اليوم الخامس عشر من شوال:
رجوع الشمس لأمير المؤمنين (عليه السلام)

لاشك ولا شبهة في أن الولاية التكوينية ثابتة للرسول والأئمة المعصومين (صلى الله عليهم)، وهذه رواية تثبت ما منحه الله تعالى لأمير المؤمنين في ثبوت هذه الولاية له بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فعن اُم المقدام الثقفيّة قالت: قال لي جويرية بن مسهر: قطعنا مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) جسر الصراة في وقت العصر، فقال: إن هذه أرض معذّبة لا ينبغي لنبيّ ولا وصيّ نبي أن يصلّي فيها، فمن أراد منكم أن يصلي فليصلّ.
فتفرق الناس يمنة ويسرة يصلّون، فقلت: أنا والله لاُقلّدنّ هذا الرجل صلاتي اليوم، ولا اُصلّي حتى يصلّي، فسرنا وجعلت الشمس تسفل، وجعل يدخلني من ذلك أمر عظيم، حتى وجبت الشمس وقطعنا الأرض.
فقال (عليه السلام) يا جويرية أذّن، فقلت: تقول أذّن وقد غابت الشمس؟ فقال: أذّن فأذّنت، ثم قال لي: أقم، فأقمت، فلما قلت: قد قامت الصلاة رأيت شفتيه يتحرّكان، وسمعت كلاماً كأنّه كلام العبرانية، فارتفعت الشمس حتى صارت في مثل وقتها في العصر، فصلّى. فلما انصرفنا هوت الى مكانها, واشتبكت النجوم.
فقلت: أنا أشهد أنّك وصيّ رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال: يا جويرية، أما سمعت الله (عزّ وجلّ) يقول: (فسبّح باسم ربّك العظيم)؟ فقلت: بلى، قال: (فإنّي سألت الله باسمه العظيم فردّها عليّ)
(1).
وعلى هذا فلا شبهة في ردّ الشمس لأمير المؤمنين (عليه السلام)، وهو سيد الأوصياء وأفضل من الأنبياء ما عدا رسول الله (صلى الله عليه وآله), فما نبيّ الله داوود ولا نبيّ الله سليمان وقد ذكرا في القرآن وما منحهما الله من التسخيرات والفضائل بأفضل من الإمام علي أمير المؤمنين
(عليه السلام)
.
(1) علل الشرائع ص352 باب61، حديث4.