اليوم العاشر من رجب الأصب
مولد الإمام محمد الجواد (عليه السلام) عام 195هـ

لقد بلغ الإمام الرضا (عليه السلام) من العمر أربعين عاماً ولم يكن ليرزق بولد, مما كان ذلك مدعاة لقلق الشيعة، حيث كانوا يعتقدون أن الإمام التاسع هو ابن الرضا (عليه السلام)، وذلك حسب الروايات المتكاثرة بذلك، فكانوا ينتظرون مولده بفارغ الصبر، ويأملون أن يمنّ الله على الإمام الرضا (عليه السلام) بولد يعقبه في الإمامة .والقيادة
وكانوا يطلبون الى الإمام الرضا (عليه السلام) الدعاء بتعجيل ذلك، وكان يسلّيهم ويقول لهم: (إن الله سوف يرزقني ولداً يكون الوارث والإمام من بعدي). وبعد طول انتظار ولد الإمام محمد الجواد التقي في العاشر من شهر رجب الأصب سنة (195هـ)، وقد سمّاه أبوه محمداً وكنّاه أبا جعفر. فاستبشر الشيعة بذلك وشاع خبر ولادته في الأصقاع، فعمّ السرور والفرح كل محبّي أهل البيت (عليهم السلام)، وزاد ذلك أتباع مذهب أهل البيت (عليهم السلام) الوثوق والاطمئنان في قلوبهم، وزال الشك من قلوب .البعض منهم

إمامته (عليه السلام):

الإمامة مثل النبوة هبة إلهيّة خاصّة يمنحها الله سبحانه لمن يشاء من عباده المخلصين الأخيار، وهي خارجة عن موضوع العمر، فمن يتصور أن إمامة ونبوة الطفل غير ممكنة قد خلط بين الاُمور المتعارفة وبين الشؤون الإلهيّة الخاصة التي يختصّ بها من يشاء من عباده. فالإمامة والنبوة أمر مرتبط بالله وحده وبإرادته سبحانه، وهو :يمتّنها على العباد الذين يعلم ـ بعلمه المطلق ـ أحقّيتهم لذلك المقام البليغ، قال تعالى
(يا يحيى خذ الكتاب بقوّة وآتيناه الحكم صبيّاً)
(1)
وقال تعالى:
(قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيّاً قال إنّي عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيّاً)
(2
وعلى ذلك، فليس هنالك مانع من أن يعطي الله سبحانه جميع العلوم لطفل لم يبلغ الحلم مثل يحيى (عليه السلام) أو عيسى (عليه السلام) في النبوة لهما، أو لصبي لم يبلغ (الحلم في الثامنة أو التاسعة من العمر كما في جعل إمامة الجواد
(عليه السلام

مكانة الجواد (عليه السلام) العلمية:

لقد ساهم الإمام الجواد (عليه السلام) في إغناء مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) واستمرارها وحفظ تراثها الثر، وكان ذلك واضحاً مدة إمامته التي دامت نحو سبعة عشر عاماً حافلة بالخير والبركة, وقد امتازت هذه المرحلة من الإمامة بالاعتماد على الرواية والنص عن الرسول (صلى الله عليه وآله)، وكذلك الاستنباط والفهم من الكتاب والسنّة النبوية المباركة. وكان استنباطاً وفهماً دقيقاً وملتزماً، يعكس المحتوى العلمي الصائب لهذين المصدرين من مصادر التشريع، بالإضافة الى الاهتمام بالمعارف .والعلوم العقلية البحتة التي أغناها أئمة أهل البيت وتلاميذهم العلماء والفقهاء, حتى أضحت قلعة قوية راسخة للفكر الإسلامي الخلاق
ولقد قام الإمام الجواد (عليه السلام) كما آباؤه بالتدريس وتعليم العلماء والتلامذة سبل استيعاب علوم الشريعة المحمّديّة الغنية بالمعارف، وحثّهم على كتابة وتدوين وحفظ ما يلقيه عليهم، وما ألقاه آباؤه الطاهرون من قبل على تلامذتهم الروّاد. كما أمرهم بالتأليف والتصنيف ونشر ما بحوزتهم وما حصلوا عليه وبيان علوم الشريعة المقدّسة .وتفقيه المسلمين، أو الردّ على الآراء المنحرفة والخرافات والتمحّلات الشيطانية التي وقع فيها الكثيرون
وهكذا تحولق حول درس وشخصية الإمام (عليه السلام) تلامذة كثر, ونقلة حديث ورواة وكتبة يدوّنون ويمحّصون الآراء التي يطرحها الآخرون ويعرضونها على إمامهم الجواد (عليه السلام) فيصوّب لهم ذلك، وقد عدّ الشيخ الطوسي من تلامذة الإمام (عليه السلام) والرواة نحو من مئة من الثقات، منهم امرأتان، وكانوا قد صنفوا في .مختلف علوم الشريعة الإسلامية
:وهذه بعض الأسماء اللاّمعة على سبيل المثال من أصحابه (عليه السلام) الذين روى علماء الرجال عنهم ونقل المحققون عنهم
.أحمد بن محمد بن خالد البرقي: بلغت مصنفاته أكثر من تسعين كتاباً
.علي بن مهزيار الأهوازي: صنف أكثر من ثلاثة وثلاثين كتاباً
(صفوان بن يحيى: قال الشيخ الطوسي: (له كتب كثيرة، وله مسائل عن الكاظم (عليه السلام
(أحمد بن محمد بن أبي نصير: كان ذا منزلة عظيمة، له كتاب (الجامع) وكتاب (النوادر

حكمه ومواعظه (عليه السلام):

(أ ـ قال الإمام الجواد (عليه السلام): (العامل بالظلم والمعين عليه شركاء
(ب ـ وقال (عليه السلام): (عنوان صحيفة المسلم حسن خلقه
(ج ـ وقال (عليه السلام): (الكمال في العقل
فالسلام على جواد الأئمة يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حيّا
ً.

(1) مريم: 12.
(2) مريم: 30،29.