اليوم الحادي عشر من ذي القعدة:
مولد الإمام علي الرضا (عليه السلام) سنة 148هـ
إن أهل البيت المعصومين
هم أول اقتداء برسول الله (صلى الله عليه وآله)،
وأقربهم للتمسك بسيرته، فقد امتازوا بالخلق الكريم والأدب الرفيع، وطهارة
الذات وكمال الروح: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم
تطهيراً).
والإمام الرضا علي بن موسى (عليهما السلام)
هو أحد أئمة العصمة والهدى، فكان مناراً للسائرين، ودليلاً في طريق التقوى
والعبادة، ومثلاً لا يضاهى في الخلق الكريم والسلوك المستقيم. وفي اليوم
الحادي عشر من ذي القعدة من سنة 148هـ ولد الإمام علي بن موسى الرضا
(عليهما السلام)، وشع نور الكوكب الثامن في
سماء الإمامة، وابتهج الموالون وعم السرور.
سيرته:
روي في كتب السيرة عن
سيرته المباركة الشيء الكثير، فمنها أنه ما جفا أحداً بكلام قط، ولا قطع
على أحد كلامه حتى يفرغ منه، وما ردّ أحداً عن حاجة قدر عليها، ولا مدّ
رجليه بين يدي جليس له قط، ولا اتكأ بين يدي جليس له قط، ولم يسمع منه أحد
في يوم ما أنه شتم أحداً من مواليه أو مماليكه.
كان ضحكه التبسم، وإذا جلس عند المائدة أجلس مواليه ومماليكه معه، حتى
البواب معه والسائس، وكان قليل النوم كثيرالعبادة، كثير الصوم في الأيام،
وكثيراً ما يتصدّق بالسر.
فضائله:
وفضائله ومناقبه شاخصة
للعيان وللوجدان، يمكن إيجازها:
العلم: فهو وارث علم النبوّة والإمامة، وهو الحافل بالعلم اللدنّي؛ لذا شهد
له موافقوه ومخالفوه بذلك، حتى أن محمد بن عيسى اليقطيني قال: لما اختلف
الناس في أمر أبي الحسن الرضا (عليه السلام)
جمعت من مسائله، مما سئل عنها وأجاب، خمس عشرة ألف مسألة.
جمع الخليفة المأمون يوماً علماء سائر الملل والأديان؛ ليسألوا الإمام
(عليه السلام) عن ما استعصى عليهم، فكان قد
ردّ عليهم وأقنعهم واحداً بعد الآخر، فاستدعاه الخليفة العباسي ليجعله وليّ
عهده، وزوّجه ابنته.
تواضعه:
روي عنه
(عليه السلام) أنّه عندما سافر الى خراسان
دعا ـ وهو في الطريق ـ بمائدة له، فجمع عليها مواليه من السودان وغيرهم،
فقال له بعض أصحابه: جعلت فداك، لو عزلت لهؤلاء مائدة، فقال
(عليه السلام): إن الله تبارك وتعالى واحد،
والاُم واحدة والأب واحد، والجزاء بالأعمال.
أخلاقه:
روي أنه نزل بالإمام
ضيف، وكان جالساً عنده يحدثه في بعض الليل، فتغيّر ضوء السراج فمدّ الضيف
يده لكي يصلحه، فنهاه الإمام عن ذلك وبادر بإصلاح السراج بنفسه فأصلحه، ثم
قال لضيفه: نحن قوم لا نستخدم أضيافنا.
كرمه:
روي في كرم الإمام
الرضا (عليه السلام) وسخائه مايلي: (مرّ رجل
بالإمام الرضا (عليه السلام) فقال له: أعطني
قدر مروءتك، فقال (عليه السلام): لا يسعني
ذلك، فقال: على قدر مروءتي، قال (عليه السلام):
أما هذا فنعم. ثم قال لغلامه: أعطه مئتي دينار).
روي أن الجند عند ما هجموا على دار الخليفة المأمون في مدينة سرخس، وذلك
بعد مقتل الفضل بن سهل، جاءوا بنار ليحرقوا الباب، فطلب المأمون من الإمام
(عليه السلام) أن يخرج إليهم، فلما خرج إليهم
وأشار أن يتفرّقوا تفرّقوا مسرعين.
بعض حكمه:
قال
(عليه السلام): مجالسة الأشرار تورث سوء الظن
بالأخيار.
وقال (عليه السلام): ما هلك امرؤ عرف قدره.
وقال (عليه السلام): المؤمن إذا غضب لم يخرجه
غضبه عن حق.
وقال (عليه السلام): أشدّ الأعمال ثلاثة:
إعطاء الحق من نفسك، وذكر الله على كل حال، ومواساة الأخ في المال.
السلام على الرضا المرتضى، إمام الهدى، يوم ولد ويوم استشهد، ويوم يبعث
حيّاً.
|