اليوم الثالث من شهر ربيع الأول

ضرب الكعبة بالمنجنيق

 

ضرب الأمويون الكعبة الشريفة بالمنجنيق مرّتين واحرقوها خلال حكمهم الجائر ، وذلك في زمن يزيد بن معاوية بقيادة الحصين بن النمير ، وفي زمن عبد الملك بن مروان بقيادة الحجّاج بن يوسف الثقفي .

 

زمن يزيد بن معاوية :

حكم يزيد بن معاوية ثلاث سنوات بعد هلاك أبيه ، ففي السنة الأُولى قتل الإمام الحسين ( عليه السلام ) وأصحابه ، وفي السنة الثانية من حكمه هجم على مدينة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وسبى أهلها ، وفي السنة الثالثة وجّه جيشاً بقيادة الحصين بن النمير ، وذلك في الثالث من ربيع الأوّل 64 هـ ، لقتال عبد الله بن الزبير الذي تحصّن في الكعبة المشرّفة ، فقام جيش يزيد بقيادة الحصين بن النمير بمحاصرة الكعبة .

وبعد أن استعصى على الجيش الأموي إخضاع ابن الزبير ، وضع المحاصرون المنجنيق ورمي الكعبة بالنار ، فاحترقت ، ثمّ بقوا محاصرين للبيت الحرام عدّة شهور حتّى وصلهم خبر هلاك يزيد .

فانفكوا عنها راجعين إلى الشام مغلوبين ، وتفرّقوا أثناء رجوعهم لاضطراب أمرهم ، فلاحقهم أهل مكّة والمدينة ، حتّى أخذوا أربعمائة منهم إلى الحرّة بالمدينة ، وأمر مصعب بن الزبير بقتلهم ، ثمّ بايع أهل المدينة أخاه عبد الله بن الزبير بالخلافة .

 

زمن عبد الملك بن مروان :

في عام 73 هـ توجّه الحجّاج بن يوسف الثقفي إلى الحجاز في زمن عبد الملك بن مروان ، ونزل الطائف ، وأخذ يرسل بعض جنوده لقتال عبد الله بن الزبير ، فدارت بينهما عدّة اشتباكات كانت نتيجتها في صالح الحجّاج ، ثمّ تقدّم وضرب حصاراً على مكّة ، فأصاب أهل مكّة مجاعة كبيرة ، ونصب المنجنيق على جبل أبي قيس ، وبدأ بضرب الكعبة ، فلمّا أتى موسم الحجّ طلب عبد الله بن عمر من الحجّاج أن يكفّ عن ضرب الكعبة بالمنجنيق ، لأنّ الناس قد امتنعوا عن الطواف فامتثل الحجّاج ، وبعد الفراغ من طواف الفريضة عاود الحجّاج الضرب ، وتشدد في حصار ابن الزبير حتّى انصرف عنه رجاله ، ولكن ابن الزبير لم يتراجع ، فخرج لقتال جيش الحجّاج ، فقتل ، وسلمت الكعبة بموته من الضرب بالمنجنيق .