الصحن الحيدري الشريف

الإيوان الذهبي

 أطلق على الإيوان الذهبي لفظي (الطارمة) و (البهو) ، ويقع أمام الرواق الشرقي ، ويرتفع على أرضية الصحن الشريف بمقدار متر واحد أو مرقاتين(1).ويبلغ طول الإيوان ثلاثة وثلاثين مترا ، وعرضه عشرين مترا ، ويواجه الباب الرئيسي الشرقي للصحن الحيدري(2). أما ارتفاع الإيوان فيبلغ أربعين مترا(3) ، وقد كسي سقف وجدران الإيوان بالذهب الخالص ، ومنه يدخل الزائر إلى الرواق الشرقي الذي يفضي إلى الضريح الشريف في وسط الإيوان ، وتقع المئذنتان الذهبيتان في ركني الإيوان. وعلى الإيوان أربعة أبيات باللغة العربية ، إثنان منها على يمين المتوجه إلى الباب المذكور وإثنان على يساره . فالبيتان على اليمين(4) :

 

                 لا تقبل التوبة من تائب                 إلا بحب ابن أبي طالب

                 حب علي واجب لازم                   في عنق الشاهد والغائب

 

أما البيتان على جهة اليسار :

لي خمسة أُطفي بهم                    نار الجحيم الحاطمة

المصطفى والمرتضى                  وابناهمـا وفاطمـة

وقد زين الإيوان الذهبي بالزخارف البديعة الرائعة ، إلى جنب الصفائح الذهبية التي كسيت أفاريز ، وكذا جامات كبيرة منه ببلاطات من القاشاني ، وقد زخرف أعلى الإيوان بشريط من الكتابة بالخط الثلث تحتوي على تاريخ تذهيب القبة والمئذنتين والإيوان.

وقد احتضن الإيوان الذهبي عددا من مقابر علماء الدين الأكابر وسدنة الروضة الحيدرية الشريفة . وقد دونت أسماؤهم على صخور جدرانه ، ولكن لما بوشر بتذهيب الإيوان ، قلعت هذه الصخور وضاعت الأسماء عدا بعض الأسماء اللامعة من الشخصيات النجفية ورجال العلم في المقابر التالية :

1- مقبرة آل الملالي (خزنة الحرم الشريف).

2- مقبرة العلامة الحلي ، وتقع على يمين الداخل إلى الرواق.

3- مقبرة المقدس الأردبيلي ، وتقع على يسار الداخل إلى الرواق.

4- مقبرة السيد محمد علي الشاه عبد العظيم ، وتقع قرب مقبرة العلامة الحلي.

وتقع في الإيوان الذهبي ثلاثة أبواب ، إثنان منها مفتوحان والثالث مغلق حيث مرقد الشيخ الأردبيلي وخزانة الروضة الحيدرية ونفائسها النادرة . وفي عام 1373هـ ، فتحت باب بجوار مرقد العلامة الحلي بعد أن كان مرقده مستورا في الرواق(5) . وتتوسط الإيوان الذهبي الباب الكبيرة التي تواجه الساعة وهي عند رجلي الإمام علي عليه السلام.

وإن الدخول إلى الإيوان الذهبي (الطارمة) يكون عن طريقين لخلع الأحذية بما يعرف باسم ((الكيشوانية)) ، فالطريق الأول عن اليمين والآخر عن اليسار بالنسبة للداخل إلى الصحن الحيدري الشريف من الباب الشرقي الكبير . وقد أشارت بعض النصوص أن الشيخ البهائي محمد بن الحسين العاملي ، المتوفى عام 1031هـ ، قام ببناء (نعال) للزوار في مدينة النجف الأشرف.

ويؤزر الإيوان الذهبي بالمرمر الفاخر على ارتفاع مترين ، وعند ذلك يبدأ التذهيب إلى أعلى السقف ، وتتدلى في الوسط سلسلة ذهبية طويلة تعود إلى عهد نادرشاه حينما ربط بها عنقه وسحب بواسطتها إلى الحرم الشريف خاشعا ضارعا وقد أبقى هذه السلسلة ذكرى لذلك الإنقياد(6).

وتعد الباب الذهبي التي تتوسط الإيوان تحفة فنية رائعة ، وقد نصبت صباح يوم الاثنين في الثامن من شعبان عام 1373هـ .

وقد ضمت الباب ثلاثة آلاف وخمسمائة مثقال ذهب وأربعين ألف مثقال فضة (علما أن المثقال يساوي خمسة غرامات) ورصعت بالأحجار الكريمة ومُوهت زخارفها بالميناء المتعددة الألوان ، وقد نفذت هذه الباب بمسعى العلامة السيد محمد كلانتر(7) مؤسس جامعة النجف الدينية . وبلغ طول الباب ثلاثة أمتار وأربعين سنتيمترا عدا جبهتها المقوسة والمشكلة عليها على هيأة هلال أما عرض الباب ، فكان ثلاثة أمتار.

وقد استبدل هذا الباب الذهبي بالباب الفضي القديم.

وعند وصول الباب الذهبي إلى النجف الأشرف ، لبست المدينة حلة قشيبة وخرجت الجماهير حاملة الباب على الأعناق وسط الهتافات والشعارات المدوية عبر السوق الكبير وحتى الصحن الحيدري الشريف في الثامن من شعبان عام 1373هـ ، وقد أقيمت احتفالات كبيرة بهذه المناسبة.

 

1 الشرقي : الأحلام ص67.

2 محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 1/52، سعاد ماهر : مشهد الإمام ص169.

3 الحسني : موجز تاريخ البلدان العراقية ص73.

4 محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 1/52-53.

5 محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 1/79، مجلة لغة العرب : ج2، س1929، 7م ص156.

6 الشرقي : الأحلام ص67.

7 محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 1/77، شيخ العراقين : الباب الذهبي ص47.