اليوم الثالث من ذي الحجة
دخول النبي (صلّى الله عليه وآله) مكة للحج سنة 10 هـ
ففي موسم الحج من السنة
العاشرة من الهجرة الشريفة طلب الرسول (صلى الله
عليه وآله) من الناس الحضور إلى الحج، وأخبرهم أنه عازم على أداء
الفريضة في هذا العام، فاجتمع الناس من كل الأطراف حتى بلغوا مئة ألف أو
أكثر. فتوجه (صلى الله عليه وآله) بهم إلى
بيت الله الحرام، وقرب مكة وعلى مشارفها التحق أمير المؤمنين
(عليه السلام) برسول الله
(صلى الله عليه وآله) وركب المؤمنين; ليؤدي
مناسك الحج معه، حيث كان الرسول (صلى الله عليه
وآله) قد أرسله إلى اليمن في مهمة.
وكان دخول النبي (صلى الله عليه وآله) مكة
للحج في الثالث من ذي الحجة من تلك السنة، فأدّى وأدّى المؤمنون مناسكهم،
ثم توجهوا إلى عرفة وعندها وقف الرسول (صلى الله
عليه وآله) على راحلته وخطب خطبته الشهيرة، فحمد الله وأثنى عليه،
ثم قال: «اُوصيكم عباد الله بتقوى الله... أما بعد، أيها الناس، اسمعوا مني
ما اُبين لكم، فإني لعلّي لا ألقاكم بعد عامي هذا، في موقفي هذا.
أيها الناس، إن لنسائكم عليكم حقاً...، فاتقوا الله في النساء، واستوصوا
بهن خيراً.
أيها الناس، (إنما المؤمنون إخوة) ولا يحل لمؤمن مال أخيه إلاّ عن طيب نفس
منه، ألا هل بلغت؟ اللهم اشهد، فلا ترجعنّ كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض،
فإني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي،
ألا هل بلغت؟ اللهم اشهد.
أيها الناس، إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، كلكم لآدم وآدم من تراب:
(إن أكرمكم عند الله أتقاكم), وليس لعربي على عجمي فضل إلاّ بالتقوى، ألا
هل بلغت؟ قالوا: نعم.
قال (صلى الله عليه وآله): فليبلغ الشاهد
الغائب......والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وسميت تلك الحجة (حجة الوداع); لأن الرسول (صلى الله
عليه وآله) وبعد ما يقرب من ثلاثة أشهر انتقل إلى الرفيق الأعلى في
المدينة المنورة.
فإنا للّه وإنا إليه راجعون، وصلى الله على رسوله محمد وآله الطاهرين.
|