اليوم الرابع من شهر شعبان المعظم
مولد العباس بن الإمام علي (عليه السلام) سنة 26هـ
مولده (عليه السلام):
ورد في كتاب (عمدة الطالب): أن أميرالمؤمنين
(عليه السلام) قال لأخيه عقيل، وكان
نسّابة عالماً بأخبار العرب وأنسابهم: (أبغي امرأة قد ولدتها
الفحولة من العرب؛ لأتزوّجها فتلد لي غلاماً فارساً)، فقال له: أين
أنت عن فاطمة بنت حزام الكلابيّة العامريّة، فإنه ليس في العرب
أشجع من آبائها ولا أفرس. فتزوّجها أميرالمؤمنين، فولدت له وأنجبت،
وأول ما ولدت العباس (عليه السلام)،
وذلك في الرابع من شهر شعبان سنة ست وعشرين من الهجرة النبويّة،
وكان يكنّى بأبي الفضل, ويلقّب بالسقّاء وقمر بني هاشم .
سيرته ومواقفه:
لقد روي أن العباس
(عليه السلام) كان رجلاً وسيماً جميلاً يركب الفرس ورجلاه
تخطّان في الأرض، وروي لذلك عن الإمام الصادق
(عليه السلام): (كان عمّنا العباس بن
علي نافذ البصيرة صلب الإيمان، جاهد مع أبي عبدالله
(عليه السلام) وأبلى بلاءً حسناً،
ومضى شهيدا.ً)
وروي عن الإمام السجاد (عليه السلام):
(رحم الله عمّي العباس، فلقد آثر وأبلى وفدى أخاه الحسين
(عليه السلام) بنفسه ).
وامتاز العباس (عليه السلام) بصفات جليلة منها:
أنه كان صاحب لواء الحسين
(عليه السلام) في معركة الطف، ومعروف
أن اللواء لا يحمله إلاّ الشجاع الشريف العظيم في معسكر الإسلام
الحق. وعندما جمع الإمام الحسين (عليه
السلام) أهل بيته وأصحابه في ليلة العاشر من المحرم سنة
(61هـ) أخبرهم أن بإمكانهم الإنصراف؛ لأنّ الأعداء لا يريدون غيره،
فقام العباس عندها .(وقال: (ولم نفعل ذلك لنبقى بعدك؟، لا أرانا
الله ذلك أبداً
ثم تكلم أهل بيته وأصحابه بمثل ما تكلم أو نحو ذلك.
ومن الصفات البارزة التي شارك فيها العباس
(عليه السلام) عمّه جعفر الطيار هي قطع يمينه وشماله حينما
كان يجاهد في سبيل الله تعالى ونصرة أخيه الإمام الحسين
(عليه السلام) في كربلاء الدم
والشهادة، لم تكن نصرته (عليه السلام)
لأخيه نخوة لأخيه كما يفعل بعضنا لبعض، وإنّما كان الإمام الحسين
إماماً معصوماً يمثل الإسلام كلّه، بل الإيمان كلّه، ونصرته نصرة
الإيمان والإسلام وإن اُخوّة العباس لأخيه الحسين اُخوّة الإسلام
فهي تعلو اُخوّة الرحم. وقد ترعرع العباس
(عليه السلام) في أحضان أبيه علي أمير المؤمنين
(عليه السلام)، وعايش الإمامين الحسن
والحسين أخويه (عليهما السلام),
وتشرّب بعلومهم وفضائلهم. كما عايش اُخته العقيلة النبيلة زينب
الكبرى ((عليها السلام) العالمة غير
معلّمة، والفهمة غير مفهّمة، فيالها من مدرسة تتلمذ فيها العباس
(عليه السلام
أبا الفضل يا من أسّس الفضل والإبا ***
أبى الفضل إلاّ أن تكون له أبا
فسلام
على قمر العشيرة، صاحب النخوة والغيرة، يوم ولد ويوم استشهد ويوم
يبعث مقطوع اليدين حيّاً.