فيما ورد عن زيد بن علي بن الحسين في ذلك

79 - وبالإسناد المتقدم إلى محمّد بن أحمد بن داود قال: أخبرنا محمّد بن بكران، قال: حدّثنا الحسن بن محمّد الفرزدق، قال: حدّثني حميد الحجّال، قال: حدّثنا محمّد بن حشيش، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن القاسم، قال: حدّثنا أحمد بن عبد الله ألعامري، قال: حدّثنا أبو معمر الهلالي، قال: حدّثني أبو قرّة (رجل من أصحاب زيد بن علي وكان من الموالي، وكنّا نعده من الأخيار) قال: (انطلقت أنا وزيد بن علي نحو الجبانه، فصلى ليلاً طويلاً ثم قال: يا أبا قرة أتدري أي موضع هذا؟. فقلت: لا أدري، قال:
نحن قرب قبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام). يا أبا قرة نحن في روضة من رياض الجنة).
وذكره الشيخ المفيد في مزاره غير مسند، وفيه (نحن بقرب) بزيادة الباء.
80 - وقال صفي الدين محمّد بن معد الموسوي(رحمه اللّه): رأيت في بعض الكتب القديمة الحديثية، حدّثنا أبو العباس بن محمّد بن سعيد قال: حدّثنا حسن بن عبد الرحمن بن محمّد الازدي، قال: حدّثنا (حسين بن محمّد بن علي الازدي) قال: أخبرني أبي، عن الوليد بن عبد الرحمن، قال: أخبرني أبو حمزة الثمالي، قال: كنت أزور علي بن الحسين(عليه السلام) في كل سنة مرة في وقت الحج، فأتيته سنة من ذاك وإذا على فخذه صبي، فقعدت إليه وجاء الصبي فوقع على عتبة الباب فأنشج، فوثب إليه علي بن الحسين ويقول له: يا بني أعيذك باللّه أن تكون المصلوب في الكناسة.
قلت: بأبي أنت وأمي وأي كناسة؟. قال: كناسة الكوفة.
قلت: جعلت فداك أو يكون ذلك؟.
قال: أي والذي بعث محمّداً بالحق إن عشت بعدى لترينّ هذا الغلام في ناحية من نواحي الكوفة مقتولاً مدفوناً منبوشاً مسلوباً مسحوباً مصلوباً في الكناسة، ثم ينزل ويحرق ويدق ويذرّى في البر.
قلت: جعلت فداك وما اسم هذا الغلام؟.
قال: هذا ابني زيد ثم دمعت عيناه، ثم قال:
ألا أحدثك بحديث ابني هذا:
بينا أنا ليلة ساجد وراكع إذ ذهب بي النوم في بعض حالاتي فرأيت كأني في الجنّة، وكان رسول اللّه(صلى الله عليه واله وسلم) وفاطمة والحسن والحسين قد زوجوني جارية من حور العين، فواقعتها فاغتسلت عند سدرة المنتهى ووليت، وهاتف بي يهتف ليهنك زيد، ليهنك زيد، ليهنك زيد، فاستيقظت فأصبت جنابة، فقمت وتطهرت للصلاة وصليت صلاة الفجر، ودق الباب وقيل لي: رجل على الباب يطلبك.
فخرجت فإذا أنا برجل معه جارية ملفوف كمُها على يده مخمرة بخمار، فقلت: حاجتك. فقال: أردت علي بن الحسين، قلت: أنا علي بن الحسين.
فقال: أنا رسول المختار بن أبي عبيد الثقفي يقرئك السلام ويقول: وقعت هذه الجارية في ناحيتنا فاشتريتها بستمائة دينار، وهذه ستمائة دينار فأستعن بها على وقتك. ودفع إلىّ كتاباً، فأدخلت الرجل والجارية، وكتبت له جواب كتابه وأتيت به إلى الرجل، ثم قلت للجارية: ما اسمك؟ قالت: حوراء.
فهيؤوها لي وبت بها عروساً فعلقت بهذا الغلام فسميته زيداً وهو هذا وسترى ما قلت لك.
قال أبو حمزّة: فواللّه ما لبثت إلا برهة حتى رأيت زيداً بالكوفة في دار معاوية بن إسحاق، فأتيته فسلمت عليه ثم قلت: جعلت فداك ما أقدمك هذا البلد؟
قال: الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر.
فكنت اختلف إليه، وكان يتنقل في دور بارق وبني هلال، فلما جلست عنده قال:
يا أبا حمزة نقوم حتى نزور أمير المؤمنين على(عليه السلام).
قلت: نعم جعلت فداك.
ثم ساق أبو حمزة الحديث حتى قال: أتينا الذكوات البيض فقال:
هذا قبر علي بن أبي طالب(عليه السلام)، ثم رجعنا فكان من أمره ما كان، فو اللّه لقد رأيته مقتولاً مدفوناً مسلوباً مسحوباً مصلوباً، ثم قد أحرق ودق في الهواوين وذري في العريض من أسفل العاقول [1].
 


[1] - ذكر الحديث في : العوالم 18: 219/ 2, وفي البحار 46: 183/ 41, وفي ذوب النظار : 63.