اليوم الرابع عشر من ربيع الثاني
ثورة المختار بن أبي عبيدة الثقفي سنة 66 هـ
لقد أوجدت ثورة الإمام
الحسين (عليه السلام) ردود فعل كبيرة في صفوف
الاُمة الإسلامية، فبعد استشهاد سبط الرسول ورهطه الأبرار الأخيار حدثت
هزّة في ضمير العالم الإسلامي، فبدأت أحاسيس الشعور بالجرم في قتل الإمام
(عليه السلام)، فتوالت الحركات الثوريّة
مقاومة التسلّط البغيض للزمرة الظالمة الاُمويّة، وعلى إضعافها.
وعلى ذلك, فقد تحوّل دم شهداء كربلاء، وعلى رأسهم الإمام الحسين
(عليه السلام)، الى شعار إسلامي سياسي كبير،
وديناميكية محركة للمشاعر والضمائر، فحدثت ثورة التوّابين بقيادة سليمان بن
صرد الخزاعي، والمسيّب بن نجبة الفزاري بالكوفة، ورفعوا شعار التوبة
والتكفير, لتخلّفهم عن نصرة الإمام الحسين (عليه
السلام)، ثم وقعت ثورة المختار بن يوسف الثقفي تحت شعار (يا لثارات
الحسين).
واستمرت روح الثورة والجهاد تغلي في دماء الاُمة الإسلامية، والتي أجّجها
أبو الأحرار والثوار الإمام الحسين (عليه السلام),
ضد التسلط البغيض لبني اُمية، وبقيت متواصلة حتى اندك كيان الجور والظلم
الاُموي. وأضحت مناراً لكل الثائرين والمجاهدين في سبيل الله تعالى، كما
أضحت مدرسة للنضال في طريق الحرية في كل زمان ومكان من المعمورة.
أخبار المختار:
بعد استشهاد الكوكبة
الفريدة في التأريخ وفي مقدمتهم الإمام الحسين (عليه
السلام), ثار المختار بن يوسف الثقفي مع رهط من الناس مطالبين بأخذ
ثأر الإمام (عليه السلام)، فقام عبيد الله بن
زياد بحبس المختار وضربه بالقضيب حتى شتر عينه، فكتب عبد الله بن عمر الى
يزيد بن معاوية بإخلاء سبيله، فخلّى يزيد سبيله. فنفاه ابن زياد الى
الحجاز، وبعد موت يزيد سنة (64 هـ) ثار عبد الله بن الزبير في مكة وطالب
بالخلافة، فبايعه الناس وبايعه المختار أيضاً.
ثم طلب اليه المختار أن يذهب الى العراق ليدعو الناس لمبايعته، فقبل ابن
الزبير وبعثه الى العراق,ولما أن وصل الى العراق ترك الدعوة لابن الزبير
ودعا الناس الى الأخذ بثار الإمام الحسين (عليه
السلام). وفي سنة (66 هـ) أخرج عبد الله بن مطيع وكان هذا عاملاً
لابن الزبير في الكوفة، وشرع يقتل من شارك بسفك دم الإمام الحسين
(عليه السلام), وأخذ سلطانه بالاتساع على
العراق حتى بلغ الموصل. وقد قدم جيش ابن زياد من الشام وجرت معارك بينه
وبين جيش المختار بقيادة إبراهيم بن مالك الأشتر، فانكسر جيش ابن زياد،
وقتل أحمر الوجه أسود القلب عبيد الله بن زياد، وقطع المختار رأسه وأرسله
الى المدينة المنورة؛ ليتطلّعه الإمام السجاد (عليه
السلام)، وعندما رآه سرّ بذلك وقال: (أبعده الله الى النار).
مقتل المختار الثقفي:
بعث عبد الله بن الزبير
أخاه مصعب الى العراق للانتقام من المختار، وكان ذلك سنة (68 هـ)، فقاتله
قتالاً شديداً حتى قتل، وذلك في الرابع عشر من شهر رمضان المبارك من تلك
السنة. تحصن أصحاب المختار بعد مقتله – وهم سبعة آلاف – بالقصر، فأعطاهم
مصعب بن الزبير الأمان، وكتب لهم بالعهود المغلّظة والمواثيق المؤكّدة،
فظهروا له عندئذ لكنه غدر بهم ونكث عهوده وقتلهم جميعاً، فكانت هذه المجزرة
إحدى الغدرات المشهودة في التاريخ الإسلامي.
أخذ مصعب زوجة المختار الى مجلسه وقال لها: ما تقولين في المختار؟، فقالت:
أقول: إنّه كان تقيّاً نقيّاً صوّاماً. فقال مصعب لها: يا عدوّة الله، أنت
ممّن يزكّيه! فأمر جلاوزته بضرب عنقها، وكانت هذه المرأة المخلصة أول امرأة
ضرب عنقها صبراً.
إن تنكيل المختار بتلك الفئة الاُموية التي باعت نفسها للشيطان كان عبرة
لاُولي الألباب في تداول الدول، ولم يتعظ الطواغيت كصدام العار الذي عاش هو
الآخر بالعراق بكل ذلك التاريخ، ولا جلاوزته الأشرار الفجّار بكل ذلك
التنكيل من قبل المختار لجند بني اُمية. (وسيعلم الذين
ظلموا أيّ منقلب ينقلبون). |