولاد المهاجرين، استشهد والدي، أطعموني مما رزقكم الله أطعمكم الله من موائد الجنة؟ فقال علي عليه السلام:

بــــــنت نـــــبي ليـــس بالذميم

 

فـــاطم بنـــــت الســـــيد الكريم

قــــد حرم الخلد على الـــــلئيم

 

قـــــد جـــــاءنا الله بــــذا اليتيم

شرابه الصديـــــــد والحــــميم

 

يحــــمل في الحشر إلى الجحيم

شـــــرابه الـــــرحيق والتسنيم

 

ومــــن يجـــود اليوم في النعيم

فقالت فاطمة عليها السلام:

وأوثــــــــر الله إلــــــــى عيالي

 

إنــــــي أطعــــــــــمه ولا أبالي

أمسوا جياعا وهم أشبالي

فرفعوا الطعام وناولوه إياه. ثم أصبحوا وأمسوا في اليوم الثاني كذلك كما كانوا في الأول، فلما كان في اليوم الثالث طحنت فاطمة باقي الشعير ووضعته فجاء علي عليه السلام بعد المغرب، فجاء أسير فوقف على الباب وقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمد، أسير محتاج، تأسرونا ولا تطعمونا! أطعمونا من فضل ما رزقكم الله، فسمعه علي عليه السلام فقال:

بــــــنـــت نـــــــبي ســـــيـد مسود

 

فــــــــــــاطم يـــا بــنت النبي أحمد

مـــــن يطعـم اليوم يجـــده في الغد

 

مــنــــــــي عـــلى أسيرنـــا المقيـد

مــن يزرع الخيرات سـوف يحصد

 

عـــنــــــــد العــلي المــاجد الممجد

فقالت فاطمة عليها السلام:

قـــــد مجــــلت كـفي مع الذراع

 

لـم يبق عندي اليوم غير صاع

أبـــــوهما للـــخير ذو اصطناع

 

ابـــــــناي والله مـــــــن الجياع

ثم رفعوا الطعام وأعطوه للأسير، فلما كان اليوم الرابع دخل علي عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله وسلم يحمل ابنيه كالفرخين، فلما رآهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: وأين ابنتي؟ قال: في محرابها. فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فدخل عليها ولقد لصق بطنها بظهرها وغارت عيناها من شدة الجوع، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: واغوثاه بالله: آل محمد يموتون جوعا! فهبط جبرائيل وهو يقرأ: (يوفون بالنذر) ـ الآية...(54)

صدق لهجتها

 

1 ـ عن عمرو بن دينار قال: قالت عائشة: ما رأيت أحدا قط أصدق من فاطمة غير أبيها صلى الله عليه وآله وسلم(55)...

حجابها وعفافها

 

1 ـ عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ما خير للنساء؟ فلم ندر ما نقول، فسار علي إلى فاطمة فأخبرها بذلك، فقالت: فهلا قلت: خير لهن أن لا يرين الرجال ولا يرونهن. فرجع فأخبره بذلك،فقال له:

من علمك هذا؟ قال: فاطمة، قال: إنها بضعة مني(56).

 

2ـ عن جابر بن سمرة قال: جاء نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم فجلس فقال: إن فاطمة وجعة. فقال القوم: لو عدناها، فقام فمشى حتى انتهى إلى الباب، والباب عليها مصفق، قال: فنادى: شدي عليك ثيابك فإن القوم جاءوا يعودونك، فقالت: يا نبي الله ما علي إلا عباءة، قال: فأخذ رداء فرمى به إليها من وراء الباب، فقال: شدي بهذا رأسك، فدخل ودخل القوم، فقعد ساعة فخرجوا، فقال القوم: تالله بنت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم على هذه الحال؟ قال: فالتفت فقال: أما إنها سيدة النساء يوم القيامة(57).

 

3 ـ قال النبي صلى الله عليه وآله لها: أي شئ خير للمرأة؟ قالت: أن لا ترى رجلا ولا يراها رجل، فضمها إليه وقال: ذرية بعضها من بعض.

مريم الكبرى عفافا وورع(58)

 

بــــــرة طيــــــبة طــــــــــــاهرة

 

4 ـ عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال علي عليه السلام: استأذن أعمى على فاطمة عليها السلام فحجبته، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لها: لم حجبته وهو لا يراك؟ فقلت عليها السلام: إن لم يكن يراني فإني أراه وهو يشم الريح، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أشهد أنك بضعة مني(59).

 

5 ـ وبهذا الإسناد قال: سأل رسول الله صلى الله عليه وآله أصحابه عن المرأة ما هي؟ قالوا: عورة.قال: فمتى تكون أدنى من ربها فلم يدروا، فلما سمعت فاطمة عليها السلام ذلك قالت: أدنى ما تكون من ربها أن تلزم قعر بيتها، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن فاطمة بضعة مني(60).

عصمتها (عليها السلام)

 

قد دللنا على عصمتها عليها السلام في ضمن أبحاث المتقدمة استطرادا، ونتكلم عليها في هذا الفصل خصوصا، فنقول:

1 ـ قال الشارح المعتزلي نقلا عن علم الهدى السيد المرتضى (ره): أما الذي يدل على ما ذكرناه فهو أنها كانت معصومة من الغلط، مأمونا منها فعل القبيح، ومن هذه صفته لا يحتاج فيما يدعيه إلى شهادة وبينة. فإن قيل: دللوا على الأمرين، قلنا: بيان الأول قوله تعالى (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا)(61). والآية تتناول جماعة منهم فاطمة عليها السلام، بما تواترت الأخبار في ذلك، والإرادة ههنا دلالة على وقوع الفعل المراد. وأيضا فيدل على ذلك قوله عليه السلام: (فاطمة بضعة مني، فمن آذاها فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله عز وجل)، وهذا يدل على عصمتها لأنها لو كانت ممن تقارف الذنوب لم يكن من يؤذيها مؤذيا له صلى الله عليه وآله وسلم على كل حال، بل كان من فعل المستحق من ذمها وإقامة الحد ـإن كان الفعل يقتضيهـ سارا له صلى الله عليه وآله وسلم(62).

 

2 ـ قال العلامة الأميني (ره): لا يسعنا أن في الدفاع عن الخليفة بما قال ابن كثير في تاريخه5، صلى الله عليه وآله وسلم249 من أن فاطمة حصل لها ـوهي امرأة من البشر ليست بواجبة العصمةـ عتب وتغضب، ولم تكلم الصديق حتى ماتت. وقال في ص289:وهي امرأة من بنات آدم، تأسف كما يأسفون، وليست بواجبة العصمة… أنى لنا السرف والمجازفة في القول بمثل هذا تجاه آية التطهير في كتاب الله العزيز النازلة فيها وفي أبيها وبعلها وبنيها؟ أنى لنا بذلك وبين يدينا هتاف النبي الأقدس صلى الله عليه وآله وسلم: (فاطمة بضعة مني، فمن أغضبها أغضبني)؟ وفي لفظ: (فاطمة بضعة

مني، يؤذيني ما آذاها، ويغضبني ما أغضبها)(63). أقول: ومزيد التحقيق في كتابنا هذا، فصل فضائلها المشتركة سلام الله عليها في عنوان اشتراكها في الحرب والسلم.

 

3 ـ قال العلامة السيد عبد الرزاق المقرم (ره) بعد نقل آية التطهير الدالة على عصمتها عليها السلام: ولو أعرضنا عن البرهنة العلمية فإنا لا ننسى مهما ننسى شيئا أنها صلوات الله عليها مشتقة من نور النبي صلى الله عليه وآله المنتجب من الشعاع الإلهي، فهي شظية من الحقيقة المحمدية، المصنوعة من عنصر القداسة… فمن المستحيل ـوالحالة هذهـ أن يتطرق الإثم إلى أفعالها، أو أن توصم بشيء من شية العار، فلا يهولنك ما يقرع سمعك من الطنين أخذا من الميول والأهواء المردية بأن العصمة الثابتة لمن شاركها في الكساء لأجل تحملهم الحجية من رسالة أو إمامة، وقد تخلت الحوراء عنهما، فلا تجب عصمتها؛ فإنا لم نقل بتحقق العصمة فيهم عليهم السلام لأجل تبليغ الأحكام حتى يقال بعدم عصمة الصديقة لعدم توقف التبليغ عليها، وإنما تمسكنا لعصمتهم بعد نص الكتاب العزيز باقتضاء الطبيعة المتكونة من النور الإلهي المستحيل فيمن اشتق منه مقارفة إثم، أو تلوث بما لا يلائم ذلك النور الأرفع حتى في مثل ترك الأولى. وهذه القدسية كما أوجبت عدم تمثل الشيطان في المنام على ما أنبأت عنه الأخبار الصحيحة أوجبت نزاهة الزهراء عليهما السلام يعتري النساء عند العادة والولادة تفضيلا لها ولمن ارتكض في بطنها من طاهرين مطهرين. ومما يؤكد العصمة فيها المتواتر من قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: (فاطمة بضعة مني، يغضبني من أغضبها، ويسرني من سرها، وإن الله يغضب لغضبها، ويرضى لرضاها)، فإن هذا كاشف عن إناطة رضاها بما فيه مرضاة الرب جل شأنه وغضبه بغضبها، حتى أنها لو غضبت أو رضيت على أمر مباح لابد من أن يكون له جهة شرعية تدخله في

الراجحات، ولم تكن حالة الرضا والغضب فيها منبعثة عن جهة نفسانية؛ وهذا معنى العصمة الثابتة لها سلام الله عليها...(64) أقول: إن آية التطهير تدل دلالة واضحة على أنها عليها السلام مطهرة طهارة حقيقة عن كل نقص وعيب ووصمة وشين، لا من جهة الذنوب والمعاصي فحسب، بل عن الخواطر النفسانية التي لا تنافي العصمة التي ثابتة في الأنبياء وهي واجبة لهم، إذ كل ما يتنفر عنه العقل والطبع فهو داخل في الرجس، وهي عليها السلام قد طهرت عنه تحقيقا لدلالة الآية الشريفة؛ وقد حققنا المسألة في كتابنا (الإمام علي عليه السلام) بما لا مزيد عليه.

الهوامش

1 ـ (البحار) ج43، ص37

2 ـ (يوميات فاطمة الزهراء) لأحمد الكاتب ص21.

3 ـ (عدة الداعي) الباب الرابع ص139. النهج ـبالتحريكـ والنهيج: تواتر النفس من شدة الحركة.

4 ـ (البحار) 43، ص81 ـ82.

5 ـ الجواء: داخل البيت والبرا: ظاهر البيت.

6 ـ المشاش: رأس العظم اللين.

7 ـ (المناقب) لابن شهر آشوب.

8 ـ (منلقب) لابن شهر آشوب، ج3، ص337

9 ـ المصدر، ص356.

10 ـ (البحار) ج43، ص84.

11 ـ (الأمالي) للصدوق، المجلس 24، ص100.

12 ـ قال ابن حجر القسطلاني في (إرشاد الساري) ج6، ص117، بمطبعة الكبرى الأميرية مصر: قال ابن تيمية فيه: إن من واظب على هذا الذكر عند النوم لم يصبه أعباء، لأن فاطمة رضي الله عنها شكت التعب من العمل فأحالها صلى الله عليه وآله وسلم على ذلك. وقال عياض: معنى الخيرية (وهو قوله: خير لكما من الخادم) أن عمل الآخرة أفضل من أمور الدنيا.

13 ـ (مرآة العقول) ج15، ص176.

14 ـ كذا، والصواب (أربعاً وثلاثين) وهكذا ما بعده

15 ـ راجع للبحث الوافي عنه (مفتاح الفلاح) للعلامة البهائي (رحمه الله): الباب الخامس.

16 ـ (وفاة الصديقة الزهراء) للعلامة المقرم، ص41.

17 ـ المصدر السابق.

18 ـ (فروع الكافي) بهامش (مرآة العقول) ج15، ص174 و173.

19 ـ مجلت يداها أي ظهر فيها المجل وهو ماء يكون بين الجلد واللحم من كثرة العمل الشاق. والمجلة: القشرة الرقيقة التي يجتمع فيها ماء من أثر العمل الشاق.

20 ـ الدكنة: لون يضرب إلى السواد.

21 ـ الحداث: جماعة يتحدثون

22 ـ (من لا يحضره الفقيه) ج1، ص320 ـ 321.

23 ـ المصدر السابق.

24 ـ (البحار) ج21، ص24.

25 ـ (البحار) ج85، ص336.

26 ـ المصدر، ص339

27 ـ (الجواهر) ج10، ص402

28 ـ (وسائل الشيعة) الباب 10 و11 من أبواب التعقيب.

29 ـ (الجواهر) ج10، ص399.

30 ـ (الوسائل) الباب 9 من أبواب التعقيب.

31 ـ (الجواهر) ج10، ص396.

32 ـ المصدر، ص397 ـ398.

33 ـ انتبه هامش

34 ـ انتبه هامش

35 ـ انتبه هامش

36 ـ (مكارم الأخلاق) فيما يتعلق باليوم والليلة، ص281.

37 ـ (دعوات الراوندي) ص61.

38 ـ مصباح المتهجد) ص265 ـ266.

39 ـ المصدر، ص266 ـ268.

40 ـ جزاء الشرط محذوف لدلالة الكلام عليه.

41 ـ (جمال الأسبوع) ص132 ـ133.

42 ـ (من لا يحضره الفقيه) ج1، ص564.

43 ـ المصدر السابق.

44 ـ (وسائل الشيعة) ج5، ص243 ـ244، باب استحباب صلاة فاطمة عليها السلام وكيفيتها.

45 ـ (جمال الأسبوع) ص127 ـ128.

46 ـ مستدرك الوسائل) ج1، ص460

47 ـ المصدر السابق

48 ـ (مكارم الأخلاق) ص330،، باب نوادر الصلوات.

49 ـ السمل بالتحريك: الثوب الخلق. وتهلل: كناية عن انخراق الثوب، والقياس أن يقول: تهلهل

50 ـ أي أحسن إلي.

51 ـ القرظ: ورق السلم يدبغ به.

52 ـ (البحار) ج43، ص56 ـ58. والظاهر أن المراد من (ربه) صاحبه وهي فاطمة عليها السلام.

53 ـ الدهر، 7

54 ـ (تذكرة سبط ابن الجوزي) ص313 ـ315. وقد أتى بما أورد جده على القصة وأجاب عنه شافياً، واستطرف من الآية الشريفة طرائف، فالطالب يراجعه.

55 ـ (حلية الأولياء) ج2، ص41. وراجع أيضاً مثله في (أعيان الشيعة) ج1، ص308 نقلاً عن (الاستيعاب).

56 ـ المصدر السابق.

57 ـ (حلية الأولياء) ج2، ص41 ـ42.

58 ـ (المناقب لابن شهر آشوب) ج3، ص341.

59 ـ المصدر السابق.

60 ـ (البحار) ج43، ص91 ـ92.

61 ـ الأحزاب، 33.

62 ـ (شرح النهج) ج16،ن ص272.

63 ـ (الغدير) ج7، ص231.

64 ـ (وفاة الصديقة الزهراء عليها السلام) ص54 ـ55.