اليوم الرابع عشر من ذي الحجة
حادثة انشقاق القمر سنة 5 قبل الهجرة

بسم الله الرحمن الرحيم

(اقتربت الساعة وانشق القمر * وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر)
(1). ففي تفسير (مجمع البيان) ما ملخصه: اجتمع المشركون، ثم جاؤوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقالوا له: إن كنت صادقاً فشق لنا القمر فرقتين، فقال لهم الرسول (صلى الله عليه وآله): إن فعلت تؤمنون بنبوّتي، قالوا: نعم. فسأل الرسول (صلى الله عليه وآله) ربه أن يعطيه ما أرادوا، فانشق القمر نصفين، والرسول ينادي: «يا فلان، يا فلان، اشهدوا». فقال ناس: سحرنا محمد, فقال رجل: إن كان سحركم فلم يسحر الناس كلهم.
وهذه الحادثة رواها الكثر من الصحابة في كتب الفريقين؛ العامة والخاصة، ولم يذكرها إلاّ القليل, وقد اشتهرت هذه الحادثة بين الصحابة مما يمنع من القول بخلاف ذلك.
فالآية الاُولى تذكر اقتراب الساعة وانشقاق القمر معها; لأن الانشقاق من علامات نبوة الرسول (صلى الله عليه وآله)، حيث إنّ زمانه من شروط اقتراب الساعة. وأما الآية الثانية، فتتعرض لعناد ومكابرة قريش، وعدم الإذعان للمعجزات، حتى أنهم كلما رأوا معجزة وحجة قاطعة ازدادوا عتوّاً وعناداً ولجاجة، ولم يتأملوا في ذلك ولم يصدقوا، وتقوّلوا: هذا سحر مستمر يتشابه مع بعضه، متكرر بزعمهم.
أما الآيات التالية لهاتين الآيتين، فتتعرض لأخبار الهالكين من الاُمم، فيذكرهم سبحانه ببعض أنبائهم، ساخطاً عليهم، معاتباً لهم، فيذكر سبحانه أحوالهم السيئة المتقلبة في الأزمان، ويوم القيامة بعد خروجهم من قبورهم، ووقوفهم بين يدي الله تعالى. (ويوم القيامة هم من المقبوحين)
(2).
(1) القمر: الآية 1 و 2.
(2) القصص: الآية 42.