|
فيما ورد عن الامام زين العابدين(عليه السلام) |
17 - اخبرني الوزير السعيد العلامة (نصير
الملة والدين) محمد بن أبي بكر محمد ابن الحسن الطوسي (قدس اللّه
روحه)، عن والده، عن السيد فضل اللّه الحسني، عن ذي الفقار بن
معبد، عن الطوسي، عن المفيد، عن محمد بن احمد بن داود القمي، قال:
اخبرنا محمد بن على بن الفضل الكوفي، قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن
روح القزويني (من لفظه بالكوفة)، قال: حدثنا أبو القاسم النقاش
بقزوين قال: حدثني الحسين بن سيف بن عميره، عن أبيه سيف، عن جابر
بن يزيد الجعفي قال:
قال أبو جعفر(عليه السلام): مضى أبي علي بن الحسين إلى قبر أمير
المؤمنين(عليه السلام) بالمجاز وهو من ناحية الكوفة، فوقف عليه ثم
بكى وقال:
السلام عليك يا أمير المؤمنين، (ورحمه اللّه وبركاته)، إلى نهاية
زيارة أمين الله الواردة عنه (عليه السلام) .
قال جابر: قال الباقر(عليه السلام): ما قاله احد من شيعتنا عند قبر
أمير المؤمنين(عليه السلام)، أو عند قبر احد من الأئمة (عليه
السلام)، إلا رفع في درج من نور، وطبع عليه بطابع محمد (صلى الله
عليه واله وسلم)، حتى يسلم إلى القائم (عليه السلام)، فليتقى صاحبه
بالبشرى والتحية والكرامة، إن شاء اللّه تعالى[1].
- واخبرنا على بن بلال المهلبي، قال: حدثنا احمد بن على بن مهدي
الرقي بمصر، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا على بن موسى الرضا(عليه
السلام)، قال: حدثني أبي عن أبيه أبي جعفر(عليه السلام)، قال: زار
أبي علي بن الحسين(عليه السلام) وذكر زيارته هذه لأمير
المؤمنين[2].
18 - (قال) ابن أبي قرة (رحمه اللّه) في مزاره ما صورته:
قال: اخبرنا محمد بن عبد الله، قال: اخبرنا إسحاق بن محمد بن مروان
الكوفي الغزال، قال: اخبرنا أبي، قال: اخبرنا الحسن بن سيف بن
عميره، عن أبيه، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن
على(عليه السلام)، قال:
كان أبي علي بن الحسين(عليه السلام) قد اتخذ منزله من بعد قتل أبيه
الحسين بن علي (عليه السلام) بيتا من الشعر، وأقام بالبادية، فلبث
بها عدة سنين كراهية الناس وملابستهم، وكان يصير من البادية بمقامه
بها إلى العراق زائرا لأبيه وجده (عليهما السلام) ولا يشعر بذلك من
فعله. قال محمد بن علي: فخرج (عليه السلام) متوجها إلى العراق
لزيارة أمير المؤمنين(عليه السلام)، وأنا معه وليس معنا ذو روح إلا
الناقتين، فلما انتهى إلى النجف من بلاد الكوفة وصار إلى مكان منه
فبكى حتى أخضلت لحيته من دموعه، ثم قال:
السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمه اللّه وبركاته... إلى نهاية
زيارة أمين الله الواردة عنه (عليه السلام)[3].
قال جابر: قال لي الباقر (عليه السلام): ما قال هذا الكلام ولا دعا
به احد من شيعتنا عند قبر أمير المؤمنين (عليه السلام)، أو عند قبر
احد من الأئمة: إلا رفع دعاه في درج من نور، وطبع عليه بخاتم محمد
(صلى الله عليه واله وسلم)، وكان محفوظا كذلك حتى يسلم إلى قائم آل
محمد (عليه السلام)، فليتقى صاحبه بالبشرى والتحية والكرامة إنشاء
اللّه[4]. قال جابر: حدثت أبا عبد الله جعفر بن محمد(عليه السلام)
وقال لي: زد فيه إذا ودعت أحداً منهم، فقل:
السلام عليك أيها الإمام ورحمه اللّه وبركاته، استودعك اللّه وعليك
السلام ورحمة اللّه، آمنا بالرسول وبما جئتم به، ودعوتم إليه،
اللهم لا تجعله آخر العهد من زيارة وليك، اللهم لا تحرمني ثواب
مزاره الذي أوجبت له، ويسر لنا العود إنشاء اللّه تعالى.
أقول: كررت هذه الزيارة لما فيها من الفوائد من زيارة الباقر(عليه
السلام)، ولم يكن ذلك في الرواية الأولى، وفيها زيادة زيارة
الوداع، وإذا كان الإنسان علويا فاطميا جاز إن يقول كما فيها من
قوله، وان لم يكن كذلك فليقل ساداتي، ولم يروى شيخنا الطوسي (رضي
اللّه عنه) هذه اللفظة في مصباحه[5].
19 - وذكر الحسن بن الحسين بن طحال المقدادي (رضي الله عنه): إن
زين العابدين (عليه السلام)، ورد إلى الكوفة ودخل مسجدها وبه أبو
حمزة الثمالي، وكان من زهاد الكوفة ومشايخها، فصلى ركعتين، قال أبو
حمزة: فما سمعت أطيب من لهجته، فدنوت منه لا سمع ما يقول، فسمعته
يقول:
(إلهي إن كان قد عصيتك، فأني قد أطعتك في أحب الأشياء إليك،
الإقرار بوحدانيتك مَنّاً منك علي، لا منّاً مني عليك) والدعاء
معروف ثم نهض، قال أبو حمزة: فتبعته إلى مناخ الكوفة، فوجدت عبدا
أسود معه نحيف وناقة، فقلت: يا اسود من الرجل؟ فقال: أو تخفى عليك
شمائله، هو علي بن الحسين.
قال أبو حمزة: فأكببت على قدميه اقبلهما، فرفع رأسي بيده وقال: لا
يا أبا حمزة! إنما يكون السجود للّه عز و جل.
فقل: يا ابن رسول اللّه، ما أقدمك إلينا؟ قال: ما رأيت ولو علم
الناس ما فيه من الفضل لأتوه ولو حبوا، هل لك إن تزور معي قبر جدي
علي بن أبي طالب؟ قلت: اجل، فسرت في ظل ناقته يحدثني حتى أتينا
الغريين، وهى بقعه بيضاء تلمع نورا، فنزل عن ناقته، ومرغ خديه
عليها، وقال يا أبا حمزة: هذا قبر جدي علي بن أبي طالب(عليه
السلام)، ثم زاره بزيارة أولها:
السلام على اسم اللّه الرضي، ونور وجهه المضيء، ثم ودعه ومضى إلى
المدينة، ورجعت أنا إلى الكوفة[6].
|
[1] الوسائل: 14: 396.
[2] الوسائل: 14: 397.
[3] وردت الزيارة في: الوسائل 14: 397، المصباح 14: 395، بحار
الأنوار 100: 266/9.
[4] الوسائل 14: 396.
[5] المصباح 14: 395.
[6] المصباح 14: 395، بحار الأنوار 100: 245. |
|