اليوم الخامس والعشرون ذو الحجة
البيعة لأمير المؤمنين علي (عليه السلام) بالخلافة سنة 30 هـ

بعد سبعة أيام من مقتل عثمان، بعد أن حكم الأخير حوالي السنتين، وذلك في اليوم الخامس والعشرين من ذي الحجة سنة 30 هـ، تولّى الإمام علي (عليه السلام) الخلافة بعد ثورة عارمة، فوجد أوضاعاً سيئة، وتراكمات متردية، فحينها وضع خطته الإصلاحية الشاملة. أكّد فيها الإصلاح في شؤون الإدارة والاقتصاد والحكم، وسنستعرض ذلك فيما يلي:

1ـ التعاهد للمسلمين:

فقد شملت رعايته وتعاهده لكل المسلمين، ساوى في العطاء بينهم بشتى طبقات المجتمع الإسلامي المبارك، ولم يفرق بين أحد وآخر، حتى بين أخيه عقيل وسواه، قال (عليه السلام): «المال مال الله يقسّم بينكم بالسوية، لا فضل لأحد على أحد».

2ـ الرقابة:

لقد حرص (عليه السلام) على إشاعة العدالة الاجتماعية والاقتصادية في جميع نواحي الحياة الإنسانية، وقد تابع بنفسه حركة السوق والبيع والشراء، وما يعرض من البضاعة، والوزن والمكيال، فحال دون التطفيف بالمكيال والوزن. وكذلك الإطلاع على الأسعار وعدم الغش في كل المبيعات.
وكان يتجول في الأسواق ويقول: «يا معشر التجار، قدّموا الاستخارة، و تبركوا بالسهولة، واقتربوا من المبتاعين، وتزيّنوا بالحلم، وتناهوا عن الكذب واليمين، وتجافوا عن الظلم، وأنصفوا المظلومين، ولاتقربوا الربا».

سياسة الإيثار:

فقد زهد (عليه السلام) حقاً وصدقاً بكل ما يطمع به طامع من الملذات وزخرف الحياة الدنيا، فكان بيته بيتاً بسيطاً، وقيل اُهدي له، وهو كبيوت فقراء المسلمين، ولازالت له بقايا في الكوفة خلف مسجدها. وكان أكله خبز الشعير, تطحنه زوجته البتول فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، أو هو يطحنه،سواء أكان ذلك قبل أو بعد خلافته المباركة. وكان لبسه الخشن من الثياب, ويجلس مع الفقراء ويرعى الأرامل والأيتام. ومن مصاديق سياسته المساواة.
هذا نص ما رواه البلاذري في أنسابه:
لما فرغ علي (عليه السلام) من أهل الجمل أتى الكوفة ودخل بيت المال، ثم قال: «يا مال، غرّ غيري». ثم قسّمه بيننا.
ثم جاءت ابنة للحسن أو الحسين (عليهما السلام) فتناولت منه شيئاً، فسعى وراءها ففك يدها ونزعه منها. فقلنا: يا أمير المؤمنين، إن لها فيه حقّاً.
قال (عليه السلام): إذا أخذ أبوها حقه فليعطها ما شاء».
لم يكن الإمام علي (عليه السلام) صوت العدالة الإنسانية فحسب، بل كان محض العدالة الإنسانية في أفعاله وأقواله وحقيقته.

تساوى البُرُّ عندك والشعيرُ *** فحقّ لك الولاية يا أميرُ
سلامي لروحكِ العصما يطيرُ *** أيا من العقول به تحيرُ