اليوم الأول من شوال
هلاك عمرو بن العاص 41هـ

لقد هلك أحد طغاة العرب في هذا اليوم الذي جعله الله سبحانه للمسلمين عيداً ولمحمد وآل محمد (صلى الله عليه وآله) ذخراً وشرفاً وكرامة ومزيداً، فأمهله الله سبحانه لسنين طويلة بعد وفاة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله)، بعد أن كان يستهزئ بالرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) ويقول: إن محمداً أبتر، ليس له ولد. فأمهله الله تعالى ليسمع بالزهراء (عليها السلام) وذريتها التي اختصهم الله بالإمامة المعصومة دون غيرهم (صلى الله عليهم). وذكر المسعودي في (مروج الذهب) هلاك عمرو بن العاص بمصر في اليوم الأول من شهر شوال (عيد الفطر المبارك) سنة ثلاث وأربعين للهجرة، عن تسعين سنة من عمره، ولما حضرته الوفاة بل الهلاك قال: اللهم لا براءة لي فأعتذر، ولا قوة لي فانتهر، أمرتنا فعصينا، ونهيتنا فركبنا... ثم وضع إصبعه في فيه حتى مات. وصلى عليه ابنه عبدالله يوم الفطر، وكان عمرو من المستهزئين، وفيه نزلت (إنّ شانئك هو الأبتر).
وخلف عمرو بن العاص الأموال الطائلة التي استرقها من المسلمين في مصر، حيث ولي عليها من قبل معاوية لعشر سنين وأربعة أشهر
(1).
وفيه يقول ابن الزبير الأسدي الشاعر من الأبيات:

ألم تر أن الدهر أخنت صروفه *** على عمرو السهمي تجبى له مصرُ
فلم يغن عنه حزمه واحتياله *** ولا جمعه لمّا اتيح له الدهرُ
وأمسى مقيماً بالعراء وضللت *** مكايده عنه وأمواله الدّثرُ

 

فقد آذى هذا الطاغية خير الخلق, الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله)، واَذى علياً أميرالمؤمنين، بل وفاطمة الزهراء اُم العترة الطاهرين. وقد مات عاضاً إصبع الحسرة والندامة، ومأواه الخسران في دار المقامة.
 

(1) مروج الذهب ج3 ص32 للمسعودي.