ما نسب إليها من الشعر

 

أشعارها عليها السلام


1ـ حكي عن الزهراء رضي الله عنها كانت ترقص الحسن عليه السلام وتقول:

واخلع عــــــــن الحــق الرسن

 

أشـــــــــــــبه أبــــــاك يا حسن

ولا تـــــــــوالى ذا الأحــــــسن

 

واعبــــــــــــد إلهـــــــاً ذا مـنن

وقالت للحسين عليه السلام:

لســــــــــت شبــيهاً بعلي(1)

 

أنـــــــــــــــت شبــــــــيــه بأبـي

 

2ـ وقد روى السدي عن أشياخه قال: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله قالت فاطمة رضي الله عنها تندبه:

أجـــــــــــــاب ربـــــــــــــا دعاه

 

أبــــــــــــــي وا أبـــــتــــــــــاه

مــــــــــــن ربـــــــه مــــا أدناه

 

جنــــــــــــــة الفــردوس مأواه

إلـــــــــى جبـــــــرئيل نـــــــعاه

ولما دفن رسول الله صلى الله عليه وآله أقبلت على أنس بن مالك فقالت: يا أنس كيف طابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله صلى الله عليه وآله التراب؟ ثم بكت ورثته قائلة:

شمس النهار وأظلــم العصران

 

أغــــــبر آفاق السماء وكـورت

أسفاً عليـه كثيـــــرة الـــرجفان

 

فالأرض مــــن بعد النبي كئيبة

ولتبــــــكه مضــــر وكــل يمان

 

فليبكه شــــــرق البلاد وغربها

صــــــلى عليك منزل القــــرآن

 

يا خاتم الرسـل المبارك ضوءه

ثم أخذت قبضة من تراب القبر فجعلتها على عينيها ووجهها ثم أنشأت تقول:

أن لا يشــــم مــدى الزمان غـواليا

 

مـــــاذا عـــــلى من شم تربة أحمد

صبت على الأيام عــدن لياليـا(2)

 

صبــــــــت عـــلي مصائب لـو أنها

 

3 ـ ومن جملة ما ينسب إلى فاطمة عليها السلام في رثاء أبيها:

يــــــا ليتــــها خرجت مــع الزفرات

 

نـفــــــــسي على زفراتها محبوسـة

أبكي مخافة أن تطول حياتــــي(3)

 

لا خـيــــــــر بعدك في الحياة وإنمـا

 

4ـ وقولها ترثيه صلى الله عليه وآله:

إن كنت تســـــــمع صـــرختي و ندائيا

 

قـــــــل للـمــــــغيب تحت أطباق الثرى

صبت علـى الأيــــــام صــــــــرن لياليا

 

صبـــــــــــت عــــــلي مصائب لو أنهـا

لا أختــــــــشـي ضـــــيماً وكان جماليا

 

قـــــد كنــــــــــت ذات حمى بظل محمد

ضــــــيمي وأدفــــــــع ظالمــي بردائيا

 

فــــــــاليــــــوم أخشــع للذليل و أتـقـي

شجناً على غصن بكيت صبـــــاحيـــــا

 

فــــــــإذا بــــــكــــــت قمرية فــي ليلها

ولأجعلن الدمـــــع فيـــــــك وشـــــاحيا

 

فــــــلأجعــــــلـن الحـــزن بعد مؤنسـي

أن لا يشم مـــدى الزمـان غواليــا(4)

 

مــــــــــــاذا عـــلى من شم تربة أحمـد

 

5ـ قالت الزهراء عليها السلام:

وذكــــــــــر أبـــــي مذ مــات والله أزيــد

 

إذا مــــــــــات يـــــــــوماً ميتاً قل ذكـره

فعـــــــــزيت نفــــــسي بــــالنبــي محمد

 

تـــــــــذكــرت لمـــــــا فـرق الموت بيننا

ومن لم يمت في يومه مات في غـد(5)

 

فقـــــــــلــت لــــــــه: إن الممات سبيـلنا

 

6ـ وقالت عليها السلام:

أنــــــــوح وأشكـــــو لا أراك مجاوبي

 

إذا أشتــــــــــد شوقي زرت قبرك باكياً

وذكــــــرك أنـــــساني جميع المصائب

 

فيــــــــا ساكن الغبراء علمتـني البكـاء

فما كنت عن قلبي الحزين بغائـب(6)

 

فـــــإن كنــــــت عني فـي التراب مغيباً

 

7 ـ عن محمد بن المفضل قال: سمعت أبا عبد الله عليهما السلام يقول: جاءت فاطمة عليها السلام إلى سارية في المسجد وهي تقول وتخاطب النبي صلى الله عليه وآله:

لو كنت شــــاهدها لـم يكثر الخطب

 

قــــــــــــد كان بعدك أنباء وهنبثـة

واختــــل قـومك واشهدهم ولا تغب

 

إنا فــــــــقدناك فقـد الأرض وابلها

بيان: الهنبثة: واحدة الهنابث وهي الأمور الشداد المختلفة، والهنبثة: الاختلاط في القول. والشهود: الحضور. والخطب،بالفتح: الأمر الذي تقع فيه المخاطبة، والشأن والحال. والوابل: المطر الشديد(7).

 

8 - أنشدت الزهراء عليها السلام بعد وفاة أبيها صلى الله عليه وآله:

صافـي الضرائب والأعــــراق والنسب

 

و قــــــــــــد رزئــنا بــه محضاً خليقته

عليك تنزل مـــــــن ذي العـــزة الكتب

 

وكنـــــــــــــت بـدراً ونوراً يستضاء به

فغــاب عنــا وكــــــــــل الخير محتجب

 

وكــــان جبــــــريل روح القدس زائرنا

لـما مضيت وحـــــالــت دونـك الحجب

 

فليــــــــت قبــــــلك كان الموت صادفنا

مــن البـــــريـــــة لا عجــم ولا عــرب

 

إنا رزئــــــنا بمــــــا لم يــرز ذو شجن

وسيم سبـطـــــاك خسفاً فيه لي نصـب

 

ضاقت عـــــــلي بــــــلاد بعد ما رحبت

وأصدق النـــاس حيث الصدق والكذب

 

فأنت و الله خــــيـر الخـــــــــلـق كلهـم

مـــــــــــن العيــــون بتهمال لها سكـب

 

فسوف نبكيك ما عشنـــا ومــــــا بقيت

بيان: الرزء، بالضم والهمزة: المصيبة بفقد الأعزة. وأسقطت الهمزة (في لم يرز) للتخفيف. و(محضاً خليقته) مفعول ثان لرزئنا على التجريد كقولهم: لقيت بزيد أسداً، أي رزئت به بشخص محض الخليقة لا يشوبها كدر وسوء. والضريبة: الطبيعة والسجية. والأعراق: جمع عرق ـ بالكسرـ وهو الأصل من كل شيء. خلاف العرب. والخسف: النقصان والهوان. وسيم: كلف وألزم. وهملت عينه فاضت(8).

الهوامش

1 ـ (أهل البيت) توفيق أبو علم ص267.

2 ـ المصدر، ص164 ـ165.

3 ـ (إحقاق الحق) ج10،، ص435. وحكي البيتان عن أمير المؤمنين عليه السلام بعد دفن فاطمة عليها السلام.

4 ـ (أعيان الشيعة) ج1، ص323، ط بيروت.

5 ـ (البحار) ج22، ص523.

6 ـ (لبيت الأحزان) ص140.

7 ـ المصدر السابق.

8 ـ (البحار) ج43، ص195 ـ197.