اليوم الثاني من شهر رمضان المبارك
ولاية العهد للإمام الرضا (عليه السلام) سنة 201هـ

طلب طاغية زمانه المأمون العباسي الى الإمام الرضا (عليه السلام) بالتوجّه الى خراسان (مركز الخلافة آنئذ)، ومغادرة مدينة جدّه الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله)، فاستجاب مكرهاً.
لقد ظن المأمون العباسي أن التخلص من المأزق الذي ينتابه من الأزمة السياسية التي ألمّت به هو أن يطلب الى الإمام الرضا (عليه السلام) قبول ولاية العهد له، والقيام بإدارة الدولة، وامتصاص نقمة المجتمع الإسلامي على الجور العباسي، وبذلك يمكنه جمع القوى المعارضة لسلطته والجناح العلوي والجناح العباسي إليه. فطلب المأمون العباسي الى الإمام عند وصوله الى خراسان قبول ولاية العهد، ولكن الإمام (عليه السلام) امتنع عن ذلك، فقال المأمون العباسي قولاً أشبه بالتهديد المبطن، ثم قال للإمام (عليه السلام): إنّ عمر جعل الشورى في ستة أحدهم جدّك ـ يعني أميرالمؤمنين علي (عليه السلام) ـ وقال: من خالف فاضربوا عنقه، ولا بد من قبول ذلك. فأجابه الإمام (عليه السلام)
الى ذلك، على أن لا يأمر ولا ينهى، ولا يولّي ولا يعزل، ولا يتكلم بين اثنين في حكم، ولا يغيّر شيئاً هو قائم على اُصوله.
إنّ المتأمل للقضايا السياسية المائجة والمضطربة غير المستقرة في ذلك الوقت يدرك أنّ الإمام (عليه السلام) كان يعلم ما يدبّره المأمون العباسي، ولم يركن إليه والى وعوده, ولذلك ثبّت الشروط السابقة المشار إليها آنفاً.
وكان الإمام (عليه السلام) يعلم أيضاً بما ستصل إليه هذه البيعة المفتعلة وما سواها، فقد روي أن أحد خواص الإمام (عليه السلام) كان حاضراً في المهرجان المفتعل الذي أقامه المأمون العباسي بمناسبة ظاهر قبول الإمام (عليه السلام) لولاية عهده؛ إذ نظر إليه الإمام (عليه السلام)، فكان هذا الرجل من خواص الإمام متبشراً بما جرى. فأومأ الإمام (عليه السلام) إليه وقال له: (اُدنُ منّي)، فهمس في اُذنه: (لا تشغل قلبك بهذا الأمر ولا تستبشر له، فإنّه شيء لا يتم).
وعند قبول الإمام (عليه السلام) بولاية العهد المفتعلة ظاهراً التي اشترط شروطها بنفسه (عليه السلام) أخذ المأمون يبثّ خبر ذلك في أرجاء الأقطار الإسلامية, وأبدل اللباس الأسود ـ وكان شعار العباسيين ـ بلبس الملابس والثياب الخضراء التي هي شعار العلويين، وأعلن صرف راتب سنوي بهذه المناسبة.
وتقاطر على مركز الخلافة العباسية في خراسان الشعراء والخطباء والمتكلّمون, واُغدقت الأموال والهدايا والعطايا لاجتلاب قلوب الناس، وتمت البيعة المصطنعة، وتم الإعلان عنها في السادس من شهر رمضان المبارك، سنة 201هـ، كما جاء في الروايات عن ذلك.
وقد دسّ المأمون في نهاية المطاف السمّ الزعاق للإمام المظلوم علي بن موسى الرضا (عليه السلام)، فقضى شهيداً سعيداً.

 

السلام عليك يا غريب الغرباء يوم ولدت ويوم استشهدت ويوم تبعث حيّاً.