|
فيما ورد عن مولانا الإمام علي بن موسى الرضا(عليهما السلام) |
73 - أخبرني
الوزير السعيد نصير الدين (قدس اللّه روح)، عن والده، عن السيد فضل
اللّه، عن ذي الفقار، عن الطوسي، عن المفيد، عن محمّد بن أحمد،
قال: أخبرنا محمد بن بكران النقاش، قال: حدّثنا الحسين بن محمّد
المالكي، قال: حدّثنا أحمد بن هلال، قال: حدّثنا أبو شعيب
الخراساني، قال:
قلت لأبى الحسن الرضا(عليه السلام): أيما أفضل زيارة قبر أمير
المؤمنين، أو زيارة الحسين(رحمه اللّه). قال:
(إن الحسين قتل مكروباً فحقاً على اللّه (جل ذكره) أن لا يأتيه
مكروب إلا فرّج اللّه كربه، وفضل زيارة أمير المؤمنين على زيارة
قبر الحسين كفضل أمير المؤمنين(عليه السلام) على الحسين).
قال: ثم قال: اين تسكن؟ قلت: الكوفة. قال:
إن مسجد الكوفة بيت نوح(عليه السلام)، لو دخله رجل مئة مرة لكتب
اللّه له مئة مغفرة، لأن فيه دعوة نوح(عليه السلام) حيث قال: (ربي
اغفرلي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمناً). قال: لمن عنى بوالديه؟ قال:
آدم وحواء [1].
قال المولى المصنف (أدام اللّه أيامه وإقباله): وإنما لم يزر
الرضا(عليه السلام) مولانا أمير المؤمنين(عليه السلام)، لأنه لما
طلبه المأمون من خراسان توجه من المدينة إلى البصرة ولم يصل
الكوفة، ومنها توجه على طريق الكوفة إلى بغداد ثم إلى قم فدخلها و
تلقاه أهلها وتخاصموا فيمن يكون ضيفه منهم، فذكر أن الناقة مأمورة،
فما زالت حتى بركت على باب، وصاحب ذلك الباب رأى في منامه أن
الرضا(عليه السلام) يكون ضيفه في غدٍ، فما مضى إلا يسير حتى صار
ذلك الموضع مقاماً شامخاً وهو اليوم (مدرسة معروفة) ثم منها إلى
مزيومد، وقال في حالهم الخبر المشهور، ثم وصل إلى مرو وعاد إلى
سناباد وتوفي بها[2]. (واتفق لي زيارته في جماد الأولى سنة ثمانين
وستمائة).
ولم ير الكوفة أصلاً فلذلك لم يزره(عليه السلام).
وذكر ابن هشام في (الأنوار) انه أمر شيعته بزيارته ودل على أنه
بالغريين بظاهر الكوفة.
74 - وفى مزار ابن قولويه فيما رويته عن العم السيد رضي الدين عن
الحسن بن الدربي بإسناده إليه قال: حدّثني أبي(رحمه اللّه)، عن سعد
بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أحمد بن محمّد بن أبي
نصر، قال:
سألت الرضا(عليه السلام) فقلت: أين موضع قبر أمير المؤمنين؟
فقال: الغري. فقلت له: جعلت فداك إن بعض الناس يقول دفن بالرحبة.
قال: لا ولكن بعض يقول دفن في المسجد.
75 - وأخبرني الشيخ المهتدي نجيب الدين يحيى بن سعيد،عن محمّد بن
أبي البركات بن إبراهيم ألصنعاني، عن الحسين بن رطبة، عن الحسن بن
محمّد، عن محمّد بن الحسن، عن محمّد بن النعمان، عن محمّد بن أحمد،
عن أبي علي أحمد بن محمد بن عمار الكوفي قال: حدّثني أبي، قال:
حدّثنا (علي بن الحسن بن فضال)، عن محمد بن عبد الله بن زرارة، عن
أحمد بن محمّد بن أبي النصر، قال: كنا عند الرضا(عليه السلام)
والمجلس غاص بأهله فتذاكروا يوم الغدير، فأنكره بعض الناس، فقال
الرضا:
حدّثني أبي عن أبيه قال: إن يوم الغدير في السماء أشهر منه في
الأرض، إن للّه في الفردوس الأعلى قصرا لبنة من فضة ولبنة من ذهب،
فيه مائة ألف قبة من ياقوتة حمراء، ومائة ألف خيمة من ياقوت أخضر،
ترابه المسك والعنبر، فيه أربعة أنهار، نهر من خمر، (ونهر من ماء)،
ونهر من لبن، ونهر من عسل، حواليه أشجار جميع الفواكه عليها طيور
أبدانها من لؤلؤ وأجنحتها من ياقوت تصوت بألوان الأصوات، إذا كان
يوم الغدير ورد إلى ذلك القصر أهل السموات يسبحون للّه ويقدّسونه
ويهللونه، فتطاير تلك الطيور فتقع في الماء وتمرغ على ذلك المسك
والعنبر، فإذا اجتمعت الملائكة طارت فتفض ذلك عليهم، وإنهم في ذلك
اليوم ليتهادون نثار فاطمة(عليه السلام)، فإذا كان آخر اليوم
نودوا:
انصرفوا إلى مراتبكم فقد أمنتم الخطأ والزلل إلى قابل مثل هذا
اليوم تكرمة لمحمّد(صلى الله عليه واله وسلم) وعلي(عليه السلام)
[3].
ثم قال: يا بن أبي نصر أينما كنت فاحضر يوم الغدير عند أمير
المؤمنين فإن اللّه يغفر لكل مؤمن ومؤمنة ومسلم ومسلمة ذنوب ستين
سنة ويعتق من النار ضعف ما أعتق في شهر رمضان وليلة القدر وليله
الفطر، والدرهم فيه بألف درهم لاخوانك العارفين، وأفضل على أخوانك
في هذا اليوم، وسرّ فيه كل مؤمن ومؤمنة، ثم قال: يا أهل الكوفة لقد
أعطيتم خيراً كثيراً، وأنتم ممن أمتحن اللّه قلبه بالإيمان مستذلون
مقهورون ممتحنون، ليصب اللّه (البلاء عليهم) صباً ثم يكشفه كاشف
الكروب العظيم، واللّه لو عرف الناس فضل هذا اليوم بحقيقته
لصافحتهم الملائكة في كل يوم عشر مرات، ولولا أنى اكره التطويل
لذكرت من فضل هذا اليوم، وما أعطاه اللّه من عرفه ما لا يحصى بعدد.
قال (علي بن الحسن بن فضال): قال لي محمّد بن عبد الله: لقد ترددت
إلى أحمد بن محمد أنا وأبوك والحسن بن جهم أكثر من خمسين مره
وسمعنا منه الحديث.
قال المصنف (أدام اللّه أيامه (وبلغه مرامه)) وإنما ذكر أهل الكوفة
تأكيداً للحجة عليهم وترغيباً لهم في الزيارة، ولو لم يكن ظاهراً
مشهوراً لما أمرهم(عليه السلام) بالزيارة ولم يظهر ولم يعرف إلا في
هذا الموضع وكلهم أحال(عليه السلام) على ما دل عليه من تقدمه من
ألائمة.
|
[1] - انظر الوسائل 14: 381, بحار الانوار 100:
261.
[2] - عوالم الامام الرضا 22: 229 .
[3] - انظر : التهذيب 6: 24, الوسائل 14: 388, مصباح الزائر : 153.
|
|