مقاربة في مشروع النائيني الإصلاحي

عامر عبد زيد الوائلي

يمكن تجاوز الفجوة الحضارية عبر إدامة أفق التلقي بين الماضي والمعاصرة انطلاقا من الواقع وإشكالاته وحاجاته الفكرية والاقتصادية.

فالتحول نحو التفكير العلمي يعد ضرورة قصوى لتأسيس رؤية ثقافية قائمة على المعـــرفة الدقيقة والطاقة الخلاّقة للكشف عن مختلف ميادين الحياة ولابد من أن ينعكس هذا الوضع على طبيعة النظام المعرفي بالفعل حتى نتمكن من تجاوز العوائق الفكرية والحضارية التي حالت دونه ، أن الاستيعاب العام للأخر من جهة والذات التراث من جهة أخرى ، أي التراث بوصفه التأويل المسبق للعالم الذي نحيل علىه وهذا لا يتحقق إلا من خلال وجود القارئ الذي أصبح البعد الفاعل في إعادة استثمار النص وتوظيفه داخل أفق التاريخ أي أن القراءة هي الأخرى تعد عملية خلق عما هو مسكوت عنه في النص ولم يتح له أن يقوله من قبل، لان القارئ ليس ممثلا للدور السلبي، بل انه ليس أبدا بلا قصد مصرح به أو مضمار، بل هو في جميع الأحوال محمل بثقافته التي تمثل افقه التاريخي والاجتماعي والسياسي.

من هنا تأتي قراءة الشيخ النائني الذي اختلفت فيه القراءات ، بوصفه يمثل محور داخل نظرية ولاية الفقيه بوصفه يمثل مرحلة من تطور هذه النظرية، وهناك من يراه جزء من ولاية الأمة بإطارها القائم على الولاية الحسبية، وهناك من يجد في مشروع النائيني جزء من المشروع الإصلاحي بالإطار الإصلاحي الذي مثله الأفغاني والكواكبي ومحمد عبده القائم بالانفتاح على الأخر وتصورات الدولة المدنية.

وهذا مرده إلى موقع النائيني الديني والقرب من مشروع الإصلاح فكريا وانطولوجيا أي قربه من الأفغاني إلا إننا نجد في قراءته مرجعية مهمة في بناء التجربة العراقية الحديثة من خلال التركيز على مفهوم "الدولة المدنية". وهو الذي مارس نقد الفكر الاستبدادي منه ، ودوره داخل الفكر الإسلامي ومحاولته الرد على النقاد الذين حاولوا الدفاع عن الاستبداد بحجة غربة المفاهيم الدستورية عن الفكر الإسلامي هذا جعل النائيني بتأصل المفاهيم، ويدافع عنها.

ثم من ينظر إلى فكر الشيخ ضمن فكر الفقه السياسي سوف يجد انه يمثل جزء من هذا الفكر إلا انه يمثل إضافة ، تلك الإضافة التي تنفتح على الواقع من خلال المستجدات مع العمل على أغناء الأصل مما سوف يكون له اثر في تطور الفقه السياسي ، لقد جاءت قراءة النائيني داخل لحظة النهضة وخطابها الإصلاحي الذي اتسم بانفتاح على الآخر والحوار معه نظرا لما يمثله الآخر من حالة جديدة مغايرة لما عليه حال المسلمين بشكل عام والعرب بشكل خاص ذلك الانفتاح المزوج برفض الاحتلال وهو ذات الموقف النهضوي عند الأفغاني الذي كانت تجمعه بالنائيني وحدة هدف النهضة ، بالإضافة إلى المعرفة المباشرة بين الاثنان ، ويتميّز الأفغاني والنائيني برؤيتهما الإصلاحية الشاملة في الفكر والفقه والسياسة والاجتماع، فيما انحسرت إصلاحية محمد عبده لاحقاً عن إصلاحية أستاذه الأفغاني الذي يهتم بالجانب التربوي. ما كتبه الشيخ محمد حسين النائيني في رسالته تلك يعد سابقة يسجلها عالم دين والذي اعتبر في وقتها مفكراً للمشروطية أو الدستورية، نجد في الرسالة تأسيساً لحياة برلمانية حديثة، للرعية حقوقها وللحاكم واجباته، وفيها دعوة إلى ما يمنع الاستبدادين الديني والسياسي من الانتشار وقد اعتبر الاستبداد الأول (الديني) قاعدة وأساسا للاستبداد الثاني (السياسي) وقد شمل نقده لفقهاء الدين المستبدين مثل صاحب "الخراج" قاضي القضاة أبي يوسف أو صاحب "الإحكام السلطانية" قاضي القضاة أبي الحسن الماوردي. وكل مَن أسس للاستبداد باسم الدين والمذهب.

1 ــ موقفه من الواقع السياسي في إيران والعراق :

يظهر اهتمامه بالسياسة والإصلاح منذ العشرينات من عمره. قد بلغ ذروته عندما أصبح في الخمسين من عمره، وذلك من خلال المشاركة الفعالة في الحركة الدستورية الإيرانية فقد كان احد أعضاء هيئة العلماء التي شكلت لتوجيه الحركة وقيادتها تحت إشراف الشيخ الخراساني.. ويعد كتابه (تنبيه الأمة وتنزيه الملة) يعد زبور الحركة الدستورية، حيث قام خلاله بدور المنظر الفكري وواضع الأسس الفقهية لها. إما الموقف الذي كان له من النشاط السياسي في العراق حيث عندما أعلن الجهاد ضد الاحتلال الانجليزي في العراق عام 1914، كان الشيخ من جملة المشاركين فيه. فالصلة بين أحداث الثورة الدستورية في إيران وثورة العشرين في العراق بينة الأثر (إذ القائمين عليها من العلماء والمراجع كانوا من تيار هذه الحركة، وإنما تمحورت حول المطالبة بملك مقيد بدستور ومجلس نيابي ففي 1 آذار 1921 حسم مؤتمر القاهرة القضية العراقية بتسمية الأمير فيصل بن الشريف حسين مرشحا لعرش العراق.

وهنا وقف الشيخ محمد حسين النائيني ــ ومعه أبو الحسن الأصفهاني ــ ضد فكرة الترشيح لعرش العراق، سواء المرشح فيصل أو غيره، ما لم يتضمن استقلال العراق وتشكيل الحكومة المستقلة فيه المنفصلة عن الأجنبي والمقيدة بدستور ومجلس نيابي هدفا مقدما على مسالة العرش. ثم في نهاية حزيران 1923 قامت الحكومة العراقية بتسفير العلماء المعارضين للانتداب البريطاني والمحتجين على نفي الشيخ محمد مهدي الخالصي إلى خارج العراق ومنهم النائيني وكان العلماء مشاركة في الأحداث التي وقعت في إيران في نسيان 1924.

من هذه الأحداث يظهر الجانب الجهادي الجامع بين الفقيه والمجاهد والمصلح في مواقف وفكر النائيني .

2 ــ مشروع النائيني السياسي/ من الدولة:

هي ما قبل الحرب العالمية الأولى حيث انصب اهتمام المفكرين العرب على الموالفة بين الديمقراطية والشورى الإسلامية ومحاولة إصلاح نظام الحكم ووضع الحلول لمشاكل الاستبداد السياسي، وإبراز أهمية الشورى في الحكم مدعمة بأهل الحل و العقد.

نحن هنا نجد إن النائيني كناقد مارس دور السياسي على مستوين:

الأول: من خلال الانخراط المباشر في الإحداث السياسية.

الثاني: من خلا مؤلفة تنبيه الأمة وتنزيه الملة.

وفي كليهما جمع ذات الموقف سواء كان ذالك في إيران أو العراق مما يجعل من الأحداث الفكرية والسياسية في كلا البلدين متداخلة إلى حد كبير ، إلا انه في كل هذا كان يجمع فكرتين هما:

أ ــ مقاومة المحتل ــ كما عرضنا في الفقرة السابقة.

ب ــ نقد الاستبداد عبر إقامة ملكية دستورية قد بدا عنده إلا انه بقي على ذات الفكر.

يمكننا تكثيف تلك الرؤية من خلال" الدولة الصالحة "التي نلمسها من خلال بحثه في مفهوم السلطة في الإسلام إذ يتحدد في التالي:

تحمل الأمانة والمسؤولية والغاية هي صيانة لنظام الأمة من خلال المحافظة على مصالح الأمة بعيدا عن القهر والتحكم بالعباد فالسلطة في الإسلام كانت ولاية وأمانة وتحولت إلى مستبدة مع معاوية إلا انه يحدد إن وعي العباد بمثابة النافذة التي ينفذ منها المستبد وضرب لهذا مثل حال السلطة في مصر الفرعونية وانكلترا الحديثة التي تكيل بمكيالين فهي مع شعبها تسلك سلوك الشورى ومع باقي الشعوب تسلك سلوك عدواني تعاملهم معاملة الأسرى ويرد هذا إلى غفلة الشعوب.

والعلاج الذي يراه في ظل الغيبة تتمثل في ثلاث مقدمات نخلص منها إلى انه يصل إلى الكيفية التي يمكن تفعيل تلك المقدمات الفقهية في ضوء الممكن مقاوما المنكر، وإزالة الاغتصاب، والوقوف المغصوبة، وتحديد صلاحيات الغاصب في التصرف بها على ضوء ما يصلها ويرفد ملكيته المدعاة واستبداده حيث يعد اغتصابا مضاعفا وإلزامه العمل بمقتضى الوقف.

انه هنا يقارب بين مفهوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبين التنوير بمعناه الحديث الذي يقوم على مقاومة الجهل، وإحداث التحول في طريقة النظر إلى العالم والأشياء، يعتمد الأطر السلمية في مقاومة المستبد أو المحتل من اجل إن يخضع إلى رأي الأمة وإرادتها بالعدل، والمساواة عبر المقاومة وآليات التحول السلمي الدستوري.

إذ نجده يتوخى (تحويل السلطة الجائرة الغاصبة من مسيرتها الظالمة، إلى سيرة عادلة سوف يحفظ للإسلام بيضته، ويصون حوزة المسلمين من الكفار فان هذا العمل من أهم الفرائض التي يجب القيام بها).

والطريق إلى تحقق هذا الأمر يكمن في (تدوين دستور محدد، وقيام هيئة عليا بالإشراف والتسديد، وعرفت على الأصلين المباركين ــ الحرية والمساواة ــ من مسؤولية، وكون قيام الهيئة المسددة مقام العصمة عندنا ومقام عنصر العلم والقوة العلمية عند أهل السنة لا يأتي إلا بتجزئة القوة الحاكمة والأخذ بنظر الاعتبار كافة المباني المذكورة ورد كل فرع إلى أصله في الشريعة).

فالحكومة التي يصفها بالولائية العادلة حكومة مسؤولة ومشروطة ومقيدة ومحدده على الشورى جاعلا قوامها الأصلين المباركين (الحرية والشورى).

وهو يدرك على مستوى الذات (فابتلينا بأن أصبحنا أسارى ورقيقا بأيدي الطواغيت حتى ظهور الحجة (عجل الله فرجه) ولم ندخل هذا المجال اعتقادا منا بعدم جدواه، وأما الآخرون فقد سبقونا في فهم تلك الأسس والمباني وتخليص رقابهم من هذه العبودية النجسة وانطلاقا من نزعتهم الاستبدادية المتأصلة فيهم، قام هؤلاء وبمساندة من الظلمة بابتداع مذهب جديد أسموه الإسلام، وشيدوه على أساس رفع شأن طواغيت الأمة إلى مستوى الربوبية، وإسباغ الصفات الإلهية عليهم). وفي موضع الرد على الشبهات التي قال بها فقهاء السلطة فيما يخص الحرية ومبدأ المساواة بين أحاد الشعب ومساواتهم مع شخص الولي في جميع الأمور حيث المراد هو مخالفة ضرورات الشرائع والأديان ومرد هذا الاختلاف يعود إلى عدم توافق قوانينهم التفصيلية مع إحكام الشريعة ومن ثم جاءت هذه المغالطات الثلاث تقضي بان تدوين الدستور الأساس يعد بدعة من ثلاث زوايا. وصولاً إلى المغالطة الرابعة فيما يتعلق بخصوص تنصيب مراقبين وعقد مجلس شورى حيث عدم جواز تدخل الأمة في أمر الإمام بقولهم: ما شأن الرعية والدخول في أمر إمامة وسلطان صاحب العصر والزمان.

هنا يظهر الأمر وكأنه مرتبط بالتقية التي بقت طيلة تلك الفترة تحكم سلوك الفقه السياسي وهنا أهمية دور النائيني في مواجهة الفكر التقليدي من جهة ومن جهة أخرى استثمار السلطة هذا الأمر لخدمة مشروعها الاستبدادي من هنا جاءت فعالية التأصيل ردا على تلك التهم.

حيث نلمس إن الشيخ النائيني كان يقود حرب تحديث وتأصيل أي تحديث التأويل السياسي عبر إيجاد تشريعات تلتزم بالنص الشرعي، من ناحية ومن ناحية أخرى تستجيب للمتغيرات الجديدة في المشهد السياسي والفكري.

لهذا نلمس في نصوصه تأصيل وتحديث في الوقت ذاته بمعنى انه كان مطلع على التطورات الفكرية الحديثة فيما يتعلق بالدستور والتقيد بإرادة الشعب وهو بهذا مطلع على المتغيرات الحديثة في النص السياسي العالمي ومن ناحية أخرى عمل على تجريد الخصوم من مرجعياتهم النصية وهذا يظهر في تأصيله الممارسة الانتخابية في مسالة الولاية في ظل الغيبة في إدارة أمور الأمة وشؤونها من الوظائف الحسبية وهنا (يتضح إن القيام بالوظائف اللازمة وإجراء عملية التحديد والتقنين لا يتم بهذه الصيغة الدستورية الرسمية السائدة في العالم، وبانتخاب ممثلي الشعب للمساهمة في رسم سياسة البلد وإدارة شؤونه، وبدون ذلك لن نصل إلى النتائج المطلوبة ولرعاية جانب الاحتياط، يجب إن يكون إجراء الانتخابات وتدخل المنتخبين في الأمور الحكومية بإذن المجتهد النافذ الحكم. وقد يكون من الأصح إن تضم مجموعة المنتخبين عددا من المجتهدين العظام لتصحيح وإنفاذ الآراء الصادرة).

إن رهان التفكير والتحليل والسؤال يمكن أن يحدد باعتباره حمولة فكرية وهذا الرهان ممكن تلمسه من خلال المعالجة الجديدة في الفقه السياسي في الاستجابة إلى مستجدات الواقع من جهة وتحديث المعالجة الفقهية الملتزمة الشرع من جهة أخر. ويأخذ الأمر يتوسع من خلال معالجة مسألة العلاقة بين التحديث والنص من خلال معالجة صحة تدخل النواب وبيان وظائفهم وشرائط مشروعيتها هو في الشروط في صحة ومشروعية تدخل مبعوثي الأمة في الوظائف الحسبية. وقد ظهر مما سبق أن الشرط الوحيد هو حصول الإذن من المجتهد النافذ الحكومة واشتمال المجلس الوطني على عدة من المجتهدين العدول المطلعين على واقع السياسة.

فضمنيات الموضوع هي غالبا المحددة لمعناه العميق ولـ "كثافـته الفلسفية" ومن الضمنيات الممكنة نحدد الافتراضات العرضية للموضوع كما هو معطى مسبقا وضمنيا في السؤال نفسه فالتصورات التي نخرج بها من الجهد الفكري الذي قدمه النائيني انه يحيل إلى الدولة المدنية التي يأخذ في تصورها ثوابه فقهية تجمع بين الممكنات الأخلاقية والدينية والشورى بمعناه الدستوري وهذا يظهر من خلال الآتي:

1 ــ الإحاطة العملية الكاملة في باب السياسة، وبتعبير آخر الاجتهاد فيها كأن يكون خبيرا بالأصول الدولية المتعارفة ومطلعا على الحيل المتداولة بين الدول وخفايا الأمور وعارفا بالمسؤوليات المناطة به وبمقتضيات العصر، وبانضمام هذه الصفة إلى فقاهة المجتهدين المنتخبين لتمحيص الآراء وتطبيقها على الجوانب الشرعية تتكامل القوة العلمية اللازمة في مجال الإدارة السياسية للأمة.

2 ــ الخلو من الأغراض والأطماع الخاصة. لأن وجود أي شائبة من الطمع وحب الرئاسة ونفوذ الرأي من شانه تحويل الاستبداد الشخصي إلى استبداد جماعي أسوء حالا من الأول.

3 ــ أن يكون غيورا على دينه ودولته ووطنه الإسلامي وعلى عامة المسلمين بحيث يعتز بجميع حدوده ، وأن يرى دماء وأعراض وأموال أفراد الشعب كما يرى روحه وعرضه وناموسه الشخصي.

انه في تحديد هذه التصورات يقدم تصور إلى دولة المواطنة الدولة المدنية وهذا ما يظهر:

ــ من خلال تصوره إلى الأقليات عبر المشاركة في الحكم واتخاذ القرار والمشاركة الانتخابية إذ يقول: بالنسبة للفرق غير الإسلامية فانه يجب دخولهم في الانتخابات، وذلك نظرا لاشتراكهم مع المسلمين في الجوانب المالية. ولكي تأخذ صيغة الشورى طابعها الشمولي والرسمي الكامل.

ــ الصلة بين الدين والسياسة إذا ما انتخبوا أشخاصا من صنفهم فان المدار في صحة انتخابهم هو اتصافهم بالأوصاف المذكورة. ولا ينبغي توقع حماية الدين منهم، بل يطلب منهم الحرص على خير الوطن والمواطنين، وبالجملة فان الهدف من عقد مجلس الشورى هو النظر فيما يصدر عن ولادة الأمور وإقامة الوظائف الراجعة إلى انتظام أمور البلاد وحفظها وسياسة أمور الأمة وإحقاق حقوقها.

ــ تأكيده الغرض من الحكومة:ليس الهدف من إقامة حكومة شرعية وإصدار الفتاوى وإقامة صلاة الجماعة. والشروط المعتبرة في باب الأمور الدينية العبادية أجنبية عما نحن فيه. فوجود المجتهدين وحصر وظيفتهم الرسمية بالحيلولة دون ظهور موقف مخالف للشريعة يعد كافيا إذا كان العمل خالصا من الأمراض والأعراض الخاصة.

أما عن صلاحيات النواب ومجال النص: وهنا يمكن أن نرصد المساحة الممكنة أو ما يدخل في منطقة الفراغ التي على النواب أن يقوموا بإيجاد نصوص تشريعية تعالج الفراغ (من الوظائف التي يجب على نواب المجلس القيام بها النظر في عملية وضع القوانين، وضبطها، وإحراز تطابقها مع الشرعية الإسلامية، والقيام بنسخها أو تغييرها إذا ما دعت الظروف لذلك.. فهي لا تخرج عن القسمين إما أن تكون أحكاما نص عليها الشرع، أو لم ينص عليها الشرع فهي موكولة إلى الولي لعدم اندراجها تحت ضابط خاص وبالتالي عدم تعيين الوظيفة العملية فيها. القسم الأول لا يختلف باختلاف العصر وتغير الأمصار، ولا يجزي فيه غير التعبد ولا يتصور فيه أي وضع بينما يكون القسم الثاني تابعا لمصالح الزمان ومقتضياته، وهو موكول لنظر النائب الخاص للإمام (عليه السلام)، وكذا النواب العموميين (الفقهاء)، أو من كان مأذونا عمن له ولاية الإذن بإقامة الوظائف المذكورة.

 

 

حياة الميرزا النائيني رضوان الله عليه

دراسة في فكر الشيخ النائيني من خلال كتابه «تنبيه الأمة وتنزيه الملة»

مقاربة في مشروع النائيني الإصلاحي

الصفحة الرئيسية