فيما روى عن المنصور والرشيد
بن المهدي بن المنصور أو من زاره من الحكام من بعده

81 - حسب ما وقع الينا، رايت بخط السيد الشريف الفاضل ابى يعلى الجعفرى ما صورته: حدث احمد بن محمد بن سهل، قال: كنت عند الحسين بن يحيى فجاءه احمد بن عيسى بن اخيه فساله وانا اسمع، فقال: تعرف حديث قبر على(عليه السلام) عن حديث صفوان الجمال.
فقال: نعم اخبرنى مولى لنا عن مولى لبنى العباس، قال:
قال لى ابو جعفر المنصور: خذ معك معولا وزنبيلا وامض معى، قال: فاخذت ما قال، وذهبت معه ليلا حتى ورد الغرى، فاذا بقبر، فقال: احفر.
فحفرت حتى بلغت اللحد، فقلت: هذا اللحد قد ظهر! فقال: (طم ويلك) هذا قبر على(عليه السلام)، انما اردت ان اعلم هذا[1]. لان المنصور سمع بذلك عن اهل البيت:، فارد ان يستبرى ء الحال فاتضحت له.
82 - اخبرنى الشيخ المقتدى نجيب الدين يحيى بن سعيد (ابقاه اللّه)، عن محمد بن عبداللّه بن زهره، عن محمد بن على بن شهر آشوب، عن جده، عن الطوسى، عن محمد بن محمدة بن النعمان المفيد، قال: وروى محمد بن زكريا، قال: حدثنا عبداللّه بن عايشه، قال: حدثنى عبداللّه بن حازم، قال: خرجنا يوما مع الرشيد من الكوفه نتصيد فصرنا الى ناحيه الغريين والثويه، فراينا ضباء فارسلنا عليها الصقور والكلاب، فحاولتها ساعه، ثم لجات الظباء الى اكمه فسقطت عليها، فسقطت الصقوره ناحيه ورجعت الكلاب! فتعجب الرشيد من ذلك، ثم ان الظباء هبطت من الاكمه فسقطت الصقوره والكلاب، فرجعت الظباء الى الاكمه فتراجعت عنها الكلاب والصقوره، ففعلت ذلك ثلاثا، فقال هارون: اركضوا فمن لقيتموه فاتونى به، فاتيناه بشيخ من بنى اسد، فقال هارون: ما هذه الاكمه؟ قال: ان جعلت لى الامان اخبرتك.
قال: لك عهد اللّه وميثاقه لا اهيجك ولا اوذيك، قال: حدثنى ابى عن ابيه، انهم كانوا يقولون هذه الاكمه قبر على بن ابى طالب(عليه السلام)، جعله اللّه حرما لا ياوى اليه احدا الا امن. فنزل هارون ودعا بماء فتوضا فصلى عند الاكمه، وتمرغ عليها وجعل يبكى ثم انصرفنا.
قال محمد بن عايشه: فكان قلبى لا يقبل ذلك، فلما كان بعد ذلك حججت الى مكه فرايت بها ياسرا رحال الرشيد، وكان يجلس معنا اذا طفنا، فجرى الحديث الى ان قال: قال لى الرشيد (ليله من الليالى وقد قدمنا من مكه فنزلنا الكوفه): يا ياسر قل لعيسى بن جعفر فليركب، فركبا جميعا وركبت معهما، حتى اذا صرنا الى الغريين، فاما عيسى فطرح نفسه فنام، واما الرشيد فجاء الى اكمه فصلى عندها، فلما صلى ركعتين دعا وبكى وتمرغ على الاكمه، ثم جعل يقول: يا بن عم انا واللّه اعرف فضلك وسابقتك، وبك واللّه جلست مجلسى الذى انا فيه، وانت انت، ولكن ولدك يوذوننى ويخرجون على، ثم يقوم فيصلى، ويعيد هذا الكلام ويدعوا ويبكى، حتى اذا كان وقت السحر قال: يا ياسر اقم عيسى، فاقمته.
فقال: يا عيسى قم صلى عند قبر ابن عمك، قال: اى عمومتى هذا؟ قال: هذا قبر على بن ابى طالب(عليه السلام).
فتوضا وقام يصلى، فلم يزالا كذلك حتى الفجر فقلت: يا امير المومنين قد ادركك الصبح، فركبا ورجعا الى الكوفه[2].
83 - اقول: وذكر صفى الدين محمد بن معد(رحمه اللّه) نحو هذا المتن، فى روايه رواها فى بعض الكتب الحديثيه القديمه، واسنده ما صورته قال: حدثنا محمد بن سهل، قال: (حدثنا عبدالعزيز بن يحيى، قال: حدثنى محمد بن دينار العتبى)، قال: حدثنا عبيداللّه بن محمد بن عايشه، قال: حدثنى عبداللّه بن حازم بن خزيمه، قال: خرجنا مع الرشيد من الكوفه نتصيد، فصرنا الى ناحيه الغريين والثويه، وذكر نحو المتن، فلما وصل الى آخره زاد فيه بعد قوله (ورجعنا الى الكوفه)، ثم ان امير المومنين خرج الى الرقه وانا معه، (فقال ذات ليله ونحن بالرقه وذلك بعد سنه): يا ياسر تذكر ليله الغريين. قلت: نعم يا امير المومنين، قال: اتدرى قبر من ذاك؟ قلت: لا، قال: قبر (امير المومنين) على بن ابى طالب.
فقلت: يا امير المومنين تفعل هذا بقبره وتحبس اولاده!
فقال: ويلك! انهم يوذوننى ويحوجوننى الى ما افعل بهم! انظر من فى الحبس منهم. فاحصينا من فى الحبس منهم ببغداد والرقه فكانوا مقدار خمسين رجلا، فقال: ادفع الى كل رجل منهم الف درهم، وثلاثه اثواب، واطلق جميع من فى الحبس منهم[3].
وقال ياسر: ففعلت ذلك فمالى عند اللّه حسنه اكبر منها.
فقال ابن عايشه: فصدق عندى حديث ياسر ما حدثنى به عبداللّه بن حازم.
وفى سنه خمس وخمسمائه توجه الخليفه المقتفى[4] مشيعا للحاج الى النجف، ودخل جامع الكوفه كذا ذكره ابن الجوزى، وذكر فى سنه سبع واربعين وخمسمائه انه توجه الى واسط، ثم الى الحله والكوفه.
ومن العجيب انه لم يذكر زيارته لامير المومنين(عليه السلام)، وقد ذكر ذلك جماعه كثيره، والظاهر انه زاره مرارا فيها.
وكذلك الخليفه الناصر لدين اللّه زاره مرارا، وكذلك الخليفه المستنصر[5] وعمل الضريح الشريف وبالغ فيه وزاره. وكذلك الخليفه المستعصم وفرق الاموال الجليله[6] عنده والحال فى ذلك اظهر من ان تخفى.
وفيما يذكر ابن طحال[7]: ان الرشيد بنى عليه بنيانا باجر ابيض اصغر من هذا الضريح اليوم من كل جانب بذراع، ولما كشفنا الضريح الشريف وجدنا مبنيا عليه تربه وجصا، وامر الرشيد ان يبنى عليه قبه فبنيت من طين احمر وطرح على راسها جره خضراء وهى فى الخزانه اليوم.
 

[1] ذكر الحديث في : إرشاد القلوب 2:4، وفي بحار الأنوار 100: 238/7.
[2] بذكره في: الإرشاد 1: 27، زينة المجالس 1: 494، إرشاد القلوب :436، كفاية الطالب:471، مناقب ابن شهر آشوب 2: 351، بحار الأنوار 42: 329/16.
[3] ذكره المجلسي في بحار الأنوار 42: 331/17.
[4] وذكر ابن كثير أن السلطان سليمان شاه بن محمد ملك شاه زاره مع الخليفة المقتفي سنة 550هـ. انظر : البداية والنهاية 12: 232.
[5] مشهد الإمام: 207، ماضي النجف : 217.
[6] ماضي النجف: 217.
[7] ابن طحال : هو الحسن بن الحسين بن طحال المقدادي (رض) قال عنه الشيخ النمازي : ((كان علي بن طحال خادم مشهد مولانا أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) وله كرامة في رؤياه في المنام)).
انظر: مستدركات علم الرجال 2: 372.