فيما ورد عن مولانا جعفر بن محمد الصادق(عليهما السلام)

من طريق العامة والخاصة قد تقدم آنفا إن هذه الرواية مروية عن الصادق أيضا.
27 - وأخبرني الشيخ عبد الرحمن بن احمد الحربي، عن عبد العزيز بن الأخضر سنة أربع وستمائة، عن الحافظ أبي الفضل بن ناصر، قال: اخبرنا محمد بن علي ابن ميمون الترسي، وهو المعروف بأبي العباس، قال: اخبرنا الشريف أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن عبد الرحمن الشجري ابن القاسم بن محمد البطحاوي بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسين بن علي ابن أبي طالب.
قال: اخبرنا أبي إملاء، قال: اخبرنا جعفر بن مالك، قال: حدثنا محمد بن الحسين، قال: اخبرنا عبد الله بن عبيد بن زيد، قال: رأيت جعفر بن محمد وعبد الله بن الحسن بالغري عند قبر أمير المؤمنين(عليه السلام)، فأذن عبد الله وأقام للصلاة، وصلى مع جعفر بن محمد، و سمعت جعفر يقول: هذا قبر أمير المؤمنين[1].
28 – وذكر الثقفي في فضل أمير المؤمنين(عليه السلام) ما صورته:
حدثنا محمد، قال: حدثني الحسن وقد تقدم ذكرهما، قال: حدثني إبراهيم يعنى المصنف، قال: حدثنا إبراهيم بن يحيى الثوري، قال: حدثنا صفوان ابن مهران الجمال[2]، قال:
حملت جعفر بن محمد بن علي فلما انتهيت إلى النجف، قال: تياسر حتى تجوز الحيرة فتأتي القائم، قال: فبلغت الموضع الذي وصف لي، فنزل فتوضأ ثم تقدم هو وعبد الله بن الحسن، ثم صلينا عند قبر، فلما قضيا صلاتهما، قلت: جعلت فداك أي موضع هذا القبر؟ قال: هذا قبر علي بن أبي طالب(عليه السلام)، وهو القبر الذي يأتيه الناس هناك[3].
29 - وبالإسناد عن الشريف أبي عبد الله، قال: حدثنا ميمون بن علي بن حميد، قال: اخبرنا اسحق بن محمد المقري، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك عن يعقوب بن الياس، عن أبي الفرج السندي، قال:
كنت مع أبي عبد الله جعفر بن محمد حين قدم إلى الحيرة، فقال ليله: أسرجوا لي البغل، فركب و أنا معه حتى انتهينا إلى الظهر، فنزل فصلى ركعتين ثم تنحى، فصلى ركعتين ثم تنحى، فصلى ركعتين.
فقلت: جعلت فداك إني رأيتك صليت في ثلاث مواضع!.
فقال: أما الأول فموضع قبر أمير المؤمنين(عليه السلام)، والثاني موضع رأس الحسين، والثالث موضع منبر القائم[4].
30 - أقول: وقد روى ذلك في أخبارنا بعبارة أخرى، رويته عن العم السعيد رضي الدين، عن الحسن بن الدربي، عن محمد بن علي بن شهر آشوب، عن جده، عن الطوسي، عن المفيد، عن جعفر بن قولويه، عن محمد بن يعقوب الكلينى، عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن إبراهيم بن عقبه، عن الحسن الخراز، عن الوشا أبي الفرج، عن آبان بن تغلب، قال:
كنت مع أبي عبد الله(عليه السلام) فمر بظهر الكوفة، فنزل فصلى ركعتين، ثم سار قليلا فصلى ركعتين، ثم سار قليلا فنزل فصلى ركعتين، ثم قال: هذا موضع قبر أمير المؤمنين(عليه السلام).
قلت: جعلت فداك والموضعين اللذان صليت بهما!.
قال: موضع رأس الحسين، وموضع (منبر القائم)[5].
31 - وأخبرني الوزير المعظم نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي، عن والده، عن فضل اللّه، عن ذي الفقار، عن الطوسي، عن المفيد، عن محمد بن احمد، قال: حدثنا محمد بن تمام، قال: اخبرنا محمد بن رياح، قال: حدثنا عمي أبو القاسم علي بن محمد، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن خالد التميمي، قال: حدثني الحسن بن علي الخراز، عن خاله يعقوب بن الياس، عن مبارك الخباز، قال لي أبو عبد الله(عليه السلام):
أسرج البغل والحمار في وقت ما قدم وهو في الحيرة، قال: فركب وركبت معه حتى دخل الجرف، ثم نزل فصلى ركعتين، ثم تقدم فصلى ركعتين، ثم تقدم قليلا آخر فصلى ركعتين، ثم ركب ورجع، قال:
فقلت له: جعلت فداك ما الأولتين والثانيتين والثالثتين؟ فقال:الركعتين الأولتين موضع قبر أمير المؤمنين، والثانيتين موضع رأس الحسين، والركعتين الثالثتين موضع منبر القائم[6].
32 - (في مزار ابن قولويه في النسخة التي عليها خطه وتاريخه سنة ست وستين وثلثمائة ما رويته عن العم السعيد رضي الدين بن الدزى بإسناده إلى ابن قولويه قال: حدثني أبي(رحمه اللّه) عن معد بن عبد الله عن الحسن بن موسى الحساب، عن علي ابن أسباط رفعه قال:
قال أبو عبد الله(عليه السلام):
انك إذا أتيت الغري رأيت قبرين، قبرا كبيرا وقبرا صغيرا، فأما الكبير فقبر أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) وأما الصغير فرأس الحسين بن علي(رحمه اللّه).
33 - واخبرنا احمد بن محمد بن سعيد، عن عبد الله بن محمد بن خالد بإسناده مثله، وبالإسناد الأول المقدم عن الشريف أبي عبد الله قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن الحسين الجعفي، ومحمد بن حسين بن غزال، قالا: أملى علينا علي بن الحسين بن القاسم بن هارون بن سالم اليشكري من حفظه في بني هلال في حائط شمر بن ذي الجوشن، واخبرنا إن تلك الدار داره، قال: سمعت محمد بن معروف الهلالي. وكان منزله في بني عبد القيس، قال:
مضيت إلى الحيرة إلى جعفر بن محمد(عليه السلام)، فما كان لي فيه حيلة من كثرة الناس، فلما كان اليوم الرابع، رآني فأدناني وتفرق الناس عنه، ومضى يريد قبر أمير المؤمنين فتبعته وكنت اسمع كلامه وأنا معه امشي، فحيث صار في بعض الطريق غمزه البول فتحنى عن الطريق وبال، ثم نبش الرمل فحفر فخرج له ماء فتطهر لصلاته، وقام فصلى ركعتين، وكان فيما كنت اسمعه يدعو يقول:
اللهم لا تجعلني ممن تقدم فمرق، ولا ممن تخلف فمحق، واجعلني من النمط الأوسط، ثم قال: يا غلام لا تحدث بما رأيت[7]، وقال جعفر (رضي الله عنه): (ليس للبحر جار، ولا للملك صديق، ولا للعافية ثمن، وكم من ناعم وهو لا يعلم ما يلقى، وقال: تمسكوا بالخمس، وقدموا الاستخارة، وتزكوا بالسهولة، وتزينوا بالحلم، واجتنبوا الكذب وأوفوا المكيال والميزان). ذكر هذا الخبر وإن لم يكن فيه تعين موضع قبره، ولكنه توجه من الحيرة إليه، وظهرت له آية في الطريق حسنة مؤكدة لما هو عليه من صفات الإمامة.
34 - وذكر معنى ذلك السيد صفى الدين محمد معد الموسوي (رضي الله عنه)، وبالإسناد عن الشريف أبي عبد الله، قال: حدثنا (أبو عبد الله محمد بن عبد الله الجعفي)، قال: حدثنا احمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا عبيد بن بهرام الضرير الرازي، قال: حدثني حسين بن أبي العوجاء الطائي، قال: سمعت أبي ذكر:
إن جعفر بن محمد(عليه السلام) مضى إلى الحيرة ومعه غلام له على راحلتين وذاع الخبر بالكوفة، فلما كان اليوم الثاني قلت لغلام لي: اذهب فاقعد في موضع كذا من الطريق فإذا رأيت غلامين على راحلتين فتعال إلي، فلما أصبحنا جاءني فقال: قد اقبلا، فقمت إلى بارية فطرحتها على قارعة الطريق، وإلى وسادة وصفرية جديدة وقلتين علقتهما في النخلة، وعندها طبق من الرطب، وكانت النخلة صرفانه، فلما اقبل تلقيته وإذا الغلام معه، فسلمت عليه ورحب بي، ثم قلت: يا سيدي يا ابن رسول اللّه رجل من مواليك تنزل عندي ساعة وتشرب شربه ماء بارد، فثنى رجله فنزل، واتكئ على الوسادة ثم رفع رأسه إلى النخلة فنظر إليها، وقال: يا شيخ ما تسمون هذه النخلة عندكم؟
قلت: يا ابن رسول اللّه صرفانه، فقال: ويحك! هذه واللّه العجوة نخله مريم، ألقط لنا منها، فلقت فوضعته في الطبق الذي فيه الرطب، فأكل منها فأكثر، فقلت له: جعلت فداك بابي أنت وأمي هذا القبر الذي أقبلت منه قبر الحسين؟
قال: أي واللّه يا شيخ حقا، ولو انه عندنا لحججنا إليه.
قلت: فهذا الذي عندنا في الظهر أهو قبر أمير المؤمنين؟
قال: أي واللّه يا شيخ حقا ولو انه عندنا لحججنا إليه، ثم ركب راحلته ومضى[8].
35 - وبالإسناد عن محمد بن جعفر التميمي النحوي، قال: اخبرنا احمد بن محمد بن سعيد الحافظ، قال اخبرنا علي بن الحسين البقلي، قال: أبو داود عن احمد بن النظر الخزاعي، عن المعلى بن خنيس، قال:
كنت مع أبي عبد الله بالحيرة فقال لهم: افرشوا لي في الصحراء وافرشوا لمعلى عند رأسي، فجاء فرمى برأسه عند صدر فراشه، وجئت إلى رأسه فرأيت انه قد نام، فقال: يا معلى، قلت: لبيك.
قال: أما ترى النجوم ما أحسنها؟. قلت: ما أحسنها؟
فقال: أما إنها أمان لأهل السماء فإذا ذهبت جاء أهل السماء ما يوعدون، ونحن أمان لأهل الأرض فإذا ذهبنا جاء أهل الأرض ما يوعدون، قل لهم: يسرجوا على البغل والحمار، وقال: اركب البغل!، قلت: اركب البغل!، قال: أقول لك البغل وتقول لي اركب البغل!، قال: فركبت البغل وركب الحمار.
فقال لي: أمامك فجئنا حتى صرنا إلى الغريين. فقال لي: هما، قلت: نعم. قال: خذ يسره. قال فمضينا حتى انتهينا إلى موضع، فقال لي: انزل ونزل، وقال لي: هذا قبر أمير المؤمنين، فصلى وصليت[9].
36 - أخبرني العم السعيد رضي الدين بن طاووس، والفقيه نجم الدين أبو القاسم بن سعيد كلاهما عن الحسن بن الدربي، عن محمد بن علي بن شهر آشوب، عن جده، عن الطوسي، عن المفيد، عن جعفر بن قولويه، عن محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن احمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن صفوان الجمال، قال: كنت أنا وعامر بن عبد الله بن خزاعة
الأزدي، عن أبي عبد الله(عليه السلام)، قال: فقال له عامر:
جعلت فداك إن الناس يزعمون إن أمير المؤمنين(عليه السلام) دفن بالرحبة، قال: لا. قال: فأين دفن؟ قال: انه لما مات احتمله الحسن فأتى به ظهر الكوفة قريبا من النجف، يسره عن الغري، يمنه عن الحيرة، فدفنه بين ذكوات بيض[10]، فلما كان بعد أيام ذهبت إلى الموضع فتوهمت موضعا منه، ثم أتيته فأخبرته، فقال لي: أصبت[11] رحمك اللّه ثلاث مرات[12].
37 - وبالإسناد عن احمد بن محمد بن أبي عمير، عن القاسم بن محمد عن عبد الله بن سنان، أتاني عمر بن يزيد فقال لي: اركب فركبت معه فمضينا حتى أتينا منزل حفص الكناس فاستخرجته فركب معنا ثم مضينا حتى أتينا الغري، فانتهينا إلى قبر، فقال: انزلوا هذا قبر أمير المؤمنين، فقلنا: من أين علمت؟ فقال: أتيته مع أبي عبد الله(عليه السلام) حيث كان بالحيرة غير مرة وأخبرني انه قبره.
38 - وبالإسناد عن محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن يحيى بن زكريا، عن يزيد بن طلحه، قال:
قال لي أبو عبد الله(عليه السلام) وهو بالحيرة: أما تريد ما وعدتك؟ قال، قلت: بلى، يعنى الذهاب إلى قبر أمير المؤمنين(عليه السلام)، قال: فركب وركب إسماعيل معه وركبت معهم، حتى إذا جاز الثوية، وكان بين الحيرة والنجف عند ذكوات بيض، ونزل إسماعيل ونزلت معهم فصلى ركعتين، وصلى إسماعيل وصليت. فقال لإسماعيل: قم فسلم على جدك الحسين.
فقلت: جعلت فداك، أليس الحسين بكربلاء؟ فقال: نعم ولكن لما حمل رأسه إلى الشام سرقه مولى لنا ودفنه بجنب أمير المؤمنين(عليه السلام)[13].
39 - وأخبرني الوزير السعيد المعظم الخواجه نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي، عن والده، عن فضل اللّه الراوندي، عن ذي الفقار بن معبد، عن الطوسي، عن المفيد، عن محمد بن احمد، عن ابن داود، عن محمد بن تمام، قال: اخبرنا محمد بن محمد، عن علي بن محمد، قال: حدثني احمد بن ميثم الطلحي، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي نصير، قال:
قلت: لأبي عبد الله(عليه السلام) أين دفن أمير المؤمنين؟
قال: دفن في قبر أبيه نوح. قلت: وأين قبر نوح؟ الناس يقولون انه في المسجد. قال: لا، ذاك في ظهر الكوفة[14].
40 - وبالإسناد عن محمد بن احمد بن داود، عن محمد بن على، عن عمه، قال: حدثني احمد بن حمادة بن زهير القرشي، عن يزيد بن إسحاق بن سعر، عن أبي السحيق الأرحبي، قال: حدثنا عمر بن عبد الله بن طلحه النهدي، عن أبيه، قال:
(دخلت على) أبي عبد الله(عليه السلام) فذكر حديثا فحدثنا قال: فمضينا معه يعنى (أبا عبد الله)، حتى انتهينا إلى الغري فأتى موضعا فصلى، ثم قال لإسماعيل: قم فصل عند رأس أبيك حسين.
قلت: أليس قد ذهب برأسه إلى الشام؟ قال: بلى، ولكن (فلان) هو مولى لنا سرقه فجاء به فدفنه هاهنا[15].
41 - وبالإسناد عنه، عن محمد، عن عمه، قال: حدثني احمد بن محمد، عن احمد بن الفضل الخزاعي، عن عثمان بن سعيد، عن (رجل)، عن أبي عبد الله(عليه السلام)، قال: قال لي:
إن إلى جانب كوفان قبر ما أتاه مكروب قط فصلى عنده ركعتين أو أربع ركعات إلا نفس اللّه عنه كربته وقضى حاجته.
قلت: قبر الحسين بن علي؟ فقال: برأسه: لا، فقلت: فقبر أمير المؤمنين؟ قال برأسه: نعم[16].
42 - وبالإسناد عنه، عن علي بن محمد بن الفضل، قال: اخبرنا محمد بن محمد، قال: اخبرنا علي بن محمد بن رباح، قال: حدثني عبد الله بن (احمد بن) نهيد الشجري، عن عبيس بن هاشم الناشري، عن صالح بن سعيد القماط، عن يونس بن ظبيان، قال: أتيت أبا عبد الله حين قدم الحيرة وذكر حديثا حدثنا إلا انه سار معه حتى انتهينا إلى المكان الذي أراد فقال: يا يونس اقرن دابتك فقرنت بينهما، ثم رفع يده فدعا دعاء خفيا لا افهمه، ثم استفتح الصلاة فقرأ فيها سورتين خفيفتين يجهر فيهما وفعلت كما فعل، ثم دعا ففهمته وعلمنيه. وقال: يا يونس أتدري أي مكان هذا؟
قلت: جعلت فداك لا واللّه، ولكنى اعلم إني في الصحراء، قال: هذا قبر أمير المؤمنين(عليه السلام) يلتقي هو ورسول اللّه يوم القيامة[17].
43 - وبالإسناد، اخبرنا أبو الحسن علي بن سميع بن بيان، قال: حدثنا أبو القاسم الحسن بن أبي راشد، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن علي بن الحسن ابن هارون النيشابوري، يقول: سمعت أبا حفص محمد بن الحسن (بن الحسين)، قال: سمعت أبي، قال صفوان الجمال:
قال جعفر بن محمد عندما سأله عن قبر أمير المؤمنين(عليه السلام) وهو بمكة، وذكر الحديث بطوله إلى أن قال حتى انتهينا إلى قبر أمير المؤمنين أنا وجعفر بن محمد، فنزل جعفر فحفر حفيرة فاخرج سكة حديد علامة له ثم اخذ سطيحة له وتهيأ للصلاة وصلى أربع ركعات ثم قال:
يا صفوان فافعل ما فعلت واعلم إن هذا قبر أمير المؤمنين وذكر الحديث[18].
44 - وبالإسناد عنه، عن محمد، عن عمه، قال: حدثنا محمد بن زيد الخزاعي، عن عبيد بن الحسن البزاز قال: أخبرني الحسن بن مغيره عن داود بن فرقد، قال لي أبو عبد الله: إن لجانب كوفان لقبر ما أتاه مكروب فصلى عنده ركعتين أو أربع ركعات إلا قضى اللّه حاجته ونفس كربته، قال: قلت:
قبر الحسين، قال: برأسه لا، فقلت (له): قبر (على بن أبي طالب) أمير المؤمنين؟ فقال: برأسه نعم[19].
45 - وبالإسناد حدثنا سلامه، قال: حدثنا محمد بن جعفر، عن محمد بن احمد، عن أبي عبد الله الرازي، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن صفوان، عن أبي أسامة، عن أبي عبد الله، قال: سمعته يقول:
الكوفة روضة من رياض الجنة فيها قبر نوح وإبراهيم(رحمه اللّه)، وقبور ثلاثمائة نبي وسبعين نبيا، وستمائة وصي، وقبر سيد الأوصياء أمير المؤمنين(عليه السلام)[20].
46 - وبالإسناد، اخبرنا محمد بن تمام، اخبرنا محمد بن محمد بن علي بن محمد، قال: حدثني احمد بن ميثم الطلحي عن الحسن بن علي عن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد الله:
أين دفن أمير المؤمنين؟ قال: دفن في قبر أبيه نوح.
قلت: وأين نوح؟ الناس يقولون انه في المسجد!
قال: لا ذاك في ظهر الكوفة[21].
47 - وبالإسناد، حدثنا محمد بن تمام، قال: اخبرنا محمد بن محمد بن رباح، عن عمه علي بن محمد، قال: (حدثنا علي بن الصباح عن الحسن بن محمد)، عن الضحاك ابن المختار بن فلفل مولى عمرو بن حديد، قال: حدثني حماد بن عيسى، قال: حدثنا رجل عن أبي عبد الله، قال:
قبر علي هو في الغري ما بين صدر نوح ومفرق رأسه مما يلي القبلة[22].
48 - وبالإسناد عن محمد بن احمد بن داود، عن سلامه، قال: حدثنا (محمد بن جعفر) عن محمد بن احمد، عن علي بن إبراهيم الجعفري، (عن محمد) بن محمد بن الفضل بن بنت داود الرقي، قال: قال الصادق(عليه السلام):
أربع بقع ضجت إلى اللّه تعالى أيام الطوفان: البيت المعمور فرفعه اللّه، والغري وكربلاء، وطوس[23].
وذكر أبو جعفر الحسن بن محمد بن جعفر التميمي المعروف (بابن النجار) في كتابه (تاريخ الكوفة) وهو الكتاب الموسوم بالمصنف.
49 - قال: اخبرنا أبو بكر الدرامي، قال: حدثنا إسحاق بن يحيى بن محمد بن بشير الدهان، قال: حدثني احمد بن صبيح، قال: اخبرنا صفوان، قال: خرجت أنا وصاحب لي من الكوفة ودخلنا علي جعفر بن محمد، فسألناه عن قبر أمير المؤمنين.
فقال لنا: هو عندكم بظهر الكوفة في موضع كذا، فوصف لنا قال: فجئت أنا وصاحبي فطلبناه ووجدناه، قال: ثم لقيناه في موضع كذا قال: نعم هو ذاك عند الذكوات البيض[24].
50 - وروى محمد بن جعفر الرزاز، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب الزيات، عن الحسن بن محبوب بن إسحاق بن جرير، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال:
إني لما كنت بالحيرة عند أبي العباس، كنت آتي قبر أمير المؤمنين ليلا وهو بناحية نجف الحيرة إلى جانب غري النعمان، فأصلي عنده صلاة الليل وانصرف قبل الفجر[25].
51 - قال محمد بن معد الموسوي: رأيت في بعض الكتب الحديثية، حدثنا أبو جعفر محمد بن عبد العزيز بن عامر الدهان، قال: (حدثنا علي بن عبد الله الأنباري)، قال: حدثنا محمد بن احمد بن عيسى بن أخي الحسين بن يحيى، قال: حدثني محمد بن الحسن الجعفري، قال: وجدت في كتاب أبي، حدثتني أمي عن أمها، إن جعفر بن محمد(عليه السلام) حدثها:
إن أمير المؤمنين(عليه السلام) أمر ابنه الحسن أن يحفر له أربعة قبور في أربع مواضع: في المسجد، وفى الغري، وفى دار جعده بن هبيرة، وفى الرحبة. وإنما أراد بهذا إن لا يعلم احد من أعداءه موضع قبره، وهذا قد قدمته واعدته لكونه مرويا عن الصادق(عليه السلام)[26].
52 - أخبرني والدي وعمى رضي الدين علي بن طاووس (رحمهما اللّه)، عن الفقيه محمد بن نما، عن محمد بن إدريس، عن عربي بن مسافر، عن الياس بن هشام الحايري، عن أبي علي، عن والده، أبي جعفر، عن محمد بن النعمان، عن أبي القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر الجعفي، قال:
دخلت على أبي عبد الله(عليه السلام)، فقلت له: إني مشتاق إلى الغري، فقال: ما شوقك إليه؟ فقلت له: إني أحب أن أزور أمير المؤمنين(عليه السلام)، فقال: هل تعرف فضل زيارته؟ فقلت: لا يا ابن رسول اللّه إلا أن تعرفني ذلك.
قال: فإذا أردت أن تزور قبر أمير المؤمنين(عليه السلام) فاعلم انك زاير عظام آدم، وبدن نوح، وجسم علي بن أبي طالب(عليه السلام).
فقلت: إن آدم هبط بسرانديب في مطلع الشمس وزعموا إن عظامه في بيت اللّه الحرام، فكيف صارت عظامه بالكوفة؟!
قال: إن اللّه (عز و جل) أوحى إلى نوح وهو في السفينة إن يطوف بالبيت أسبوعا، فطاف بالبيت كما أوحي إليه، ثم نزل في الماء إلى ركبتيه فاستخرج تابوتا فيه عظام آدم(عليه السلام) فحمله في جوف السفينة، ثم طاف ما شاء اللّه أن يطوف، ثم ورد على باب الكوفة في وسط مسجدها، ففيها قال اللّه تعالى للأرض: ابلعي ماءك. فبلعت ماءها من مسجد الكوفة، كما بدء الماء فيه وغرق الجمع الذين كانوا مع نوح في السفينة، فاخذ نوح(عليه السلام) التابوت فدفنه في الغري، وهو قطعة من الجبل الذي كلم اللّه عليه موسى تكليما، وقدس اللّه عليه عيسى تقديسا، واتخذ عليه إبراهيم خليلا، واتخذ محمدا عليه حبيبا، وجعله للنبيين مسكنا، واللّه ما سكن فيه بعد أبويه الطيبين آدم ونوح أكرم من أمير المؤمنين على(عليه السلام).
وإذا زرت جانب الكوفة، فزر عظام آدم، وبدن نوح، وجسم علي بن أبي طالب(عليه السلام) فانك زاير الأنبياء الأولين، ومحمدا خاتم النبيين، وعليا سيد الوصيين، وان زائره تفتح له أبواب السماء عند دعوته، فلا تكن عند الخير نواماً[27].
53 - وبالإسناد إلى محمد بن يحيى العطار، عن حمدان بن سليمان النيشابوري، عن عبد الله بن محمد اليماني، عن منيع بن الحجاج، عن يونس بن أبي وهب القصري، قال:
دخلت المدينة فأتيت أبا عبد الله(عليه السلام) (فقلت: جعلت فداك أتيتك ولم أزر أمير المؤمنين(عليه السلام))، قال: بئس ما صنعت، لولا انك من شيعتنا ما نظرت إليك، إلا تزور من يزوره اللّه مع الملائكة، ويزوره الأنبياء، ويزوره المؤمنون!.
قلت: جعلت فداك ما علمت ذلك.
قال: فاعلم إن أمير المؤمنين(عليه السلام) أفضل من الأئمة كلهم وله ثواب أعمالهم، وعلى قدر أعمالهم فضلوا[28].
54 - وبالإسناد إلى محمد بن احمد بن داود، قال: حدثنا محمد بن الحسن الرازي، عن الحسين بن إسماعيل الصيمري، عن أبي عبد الله، قال:
من زار قبر أمير المؤمنين(عليه السلام) ماشيا كتب اللّه له بكل خطوه حجه وعمره فإن رجع ماشيا كتب اللّه له بكل خطوه (حجتين وعمرتين)[29].
55 - وأخبرني الفقيه المقتدى نجيب الدين يحيى بن سعيد، عن محمد بن أبي البركات بن إبراهيم الصنعاني، عن الحسين بن رطبه، عن أبي علي الطوسي، عن المفيد، عن محمد بن احمد بن داود، عن أبي الحسين احمد بن محمد الرازي المجاور، قال: حدثنا أبو محمد بن المغيرة الكوفي، قال: حدثنا الحسن بن محمد ابن مالك، عن أخيه جعفر، عن رجاله يرفعه، قال:
كنت عند الصادق(عليه السلام) وقد ذكر أمير المؤمنين(عليه السلام) فقال: يا بن مارد! من زار جدي عارفا بحقه، كتب اللّه له بكل خطوة حجة مقبولة وعمرة مبرورة، واللّه يا بن مارد ما يطعم اللّه النار قدماً تغبرت في زيارات أمير المؤمنين ماشياً كان أو راكباً، يا بن مارد اكتب هذا الحديث بماء الذهب[30].
قال المصنف (أدام اللّه أيامه وأطال مقامه): هذا الخبر وان لم يذكر فيه موضع القبر وكونه وأمثاله يحتمل أن يكون زاره وإن لم يعلم موضعه.
فالجواب عنه قد تغبرت قدماه في زيارته فدل ذلك على علمهم بحاله، وأيضا فيؤيده الأخبار المتقدمة الدالة على تعين القبر عند أصحابه، وكذا الجواب عما يذكر من أمثاله مما ليس فيه تعين لأنهم لو لم يكن عندهم معينا لكانوا قد سألوا في أي المواضع، ولكن لظهوره عندهم لم يسألوا عنه.
56 - وبالإسناد عن محمد بن داود، عن محمد بن علي بن الفضل، قال: اخبرنا الحسين بن محمد الفرزدق، قال: حدثنا علي بن موسى الأحول، قال: حدثنا محمد بن أبي السري إملاء، قال: حدثنا عبد الله بن محمد البلوى، قال: حدثنا عماره بن زيد، عن أبي عامر البناني (واعظ أهل الحجاز) قال: أتيت أبا عبد الله جعفر بن محمد وقلت له: يا بن رسول اللّه ما لِمَن زار قبره يعنى أمير المؤمنين(عليه السلام) وعمر تربته؟
قال: يا عامر! حدثني أبي، عن أبيه، عن جده الحسين بن علي، عن علي(عليه السلام)، إن النبي(صلى الله عليه واله وسلم) قال له: واللّه لتقتلن بأرض العراق، وتدفن بها.
قلت: يا رسول اللّه! ما لِمَن زار قبورنا وعمرها وتعاهدها. فقال لي: يا أبا الحسن! إن اللّه تعالى جعل قبرك وقبر ولدك بقاعا من بقاع الجنة، وعرصة من عرصاتها، وان اللّه جعل قلوب نجباء من خلقه وصفوه عباده تحن إليكم وتحتمل المذلة والأذى فيكم، فيعمرون قبوركم، ويكثرون زيارتها تقربا منهم إلى اللّه ومودة منهم لرسوله، أولئك يا علي: المخصوصون بشفاعتي، الواردون حوضي، وهم زواري غدا في الجنة.
يا علي: من عمر قبوركم وتعاهدها فكأنما أعان سليمان بن داود(عليه السلام) على بناء بيت المقدس. ومن زار قبوركم عدل ذلك ثواب سبعين حجة بعد حجة الإسلام، وخرج من ذنوبه حتى يرجع من زيارتكم كيوم ولدته أمه، ابشر وبشر أولياءك ومحبيك من النعيم وقرة العين بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، ولكن حثالة من الناس يعيرون زوار قبوركم بزيارتكم كما تعير الزانية بزناها، أولئك أشرار أمتي لا نالتهم شفاعتي ولا يردون حوضي[31].
محمد بن احمد بن داود القمي وقد تقدم الإسناد إليه، قال: حدثنا إسحاق بن محمد، قال: حدثنا احمد بن زكريا بن طهمان، قال: حدثنا الحسن بن عبد الله بن المغيرة.
قال: حدثنا علي بن حسان، عن عمه عبد الرحمن بن كثير، قال: دخلت على أبي عبد الله(عليه السلام) وذكر نحو المتن.
وقال أيضا: اخبرنا محمد بن علي بن الفضل، قال: حدثنا أبو احمد بن اسحق محمد المقري مولى المنصور (قراءة عليه)، قال: حدثني احمد بن زكريا ابن طهمان، قال: حدثني (الحسن بن علي بن عبيد اللّه بن المغيرة)، قال: حدثنا: (على بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير)، قال:
دخلت على أبي عبد الله(عليه السلام) فقلت: فداك أبي وأمي فذكر مثله.
57 - وعنه قال: حدثنا بن تمام، قال: حدثنا محمد بن محمد بن رباح، قال: حدثنا أبو القاسم علي بن محمد بن رباح، قال: حدثني احمد بن حماد بن زهير القرشي، عن يزيد بن اسحق، عن أبي (السحيف الأرحبي)، قال: (حدثني عمر بن عبد الله بن طلحه النهدي)، عن أبيه، قال:
دخلت على أبي عبد الله، فقال: يا عبد الله بن طلحه، أما تأتون قبر أبي الحسين؟ قلت: بلى جعلت فداك! إنا لنأتيه.
قال: تأتونه كل جمعه؟ قلت: لا. قال: فتأتونه في كل شهر؟ قلت:لا. قال: ما أجفاكم! إن زيارته تعدل حجة وعمرة، وزيارة أبي علي(عليه السلام) تعدل حجتين وعمرتين[32].
58 - ورواه شيخنا في التهذيب بسنده إليه، وعنه قال: اخبرنا احمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا حماد بن يعلى، قال: أخبرني حسان بن مهران الجمال، قال:
قال لي جعفر بن محمد:
يا حسان أتزور قبور الشهداء قبلكم؟ قلت: أي الشهداء؟
قال: علي وحسين. قلت: إنا نزورهما فنكثر. قال: أولئك الشهداء المرزوقين، فزوروهم وافزعوا عندهم بحوائجكم، فلو يكونون منا كموضعهم منكم لاتّخذناهم هجرة[33].
59 - أخبرني والدي (رضي الله عنه)، عن محمد بن نما، عن محمد بن إدريس، عن عربي بن مسافر، عن الياس بن هشام، عن أبي علي، عن الطوسي، عن المفيد، عن محمد بن احمد بن داود، عن احمد بن محمد بن سعيد، قال: اخبرنا احمد بن الحسين بن عبد الملك الأودي البزاز.
قال: حدثنا (ذبيان بن حكيم)، قال: حدثني يونس بن ظبيان، عن أبي عبد الله، قال:
إذا أردت زيارة قبر أمير المؤمنين(عليه السلام) فتوضأ واغتسل وامشي على هنك، وقل: الحمد للّه الذي أكرمني بمعرفته ومعرفة رسوله(صلى الله عليه واله وسلم)...]
أقول: إني قد كتبت هذه الزيارة من كتاب محمد بن احمد بن داود من النسخة التي قوبلت بالنسخة التي عليها خط المصنف، وكتب السند من التهذيب من خط السيد الطووي وبينهما اختلاف ما ذكرناه في الحاشية.
60 - أخبرني الشيخ الفقيه المقتدى (نجيب الدين) يحيى بن سعيد، عن محمد بن أبي البركات بن إبراهيم الصنعاني، عن الحسين بن رطبة، عن الحسن بن محمد، عن محمد بن الحسن، (عن محمد بن النعمان)، عن محمد بن احمد، عن محمد بن همام قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، قال: حدثني محمد بن شهاب، عن عبد الله بن يونس السبيعي، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله، قال: أحب لكل مؤمن إن يتختم بخمسة خواتيم:
بالياقوت وهو أفخرها، وبالعقيق وهو أخلصها للّه ولنا، وبالفيروزج وهو نزهة الناظر، وبالحديد الصيني وما أحبه التختم به ولا اكره لبسه عند لقاء أهل الشر ليطفئ شرهم، وأحب اتخاذه فانه يرد المردة من الجن وما يظهره اللّه عز و جل بالذكوات البيض بالغريين.
قلت: يا مولاي وما فيه من الفضل؟
قال: من تختم به ونظر إليه كتب اللّه له بكل نظرة زورة أجرها اجر النبيين والصالحين، ولولا رحمة اللّه لشيعتنا لبلغ الفص منه ما لا يوجد به الثمن، ولكن اللّه (جل ذكره) رخصه عليهم ليتختم به غنيهم وفقيرهم[34].
وأخبرني والدي (قدس اللّه روحه)، عن الفقيه محمد بن نما، عن شيخه محمد بن إدريس (ومن خط الفقيه ابن نما)، نقلت من كتاب (شرف التربة) لابن المطلب الشيباني ما صورته: حدثني محمد بن جعفر بن محمد بن فرج بن أبي نوح الزجحي الكاتب قال:
دخلت على أبي طاهر (محمد بن علي بن بلال) وفى إصبعي خاتم فيروزج فاستحسنه أبو طاهر واخرج إلى دفترا كان فيه هذا الحديث فأملى منه علي.
61 - حدثني محمد بن شهاب بن صالح البارقي شيخ أهل الكوفة لقيته بمشهد مولانا الحسين(عليه السلام) قال: حدثني عبد الله بن موسى الهمداني. عن مفضل بن عمر، قال: دخلت على أبي عبد الله وأنا متختم بالفيروزج فقال لي أبو عبد الله(عليه السلام):
يا مفضل الفيروزج نزهة أبصار المؤمنين والمؤمنات وأنا أحب لكل مؤمن أن يتختم بخمسة خواتيم: بالياقوت وهو أفخرها، وبالعقيق وهو أخلصها للّه عز و جل ولنا، وبالفيروزج وهو يقوى البصر ويوسع الصدر ويزيد في قوة القلب، ومن تختم به عاد ينجح في حاجته، وبالحديد الصيني ولا أحب التختم به ولا اكره لبسه عند لقاء من يتقيه من أهل الشر ليطفي به شره، وهو يشرد مردة الشياطين فأحب لذلك اتخاذه، والخامس ما يظهره اللّه (عز و جل) بالذكوات البيض بالغريين. فانه من تختم به فنظر إليه كتب اللّه له بكل نظرة ثواب زورة، ولولا رحمة اللّه لشيعتنا لبلغ الفص منه مالا عظيما ولكن اللّه أرخصه عليهم ليتختم به غنيهم وفقيرهم.
قال أبو طاهر[35]: ذكرت هذا الحديث لسيدي أبي محمد الحسن بن علي بن محمد الرضا: فقال: هذا من حديث جدي أبي عبد الله.
قلت: جعلت فداك ما أراك تختار على العقيق الأحمر شيئا؟
قال: نعم لما جاء فيه. قلت: وما جاء فيه؟
قال: حدثني أبي إن أول من تختم به آدم(عليه السلام)، وكان من حديث آدم(عليه السلام) في ذلك انه رأى على العرش بالنور مكتوبا (أنا اللّه الذي لا إله إلا أنا وحدي، محمد صفوتي من خلقي أيدته بأخيه علي ونصرته به في تمام الخمسة الأسماء).
فلما أصاب آدم(عليه السلام) الخطيئة وهبط إلى الأرض توسل إلى اللّه تعالى ذكره بتلك الأسماء فتاب عليه، فاتخذ آدم(عليه السلام) خاتما من فضة فصه من العقيق الأحمر، ونقش الأسماء عليه، ثم تختم به في يده اليمنى فصار ذلك سنة اخذ بها الأتقياء من بعده من ولده.
أقول: وفى هذين الحديثين رد على حمزة بن الحسن الأصفهاني[36] حيث ذكر في كتاب (التنبيه على حدوث التصحيف) إن كثيرا من رواة الحديث يرون: إن النبي(صلى الله عليه واله وسلم) قال: تختموا بالعقيق، وإنما قال تختموا بالعقيق وهو اسم واد بظاهر المدينة، وهذا الحديث يدل على إن المراد بذلك الحجر، وإنما نسبوا إليه الإخلاص لوجهين التسبيح والسجود، كما قال تعالى: ((وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ))[37] معناه لو كان لها عقل كامل لسبحت للّه.
وكذا نقول: (في الإخلاص). وقيل في قوله ((الم أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ))[38]. والمراد بذلك المكلف منها فانه يخضع عند ذلك لخالقها وتخشع، والسجود والخضوع كما قال الشاعر:
ترى آلاكم فيها سجدا للحوافر
أو إنها خاضعة لربها لا يمتنع عليه إن يتصرف ما فيها بفنون النظر.
قال ويمكن أن يكون في العقيق خصيصي، وكذا في الصيني والغروي، كما في حجر المغناطيس، وهذا لا مانع منه ولا ينكره النظر.
وقال جالينوس[39] في كتاب (الأحجار): العقيق جبل (مبارك ميمون). واللّه الموفق.
62 - أخبرني عمي رضي الدين، عن الحسن بن الدربي، عن محمد بن علي بن شهر آشوب، عن جده، عن الطوسي، المفيد، عن جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن سعد بن عبد الله، عن احمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن فضال، عن عبد الله بن بكير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله(عليه السلام) أنه سمعه يقول:
لما قبض أمير المؤمنين(عليه السلام) أخرجه الحسن والحسين ورجلان آخران، حتى إذا خرجوا من الكوفة وتركوها عن أيمانهم ثم اخذوا في الجبانة حتى مروا به إلى الغري ودفنوه وسووا قبره وانصرفوا[40].
63 - أخبرني الشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد، عن محمد بن أبي البركات الصنعاني، عن الحسين بن رطبة، عن أبي علي الطوسي نقلا من خطه من التهذيب، عن المفيد، عن محمد بن احمد، عن أبيه، قال:
حدثنا الحسن بن علي بن فضال، قال: حدثنا عمرو بن إبراهيم، عن خلف بن حماد، عن إسماعيل، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال:
(نحن نقول بظهر الكوفة قبر يلوذ به ذو عاهة إلا شفاه اللّه)[41].
والشيخ المفيد ذكره في مزاره ولم يسنده، وقال: يعني (قبر أمير المؤمنين)[42]، وذكر احمد بن محمد بن داود القمي[43] في مزاره ما صورته:
اخبرنا محمد بن علي الكوفي، قال: أخذت هذه الزيارة من كتب عمومتي، وتمم الكلام على حسب ما كتبته على الحواشي والباقي مثله سواء.
وهذا محمد بن علي[44] قد أبان عنه انه محمد بن الفضل بن تمام بن سكين ابن (بنداد مهر بن نرح زاد بن مادر ماه بن شهريار الأصغر) ولقب جده بالمسكين إعظاما له، وكان محمد هذا ثقة، عين صحيح الاعتقاد، مشكور التصنيف، قال(رحمه اللّه): أخذت هذه الزيارة من كتب عمومتي (رحمهم اللّه) (وكان بخط عمى الحسين بن فضل بن تمام(رحمه اللّه)) نسختها[45].
64 - حدثني الحسين بن محمد بن مصعب الزارع، وأخبرني أبو الحسين زيد بن علي بن محمد بن يعقوب بن زكريا بن حرب الشيباني الخلال (قراءة عليه) في رحا بن أيوب بالكوفة، قال: أخبرني الحسين بن محمد، عن مصعب إجازة عنه، قال: الحسين بن مصعب الزارع، حدثني محمد بن الحسين بن أبي الخطاب.
قال: حدثني صفوان بن يحيى البزاز، قال: حدثني صفوان الجمال انه قال:
خرجت مع الصادق(عليه السلام) من المدينة أريد الكوفة، فلما جزنا الحيرة قال: يا صفوان! قلت: لبيك يا ابن رسول اللّه.
قال: تخرج المطايا إلى القائم، وجد الطريق إلى الغري، قال صفوان:
فلما صرنا إلى قائم الغري اخرج رشاء معه دقيقاً قد عمل من الكنبار، ثم تبعد من القائم خطا كثيراً ثم مد ذلك الرشاء حتى انتهى إلى آخره، ثم ضرب بيده إلى الأرض فأخذ منها كفا من التراب فشمه مليا (ثم رماه)، ثم اقبل يمشى حتى وقف على موضع القبر الآن.
ثم ضرب بيده المباركة إلى التربة فقبض منها قبضه (ثم شمها) ثم شهق شهقة حتى ظننت انه فارق الدنيا، فلما أفاق قال: ههنا واللّه مشهد أمير المؤمنين(عليه السلام)، ثم خط تخطيطا فقلت: يا ابن رسول اللّه! ما منع الأبرار من أهل (البيت) من إظهار مشهده؟
قال: حذرا من بني مروان والخوارج إن تحتال في أذاه.
قال صفوان: فسألت الصادق أبا عبد الله(عليه السلام): كيف تزور أمير المؤمنين؟
فقال: يا صفوان! إذا أردت ذلك فاغتسل والبس ثوبين طاهرين غسيلين أو جديدين، ونل شيئا من الطيب فإن لم تنل أجزاك، فإذا خرجت من منزلك فقل:
اللهم إني خرجت من منزلي وتمم الزيارة، وتركتها لطولها[46].
قال وذكر صاحب (الأنوار)[47] ويرويها يوسف الكناسي، ومعاوية بن عمار جميعا عن الصادق(عليه السلام) قال: إذا أردت الزيارة لقبر أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه)، فاغتسل حيث تيسر لك وقل حين (تقف بقبره): اللهم، اجعل سعيي مشكورا (وذكر الزيارة) تكون كراسين قطع الثمن أو أكثر من ذلك. وآخرها اللهم: اختم لي بالسعادة والمغفرة والخيرة[48]. وذكر محمد المشهدي[49] زاره: إن الصادق(عليه السلام) علم محمد بن مسلم الثقفي[50] هذه الزيارة[51] وقال:
إذا أتيت مشهد أمير المؤمنين(عليه السلام) فاغتسل غسل الزيارة، والبس أنظف ثيابك، واشم شيئاً من الطيب، وامشي وعليك السكينة والوقار، فإذا وصلت إلى الباب فاستقبل القبلة وكبر اللّه تعالى ثلاثين مرة، وقل:
السلام على رسول اللّه، السلام على خيرة خلق اللّه. وذكر الزيارة بطولها[52].
وذكر العم السعيد في مزاره إن الصادق(عليه السلام) زار بها علي بن أبي طالب(عليه السلام) يوم السابع عشر ربيع الأول وهى التي رواها محمد بن مسلم، ولكني رأيت في الروايتين اختلافاً كثيراً[53].
65 - وقال ابن المشهدي أيضا ما صورته: حدثنا الحسن بن محمد، عن بعضهم، عن سعد بن عبد الله الأشعري، قال: حدثني احمد (بن محمد) بن عيسى، عن الحسن بن عيسى، عن هشام بن سالم، قال:
حدثني صفوان الجمال، (قال: لما وافيت مع جعفر الصادق(عليه السلام) الكوفة يريد أبا جعفر المنصور)، قال لي:
يا صفوان! انخ الراحلة فهذا قبر جدي أمير المؤمنين(عليه السلام)، فانختها ثم نزل فاغتسل وغير ثوبه وتخطى وقال لي: افعل مثل ما افعله ثم اخذ نحو الذكوات وقال لي:
قصر خطاك وألق ذقنك إلى الأرض فانه يكتب لك بكل خطوة مئة ألف حسنه، ويمحى عنك مئة ألف سيئة، ويرفع لك مئة ألف درجه، ويقضى لك مئة ألف حاجه، ويكتب لك ثواب كل صديق وشهيد مات أو قتل، ثم مشى (ومشيت معه) وعلينا السكينة والوقار ونسبح ونقدس ونهلل إلى أن بلغنا الذكوات، فوقف(عليه السلام) ونظر يمنة ويسرة وخط بعكازته، وقال لي:
اطلبه، فطلبت فإذا اثر القبر، ثم أرسل دموعه على خديه وقال:
إنا للّه وإنا إليه راجعون، ثم قال:
السلام عليك أيها الوصي البر التقى...]
وقال:
يا صفوان! من زار أمير المؤمنين(عليه السلام) بهذه الزيارة وصلى بهذه الصلاة رجع إلى أهله مغفورا ذنبه، مشكورا سعيه، ويكتب له ثواب كل من زار الملائكة. قلت: ثواب كل من يزوره من الملائكة! قال: يزوره في كل ليله سبعون قبيلة، قلت: كم القبيلة؟ قال: مائة ألف.
ثم رجع من عنده القهقرى وهو يقول: يا جداه، يا سيداه، يا طيباه، يا طهراه، لا جعل اللّه آخر العهد منك ورزقني العودة إليك، والمقام في حرمك، والكون معك، ومع الأبرار من ولدك (صلى اللّه عليك وعلى الملائكة المحدقين بك).
قلت: يا سيدي! تأذن لي أن اخبر أصحابنا من أهل الكوفة به؟
قال: نعم وأعطاني دراهم وأصلحت القبر[54].
66 - وذكر محمد بن المشهدي في مزاره ما صورته: روى محمد بن خالد الطيالسي، عن سيف بن عميرة، قال: خرجت مع صفوان بن مهران الجمال، وجماعه من أصحابنا إلى الغري بعد ما ورد أبو عبد الله(عليه السلام)، فزرنا أمير المؤمنين(عليه السلام) فلما فرغنا من الزيارة، صرف صفوان وجهه إلى ناحية أبي عبد الله(عليه السلام)، وقال:
نزور الحسين بن علي من هذا المكان من عند رأس أمير المؤمنين، وقال صفوان:
وزرت مع سيدي أبي عبد الله الصادق(عليه السلام)، وفعل مثل هذا، ودعا بهذا الدعاء، بعد إن صلى
وودع، ثم قال لي:
يا صفوان تعاهد هذه الزيارة، وادعوا بهذا الدعاء وزرهما بهذه الزيارة فإني ضامن على اللّه لكل من زارهما بهذه الزيارة ودعا بهذا الدعاء من قرب أو بعد إن زيارته مقبولة، وان سعيه مشكور، وسلامه واصل غير محجوب، وحاجته مقضية من اللّه بالغة ما بلغت، وان اللّه يجيبه يا صفوان، وجدت هذه مضمونة بهذا الضمان، عن أبي، وأبي عن أبيه علي بن الحسين، عن الحسين، عن أخيه، عن أمير المؤمنين، عن رسول اللّه(صلى الله عليه واله وسلم)، عن جبرائيل(عليه السلام) مضمونة بهذا الضمان إلى اللّه (عز و جل)، أي اقسم اللّه (عز و جل) إن من زار الحسين بن علي بهذه الزيارة من قرب أو بعد في يوم عاشوراء ودعا بهذا الدعاء قبلت زيارته وشفعت مسألته، بالغا ما بلغت، وأعطيته سؤله، لا ينقلب عني خائبا (وينقلب عني) مسرورا قريرا عينه بقضاء حوائجه والفوز بالجنة والعتق من النار وشفعته في كل من تشفع له ما خلا وذكر قوما إلى اللّه بذلك على نفسه واشهد ملائكته على ذلك.
وقال جبرائيل: يا محمد! إن اللّه أرسلني إليك مبشرا لك ولعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ولدك إلى يوم القيامة، فدام سرورك يا محمد وسرور علي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة وشيعتكم يوم البعث. قال صفوان: وقال أبو عبد الله(عليه السلام):
يا صفوان إذا حدث لك إلى اللّه تعالى حاجة فزره بهذه الزيارة من حيث كان، وادعوا بهذا الدعاء وسل ربك حاجتك فانك موعود من اللّه واللّه غير مخلف وعده. ورسوله(صلى الله عليه واله وسلم) بمنه والحمد للّه وحده[55].
وهذه الزيارة: السلام عليك يا رسول اللّه، السلام عليك يا صفوة اللّه، السلام عليك يا أمين اللّه على من اصطفاه، وآخر الوداع ولا فرق اللّه بيني وبينكم، ثم ينصرف، وأنا لم اذكر لفظ الزيارة لأنه ليس موضع لك ولكن استلزم مضمونه، ذكر الحديث اجمع فذكرته لما فيه من الفضل الجزيل.
قال المولى المصنف غياث الدنيا والدين عبد الكريم بن طاووس (أدام اللّه إقباله وبلغه آماله): ولا يقال إن رواية صفوان قد اختلفت لأني أقول: انه كان جمال الصادق(عليه السلام) والمواضع التي شاهدته فيها تختلف فلا جزم إن لكل موضع حالا تحكيها حسب ما تجرى لكثرة تردده إلى هناك.
67 - وقد روى ابن بابويه في كتاب (من لا يحضره الفقيه) ما أخبرني الفقيه أبو القاسم بن سعيد، عن السعيد شمس الدين فخار الموسوي، عن شاذان بن جبرائيل، عن محمد بن القاسم الطبري، عن الحسن، عن أبيه محمد بن الحسن، عن محمد بن محمد المفيد، عن محمد بن علي بن بابويه، عن محمد بن علي ماجيلويه، عن عمه محمد بن أبي القائم، عن احمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن صفوان، عن الصادق(عليه السلام) قال:
سار(عليه السلام) وأنا معه في القادسية حتى اشرف على النجف، فقال: هو الجبل الذي اعتصم به ابن جدي نوح(عليه السلام) وقال: (سآوي إلى جبل يعصمني من الماء)، فأوحى اللّه عز و جل إليه: (أيعتصم بك مني احد) فغار في الأرض وتقطع إلى الشام، ثم قال(عليه السلام) اعدل بنا، فعدلت به، فلم يزل سائرا حتى أتى الغري فوقف على القبر فساق السلام من آدم على نبي نبي، وأنا أسوق السلام معه، حتى وصل السلام إلى النبي(صلى الله عليه واله وسلم).
ثم خر إلى القبر فسلم عليه (على نحيبه)، ثم قام: فصلى أربع ركعات، وفيه خبر آخر ست ركعات، وصليت معه وقلت:
يا بن رسول اللّه ما هذا القبر؟ قال: هذا قبر جدي علي بن أبي طالب(عليه السلام)[56].
نقلت هذا من نسخة صحيحة مقروءة على جعفر بن محمد بن أحمد الدوريستي سنة (ست وأربعين وأربعمائة).
قرأت بخط أبي يعلى الجعفري (رضي الله عنه) صهر الشيخ المفيد، والجالس موضعه، في سنة (ثلاث وستين وأربعمائة).
68 - وحدث أبو نعيم الحسن أبو أحمد بن ميثم بن أبي نعيم، عن الفضل بن دكين، عن السكوني، عن محمّد بن حازم، عن سليمان بن خالد، عن محمّد بن مسلم، قال: مضينا إلى الحيرة فأستأذنا ودخلنا إلى أبي عبد الله(عليه السلام) فجلسنا إليه وسألناه عن قبر أمير المؤمنين(عليه السلام) فقال:
إذا خرجتم فجزتم ألثوية والقائم وصرتم إلى النجف على غلوة أو غلوتين رأيتم ذكوات بيضاً بينها قبر قد خرقه السيل فذاك قبر أمير المؤمنين(عليه السلام).
قال: فغدونا من غد فجزنا ألثويه والقائم وإذا ذكوات بيض فجئناها فإذا هو القبر كما وصف قد خرقه السبيل فنزلنا وصلينا عنده ثم انصرفنا لما كان من الغد غدونا إلى أبي عبد الله(عليه السلام) فوصفنا له فقال: أصبتم أصاب اللّه بكم الرشاد[57].
69 - ورأيت في المناقب لابن شهر آشوب(رحمه اللّه) مما أجاز لى روايته والدي (قدسه اللّه روحه)، عن السيد السعيد شمس الدين فخار عنه قال:
وسئل أبن مسكان الصادق(عليه السلام) عن القائم الماثل في طريق الغريين.
فقال: إنهم لما جاءوا بسرير أمير المؤمنين(عليه السلام) انحنى أسفاً وحزناً على أمير المؤمنين(عليه السلام)[58].
70 - وروى الحسن بن محبوب السراد [59] في كتاب (المشيخة) عن إسحاق بن جرير عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال:
إني لما كنت بالحيرة عند أبي العباس كنت آتي قبر أمير المؤمنين(عليه السلام) ليلاً (وهو بناحية الحيرة) إلى جانب غري ألنعمان فأصلي عنده (صلاة الصبح) [60]وأنصرف قبل الفجر[61].
 
 



[1] ذكر في بحار الأنوار 100: 246/32، وأعيان الشيعة 1: 535.
[2] صفوان كان جمالاً يسافر بجماله من الحجاز إلى العراق، وبالعكس فكان كلما سافر إلى العراق يصلي عند القبر الشريف، وكان هذا قبيل أن يركب معه الصادق (عليه السلام) من الحجاز إلى العراق كما مر، فدله على القبر، فعرفه بالوصف، ثم لما حمله على جمله دله على موضعه بالتعيين حسب رواية ابن قولويه في كتاب كامل الزيارات بسنده عن صفوان الجمال قال:
سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن موضع قبر أمير المؤمنين (عليه السلام) فوصف لي موضعه حيث دكادك الميل، فأتيته فصليت عنده ثم عدت إلى أبي عبد الله (عليه السلام) من قابل فأخبرته بذهابي وصلاتي عنده فقال: أصبت فمكثت عشرين سنة أصلي عنده.
وقد دل الصادق (عليه السلام) جماعة من أصحابه على قبر أمير المؤمنين (عليه السلام) منهم:
أبو بصير وعبد الله بن طلحة ومعلى بن خنيس ويونس بن ظبيان وزرارة وغيرهم.
وقبل ذلك جاء الإمام علي زين العابدين (عليه السلام) من الحجاز إلى العراق مع خادم لزيارته ثم رجع، ولكن لم يعرفه جميع الناس، ثم عرفه وأظهره الرشيد العباسي بعد سنة 170هـ فعرفه الناس عامة الناس.
انظر: أعيان الشيعة 1: 535.
[3] ورد الحديث في البحار 100: 246/33، وأعيان الشيعة 1: 535.
[4] رواه المجلسي في بحار الأنوار 100: 246/34، أعيان الشيعة 1: 535.
[5] في المخطوطتين (منزل) وفي ((ط)) (منبر) وهو ما يلائم الحديث.
انظر: الكافي 4: 571، الوسائل 14: 401، كامل الزيارات: 34، حلية الأبرار 2: 638، العوالم 17: 327/5، بحار الأنوار 100: 24/20.
[6] انظر: وسائل الشيعة 14: 398، التهذيب 6: 34/71، بحار الأنوار 100: 247/35.
[7] انظر: بحار الأنوار 47: 93/104
[8] انظر: بحار الأنوار 100: 247/37.
[9] ذكر ابن قولويه في (كامل الزيارات) بسند قال: حدثني محمد بن الحسن ومحمد بن أحمد بن الحسين جميعاً، عن الحسن بن علي بن مهزيار، عن أبيه علي بن مهزيار، عن أبيه علي بن مهزيار، قال: حدثني علي بن أحمد بن أشيم (عن رجل) عن يونس بن ظبيان. وذكر نحو الحديث. انظر كامل الزيارات: 33/9.
[10] الذكوات البيض أريد بها الحصيات التي يقال لها: در النجف تشبيهاً له بالجمرة المتوقدة، كما ذكره المجلسي (رحمه الله). وقال الشيخ الطريحي الذكوات: جمع (ذكاة) الجمرة الملتهبة من الحصى. انظر: مجمع البحرين 1: 159.
[11] في كامل الزيارات فقال: (أصبت أصبت أصبت ثلاث مرات رحمك الله).
[12] ورد الحديث في كامل الزيارات: 30، بحار الأنوار 100:240/13.
[13] انظر: كامل الزيارات: 31/4، الكافي 6:571، الوسائل 14: 400، بحار الأنوار 100: 241/9.
[14] انظر التهذيب 6: 34/68، الوسائل 4: 386، بحار الأنوار 100: 248/39.
[15] انظر: الوسائل 14: 399، التهذيب 6: 35، بحار الأنوار 100: 249/40.
[16] انظر: الوسائل 14: 378، التهذيب 6:35، بحار الأنوار 100: 259/8.
[17] الوسائل 14: 378، التهذيب 6: 356.
[18] ورد الحديث في بحار الأنوار 100: 249/41.
[19] وسائل الشيعة 14: 386، التهذيب 6: 35/73.
[20] الوسائل: 14: 378، بحار الأنوار 100: 404/61.
[21] الوسائل 14: 386.
[22] الوسائل 14: 388، بحار الأنوار 100: 249/42.
[23] ذكره المجلسي في بحار الأنوار في الأجزاء 100: 231/22، 101: 106/2، 102: 39/38، ماضي النجف وحاضرها: 1: 12.
[24] ورد الحديث في بحار الأنوار 100: 250/43.
[25] كامل الزيارات: 34، بحار الأنوار 100: 244/27، أعيان الشيعة 1: 535.
[26] بحار الأنوار 100: 250/44، أعيان الشيعة 1: 535.
[27] ورد الحديث في: التهذيب: 16/23، الوسائل 14: 384، كامل الزيارات: 35، بحار الأنوار 100: 259.
[28] الوسائل 14:375، التهذيب 6: 20، كامل الزيارات : 35.
[29] ورد الحديث في: الوسائل 14: 376، التهذيب 6: 20، بحار الأنوار 100: 260/9.
[30] ورد الحديث في: الوسائل 14: 376، التهذيب 6: 41، إرشاد القلوب 2: 442، بحار الأنوار 100: 260/10.
[31] ورد الحديث في: وسائل الشيعة 14: 382، التهذيب 6: 22، إرشاد القلوب 2: 441، بحار الأنوار 100: 120.
[32] التهذيب 6: 21، الوسائل 14: 381، بحار الأنوار 100: 260/11.
[33] ورد الحديث في: الوسائل 14: 381، البحار 100: 261/12.
[34] الوسائل 14: 43، التهذيب 6: 37/57.
[35] أبو طاهر: مجهول لم نعثر عليه في كتب الرجال، إلا ما ورد ذكره في أحد تواقيع الإمام الحجة (عليه السلام). انظر كمال الدين 2: 499/24.
[36] حمزة بن الحسن الأصفهاني: كان حياً سنة 350هـ، أديباً، كان مقيماً ببغداد في أوائل القرن الرابع وأصله من أصفهان، وله عدة مؤلفات. والظاهر ما ذكره المصنف من اسم كتابه تصحيف والصواب ((التنبيه على حروف المصحف)). انظر: الفهرست للنديم: 199، أعيان الشيعة 6: 240، الأعلام 2: 39.
[37] الإسراء ـ آية 44.
[38] الحج ـ آية 18.
[39] جالينوس: هو من أشهر الأطباء اليونانيين القدماء بعد أبقراط. وكان أيضاً من الحكماء في الدولة القيصرية، وقد ولد ونشأ بفرغامس (وهي مدينة من مدن آسيا شرقي القسطنطينية، وهي جزيرة في بحر قسطنطينية) وهم روم أغريقيون يونانيين. قال المبشر بن فاتك: إن جالينوس كان أسمر اللون حسن التخاطيط عريض الأكتاف واسع الراحتين طويل الأصابع حسن الشعر محباً للأغاني والألحان، وقراءة الكتب، معتدل المشية، ضاحك السن كثير الهزل، قليل الصمت، كثير الوقوع بأصحابه، كثير الأشعار طيب الرائحة، نقي الثياب، وكان يحب الركوب والتنزه مداخلاً للملوك والرؤساء من غير أن يتقيد في خدمة أحد من الملوك، بل إنهم كانوا يكرمونه، وإذا احتاجوا إليه في مداواة شيء من الأمراض الصعبة دفعوا له العطايا الكثيرة من الذهب وغيرها.
أما مؤلفاته فهي كثيرة منها كتاب الفصل، وكتاب العصب، وكتاب العروق وكتاب المزاج وغيرها كثير لكننا لم نعثر على كتاب الأحجار الذي ذكره المصنف. انظر: دائرة معارف القرن العشرين 3:3.
[40] ورد الحديث في: الكفاية: 468، البحار 42: 222/29.
[41] ورد الحديث في: التهذيب 6: 34، بحار الأنوار 100: 261/13.
[42] المزار 5: 224.
[43] قال النجاشي: أحمد بن محمد بن داود بن علي القمي، أخو شيخنا الفقيه (القمي)، كان ثقة ثقة، كثير الحديث، صحب أبا الحسن علي بن الحسين بن بابويه وله كتاب النوادر. انظر: رجال النجاشي: 95، معجم رجال الحديث: 113.
[44] محمد بن علي بن الفضل: بن تمام بن سكين بن نبذاذ بن داذ بن فرخ زاد بن مياذر ماه بن شهريار الأصغر، وكان لقب بسكين بسبب إعظامهم له. وكان ثقةً، عيناً، صحيح الاعتقاد، جيد التصنيف. له كتب منها: كتاب الكوفة، كتاب موضع قبر أمير المؤمنين (عليه السلام)، كتاب مختصر الفرائض، كتاب الإيمان، كتاب ما روي عن عدد الأئمة، كتاب الجمل في أصول شرائع الإسلام، كتاب الزيارات، كتاب الزهد، كتاب الوصايا، كتاب مقتل الحسين (عليه السلام)، انظر: رجال النجاشي: 385.
[45] بحار الأنوار: 100: 235/1.
[46] ورد الحديث في: الوسائل 14: 391، بحار الأنوار 100: 235/1.
[47] (الأنوار في تاريخ الأئمة الأطهار): للشيخ أبي علي محمد بن أبي بكر بن سهيل الكاتب الإسكافي المولود سنة 258 والمتوفى سنة 336.
قال النجاشي: هو شيخ أصحابنا ومتقدمهم له منزلة عظيمة كثير الحديث.
أما كتاب الأنوار الذي ذكره المصنف فقد نقل عنه الشيخ حسين بن عبد الوهاب المعاصر للسيد المرتضى في (عيون المعجزات) وكذلك نقل عنه أيضاً المولى نجف علي الزموزي في (جواهر الأخبار) الذي ألفه سنة 1280هـ، ويحتمل أن يكون نقل الزموزي عنه بواسطة ترك ذكرها، أو كان المنقول عنه هو (منتخب كتاب الأنوار) هذا الذي ظفر به العلامة المجلسي، كما ذكره في أول البحار عند الكلام في كتاب التمحيص الذي استظهر أنه لأبي علي بن همام، فقال: عندنا (منتخب من كتاب الأنوار له) فيظهر عدم ظفره بنفس كتاب الأنوار. انظر: الذريعة 2: 414، رجال النجاشي : 379.
[48] ورد الحديث في: الوسائل 14: 391، بحار الأنوار 100: 235/1.
[49] محمد بن المشهدي: هو محمد بن جعفر بن علي بن جعفر المشهدي الحاشري، ذكره الشيخ النمازي فقال: الشيخ الجليل النبيل أبو عبد الله، المعروف بابن المشهدي، مؤلف المزار الكبير المعتمد عند الأصحاب. انظر: مستدركات علم رجال الحديث 9: 499.
[50] محمد بن مسلم: بن رباح أبو جعفر الأوقص الطحان مولى ثقيف الأعور، وجه أصحابنا بالكوفة، فقيه ، ورع صحب أبا جعفر وأبا عبد الله (رحمه الله) وروى عنهما وكان أوثق الناس. وله كتاب يسمى (الأربع مائة مسألة في أبواب الحلال والحرام) توفي سنة 150هـ. انظر: رجال النجاشي: 324.
[51] ذكر الزيارة في كتابه المزار الكبير (مخطوط): 265.
[52] ورد الحديث في: الوسائل 14: 392، المزار الكبير: 265، البحار 100: 373.
[53] مزار الشهيد: 131.
[54] ورد الحديث في: إرشاد القلوب 2: 441، الوسائل 14: 392، بحار الأنوار 100: 279/15.
[55] انظر: بحار الأنوار 100: 310/ح24، وج1 10: 299.
[56] - انظر : من لا يحضره الفقيه 2: 586, كامل الزيارات : 33/9, بحار الانوار 100: 281, 16.
[57] - انظر : بحار الأنوار 100: 237/ 54 , ماضي النجف 1: 21.
[58] - انظر مدينة المعاجز 3: 60, أمالي الشيخ الطوسي 2:295, زينة المجالس 1: 499, بحار الأنوار 15: 160/ 19 .
[59] - الحسن بن محبوب السراد , ويقال له : الزراد , ويكنى أبا علي , مولى بجيله , كوفي , ثقة .
روى عن أبي الحسن الرضا عليه السلام : ورى عن ستين رجلاً من أصحاب أبي عبد الله عليه السلام , وكان جليل القدر , ويعد في الاركان الأربعة في عصره .
وله كتب كثيرة : منها : كتاب المشيخة , كتاب الحدود , كتاب الديات , كتاب الفرائض , كتاب النكاح , كتاب الطلاق , كتاب النوادر.
وقال الشيخ الطوسي : وأخبرنا بكتاب المشيخة قراءة عليه أحمد بن عبدون , عن علي بن محمد بن الزبير , عن أحمد بن الحسين بن عبد الملك الاودي , عن الحسن بن محبوب , انظر : الفهرست : 96.
[60] - في كامل الزيارات : صلاة الليل وهي الأقرب .
[61] - انظر : كامل الزيارات : 34, بحار الانوار 100: 244/ 27.