اليوم الثاني عشر من شهر رمضان المبارك
|
|
على اخ النبى(ص)
الاخوة الخاصة (1) في الإسلام:
اول مؤاخاة وقعت في الإسلام كانت في مكة قبل الهجرة حيث
آخى رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) بين المهاجرين خاصة...
و الثانية هي التي وقعت في المدينة بعد الهجرة ، بخمسة
أشهر و قد آخى (صلى الله عليه و آله و سلم) بين المهاجرين و
الأنصار،[و وقعت المؤاخاة فيه بين أبي بكر و عمر، و بين عثمان و
عبد الرحمن بن عوف ، و بين طلحة و زبير، و بين أبي عبيدة الجراح و
سالم مولى أبي حذيفة ، و بين ابي بن كعب و ابن مسعود ، و بين معاذ
و ثوبان ، و بين أبي طلحة و بلال ، و بين عمار و حذيفة ، و بين أبي
الدرداء و سلمان ، و بين سعد بن أبي وقاص و صهيب ، و بين أبي ذر و
المقداد بن عمرو ، و بين أبي أيوب الأنصاري و عبد الله بن سلام ، و
بين اسامة و هند حجام النبي ، و بين معاوية و الحباب المجاشعي ، و
بين فاطمة بنت النبي و ام سلمة ، و بين عائشة و امرأة أبي أيوب]
(2) .
وفي كلتا المرتين أخر رسول الله (صلى الله عليه و آله و
سلم) منهم عليا (عليه السلام) لنفسه ، فيتخذهـدونهم أخاه تفضيلا له
على من سواه ، و يقول له:«و الذي بعثني بالحق ما اخرتك إلا لنفسي ،
و أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ، أنت أخي و
وارثي ، أنت أخي و رفيقي ، أنت أخي في الدنيا و الآخرة»
(3) .
الحديث:
(1) قال الحافظ القندوزي الحنفي عن سعيد بن المسيب ، قال:
آخى بين أصحابه في مكة ، فآخى بين أبي بكر و عمر ، وقال لعلي :«انت
أخي» (4) .
(2) و قال العلامة الحلبي الشافعي في السيرة : المعروف
المشهور أن المؤاخاة (انما وقعت مرتين) مرة بين المهاجرين قبل
الهجرة ، و مرة بين المهاجرين و الأنصار بعد الهجرة و الله اعلم
(5) .
(3) و قال ابن عبد البر المالكي في ترجمة علي (عليه
السلام) من الاستيعاب : آخى رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم)
بين المهاجرين ، ثم آخى بين المهاجرين و الأنصار ، وقال (صلى الله
عليه و آله و سلم) في كل واحد منهما لعلي : «أنت أخي في الدنيا و
الآخرة» وآخى بينه و بين نفسه ، فلذلك كان هذا القول و ما أشبهه من
علي (عليه السلام) (6)
.
الظاهر من قوله بين المهاجرين في
المؤاخاة الاولى ، وبين المهاجرين والانصار في المؤاخاة الثانية ،
والأخبار في ذلك عن طرق العامة والخاصة كثيرة بلغت حد التواتر نشير
إلى جملة منها:
في المؤاخاة الاولى:
حسبك مما ورد من طرق العامة في المؤاخاة الاولى حديث زيد
بن أوفى ، والحديث طويل قد اشتمل على كيفية المؤاخاة و في آخره ما
هذا لفظه : لما آخى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بين أصحابه
وآخى بين عمر و ابي بكر، الى ان قال فقال علي (عليه السلام) :«يا
رسول الله ، لقد ذهب روحي و انقطع ظهري حين:رأيتك فعلت باصحابك ما
فعلت غيري ، فان كان هذا من سخط علي فلك العتبى و الكرامة.
فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) :«و الذي
بعثني بالحق ما اخرتك إلا لنفسي ، وانت مني بمنزلة هارون من موسى
غير أنه لا بني بعدي ، و أنت أخي و وارثي».
فقال:و ما ارث منك؟
قال (صلى الله عليه و آله و سلم) :«
ما ورث الانبياء من قبلي،كتاب ربهم ، وسنة نبيهم ، و أنت معي في
قصري في الجنة مع فاطمة ابنتي ، وانت اخي و رفيقي» ثم تلا رسول
الله (صلى الله عليه و آله و سلم) :« إخوانا على سرر متقابلين ،
المتحابين في الله ينظر بعضهم إلى بعض» (7)
.و لا يخفى أن هذه الاخوة بالمعنى الخاص ،
وكذا في المؤاخاة الثانية ، ثابتة لامير المؤمنين (عليه السلام) و
لا يدعيها بعده إلا كذاب.
في المؤاخاة الثانية:
أما الروايات الواردة في المؤاخاة الثانية من طرق العترة
الطاهرة و من طرق العامة فكثيرة ايضا بلغت حد التواتر و نعرض عن
ذكرها بأجمعها روما للاختصار و لئلا يمل القارئ.
الحديث:
(1) منها : ما أخرجه ابن الصباغ المالكي في الفصول المهمة
عن مناقب ضياء الدين الخوارزمي ، عن ابن عباس (رحمة الله عليه) قال
: لما آخى رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) بين اصحابه من
المهاجرين و الأنصار وهو انه (صلى الله عليه و آله و سلم) آخى بين
ابي بكر و عمر ، وآخى بين عثمان و عبد الرحمان بن عوف ، وآخى بين
طلحة و الزبير ، وآخى بين ابي ذر الغفاري والمقداد (رحمة الله
عليهما) و لم يؤاخ بين علي بن ابي طالب (عليه السلام) و بين أحد
منهم خرج علي (عليه السلام) مغضبا حتى أتى جدولا من الأرض و توسد
ذراعه و نام فيه تسفي الريح عليه ، فطلبه النبي (صلى الله عليه و
آله و سلم) فوجده على تلك الصفة ، فوكزه برجله ، و قال له:«قم،فما
صلحت أن تكون الا أبا تراب ، أغضبت حين آخيت بين المهاجرين
والأنصار ، و لم اؤاخ بينك و بين أحد منهم؟ أما ترضى أن تكون مني
بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي؟! ألا من احبك فقد حف
بالأمن و الإيمان ، ومن أبغضك أماته الله ميتة جاهلية»
(8) .
(2) ما اخرجه العلامة الحلبي الشافعي في السيرة : لما آخى
رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) بين اصحابه ، جاء علي (عليه
السلام) تدمع عيناه فقال : يا رسول الله آخيت بين اصحابك و لم تؤاخ
بيني و بين احد؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) وانت
أخي في الدنيا و الآخرة» : قال الترمذي هذا حديث حسن غريب
(9) .
(3) ما اخرجه ابن شهر آشوب في المناقب عن تاريخ البلاذري و
السلامي و غيرهما ، عن ابن عباس و غيره : لما نزل قوله تعالى :
إنما المؤمنون إخوة (10)
آخى رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) بين الأشكال و
الأمثال ، فآخى بين ابي بكر و عمر، و بين عثمان و عبد الرحمن ، و
بين سعد بن ابي وقاص و سعيد بن زيد ، و بين طلحة و الزبير، و بين
أبي عبيدة و سعد بن معاذ ، و بين مصعب بن ابي عمير و ابي أيوب
الأنصارى ، و بين أبي ذر و ابن مسعود ، و بين سلمان و حذيفة ، و
بين جعفر و زيد بن حارثة ، و بين أبي الدرداء و بلال ، و بين جعفر
الطيار و معاذ بن جبل ، و بين المقداد و عمار ، و بين عائشة و حفصة
، و بين زينب بنت جحش وميمونة ، وبين ام سلمة و صفية حتى آخى بين
أصحابه بأجمعهم على قدر منازلهم ثم قال:أنت أخي و أنا أخوك ، يا
علي» (11) .
(4) في ينابيع المودة عن محمد الكلبي بن اسحاق المطلبى
قال:و آخا رسولالله (صلى الله عليه و آله و سلم) بين المهاجرين و
الانصار قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) : تآخوا في
الله اخوين» ثم اخذ بيد علي بن ابي طالب فقال : «هذا اخي» ،
فكان رسول الله (صلى الله عليه و آله و
سلم) و علي اخوين (12)
.
(5) فرائد السمطين بسنده عن عبد الرحمان بن سعيد:عن جابر
بن عبد الله الأنصاري،قال:سمعت عليا ينشد و رسول الله (صلى الله
عليه و آله و سلم) يسمع:
«أنا أخو المصطفى
لا شك في نسبي
فقال له رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) :«صدقت يا
علي» (13) .
و قال ابن حماد الشاعر:
ويوم المؤاخاة نادى به
(6) ما أخرجه القندوزي في ينابيع المودة : لما آخى رسول
الله (صلى الله عليه و آله و سلم) بين أصحابه فقال علي (عليه
السلام) :«يا رسول الله،آخيت بين اصحابك و لم تؤاخ بيني و بين
أحد؟» فقال: والذي بعثني بالحق نبيا ما أخرتك إلا لنفسي ، فانت مني
بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ، و أنت أخي و وارثي ، و
أنت معي في قصري في الجنة مع ابنتي فاطمة و أنت أخي و رفيقي ، ثم
تلا «اخوانا على سرر متقابلين المتحابون في الله ينظر بعضهم إلى
بعض» (15) .
(7) ما اخرجه في كشف الغمة بالاسناد عن زيد بن آدمي قال :
دخلت على رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فذكر قصة مؤاخاة
رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) قال : فقال علي (عليه
السلام) «لقد ذهبت روحي و انقطع ظهري حين رأيتك فعلت بأصحابك ما
فعلت غيري ، فإن كان هذا من سخط على فلك العتبي و الكرامة».
فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) :«و الذي
بعثني بالحق ما اخترتك الا لنفسي ، فأنت مني بمنزلة هارون من موسى
إلا أنه لا نبي بعدي ، و أنت أخي و وارثي».
قال:قال:«و ما ارث منك يا رسول الله» قال : «ما ورث
الأنبياء قبلي كتاب الله و سنة نبيهم و انت معي في قصري في الجنة
مع ابنتي فاطمة ، وأنت أخي ورفيقي ، ثم تلا رسول الله (صلى الله
عليه و آله و سلم) : «إخوانا على سرر متقابلين المتحابون في الله
ينظر بعضهم الى بعض» (16)
.
(8) عن جابر و سعيد بن المسيب قالا :
إن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) آخى بين اصحابه فبقي
رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و ابو بكر و عمر و علي
(عليه السلام) فآخى بين ابي بكر وعمر ، و قال لعلي (عليه السلام) :
«أنت أخي و أنا اخوك ، فان ناكرك أحد فقل : أنا عبد الله و اخو
رسول الله لا يدعيها بعدك الا كذاب» (17)
.
3ـتكملة:
لا تنحصر الاخبار الواردة في أخوة علي (عليه السلام) و
رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) في يومي المؤاخاة خاصة ، بل
ورد في بعض الأخبار ما يدل على أنه (عليه السلام) أخو رسول الله
(صلى الله عليه و آله و سلم) ، وأن النبي (صلى الله عليه و آله و
سلم) كان يخاطب عليا (عليه السلام) بالاخوة في مناسبات عدة ليعرف
المسلمون فضائله و يعلموا منزلته و مقامه عند رسول الله (صلى الله
عليه و آله و سلم) ، وعلينا أن نذكر بعضها تكميلا للفائدة ، و لكن
قبل نقلها نشير إلى ما حققه ابن شهر آشوب في المناقب في اخوة علي
(عليه السلام) و الرسول (صلى الله عليه و آله) من وجوه ثلاثة فإنه
لا يخلو من فائدة.
4ـاخوة علي (ع) و رسول الله (ص) من وجوه ثلاثة
في المناقب لابن شهر آشوب : صار علي (عليه السلام) أخو
النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) من ثلاثة أوجه.
اولها : لقوله (عليه السلام) :«لا زال ينقله من الآباء
الأخيار».
و الثاني:أن فاطمة بنت أسد (ام علي بن أبي طالب ربته (صلى
الله عليه و آله و سلم) حتى قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و
سلم) : «هذه أمي» و كان عند أبي طالب من أعز أولاده ، رباه في صغره
، و حماه في كبره ، و نصره باللسان و المال والسيف والأولاد
والهجرة ، والاب أبوان : أب ولادة ، وأب إفادة ، ثم إن العم والد ،
قوله تعالى : حكاية عن يعقوب (عليه السلام) إذ حضر يعقوب الموت إذ
قال لبنيه ما تعبدون من بعدى قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم
وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا و نحن له مسلمون
(18) و اسماعيل كان عمه ، وقوله
تعالى حكاية ابراهيم (عليه السلام) : و إذ قال إبراهيم لأبيه آزر
(19) ،قال الزجاج :
اجمع النسابة ان اسم ابي ابراهيم تارخ (و كان آذر عمه (ع) ) .
و الثالث:آخاه في عدة مواضع : يوم بيعة العشيرة
(20) ، حين لم يبايعه أحد ،
بايعه علي (عليه السلام) على ان يكون له أخا في الدارين و قد ذكرنا
تفصيله في فصل على و آية الإنذار.
و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) في مواضع
كثيرة ، منها يوم خيبر«أنت أخي و وصي» وفي يوم المؤاخاة ما ظهر عند
الخاص و العام صحته وقد رواه ابن بطة من ستة طرق .
و روي أنه كان النبي (صلى الله عليه
و آله و سلم) بالنخيلة و حوله سبعمائة و أربعون رجلا فنزل جبرئيل ،
وقال : إن الله تعالى آخى بين الملائكة ، وبيني و بين ميكائيل ، و
بين اسرافيل ، و بين عزرائيل ،و بين دردائيل ،و بين راحيل ، فآخى
النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بين أصحابه
(21) .
5ـنبذة من الاخبار الواردة في اخوة علي (ع) و رسول
الله (ص) في غير يومي المؤاخاة
الحديث:
(1) في الاستيعاب لابن عبد البر المالكي عن ابن عباس قال :
قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) لعلي : «أنت أخي و
صاحبي» (22) .
(2) في تفسير البرهان عن جابر بن عبد الله ، أنه قال:قال
لي رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) :«يا جابر أي الاخوة
أفضل؟».
قال : قلت : البنون من الأب و الام ، فقال : «إنا معاشر
الأنبياء إخوة ، وأنا أفضلهم ، ولأحب الإخوة الي علي بن أبي طالب ،
فهو عندي أفضل من الأنبياء ، فمن زعم أن الأنبياء أفضل منه فقد
جعلني أقلهم ، ومن جعلني أقلهم فقد كفر ، لأني لم أتخذ عليا أخا
إلا لما علمت من فضله» (23)
.
(3) في كتاب الغدير «العرائس» للثعلبي ، قال : قال أهل
التفسير و أصحاب الأخبار : إن الله أهبط تابوتا على آدم (عليه
السلام) من الجنة حين اهبط إلى الأرض فيه صور الأنبياء من أولاده ،
وفيه بيوت بعدد الرسل منهم ،وآخر البيوت بيت محمد (صلى الله عليه و
آله و سلم) من ياقوتة حمراء إلى أن قالـ :و بين يديه علي بن أبي
طالب (عليه السلام) شاهر سيفه على عاتقه و مكتوب على جبهته هذا
أخوه و ابن عمه المؤيد بالنصر من عند الله
(24) .
(4) و فيه إيضا عن شرح إبن أبي الحديد : قال أبان بن عياش
: سألت الحسن البصري عن علي (عليه السلام) فقال : ما أقول فيه ؟
كانت له السابقة و الفضل والعمل و الحكمة و الفقة و الرأي و الصحبة
و النجدة و البلاء و الزهد و القضاء و القرابةـإلى أن قالـو قد قال
رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) لفاطمة عليها السلام :
زوجتك خير امتي ،، فلو كان في امته خيرا منه لاستثناه ، و لقد آخى
رسول الله بين أصحابه فآخى بين علي و نفسه، فرسول الله (صلى الله
عليه و آله و سلم) خير الناس نفسا و خيرهم أخا
(25) .
(5) في أمالي الصدوق بسنده عن عطية ، عن جابر،قال : قال
رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) : «مكتوب على باب الجنة :
لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، علي أخو رسول الله ، قبل أن
يخلق الله السموات و الأرض بألفي عام» (26)
.
(6) و فيه أيضا بسنده عن زيد بن علي ، عن آبائه ، عن علي
(عليه السلام) : قال (عليه السلام) : «كان لي عشر من رسول الله لم
يعطهن أحد قبلي و لا يعطاهن أحد بعدي ، قال لي : يا علي أنت اخي في
الدنيا و أخي في الآخرة و أنت أقرب الناس مني موقفا يوم القيامة ،
ومنزلي منزلك في الجنة ، متواجهان كمنزل الأخوين ، و أنت الوصي و
أنت الولي و أنت الوزير، عدوك عدوي و عدوي عدو الله ، و وليك وليي
و وليي ولي الله عز و جل» (27)
.
(7) في صحيفة الإمام الرضا (عليه السلام) قال : قال رسول
الله (صلى الله عليه و آله و سلم) :«اذا كان يوم القيامة نوديت من
بطنان العرش «يا محمد» نعم الأب أبوك إبراهيم ، و نعم الآخر أخوك
علي بن أبي طالب (عليه السلام) » (28)
.
(8) في أمالي الصدوق (رحمة الله عليه) إيضا بسنده عن
سليمان بن مهران ، عن الصادق جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن آبائه عن
علي عليهم السلام ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و
سلم) :«يا علي،أنت أخي و وارثي و وصي ، و خليفتي في أهلي و امتي في
حياتي و بعد مماتي ، محبك محبي و مبغضك مبغضي».
«يا علي ، أنا و أنت أبوا هذه الامة».
«يا علي ، أنا و أنت و الأئمة من ولدك سادة في الدنيا ، و
ملوك في الآخرة ، و من عرفنا فقد عرف الله ، و من أنكرنا فقد أنكر
الله عز و جل» (29)
.
(9) فرائد السمطين بسنده عن محمد بن جعفر الطالبي : عن أبي
جعفر، عن أبيه (عليه السلام) قال : حدثني أبي ، عن جدي ، عن علي بن
أبي طالب (عليه السلام) قال : «لما اسري بالنبي (صلى الله عليه و
آله و سلم) قال : رفعت أبي رفارف من نور ، ثم رفعت إلى حجب من نور،
فاوعز إلي الجبار بما شاء ، فلما انقلبت من عنده نادى مناد من وراء
الحجب : يا محمد ، نعم الاب أبوك إبراهيم ، و نعم الأخ أخوك علي
فاستوص به خيرا» (30)
.
(10) و في فرائد السمطين بسنده عن العلاء بن عمرو الحنفي ،
عن أيوب بن مدرك عن مكحول ، عن أبي أمامة قال:«لما آخى النبي (صلى
الله عليه و آله و سلم) بين الناس آخى بينه و بين علي (عليه
السلام) » (31) .
(11) و فيه أيضا بسنده عن عبد الله بن شرحيل ، عن زيد بن
أبي اوفى في حديث طويل : قال : دخلت على رسول الله (صلى الله عليه
و آله و سلم) مسجده ، فقال : أين فلان ؟ أين فلان ؟ » فجعل ينظر في
وجوه أصحابه و يتفقدهم و يبعث إليهم حتى توافوا عنده فلما توافوا
عنده حمد الله و أثنى عليه ، ثم قال : «إني محدثكم بحديث فاحفظوه و
وعوه و حدثوا من بعدكم».
إن الله اصطفى من خلقه خلقا ثم تلا: (الله يصطفي من
الملائكة رسلا و من الناس) خلقا (32)
يدخلهم الجنة ، و اصطفى منكم من أحب أن
يصطفى منكم و إني مؤاخ بينكم كما آخى الله بين الملائكة»إلى أن
قال:
فآخى بين عمر و بين أبي بكر و...و بين عبد الرحمن بن عوف و
بين عثمان إلى أن قالـ : فقال له علي (عليه السلام) «لقد ذهب روحي
و انقطع ظهري،حين رأيتك فعلت بأصحابك ما فعلت،غيري ، فإن كان هذا
من سخط علي ، فلك العتبى و الكرامة».
فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) :«و الذي
بعثني بالحق ما أخرتك الا لنفسي ، و أنت مني بمنزلة هارون من موسى
غير أنه لا نبي بعدي ، و أنت أخي و وارثي»الحديث
(33) .
(12) روى ابن المغازلي في المناقب و الصدوق (رحمة الله
عليه) في أماليه عن مسلم السكوني عن الصادق جعفر بن محمد عن ابيه
عن آبائه (عليهم السلام) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه و آله
و سلم) :«أحب إخواني إلي علي بن أبي طالب (عليه السلام) و أحب
أعمامي إلي حمزة» (34)
.
(13) روى الحموئي في فرائده ، قال:قال
رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) في حديث :«إشتق الله لنا من
أسمائه اسماء ، فالله عز و جل محمود و أنا محمد ، و الله الأعلى و
أخي علي» (35) .
6ـدلالة حديث المؤاخاة على إمامة علي (ع)
لا ريب أن حديث المؤاخاة قد دل بوضوح على إمامة علي (عليه
السلام) و أنه مقدم على جميع البشر ممن تقدم أو تأخر غير النبي
(صلى الله عليه و آله و سلم) لأن المؤاخاة كانت على أساس المماثلة
و المشاكلة بين الأشخاص في الكمالات النفسانية و الدرجات الروحية ،
و إن شئت زيادة بصيرة فأمعن النظر في كلام الحافظ الكنجي الشافعي
حيث قال : فإذا اردت قرب منزلته (عليه السلام) من رسول الله (صلى
الله عليه و آله و سلم) تامل صنعه (صلى الله عليه و آله و سلم) في
المؤاخاة بين الصحابة ، جعل يضم الشكل إلى الشكل و المثل إلى المثل
فيؤلف بينهم إلى أن آخى بين ابي بكر و عمر . وادخر عليا (عليه
السلام) لنفسه و اختصه باخوته ، و ناهيك بها من فضيلة و شرف إن في
ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو القى السمع و هو شهيد
(36) ،فيدل الحديث على أن عليا (عليه
السلام) نظير النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) : و مثله كما
لاحظت ذلك في الأخبار السالفة و قال الازري الشاعر رحمه الله:
لك ذات كذاته حيث لولا
7ـما أورده ابن تيمية على حديث المؤاخاة و جوابه
قال ابن تيمية في كتاب المسمى بمنهاج السنة : أما حديث
المؤاخاة «أن عليا آخاه رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) »
فباطل موضوع ، فإن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) لم يؤاخ أحدا
و لا آخى بين المهاجرين بعضهم من بعض ، ولا بين الأنصار بعضهم من
بعض و لكن آخى بين المهاجرين و الأنصار كما آخى بين سعد بن الربيع
و عبد الرحمن بن عوف ، و آخى بين سلمان الفارسي و أبي الدرداء ،
كما ثبت ذلك في الصحيح (37)
.
و أما الجواب:
فاقول : كان ابن تيمية آلى على نفسه أن لا يمر على فضيلة
لأمير المؤمنين (عليه السلام) إلا و أنكرها و لو بادعاء صرف لا
دليل عليه ، فقد ذكرنا أن قصة المؤاخاة وقعت بين أفراد الصحابة قبل
الهجرة مرة ، و بين المهاجرين و الأنصار بعدها مرة اخرى ، و في كل
منهما آخى هو (صلى الله عليه و آله و سلم) أمير المؤمنين (عليه
السلام) ،و يكفيك في جوابه مضافا إلى ما مر من الأخبار الكثيرة ما
ذكره ابن أبي الحديد في شرحه قال:
الحديث:
و روى ابان بن عياش:قال:سألت الحسن البصري
(38) عن علي (عليه السلام) فقال:ما
أقول فيه؟كانت له السابقة و الفضل و العلم و الحكمة و الفقه و
الرأي و الصحبة و النجدة و البلاء و الزهد و القضاء و القرابة ، إن
عليا كان في أمره عليا (عليه السلام) رحم الله عليا و صلى عليه!.
فقلت يا أبا سعيد:أ تقول:«صلى عليه»لغير النبي (صلى الله
عليه و آله و سلم) !؟:فقال :ترحم على المسلمين إذا ذكروا و صل على
النبي و آله و على خير آله.
فقلت:أهو خير من حمزة و جعفر؟قال:نعم.
قلت:و خير من فاطمة و ابنيها ؟ قال :نعم : و الله ، إنه
خير آل محمد كلهم ، و من يشك أنه خير منهم و قد قال رسول الله (صلى
الله عليه و آله و سلم) :«و أبوهما خير منهما» و لم يجز عليه اسم
شرك و لا شرب خمر ، و قد قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و
سلم) لفاطمة (سلام الله عليها) :«زوجتك خير امتي» فلو كان في امته
خير منه لاستثناه ، و لقد آخى رسول الله (صلى الله عليه و آله و
سلم) بين أصحابه فآخى بينعلي و نفسه ، فرسول الله (صلى الله عليه
و آله و سلم) خير الناس نفسا و خيرهم أخا : فقلت : يا أبا سعيد ،
فما هذا الذي يقال عنك ، إنك قلته في علي ؟ فقال : يابن اخي : أحقن
دمي من هؤلاء الجبابرة ، و لولا ذلك لسالت بي الخشب
(39)
.
8ـ شبهة من ابن حزم و دفعها:
قال ابن حزم الاندلسي في«الملل و النحل» في رد اخوة علي
(عليه السلام) مع رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) :
قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) :«لو كنت متخذا
خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ، و لكن أخي و صاحبي»و هذا الذي لا يصح
غيره ، و أما اخوة علي فلا تصح إلا مع سهل بن حنف
(40) .
اما الجواب فواضح حيث إن الروايات وردت بطرق عديدة أن رسول
الله (صلى الله عليه و آله و سلم) آخى بين أبي بكر و عمر، لا بين
أبي بكر و نفسه ، بل المؤاخاة في ذلك اليوم وقعت بينه (صلى الله
عليه و آله و سلم) و بين علي (عليه السلام) ،كما مرت نبذة يسيره من
الروايات المأثورة.
و قال العلامة الأميني (رحمة الله عليه) في كتابه القيم
المسمى ب (الغدير) في جواب الشبهة المذكورة بعد مطالب ، قال:هذه
الاخوة بالمعنى الخاص الثابتة لأمير المؤمنين مما يختص به (عليه
السلام) ، و لا يدعيها بعده إلا كذاب على ما ورد في الصحيح كما
ياتي، و كانت مطردة بين الصحابة كلقب يعرف به، تداولته الأندية ،
و حوته المحاورات و وقع الحجاج به و تضمنه الشعير السائر ، و لو
ذهبنا إلى جمع شوارد هذا الباب لجاء منه كتاب ضخم،غير أنا نختار
منها نبذا:
(1) آخى رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) بين
أصحابه،فآخى بين أبي بكر و عمر،و فلان و فلان،فجاءه علي (عليه
السلام) ،فقال:«آخيت بين أصحابك،و لم تؤاخ بيني و بين أحد؟»
(2) فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) :«أنت أخي
في الدنيا و الآخرة».
ينتهي سند هذا الحديث إلى:
أمير المؤمنين علي (عليه السلام) ،عمر بن الخطاب ، أنس بن
مالك ، زيد بن أبي أوفى ، عبد الله بن أبي أوفى ، ابن عباس ، مخدوج
بن زيد ، جابر بن عبد الله ، ابي ذر الغفاري ، عامر بن ربيعة ، عبد
الله بن عمر ، أبي امامة ، زيد بن أرقم ، و سعيد بن المسيب.
«هذا الحديث بلفظه متواتر على رأى ابن حزم في التواتر».
راجع:جامع الترمذي 2 ص 213،مصابيح البغوي ج 2 ص 199،مستدرك
الحاكم ج 3 ص 14 الاستيعاب ج 2 ص .460
و عد حديث المؤاخاة من الآثار الثابتة انظر:تيسير الوصول ج
3 ص 271ـمشكاة المصابيح هامش المرقاة ج 5 ص 569ـو الرياض النضرة ج
2 ص .167
(3) و قال في الرياض النضرة ج 2 ص 212:و من أدل دليل على
عظم منزلة علي (عليه السلام) من رسول الله (صلى الله عليه و آله و
سلم) صنيعة في المؤاخاة،فإنه (صلى الله عليه و آله و سلم) جعل يضم
الشكل إلى الشكل يؤلف بينهما إلى أن آخى بين أبي بكر و عمر،و ادخر
عليا لنفسه و خصه بذلك فيالها مفخرة و فضيلة.
ثم ذكر العلامة الاميني خمسين حديثا في اخوة علي (عليه
السلام) مع رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) بطرق عديدة من
رواة العامة.و نحن نصفح عن ذكرها توخيا للاختصار...
ثم قال بعد ذكر الأخبار المتعددة
قال:و لشهرة هذه الآثار و ثبوتها لأمير المؤمنين (عليه السلام) ،و
لأهميتها الكبرى عند الامة،و إعرابها عن المماثلة و المشاكلة في
الفضيلة بينه و بين رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) أخذها
رجال القريض من الصحابة و التابعين كحسان بن ثابت و النجاشي و
تبعهم شعراء القرون من الفريقين حتى اليوم فصبوها في بوتقة
النظم،إلى آخر كلامه (41)
.
|