|
فيما ورد في ذلك عن الحسن والحسين (عليهما السلام) |
12- أخبرني العم السعيد رضي الدين علي بن
طاووس في صفر سنة ثلاث وستين وستمائة، عن السيد محمد بن عبد الله
زهرة الحسيني، عن محمد بن الحسن أبي الحارث العلوي، عن القطب
الراوندي، عن ذي الفقار بن معبد، عن المفيد محمد بن النعمان[1]،
قال: ما رواه عباد بن يعقوب الراوجني، قال: حدثنا (حيان ابن علي
العنزي)، قال: حدثنا مولى لعلي بن أبي طالب، قال:
لما حضرت أمير المؤمنين الوفاة، قال للحسن والحسين: إذا أنا مت
فاحملاني على سرير، ثم أخرجاني واحملا مؤخر السرير، فإنكما تكفيان
مقدمه، ثم آتيا بي الغريين[2] فإنكما ستريان صخرة بيضاء فاحتفروا
فيها فإنكما ستجدان فيها ساجة فادفناني فيها، قال: فلما مات
أخرجناه وجعلنا نحمل مؤخر السرير ونُكفى مقدمه، وجعلنا نسمع دويا
وحفيفا حتى أتينا الغريين، فإذا صخره بيضاء تلمع نورا، فاحتفرنا،
فإذا ساجه مكتوب عليها: (ما ادخره نوح لعلي بن أبي طالب). فدفناه
فيها وانصرفنا ونحن مسرورين بإكرام اللّه تعالى لأمير المؤمنين،
فلحقنا قوم من الشيعة لم يشهدوا الصلاة عليه، فاخبرنا لهم بما جرى
وبإكرام اللّه تعالى أمير المؤمنين(عليه السلام) فقالوا: نحب إن
نعاين من أمره ما عاينتم، فقلنا لهم: إن الموضع قد عفى أثره بوصيه
منه(عليه السلام)، فمضوا وعادوا إلينا فقالوا: إنهم احتفروا فلم
يروا شيئا[3].
13 - وبالإسناد عن جعفر بن محمد بن قولويه[4]، قال: حدثني محمد بن
الحسن، عن محمد بن الحسين الصفار، عن احمد بن محمد بن عيسى، عن
محمد بن أبي عمير، عن الحسين الخلال، عن جده، قال:
قلنا للحسن بن على (صلوات اللّه عليه)، أين دفنتم أمير المؤمنين
(صلوات اللّه عليه)؟ فقال: خرجنا به ليلا حتى مررنا على مسجد
الأشعث، حتى خرجنا إلى ظهر ناحية الغري[5].
14 - واخبرني الوزير السعيد خاتم العلماء نصير الدين محمد بن محمد
بن الحسن الطوسي (طيب اللّه مضجعه)، عن والده، عن الإمام فضل اللّه
الحسنى الراوندي، عن ذي الفقار بن معبد، عن الطوسي (ومن خطه نقلت)
عن محمد بن النعمان، عن (محمد بن احمد بن داود)، عن محمد بن نكار
النقاشي، قال: حدثنا الحسن ابن محمد الفزارى، قال: حدثني الحسن بن
على النحاس، قال: حدثنا جعفر بن الرماني، قال: حدثني يحيى الحمامي،
قال: حدثني محمد بن عبيد الطيالسي، عن مختار التمار، عن أبي مطر
قال:
لما ضرب ابن ملجم الفاسق أمير المؤمنين، قال له الحسن: اقتله؟ قال:
لا، ولكن احبسه، فإذا مت فاقتلوه[6]، فإذا مت فادفنوني في هذا
الظهر في قبر أخوي هود وصالح[7].
15 - بالإسناد عن محمد بن احمد بن داود، عن محمد بن بكران، عن علي
بن يعقوب، عن علي بن الحسن، عن أخيه، عن احمد بن محمد، عن عمر
الجرجاني عن الحسن بن علي بن أبي طالب، قال:
سألت الحسن بن علي: أين دفنتم أمير المؤمنين؟ قال: على شفير الجرف،
ومررنا به ليلا على مسجد الأشعث، وقال: ادفنوني في قبر أخي هود.
16 - ونقلته أيضا من خط الطوسي، اخبرني عبد الرحمن (بن احمد) بن
أبي البركات الحنبلي، (عن عبد العزيز بن الأخضر الحنبلي، عن محمد
بن ناصر السلامي الحنبلي)، قال: اخبرنا أبو الغنايم محمد بن ميمون
البرسي، قال: اخبرنا الشريف أبو عبد الله محمد بن على بن الحسن بن
على بن الحسين بن عبد الرحمن الشجري، اخبرنا أبو عبد الله محمد بن
عبد الله الجعفي، وأبو الحسن محمد بن الحسن بن غزال الوراق
الحارثي، قال: اخبرنا أبو العباس احمد بن محمد بن سعيد الهمدانى
الحافظ، قال: اخبرنا يحيى بن الحسن العلوي، قال: حدثني يعقوب بن
يزيد، قال، حدثني ابن عمير يعنى الثقفي، عن حسين الخلال، عن جده،
قال:
قلت للحسين بن على: أين دفنتم أمير المؤمنين؟ قال: (خرجنا به إلى
الظهر بجنب الغري).
|
[1] وهو محمد بن محمد بن النعمان بن عبد
السلام بن جابر بن النعمان بن سعيد بن جبير بن وهيب بن هلال بن
أوس بن سعيد بن سنان بن عبد الدار بن الريان بن قطر بن زياد بن
الحارث بن مالك بن ربيعة بن كعب بن الحارث بن كعب بن علة بن
خلد بن مالك بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن
سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان.
قال عنه النجاشي: شيخنا وأستاذنا (رض). فضله أشهر من إن يوصف
في الفقه والكلام والرواية والثقة والعلم. له مصنفات كثيرة،
مات (رحمه الله) ليلة الجمعة لثلاث ليال خلون من شهر رمضان سنة
413، وكان مولده في يوم 11 ذي القعدة سنة 336، وصلى عليه
الشريف المرتضى أبو القاسم علي بن الحسين بميدان الأشنان، وضاق
على الناس مع كبره، ودفن في داره سنين، ونقل إلى مقابر قريش
بالقرب من السيد أبي جعفر (عليه السلام). انظر النجاشي :399.
[2] الغريان: بناءان كالصومعتين، معجم البلدان 4: 198.
[3] ورد الحديث في: مقاتل الطالبيين: 49، الإرشاد 1: 23، أعلام
الورى 1: 393، روضة الواعظين:136، كفاية الطالب:471، مدينة
المعاجز 3: 48، ذيل الحديث:78، بحار الأنوار 42: 217/19،
الأنوار البهية: 34.
[4] هو جعفر بن محمد بن جعفر بن موسى بن قولويه أبو القاسم
وكان أبوه يلقب مسلمه من خيار أصحاب سعد، قال عنه النجاشي:
وكان أبو القاسم من ثقات أصحابنا وأجلائهم في الحديث والفقه،
روى عن أبيه وأخيه عن سعد، وعليه قرأ شيخنا أبو عبد الله الفقه
ومنه حمل. له مصنفات كثيرة ذكرها النجاشي. انظر النجاشي.
[5] التهذيب 6: 33/66، الوسائل 14: 397، بحار الأنوار 42:
218/20 و100: 245.
[6] لما رجع الحسن والحسين (عليه السلام) من دفن أمير المؤمنين
(عليه السلام) أمر الحسن (عليه السلام) بإخراج ابن ملجم
والإتيان به، فأمر (عليه السلام) فضربت عنقه، واستوهبت أم
الهيثم بنت الأسود النخعية جيفته لتتولى إحراقها، فوهبها لها
فأحرقتها بالنار. انظر: كفاية الطالب: 465، زينة المجالس 2:
496 المناقب 3: 313، أعلام الورى: 202.
ولكن الطبري ذكر بأنه لما قبض أمير المؤمنين (عليه السلام) بعث
الحسن إلى ابن ملجم فأحضره فقال للحسن: هل لك في خصلة إني
أعطيت الله عهداً إن لا أعاهد عهداً إلا وفيت به، وإني عاهدت
الله عند الحطيم إن أقتل علياً ومعاوية أو أموت دونهما فإن شئت
خليت بيني وبينه، فلك علي عهد الله إن لم أقتله وبقيت إن آتيك
حتى أضع يدي في يدك. فقال له الحسن: لا والله حتى تعاجل النار،
ثم قدمه وقتله، وأخذه الناس فأدرجوه في بواري وأحرقوه بالنار.
وقال المفيد في الإرشاد: استوهبت أم الهيثم بنت الأسود النخعية
جيفته منه لتتولى إحراقها فوهبها لها فأحرقتها بالنار. وروى
الحاكم في المستدرك بسنده عن أبي إسحاق الهمداني قال : رأيت
قاتل علي بن أبي طالب يحرق بالنار في أصحاب الرماح. أعيان
الشيعة 1: 534.
[7] ورد الحديث في كامل الزيارات: 30/2، شرح نهج البلاغة: 5:
122، بحار الأنوار 100: 24/15.
|
|